Étiquette : 2021

  • وشاي تترشح باسم « العدالة والتنمية »

    هسبريس – عبد الله التجاني

    كشف مصدر قيادي في حزب العدالة والتنمية أن الفنانة فاطمة وشاي أعطت موافقتها الرسمية على الترشح باسم “المصباح” في الانتخابات التشريعية المرتقبة ليوم 23 شتنبر المقبل، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء – سطات.

    ووفق مصدر هسبريس الموثوق، فإن الحزب يتجه إلى إعلان القرار بشكل رسمي في الاجتماع المرتقب لأمانته العامة بعد غد السبت، والذي ينتظر أن يحسم في وكلاء لوائح جزء مهم الدوائر الانتخابية.

    وحسب المصدر ذاته، فإن الفنانة فاطمة وشاي أعطت موافقتها لحزب العدالة والتنمية لخوض الانتخابات التشريعية باسمه، بعدما طلبت مهلة للتشاور مع أفراد عائلتها ومحيطها، والذين رحبوا بالفكرة وأيدوا دخول الفنانة المعروفة معترك السياسة من باب استحقاق 2026 المنتظر.

    وشدد القيادي المطلع على أن ترشيح الفنانة وشاي للمنافسة باسم العدالة والتنمية يمثل موضوع ترحيب داخل الأمانة العامة للحزب بقيادة الأمين العام عبد الإله بنكيران، الذي يحاول الانفتاح على أسماء من خارج الحزب لتعزيز حضوره وتقوية حظوظه في حصد مقاعد جديدة في المحطة الساخنة.

    وكان موضوع اقتراح اسم وشاي للترشيح باسم الحزب ذي المرجعية الإسلامية قد أثار جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، بين مؤيد ومعارض وساخر من الخطوة التي لا تمثل سابقة في الانتخابات التشريعية ولا بالنسبة للحزب الذي رشح سابقا الفنان ياسين أحجام باسمه.

    وتعد وشاي ثاني اسم يترشح باسم العدالة والتنمية من خارج أعضائه وقيادييه، بعد تزكية الصحافي سمير شوقي للترشح في إحدى دوائر الدار البيضاء.

    وبخصوص ما إذا كانت هناك أسماء أخرى من خارج الحزب الإسلامي تسعى قيادته إلى إقناعها بالترشح باسمه، أكد القيادي المطلع على تفاصيل اختيار مرشحي الحزب أن الاتصالات مفتوحة مع عدد من الأسماء من خارج الحزب، في مجال الرياضة والثقافة، رافضا تقديم “أية توضيحات أكثر حول الموضوع”.

    وأشارت المعلومات المتوفرة للجريدة إلى أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية لا يزال يبحث عن الدوائر المناسبة للدفع بقياديين مقربين منه للمنافسة؛ من بينهم مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة، والذي لم تستقر بعد القيادة على الدائرة التي ستزكيه فيها.

    وتأتي التحركات المكثفة لحزب “المصباح” وقيادته في سياق المساعي الحثيثة الرامية إلى استعادة شيء من مجده الانتخابي المفقود، بعد نكسة انتخابات 2021 التي هوت به إلى السفح بعدما أحكم قبضته على الصدارة لولايتين متتاليتين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمريكا تبحث إلغاء رسوم الفوسفات


    هسبريس – وجدان القرش

    قدّم السيناتور الأمريكي روجر مارشال، المنتمي إلى الحزب الجمهوري عن ولاية كانساس، بمجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون جديد يهدف إلى خفض تكاليف المدخلات بالنسبة للمزارعين الأمريكيين، عبر إعادة النظر في الرسوم المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية، بما فيها الأسمدة القادمة من المغرب.

    وينصّ المشروع، الذي يحظى أيضاً بدعم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، على إلغاء الرسوم الجمركية ورسوم التعويض على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، إضافة إلى إنهاء أمر الرسوم التعويضية الصادر في 7 أبريل 2021، في خطوة تروم تمكين الفلاحين الأمريكيين من الحصول على هذه المادة بأسعار أقل وأكثر تنافسية.

    ويأتي هذا المقترح في إطار جهود يقودها السيناتور مارشال لتخفيف الضغط عن المزارعين في الولايات المتحدة، حيث يعتبر أن ارتفاع أسعار الأسمدة، وخاصة الفوسفات، يؤثر بشكل مباشر على أرباحهم وقدرتهم الإنتاجية؛ كما يعتبر أن إزالة الرسوم المفروضة على الواردات المغربية من شأنه أن يعيد التوازن إلى سوق الأسمدة ويخفض الكلفة على المنتجين الزراعيين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من جهتها أكدت الرابطة الوطنية لمزارعي القمح (NAWG) تقديرها لجهود السيناتور مارشال في الدفع نحو سنّ تشريع يهدف إلى إلغاء الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة المغربية.

    وأشارت الرابطة الأمريكية إلى أن مزارعي القمح تكبّدوا ما يقارب مليار دولار من التكاليف الإضافية نتيجة هذه الرسوم، موردة أن هذا القانون من شأنه استعادة إمكانية الحصول على مدخلات زراعية أساسية، وتوفير الدعم اللازم للمزارعين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الصناعة والتجارة تواجه إغراق السيراميك الهندي بتحقيق يعيد رسم قواعد المنافسة.

    أسماء لمسردي في خطوة تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية واضحة، أعلنت وزارة الصناعة والتجارة المغربية، بتاريخ 24 أبريل 2026، عن فتح تحقيق وقائي بشأن واردات بلاط السيراميك القادمة من الهند، على خلفية مؤشرات قوية على ممارسات إغراق قد تخل بتوازن السوق الوطنية وتضر بالصناعة المحلية.

    التحقيق جاء استجابة لعريضة تقدمت بها الجمعية المهنية لصناعة السيراميك (APIC)، مدعومة بكبرى الشركات الوطنية، من بينها SUPERBE CERAME وMULTICERAME وGHORGHIZ CERAME، والتي تمثل مجتمعة نحو 72 في المائة من الإنتاج الوطني. هذه المعطيات تمنح الشكوى ثقلاً تمثيلياً وقانونياً، وتعكس حجم القلق داخل القطاع من تصاعد المنافسة غير المتكافئة.

    وتستند الشكوى إلى مقارنة دقيقة بين أسعار البيع في السوق الهندية عند مستوى المصنع وأسعار التصدير إلى المغرب خلال سنة 2025، حيث أظهرت النتائج الأولية أن هامش الإغراق يتجاوز العتبة الدنيا المحددة دولياً في 2 في المائة، وهو ما يعد معياراً كافياً لفتح مسطرة تحقيق رسمي وفق قواعد منظمة التجارة العالمية. وتشير هذه المعطيات إلى أن بعض المصدرين الهنود يعتمدون تسعيراً يقل عن القيمة العادية للمنتج، بما يمنحهم أفضلية تنافسية غير مشروعة.

    ولا يقف الأمر عند حدود الأسعار، إذ تكشف البيانات عن ارتفاع ملحوظ في واردات السيراميك الهندي خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى منتصف 2025، سواء من حيث الكميات أو الحصة السوقية، وهو ما انعكس سلباً على مؤشرات الأداء الاقتصادي للمقاولات المغربية، بما في ذلك الإنتاج والمبيعات والربحية والاستثمار، في سياق يتسم بتزايد الضغوط على قطاع يعد من الركائز الأساسية لصناعة مواد البناء.

    ويشمل التحقيق جميع أصناف بلاط السيراميك الموجهة لتغطية الأرضيات والجدران والأسطح، سواء في الفضاءات الداخلية أو الخارجية، وفق تصنيفات جمركية دقيقة، بما يسمح بحصر نطاق المنتجات المعنية وتحليلها بشكل موضوعي. ويرتكز مسار التحقيق على جمع بيانات مفصلة من مختلف الأطراف، بما في ذلك المصدرون في الهند، والمستوردون المغاربة، والمنتجون المحليون، مع فتح المجال أمام أي جهة معنية لتقديم معطياتها.

    وقد حددت الوزارة سنة 2025 كفترة مرجعية لدراسة ممارسات الإغراق، إلى جانب تحليل تطور الضرر خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2025، من أجل تحديد العلاقة السببية بين الواردات منخفضة السعر والأضرار المحتملة التي لحقت بالصناعة الوطنية. كما تم تحديد 30 ماي 2026 كآخر أجل لتسجيل الأطراف المعنية وتقديم ملاحظاتها، مع منح مهلة 30 يوماً للرد على الاستبيانات التقنية، في إطار مسطرة تضمن التوازن بين سرية المعطيات وحق الاطلاع.

    ولا تستبعد السلطات إمكانية اتخاذ تدابير مؤقتة خلال فترة التحقيق، في حال ثبوت ضرر فوري، على أن يتم فرض رسوم نهائية لمكافحة الإغراق إذا ما أكدت النتائج وجود ممارسات غير عادلة. وتندرج هذه الإجراءات ضمن تفعيل القانون رقم 09-15 المتعلق بتدابير الدفاع التجاري، والذي يتيح للمغرب حماية اقتصاده من الاختلالات الناجمة عن التجارة الدولية.

    ويعكس هذا التحقيق تحولاً لافتاً في مقاربة السياسة التجارية للمملكة نحو استخدام أكثر حزماً لأدوات الحماية الاقتصادية في مواجهة تدفق الواردات منخفضة التكلفة. كما يكرس توجهاً استراتيجياً يروم تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح التجاري وحماية النسيج الصناعي الوطني، بما يعزز السيادة الصناعية ويضمن استدامة التنافسية في سياق دولي يتسم بتصاعد المنافسة وتغير قواعد التجارة العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 432 مغربيا يدخلون نادي الثروات الفائقة وتوقعات بارتفاع العدد إلى 550

    0

    كشف تقرير “الثروة العالمي 2026” الصادر عن مؤسسة “نايت فرانك” البريطانية أن المغرب سجل حضورا ضمن خريطة الأثرياء عالميا، بعدما بلغ عدد الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم 30 مليون دولار نحو 432 شخصا خلال سنة 2026.

    وحسب التقرير، يرتقب أن يرتفع هذا العدد إلى حوالي 550 شخصا بحلول سنة 2031، ما يضع المغرب ضمن الدول التي تعرف نموا تدريجيا في فئة ذوي الثروات الفائقة، بعدما انتقل العدد من 305 أشخاص سنة 2021 إلى 432 سنة 2026، بزيادة تقارب 41 في المائة خلال خمس سنوات.

    وتشير المعطيات إلى أن وتيرة نمو الثروة في المغرب تبقى معتدلة مقارنة باقتصادات صاعدة سجلت زيادات قوية تجاوزت 50 في المائة، في ظل منافسة دولية متزايدة لاستقطاب الرساميل والاستثمارات.

    وعالميا، بلغ عدد الأثرياء فاحشي الثراء 713 ألفا و626 شخصا سنة 2026، بعدما أضيف أكثر من 162 ألف شخص إلى هذه الفئة خلال خمس سنوات، بمعدل يقارب 89 شخصا يوميا يتجاوزون عتبة 30 مليون دولار.

    وتواصل الولايات المتحدة الهيمنة على خريطة الثروة، مستحوذة على 41 في المائة من الأثرياء الجدد، فيما تبرز الهند كقوة صاعدة، مقابل تراجع نسبي لحصة الصين.

    وفي إفريقيا، ورغم ارتفاع عدد الأثرياء، ما تزال القارة تمثل حصة محدودة من الثروة العالمية، مقارنة بأمريكا الشمالية التي تستحوذ على 37 في المائة من إجمالي الأثرياء سنة 2026، مع توقع بلوغ 43 في المائة بحلول 2031.

    ويبرز التقرير أن حركة الثروات أصبحت أكثر دينامية، إذ يتجه الأثرياء نحو التنقل بين الدول بحثا عن بيئات ضريبية أفضل وفرص استثمارية أكثر جاذبية.

    كما سجلت الأسواق العقارية الفاخرة نموا بنسبة 3.2 في المائة سنة 2025، بقيادة قوية لمنطقة الشرق الأوسط التي ارتفعت بنسبة 9.4 في المائة، مدفوعة بأداء دبي التي سجلت نموا بلغ 25.1 في المائة.

    ويؤكد التقرير أن الثروة العالمية تتجه نحو قطاعات جديدة، من بينها مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار العقار كأحد أبرز الملاذات الاستثمارية للأثرياء.

    ويخلص التقرير إلى أن التحدي المطروح أمام الدول لم يعد مرتبطا بخلق الثروة وحده، وإنما بحسن الحفاظ عليها وتوجيهها نحو استثمارات منتجة داخل بيئة عالمية سريعة التحول.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « يونسيف » تدرس إجراءات بالمغرب


    هسبريس – محمد حميدي

    كشف التقرير السنوي لمنظمة “يونسيف” بالمغرب برسم سنة 2025 أن دراسة أجرتها المنظمة بمعية الإدارة الضريبية في المملكة بينت حاجة البلاد، ابتداء من السنة المقبلة، إلى 4,4 مليارات دولار سنويا لتمويل برامج الدعم الاجتماعي والتأمين الإجباري عن المرض، مشيرا إلى مغادرة 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة بشكل مبكر السنة الماضية.

    وأورد التقرير ذاته، طالعته جريدة هسبريس الإلكترونية، أن يونسيف تعاونت مع وزارة الاقتصاد والمالية “من أجل تعزيز ملاءمة وكفاءة واستدامة الميزانيات الاجتماعية الموجهة للأطفال”.

    وأضاف أن سنة 2025 تميزت “باستكمال دراسة معمقة حول خيارات التمويل المستدام للحماية الاجتماعية، التي أُجريت بتعاون وثيق مع الإدارة الضريبية”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتحدد هذه الدراسة، بحسب المصدر ذاته، “حاجة سنوية تقدر بحوالي 4.4 مليارات دولار أمريكي ابتداء من عام 2027 لتمويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ونظام التأمين الإجباري عن المرض. كما تم اقتراح أربعة خيارات ضريبية ذات أولوية وهي قيد الدراسة حاليا”.

    في غضون ذلك، اعتبرت المنظمة الأممية أن الحماية الاجتماعية في المغرب شهدت تقدما ملحوظا، حيث ارتفع معدل التغطية من 58% في عام 2021 إلى 80% في 2025. وأفادت بأن التحويلات النقدية الشهرية المنتظمة تصل حاليا إلى 5.6 ملايين طفل يعيشون في وضعية هشاشة.

    ومن أجل الحد من مخاطر الإقصاء الناجمة عن التسجيل الرقمي، ذكر التقرير يونسيف قامت بإجراء دراسات مقارنة والمرافعة لدى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي من أجل اعتماد حكامة ترابية.

    وقد ساهمت هذه المرافعة، بحسب الوثيقة ذاتها، في يوليوز 2025، في إطلاق أول تمثيلية ترابية للوكالة على مستوى إقليم الجديدة، تعتمد على وساطة بشرية قريبة من المواطنين.

    كذلك، “أثمرت هذه الجهود تصميم برامج تجريبية مندمجة، سيتم إطلاقها في عام 2026، لضمان ترجمة المساعدات المالية إلى تحسين ملموس في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية وتعزيز الإدماج السوسيو-اقتصادي للأسر”.

    فيما يتعلق بالتربية والتكوين، كشف التقرير مغادرة ما يقرب من 280 ألف تلميذ المدرسة في عام 2025، وأكد أن “الحد من الهدر المدرسي يظل ورشا ذا أولوية، لا سيما في إطار خارطة الطريق 2022-2026 للإصلاح”، مستحضرا المبادرة الحكومية “مدارس الريادة”.

    وأفاد المصدر نفسه بأنه تم بالشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، “استكمال نموذج متعدد القطاعات للوقاية من الانقطاع الدراسي (…) يجمع هذا النموذج بين المواكبة الفردية للتلاميذ وتحسين بيئة التعلم”.

    وتشمل الأدوات التكميلية التي تم تطويرها في إطار هذا النموذج، “دليلا للتدبير المدرسي خاصا بالمديرين، ودليلا بيداغوجيا للمدرسين، وأدلة أنشطة حول الابتكار الاجتماعي من خلال مقاربة UPSHIFT (وهو برنامج للابتكار الاجتماعي وتطوير المهارات موجه للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة)، ودعما للنظافة الصحية للدورة الشهرية، ودليلا للمرافعة يقوده الأطفال”، بحسب المصدر نفسه.

    وتطرق التقرير إلى تجربة “المناطق النموذجية بجهة بني ملال-خنيفرة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، والجهة الشرقية (حيث) استفاد أكثر من 5523 شابا، من بينهم 3798 فتاة، من الورشات والأندية وبرامج الابتكار التي تم وضعها، مما ساهم في جعل المدرسة أكثر جاذبية”.

    وقد أكد التقييم النهائي لمشروع “مواكبة المراهقين والشباب في مرحلة انتقالهم من المراهقة إلى سن الرشد”، الذي أُجري في عام 2025، أن “هذا النموذج يعد ممارسة جيدة”.

    ويعتمد هذا النموذج، تورد يونسيف، “في نجاحه على المشاركة بين الأقران، والمشاركة المجتمعية، والعمل في إطار شبكات”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: تعاطف المغاربة مع إيران محدود وقلقهم الأكبر من برنامجها النووي

    في سياق إقليمي متوتر تعيد فيه الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية رسم توازنات الشرق الأوسط، تكشف بيانات استطلاع حديث أجراه الباروميتر العربي عن تحولات واضحة في مواقف الرأي العام المغربي مقارنة بعدد من الدول العربية الأخرى، خاصة تونس والعراق وفلسطين ولبنان والأردن ومصر وسوريا.

    وتُظهر نتائج الاستطلاع الذي أجري في خريف 2025 وكشف عن نتائجه أمس الثلاثاء، أن المغرب يعيش حالة توازن دقيقة في تقييمه للسياسة الخارجية الإيرانية. فبعد أن كانت نسبة استحسان سياسات المرشد الإيراني علي خامنئي لا تتجاوز 8% خلال الفترة ما بين 2021 و2022، ارتفعت هذه النسبة إلى 21% في عام 2025، أي بزيادة بلغت 13 نقطة مئوية، في مؤشر يعكس تحوّلاً ملموساً في جزء من الرأي العام المغربي، دون أن يرقى إلى مستويات التأييد المسجلة في دول أخرى بالمنطقة.

    ورغم هذا الارتفاع، لا تزال مقاربة المغاربة لإيران محكومة بقدر واضح من التحفظ، خاصة حين يتعلق الأمر بملف التسلح النووي، إذ يعتبر 60% من المغاربة أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً خطيراً، وهو ما يضع المغرب ضمن خانة الدول التي تبدي قلقاً مرتفعاً، وإن كان أقل حدة مقارنة بسوريا التي تصل فيها النسبة إلى 85%، ومصر بـ75%، والأردن بـ73%. هذا التباين يعكس استمرار حضور البعد الأمني في تشكيل النظرة المغربية نحو طهران.

    وفي ما يرتبط بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تكشف البيانات عن تباين واضح في القراءة المغربية للدور الإيراني، إذ يرى 18% فقط من المغاربة أن إيران أكثر التزاماً بالدفاع عن فلسطين مقارنة بإسرائيل، في حين يعتبر 33% أن مستوى الالتزام متساوٍ بين الطرفين، وهي النسبة الأعلى إقليمياً ضمن هذا الخيار. كما يصف 28% من المستجوبين الموقف الإيراني بأنه «غير واضح»، ما يعكس حالة من الضبابية في إدراك طبيعة هذا الدور وحدوده.

    وعلى المستوى الإقليمي، تشير نتائج «الباروميتر العربي» إلى أن التحول في النظرة إلى إيران لم يكن معزولاً عن سياق حرب غزة وما بعد أحداث 7 أكتوبر، حيث أعادت القضية الفلسطينية تشكيل أولويات الرأي العام في المنطقة، فقد سجلت تونس أعلى ارتفاع في تأييد سياسات خامنئي بزيادة بلغت 29 نقطة مئوية، تليها العراق وفلسطين بـ20 نقطة، بينما كانت الزيادة أقل في دول مثل الأردن ولبنان. أما في المغرب، فقد ظلت الزيادة في حدود 12 إلى 13 نقطة، بما يعكس تحوّلاً محدوداً مقارنة بدول أخرى.

    ويُبرز التقرير أرقاماً إضافية تعكس هذا التحول الإقليمي، حيث بلغت نسبة من يعتبرون إيران ملتزمة بالدفاع عن فلسطين 77% في لبنان، و62% في كل من العراق وتونس، و52% في مصر، و51% في فلسطين، مقابل نسب أقل في المغرب والأردن وسوريا، ما يشير إلى تباين واضح في تقييم “الحليف الفعلي” للقضية الفلسطينية بين الدول العربية.

    ويخلص «الباروميتر العربي 2025» إلى أن الرأي العام العربي بات يُعيد ترتيب مواقفه من القوى الإقليمية انطلاقاً من “عدسة غزة”، حيث تتراجع الاعتبارات الأيديولوجية والطائفية لصالح معيار الدعم الفعلي للفلسطينيين، حتى في بلدان ذات أغلبية سنية مثل المغرب وتونس ومصر.

    ومع ذلك، يبقى هذا التحول غير مكتمل، خاصة في الحالة المغربية التي تعكس توازناً دقيقاً بين التوجس من البرنامج النووي الإيراني، وبين قدر من التعاطف النسبي مع مواقف طهران المعلنة تجاه القضية الفلسطينية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لدعم المزارعين.. مشروع قانون أمريكي يقرب إلغاء الرسوم الجمركية على الفوسفاط المغربي

    الخط : A- A+

    شهد مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الثلاثاء، 28 أبريل الجاري، تقديم مشروع قانون جديد يحمل اسم “قانون خفض تكاليف المدخلات للمزارعين الأمريكيين”، يهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية والإجراءات التعويضية المفروضة منذ عام 2021 على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب.

    وذكر السيناتور روجر مارشال، في بيان صحفي، أن المبادرة التي يقودها بدعم من السيناتورات تشاك غراسلي، وسيندي هايد-سميث، وجوني إرنست، تسعى لمواجهة الارتفاع الحالي في أسعار الفوسفاط الذي يهدد ربحية الإنتاج الزراعي، واصفا إياه بالعنصر الغذائي الحيوي للإنتاج.

    وأبرز ممثلو الصناعة والمنظمات الزراعية التأثير المالي للرسوم الحالية التي أقرتها السلطات الأمريكية سابقا إثر شكوى شركة “موزاييك” ضد المكتب الشريف للفوسفاط، مشيرين إلى أن منتجي القمح وحدهم تحملوا تكاليف إضافية بلغت نحو مليار دولار نتيجة هذه الإجراءات.

    وتضمن المقترح تأييد منظمات كبرى كجمعية فول الصويا ومزارعي الذرة واتحاد المكتب الزراعي، حيث يأتي بعد أسابيع من رسالة وجهتها أكثر من 60 منظمة زراعية إلى وزير التجارة هوارد لوتنيك، تؤكد أن إزالة القيود عن الأسمدة المغربية ستساهم في استقرار سلاسل التوريد وخفض أعباء الإنتاج.

    ويستهدف مشروع القانون ضمان توفير إمدادات بأسعار تنافسية للمزارعين الأمريكيين، معتبرا أن إلغاء الرسوم والإجراءات التعويضية يمثل خطوة أساسية لتقليل تكاليف المدخلات الزراعية الحيوية في السوق المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقالة الغرابي من مجلس طنجة وسط ترقب لوجهته الحزبية الجديدة

    قدم أحمد الغرابي، المستشار بجماعة طنجة والرئيس السابق لمقاطعة السواني، استقالته من مهامه داخل المجلس الجماعي، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، في خطوة تأتي في سياق حركية سياسية متسارعة تشهدها المدينة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية.

    وتأتي هذه الاستقالة بعد فترة من تجميد الغرابي عضويته داخل حزب العدالة والتنمية، على خلفية تباين في الرؤى، في وقت تعرف فيه الساحة المحلية إعادة ترتيب للأوراق داخل عدد من الجماعات الترابية الكبرى، وعلى رأسها طنجة.

    وبرز اسم الغرابي خلال الانتخابات الجماعية ليوم 8 شتنبر 2021، حيث ترشح باسم حزب العدالة والتنمية، قبل أن يغادره لاحقا في أعقاب التحولات التي عرفها الحزب إثر نتائجه الانتخابية المتراجعة.

    وتشير معطيات متطابقة إلى أن هذه الخطوة تعكس استمرار إعادة التموضع في صفوف عدد من المنتخبين السابقين المنتمين إلى الحزب، ممن يتجهون نحو البحث عن مواقع جديدة داخل تنظيمات سياسية أخرى.

    وفي هذا السياق، تتحدث مصادر سياسية عن قرب التحاق الغرابي بحزب الاستقلال، في خطوة يرجح أن يتم الإعلان عنها خلال الأيام المقبلة، وسط مشاورات تشمل عددا من رجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين بالمدينة.

    ويربط متتبعون هذه التحركات بسعي حزب الاستقلال إلى تعزيز صفوفه بأسماء ذات امتداد انتخابي وتجربة تدبيرية محلية، في مقابل رغبة فاعلين محليين في التموقع داخل أحزاب ذات حضور أقوى على مستوى التدبير الحكومي والجهوي.

    ويرى متابعون للشأن المحلي أن استقالة الغرابي لا تنفصل عن دينامية إعادة تشكيل التحالفات داخل طنجة، خاصة مع الاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، واشتداد التنافس بين الأحزاب على استقطاب الكفاءات والأعيان المحليين.

    ولم يصدر إلى حدود الآن أي إعلان رسمي من الغرابي بشأن وجهته السياسية الجديدة، كما لم يؤكد حزب الاستقلال هذه المعطيات بشكل علني، في وقت يرتقب أن تثير هذه الخطوة نقاشا داخل الأوساط السياسية المحلية بشأن خلفياتها وتداعياتها على توازنات مجلس جماعة طنجة.

    ظهرت المقالة استقالة الغرابي من مجلس طنجة وسط ترقب لوجهته الحزبية الجديدة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج مغربي لصناع الشعر الفلسطيني الحديث

    احتضن متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، أمس السبت، حفل تسليم جائزة الأركانة العالمية للشعر في دورتها ال 18، والتي عادت لأربعة شعراء بارزين من صناع القصيدة الفلسطينية الحديثة.

    وتسلم الجائزة، التي منحها بيت الشعر في المغرب بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، الشعراء يوسف عبد العزيز، وطاهر رياض، وزهير أبو شايب، بينما تعذر حضور غسان زقطان بسبب طارئ صحي.

    وعبر الشعراء المتوجون عن امتنانهم الخالص لمغرب ثقافي دائم الاحتضان لفلسطين ولجائزة رسخت آصرة خاصة ومتينة تجمع بين المغرب وفلسطين.

    وقال زهير أبو شايب إن الجائزة تذكرة للشعراء لكي لا ينسوا أن فلسطين “هي أيضا سؤال جمالي” حيث الشاعر يكتب “دون أن يتنازل للجرح عن الجمال”، بينما ثمن طاهر رياض إصرار المغرب على “الاحتفاء بشعراء مازالوا ينفخون على العتمة بيقين حتى تسترد الحياة جدواها”. وعلى ذات النحو، سار يوسف عبد العزيز مستعيدا قصته مع الكلمات من طفولة عاشها في تأمل طبيعة قرية فلسطينية.

    وأبرز الشاعر مراد القادري، رئيس بيت الشعر في المغرب، أن “منح الجائزة لأربعة شعراء من فرسان القول الشعري الفلسطني، لا يعبر عن رغبة في توسيع دائرة الاعتراف بالشعرية الفلسطينية التي داومت على الحضور والتأثير في وجداننا الجماعي العربي والإنساني منذ منتصف القرن الماضي، بل يكشف عن رؤية جديدة تقوض التصور الأحادي للجائزة، مستبدلة إياه بتصوّر جديد يقوم على التعدد الخلاق ويحتفي بتجاور الأصوات وتنوع المرجعيات والحساسيات الفنية والجمالية داخل الشعرية الفلسطنية ذاتها”.

    وقال إن شعراء فلسطين “نجحوا على مر هذه السنوات في أن يرتفعوا بقضيتهم، عبر الشعر، إلى سماوات الاستعارة وفراديس الحلم.. هكذا لم تعد فلسطين موضوعا سياسيا بقدر ما صارت قضية ثقافية وشعرية”.

    وفي كلمته بالمناسبة، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن جائزة الأركانة اكتست هذا العام معنى عميقا من خلال معانقة الشعر الفلسطيني، في بادرة تتجاوز التكريم الأدبي لتغدو “احتفاء بالجمال في مواجهة الألم، وبالحياة في مواجهة النسيان”.

    وقال بنسعيد، خلال الحفل الذي حضره عدد من سفراء الدول العربية، ومنهم سفير فلسطين في الرباط، جمال صالح الشوبكي، ومدير المكتب الإقليمي لليونسكو للمنطقة المغاربية، شرف حميمد، وعمدة الرباط، إن هذا الاحتفاء ينسجم مع المواقف الثابتة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، موجها تحية صادقة من المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، إلى “فلسطين التي تسكن قلبنا”.

    أما محمد سالم الشرقاوي، مدير وكالة بيت مال القدس الشريف، التي دعمت هذه الدورة، فأشار الى أن ظلال “الأركانة” المغربية تتسع اليوم “لتمنحنا شرف التواصل مع أشقائنا في فلسطين” عبر “تكريم الحضور المتميز لهذه الروح المتوثبة”، مسجلا أن تتويج التجربة الشعرية الفلسطينية بجائزة “الأركانة” العالمية يمثل أسمى صور الوفاء لعهد التضامن المغربي المبدئي والثابت.

    وتكونت لجنة تحكيم جائزة الأركانة العالمية للشعر، التي انخرطت هذا العام في فعاليات “الرباط عاصمة عالمية للكتاب”، من الشاعرة وفاء العمراني رئيسة، وعضوية الأكاديمي عبد الرحمان طنكول، الفنان التشكيلي أحمد جاريد، الأكاديمي جمال الدين بنحيون، الشاعر والمترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي.

    ويعد تتويج الشعرية الفلسطينية بجائزة الأركانة العالمية للشعر احتفاء بمنجزها الموسوم “بتعدد الأصوات واختلاف التجارب، وبحرصها الدؤوب على توسيع أحياز الشعري”، حسب لجنة التحكيم.

    واعتبرت اللجنة أن تتويج الشعرية الفلسطينية، اعتمادا على أربع تجارب، “وجه من وجوه الصداقة الشعرية التي وسمت دوما علاقة المغرب الثقافي بهذه الشعرية. صداقة احتكمت إلى تقدير بعد هذه الشعرية الكوني، وتقدير اختلافها المكين داخل هذا البعد نفسه”.

    وقد صدرت للشعراء الفلسطينيين المتوجين في هذه الدورة أعمال شعرية عديدة. فمن أعمال الشاعر غسان زقطان: “بطولة الأشياء”، 1988، “ليس من أجلي”، 1992، “سيرة الفحم”، 2003، “”كطير من القش يتبعني”، 2008، “غرباء بمعاطف خفيفة”، 2021. وصدر للشاعر يوسف عبد العزيز “نشيد الحجر”، 1984، “وطن في المخيم”، 1988، “دفاتر الغيم”، 1989، “قناع الوردة”، 2008، “ذئب الأربعين”، 2009.

    وأثرى طاهر رياض رصيد الشعر الفلسطيني بدواوين مثل “شهوة الريح”، 1983، “حلاج الوقت”، 1993، “سراب الماورد”، 2016، “كتاب الغيب”، 2017، “الكأس الحرام”، 2023. وتشمل قائمة أعمال زهير أبو شايب “جغرافيا الريح والأسئلة”، 1986، “دفتر الأحوال والمقامات”، 1987، “ظل الليل”، 2011، “مطر سري”، 2016، و”تاريخ العطش”، 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب في قلب التحولات


    إدريس القري

    تحولات عميقة تلك التي يعرفها العالم منذ أكثر من ثلاثة عقود على المستوى الجيوسياسي الذي يسجل عودة قوية لهذا البعد التقليدي في المنظور السياسي. تتسم هذه التحولات، بنمو أصبح اليوم جليا، لتعدد مراكز القوة، واحتدام التنافس بين القوى العالمية الكبرى، وإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية. في هذا السياق، تبرز المملكة المغربية كفاعل استراتيجي صاعد في شمال أفريقيا وغرب المتوسط، مستفيداة من موقعها الجغرافي ومن استقرارها السياسي ومن خياراتها الدبلوماسية المتوازنة، ناهيك عن مشاريعها الاقتصادية البراغماتية الكبرى. نقدم في هذه المقالة قراءة تركيبية للوضع الاستراتيجي الراهن للمملكة المغربية، في ضوء مجموعة من المحددات الأساسية:

    التموضع الجيوسياسي في ظل التوترات الدولية، الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة، إدارة العلاقات مع القوى الأوروبية، التنافس مع الجزائر، والمشروع الأطلسي المغربي، إضافة إلى تطورات قضية الصحراء المغربية.

    أولاً: التموضع الجيوسياسي في ظل التوترات الدولية (إيران، الخليج، الولايات المتحدة).

    اختار المغرب، تاريخياً، موقعا ثابتا وواضحاً ضمن المعسكر الغربي، مع الحفاظ على هامش، صعب الصيانة وجد متطلب سياسيا واقتصاديا، من الاستقلالية في القرار السياسي. وقد حافظ المغرب في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، خاصة مع إيران، على موقف ثابت يدعم حلفاءه التقليديين، خاصة الولايات المتحدة ودول الخليج.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ليست العلاقات المغربية – الخليجية مجرد تحالف ظرفي، بل هي تاريخ عقود من التعاون السياسي والاقتصادي والأمني. وقد عبر الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة عن هذا الارتباط، مؤكداً أن “أمن الخليج من أمن المغرب”.

    تجسد هذا الموقف عملياً في دعم المغرب للمواقف الخليجية في مواجهة التهديدات الإيرانية، وقطع العلاقات مع طهران سنة 2018 بسبب اتهامات بدعمها لجبهة البوليساريو من خلال حزب الله وهو أحد أذرعها التي تصون من خلالها مصالحها الاستراتيجية كما هو معروف.

    يمكن قراءة هذا تموضع المملكة المغربية الاستراتيجي سياسيا، من الجانب النظري، عبر مفهوم “التحالفات الواقعية” عند هانس مورغنثاو – Hans Joachim Morgenthau، الذي يرى أن الدول تسعى إلى تحقيق توازن القوى لضمان أمنها القومي. فالمملكة المغربية، بإدراكها لمحدودية مواردها مقارنة بالقوى الإقليمية، تراهن على تحالفات قوية لتعزيز موقعها، كما تراهن بقوة فاعلة وبراغماتية أيضا، على تقوية بنياتها الطاقية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، بتوطين الخبرات البشرية والبنيات الإنتاجية وكل ما يلائم، لتعزيز استراتيجي متكامل لموقعها واستقلاليتها واستقرارها.

    ثانياً: اتفاقية الدفاع المغربية-الأمريكية: نحو نقل التكنولوجيا العسكرية.

    تشكل اتفاقية التعاون الدفاعي بين المغرب والولايات المتحدة، الممتدة لعشر سنوات (2020–2030)، إحدى الركائز الأساسية في الاستراتيجية الأمنية المغربية. لا تقتصر هذه الاتفاقية على التعاون العسكري التقليدي، بل تشمل أيضاً نقل التكنولوجيا والتدريب وتطوير الصناعات الدفاعية.

    تهدف هذه الاتفاقية، وفقاً لمعطيات وزارة الدفاع الأمريكية، إلى “تعزيز القدرة الدفاعية للمغرب وتطوير قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين”. كما تفتح المجال أمام استثمارات أمريكية في قطاع الصناعات العسكرية المغربية، وذلك ما يشكل تحولا نوعيا في السياسة الدفاعية للمملكة.

    يعكس هذا التوجه انتقال المغرب من مجرد مستورد للسلاح، إلى فاعل يسعى لبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية. وهو ما يتماشى مع ما يسميه الباحث باري بوزان – Barry Buzan “الأمن المُركَّب”، حيث لم يعد الأمن مقتصراً على البعد العسكري وإنما يشمل الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية. في هذا السياق نذكر ونسطر على احتضان المغرب لمناورات “الأسد الإفريقي”، باعتباره أكبر تمرين عسكري، تحت القيادة الفعلية والعملية الأمريكية في القارة، الذي يجسد تعزيزا حقيقيا لمكانة المملكة المغربية كشريك أمني رئيسي للولايات المتحدة في أفريقيا.

    ثالثاً: العلاقات المعقدة مع أوروبا: بين التعاون والتنافس.

    يحافظ المغرب على علاقات استراتيجية مع كل من فرنسا وإسبانيا، على الرغم التوترات الظرفية التي تطبع هذه العلاقات أحياناً. ففرنسا وهي الشريك التاريخي للمملكة لا تزال فاعلاً اقتصادياً وثقافياً رئيسياً في المغرب، لكن العلاقات شهدت فتوراً في السنوات الأخيرة بسبب تباينات سياسية، خاصة حول قضية الصحراء المغربية وهي التوترات التي تم تجاوزها نحو شراكة متعددة واستراتيجية الآن إثر اعتراف فرنسا الصريح والكامل بمغربية الصحراء.

    أما العلاقات مع إسبانيا فقد شهدت تحولاً نوعياً بعد أزمة 2021، حيث أعلنت مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ووصفتها بأنها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع.

    هذا التوازن بين فرنسا وإسبانيا يعكس ما يسميه هنري كيسنجر – Henry Kissinger “الدبلوماسية متعددة المحاور”، حيث تسعى الدول إلى تنويع شركائها لتفادي الارتهان لقوة واحدة. تستفيد المملكة المغربية أيضا من موقعها كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي في قضايا الهجرة والأمن والطاقة، وهو ما يمنحها ورقة ضغط مهمة في علاقاتها مع أوروبا دولا واتحادا.

    رابعاً: التوتر الاستراتيجي مع الجزائر.

    يشكل التوتر التاريخي المغربي-الجزائري أحد أبرز محددات السياسة الخارجية للمملكة. فالجزائر، بإمكاناتها الطاقية والعسكرية، تسعى إلى لعب دور مهيمن في شمال أفريقيا، وهو ما يتعارض مع الطموحات المغربية.

    يتجلى التنافس المغربي الجزائري بشكل واضح في قضية الصحراء المغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو سياسياً وعسكرياً بكل ما تملك. كما يتجلى التنافس في سباق التسلح الذي خلق من الجزائر أكبر مستوردي السلاح في أفريقيا بعشرات البلايين من الدولارات سنويا.

    يمكن فهم هذا الصراع من منظور جيوسياسي عبر مفهوم “التوازن الإقليمي”، حيث تسعى كلا الدولتان إلى منع الأخرى من تحقيق تفوق استراتيجي حاسم. وقد أشار صموئيل هنتنغتون – Samuel Huntington إلى أن “الصراعات الإقليمية غالباً ما تكون امتداداً لصراعات الهوية والمصالح”. وهو ما ينطبق على السعي العدائي الجزائري للهيمنة بغي قليل من غياب الفاعلية والذكاء السياسي.

    تتميز المملكة المغربية في هذا السياق بمرونة دبلوماسية أكبر وبشبكة تحالفات أوسع، إضافة إلى استقرار داخلي يجعلها أكثر جاذبية للاستثمار الدولي وللتنمية وللتطور الشامل.

    خامساً: المشروع الأطلسي المغربي: بوابة أفريقيا الجديدة.

    يعد المشروع الأطلسي المغربي أحد أبرز ملامح الرؤية الاستراتيجية للمملكة في العقود القادمة. ويقوم هذا المشروع على تطوير ثلاثة موانئ رئيسية:

    ميناء طنجة المتوسط: الذي أصبح من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط، ومركزاً لوجستياً عالمياً.

    ميناء الناظور غرب المتوسط: الذي يهدف إلى تعزيز الربط مع أوروبا.

    ميناء الداخلة الأطلسي: الذي يمثل بوابة نحو أفريقيا جنوب الصحراء.

    هذا المشروع يعكس تحول المغرب إلى “محور لوجستي عالمي”، يربط بين أوروبا وأفريقيا والأمريكيتين. كما أنه يندرج ضمن ما يسميه الجغرافي هالفورد ماكيندر – Halford Mackinder “نظرية قلب العالم”، حيث تلعب المواقع الجغرافية الاستراتيجية دوراً حاسماً في السيطرة على طرق التجارة قلب الاقتصاد والتنمية والأمن السياسي.

    يجعل هذا التوجه، من جهة أخرى المملكة المغربية محط اهتمام القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، التي تسعى جميعها إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. فالصين، مثلاً، ترى في المغرب شريكاً مهماً ضمن مبادرة “الحزام والطريق”.

    سادساً: قضية الصحراء المغربية: تحولات حاسمة.

    شهدت قضية الصحراء المغربية تحولات كبيرة في السنوات الأخيرة، أبرزها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، وافتتاح العديد من الدول القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.

    كما أن الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي يتزايد، حيث تعتبرها العديد من الدول الحل الأكثر واقعية. وقد وصفها مجلس الأمن مراراً بأنها “جدية وذات مصداقية”.

    تقوي هذه التطورات الموقف المغربي وتضعف الأطروحة الانفصالية إلى حد كبير. كما أنها تندرج ضمن ما يسميه أنطونيو غرامشي “الهيمنة الناعمة”، حيث تسعى الدول إلى كسب الشرعية الدولية عبر الدبلوماسية والثقافة وعبر التنمية المستدامة وجعل الأهالي في مناطق النزاع مستفيدة ومتمتعة محقوقها وهو ما ينزع عمليا المعنى عن المطالبين بالمساس بسيادة الدول ويكشف زيف طروحاتهم.

    سابعاً: التنمية الشاملة كركيزة للقوة الناعمة.

    لا يمكن فهم الصعود الاستراتيجي للمملكة المغربية دون الإشارة إلى الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد. فالمغرب استثمر بشكل كبير في البنيات التحتية، من طرق وسكك حديدية وملاعب رياضية عالمية ومستشفيات جامعية ضخمة وصناعات مختلفة دقيقة وحيوية وصناعة أدوية ولقاحات إلخ، كما استثمر في الطاقات المتجددة والتعليم الفعال.

    تعكس مشاريع مثل القطار فائق السرعة ومجمع نور للطاقة الشمسية ومناطق التسريع الصناعي، رؤية ملكية ذكية وطويلة المدى تهدف إلى جعل المملكة المغربية اقتصاداً صاعداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

    في هذا السياق أيضا لابد من ذكر الانفتاح على أفريقيا، عبر الاستثمارات والشراكات، وهو ما يقوي النفوذ المغربي في القارة. وقد أكد الملك محمد السادس أن “أفريقيا ليست مجرد امتداد جغرافي، بل هي عمق استراتيجي للمغرب”.

    خاتمة: المغرب في عالم متعدد الأقطاب.

    تبدو المملكة المغربية في ظل التحولات الجارية على بنيات النظام الدولي، في موقع متميز يمكنه من لعب دور إقليمي ودولي متزايد. فبفضل تحالفاتها المتوازنة، كما سبق الذكر، ومشاريعها الطموحة واستقرارها السياسي، أصبحت فاعلاً لا يمكن تجاهله في معادلات القوة في شمال أفريقيا وغرب المتوسط.

    غير أن صعود المملكة هذا لا يخلو من مواجهة تحديات أبرزها: التوتر مع الجزائر، وتقلبات العلاقات مع أوروبا، والمنافسة الدولية على أفريقيا.

    تكمن ضمانات المملكة المغربية في مواجهة هذه التحديات، في مرونتها الاستراتيجية وفي قدرتها على التكيف مع أوضاع مختلفة كما يظهر تاريخها المعاصر خاصة: المملكة مؤهلة بالتأكيد لمواجهة هذه التحديات كما قال الفيلسوف ميشيل فوكو: “السلطة ليست شيئاً يُمتلك، بل هي شبكة من العلاقات”. في هذا الإطار توفقت المملكة المغربية في نسج شبكة علاقات متعددة، تصون وتقوي موقعها وتمنحه هامشاً واسعاً للمناورة.

    يتحدد المستقبل الاستراتيجي للمملكة المغربية بقدرتها على الحفاظ على هذا التوازن، وبتعزيز مكتسباته، والاستمرار في بناء نموذج تنموي ملائم ومنتج للدولة ولتوازناتها وللمجتمع وحياته اليومية، في حد أدنى، معا.

    في عالم يتغير بسرعة، يمكن للمملكة المغربية، بالتأكيد، أن تكون أحد النماذج القليلة التي تجمع بين الاستقرار والطموح.

    إقرأ الخبر من مصدره