Étiquette : 2020

  • المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس – صور

    هبة بريس

    أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مرفوقا بسفيرة صاحب الجلالة بفرنسا، سميرة سيطايل، الأحد بباريس، على تدشين الجناح المغربي بالمعرض الدولي للفلاحة (SIA)، المنظم من 21 فبراير إلى فاتح مارس المقبل.

    المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس - صور

    ويضم الجناح الوطني، المنظم تحت شعار “المغرب، قرون من النكهات”، 30 تجمعا للمنتجين يمثلون 46 تعاونية وأكثر من 740 فلاحا صغيرا، تشكل النساء القرويات نسبة 61 في المائة منهم، وينحدرون من مختلف جهات المملكة.

    ويمتد هذا الفضاء، المشيد على مساحة 300 متر مربع، ليقدم تجربة حسية غامرة في غنى وتنوع المنتجات المجالية، من بينها الأركان، وزعفران تالوين، وتمور المجهول، وزيت الزيتون، والخروب، والنباتات العطرية والطبية، والتوابل.

    المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس - صور

    وفي تصريح للصحافة، أكد السيد البواري أن هذا المعرض، الذي يشارك المغرب فيه للسنة الثالثة عشرة على التوالي، يشكل واجهة دولية للفلاحة المغربية ومنتجاتها المجالية.

    المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس - صور

    وأضاف أن المشاركة المغربية تجسد الجهود التي تبذلها النساء والرجال المنخرطون في تثمين المنتجات المغربية.

    وأبرز أن الوزارة تواكب التعاونيات، خاصة من خلال تحسين الجودة، والتسويق، وتعزيز حضورها على الصعيد الدولي.

    المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس - صور

    من جانبه، أكد المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية، مهدي الريفي، أن جميع جهات المملكة ممثلة في هذا المعرض، مبرزا غنى وتنوع وجودة المنتجات المعروضة.

    وأضاف أن الجناح المغربي يعرف إقبالا مهما من الزوار، الذين عبروا عن اهتمام كبير بالمنتجات الوطنية، لا سيما في شهر رمضان الفضيل.

    وأوضح أن هذه التظاهرة الفلاحية الدولية الكبرى تشكل واجهة للتعاونيات المغربية، وتتيح لها فرصة الانفتاح على العالم، والتعريف بمنتجاتها، وإقامة شراكات مع فاعلين بفرنسا وأوروبا، في أفق التصدير إلى السوق الأوروبية.

    المغرب يشارك في الدورة 62 للمعرض الدولي للفلاحة بباريس - صور

    وتهدف المشاركة المغربية في المعرض الدولي للفلاحة بباريس، المنظمة تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وتنسيق مع وكالة التنمية الفلاحية، إلى تطوير آفاق تسويق المنتجات المجالية المغربية على الصعيد الدولي.

    كما تشكل رافعة مهمة لخلق الثروة وتحسين الدخل، خاصة لفائدة الفلاحين الصغار، في انسجام تام مع أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، الرامية إلى بروز طبقة وسطى فلاحية جديدة وتثمين المنتجات المغربية على المستوى الدولي.

    ويعد المعرض الدولي للفلاحة بباريس أكبر تظاهرة فلاحية بفرنسا ومن بين أهم الأحداث العالمية المخصصة للفلاحة والتغذية، إذ يشكل واجهة متميزة للمنتجات المجالية، وتربية الماشية، والوراثة الحيوانية، والابتكارات الفلاحية.

    ويجمع المعرض سنويا مستهلكين وصناع قرار ومهنيين وباحثين. وفي سنة 2025، استقطب أزيد من 600 ألف زائر، مؤكدا إشعاعه وجاذبيته على الصعيد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسكو تحدد ممثليها لمتابعة حصص الصيد في المياه الأطلسية المغربية

    العمق المغربي

    حددت الحكومة الروسية رسميا ممثليها في اللجنة الروسية-المغربية المشتركة للصيد البحري، المكلفة بمتابعة تنفيذ اتفاق التعاون الجديد بين روسيا والمغرب في مجال الصيد البحري، وذلك بموجب مرسوم حكومي صدر بتاريخ 19 فبراير 2026 تحت رقم 315.

    وبحسب ما أوردته وكالة Fishnews المتخصصة، فإن التمثيل الروسي داخل هذه اللجنة سيظل، كما في السابق، منوطا برئيس الوكالة الفدرالية الروسية للصيد البحري الوكالة الفدرالية الروسية للصيد البحري، إيليا شيستاكوف، ونائبه فاسيلي سوكولوف، اللذين سيتوليان مهمة تمثيل المصالح الروسية في الاجتماعات الثنائية مع الجانب المغربي.

    ويأتي هذا التعيين في سياق دخول اتفاق التعاون الجديد في مجال الصيد البحري بين البلدين حيز المتابعة العملية، بعدما تم توقيعه في أكتوبر 2025، ليحل محل الاتفاق السابق المبرم بين الرباط وموسكو في شتنبر وأكتوبر 2020 بكل من الرباط وموسكو.

    وينص الاتفاق الجديد على إحداث لجنة مختلطة دائمة تشرف على مراقبة تنفيذ بنوده، على أن تعقد اجتماعاتها بشكل دوري مرة واحدة سنويًا، مع إمكانية الدعوة إلى دورات استثنائية عند الاقتضاء. وتضطلع هذه اللجنة، وفق نص الاتفاق، بدور محوري في تحديد الحصص السنوية الممنوحة للسفن الروسية للصيد داخل المنطقة الأطلسية الخاضعة للسيادة المغربية، إلى جانب تتبع الجوانب التقنية والتنظيمية المرتبطة بالنشاط البحري.

    ويُنتظر أن يشكل استمرار نفس التمثيل الروسي داخل اللجنة عامل استمرارية مؤسساتية في تدبير ملف الصيد البحري بين البلدين، خاصة في ما يتعلق بتنظيم ولوج الأسطول الروسي إلى المصايد الأطلسية، وضمان احترام الشروط المتفق عليها في إطار التعاون الثنائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصة مدفع “الحاجة فاطمة” من ميادين الحروب إلى طقس رمضاني

    صورة تعود لعام 1995 لإعداد مدفع الحاجة فاطمة في القاهرة للإطلاق خلال شهر رمضانGetty Imagesصورة تعود لعام 1995 لإعداد مدفع الحاجة فاطمة في القاهرة للإطلاق خلال شهر رمضان

    في ذاكرة المصريين، كما في وجدان شعوب عربية وإسلامية كثيرة، يجيء شهر رمضان محمّلاً بروائح الطفولة، ودفء البيوت القديمة، وصوت المسحراتي وهو يشق سكون الليل بندائه، وبصوتٍ آخر لا يقل حضوراً وهيبة: دويّ مدفع الإفطار، ذلك الصوت الذي لم يكن مجرد إشارة زمنية تعلن انقضاء ساعات الصوم، بل كان لحظة روحية جامعة، تختلط فيها رهبة الانتظار بفرحة اللقاء، وتلتقي فيها الأرض بالسماء في لحظة أذان المغرب.

    • مدفع الإفطار في القدس…مسؤولية عائلة “صندوقه” منذ 120 عاما
    • ماذا يحدث لجسمك أثناء الصيام؟

    وقبل أن تُعرف الساعات الرقمية والتطبيقات الذكية، كان الناس يضبطون إيقاع يومهم على أصوات حية تنبع من المساجد والميادين، أصوات ترتبط بالروح قبل أن ترتبط بالوقت.

    لقد ارتبط المصريون منذ أمد بعيد بمدفع الإفطار، ومن بعدهم عدد كبير من الشعوب العربية والإسلامية الذين اعتمدوا عليه في إعلان موعد الإفطار عند الغروب وموعد الإمساك قبل مطلع الفجر.

    قبل المدفع

    وقد سبقت المدفع وسائل أخرى للإعلان عن دخول الوقت، كان أولها الأذان، الذي مثّل الوسيلة الشرعية والروحية الأولى لتنبيه المسلمين إلى أوقات الصلاة والإفطار والسحور.

    ويقول الباحث في التراث الإسلامي، أحمد المنزلاوي، في كتابه “شهر رمضان في الجاهلية والإسلام” إن الإعلان عن مواعيد الإفطار والسحور بدأ برفع الأذان، مستشهداً بحديث نبوي يشير إلى الأذان.

    وبحسب الكتاب فإن الحديث يكشف عن تنظيم لوقت الصيام منذ عهد النبوة، حيث كان بلال بن رباح يؤذن قبل المغرب لتنبيه الناس إلى موعد الإفطار، بينما يؤذن عبد الله بن أم مكتوم عند صلاة الفجر لتنبيه الناس إلى موعد الإمساك عن الطعام.

    واستمر الاعتماد على الأذان قروناً طويلة باعتباره الوسيلة الأساسية للإعلان عن موعد الفطور والإمساك، وكان صوت المؤذن يتردد من فوق المآذن ليصل إلى البيوت والأسواق والطرقات.

    عرفت مصر المسحراتي منذ العهد الفاطمي لينبه الناس لبدء الصيام والإمساك عن الطعام Getty Imagesعرفت مصر المسحراتي منذ العهد الفاطمي لينبه الناس لبدء الصيام والإمساك عن الطعام

    ومع اتساع المدن الإسلامية في العصور الأموية والعباسية ثم المملوكية والعثمانية، ظهرت وسائل مساعدة إلى جانب الأذان لضمان وصول التنبيه إلى أكبر عدد من السكان، خاصة في الحواضر الكبرى التي قد لا يصل فيها صوت المؤذن إلى جميع الأحياء.

    فاستُخدمت الطبول و”النقّارات” في بعض المدن، حيث كان يُقرع الطبل في القلاع أو الساحات العامة عند الغروب أو قبيل الفجر حيث كانت القلاع تمثل مركزاً إدارياً وعسكرياً، ومن ثم تحوّلت إلى نقطة بثّ صوتي يُسمع في أرجاء المدينة.

    ومن أبرز الوسائل الشعبية التي سبقت المدفع شخصية “المسحراتي” الذي كان يجوب الأزقة قبل الفجر وهو يقرع طبله وينادي الناس بأسمائهم لإيقاظهم للسحور، في مشهد يجمع بين الوظيفة العملية والبعد الاحتفالي.

    • كيف تنظم حياتك خلال شهر رمضان؟

    وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذه المهنة عُرفت في مصر منذ العصر الفاطمي، ثم انتشرت في بلاد الشام وغيرها، وأصبحت جزءًا من الطقس الرمضاني، حيث لا يقتصر دور المسحراتي على الإيقاظ فحسب، بل يعزز الروابط الاجتماعية ويمنح الشهر طابعاً مميزاً.

    كما عرفت بعض المدن وسائل بصرية للتنبيه، تمثلت في إيقاد المشاعل أو الفوانيس فوق المآذن أو في الأماكن المرتفعة عند دخول وقت المغرب أو قرب الفجر، وقد كان لهذا الأسلوب أهمية خاصة في المدن الساحلية أو ذات الامتداد العمراني الواسع، حيث يمكن رؤية الضوء من مسافات بعيدة، وفي أحيان أخرى، كان يُكلَّف أشخاص بمراقبة غروب الشمس أو طلوع الفجر من نقاط مرتفعة، ثم يرسلون إشارة صوتية أو ضوئية لبقية السكان، مستندين إلى معرفة فلكية دقيقة.

    إلى جانب ذلك، اعتمد كثير من الناس، خاصة في البيئات الريفية والصحراوية، على المراقبة المباشرة للطبيعة، مثل متابعة لون الشفق عند الغروب أو تبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود عند الفجر، استناداً إلى النص القرآني، وقد تطورت علوم الفلك والحساب في الحضارة الإسلامية لتحديد المواقيت بدقة، فظهرت الجداول الفلكية و”الروزنامات” التي ساعدت المؤذنين على ضبط الأوقات على مدار العام.

    وهكذا، تكشف هذه الوسائل المتنوعة أن المجتمعات الإسلامية طوّرت عبر القرون منظومة متكاملة للإعلان عن وقت الإفطار والسحور، جمعت بين النص الديني، والمعرفة العلمية، والعادات الشعبية، قبل أن يأتي مدفع رمضان.

    تعدد الروايات

    ومع اتساع المدن وتزايد أعداد السكان، ظهرت الحاجة إلى وسيلة أشد وقعاً وأبعد مدى، خصوصاً في المدن الكبرى، ومن هنا بدأ تقليد إطلاق مدفع الإفطار والسحور في مصر، وهو التقليد الذي تحوّل مع الزمن إلى علامة مميزة من علامات رمضان.

    ويُعرف مدفع رمضان في مصر باسم “مدفع الحاجة فاطمة”، وهو اسم يحمل في ذاته طابعاً شعبياً حميماً. ويذكر الكاتب المصري مؤمن المحمدي في كتابه “مصر من تالت.. حواديت المحروسة” أن لهذا المدفع له تاريخا عسكريا، إذ استُخدم في ثلاثة حروب: حرب تركيا ضد روسيا في شبه جزيرة القرم، والحرب الفرنسية ضد ثورة المكسيك، ومحاولات غزو الحبشة، وهكذا انتقل المدفع من ساحات القتال إلى ميادين الروح، من أداة حرب إلى أداة إعلان لفرحة يومية تتكرر ثلاثين مرة في العام.

    • قصة حرب القرم التي شاركت فيها مصر وتونس ضد روسيا
    • لماذا أرسل الخديوي إسماعيل جنوداً مصريين إلى المكسيك؟
    • سد النهضة: مصر وإثيوبيا تواجهتا عسكريا مرتين وانتصرت فيهما إثيوبيا

    وتعددت الروايات حول بداية هذا التقليد، لكنها اتفقت جميعها على المكان وهو مصر، واختلفت في الزمان والشخصيات بما في ذلك شخصية الحاجة فاطمة التي لُقب مدفع الإفطار في مصر على اسمها تخليداً لذكراها في الوعي الشعبي، حيث تقول إحدى الروايات إنها كانت زوجة السلطان المملوكي خوشقدم، في حين تقول رواية أخرى إنها كانت ابنة الخديوي إسماعيل.

    وتقول الرواية الأولى حول بداية هذا التقليد الرمضاني إن إطلاق مدفع رمضان بدأ في عصر المماليك البرجية الشراكسة عام أثناء حكم السلطان خوشقدم (1461 -1467)، فقد أراد السلطان اختبار صلاحية أحد المدافع عند غروب الشمس في أول أيام رمضان، فانطلقت القذيفة مصادفة في لحظة الإفطار، فظن الناس أن السلطان استحدث تقليداً جديداً للتنبيه إلى موعد الإفطار، لكن في اليوم التالي لم يطلق المدفع في موعد أذان المغرب، فتوجه الأهالي إلى قصر الحاكم مطالبين بإطلاق المدفع فلم يجدوه فاستقبلتهم زوجته الحاجة فاطمة التي نقلت بدورها مطلبهم لزوجها، فأُعجب السلطان بالفكرة وقرر استمرار إطلاق المدفع طوال الشهر.

    تقول إحدى الروايات إن استخدام مدفع الإفطار بدأ في عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثةGetty Imagesتقول إحدى الروايات إن استخدام مدفع الإفطار بدأ في عهد محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة

    أما الرواية الثانية فتنسب البداية إلى عهد محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، عام 1805 إذ يُقال إنه أراد تجربة أحد المدافع التي وصلت إليه من ألمانيا، فصادف إطلاقه وقت الغروب في أول أيام رمضان، فاستحسن الناس الفكرة، وقرر محمد علي اعتمادها تقليداً دائماً.

    في حين تذهب الرواية الثالثة إلى أن التقليد بدأ في عهد حاكم مصر الخديوي إسماعيل (1863-1879)، إذ انطلقت دانة من أحد المدافع عن طريق الخطأ أثناء صيانته وقت غروب أول أيام رمضان، وقد لاقى ذلك استحسان الناس، فأمرت الأميرة فاطمة إسماعيل، ابنة الخديوي، باستمرار إطلاق المدفع يومياً.

    وأيا كانت الرواية الأصح تاريخياً، فإن المؤكد أن التقليد انطلق من مصر وانتشر منها إلى بلدان عربية وإسلامية عدة، فقد وصل إلى أبرز مدن بلاد الشام دمشق والقدس ومنها امتد إلى قلب المناطق العثمانية على الجانب الأوروبي من مضيق البوسفور، بما في ذلك إسطنبول ودول البلقان، ثم إلى بغداد في أواخر القرن التاسع عشر، ومنها إلى الكويت عام 1907 في عهد الشيخ مبارك الصباح، وقد تبنّت الدولة السعودية هذا التقليد قبل أكثر من 80 عاما بعد سيطرتها على المدينتين المقدستين مكة والمدينة في عشرينيات القرن العشرين.

    ثم أُدخل هذا التقليد إلى الشارقة (إحدى إمارات دولة الإمارات العربية المتحدة) خلال حكم صقر بن سلطان القاسمي (1951–1965)، وإلى دبي في ستينيات القرن الماضي على يد راشد بن سعيد آل مكتوم (1958–1990). كما يرد توثيق لهذه الممارسة في دول أخرى من شبه الجزيرة العربية مثل قطر واليمن والبحرين.

    ويمكن أيضا ملاحظة وصول هذا التقليد إلى المناطق ذات الأغلبية المسلمة في شبه القارة الهندية ومنها إلى شرق آسيا، حيث عُرف في إندونيسيا عام 1944، وكذلك في بعض دول غرب أفريقيا، وهكذا تحوّل المدفع من تقليد محلي إلى ظاهرة رمضانية عابرة للحدود.

    تقول رواية ثالثة إن تقليد مدفع الإفطار بدأ في عهد حاكم مصر الخديوي إسماعيلGetty Imagesتقول رواية ثالثة إن تقليد مدفع الإفطار بدأ في عهد حاكم مصر الخديوي إسماعيل

    ومن الثابت أن أقدم الكتابات الأوروبية عن هذا التقليد تعود جميعها إلى نحو خمسينيات القرن التاسع عشر، فعلى سبيل المثال، كتب كريستوفر أوسكانيان في كتابه “السلطان وشعبه” في عام 1857: “عندما يُدوّي صوت المدفع فوق مضيق البوسفور معلناً غروب الشمس، يتناول كلُّ شخصٍ شيئاً يسيراً من المرطّبات، ثم بعد أن يستمتع بدخان التبغ، يتجه لأداء صلاته المعتادة عند الغروب”.

    وينطبق الأمر نفسه على السحور، حين يبدأ الصيام من جديد في الصباح. ويرد في عدد صدر عام 1852 من مجلة ذي كينكبورد هذا الوصف من إسطنبول: “بحلول الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل يكون المرء قد تناول وجبته الأخيرة، ويكون المدفع قد أطلق دويَّه، ولأنه قضى معظم الليل في الحديث مع أصدقائه، فإنه يلقي بنفسه على فراشه ويستريح حتى قرابة الظهر”.

    ومع تأسيس الإذاعة المصرية عام 1934، دخل مدفع رمضان مرحلة جديدة، إذ لم يعد صوته مقتصراً على من هم في محيط القلعة، بل صار يُنقل عبر الأثير إلى ملايين البيوت، وعندما انطلق التلفزيون المصري عام 1960، أصبح صوت المدفع مشفوعاً بالصورة، فتكرّس حضوره في الوجدان العام بوصفه جزءًا من المشهد الرمضاني اليومي.

    غير أن هذا التقليد لم يسلم من التوقف، فقد توقف إطلاق المدفع في مصر خلال فترات الحرب مع إسرائيل مع استمرار إذاعة تسجيل له في الإذاعة، قبل أن يعيد وزير الداخلية الأسبق اللواء أحمد رشدي إحياءه عام 1983، واستمر إطلاقه من قلعة صلاح الدين حتى تسعينيات القرن العشرين، حين طلبت هيئة الآثار المصرية وقف إطلاقه حفاظاً على المباني التاريخية في المنطقة، ومنها جامع محمد بن قلاوون وجامع محمد علي، إضافة إلى جامع ومدرسة السلطان حسن وجامع الرفاعي، ونُقل موقع إطلاق المدفع إلى قمة جبل المقطم، حيث يُطلق من هذا الموقع حالياً، ونصبت مدافع أخرى في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية.

    ورغم كل التحولات السياسية والعمرانية، ظل صوت المدفع محتفظاً بمكانته الرمزية، حتى في عصر تتوفر فيه الساعات الدقيقة والتقاويم المطبوعة، فالمسألة لم تعد مسألة معرفة الوقت فحسب، بل مسألة هوية وذاكرة، فهو صوت يعيد الكبار إلى طفولتهم، ويمنح الصغار تجربة حسية لا توفرها الشاشات الباردة، لذلك لا يزال كثيرون ينتظرونه، ولو عبر شاشة التلفزيون، باعتباره إعلاناً رسمياً لبدء لحظة الإفطار.

    أنواع المدفع صورة تعود لمايو من عام 2020 حيث يطلق المدفع من جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي إيذانا ببدء الإفطارGetty Imagesصورة تعود لمايو من عام 2020 حيث يطلق المدفع من جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي إيذانا ببدء الإفطار

    يقول الباحث عمر صيادي في دراسة عنوانها “تاريخ موجز لمدفع رمضان” نشرها موقع مركز ألتيما راتيو البحثي المتخصص في التاريخ العسكري إنه على الرغم من أن عادة إطلاق مدافع الإفطار واحدة في جميع هذه البلدان، فإن أنواع المدفعية المستخدمة تختلف اختلافاً كبيراً، ففي القاهرة يستخدمون مدافع ميدانية ألمانية الصنع من طراز “كروب” عيار 75 ملم، صُنعت عام 1904، ويُعرف مدفع الإفطار في مصر بلقب “الحاجة فاطمة”، وكان يُطلق بذخيرة حية حتى عام 1859، قبل أن تتحول السلطات إلى استخدام طلقات صوتية فقط.

    • فانوس رمضان المصري “يهزم” الفانوس الصيني

    وبعض الدول تفضّل استخدام مدفعية حديثة، فعلى سبيل المثال، تستخدم إمارة دبي مدافع بريطانية من طراز أوردنانس كيو إف 25 باوندر هاوتزر لإطلاق طلقات صوتية، ويُستخدم هذا الطراز من المدافع عادةً في المناسبات الاحتفالية حول العالم، وغالباً ما يُوظَّف في التحيات العسكرية، أما المملكة العربية السعودية وإمارة الشارقة فتستخدمان مدافع فولاذية من عيار 75 ملم، تُلقَّم من المؤخرة، ومثبتة على عجلات من المطاط الصلب صُنعت خصيصاً لهذا الغرض.

    وفي عام 1945، سلّم الجيش البريطاني مدفع هاوتزر أمريكي الصنع (طراز إم 1916 عيار 75 ملم)، الذي استُخدم في الحرب العالمية الأولى وللتدريب لاحقاً، إلى السلطات اg في القدس، وتولّت عائلة صندوقة الفلسطينية مهمة إطلاق مدفع رمضان من “جلجلة غوردون” (مقبرة الساهرة) قرب باب دمشق، وهو تقليد استمر لما يقارب القرن.

    وتفضّل دول أخرى استخدام مدافع تقليدية قديمة تُلقَّم من الفوهة ومصنوعة من الحديد المصبوب، ففي البوسنة، تُطلق المدافع خلال رمضان من قلعة “جوتا تابيا” في سراييفو، ورغم حظر هذه الممارسة خلال الحقبة الشيوعية، فإن سكان سراييفو والسياح باتوا اليوم يتجمعون بشغف لمشاهدة إطلاق المدفع والاستمتاع بوجبة الإفطار، ومنذ عام 1997 يتم إطلاق البارود الاحتفالي فوق المدينة باستخدام مدفع تقليدي من عيار 12 رطلاً صُنع خصيصاً لهذا الغرض.

    كما يوجد مدفع قديم من عيار رطل واحد في قلعة رايسن، وهي حصن يقع على قمة تل في ولاية ماديا براديش الهندية، وفي كل رمضان يُنقل المدفع إلى أعلى نقطة في القلعة ويُجهَّز لإطلاق نحو 300 غرام من البارود، وقد أُدخلت هذه الممارسة في عهد نواب بوبال (1707–1949)، وهم سلالة من الحكام المسلمين الذين حكموا ذاتياً تحت مظلة الإمبراطورية المغولية، ثم لاحقاً في ظل الإمبراطوريتين الماراثية والبريطانية.

    العصر الحديث رمضان والتكنولوجياGetty Images

    ومع دخول القرن الحادي والعشرين، شهدت وسائل التنبيه لمواعيد الإفطار والسحور تطوراً غير مسبوق، فالتطبيقات الذكية على الهواتف المحمولة باتت توفر مواقيت دقيقة بحسب الموقع الجغرافي، وترسل إشعارات قبل الأذان بدقائق، بل وتتيح اختيار صوت المؤذن المفضل.

    وأصبحت الساعات الذكية تهتز على المعصم عند دخول الوقت، بينما تضيء الشاشات برسائل تهنئة رمضانية، كما تعتمد بعض المدن على لوحات إلكترونية ضخمة في الشوارع تعرض العد التنازلي لموعد الإفطار، في مشهد يمزج بين التقنية والطقس الديني.

    • رمضان يشهد موائد إفطار بمئات الأمتار في دول عربية

    ولم تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، إذ ظهرت أجهزة منزلية ذكية مرتبطة بالإنترنت يمكن برمجتها لإطلاق تنبيه صوتي أو تشغيل تسجيل الأذان تلقائياً لدى موعد الإفطار والسحور.

    ورغم هذا التقدم الكبير فإنه مازالت هناك بعض الإشكاليات في تحديد الوقت وفقاً للأحكام المتعلقة بساعات النهار، فالمسلمون الذين يصومون رمضان بالقرب من القطب الشمالي (بعض مناطق النرويج، والسويد، وروسيا، وفنلندا، وأيسلندا، وألاسكا، وكندا) حيث لا تشرق الشمس أو تكاد لا تشرق في الشتاء، ولا تغرب أو تكاد لا تغرب في الصيف، قد لا يصومون إطلاقاً أو يصومون بشكل متواصل إذا طُبِّقت هذه القواعد بحرفيتها، وفي مثل هذه الحالات، قد يختار المسلمون، بالتشاور مع العلماء، اتباع توقيت مكة المكرمة أو توقيت أقرب مدينة كبرى إليهم.

    وتقول دائرة المعارف البريطانية إنه تنشأ حالة خاصة مشابهة بالنسبة للمسلمين في الفضاء، فقبل أن ينطلق رائد الفضاء الماليزي الشيخ مظفر شكور إلى محطة الفضاء الدولية خلال شهر رمضان في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2007، شكّلت الحكومة الماليزية لجنة ضمت 150 عالم دين وعالماً في مجالات مختلفة لإيجاد حل لهذه الإشكالية المستجدة في عصر الفضاء، وقد قرر العلماء أنه يمكن للمسلم الموجود في الفضاء خلال رمضان إما أن يقضي أيام الصيام بعد عودته إلى الأرض، أو أن يصوم وفق توقيت ساعات النهار في نقطة انطلاقه إلى الفضاء.

    وهكذا، من صوت الصحابي بلال في ليل المدينة، إلى دويّ المدفع في قلعة القاهرة، وصولاً إلى إشعارٍ صامت على شاشة هاتف، تتغير الوسائل ويبقى المعنى واحداً: لحظة انتظار يتقاسمها الملايين.

    قد تتبدل الأدوات، لكن روح رمضان عند الكثير من المسلمين تبقى أعمق من كل تقنية، وأقوى من كل تطور، فالمدفع، سواء دوّى في السماء أو حاكى صوته تطبيقٌ إلكتروني، سيظل في الذاكرة رمزاً لفرحة جماعية لا يُعلنها الوقت وحده، بل تعلنها القلوب قبل الساعات.

    • عادات المصريين في رمضان كما وصفها الرحّالة والمستشرقون
    • لماذا يصوم الفقير وهو جائع طوال العام؟
    • لماذا تزداد شهيتنا للحلويات في شهر رمضان؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدشين الجناح المغربي بمعرض الفلاحة بباريس

    أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، مرفوقا بسفيرة المغرب بفرنسا، سميرة سيطايل، اليوم الأحد بباريس، على تدشين الجناح المغربي بالمعرض الدولي للفلاحة (SIA)، المنظم من 21 فبراير إلى فاتح مارس المقبل.

    ويضم الجناح الوطني، المنظم تحت شعار “المغرب، قرون من النكهات”، 30 تجمعا للمنتجين يمثلون 46 تعاونية وأكثر من 740 فلاحا صغيرا، تشكل النساء القرويات نسبة 61 في المائة منهم، وينحدرون من مختلف جهات المملكة.

    ويمتد هذا الفضاء، المشيد على مساحة 300 متر مربع، ليقدم تجربة حسية غامرة في غنى وتنوع المنتجات المجالية، من بينها الأركان، وزعفران تالوين، وتمور المجهول، وزيت الزيتون، والخروب، والنباتات العطرية والطبية، والتوابل.

    وفي تصريح للصحافة، أكد البواري أن هذا المعرض، الذي يشارك المغرب فيه للسنة الثالثة عشرة على التوالي، يشكل واجهة دولية للفلاحة المغربية ومنتجاتها المجالية.

    وأضاف أن المشاركة المغربية تجسد الجهود التي تبذلها النساء والرجال المنخرطون في تثمين المنتجات المغربية.

    وأبرز أن الوزارة تواكب التعاونيات، خاصة من خلال تحسين الجودة، والتسويق، وتعزيز حضورها على الصعيد الدولي.

    من جانبه، أكد المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية، مهدي الريفي، أن جميع جهات المملكة ممثلة في هذا المعرض، مبرزا غنى وتنوع وجودة المنتجات المعروضة.

    وأضاف أن الجناح المغربي يعرف إقبالا مهما من الزوار، الذين عبروا عن اهتمام كبير بالمنتجات الوطنية، لا سيما في شهر رمضان الفضيل.

    وأوضح أن هذه التظاهرة الفلاحية الدولية الكبرى تشكل واجهة للتعاونيات المغربية، وتتيح لها فرصة الانفتاح على العالم، والتعريف بمنتجاتها، وإقامة شراكات مع فاعلين بفرنسا وأوروبا، في أفق التصدير إلى السوق الأوروبية.

    وتهدف المشاركة المغربية في المعرض الدولي للفلاحة بباريس، المنظمة تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وتنسيق مع وكالة التنمية الفلاحية، إلى تطوير آفاق تسويق المنتجات المجالية المغربية على الصعيد الدولي.

    كما تشكل رافعة مهمة لخلق الثروة وتحسين الدخل، خاصة لفائدة الفلاحين الصغار، في انسجام تام مع أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، الرامية إلى بروز طبقة وسطى فلاحية جديدة وتثمين المنتجات المغربية على المستوى الدولي.

    ويعد المعرض الدولي للفلاحة بباريس أكبر تظاهرة فلاحية بفرنسا ومن بين أهم الأحداث العالمية المخصصة للفلاحة والتغذية، إذ يشكل واجهة متميزة للمنتجات المجالية، وتربية الماشية، والوراثة الحيوانية، والابتكارات الفلاحية.

    ويجمع المعرض سنويا مستهلكين وصناع قرار ومهنيين وباحثين. وفي سنة 2025، استقطب أزيد من 600 ألف زائر، مؤكدا إشعاعه وجاذبيته على الصعيد الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • النزاهة في « تعويضات الفيضانات » .. مطالب بإحصاء شفاف واستقبال الطعون


    هسبريس من الرباط

    تتزايد الدعوات الحقوقية والمدنية من أجل اعتماد مقاربة شفافة وتشاركية في تدبير تعويضات المتضررين من الفيضانات الأخيرة بمختلف الأقاليم والجماعات التي وصفت بـ”المنكوبة”، مع المطالبة بإحداث لجان مستقلة ومتعددة الأطراف تضم ممثلين عن السلطات المعينة والمنتخبة، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، لضمان وضوح المعايير ونشر لوائح المستفيدين وفتح باب الطعون.

    في هذا السياق أكد عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن التعويض عن الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية “خطوة إيجابية تُحسب للدولة المغربية”؛ غير أنه شدد على أن الأمر يتعلق في جوهره بحق أساسي للمواطنين، مؤطر قانونيا بمقتضى القانون رقم 110.14 المتعلق بصندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، والقائم على مبدأ التضامن الوطني.

    وأوضح الخضري، ضمن تصريح لهسبريس، أن الدعم “يجب أن يصل إلى مستحقيه باعتباره حقا قانونيا، وليس منة أو مجالا للزبونية”، محذرا من أن أي برنامج دعم لن يكون منصفا ما لم يستند إلى إحصاء شفاف وميداني للأضرار، يشمل المتضررين بشكل مباشر من غمر المياه لمنازلهم أو ضيعاتهم وكذا من تضرروا اقتصاديا بسبب الإغلاق القسري وتعطل الأنشطة وتراكم المصاريف الثابتة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجل رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان وجود تخوفات مشروعة لدى بعض المتضررين من تدخل “وسطاء وعديمي الضمير من بعض الأعوان والمسؤولين”، داعيا إلى اعتماد آليات صارمة تضمن وصول الدعم بشكل مباشر إلى المتضررين، دون وساطة أو تدخل غير مشروع؛ لأن “أخطر ما يمكن أن يهدد هذا البرنامج هو تحويله إلى فرصة للتحايل أو الإثراء غير المشروع على حساب المنكوبين”.

    وطالب الفاعل الحقوقي عينه بإحداث لجان مستقلة ومتعددة الأطراف لضمان وضوح المعايير، ونشر لوائح المستفيدين، وفتح باب الطعون والتظلمات، معتبرا أن الفيضانات شكلت أيضا اختبارا لمدى جاهزية السياسات العمومية والاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث (2020-2030)، ومشددا على ضرورة مساءلة المسؤولين عن أية اختلالات في التعمير أو ضعف الاستعداد رغم صدور نشرات إنذارية.

    وختم الخضري بالتأكيد على أن برنامج دعم متضرري فيضانات القصر الكبير وسهول الغرب ينبغي أن يكون نموذجا في الإنصاف والنجاعة، “وليس مجالا للزبونية أو التلاعب”، مشددا على أن المتضررين في حاجة إلى تدخل عاجل وعادل ومباشر وشفاف يعيد لهم الحد الأدنى من الكرامة والاستقرار.

    من جانبه، سجل قاسم البسطي، الخبير والباحث في منظمات المجتمع المدني والمشاركة المواطنة، أن عددا من الدواوير المتضررة تعرف حالة من التذمر بسبب ما اعتبره غموضا في معايير الإحصاء والتعويض.

    وأشار البسطي، ضمن تصريح لهسبريس، إلى خروج سكان دوار درقاوة في وقفة احتجاجية أمام مقر العمالة، بعد تسجيل عدد محدود من المتضررين في لوائح الإحصاء، رغم أن المياه – حسب إفادات محلية – بلغت مستويات مرتفعة وأثرت على معظم المنازل.

    واعتبر الخبير والباحث في منظمات المجتمع المدني والمشاركة المواطنة أن الإشكال لا يرتبط بدوار واحد؛ بل قد يمتد إلى دواوير أخرى، في ظل صعوبة تفهم المواطنين للمعايير المعتمدة، خاصة حين يتعلق الأمر بتحديد ما إذا كان الضرر كليا أم جزئيا.

    ولفت المتحدث عينه إلى أن عددا من الدواوير، من بينها الحميديين وأولاد بوزيان والدخلة ولعزيب والقرية المرضية ودرقاوة وحجاوة والقواطة، تعرضت لغمر كلي أو جزئي؛ بينما ظلت دواوير أخرى محاصرة بالمياه، وهو ما يطرح، حسبه، إشكاليات في التأويل والتقدير قد تؤدي إلى شعور بعدم الإنصاف لدى بعض الأسر.

    وأبرز البسطي أن تدبير مرحلة ما بعد الكارثة يعاني “فراغا على مستوى الإشراك الحقيقي للمجتمع المدني والنخب والأكاديميين”، داعيا إلى الاستفادة من تجارب سابقة في تدبير الأزمات والاستعانة بخبراء لتحديد معايير دقيقة ومفهومة، مع تعزيز التواصل مع الساكنة لشرح الإجراءات وتفادي الاحتقان.

    في موازاة ذلك، أطلقت “الدينامية الإقليمية لأبناء وبنات إقليم سيدي قاسم” نداء مفتوحا إلى أبناء الإقليم داخل الوطن وخارجه، وإلى مختلف الفاعلين المدنيين والمنتخبين والكفاءات، من أجل الانتقال من منطق الاستجابة الاستعجالية إلى مسار جماعي لإعادة البناء الاجتماعي والاقتصادي.

    ويرتكز هذا النداء على جملة من المحاور؛ من بينها مواكبة المزارعين الصغار ومربي الماشية المتضررين، وتيسير استفادتهم الفعلية من برامج الدعم، وتقوية قدرات التعاونيات والجمعيات المحلية، وتعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية، ودعم التلاميذ المتضررين لمنع الهدر المدرسي، ومواكبة الشباب والنساء في مشاريع مدرة للدخل.

    كما يدعو إلى تعزيز التشاور المنتظم بين الإدارات والمنتخبين والفاعلين المدنيين لبناء رؤية مشتركة للتعافي، والانفتاح على كفاءات الإقليم داخل المغرب وخارجه، مع حث المنظمات الوطنية والدولية على إدراج الإقليم ضمن أولويات المواكبة التقنية والمالية في مرحلة ما بعد الكارثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مليون من أصول مغربية في إسرائيل… فلماذا لا تتجاوز الشراكة التجارية نصف مليار دولار؟

    الدار/ إيمان العلوي

    منذ استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل أواخر سنة 2020 في سياق «اتفاقات أبراهام»، دخلت الرباط وتل أبيب مرحلة جديدة اتسمت بكثافة الزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات في مجالات متعددة. غير أن قراءة هادئة للأرقام تكشف مفارقة لافتة: يقارب عدد الإسرائيليين من أصول مغربية مليون شخص، وهو رصيد بشري وثقافي استثنائي، في حين لا يزال حجم المبادلات التجارية بين البلدين يدور في حدود نصف مليار دولار سنوياً وفق تقديرات متقاطعة لمؤسسات اقتصادية. الفجوة بين الرقمين تفتح الباب أمام تساؤل جوهري حول أسباب بطء التحول الاقتصادي مقارنة بالزخم السياسي.

    الجالية ذات الأصول المغربية في إسرائيل تُعد من الأكبر داخل النسيج المجتمعي هناك، وقد لعبت تاريخياً أدواراً مؤثرة في السياسة والاقتصاد والثقافة. هذا الامتداد الإنساني يمنح العلاقة بعداً لا يتوفر لكثير من الشراكات الإقليمية الأخرى، إذ تتداخل فيه الروابط العائلية مع الذاكرة المشتركة والتقاليد الثقافية. من الناحية النظرية، يشكل هذا المعطى أرضية مثالية لتسريع الاستثمار وتوسيع المبادلات، غير أن الواقع يظهر أن تحويل الرصيد الرمزي إلى أرقام اقتصادية كبرى ليس عملية تلقائية.

    منذ 2021 ارتفعت وتيرة التعاون في قطاعات التكنولوجيا الزراعية وإدارة المياه والابتكار والأمن والصناعات الدفاعية، إضافة إلى تنشيط الخطوط الجوية والسياحة، خصوصاً السياحة الدينية والثقافية المرتبطة بالمواقع اليهودية في المغرب. كما وُقّعت مذكرات تفاهم عديدة بين مؤسسات حكومية وفاعلين من القطاع الخاص. ومع ذلك، يرى متابعون أن مستوى المبادلات لا يزال دون الإمكانات المتاحة، خاصة إذا أُخذ بعين الاعتبار موقع المغرب كبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، ومكانة إسرائيل كاقتصاد قائم على التكنولوجيا المتقدمة.

    التفسير لا يرتبط فقط بالاعتبارات اللوجستية أو التقنية، بل يمتد إلى عوامل نفسية وسياسية. فالقضية الفلسطينية تبقى عنصراً مؤثراً في المزاج العام داخل المغرب، ما يفرض على صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين التعامل بحذر وتدرج. كما أن بناء الثقة بين رجال الأعمال يحتاج إلى وقت، خصوصاً في شراكة حديثة العهد عادت بعد سنوات طويلة من الجمود الرسمي. الاستثمار في هذا السياق لا يُحتسب بالأرباح المتوقعة وحدها، بل أيضاً بكيفية تلقيه مجتمعياً وإعلامياً.

    في المقابل، تؤكد تقديرات صادرة عن مراكز بحث وغرف تجارية أن الإمكانات الحقيقية للتعاون قد تتجاوز مليار دولار سنوياً إذا تم توسيع المشاريع المشتركة في مجالات الطاقات المتجددة وتحلية المياه والأمن السيبراني والصناعات الغذائية الموجهة للأسواق الإفريقية. المغرب يمتلك شبكة اتفاقيات تبادل حر واسعة وبنية تحتية صناعية متطورة نسبياً، بينما توفر إسرائيل خبرة تكنولوجية عالية يمكن أن تندمج في سلاسل الإنتاج المغربية.

    الشراكة المغربية الإسرائيلية تتحرك وفق منطق التدرج لا القفزات السريعة. الرصيد البشري الهائل يشكل قوة كامنة، لكنه يحتاج إلى تحويل منهجي عبر مؤسسات مالية وصناعية وشبكات أعمال منظمة. وبينما يظل رقم نصف المليار دولار مؤشراً على تقدم ملحوظ مقارنة بما قبل 2020، فإن بلوغ سقف المليار وما فوقه يظل رهيناً بتعزيز الثقة، وتوسيع قاعدة الفاعلين الاقتصاديين، وإدارة التوازنات السياسية بحكمة. العلاقة اليوم قائمة على جذور عميقة، لكنها ما تزال في طور اختبار قدرتها على التحول إلى شراكة اقتصادية كبرى بحجم تاريخها المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلغاء 1.2 مليون وظيفة.. تسريحات غير مسبوقة تهز سوق الشغل الأمريكي

     تسود حالة من عدم اليقين في أوساط سوق الشغل بالولايات المتحدة. فقد أثارت موجات التسريح الجماعي الأخيرة في العديد من الشركات الشكوك والتساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية لـ”ظاهرة” تفاقمت خلال السنة الماضية، وحول صلابة سوق كانت تشهد ازدهارا، لكن يبدو أنها باتت تواجه تحولات عميقة.

    فبرأي الملاحظين، تكشف أحدث الإحصائيات عن تحول عميق، إلى درجة الحديث عن واقع جديد، بدأ يترسخ في سوق الشغل الأمريكي، في ظل الانتشار الهائل للذكاء الاصطناعي.

    وحسب أرقام تداولتها العديد من وسائل الإعلام الأمريكية، فقد تم الإعلان، إلى متم 2025، عن إلغاء أزيد من 1.2 مليون وظيفة، في أعلى مستوى منذ سنة 2020.

    هذا الوضع انعكس على أداء الاقتصاد، الذي ساهم في إحداث 49 ألف وظيفة شهريا في المتوسط خلال سنة 2025، في تباطؤ ملحوظ مقارنة بـ168 ألف وظيفة تم إحداثها شهريا خلال 2024، وذلك حسب مكتب إحصائيات العمل.

    هذا التوجه الجديد، الذي يؤثر على كبرى الشركات في قطاعات هامة من قبيل التكنولوجيا، والمالية واللوجستيك والصناعة التحويلية، مرشح لأن يتفاقم خلال العام الجاري. فحسب (بيزنس إنسايدر)، تستعد أزيد من 100 شركة من بينها “أمازون” و”نايكي” و”فيرايزون” للإعلان عن موجات جديدة من التسريح الجماعي خلال السنة الجارية.

    ويعزو الملاحظون هذا الإقبال المتزايد على إلغاء الوظائف إلى استراتيجية لإعادة الهيكلة والتنظيم أضحت ضرورية بعد موجة توظيفات مكلفة خلال فترة جائحة كوفيد-19.

    ويشير الصحافي الاقتصادي كونراد بوتزاير إلى أن “الشركات الكبرى مثل أمازون ويو بي إس تقوم بإلغاء الوظائف وتسعى إلى خفض عدد موظفيها بعد سنوات من النمو المطرد”، مسجلا أن هذه الشركات زادت بشكل كبير من عدد مواردها البشرية خلال فترة الجائحة، كما منحت زيادات هامة في الأجور.

    وفي مقال نشرته (وول ستريت جورنال)، لاحظ الصحافي المتخصص أن بعض الشركات أدركت أن موجات التوظيف التي أجرتها خلال فترة الأزمة الصحية كانت مبالغا فيها وتسببت في ارتفاع كبير للنفقات وتفاقم البيروقراطية.

    بدوره، يعتبر غي بيرغر، الباحث الرئيسي لدى معهد (بيرنينغ غلاس)، وهو مركز تفكير مقره فيلادلفيا يدرس معطيات سوق الشغل في الولايات المتحدة، أن “العديد من هذه الشركات تدرك أنها أصبحت ضخمة”.

    ويعبر عن الرأي ذاته الخبير الاقتصادي والمالي، جين ماركس، الذي يبرز في مقال نشرته صحيفة الكونغرس (ذا هيل)، أن السبب الحقيقي الذي يكمن وراء عمليات التسريح يمكن تلخيصه في كلمة واحدة: البيروقراطية، موضحا أن الشركات المعنية تتخلص من “الفائض المتراكم” منذ الجائحة من أجل إعادة الهيكلة بشكل أفضل.

    وبالنسبة لمحللين آخرين ومسؤولين كبار في العديد من الشركات، فإن الواقع الجديد يميط اللثام عن تحول عميق في محيط العمل، يرتبط أساسا بالانتشار الهائل للذكاء الاصطناعي والمكاسب التي يتيحها من حيث الكفاءة والمردودية.

    وترى بيث غاليتي، نائبة رئيس عملاق التجارة الإلكترونية (أمازون)، أنه “يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن العالم يتطور بسرعة. هذا الجيل من الذكاء الاصطناعي من التكنولوجيات ذات الأثر الأكثر إحداثا للتحول منذ ظهور الإنترنت، وهو يسمح للشركات بالابتكار بشكل أسرع بكثير من السابق”.

    ويعزز هذا الطرح اقتصاديون لدى البنك الاستثماري الأمريكي (غولدمان ساكس)، إذ أبرزوا، في مذكرة صدرت مؤخرا، أن الذكاء الاصطناعي تسبب في خسارة صافية تتراوح بين خمسة آلاف وعشرة آلاف وظيفة شهريا في القطاعات الأكثر تأثرا خلال سنة 2025، مشيرين إلى أن هذا الرقم سيناهز الـ20 ألف وظيفة شهريا هذه السنة 2026.

    وفي هذا السياق، يشير (بيزنس إنسايدر) إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الولايات المتحدة، بل يكتسي بعدا عالميا. ويشير الموقع الإعلامي المتخصص، استنادا إلى دراسة أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي وتم نشرها العام الماضي، إلى أن 41 بالمائة من الشركات في العالم تعتزم تقليص عدد موظفيها خلال السنوات الخمس المقبلة بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي.

    غير أن محللين آخرين لا يشاطرون الرأي بأن الذكاء الاصطناعي يعد السبب الرئيسي وراء موجة التسريح الجماعي الحالية في العديد من الشركات الأمريكية، موضحين أنه لا يزال من السابق لأوانه قياس تأثير هذه التكنولوجيا، وأن الفاعلين الاقتصاديين سيستغرقون وقتا من أجل مواكبة العصر الرقمي الجديد.

    في هذا الصدد، ترى مارثا غيمبل، المديرة التنفيذية في جامعة (ييل) أن “تشات جي بي تي لم يتم إطلاقه إلا قبل ثلاث سنوات. من النادر أن تتطور تكنولوجيا حديثة ويتأقلم معها الموظفون بشكل فوري”.

    ويشير هؤلاء الخبراء، في المقابل، إلى عوامل ترتبط بتأثير الرسوم الجمركية المفروضة مؤخرا على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ورغبة الشركات تحقيق استفادة قصوى من الأرباح.

    وعلى الرغم من سياق الضبابية الذي يتسم بتباطؤ وتيرة التوظيف واستمرار تسريح الموظفين، يعتبر خبراء اقتصاديون أن سوق الشغل في أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يحقق مؤشرات إيجابية نسبيا ونموا قويا للناتج الداخلي الخام، فيما تظهر العديد من الشركات مرونة من خلال تحقيقها لأرباح مرتفعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لاعب مغربي يعلن اعتزال كرة القدم في سن الـ22

    أعلن اللاعب المغربي سمير لاغسير، موهبة نادي « بي إي سي زفوله » الهولندي، اعتزاله كرة القدم الاحترافية بشكل نهائي وهو في الثانية والعشرين من عمره فقط. 

    وجاء هذا القرار الصادم بعد معاناة مريرة وطويلة مع إصابات مزمنة على مستوى الركبة، فضل معها اللاعب وضع حده لمسيرته حفاظاً على سلامته الصحية.

    واتخذ لاعب خط الوسط الشاب هذا القرار بعد مشاورات مكثفة مع طاقمه الطبي والمقربين منه. 

    وفي تصريح مؤثر، قال لاغسير: « لقد وصلت إلى نقطة كان عليّ فيها أن أسأل نفسي بصدق: هل من المسؤولية الاستمرار في إرهاق جسدي إلى أقصى الحدود؟ للأسف، كانت الإجابة لا ». 

    ومن المقرر أن ينهي لاغسير الموسم الحالي مع ناديه الهولندي قبل أن يعلق حذاءه بشكل نهائي.

    واتسم مسار اللاعب الشاب بكونه معركة مستمرة ضد سوء الحظ؛ فبعد انطلاقة واعدة في عام 2020، تعرض لأول إصابة خطيرة في 2022، تلتها انتكاسة قوية في فبراير 2023 أبعدته عن الملاعب لأكثر من عامين. 

    ورغم عودته المحتشمة هذا الموسم ومشاركته كبديل في ثلاث مباريات، إلا أن تجدد المشاكل البدنية وضع حداً لآماله في استعادة مستواه المعهود.

    خلال 28 مباراة فقط في مسيرته الاحترافية، نجح لاغسير في إثبات موهبته بتسجيل أربعة أهداف، كان أبرزها هدفه في شباك نادي « بي إس في آيندهوفن » العريق. 

    ومن جانبه، أعرب جيري هامسترا، المدير التقني لنادي زفوله، عن « احترامه الكبير » لهذا القرار الشجاع، مشيداً بإصرار اللاعب الذي « ضحى بكل شيء » للوصول إلى المستوى العالي رغم العقبات المتتالية.

    وفي لفتة إنسانية، تعهد النادي الهولندي بمرافقة سمير لاغسير في مرحلة إعادة توجيهه المهني، مؤكداً أن « أبواب النادي ستظل دائماً مفتوحة في وجهه ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باحثون: “لقاح واحد قد يحمي من جميع أنواع السعال ونزلات البرد والإنفلونزا”

    صورة مقرّبة لامرأة في إضاءة خافتة، ربما في يوم شتوي، تضع منديلاً ورقياً على أنفها. لديها نمش، ويظهر خاتم زواجها. Getty Imagesهل يمكن لنوع مختلف من اللقاحات أن يمثل نهاية نزلات البرد الشتوية؟

    قد يوفّر لقاح واحد يُعطى عبر بخاخ أنفي حماية من جميع أنواع السعال ونزلات البرد والإنفلونزا، إضافة إلى التهابات الرئة البكتيرية، وقد يخفف حتى من أعراض الحساسية، بحسب باحثين أمريكيين.

    وأجرى الفريق في جامعة ستانفورد اختبارات على ما وصفوه بـ »اللقاح الشامل » على الحيوانات، ولا يزالون بحاجة إلى إجراء تجارب سريرية على البشر.

    ويقول الباحثون إن نهجهم يمثل « تحولاً جذرياً » في طريقة تصميم اللقاحات المتبعة منذ أكثر من 200 عام.

    ووصف خبراء في هذا المجال الدراسة بأنها « مثيرة للغاية » رغم أنها لا تزال في مراحلها المبكرة، معتبرين أنها قد تشكل « خطوة كبيرة إلى الأمام ».

    تُدرّب اللقاحات الحالية الجسم على مكافحة عدوى واحدة محددة؛ فلقاح الحصبة يقي من الحصبة فقط، ولقاح الجدري المائي يقي من الجدري المائي فحسب.

    وهكذا تعمل برامج التحصين منذ أن كان إدوارد جينر رائداً في تطوير اللقاحات أواخر القرن الثامن عشر.

    لكن النهج الموصوف في مجلة « ساينس » لا يقوم على تدريب الجهاز المناعي مباشرة، بل يحاكي الطريقة التي تتواصل بها الخلايا المناعية مع بعضها بعضاً.

    ويُعطى اللقاح على شكل بخاخ أنفي، ويجعل خلايا الدم البيضاء في الرئتين – المعروفة باسم الخلايا البلعمية (الماكروفاج) – في حالة « تأهب قصوى »، جاهزة للتحرك فوراً مهما كان نوع العدوى التي تحاول اختراق الجسم.

    واستمر هذا التأثير لمدة تقارب ثلاثة أشهر في التجارب التي أُجريت على الحيوانات.

    وأظهر الباحثون أن هذه الحالة المعززة من الجاهزية أدت إلى خفض عدد الفيروسات التي تتمكن من عبور الرئتين إلى الجسم بمعدل يتراوح بين 100 و1,000 ضعف.

    أما الفيروسات التي نجحت في التسلل، فكان بقية الجهاز المناعي « في وضع الاستعداد للتصدي لها بسرعة فائقة »، بحسب البروفيسور بالي بوليندران، أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في جامعة ستانفورد.

    كما أظهر الفريق أن اللقاح يوفر حماية ضد نوعين من البكتيريا هما المكورات العنقودية الذهبية والراكدة البومانية.

    تلتقط يدٌ ترتدي قفازاً أبيض من اللاتكس قارورةً زجاجيةً بين الإبهام والسبابة. تحتوي القارورة على سائلٍ شفافٍ ولها غطاءٌ فضيّ. وهي واحدةٌ من صفٍ طويلٍ من القوارير التي تتلاشى تدريجياً خارج نطاق التركيز. Getty Images

    وقال البروفيسور بالي بوليندران في تصريح لبي بي سي: « هذا اللقاح، الذي نطلق عليه اسم اللقاح الشامل، يُحفّز استجابة أوسع بكثير، توفّر حماية ليس فقط ضد فيروس الإنفلونزا، وفيروس كوفيد، وفيروس نزلات البرد الشائعة، بل ضد معظم الفيروسات تقريباً، وضد العديد من أنواع البكتيريا التي اختبرناها، وحتى ضد مسببات الحساسية ».

    وأضاف: « المبدأ الذي يعمل به هذا اللقاح يُعد تحولاً جذرياً مقارنة بالمبدأ الذي استندت إليه جميع اللقاحات حتى الآن ».

    وأشار إلى أن الطريقة التي يوجّه بها اللقاح الجهاز المناعي لمكافحة العدوى بدت أيضاً وكأنها تقلّل الاستجابة لمسببات حساسية عث غبار المنازل، وهي من محفزات الربو التحسّسي.

    من جهتها، وصفت البروفيسورة دانييلا فيريرا، أستاذة علم اللقاحات في جامعة أوكسفورد، التي لم تشارك في الدراسة، البحثَ، بأنه « مثير للغاية ».

    وقالت إن النتائج، إذا تأكدت في الدراسات البشرية، قد « تغيّر الطريقة التي نحمي بها الناس من السعال ونزلات البرد والالتهابات التنفسية الأخرى ».

    وأضافت أن من نقاط قوة الدراسة تقديم تفسير واضح لآلية عمل هذا النمط الجديد من اللقاحات، معتبرة أن البحث « قد يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام » في توفير حماية من عدوى « تشكّل عبئاً ثقيلاً » على الجميع.

    • الإنفلونزا: تطوير لقاح شامل ضد جميع أنواعها العشرين المعروفة
    • هل نحن أمام موسم إنفلونزا صعب واستثنائي؟

    ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات.

    فقد أُعطي اللقاح على شكل بخاخ أنفي في التجارب، لكن قد يلزم استنشاقه عبر جهاز رذاذ (نيبولايزر) ليصل إلى أعماق الرئتين لدى البشر.

    كما لا يُعرف بعد ما إذا كان بالإمكان تحقيق التأثير نفسه لدى الإنسان، أو إلى متى سيبقى الجهاز المناعي في حالة « تأهب قصوى ». وتوجد فروق بين الجهاز المناعي لدى الفئران والبشر، من بينها أن مناعة الإنسان تتشكل عبر عقود من التعرض للعدوى.

    لذلك يخطط الباحثون لإجراء تجارب يُلقَّح فيها متطوع ثم يُعرَّض عمداً للعدوى لمعرفة كيفية استجابة جسمه.

    وتبرز أيضاً مخاوف من أن رفع نشاط الجهاز المناعي فوق مستواه الطبيعي قد يؤدي إلى تبعات غير مرغوبة، ما يثير تساؤلات بشأن اضطرابات مناعية محتملة.

    وقال البروفيسور جوناثان بول، أستاذ علم الفيروسات الجزيئية في كلية ليفربول للطب الاستوائي، إن العمل « مثير بلا شك »، لكنه حذّر من ضرورة التأكد من أن إبقاء الجسم في حالة « استنفار دائم » لا يؤدي إلى ما يشبه « نيران صديقة »، حيث قد يتسبب جهاز مناعي مفرط الجاهزية في آثار جانبية غير مرغوبة.

    ولا يعتقد فريق البحث في الولايات المتحدة أن الجهاز المناعي ينبغي أن يبقى في حالة تنشيط دائم، ويرى أن مثل هذا اللقاح يجب أن يُستخدم مكمّلاً للقاحات الحالية لا بديلاً عنها.

    وفي المراحل الأولى من أي جائحة – كما حدث مطلع عام 2020 مع كوفيد – يمكن للقاح شامل أن يوفّر وقتاً ثميناً ويسهم في إنقاذ الأرواح ريثما يجري تطوير لقاح متخصص.

    ويقول البروفيسور بالي بوليندران: « من شأن ذلك أن يقلل الوفيات وشدة المرض، وربما يبني مستوى من المرونة المناعية يكون له تأثير هائل ».

    أما السيناريو الآخر، فيتمثل في بداية فصل الشتاء عندما تبدأ مجموعة واسعة من فيروسات الشتاء المعتادة بالانتشار، إذ « يمكن تصور بخاخ موسمي يُعطى لتعزيز مناعة واسعة النطاق » ضدها جميعاً.

    • نزلة برد أم إنفلونزا أم كوفيد؟ هكذا نميّز بينها
    • ما السيناريو المحتمل لتفشي إنفلونزا الطيور بين البشر؟
    • ما هو اللقاح « غير الحلال » المثير للجدل في بريطانيا؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرسنال يمدد عقد نجمه ساكا حتى عام 2031

    مدد المهاجم الشاب بوكايو ساكا عقده مع أرسنال لفترة طويلة الأمد، وفق ما أفاد به اليوم الخميس متصدر الدوري الانجليزي الممتاز لكرة القدم.

    من جهتها، ذكرت الصحافة المحلية أن العقد يمتد حتى عام 2031، ليصبح بذلك اللاعب البالغ 24 عاما الأعلى أجرا في الفريق.

    وكان من المقرر أن ينتهي عقد ساكا السابق بنهاية الموسم المقبل، في يونيو 2027.

    وبذلك، ضمن أرسنال خدمات أحد اللاعبين المفضلين لدى جماهير (ملعب الإمارات)، وهو عنصر أساسي في تشكيلة المدرب الإسباني ميكل أرتيتا، ويحمل شارة العمادة في غياب النرويجي مارتن أوديغارد.

    وانضم ساكا إلى النادي في سن الثامنة، وهو يجسد تميز أكاديمية (هايل إند)، أكاديمية أرسنال للشباب، على غرار إيثان نوانيري ومايلز لويس-سكيلي، وهما موهبتان محليتان أخريان جددا عقديهما العام الماضي.

    ويقترب الجناح الأيمن من خوض 300 مباراة بقميص أرسنال، حيث لعب 297 مباراة تحديدا، مسجلا 78 هدفا وقدم مثلها من التمريرات الحاسمة، وذلك بعد التعادل المخيب للآمال، أمس الأربعاء، أمام ولفرهامبتون 2-2 في مباراة مقدمة عن الدورة الحادية والثلاثين.

    ولم يحقق ساكا حتى الآن سوى لقب كبير واحد مع ناديه الذي نشأ فيه، وهو كأس إنجلترا عام 2020.

    إقرأ الخبر من مصدره