الوسم: 2021

  • تعيين ذو القدر أمينا عاما لمجلس الأمن الإيراني

    أعلن مساعد الرئيس الإيراني للشؤون الإعلامية والعلاقات العامة مهدي طبطبائي تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا عاما للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني.

    وأضاف طبطبائي، في تصريحات اليوم الثلاثاء نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية، أن تعيين محمد باقر ذو القدر تم بعد موافقة المرشد الإيراني مجتبي خامنئي.

    وأعلن الجيش الإسرائيلي، قبل أسبوع، اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وقائد قوات التعبئة الشعبية في إيران (الباسيج) غلام رضا سليماني في غارات على العاصمة طهران.

    وفي الأول من مارس 2026، أعلنت إسرائيل “تصفية 40 قائدا” داخل إيران. وفي التوقيت نفسه، ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمة مصورة، دعا فيها الإيرانيين للنزول إلى الشوارع والتظاهر ضد الحكومة.

    من هو ذو القدر؟

    يُعَد محمد باقر ذو القدر، المولود في محافظة فارس عام 1954، واحدا من الذين صاغوا العقيدة الأمنية للنظام الإيراني على مدى عقود، وهو يمثل الجيل الأول للحرس الثوري، وقد نال درجة الدكتوراه في الإدارة الإستراتيجية.

    وتولى ذو القدر المسؤولية عن العمليات الخارجية خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، قبل أن يصعد ليصبح رئيسا لهيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري لثماني سنوات (1989-1997)، ثم نائبا للقائد العام للحرس الثوري لثماني سنوات أخرى (1997-2005)، وهي الفترة التي شهدت وضع اللبنات الأولى لمنظومات الردع الصاروخي واللامركزية العسكرية التي تُفاخر بها طهران اليوم في مواجهة التهديدات الأمريكية.

    ومع وصول محمود أحمدي نجاد إلى رئاسة البلاد عام 2005، عُين ذو القدر نائبا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية. وبحلول عام 2012، انتقل إلى السلطة القضائية فشغل منصب نائب رئيس السلطة للشؤون الإستراتيجية والوقاية من الجريمة مدة ثماني سنوات. وفي سبتمبر 2021، اختاره المرشد السابق علي خامنئي ليشغل منصب أمين مجمّع تشخيص مصلحة النظام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتدى المدرس ورهان الإصلاح: هل يغير الوزير الإنجليزي البوصلة؟

    عبد الناصر ناجي

    ينعقد المنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية مؤكدا استمرارية هذا الحدث التربوي الهام الذي يشكل مناسبة لتبادل الأفكار بين مختلف الأطراف المعنية بإصلاح التعليم ببلادنا مع وضع “المدرس في قلب التحول التربوي”. يتزامن تنظيم هذا الملتقى مع السنة الأخيرة من تنزيل مشروع “مدارس الريادة” الذي يمثل رأس الحربة في خارطة طريق الإصلاح (2022-2026). وفي قلب هذا الزخم، يبرز حضور وزير إنجليزي سابق ( Nick Gibb) كضيف وازن وتجربة ملهمة في إنجلترا، ليقدم وصفته حول الإصلاح البيداغوجي لعله يشكل خيارا استراتيجيا جديدا للمدرسة المغربية. غير أن القراءة العلمية الرصينة تقتضي فحص هذا النقل البيداغوجي المحتمل بمبضع النقد؛ فهل نحن بصدد استيراد نموذج نجاح مكتمل الأركان، أم أننا بصدد تبني تجربة نجاح نسبية  تعاني من تصدعات بنيوية حتى في مهدها؟ يهدف هذا المقال إلى تفكيك دعائم  الإصلاح في لندن، ووضع تجربة الوزير الإنجليزي في سياقها العالمي والمحلي، مع استحضار روح القانون الإطار 51.17 الذي ينشد جودة بيداغوجية أصيلة لا تضحي بالفكر النقدي على حساب النتائج الكمية المتسرعة.

     لغز الأرقام الدولية.. مفارقة “النجاح التقني” و”التعثر المعرفي”

    يستند المدافعون عن النموذج الإنجليزي إلى الصعود الملحوظ في نتائج تقييم بيرلز،الدراسة الدولية للتقدم في القراءة في المستوى الرابع ابتدائي، حيث احتلت إنجلترا المركز السادس عالمياً في عام 2021 بحصولها على 558 نقطة. ويُرجع الوزير الإنجليزيالسابق هذا الفضل إلى إصلاح مناهج القراءة واختبار مسح الصوتيات الصارم الذي فرضه في الابتدائي.إلا أن التحليل الإحصائي المقارن يكشف عن “مفارقة إنجليزية” بالغة الدلالة؛ فنتائج تلاميذ إنجلترا في تقييم بيزا الذي يقيس مهارات التحصيل الدراسي في سن 15 عاماً ظلت في القراءة شبه مستقرة، بل ومتراجعة في بعض المهارات العليا مقارنة بدول أخرى منذ عام 2006.

    هذا التباين يشي بحقيقة بيداغوجية بالغة الأهمية: التعليم المهيكل والتركيز المفرط على الصوتيات ينجحان بامتياز في بناء القراءة الميكانيكية، وهي مهارة تقنية يسهل التحكم فيها وقياسها في التعليم الابتدائي. لكن، مع دخول السلك الإعدادي، تصبح القراءة فعلاً معرفياً مركباً يرتبط بالفهم السياقي والتأويل والرأسمال الثقافي. هنا، تبرز حدود الوصفة التقنية، حيث يظهر أن الإصلاح لم يستطع تقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية العميقة. إن حصر النجاح في “بيرلز” هو نوع من الاختزال الإحصائي الذي يغفل الغايات الكبرى للمدرسة المتمثلة في إنتاج قارئ ناقد لا مجرد مفكك للرموز.

     مراجعة جون هاتي (2023).. الانعتاق من أسطورة “الطريقة السحرية”

    لطالما كان الباحث “جون هاتي” (John Hattie) المرجع الذي يستشهد به أنصار التعليم الصريح، مستندين إلى كتابه “التعلم المرئي” (2009) الذي أعطى وزناً كبيراً للتدريس المباشر. لكن، وفي نسخته الأحدث “Visible Learning: The Sequel” (2023)، قدم هاتي مراجعة إبستيمولوجية قلبت موازين القوى. فقد تراجع هاتي بوضوح عن الاحتفاء بالتعليم الصريح كطريقة تدريس نمطية ينبغي اتباعها بحذافيرها كبروتوكول صارم، وانتقل إلى التركيز على مبادئ التعلم الكبرى، بغض النظر عن طريقة التدريس المتبعة. وهكذا يرى هاتي (2023) أن الهوس بالطريقة يقتل مهنية المدرس. فالأهم ليس التعليم الصريح بحد ذاته، بل مبادئ مثل وضوح الأهداف، والتغذية الراجعة الفورية، والتفاعل مع المتعلم. والأخطر من ذلك، هو تأكيده على أن التعليم الصريح هو أداة فعالة للتعلم السطحي، أي بناء التعلمات الأساس، ولكنه ليس الأداة المثلى للتعلم العميق.

    إن المنتدى الوطني للمدرس مطالب باستحضار هذا التطور؛ فالاكتفاء بالصيغة الإجرائية للتعليم الصريح قد يحول المدرس إلى مجرد منفذ لبروتوكول، عوض أن يكون ممارساً يمتلك ترسانة من الاستراتيجيات المتنوعة التي تتلاءم مع تعقيدات التعلم العميق.

    جدلية المحتوى والإجراء.. الوزير الإنجليزي مقابل بيسونيت وغوتيي

    من الضروري التمييز بين مدرستين داخل تيار التعليم الصريح لفك شفرة الأطروحات التي يقدمها الوزير الإنجليزي للرأي العام المغربي. مدرسة الوزير الإنجليزي التي تستند بالخصوص إلى أفكار  إي دي هيرش  (E.D. Hirsch)، بحيث يعتبر التعليم الصريح ليس إجراءً صفياً جافاً، بل هو وسيلة لنقل “المنهاج الغني معرفيا” (Knowledge-Rich Curriculum)، انطلاقا من أن “إي دي هيرش” يرى القراءة دراية ثقافية وليس مجرد فك للرموز. لذا، يركز الإصلاح الإنجليزي على ماذا ندرس؟ لضمان امتلاك التلميذ لرأسمال معرفي يسد الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.أما مدرسة بيسونيت وغوتيي فتميل إلى تبني النزعة الإجرائية بحيث تمثل وجهاً آخر مغاير تماما للطرح الإنجليزي، يركز بشكل مفرط على “البروتوكول الإجرائي” (أنا أفعل، نحن نفعل، أنت تفعل)، إلى درجة تنميط ممارسة المدرس داخل القسم ثانية بثانية.

    والتخوف المشروع في السياق المغربي هو أن يقع الإصلاح في فخ “الإجرائية”، بسبب سهولة نمذجتها ومراقبتها، مع إغفال العمق المعرفي. فبدون محتوى غني، يتحول التعليم الصريح إلى تدريبات ميكانيكية ترفع نسب النجاح التقني، لكنها تترك التلميذ خاوياً من الرأسمال المعرفي الضروري لمواجهة تحديات الفكر النقدي.

     تراتبية بناء الكفايات.. صراع “الأساسيات” و”المعنى”

    هنا نصل إلى جوهر الصراع الفلسفي الذي ينبغي أن يثار في المنتدى الوطني للمدرس، والذي يجسده التساؤل الآتي: هل هناك تراتبية زمنية إلزامية بين بناء الأساسيات وبناء الفكر النقدي؟

    يتبنى الوزير الإنجليزي رؤية خطية مستوحاة من علوم الأعصاب الإدراكية. فهو يرى أن الذاكرة العاملة محدودة، لذا يجب “أتمتة” الأساسيات (الجمع، الضرب، القراءة) عبر التعليم الصريح والتدريب المكثف حتى تصبح “تلقائية”، وعندها فقط يمكن تفريغ الذهن لممارسة الإبداع والفكر النقدي.

    في المقابل، يرفض فيليب ميريو (Philippe Meirieu) مثلا ومعه تيار التربية الحديثة هذه التراتبية. فهو يرى  أن الطفل كائن مفكر منذ البداية، وفصل “التقنية” عن “المعنى” هو قتل لدافعية التعلم. لأن ببساطة الفكر النقدي ليس مكافأة نمنحها للمتفوقين لاحقاً، بل هو أداة نستخدمها لبناء المعرفة منذ اليوم الأول.

    من هذا المنطلق قد تكون الخطورة في نموذج مدارس الريادة هي أن يتم تأجيل الفكر النقدي إلى أجل غير مسمى بدعوى تثبيت الأساسيات، مما قد ينتج جيلاً متمكناً تقنياً ولكنه عاجز نقدياً. وهو مع الأسف النهج الذي يؤسس له بيسونيت في كتاباته.

    سر “التفوق الإبداعي” ودروس “الأكاديميات” الإنجليزية

    في اختبار بيزا 2022 للتفكير الإبداعي، حققت إنجلترا نتائج مبهرة. قد يسارع البعض لنسب هذا النجاح للتعليم المهيكل، لكن القراءة المتأنية للنموذج الإنجليزي تقول العكس. السر يكمن في استقلالية المؤسسات أو ما يعرف هناك بالأكاديميات. في إنجلترا، تتمتع هذه المدارس بحرية بيداغوجية وتنظيمية واسعة. فهي تلتزم بالنتائج الوطنية لكنها تبتكر في الطرائق. المتفوقون في هذه المدارس لا يكتفون بالتعليم الصريح؛ بل ينخرطون في مناظرات فلسفية ومشاريع بحثية. إن المزاوجة بين صرامة الأساسيات وحرية الممارسة هي التي أنتجت الإبداع. فهل تستطيع “مدارس الريادة” المغربية، بمركزيتها الشديدة، أن توفر هذا الهامش الضروري من الإبداع؟

     المدرس في “قلب التحول” بين بيداغوجيا الامتثال والمهننة الحقيقية

    يتخذ المنتدى الوطني للمدرس شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”، ولكن كيف يكون المدرس في القلب إذا كان مطالباً فقط باتباع الجذاذة النمطية؟ إن الجودة في التعليم ترتبط ارتباطاً عضوياً بمهننة المدرس، بحيث لا يظل مجرد تقني يتلقى الوصفات الجاهزة، بل يصبح ممارسا تبصريا يمتلك السيادة البيداغوجية داخل فصله الدراسي.

    إن التحول التربوي الحقيقي يتطلب الانتقال من بيداغوجيا “الامتثال”، حيث يُحاسب المدرس على مدى التزامه بالبروتوكول، إلى بيداغوجيا “المسؤولية”، حيث يُحاسب على أثر تعلم تلاميذه مع منحه حرية اختيار الوسائل. إن حصر دور المدرس في “التعليم الصريح” الموحد هو تقزيم لمهنته وتحويله إلى موظف تنفيذ، وهو ما يتناقض مع الاستقلالية البيداغوجية للمدرس التي هي أصل أي إصلاح حقيقي.

    مدرسة الريادة في اختبار القانون الإطار 51.17

    إن أي إصلاح بيداغوجي بالمغرب يجب أن ينضبط لمقتضيات القانون الإطار 51.17، الذي يمثل الدستور التربوي للمملكة. وينص هذا القانون صراحة على المبادئ الآتية:

  • الحرية البيداغوجية: حق المدرس في اختيار الطرائق الأنسب للتدريس.
  • اللامركزية واستقلالية المؤسسات: تفعيل مشروع المؤسسة كإطار للابتكار.
  • تنمية الفكر النقدي والابتكار: كأهداف استراتيجية للمنظومة.
  • إن المبالغة في نمذجة التعليم الصريح تؤدي إلى تعارض واضح مع روح القانون الإطار. فإذا كانت الوزارة تفرض طريقة واحدة ونموذجاً واحداً، فأين هي اللامركزية؟ وأين هو الاجتهاد البيداغوجي؟ إن الجودة التي ينشدها القانون الإطار هي جودة نقدية تشاركية، وليست جودة إجرائية فوقية.

     نحو نموذج مغربي أصيل

    إن حضور الوزير الإنجليزي السابق في المنتدى الوطني للمدرس، والذي يشكل ولا شك حدثا متميزا، ينبغي أن يكون مناسبة للمساءلة لا للاستنساخ. لقد تعلمنا من جون هاتي (2023) أنه لا وجود لطريقة سحرية عابرة للسياقات، وتعلمنا من تجربة إنجلترا أن النجاح في الأساسيات التقنية لا يضمن النجاح في الفكر المعقد.

    إن المطلوب اليوم هو بناء نموذج تربوي مغربي خالص يتسم بالتوازن البيداغوجي بين مطلب بناء التعلمات الأساس وضرورة تنمية الفكر النقدي والتعلم العميق، مع الإيمان الراسخ بأن المدرس هو سيد قراره البيداغوجي، الملتزم بنصوص القانون الإطار 51.17، والمتحرر من قيود النمذجة الميكانيكية.

    فالمدرس لن يكون في “قلب التحول التربوي” إلا إذا استعاد ثقته في قدرته على الإبداع، بعيداً عن القوالب الجاهزة. وهو ما يقتضي التفكير العميق في إرساء “السيادة البيداغوجية”وذلك انتصاراً لمستقبل تلميذ مغربي مبدع، ناقد، ومتمكن، يشكل الأساس الذي سنبني عليه نهضة تنموية مستدامة قوامها مواطن واع بمسؤولياته ومجسد لمقومات التميز الحضاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يمكن أن تصل صواريخ إيران إلى أوروبا؟

    صاروخ أُطلق من جانب إيران باتجاه إسرائيل يُشاهد في السماءPhoto by Eyad Baba / AFP via Getty Imagesصاروخ أُطلق من جانب إيران باتجاه إسرائيل يُشاهد في السماء

    أثار إطلاق طهران صواريخ باليستية بعيدة المدى باتجاه القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في جزيرة دييغو غارسيا، في المحيط الهندي، تساؤلات بشأن احتمال تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

    ورغم أن الصواريخ “لم تصب الأهداف المقصودة”، قال الجيش الإسرائيلي إن هذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي يجري فيها استخدام صواريخ بهذا المدى.

    ولم تؤكد طهران رسمياً حتى الآن إطلاق الصواريخ، فيما اكتفت وسائل إعلام إيرانية بنقل تقارير عن وسائل إعلام أجنبية.

    • ماذا نعرف عن الجزر السرية المشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؟

    ويبحث خبراء تداعيات هذا الهجوم الذي “لم يحقق أهدافه”، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لاتساع نطاق الأهداف المحتملة. ويُطرح في هذا السياق سؤال حول ما إذا كانت عواصم أوروبية مثل برلين وباريس ولندن قد تصبح ضمن مدى الاستهداف مستقبلاً.

    وقال وزير في الحكومة البريطانية إنه لا توجد “أي تقييمات تدعم” ما ذكره الجيش الإسرائيلي من أن إيران تمتلك صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى لندن.

    نماذج رمزية لصواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران، وسط التصعيد في الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، 22 مارس/آذار 2026.Reutersكانت إيران تلتزم لسنوات بحد أقصى فرضته على نفسها لمدى الصواريخ الباليستية، لكن محللين يرون أن هذا السقف قد يكون قد تراجع أو لم يعد مطبقاً في ظل التطورات الأخيرة

    قالت غنچه حبيبي زاد، من بي بي سي فارسي، إن البرنامج الصاروخي الإيراني ظل لسنوات موضع تدقيق دولي، مشيرة إلى أن طهران تؤكد أن تطوير الصواريخ يندرج في إطار الدفاع والردع، بينما يرى منتقدون أن التقدم في الصواريخ بعيدة المدى قد يؤثر في موازين الأمن في المنطقة.

    ويأتي ذلك بعد أقل من شهر على مفاوضات كانت جارية لمعالجة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع توقع عقد جولات إضافية، قبل أن تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجومهما الأخير.

    وتقع جزر تشاغوس، التي تضم جزيرة دييغو غارسيا حيث توجد القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، على بعد نحو 3800 كيلومتر من إيران.

    وكانت صحيفتا وول ستريت جورنال، وشبكة سي إن إن، قد أفادتا بإطلاق صواريخ باليستية، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم، مشيرتين إلى أن أياً من الصاروخين لم يصل إلى هدفه. وذكرت التقارير أن أحد الصاروخين تعرّض لخلل أثناء التحليق، بينما اعترضت سفينة حربية أمريكية الصاروخ الآخر. وتُقدر بي بي سي أن هذه المعلومات دقيقة.

    • ماذا نعرف عن الصواريخ الإيرانية وقدراتها؟

    وعقب الحادث، قال الجيش الإسرائيلي إن مدناً عديدة في أوروبا وآسيا وأفريقيا أصبحت ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، مضيفاً أنه كان قد حذّر العام الماضي من أن طهران تسعى إلى تطوير صواريخ بقدرات أطول مدى.

    وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في مقطع مصوّر نُشر بعد إطلاق الصواريخ باتجاه جزر تشاغوس، إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً من مرحلتين بمدى يصل إلى نحو 4000 كيلومتر، مضيفاً أن هذا المدى، بحسب قوله، يضع عواصم أوروبية مثل برلين وباريس وروما ضمن نطاق التهديد.

    في المقابل، قال الخبير العسكري والرئيس السابق لقيادة القوات المشتركة البريطانية، الجنرال السير ريتشارد بارونز، لبي بي سي، إن هذه التطورات دفعت إلى إعادة تقييم تقديرات مدى الصواريخ الإيرانية. وأضاف: “كان يُعتقد سابقاً أن مدى الصواريخ الإيرانية يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، في حين أن المسافة إلى دييغو غارسيا تبلغ نحو 3800 كيلومتر”.

    خريطة تُظهر إيران وعدداً من المدن حول العالم مع توضيح المسافات المقاسة انطلاقاً من طهران. تُظهر خطوط متقطعة تمتد من طهران إلى لندن (4400 كم)، وباريس (4200 كم)، وبرلين (3500 كم)، ودييغو غارسيا (5300 كم). وُضعت علامة نقطة سوداء على كل مدينة مع تسميتها داخل مربع أبيض، بينما يظهر في الزاوية السفلية اليسرى مقياس رسم يوضح مسافة 1000 كيلومتر. BBCخريطة تُظهر إيران وعدداً من المدن حول العالم مع توضيح المسافات المقاسة انطلاقاً من طهران

    حتى الآن، كانت إيران تقول إنها فرضت على نفسها سقفاً لمدى برنامجها للصواريخ الباليستية، بحيث لا يتجاوز نحو 1240 ميلاً (2000 كيلومتر). وكان هذا يعني أن إسرائيل تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية، في حين تبقى أوروبا خارج نطاقها.

    وكان المرشد الإيراني السابق، آية الله، علي خامنئي، قد قال في عام 2021 إن هذا القرار كان خياراً سياسياً، وليس نتيجة قيود تقنية في تصنيع الصواريخ، مضيفاً أنه اتُّخذ رغم معارضة من قادة عسكريين ومن الحرس الثوري الإيراني.

    وبحسب ما نُقل عنه آنذاك، كان الهدف الإبقاء على القدرة على تهديد إسرائيل، من دون إثارة قلق أوروبا التي لم تكن ضمن دائرة الاستهداف الإيرانية.

    وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، قال نائب إيراني للتلفزيون الرسمي، إن الحرس الثوري أجرى بنجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، من دون أن يقدّم تفاصيل بشأن مدى الصاروخ.

    إلى أي مدى يمكن أن تصل الصواريخ الإيرانية؟ المملكة المتحدة- لقطة من الخلف لموظفين في الصباح الباكر أثناء توجههم إلى العمل عبر جسر لندن، مع ظهور الحي المالي في الخلفية.Shomos Uddin via Getty Imagesينقسم الخبراء بشأن ما إذا كانت مدن مثل لندن تقع بالفعل ضمن مدى الصواريخ الإيرانية في الوقت الحالي

    إضافة إلى ذلك، لطالما قال مسؤولون أمريكيون إن البرنامج الفضائي الإيراني ربما أتاح لطهران تطوير تقنيات يمكن استخدامها في تصنيع صواريخ باليستية عابرة للقارات، وفقاً لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، وأنه يمكن توظيف هذه التقنيات عند الحاجة.

    ويتفق بعض المحللين مع هذا التقييم. وقالت الدكتورة كارين فون هيبل، المديرة العامة السابقة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، لبي بي سي نيوز:

    “إذا افترضنا أن الصواريخ وصلت إلى دييغو غارسيا… فإن الإيرانيين يطوّرون أيضاً صواريخ باليستية عابرة للقارات قد يصل مداها إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، رغم أننا لم نرَ استخدامها فعلياً حتى الآن”.

    ويعني ذلك أن الصواريخ التي تُطلق من إيران قد تكون قادرة نظرياً على الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة.

    ويرى مراقبون أن الضربة التي كان يُعتزم تنفيذها في المحيط الهندي تشير إلى أن السقف الذي كانت إيران تفرضه على مدى صواريخها لم يعد قائماً.

    رجل يمرّ بجانب لافتة تُظهر صواريخ تنطلق من خريطة لإيران ملوّنة بألوان العلم الإيراني في وسط طهرانAtta Kenare / AFP via Getty Imagesيرى محللون أن الخطوة قد تحمل رسالة بشأن نوايا إيران، من دون أن تشير بالضرورة في هذه المرحلة إلى نية استهداف مواقع تقع خارج المدى الذي كان يُعتقد سابقاً أنه ضمن قدرات صواريخها.

    لكن بعض المراقبين يشككون في قدرة الصواريخ على بلوغ أهدافها المقصودة، حتى في حال عدم اعتراضها.

    وقال وزير الإسكان البريطاني، ستيف ريد، لبي بي سي إنه “لا يوجد أي تقييم محدد يشير إلى أن إيران تستهدف المملكة المتحدة، أو حتى أنها قادرة على ذلك إذا أرادت”.

    وتدور تساؤلات حول ما إذا كانت إيران قد طوّرت بالفعل التكنولوجيا التشغيلية اللازمة لتنفيذ ضربات بعيدة المدى، بما في ذلك القدرة على توجيه الصواريخ والتحكم بها على مسافات كبيرة.

    ويرى محللون أن للخطوة أيضاً بُعداً نفسياً، إذ يعتقد بعضهم أن طهران ربما لم تكن تنوي إصابة الأهداف، بقدر ما كانت تسعى إلى توجيه رسالة واضحة تتعلق بالردع وإظهار القدرة.

    وقال داني سيترينوفيتش، الضابط السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث حالياً في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، لصحيفة إندبندنت في لندن:

    “لا يعني ذلك أنهم يعتزمون مهاجمة لندن أو باريس غداً، لكن هذا عنصر إضافي بالنسبة لهم لتعزيز الردع”.

    كما يرى بعض المراقبين أن رد إسرائيل على ما جرى في المحيط الهندي هذا الأسبوع يمكن تفسيره أيضاً على أنه محاولة لحشد دعم أوسع.

    وقال الجنرال السير ريتشارد شيريف، نائب القائد السابق لحلف شمال الأطلسي في أوروبا، لبي بي سي:

    “من الطبيعي أن تقول إسرائيل ذلك، لأن من مصلحتها توسيع نطاق الحرب وإشراك مزيد من الدول إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. فينبغي الحذر من ذلك ومقاومته. فالحرب الحالية لا تبدو لها نهاية واضحة أو استراتيجية محددة، وهناك تشكيك في بعض التقديرات التي صدرت في السابق”.

    • ما الأسباب الحقيقية وراء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، وإلى متى تستمر هذه الحرب؟
    • “ترامب في ورطة من صنعه. وهناك مخرج واحد” – مقال في التليغراف
    • تحليل: الغارات الإيرانية على قواعد تستخدمها الولايات المتحدة تسببت في أضرار بقيمة 800 مليون دولار
    • الحرب بين إسرائيل وحزب الله: هل قضت إسرائيل على قدرات حزب الله العسكرية؟


    إقرأ الخبر من مصدره

  • هندسة مشروع “البديل الحركي”.. تحليل مقارن لتحديات التسويق السياسي في أفق استحقاقات 2026

    علاء الدين بنهادي

    مقدمة تأسيسية وسياق التحولات الهيكلية

    يشهد المشهد السياسي المغربي، وهو يقترب بخطى حثيثة من الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، دينامية متسارعة تتسم بإعادة التموقع الحزبي وتصاعد المطالب المجتمعية في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية مركبة. ففي قلب هذه التحولات، يلاحظ بروز حزب الحركة الشعبية كفاعل ديناميكي يسعى إلى إعادة صياغة هويته السياسية وتجديد عرضه الانتخابي عبر ما أسماه مشروع “البديل الحركي”.

    منذ تأسيسه في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1957، شكل الحزب قوة سياسية مبنية على مواجهة هيمنة الحزب الواحد، حزب الاستقلال، والدفاع عن التعددية السياسية واللغوية، مع التركيز العميق على قضايا العالم القروي والجبال والأمازيغية، ضمن إطار إيديولوجي يُصنف ضمن “الليبرالية المحافظة” والفلسفة الزراعية، كما اختار قادة الحركة الشعبية التحالف مع الملكية مبكرا وبإرادة وطنية ورؤية استراتيجية انطلاقا من فهمه للتناقضات المرجعية والإيديولوجية بين قطبي حزب الاستقلال، التيار البورجوازي المحافظ، والتيار البورجوازي اليساري، الذي أصبح فيما بعد، مع عوامل التعرية الانتخابية والمصلحية، متياسرا وفي أقصى اليمين مع القيادة الاتحادية الحالية، إلا أن الحركة، وللأسف، لم تنتبه للشراك الذي نصبه لها اليسار منذ تأسيسها، حينما وصفها بـ “الحزب الإداري”، وكان الهدف من ذلك جعلها في عين المغاربة حزبا مخزنيا لا مشروع له ولا استقلالية في القرار خلال مشاركاته في مختلف الحكومات مثل “أرنب السباق” أو “رمانة القبان” للحفاظ على التوازنات أو إخلالها حسب الهندسة الملكية لكل مرحلة سياسية.

    إن السياق الراهن يفرض على حزب الحركة الشعبية، بقيادة أمينه العام محمد أوزين، تجاوز مربع المعارضة التقليدية التي تكتفي برصد الاختلالات، نحو بلورة نسق اقتراحي متكامل. هذا التوجه تأكد بشكل ملموس منذ المؤتمر الوطني الرابع عشر للحزب المنعقد في نوفمبر 2022، والذي أسس لقطيعة منهجية مع أساليب الاستقطاب المتجاوزة، معلناً الانتقال من الامتداد الأفقي إلى التدرج المؤسساتي في صناعة القرار. بناءً على ذلك، تعمد هذه الورقة التحليلية إلى تفكيك مضامين مشروع “البديل الحركي”، كحالة دراسية في المشهد الحزبي ضمن الأحزاب الكبرى، وتحليل آليات عمله وإمكانية تنزيله، مع تقديم هندسة دقيقة لكيفية ترويجه في الحملة الانتخابية المقبلة لدى مختلف الفاعلين المحليين والدوليين، استناداً إلى دراسة مقارنة مع العروض السياسية للأحزاب المنافسة وتحليل معمق لعناصر القوة والضعف الكامنة في البنية التنظيمية للحزب.

    تفكيك هندسة مشروع البديل الحركي ومضامينه

    إنه يلاحظ بأن مشروع البديل الحركي لا يطرح، حسب أمينه العام، كبرنامج انتخابي رقمي زائل، بل كتعاقد مجتمعي استراتيجي يتجاوز لغة الأرقام التي أثبتت، حسب قراءات الحزب للبرنامج الحكومي الحالي، عجزها عن التحقق على أرض الواقع، حيث لا تزال مؤشرات التضخم وغلاء المعيشة تضغط بقوة على المواطن. وتتأسس البنية الهيكلية لهذا البديل على مصفوفة زمنية وموضوعاتية تُعرف بـ (10+10+10)، والتي تم الإعلان عن خطوطها العريضة خلال فعاليات الجامعة الشعبية لأكاديمية لحسن اليوسي، حيث تشمل هذه المصفوفة عشرة إجراءات آنية للتدخل السريع، وعشرة تدابير على المدى المتوسط، وعشرة إصلاحات استراتيجية بعيدة المدى.

    ويتصدر الشق الاقتصادي والاجتماعي هذه الهندسة من خلال التركيز على إنقاذ القدرة الشرائية للمواطنين كأولوية قصوى. وفي هذا الصدد، يقترح البديل الحركي اللجوء إلى آليات دستورية وتشريعية مبتكرة، مثل تعبئة هوامش الميزانية عبر إصدار مرسوم بقانون لضخ سيولة مالية سريعة تدعم الفئات الهشة، وهو إجراء سبق أن استُعمل لتعبئة 16 مليار درهم لدعم صندوق المقاصة والمكتب الوطني للماء والكهرباء. وبالموازاة مع ذلك، يطالب المشروع بالتسقيف المؤقت لأسعار بعض المواد الأساسية كالمحروقات والزيوت والحبوب من خلال تفعيل الوجه الإيجابي لقانون حرية الأسعار والمنافسة، ولا سيما المادتين الثانية والرابعة منه، مع إعمال آليات التضامن الوطني المستلهمة من تجربة تدبير جائحة كورونا لضمان استدامة الدعم الاجتماعي المباشر بعيداً عن تعقيدات منظومة الاستهداف الحالية التي شابتها عدة نواقص.

    على المستوى الهيكلي والقطاعي، يقدم البديل الحركي مراجعة جذرية للسياسات العمومية المعتمدة، خصوصاً في القطاع الفلاحي، ويوجه الحزب انتقادات لاذعة لمخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، معتبراً إياهما سياسات موجهة أساساً لخدمة التصدير وتلبية احتياجات الأسواق الخارجية على حساب الأمن الغذائي والمائي للمغاربة. وبناءً عليه، يدعو المشروع إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو الزراعات الأساسية كاللحبوب والنباتات الزيتية، التي تعاني بلادنا من تبعية قاسية فيها إذ لا يتعدى الإنتاج المحلي منها نسبة 1.3٪، كما يشدد على ضرورة وضع مخطط جهوي للزراعات يتكيف مع التغيرات المناخية، وبلورة نموذج تنموي خاص بالمناطق الواحية، وجعل المورد البشري المتمثل في الفلاح الصغير والمتوسط محوراً مركزياً للسياسة الفلاحية بدلاً من التركيز الحصري على الإنتاجية التصديرية التي تستنزف الفرشة المائية. ويمتد هذا التصور ليشمل المطالبة بوقف مؤقت لتصدير الخضروات الأساسية لضمان تموين السوق الوطنية وكبح جماح التضخم، مع إعادة النظر في اتفاقيات التبادل الحر وتطويرها بما يحمي السيادة الغذائية الوطنية.

    أما على صعيد التشغيل والإصلاح الضريبي، فيلاحظ أن مشروع البديل الحركي يرفض استمرار العمل بالبرامج الحكومية الظرفية والعابرة مثل “أوراش” و”فرصة”، معتبراً إياها أقرب إلى واجهات للدعم الاجتماعي المؤقت منها إلى سياسات تشغيل بنيوية. ويقترح مشروع “البديل الحركي”، عوضاً عن ذلك، بناء سياسة ناجعة للتشغيل ترتبط بإصلاح شامل للنظام الأساسي للوظيفة العمومية ومنظومة الأجور. وفي خطوة تعكس الفلسفة المجالية للحزب، يطرح المشروع مقترحاً بالغ الأهمية يتمثل في المراجعة البنيوية للنظام الضريبي والجنائي، متجاوزاً التدخلات الجزئية السنوية في قوانين المالية، ليقر مبدأ “توطين المشاريع”. ويعني هذا المقترح إدراج المعيار المجالي في تحديد النسب الضريبية، بحيث تُمنح تحفيزات ضريبية كبيرة للاستثمارات التي تتوطن في المناطق القروية والجبلية والهوامش، مما يساهم في خلق فرص عمل محلية ويحد من الهجرة القروية، انسجاماً مع المطالبة برفع وتيرة تنزيل الجهوية المتقدمة وتمكين الجماعات الترابية من أدوار تنموية حقيقية لضمان اللاتمركز في اتخاذ القرار.

    آليات التنزيل والعمل المؤسساتي

    يدرك مهندسو البديل الحركي، حسب ما يلاحط، أن قوة الطرح النظري تتطلب آليات تنفيذية واقعية. ولتحقيق ذلك، يعتمد الحزب على تنزيل المشروع تنظيمياً وسياسياً من خلال توسيع قواعده الانفتاحية وتأسيس روابط ومنظمات موازية جديدة. ويُعد المؤتمر التأسيسي لهيئة المتصرفات والمتصرفين الحركيين، الذي انعقد تحت شعار “البديل الحركي لتحقيق الحكامة والإنصاف الإداري”، خطوة استراتيجية في هذا الاتجاه. فهذه الهيئة، التي تُعد أول تنظيم مهني من نوعه تترأسه متصرفة في سابقة تنظيمية داخل الحزب، تهدف إلى إشراك الأطر الإدارية في صياغة الرؤية التنموية للحزب لمغرب 2056، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإدارة العمومية هي المحرك الأساس لأي خيار تنموي أو سياسة عامة.

    إلى جانب ذلك، يعزز الحزب قوته التفاوضية والتنظيمية عبر سياسة الانفتاح واستقطاب فصائل وتكتلات سياسية تشترك معه في نفس الرؤية. فقد فتح الحزب أبوابه للتكتل الديمقراطي المغربي، الذي يضم شخصيات منشقة عن أحزاب أخرى مثل جبهة القوى الديمقراطية وحزب الاستقلال، بالإضافة إلى استقبال الهيئة التأسيسية لحزب البديل الاجتماعي الديمقراطي، وتنظيمات حزبية أخرى تبحث عن بيئة عمل أفضل ومشروع مجتمعي أقرب لهموم واحتياجات المغاربة. وتصب هذه التحركات في مسعى الحزب لتوحيد الرؤى والحد من التشتت والبلقنة السياسية التي تطبع المشهد الحزبي المغربي، وخلق دينامية حقيقية تواجه “حالة الجمود والبؤس السياسي” الناجمة عن رهن الحياة السياسية بالمواسم الانتخابية فقط.

    دراسة مقارنة: التميز الإيديولوجي للبديل الحركي أمام المنافسين

    لا يمكن فهم القيمة الاستراتيجية للبديل الحركي دون وضعه في ميزان المقارنة مع الطروحات السياسية والإيديولوجية للأحزاب المنافسة، حيث يحاول حزب الحركة الشعبية التموقع في مساحة سياسية فريدة تجمع بين “الليبرالية المحافظة” والنزعة الاجتماعية الترابية، وهو ما يخلق تمايزات واضحة مع باقي الفاعلين في المشهد استشرافاً لاستحقاقات هذا العام.

    ففي مواجهة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود التحالف الحكومي الحالي، تتجلى فروقات جوهرية في المقاربة الاقتصادية، حيث يتبنى التجمع الوطني للأحرار ليبرالية براغماتية تميل نحو التحديث الاقتصادي الماكرو-اقتصادي، مركزا على دعم الاستثمار الرأسمالي الكبير والمقاولات الضخمة كقاطرة للنمو وتحديث قطاعات الصحة والرقمنة. في المقابل، يرى البديل الحركي أن هذه المقاربة النيوليبرالية قد أدت إلى إقصاء المقاولات الصغرى والمتوسطة وإفقار الطبقات المتوسطة، مقدماً نفسه كمدافع عن “الاقتصاد الاجتماعي الترابي” الذي يضع الفلاح الصغير والمقاولة المحلية في صلب اهتماماته التنموية، بعيداً عن اقتصاد الشركات العابرة للقارات.

    أما في مقارنته مع حزب الأصالة والمعاصرة، وهو أحد أقطاب حكومة أخنوش، الذي يقدم نفسه كحزب ديمقراطي اجتماعي ذي مرجعية حداثية تستوعب التكنوقراط وتدافع عن الطبقات المدينية، فإن حزب الحركة الشعبية يستثمر في عمقه التاريخي ليميز نفسه. ويعتمد البديل الحركي على جذوره النابعة من التربة المغربية العميقة “تمغربيت”، مؤكداً أن مشروعه لم يستورد من الشرق أو الغرب ولم يؤسس لغايات مرحلية ظرفية، بل ولد من رحم القرى والجبال. هذا الارتباط العضوي بالهوامش يمنح الحركة الشعبية مصداقية أكبر عند الحديث عن التوازن المجالي ومكافحة التهميش القروي، مقارنة بخطاب الأصالة والمعاصرة الذي يميل أحياناً إلى النخبوية الحضرية.

    وبالنظر إلى حزب الاستقلال، وهو أيضا عضو في الحكومة الحالية، الذي يتقاطع مع الحركة الشعبية في بعض الجوانب المحافظة والتقليدية، فإن البديل الحركي يتميز بكونه يطرح مرونة أكبر وتجديدا في النخب مبتعدا عن الارتباطات الأسرية أو النقابية التقليدية التي طبعت مسار حزب الاستقلال تاريخيا. وقد استغل الحزب الحركي بعض التصدعات داخل الاستقلال لاستقطاب قيادات وتكتلات سياسية بحثا عن فضاءات أكثر انفتاحا للممارسة الديمقراطية.

    على جبهة اليسار، المتمثلة في حزب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فإن الاختلاف الإيديولوجي يبدو أكثر وضوحاً. فرغم تواجد الحركة الشعبية إلى جانب هذه الأحزاب في خندق المعارضة، ومحاولات التنسيق البرلماني لتقديم تعديلات مشتركة، إلا أن التنسيق لم يصل إلى مستوى التحالف الاستراتيجي بسبب التباين في المرجعيات، حيث تنطلق أحزاب اليسار من أدبيات الاشتراكية الديمقراطية التي تنادي بالتدخل الشامل للدولة في الاقتصاد والملكية العامة لوسائل الإنتاج، في حين يتمسك البديل الحركي بليبراليته، مؤمناً باقتصاد السوق المنظم الذي يحفز المبادرة الحرة ولكنه يتدخل بقوة عبر آليات إعادة التوزيع والعدالة الضريبية لحماية الفئات الهشة، معتبراً أن الصراع الحقيقي ليس طبقيا محضا بل هو صراع مجالي بين المركز والهامش.

    وأخيراً، في مواجهة حزب العدالة والتنمية، يقدم البديل الحركي رؤية للهوية الوطنية تتجاوز الانغلاق أو التوظيف الديني، وفيما يستمد الحزب ذو التوجه الإسلامية مشروعيته، كشعار، من المرجعية الدينية والخطاب الدعوي، قإن الحركة الشعبية تطرح مفهوماً للهوية الوطنية يعتمد على “تعدد الروافد” المنصوص عليها دستورياً، والتي امتزجت فيها عبر القرون عدة عوامل عرفية واجتماعية وأخلاقية وحضارية وشرعية، صنعت الشخصية المغربية المرتبطة بقوة وإرادة بالإسلام الوافد عليها من جزيرة العرب في عهد الفتوحات.

    تحليل استراتيجي لعناصر القوة والضعف في المشروع

    أولاً: عناصر القوة

    يمتلك مشروع البديل الحركي مقومات ذاتية تجعله رقماً صعباً في الاستحقاقات القادمة، وأبرز هذه المقومات هي المشروعية التاريخية والرمزية للحزب كصوت للفئات القروية والجبلية المنسية، مما يمنحه قدرة طبيعية على تأطير الغضب الاجتماعي في هذه المناطق وتوجيهه نحو صناديق الاقتراع.

    ثانياً، يتمتع الحزب حالياً بدينامية تنظيمية نشطة يقودها الأمين العام محمد أوزين، والتي تمثلت في إعادة هيكلة الروابط المهنية وتأسيس أذرع جديدة قادرة على اختراق الإدارة والمجتمع المدني، إضافة إلى نجاحه في استقطاب قوى سياسية صغرى للاندماج في هياكله.

    ثالثاً، يقدم الحزب من خلال “البديل الحركي” وثيقة سياسية وعملية شديدة الوضوح تتجاوز الخطاب الاستنكاري للمعارضة لتطرح حلولاً دقيقة للسياسات العامة، مثل المقترحات المتعلقة بهوامش الميزانية وقوانين المنافسة، إلا أنه يحتاج إلى تقديم وجوه فريق سياسي منسجم وخبير يعد لمهام سياسية وتدبيرية دخل الحكومة القادمة، فريق ملفات المرحلة مثل تنزيل مقترح الحكم الذاتي والجهوية الموسعة وبرنامج الدولة الاجتماعية والتموقعات الجيوسياسية الجديدة للدولة المغربية في محيطها الإقليمي والقاري والمشاريع الاقتصادية والاستثمارية الكبرى كراكزة استراتيجية لهذه التموقعات في الشمال والشرق والأقاليم الجنوبية أمام الحروب والصراعات المسلحة الجارية والقادمة التي ستجعل من الموقع الجيواستراتيجي للمغرب فاعلا نافذا ومؤثرا وطرفا قويا في النظام العالمي الجديد الذي يجري بناؤه على أنقاض هذه الحروب والصراعات في إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط والقرب الإفريقي والمغرب العربي والساحل جنوب الصحراء وأوروبا خلال العشر سنوات القادمة، أو قبلها.

    ثانياً: نقاط الضعف والتحديات البنيوية

    لا يخلو مسار الحزب من عقبات جوهرية، إذ التحدي الأبرز هو الصراعات الداخلية المتكررة والحركات الانشقاقية. وقد تجلى ذلك مؤخراً في سعي مجموعة من الغاضبين لتأسيس حزب جديد يحمل اسم “الحركة الديمقراطية الشعبية”، احتجاجاً على ما اعتبروه تهميشاً للهياكل وتفرداً بالقرار. ورغم الرفض القضائي الأولي لتسمية الحزب الجديد، وهي ظاهرة تأتي دائما عشية الانتخابات، إلا أن استمرار هذه التحركات يهدد بتشتيت الكتلة الناخبة الحركية ويشوش على صورة التماسك التنظيمي. ضعف آخر يتمثل في الانضباط الهيكلي لبعض منتخبي الحزب في المجالس الترابية الذين يعقدون تحالفات خارج التوجهات المركزية، مما اضطر الأمانة العامة لإصدار توجيهات صارمة تلوح بتفعيل المادة 60 من النظام الأساسي لتوقيع العقوبات التأديبية على المخالفين. علاوة على ذلك، يواجه الحزب صعوبة تاريخية في اختراق الحواضر الكبرى والتأثير في النخب المدينية المعقدة، خاصة المحافظين والشباب المتواجدين في مختلف التنظيمات الحزبية والحركية والمجتمعية والجمعوية أو خارحها، ناهيك عن الإرث السياسي المرتبط بمشاركاته الطويلة في الحكومات السابقة، مما قد يعرض خطابه المعارض الحالي للتشكيك من قبل الخصوم السياسيين. كما أنه على الحزب أن يميز بين الرهان على الشخصيات ذات المهمة الانتخابية داخل الحزب، وربما خارجه، وهذه دورها تاريخيا يتحدد في ضمان المقاعد داخل المؤسسة التشريعية، وولاؤها للحزب وظيفي واستثماري، وبين شخصيات ذات مهمة سياسية وعملياتية وتنفيذية، هؤلاء رجال الملفات الكبرى والمعقدة، وعلاقتهم بالحزب تقوم على الولاء الإيديولوجي والفكري والتاريخي لا على المكاسب والتزكيات الانتخابية. الأولى طيور مهاجرة تمارس الترحال الحزبي منذ أول انتخابات تشريعية عام 1963، والثانية متشبثة بالأرض لا تغادرها مهما كانت الظروف والمناخ السياسي.

    ثالثاً: آليات معالجة نقاط الضعف وتوظيف القوة في الحملة

    لتجاوز هذه التحديات، يجب على القيادة الحزبية تحويل نقاط الضعف إلى فرص من خلال صرامة مؤسساتية، وذلك عبر تفعيل آليات المراقبة الداخلية وتطبيق مقتضيات النظام الأساسي بحزم لمنع التسيب المحلي، مع فتح قنوات حوار موازية لاحتواء الغاضبين قبل تحولهم إلى كتل انتخابية مضادة. ولمعالجة الضعف في المدن، يمكن توظيف “هيئة المتصرفين والأطر الإدارية” المستحدثة كرافعة لاستقطاب الطبقة المتوسطة الحضرية وموظفي القطاع العام من خلال تبني مطالبهم المتعلقة بإصلاح منظومة الأجور والعدالة الضريبية. كما يتعين على الحزب استغلال موقعه المريح في المعارضة اليوم للتنصل من إخفاقات الحكومات السابقة، مؤكداً أن المؤتمر الرابع عشر دشن مرحلة سياسية جديدة تعتمد على تقييم نقدي للمسار وتجديد للخطاب يتماهى مع تطلعات الأجيال الشابة.

    استراتيجية الترويج الانتخابي المستهدفة للبديل الحركي (أفق 2026)

    لتحويل البديل الحركي إلى نصر انتخابي، يتوجب صياغة رسائل سياسية دقيقة وموجهة بعناية نحو كل شريحة مجتمعية ومؤسساتية، تأخذ بعين الاعتبار تطلعات ومخاوف كل جهة على حدة.

    1. الشرائح الجماهيرية والشعبية والمحافظة

    هذه هي القاعدة الصلبة والامتداد الطبيعي للحزب، حيث يجب أن يتركز الخطاب الموجه لهذه الفئة حول المعيش اليومي وحماية المائدة المغربية. كما يتعين على الحزب أن يروج لبديله الفلاحي والاقتصادي بلغة مبسطة، محملاً الحكومة مسؤولية غلاء المعيشة بسبب تفضيلها تصدير المنتوجات الفلاحية على تأمين السوق المحلي، مع تسليط الضوء على إخفاقات برامج التدخل الحكومي، مثل أزمة استيراد الأغنام بكلفة تجاوزت 23 مليار سنتيم، والتي استفاد منها الكساب الأجنبي، بتعبير أمين عام الحزب، ولم تنعكس إيجاباً على المستهلك أو الفلاح المغربي الصغير. ويجب أن يؤكد الخطاب الجماهيري على وعود ملموسة مثل الوقف المؤقت للتصدير عند الأزمات، والدعم المباشر للأسر المعوزة استناداً إلى بيانات شفافة، وإعادة الاعتبار للمنظومة القروية.

    2. النخب السياسية، الأكاديمية، والمهنية

    تتطلب مخاطبة النخب لغة تعتمد على العقلنة والمؤسساتية، كما ينبغي تسويق البديل الحركي كـ”تعاقد مجتمعي” وليس مجرد وعود انتخابية جوفاء، وإبراز القصور في التنزيل الحكومي للأوراش الاستراتيجية الكبرى، مثل ورش الحماية الاجتماعية وقطاعات التعليم والصحة، حيث يشير الحزب إلى تفاوتات صارخة (تمركز الأطباء في محور سطات-القنيطرة، وتكريس الفوارق التعليمية عبر تنويع غير متكافئ للمدارس). هكذا، ستجد النخبة الوطنية الجديدة في طرح “الليبرالية المجالية” وتوطين الضرائب وتعميق الاندماج الصناعي الوطني للخروج من دائرة الصناعات التجميعية نحو السيادة الصناعية، خطاباً اقتصادياً ناضجاً يلامس الإشكالات الهيكلية للاقتصاد المغربي.

    3. المؤسسة الملكية والمراكز السيادية المحافظة

    يعي حزب الحركة الشعبية جيداً قواعد اللعبة السياسية ببلادنا، ولذلك فإن خطابه الموجه للمؤسسة الملكية يتسم بالولاء المطلق والانسجام التام مع التوجيهات الاستراتيجية للدولة ومنذ تأسيسه. في هذا السياق، يروج الحزب لموقفه الداعم بقوة للنجاحات الدبلوماسية في ملف قضيتنا الوطنية والمبادرة الأطلسية، مقدماً نفسه كدرع سياسي متين يدعم التوجهات الملكية الكبرى نحو البعد الإفريقي والمغاربي. كما يستثمر الحزب في انفتاحه الثقافي ليؤكد أنه تيار محافظ مستنير، يضمن التوازن والاستقرار بعيداً عن الطروحات الإيديولوجية المستوردة أو الاستقطابات المتطرفة التي تتبناها تيارات أخرى.

    4. قطاع الأعمال والمؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين)

    يمثل التعامل مع الفاعلين الاقتصاديين الدوليين تحدياً دقيقاً، حيث تشير تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد المغربي أظهر مرونة بتسجيل نمو بنسبة 3.2% في عام 2024 وتوقعات بلوغ 3.6% في 2025، مع انخفاض التضخم وبدء تخفيف السياسة النقدية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بخلق فرص الشغل واستيعاب نمو الساكنة النشطة. بناءً على هذه المعطيات، يجب أن يكون الخطاب الحركي الموجه لهذه المؤسسات والمستثمرين عقلانياً، حيث إن “البديل الحركي لا يهدد التوازنات الماكرو-اقتصادية ولا يدعو لانفلات مالي، بل يسعى إلى استدامة النمو من خلال توسيع قاعدته جغرافياً”. سيتم التركيز على أن العدالة الضريبية (توطين المشاريع) هي أداة لتخفيف الضغط الديموغرافي على الحواضر وتقليل معدلات البطالة التي تحذر منها المؤسسات الدولية.

    5. العواصم الغربية والعربية المؤثرة

    في تواصله غير المباشر مع العواصم المعنية بالشأن المغربي، سيسوق الحزب مشروعه كضامن للاستقرار السياسي في منطقة مضطربة. فليبراليته المحافظة تلتقي مع تطلعات القوى الغربية في وجود شركاء ديمقراطيين معتدلين يحترمون التزاماتهم في ملفات الهجرة والاستثمار المشترك، بينما تمثل هويته المتجذرة في القيم التقليدية رسالة طمأنة للعواصم العربية المحافظة بأن ابلادنا يحافظ على ثوابته المؤسساتية دون السقوط في شرك تيارات الإسلام السياسي التي فشلت خلال ولايتين حكوميتين، 2012-2021، أو اليسار المتشدد الذي فشل هو أيضا خلال حكومة التناوب، 1998.

    معالم الآليات التواصلية للمرحلة القادمة: التصور التشغيلي

    للانتقال بهذا التصور من المستوى الاستراتيجي إلى الممارسة الميدانية، نقترح في هذه الورقة التحليلية حزمة من المعالم التشغيلية لتنشيط الحملة الانتخابية لعام 2026 وما يسبقها من محطات، إذا كان طموح الحركة هو تصدر الاستحقاقات الانتخابية القادمة بناء على إرادة الناخبين وعلى مقتضيات المادة (47) من الدستور ووفق الهندسة الملكية لتدبير المرحلة السياسية والجيوسياسية القادمة والاستحقاقات الكبرى:

    أولاً: في الندوات والمناظرات السياسية

    يجب أن تستمر “أكاديمية لحسن اليوسي” و”الجامعة الشعبية” في لعب دور العقل المدبر والمصنع للأفكار (Think Tank) لتزويد قيادات الحزب بالذخيرة المعرفية. ففي المناظرات المتلفزة، يتعين على القيادات الحركية الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم الاستباقي المدروس. على سبيل المثال، عند مناقشة حصيلة الحكومة في التشغيل، يجب مواجهة الخصوم بالأرقام الموثقة حول العجز عن تحقيق وعد “مليون منصب شغل”، بل وفقدان مناصب قائمة. كما يفترض توظيف مخرجات وتوصيات “النموذج التنموي الجديد” والإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 لإثبات استمرار الفوارق المجالية كدليل دامغ على فشل السياسات الترابية للأغلبية، ولتبرير حتمية تطبيق المخطط الوطني لتنمية المناطق القروية والجبلية الذي يقترحه البديل الحركي.

    ثانياً: التصريحات الصحفية والمقاربة الإعلامية

    يجب أن يتسم القاموس اللغوي لقيادات الحزب بالحدة الإيجابية والابتعاد عن المصطلحات الكلاسيكية المستهلكة. سيشكل استخدام مصطلحات مثل “فراقشية الإعلام” للتنديد بالاستقطاب الإعلامي، ومصطلح “حكومة مونديال 2026” لانتقاد تركيز الأغلبية على الواجهة والفعاليات الكبرى وتجاهلها للاحتقان الاجتماعي والمشاكل البنيوية، سيشكل مادة جذابة للصحافة تصنع الحدث (Buzz) وتضع الحكومة في موقف المدافع. كما يجب أن تركز التصريحات دائماً على فكرة أن الحركة الشعبية لا تمارس “معارضة من أجل المعارضة” بل تقدم بديلاً جاهزاً وقابلاً للتطبيق الفوري، كما أن أمينها العام لا يقدم نفسه كرجل حزب، ولكن كرجل دولة تنتظر منه الدولة، والملكية تحديدا، أن يكون رجل مرحلة سيبعث روحا جديدة في الحياة السياسية المتأزمة وأملا كبيرا في مجتمع أعيته الوعود الكاذبة.

    ثالثاً: المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي

    بالنظر إلى الدينامية الديموغرافية واعتماد شريحة واسعة من الكتلة الناخبة على الإعلام الرقمي، تشكل “استراتيجية التواصل الرقمي” التي أطلقها الحزب أداة محورية للمعركة القادمة، كما ينبغي تكثيف إنتاج المحتوى المرئي القصير (Reels وShorts) الذي يقارن بشكل سريع ومبسط بين الأسعار قبل الولاية الحكومية الحالية والأسعار في نهايتها، مع طرح الحلول البديلة للحزب في الثواني الأخيرة من المقطع. إضافة إلى ذلك، يمكن استثمار برامج البودكاست المعمقة (مثل “نوافذ”) لخلق مساحات حوارية طويلة تتيح للأمين العام وقيادات الحزب شرح فلسفة البديل الحركي بهدوء وتفكيك القضايا المعقدة بعيداً عن تشنجات البرلمان والصحافة المكتوبة، وهو ما يجذب فئة الشباب والطلبة والطبقة المتوسطة المهتمة بالشأن العام. كما على الحزب أن ينظم قافلة القرب لشرح مشروعها لمختلف الشرائح في مختلف المدن والقرى، يصاحبها تغطية رقمية وحوارات ميدانية مع مختلف الفاعلين الحزبيين والأكاديميين وعموم المواطنين.

    رابعاً: الإصلاحات الانتخابية كأرضية للمعركة الديمقراطية

    لا يمكن إغفال المعركة القانونية التي يقودها الحزب لضمان شروط تنافسية عادلة في استحقاقات 2026، حيث يطرح الحزب حزمة من المقترحات الرامية إلى تخليق العملية الانتخابية، من بينها اعتماد البطاقة الوطنية لتسجيل الناخبين تلقائياً عند بلوغ 18 سنة لتوسيع قاعدة المشاركة وتقليل نسب العزوف، ورقمنة اللوائح والمحاضر لضمان الشفافية وتسريع الإعلان عن النتائج، مع تشديد العقوبات على الفساد الانتخابي. كما يدعو إلى التخلي عن تقييد استعمال الرموز الوطنية كالعلم والنشيد في الحملات لتعزيز الارتباط الوجداني بالوطن، والاحتفاظ بأوراق التصويت إلى حين البت النهائي في الطعون. وسيمنح الدفاع الشرس عن هذه المطالب الحركة الشعبية صورة الحزب الساعي بصدق نحو تكريس مسار ديمقراطي شفاف ونزيه.

    خاتمة تقييمية

    يمثل مشروع “البديل الحركي” قفزة نوعية في الأداء الاستراتيجي لحزب الحركة الشعبية، محاولاً نقله من صورة الحزب التقليدي المرتبط بالأعيان والمشاركة الحكومية التكميلية، إلى حزب مؤسساتي يمتلك فريق عمل سياسي محترف وحصيف، ورؤية فلسفية وعملية بديلة للتدبير النيوليبرالي القائم. من خلال هيكلة مشروعه عبر حزم متدرجة (آنية، متوسطة، استراتيجية)، وبتركيزه الشديد على مفهومي السيادة (الغذائية والمائية) والعدالة المجالية والضريبية، سيقدم الحزب نفسه كدرع واق للطبقات الهشة والطبقة المتوسطة التي تأثرت بعمق جراء الأزمات المتتالية.

    إن نجاح الحركة الشعبية في تسويق هذا البديل خلال المحطة الانتخابية لعام 2026 سيظل رهينا بمدى قدرة مؤسساته القيادية على فرض الانضباط التنظيمي الصارم واحتواء أي انشقاقات داخلية، بالتوازي مع قدرتها على ترجمة هذا المتن الفكري والأكاديمي إلى خطاب سياسي وإعلامي مرن وشعبي يصل إلى الناخب في أعماق جبال الأطلس، ويقنع التكنوقراطي في العاصمة والمستثمر الدولي على حد سواء. وإذا تم تفعيل آليات العمل المذكورة وتوظيف التكنولوجيا الرقمية بكفاءة، فإن “البديل الحركي” لن يكون مجرد وثيقة معارضة ظرفية، بل سيشكل قوة جذب انتخابية قادرة على إعادة ترتيب التوازنات وإفراز خارطة سياسية جديدة لبلادنا في أفق الاستحقاقات القادمة.

    * دبلوماسي سابق / باحث في العلوم السياسية والجيوسياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأصالة والمعاصرة يجدد الثقة في عادل الدفوف وكيلا للائحته بدائرة طنجة-أصيلة

    قررت الأمانة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة، تجديد تزكية عادل الدفوف وكيلا للائحة الحزب بالدائرة الانتخابية “طنجة-أصيلة”، لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها في شتنبر 2026.

    ويأتي اختيار الدفوف، الذي يشغل حاليا منصب نائب برلماني عن ذات الدائرة ونائب عمدة مدينة طنجة، في إطار استراتيجية الحزب الرامية إلى تعزيز مكتسباته الانتخابية بعاصمة البوغاز، والمراهنة على الوجوه التي بصمت على حضور لافت في المشهدين البرلماني والمحلي خلال الولاية الانتدابية الجارية.

    وشكل المسار السياسي لعادل الدفوف، وهو أحد الوجوه في قطاع الصناعة، نموذجاً للدينامية التي ينهجها “الجرار” بجهة الشمال؛ حيث راكم خبرة تدبيرية هامة من خلال تقلده مهام مستشار جماعي لولايتين متتاليتين، وعضويته بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، قبل أن ينتزع مقعده بمجلس النواب في اقتراع 2021.

    وعلى المستوى البرلماني، عُرف الدفوف بمرافعاته القوية حول قضايا التنمية الصناعية، حيث دعا في عدة مناسبات إلى تعزيز السيادة الاقتصادية عبر دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وتخفيض الكلفة الطاقية، مستحضراً “ملعب طنجة الكبير” كشاهد على كفاءة الخبرة المغربية. كما تبنى مقترح إحداث جامعة مستقلة بمدينة طنجة لمواكبة القفزة الديموغرافية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

    ويسعى حزب الأصالة والمعاصرة من خلال هذه التزكية إلى الحفاظ على توازناته السياسية في دائرة “طنجة-أصيلة” التي توصف بـ “دائرة الموت”، نظراً للمنافسة الشديدة التي تشهدها بين مختلف الهيئات السياسية الكبرى في المملكة.

    ظهرت المقالة الأصالة والمعاصرة يجدد الثقة في عادل الدفوف وكيلا للائحته بدائرة طنجة-أصيلة أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مؤشر الإرهاب العالمي 2026: المغرب نموذج في الاستقرار وشريك دولي ملهم في مكافحة التطرف

    كشف معهد الاقتصاد والسلام (Institute for Economics and Peace)، ومقره الرئيسي في سيدني بأستراليا، في تقريره السنوي الخاص بـ مؤشر الإرهاب العالمي (GTI) لعام 2026، عن تحول كبير في المشهد الأمني الدولي، حيث سجل العالم انخفاضاً جوهرياً بنسبة 28% في عدد ضحايا الإرهاب خلال عام 2025 (5582 حالة وفاة)، ترافق مع تراجع في العمليات الإرهابية بنسبة 22%، لتصل إلى 2944 حادثة.

    وعلى صعيد الدول الأكثر تضرراً، تصدرت باكستان القائمة لأول مرة، متجاوزة بوركينافاسو، حيث سجلت 1139 حالة وفاة و1045 عملاً إرهابياً في عام 2025، وهي عودة دموية تُربط مباشرة بتداعيات عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.إقرأ الخبر من مصدره

  • تحركات ميدانية مكثفة لاحجيرة بوجدة.. نشاط حزبي أم تمهيد انتخابي مبكر؟

    كمال المريني

    تشهد الساحة السياسية بمدينة وجدة، خلال الآونة الأخيرة، حركية لافتة على خلفية تحركات ميدانية يقودها عمر أحجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول طبيعة هذه الدينامية، وما إذا كانت تندرج ضمن حملة انتخابية سابقة لأوانها، تزامنا مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.

    وفي هذا السياق، يرى متتبعون للشأن السياسي المحلي أن وتيرة الأنشطة التي يشرف عليها أحجيرة داخل عمالة وجدة أنجاد تعكس حضورا مكثفا في مرحلة دقيقة سياسيا، تتسم ببداية تشكل ملامح التنافس الانتخابي.

    ويستند هذا التقدير إلى مشاركته المتكررة في فعاليات ذات طابع حزبي واجتماعي، من بينها الأنشطة الرمضانية التي نظمتها منظمة فتيات الانبعاث، التابعة لحزب الاستقلال، والتي تضمنت مسابقة في تجويد القرآن الكريم في دورتها الثانية، تخليدا لاسم المجاهد الراحل عبد الرحمان حجيرة.

    ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن استمرار هذا الحضور الميداني، رغم عدم انطلاق الحملة الانتخابية رسميا، قد يفهم في سياق تهيئة مبكرة للأرضية الانتخابية، من خلال تعزيز القرب من الساكنة وتكثيف الظهور في الفضاءات العامة.

    في المقابل، يقدم عمر أحجيرة توضيحات تنفي هذا الطرح، حيث أكد، في تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، أن مشاركته في هذه الأنشطة تندرج ضمن التزامه الحزبي وحرصه على التواصل المستمر مع المواطنين، مشددا على أن تواجده بمدينة وجدة مرتبط بكونها مسقط رأسه ومقر أسرته، وليس بصفته الحكومية.

    وأضاف أنه دأب على تأطير لقاءات مماثلة في مختلف مدن المملكة، سواء في إطار حزبي أو مؤسساتي، مبرزا أنه حافظ، منذ انتخابه نائبا برلمانيا سنة 2007، على تواصل منتظم مع ساكنة المدينة، في إطار ما وصفه بدينامية حزبية وطنية تشمل مختلف الجهات.

    وفي السياق ذاته، أشار إلى أنه يستثمر زياراته العائلية لعقد لقاءات تنظيمية مع مناضلي الحزب وفاعلين اقتصاديين، في إطار مهامه السياسية والحزبية، كما أعلن عزمه الترشح في الاستحقاقات التشريعية المقبلة بلون حزب الاستقلال، للتنافس على أحد المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة الانتخابية لعمالة وجدة أنجاد.
    ورغم هذه التوضيحات، يواصل بعض المتابعين طرح تساؤلات بشأن حدود التداخل بين العمل الحزبي العادي والاستعدادات الانتخابية غير المعلنة، خاصة في ظل تكثيف الأنشطة ذات الحضور الجماهيري خلال فترة تسبق الحملة الرسمية.

    في المقابل، يرى آخرون أن هذه الأنشطة تندرج ضمن الممارسة السياسية العادية، التي تقتضي استمرار تواصل الفاعلين السياسيين مع المواطنين، سواء في إطار حزبي أو اجتماعي، ما دام ذلك يتم خارج الإطار الرسمي للحملة الانتخابية.

    ومن زاوية أوسع، يعكس هذا الجدل طبيعة المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتقاطع الأنشطة الحزبية مع رهانات الاستعداد السياسي، في ظل غياب حدود فاصلة بشكل دقيق بينهما، وهو ما يفتح المجال أمام قراءات متعددة لهذه التحركات.

    ويرتقب أن تعرف الدائرة الانتخابية لعمالة وجدة أنجاد تنافسا قويا خلال الاستحقاقات المقبلة، بالنظر إلى نتائج الانتخابات السابقة، التي أفرزت تقاسما للمقاعد بين أربعة أحزاب رئيسية، وهي حزب الأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ما ينبئ بسباق انتخابي مفتوح على عدة احتمالات.

    ويذكر أن عمر أحجيرة، المعين في 23 أكتوبر 2024 كاتبا للدولة لدى وزير الصناعة والتجارة مكلفا بالتجارة الخارجية، راكم مسارا سياسيا يمتد لسنوات، حيث انتخب نائبا برلمانيا منذ سنة 2007، كما تولى رئاسة جماعة وجدة لفترتين بين 2009 و2021، إلى جانب تقلده مهام سياسية أخرى على المستويين الجهوي والوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التازي وبشيري يدخلان سباق رئاسة “الباطرونا”

    دخلت انتخابات رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مرحلة الحسم، بعد إعلان كل من مهدي التازي ومحمد بشيري تشكيل ثنائي رسمي للترشح لقيادة الاتحاد خلال الولاية الانتدابية 2026-2029، في استحقاق يرتقب أن يحظى بمتابعة واسعة من قبل الأوساط الاقتصادية.

    ويستعد المرشحان لاستكمال المساطر التنظيمية اللازمة لاعتماد ترشيحهما، إذ يفرض النظام الأساسي للاتحاد على كل ثنائي راغب في خوض الانتخابات جمع 100 توقيع دعم من أعضاء الاتحاد يمثلون ثلاث جهات على الأقل، مع ضرورة أن يكون 30 في المائة من الموقعين من خارج جهة الدار البيضاء-سطات.

    وشغل مهدي التازي منصب النائب العام للرئيس إلى جانب شكيب لعلج لولايتين متتاليتين (2020-2023 و2023-2026)، كما راكم تجربة مهمة في قطاع التأمين وتدبير المجموعات الاستثمارية، ويشغل حاليا منصب الرئيس المدير العام لشركة قابضة تنشط في مجالات التأمين والعقار وخدمات المقاولات.

    من جهته، يعد محمد بشيري أحد أبرز الوجوه الصناعية داخل الاتحاد، نظرا لمساره الطويل داخل مجموعة رونو، حيث تولى إدارة شركة “صوماكا” وساهم في تطوير منظومة صناعة السيارات بالمغرب. كما سبق أن تولى رئاسة الاتحاد بصفة مؤقتة في أكتوبر 2019 عقب استقالة صلاح الدين مزوار، ويشغل منذ دجنبر 2021 منصب المدير العام لمجموعة “رونو المغرب”.

    ويأتي دخول الثنائي (التازي-بشيري) السباق الانتخابي في سياق نهاية الولاية الثانية للرئيس الحالي شكيب لعلج، الذي لا يحق له الترشح لولاية جديدة وفق النظام الأساسي للاتحاد، الذي يحدد مدة الرئاسة في ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

    وتأتي هذه التحركات غداة مصادقة مجلس إدارة الاتحاد على الأجندة الانتخابية، التي حددت يوم 11 مارس 2026 موعدا لفتح باب الترشيحات، على أن تغلق يوم 8 أبريل المقبل. لتجرى الانتخابات خلال الجمع العام الانتخابي المرتقب يوم 14 ماي.

    ويترقب الفاعلون الاقتصاديون هذا الاستحقاق باهتمام كبير، بالنظر إلى ما يحمله من رهانات تتعلق بتعزيز تنافسية المقاولة المغربية، وتطوير الحوار بين القطاع الخاص والسلطات العمومية، ومواكبة التحولات الصناعية والاستثمارية التي تعرفها المملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمال الدين بن العربي يرصد تجربة الجالية المغربية في النرويج في إصدار جديد

    العمق المغربي

    صدر حديثاً للباحث والصحافي المغربي جمال الدين بن العربي، كتاب جديد بعنوان “مغاربة النرويج.. هجرة ومسارات، وذلك بدعم من وزارة الثقافة والشباب والتواصل، ليكون إضافة للمكتبة العربية في مجال الدراسات المتعلقة بالهجرة والجاليات المغربية في أوروبا الشمالية.

    الكتاب، الصادر عن دار الإحياء للنشر والتوزيع بطنجة ويبلغ حجمه 330 صفحة، يتضمن تقديمًا ومقدمة وخاتمة وثلاثة أبواب أساسية، تتناول بدايات ومسارات الهجرة المغربية إلى مملكة النرويج، وتطور الأجيال المتعاقبة، إضافة إلى باب كامل يخصص للسير الذاتية لشخصيات مغربية بارزة، من خلال تبني البنية الصحفية لجنس البورتريه، لتقريب القارئ من التجارب الإنسانية والاجتماعية والثقافية للمهاجرين المغاربة في هذا البلد الاسكندنافي.

    وتنطلق رؤية المؤلف في هذا الكتاب من خبرته العملية الطويلة في متابعة شؤون الجالية المغربية في النرويج، خلال عمله مراسلاً لوكالة المغرب العربي للأنباء بين 2014 و2018، حيث احتك بالعديد من المغاربة القادمين من مدن مختلفة وبخلفيات علمية وثقافية متنوعة، ما أتاح له تتبع مساراتهم وعمق تجاربهم الإنسانية والاجتماعية.

    ويشير بن العربي إلى أن الهجرة المغربية إلى النرويج لم تحظ بعدد كبير من الدراسات أو المعالجات الأكاديمية والصحفية بالمقارنة مع الجاليات المغربية في أوروبا الغربية، على الرغم من أن النرويج استقبلت خلال القرنين العشرين والحادي والعشرين هجرات كبيرة مرتبطة بالصراعات والنزاعات الإنسانية من سوريا والعراق وفلسطين وباكستان والبوسنة والهرسك وكوسوفو وألبانيا وأوكرانيا وأفغانستان، بينما كان المغاربة يغادرون لأسباب اقتصادية وعلمية وإنسانية، مستفيدين من العلاقات الإنسانية والبحث العلمي.

    وتميز الكتاب، بحسب تقديمه من قبل أستاذ الإعلام الدكتور عبد الوهاب الرامي، بجودة الأدب الصحفي الذي يعكس في أسلوبه البورتريه، قائلاً: “بين برودة الشمال ودفء الجنوب، تتشكل داخل هذا المؤلف حكايات نابضة لمغاربة اختاروا محج الهجرة، نسجها مبدعها عبر جنس راق من الأجناس الصحفية البورتريه”.

    وأضاف الرامي أن البورتريهات الموجودة بين دفتي الكتاب لا تحاول إخفاء صعوبات الرحلة أو تزيين حقائق الاندماج، بل تركز على التقاط العمق النفسي والاجتماعي والتجربة الإنسانية للمهاجرين، بما يوفر للقارئ تصورًا شاملًا لمراحلهم المختلفة، سواء في الانخراط المهني أو التحديات الثقافية والاجتماعية التي واجهتهم.

    كما يشير المؤلف إلى أن النرويج تعد من البلدان القليلة في أوروبا التي لم تشهد استشراءً للعنصرية تجاه المهاجرين، ما يتيح للمغاربة، خصوصًا من المسلمين، تحسين وضعهم المادي والاجتماعي والسياسي، رغم التحديات المرتبطة بالاندماج في بيئة ثقافية بعيدة عن الأصول المغربية.

    يُذكر أن جمال الدين بن العربي باحث في العلوم السياسية وصحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء، فاز بالجائزة الكبرى للصحافة المغربية في صنف الوكالة سنة 2022، وقد شغل منصب مدير القطب الجهوي درعة تافيلالت للوكالة بين 2018 و2022، وكان سابقاً مراسلاً للوكالة في مملكة النرويج بين 2014 و2018.

    يحمل الماستر في العلوم السياسية ويعد أطروحة دكتوراه حول التشجيع الرياضي والاحتجاج السياسي بالمغرب، كما حصل على دبلوم في الإعلام والاتصال من المعهد العالي للصحافة والاتصال، وكان عضوًا سابقًا بجمعية المراسلين الأجانب في النرويج وعضوًا بنقابة الصحافيين والإعلاميين العرب هناك، إضافة إلى رئاسته لجنة تحكيم جائزة الجنوب الشرقي للإعلام سنة 2021.

    الكتاب يمثل إضافة نوعية لفهم مسارات الهجرة المغربية في شمال أوروبا، ويوفر للمهتمين والباحثين والصحافيين مادة غنية حول التجربة الإنسانية والاجتماعية للجالية المغربية في بلد يبعد آلاف الكيلومترات عن المغرب، إلا أن جذورها الثقافية والإنسانية ما تزال متجذرة في الوجدان والتجربة اليومية لأفراده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب خارج دائرة الخطر وخريطة الإرهاب تشتعل من جديد

    0

    وضع تقرير مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2026، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، المغرب ضمن خانة الدول الأقل تأثرا بالإرهاب، بعدما حل في المركز 100 من أصل 163 دولة، برصيد صفر نقطة، إلى جانب دول توصف فيها المخاطر الإرهابية بأنها شبه منعدمة. ويغطي المؤشر ما يقارب 99.7 في المائة من سكان العالم، ويعد من أكثر التقارير الدولية شمولا في رصد تحولات الظاهرة الإرهابية واتجاهاتها عبر العالم.

    وبينما حافظ المغرب على موقعه في منطقة الأمان، كشف التقرير عن استمرار تمركز التهديد الإرهابي في بؤر محددة، حيث تصدرت باكستان قائمة الدول الأكثر تضررا، تليها بوركينا فاسو ثم النيجر ونيجيريا ومالي، في مشهد يعكس الثقل المتزايد لمنطقة الساحل وإفريقيا جنوب الصحراء في خريطة الإرهاب العالمية.

    كما سجلت مصر أعلى ترتيب ضمن بلدان شمال إفريقيا، في حين واصلت بلدان أخرى في المنطقة تسجيل مستويات متفاوتة من التأثر.

    وسجل التقرير منحى عالميا نحو التراجع، بعدما انخفض عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب خلال سنة 2025 بنسبة 28 في المائة ليستقر عند 5582 حالة، في وقت تراجع فيه عدد الهجمات بنحو 22 في المائة إلى 2944 هجوما.

    وأوضح التقرير أن هذا التحسن شمل 81 دولة، مقابل تدهور الأوضاع في 19 دولة فقط، وهو أدنى مستوى للتراجع المسجل في تاريخ المؤشر من حيث عدد الدول التي شهدت تدهورا.

    ورغم هذا التراجع العددي، حافظ تنظيم داعش وفروعه على موقعه كأخطر تنظيم إرهابي في العالم خلال سنة 2025، حتى مع تقلص نطاق نشاطه من 22 دولة إلى 15 دولة.

    كما حدد التقرير أكثر أربع تنظيمات دموية خلال السنة الماضية في داعش وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحركة طالبان باكستان وحركة الشباب، موضحا أن هذه التنظيمات كانت وراء 3869 حالة وفاة، أي ما يعادل 70 في المائة من إجمالي الوفيات الإرهابية المسجلة عالميا.

    وشدد التقرير على أن الإرهاب ما يزال ظاهرة شديدة التركز، حيث وقعت نحو 70 في المائة من الوفيات في خمس دول فقط هي: باكستان وبوركينا فاسو ونيجيريا والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

    وأرجع التقرير الصعود الحاد لباكستان إلى تفاقم التوترات الإقليمية، وعودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان سنة 2021، إلى جانب تصاعد عنف حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، وهي عوامل دفعت البلاد إلى صدارة المؤشر لأول مرة.

    وفي قراءته لمحيط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حذر التقرير من أن أي تصعيد إضافي في إيران قد يقود إلى مزيد من زعزعة الاستقرار الإقليمي، ويفتح المجال أمام جماعات موالية لها لتنفيذ هجمات خارج الحدود.

    كما أشار إلى ارتباط الحرس الثوري الإيراني بما مجموعه 157 مخططا إرهابيا في 15 دولة خلال السنوات الخمس الماضية، مع تسجيل تزايد في أثر الجماعات الانفصالية المسلحة قرب الحدود مع باكستان، وهو ما جعل إيران تتراجع بنحو 30 مرتبة على المؤشر خلال العقد الأخير.

    وفي المقابل، سجل التقرير اتجاها مقلقا داخل الدول الغربية، حيث ارتبط تصاعد الخطر هناك أكثر بتطرف الشباب والعناصر المنفردة.

    وأورد أن الأطفال والمراهقين مثلوا حوالي 42 في المائة من مجمل التحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية خلال سنة 2025، كما كشف أن 87 في المائة من القاصرين المتطرفين كانت لديهم سوابق مرتبطة بالإهمال أو الإساءة النفسية، بينما عانى 77 في المائة منهم من الهجر.

    وخلص التقرير إلى أن منطقة الساحل ما تزال تمثل البؤرة الأخطر عالميا، رغم التراجع النسبي في عدد القتلى، إذ تستأثر بأكثر من نصف الوفيات الإرهابية المسجلة في العالم.

    كما أبرز أن دوافع الانضمام إلى التنظيمات المسلحة في إفريقيا تختلف عن السياقات الغربية، إذ أشار إلى أن 71 في المائة من المجندين في بعض البيئات الإفريقية كان الدافع الأخير لانضمامهم هو انتهاكات حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن الحكومية، بينما ذكر ربع المجندين الطوعيين أن غياب فرص الشغل كان العامل الأساسي وراء التحاقهم بهذه الجماعات.

    .يقدم التقرير صورة مزدوجة للعالم: تراجع عددي في الوفيات والهجمات من جهة، واستمرار تمركز التهديد في بؤر شديدة الهشاشة من جهة أخرى، مع صعود أنماط جديدة من التطرف في الغرب.

    أما المغرب، فخرج من هذا التصنيف الدولي بصورة بلد حافظ على موقعه ضمن الدول الآمنة، في محيط إقليمي متوتر تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتزداد فيه هشاشة الحدود الملاصقة لبؤر الإرهاب في الساحل.

    إقرأ الخبر من مصدره