Étiquette : 2022

  • مجد « الغاروم » المغربي

    العلم الإلكترونية – بقلم الغبزوري السكناوي

      مكانة الشعوب لا تقاس بما تمتلكه من ثروات مادية فحسب، بل بما تراكمه من رأسمال رمزي تختزنه الذاكرة وتعيد إنتاجه الأجيال. ذلك الرصيد غير المرئي هو ما يصوغ الهوية العميقة للمجتمعات ويمنحها قدرتها على الاستمرار والتجدد. وفي قلب هذا الرأسمال تحتل فنون الطهي موقعا مميزا، إذ لا يختزل الطبخ في تحويل المادة الخام إلى طبق، بل يمثل نظام معرفة متكامل يبدأ باختيار المكونات، ويمر بضبط النار والملوحة وموازنة البهارات، لينتهي بتشكل نكهة متماسكة تحمل بصمة جماعة بأكملها. هكذا يصبح كل طبق شهادة على خبرة متراكمة، ومرآة لحكمة عملية انتقلت عبر الأجيال.   ولم يعد التراث الغذائي اليوم شأنا منزليا محدود التأثير، بل غدا عنصرا فاعلا في تشكيل صورة الدول وبناء إشعاعها الثقافي. فالمطابخ التي نجحت في تثمين تقاليدها لم تكتف بعرض أطباق معزولة، بل أعادت قراءة تقنياتها القديمة في التخمير والتمليح والتجفيف والتتبيل، تلك التقنيات التي يديرها الطهاة كما تدار مقاطع موسيقية دقيقة، حيث يصبح الزمن جزءا من الوصفة، ويغدو الصبر أحد مكوناتها الأساسية. بهذا المعنى تتحول المائدة إلى فضاء ثقافي حي، يحمل فلسفة المجتمع في التعامل مع الغذاء والذاكرة، ويمنح الأطباق قدرة على العبور من المحلي إلى الكوني.   وفي هذا المشهد المتوسطي الواسع، تقدم التجربة المغربية نموذجا لافتا لهذا التفاعل بين الطبيعة والمعرفة. فقد تشكل المطبخ المغربي عبر قرون من التلاقي بين البحر والصحراء والجبل، وبين الهجرات البشرية والتواصل التجاري مع العالم. من هذا التفاعل ولدت تقنيات دقيقة لحفظ الطعام، خصوصا ما يتعلق بالمنتجات البحرية، حيث لم يكن تمليح الأسماك أو تخميرها مجرد حيلة لحفظ الغذاء، بل استجابة ذكية لوفرة البحر وتقلبات الزمن. وهكذا تحولت موارد الطبيعة إلى وصفات متقنة، تجمع بين الذوق والحكمة، وتختزن في طياتها خبرة إنسانية طويلة.   ضمن هذا السياق التاريخي تبرز واحدة من أقدم التجارب المتوسطية في تحويل الأسماك إلى نكهات مركزة، وهي تجربة « الغاروم ». فقد طورت السواحل المغربية، وبالخصوص مدينة ليكسوس، تقنيات متقدمة في تمليح الأسماك وتخميرها، حتى تحولت هذه الممارسة إلى صناعة غذائية متكاملة تركت أثرها في الذوق المتوسطي القديم. ذلك السائل الكهرماني الذي كان ينتج في الأحواض الحجرية لم يكن مجرد صلصة للطعام، بل خلاصة معرفة طويلة جمعت بين مهارة الإنسان ووفرة الطبيعة، وجعلت من المائدة فضاء يلتقي فيه التاريخ بالتجربة الحسية.
     



    « الغاروم » أو ذاكرة الطعم الخامس

    على سواحل البحر الأبيض المتوسط، حيث تتجاور الشمس والملح وحركة المد والجزر، اكتشف الإنسان الساحلي منذ زمن بعيد أن الملح ليس مجرد بهار يضاف إلى الطعام، بل مفتاح لتحويل الأسماك إلى نكهات أكثر عمقا. بين الشباك المبللة وألواح الخشب التي تشربت رائحة البحر، نشأت أولى ممارسات تمليح الأسماك وتخميرها. ومع مرور الوقت بدأت هذه الممارسة تتحول إلى خبرة متراكمة، حيث تعلم الصيادون كيف يحولون وفرة البحر إلى نقيع مركز غني بالطعم، يتجاوز حدود الاستهلاك اليومي ويمنح الطعام بعدا جديدا من النكهة.   ذلك السائل الذي سيعرف لاحقا باسم « الغاروم » لم يكن مجرد بهار عابر في المطابخ القديمة، بل خلاصة تجربة طويلة من الملاحظة والصبر. فقد أدركت المجتمعات الساحلية أن تفاعل الملح مع الأسماك تحت حرارة الشمس يطلق « الأنزيمات » الطبيعية الكامنة في اللحم، فتتحلل الأنسجة ببطء ويتشكل نقيع صاف غني بالمركبات المنكهة. هكذا تحول ما كان في البداية مجرد طريقة لحفظ الطعام إلى منتج غذائي ذي قيمة عالية، يجمع بين الاقتصاد في الموارد والدقة في صناعة المذاق.   ويعود اسم « الغاروم » إلى الكلمة اليونانية « gáros »، التي استعملت في البداية للدلالة على نوع صغير من الأسماك، قبل أن تنتقل للإشارة إلى السائل المستخلص منها. كانت عملية صناعته تقوم على ترتيب الأسماك الدهنية مثل الأسقمري، السردين والأنشوفة في طبقات متتابعة تتخللها كميات مدروسة من الملح، ثم تترك لتتخمر تحت أشعة الشمس. خلال هذه العملية الطويلة يتحول اللحم تدريجيا إلى نقيع صاف، يرشح من بين الطبقات ويجمع بعناية، ليصبح ما يشبه خلاصة البحر المركزة التي تضيف للطعام عمقا يصعب بلوغه بوسائل أخرى.   ولم تبق هذه التقنية حبيسة الفضاء المتوسطي القديم، إذ نجد صداها في ثقافات بعيدة طورت بدورها « صلصات » سمك تقوم على المبدأ نفسه. ففي جنوب شرق آسيا ظهرت صلصات مثل « نام بلا » التايلاندية، بينما يرتبط مذاقها بما يعرف في الثقافة اليابانية ب « الأومامي »، أي الطعم الخامس الذي يمنح الأطعمة عمقا مميزا. تكشف هذه الصلات أن المجتمعات الساحلية، رغم تباعدها الجغرافي، توصلت إلى حلول متقاربة لتحويل الموارد البحرية إلى نكهات مركزة، حيث يعمل الملح والزمن معا على استخراج جوهر المذاق من أبسط المكونات.



    « الغاروم »… رحلة نكهة صنعتها قرون من الخبرة

    تقنيات تمليح الأسماك وتخميرها لم تولد دفعة واحدة، بل تشكلت عبر تفاعل طويل بين الإنسان والبيئة. منذ الألفية الثانية قبل الميلاد، أدركت المجتمعات البحرية أن الملح ليس مجرد مادة لحفظ الطعام، بل أداة لتحويل فائض الصيد إلى نقيع مركز غني بالنكهة، يمكن الاحتفاظ به لفترات طويلة. هذه الممارسة لم تكن مجرد مسعى اقتصادي، بل شكلت تعبيرا عن حكمة تراكمت عبر الأجيال، وفتحت المجال أمام تطوير صناعات غذائية متقنة ترتبط بالخبرة العملية والصبر والتجربة المستمرة.   برز الفينيقيون بفضل خبرتهم الملاحية وشبكاتهم التجارية كأحد أوائل من نظموا صناعة « الغاروم ». فقد أنشأوا أحواضا مخصصة لمعالجة الأسماك وابتكروا طرقا دقيقة للتمليح والتخمير، حيث يتفاعل الملح مع حرارة الشمس لإنتاج أول نقيع غني بالنكهة. مع مرور الوقت، انتقلت هذه الخبرة إلى الإغريق، الذين قاموا بتحسين اختيار الأنواع البحرية، فأصبحت صناعة النقيع تشمل أسماك السردين والأنشوفة وحتى المحار وأجزاء محددة مثل كبد الأسماك، لتصبح جزءا من الوعي الغذائي والثقافي للمجتمعات المتوسطية، وسجلا حيا لتراكم المعرفة.   ومع توسع هذه الممارسات، شهد غرب المتوسط منذ القرن السادس قبل الميلاد نموا ملحوظا في نظم إنتاج السمك المملح. لم يعد النشاط مقتصرا على المستهلك المحلي، بل ارتبط بشبكات بحرية واسعة للتبادل التجاري. واستفادت السواحل المغربية من وفرة المصائد والمناخ المعتدل، فظهرت نظم مبتكرة لمعالجة الأسماك وتحويلها إلى نقيع عالي القيمة. ومع تراكم الخبرة، أصبح « الغاروم » سلعة اقتصادية وثقافية تعكس براعة الصيادين والحرفيين وتاريخ المنطقة البحرية المتوسطية.   في العصر الروماني، بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثالث الميلادي، بلغت صناعة « الغاروم » ذروتها من حيث التنظيم والانتشار. استفاد الرومان من المعارف الفينيقية والإغريقية، فصارت الصلصة تمثل علامة على خبرة ساحلية عريقة وقدرة الإنسان على تحويل الغذاء إلى إرث متواصل. وقد حضر « الغاروم » في موائد الرومان كافة، من الأطباق البسيطة إلى الوصفات الفاخرة، كما يذكر الطاهي الروماني الشهير ماركوس غافيوس أبيسيوس في كتابه « دي ري كوكيناريا »، مؤكداً على مركزية هذا النقيع في المطبخ المتوسط.
     



    « ليكسوس »… حين صدر المغرب مذاقه إلى العالم

    على ربوة « تشومش » المطلة على مصب وادي « اللوكوس »، كانت مدينة ليكسوس تنبض بحياة البحر منذ أقدم العصور. هناك، تعلم الإنسان كيف يستفيد من الأمواج والرياح لصيد الأسماك، ورتبها بعناية داخل الأحواض الحجرية. لم يكن العمل مجرد توفير الغذاء، بل كان بداية تكوين ذوق متوسطي متفرد، وولادة خبرة محلية تمتد خيوطها إلى أسواق الرومان البعيدة، حيث تقدر نكهات البحر المركزة وتصبح سلعة ثقافية وتجارية في آن واحد.   في « ليكسوس »، تحولت الأحواض الحجرية إلى ورشات صامتة، تنبض بالحركة اليومية للصيادين والحرفيين. الأسماك الطازجة تدخل هذه الأحواض لتبدأ رحلة التحول إلى نقيع غني بالنكهة يعرف باسم Garum sociorum. وحتى الرواسب الأقل جودة لم تُهمل، بل استخدمت لإنتاج « الأليكس » (allec)، ليصبح كل جزء من الأسماك موردا مستغلا بالكامل. بهذا الترتيب الدقيق، جمعت المدينة بين الخبرة العملية والرغبة في تلبية الأسواق البعيدة، لتصبح صناعة الغاروم رمزا للبراعة الساحلية المغربية.   ولم يقتصر تأثير هذه الصناعة على الصيادين فقط، بل شمل التجار الذين حولوا خبرتهم في التسويق إلى نفوذ وثروة. السفن كانت تعبر المتوسط محملة ب »الأمفورات » المملوءة بنقيع السمك، محمية بطبقات من القش والرمل لامتصاص الصدمات، كأنها رسائل تحمل توقيع خبرة مغربية إلى أسواق بعيدة. ومع كل رحلة بحرية، لم تنتشر مجرد نكهات، بل تألقت مهارة الإنسان الساحلي في تحويل خيرات البحر إلى سلع مرموقة، مؤكدًا حضور المغرب في قلب التجارة المتوسطية.   حول صناعة الغاروم تشكلت حياة كاملة على الساحل؛ صيادون يترقبون مواسم البحر بعين حاذقة، عمال يعتنون بالأحواض الحجرية، وحرفيون يصنعون الجرار التي تحفظ النقيع الثمين. لم يكن هذا النشاط مجرد صناعة غذائية، بل ممارسة ثقافية متكاملة تعكس قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة، ونقل المعرفة المتوارثة عبر الأجيال. هكذا أصبح الغاروم إرثاً حضارياً يربط الإنسان المغربي بتاريخ البحر، ويمنحه القدرة على الجمع بين الطبيعة والمهارة لصناعة مجتمع ساحلي غني بالتقاليد والخبرة العملية.   الحفريات تعيد « الغاروم » إلى الواجهة   لم يعد « الغاروم » مجرد اسم عابر في كتب التاريخ القديم، بل عاد ليظهر من جديد مع كل طبقة من التراب تُزاح في موقع « ليكسوس » الأثري. هنا، بين بقايا الجدران الحجرية والأحواض الصامتة، بدأت الأرض تستعيد ذاكرة نشاط كان يوما جزءا من اقتصاد البحر المتوسط. فمع تقدم الحفريات ظهرت ممرات ضيقة تقود إلى فضاءات عمل واضحة المعالم، كأن العمال الذين اشتغلوا فيها غادروا المكان منذ قرون وتركوا الزمن يحرسه في صمت طويل. لم تعد النصوص التاريخية وحدها تروي قصة « الغاروم »، فالحجر نفسه صار شاهدا على ولادة هذه الصلصة بين الملح والشمس والصبر.   بدأت ملامح هذه القصة تتضح أكثر مع إطلاق برنامج البحث العلمي « ليكسوس – غاروم » سنة 2022، وهو مشروع يجمع باحثين من المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب وجامعة قاديس الإسبانية، بدعم من مديرية التراث الثقافي. منذ ذلك الحين تحول الموقع إلى ورشة علمية مفتوحة، حيث تكشف كل طبقة أثرية عن تفاصيل جديدة من حياة المدينة القديمة. أحواض حجرية مصطفة، فضاءات للانتقاء والمعالجة، جرار فخارية تحمل نقوشا ما تزال تقاوم الزمن، كلها عناصر بدأت ترسم صورة مدينة صناعية كانت تنبض بإيقاع البحر والتجارة.   ومع تقدم أعمال التنقيب بدأت طبقات الزمن تكشف امتداد هذا النشاط الصناعي عبر قرون طويلة. فقد بينت المعطيات الأثرية أن صناعة تمليح السمك وإنتاج « الغاروم » في « ليكسوس » استمرت من القرن الأول قبل الميلاد إلى نهاية القرن الخامس الميلادي. في تلك الفترة كانت الأسماك القادمة من سواحل وادي « اللوكوس » تصل إلى هذه الأحواض الحجرية، حيث تبدأ رحلة التحول الطويلة إلى « صلصة » مركزة. بعض هذه الأحواض ما يزال يحتفظ ببقايا عضوية صامتة، تعمل التحاليل الكيميائية الحديثة على دراستها اليوم بحثا عن أسرار تلك الوصفة القديمة وأنواع الأسماك التي استعملت فيها.   ومع اتساع رقعة الحفريات في الجهة الشمالية الغربية من الحي الصناعي قرب سور المدينة، ظهرت معالم جديدة غيرت صورة الموقع بشكل واضح. فقد تم الكشف عن مصنعين إضافيين لتمليح السمك في حالة حفظ لافتة، بأحواض واضحة ومساحات عمل تكاد ترسم حركة العمال الذين اشتغلوا فيها يوما. بهذا الاكتشاف ارتفع عدد مصانع تمليح السمك المعروفة في ليكسوس من عشرة إلى ثلاثة وعشرين مصنعا، واتسعت المنطقة الصناعية المكتشفة إلى ما يقارب أربعة أضعاف المساحة التي كانت معروفة سابقا، ما يؤكد أن المدينة كانت مركزا إنتاجيا مهما في الاقتصاد المتوسطي القديم.   لكن قصة « الغاروم » التي بدأت في « ليكسوس » لم تبق حبيسة هذا الساحل المغربي، بل تركت آثارها أيضا على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط. فقد عُثر في الساحل الإسباني قرب ألميريا على حطام سفينة قديمة كانت تحمل « أمفورات » فخارية ممهورة بعلامات تشير إلى أن مصدرها مدينة ليكسوس. من هذه الجرار بدأت تتشكل خريطة طرق التجارة التي عبرت المتوسط في العصر الروماني، حيث كانت السفن تنقل النبيذ والزيت و »صلصات » السمك بين الموانئ، حاملة معها أيضا خبرة المدن الساحلية التي صنعت تلك النكهات.
     



    على سبيل الختم

    تكشف قصة « الغاروم » في « ليكسوس » أن تاريخ المغرب لا يختزل في الوقائع السياسية أو التحولات الكبرى بل يتشكل أيضا في تفاصيل الحياة اليومية التي راكمها الإنسان عبر احتكاكه بالطبيعة. فمن خلال تقنيات مثل تمليح الأسماك وتخميرها استطاع سكان السواحل تحويل وفرة البحر إلى معرفة عملية متقنة، وإلى تقاليد غذائية صمدت أمام الزمن. تلك الخبرة لم تكن مجرد وسيلة لحفظ الطعام، بل تعبيرا عن ثقافة عيش كاملة نسجت علاقة دقيقة بين الإنسان والبحر والمواسم.   وحين تعيد الحفريات الأثرية اليوم الكشف عن الأحواض الحجرية ومصانع تمليح السمك في « مدينة التفاحات الذهبية »، فإنها لا تستحضر مجرد أطلال صامتة، بل تعيد إحياء فصل من تاريخ اقتصادي وثقافي كان فيه الساحل المغربي جزءا من شبكة المتوسط الواسعة. من هنا عبرت أمفورات الغاروم إلى أسواق بعيدة، حاملة معها نكهة البحر وخبرة الصيادين والحرفيين الذين حولوا الموارد البحرية إلى سلعة مرغوبة في موائد الإمبراطورية الرومانية.   وهكذا تتحول قصة هذا النقيع إلى أكثر من مجرد حكاية طعام قديم؛ إنها شهادة على قدرة الإنسان المغربي على تحويل الطبيعة إلى معرفة، وتحويل المعرفة إلى ثقافة. بين الملح والشمس وصبر الأجيال تبلورت تجربة غذائية تركت أثرها في تاريخ المتوسط، وتفتح اليوم بابا جديدا لقراءة التراث الغذائي المغربي بوصفه رصيدا حضاريا يمكن أن يصبح، حين يوثق ويثمن، إحدى صور القوة الثقافية الهادئة للمغرب في العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما تبدل والو ومدريد مزال داعمة الحكم الذاتي.. تبون بلغ ألباريس بإعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع اسبانيا

    الوالي الزاز -گود- العيون ///
    [email protected]

    أعلنت الرئاسة الجزائرية، مساء اليوم الخميس الموافق لتاريخ 26 مارس، عن إعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحين الجوار مع إسبانيا بعد نحو أربع سنوات من تعليقها.

    وقالت الرئاسة الجزائرية، أن عبد المجيد تبون أبلغ وزير الشؤون الخارجية الإسبانية، خوسي مانويل ألباريس بقراره القاضي بإعادة تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي تربط الجزائر وإسبانيا منذ أكتوبر 2002، وذلك خلال إستقباله اليوم.

    وكانت الجزائر قد لجأت إلى تعليق معاهدة الصداقة وحسن الحوار مع إسبانيا بتاريخ 8 يونيو 2022، نتيجة للموقف الإسباني الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، في سياق الضغط على الحكومة الإسبانية للعودة عن قرارها السيادي والتراجع عن دعم مغربية الصحراء.

    ويُظهر إعادة الجزائر تفعيل معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا عدم جدوائية قرار التعليق من أساسه وعدم تأثيره في الموقف الإسباني، لاسيما وأن إسبانيا لازالت تعتمد ذات الموقف القاضي بدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس لتسوية نزاع الصحراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدرب الإكوادور يشيد بالمنتخب المغربي ويؤكد أن مواجهته تعتبر اختبار قوي قبل “المونديال”

    أكد المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي، مدرب منتخب الإكوادور، أن المواجهة الودية المرتقبة أمام المنتخب المغربي، المقررة يوم الجمعة، تمثل فرصة مهمة لاختبار مدى جاهزية فريقه، مشيراً إلى صعوبة المنافس رغم التغييرات التي عرفها الجهاز الفني.

    وفي تصريحات لصحيفة “أس” الإسبانية، أوضح بيكاسيسي أن الغموض يحيط بأسلوب لعب المنتخب المغربي بعد التغيير في الطاقم التقني، لكنه شدد على أن “أسود الأطلس” يظلون فريقاً قوياً يضم عناصر مميزة في مختلف المراكز.

    وأضاف أن هذا التغيير قد يمنح اللقاء طابعاً تكتيكياً خاصاً، مستحضراً تجربة المدرب وليد الركراكي، الذي قاد المنتخب لتحقيق إنجاز بارز في كأس العالم قطر 2022.

    وأشار مدرب الإكوادور إلى أن هذه المباراة تشكل اختباراً مهماً في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، خاصة أمام منتخبات إفريقية قوية، مبرزاً أن أسلوب الأجنحة الهجومية للمغرب يشبه ما قد يواجهه فريقه أمام منتخب كوت ديفوار، ما يمنح اللقاء قيمة تكتيكية إضافية.

    كما نوه بالإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المنتخب المغربي، معتبراً أنه أصبح ضمن المنتخبات القادرة على المنافسة على أعلى مستوى عالمياً.

    ومن المنتظر أن تُجرى المباراة على أرضية ملعب ميتروبوليتانو بالعاصمة مدريد، في أجواء جماهيرية مميزة، بالنظر إلى الحضور المرتقب للجاليتين المغربية والإكوادورية المقيمتين في إسبانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهود أمريكية متواصلة لإبقاء الإيرانيين على اتصال بالإنترنت عبر “ستارلينك”

    تكثّف شبكات من الناشطين، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، جهودها لإيصال أجهزة “ستارلينك” إلى إيران، في محاولة لمساعدة الإيرانيين على تجاوز القيود والانقطاعات الواسعة للإنترنت، في وقت باتت فيه الخدمة الفضائية التابعة لإيلون ماسك واحدة من أبرز الوسائل المستخدمة للالتفاف على العزل الرقمي الذي تفرضه السلطات.

    وبحسب مشاركين في هذه الجهود، تعود بدايات هذا الحراك إلى احتجاجات عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني، قبل أن يتوسع لاحقاً عبر منظمات ووسطاء عملوا على شراء الأجهزة من دول أوروبية ومناطق أخرى، ثم إدخالها إلى إيران عبر دول مجاورة، مستفيدين من كون الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية أقل ارتباطاً بالبنية الأرضية التقليدية التي يسهل قطعها أو تعطيلها.

    وفي هذا السياق، أفادت منظمات ناشطة بأن مئات الأجهزة أُدخلت مباشرة إلى داخل إيران، بينما جرى تسهيل وصول آلاف أخرى إلى مستخدمين محليين عبر شبكات بيع غير معلنة، في حين تحدثت تقديرات أخرى عن وجود عشرات الآلاف من أجهزة “ستارلينك” داخل البلاد، رغم أن العدد الحقيقي يبقى غير معروف بشكل رسمي. كما أشارت “رويترز” إلى أن الخدمة أصبحت مجانية للإيرانيين في خضم موجات الاضطراب الأخيرة، ما زاد من جاذبيتها لدى الراغبين في البقاء على اتصال بالعالم الخارجي.

    غير أن استخدام هذه الأجهزة لا يزال محفوفاً بالمخاطر، إذ تعتبر السلطات الإيرانية الإنترنت الفضائي غير المرخص غير قانوني، وقد شددت العقوبات على حيازته أو تشغيله. كما أشارت تقارير إلى أن الأجهزة تواجه محاولات للتشويش أو التعقب، إضافة إلى تفتيشات بحثاً عن الهوائيات في بعض المناطق، وهو ما يدفع النشطاء إلى الاعتماد على شبكات تهريب معقدة وإرشادات أمنية مشددة لتقليل المخاطر على المستخدمين.

    كما تشكل الكلفة عائقاً كبيراً أمام انتشار أوسع لهذه الخدمة، إذ لا يقتصر الأمر على ثمن الجهاز نفسه، بل يشمل أيضاً صعوبات الدفع والتشغيل داخل إيران، في ظل القيود المصرفية والعقوبات والحاجة إلى قنوات بديلة للحصول على الخدمة. لذلك، ورغم أن الجهاز الواحد قد يوفر اتصالاً لأسرة أو لمبنى صغير، فإن الاستفادة منه تظل محصورة نسبياً في الفئات القادرة على تحمل التكلفة أو الوصول إلى شبكات الدعم.

    ويعكس هذا الوضع تحول “ستارلينك” من خدمة تجارية إلى أداة ذات أبعاد سياسية وأمنية في حالات الأزمات، إذ لم تعد المسألة مرتبطة فقط بتوفير الإنترنت، بل أيضاً بصراع أوسع حول حرية الوصول إلى المعلومات، وقدرة الحكومات على فرض العزلة الرقمية في أوقات الاضطرابات الداخلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حمى المسيّرات تشتعل عالميا وأوكرانيا في قلب السباق العسكري الجديد

    0

    تحوّل قطاع صناعة المسيّرات في أوكرانيا إلى محور اهتمام دولي متسارع، مع تدفق طلبات غير مسبوقة على أنظمة الاعتراض، في مشهد يشبّهه الفاعلون داخل القطاع بـ”حمّى الذهب” الجديدة، مدفوعة بتصاعد الحروب الجوية المعتمدة على الطائرات بدون طيار في عدد من بؤر التوتر.

    ومنذ اندلاع الحرب مع روسيا سنة 2022، أعادت كييف تشكيل صناعتها العسكرية بوتيرة متسارعة، لتتحول إلى أحد أبرز مراكز تطوير المسيّرات عالميا، عبر شبكة تضم مئات المصنعين القادرين على إنتاج ملايين الوحدات، من طائرات صغيرة موجهة للمعارك المباشرة إلى أنظمة اعتراضية متقدمة مخصصة لإسقاط المسيّرات المعادية.

    ومع اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، خاصة عقب الضربات التي استهدفت إيران، ارتفع الطلب على هذه التقنيات بشكل حاد، حيث تؤكد شركات أوكرانية تلقيها مئات وآلاف الطلبات من دول المنطقة، سواء عبر قنوات حكومية أو وسطاء وشركات خاصة.

    وأكدت شركة جنرال تشيري المتخصصة في تصنيع أنظمة اعتراض المسيّرات أن حجم الاهتمام بلغ مستويات غير مسبوقة، مع تواصل عدد كبير من الدول التي تواجه تهديدات مماثلة، ما يعكس تحولا عميقا في طبيعة الحروب الحديثة التي باتت تعتمد بشكل متزايد على المسيّرات منخفضة الكلفة ومرتفعة الفعالية.

    ويجمع خبراء وميدانيون على أن العديد من القوى الدولية لا تزال غير مهيأة بالكامل لمواجهة هذا النمط من الحروب، في وقت باتت فيه أوكرانيا مختبرا حقيقيا لتطوير تكتيكات وتقنيات المواجهة الجوية منخفضة الكلفة.

    ورغم هذا الطلب المتصاعد، تفرض كييف قيودا صارمة على تصدير المعدات العسكرية، مع تسجيل حالات محدودة من نقل بعض الأنظمة دون تجهيزها الكامل، ما يحد من فعاليتها العملياتية.

    في المقابل، تحاول السلطات الأوكرانية استثمار هذا الزخم عبر السعي إلى إبرام شراكات طويلة الأمد لتمويل الإنتاج محليا، خاصة أن نصف القدرة الصناعية المتاحة ما زال غير مستغل بسبب نقص التمويل.

    غير أن هذا التوسع يطرح إشكالات معقدة، في ظل تحذيرات رسمية من محاولات بعض الفاعلين الالتفاف على القيود لتحقيق مكاسب سريعة، وهو ما دفع القيادة الأوكرانية إلى التلويح بإجراءات صارمة لضبط القطاع.

    كما يؤكد المصنعون أن تصدير التكنولوجيا لا يقتصر على المعدات، بل يشمل نقل الخبرات والتكتيكات، وهو ما يمنح أوكرانيا موقعا متقدما في سوق عالمي ناشئ يعيد تشكيل موازين القوة العسكرية.

    ورغم الإغراءات المالية، تبقى الجدوى الاقتصادية لهذا التوجه محل نقاش، خاصة في ظل استمرار اعتماد بعض الدول على أنظمة الدفاع التقليدية الأكثر تكلفة، إلى جانب تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول البعد الأخلاقي لتحويل الحرب إلى مجال استثماري.

    في هذا السياق، تختلط حسابات السوق بمعادلات الميدان، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع كلفة بشرية ثقيلة، في مشهد يعكس تحولا عميقا في طبيعة الحروب الحديثة، التي باتت التكنولوجيا فيها عنوانا للهيمنة وساحة مفتوحة لسباق دولي محموم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش وبرادة يؤكدان مركزية الإصلاح التربوي والارتقاء بوضعية المدرس

    النعمان اليعلاوي

    أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، على الأهمية الاستراتيجية التي يكتسيها إصلاح المنظومة التربوية، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة، وذلك خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس بالرباط.

    وشدد أخنوش في كلمته على أن الحكومة جعلت من إصلاح التعليم أولوية وطنية، مبرزا أن تنزيل خارطة الطريق 2022-2026 يسير وفق رؤية مندمجة تروم تحسين جودة التعلمات، وتعزيز جاذبية المدرسة العمومية، والارتقاء بأوضاع نساء ورجال التعليم. وأكد أن المدرس يوجد في صلب هذا الإصلاح، باعتباره الفاعل المحوري في تجويد العملية التعليمية، داعيا إلى تعبئة جماعية لإنجاح مختلف الأوراش المرتبطة بالقطاع.

    من جانبه، أبرز برادة أن المنتدى الوطني للمدرس يشكل فضاء مؤسساتيا للحوار وتبادل الرؤى حول سبل دعم المدرسين، وتحسين ظروف عملهم، وتمكينهم من التكوين المستمر والتأطير البيداغوجي اللازم. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تنزيل مجموعة من الإجراءات العملية التي تستهدف تحفيز الموارد البشرية، وتعزيز الاستقرار المهني، بما ينعكس إيجابا على أداء المنظومة ككل.

    وأضاف الوزير أن الإصلاح الجاري يراهن على تحديث المقاربات التربوية، وإدماج التكنولوجيا في التعليم، وتطوير الكفايات الأساسية لدى التلاميذ، مع الحرص على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. كما أكد على أهمية إشراك مختلف المتدخلين، من مؤسسات دستورية وهيئات تربوية ونقابية، في إنجاح هذا الورش الوطني.

    ويأتي تنظيم هذا المنتدى في سياق الجهود المتواصلة لتسريع وتيرة إصلاح التعليم، وترسيخ مدرسة عمومية ذات جودة، قادرة على مواكبة التحولات الوطنية والدولية، والاستجابة لتطلعات الأجيال الصاعدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط تحتضن الدورة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس المدرس

    النعمان اليعلاوي

    أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، خلال افتتاح أشغال الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس بالرباط، أن هذا اللقاء يشكل محطة وطنية بارزة لتثمين الدور المحوري للمدرس داخل المنظومة التربوية، وفضاءً للحوار الجماعي حول سبل الارتقاء بالممارسة التربوية وتجويد التعلمات.

    وأوضح الوزير أن تنظيم هذا المنتدى يندرج ضمن دينامية الإصلاح الشامل التي تعرفها المدرسة المغربية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، مبرزاً أن الحكومة منخرطة في تنزيل إصلاحات ملموسة تستهدف تحسين الوضعية المهنية والاجتماعية للمدرس، وتوفير الظروف الملائمة لأداء مهامه في أفضل الشروط.

    وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الوزارة تضع العنصر البشري في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز برامج التكوين المستمر، وتكثيف المواكبة التربوية، وتثمين المجهودات التي يبذلها الأساتذة داخل الفصول الدراسية، مع العمل على توفير بيئة مهنية داعمة ومحفزة.

    وفي هذا السياق، شدد الوزير على أن خارطة طريق الإصلاح التربوي 2022-2026 تقوم على جعل المدرس في قلب التحول التربوي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن نجاح أي إصلاح رهين بالاستثمار في الموارد البشرية التربوية وتعزيز مكانتها.

    كما توقف عند الأدوار الحيوية التي يضطلع بها المدرس داخل القسم، من خلال مواكبة التلاميذ على اختلاف مستوياتهم وتحفيزهم على التعلم، معتبراً أن هذه الجهود اليومية، رغم بساطتها الظاهرة، تسهم بشكل عميق في بناء مستقبل الأجيال.

    وأكد الوزير أن الرسالة التربوية تتجاوز نقل المعارف إلى الإسهام في بناء شخصية المتعلم وتنمية قدراته، مبرزاً أن أثر المدرس يظهر على المدى البعيد من خلال نجاح التلاميذ وإسهامهم في خدمة المجتمع.

    وختم الوزير كلمته بالتأكيد على أن إصلاح المدرسة المغربية يظل طموحاً جماعياً يتطلب تعبئة شاملة، مشيداً بانخراط الأسرة التعليمية، ومتمنياً النجاح لأشغال الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع عشوائي وأسطول متقادم وعزلة.. “مجلس أعمارة” يدعو لإنهاء هشاشة النقل بالقرى

    أوصى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بوضع مخطط مندمج ومستدام للنقل في الوسط القروي، يهدف إلى جعل هذا القطاع رافعة استراتيجية للتنمية الترابية، من خلال إعادة تموقع “الدوار” كوحدة ترابية مرجعية لتقريب الساكنة القروية من الخدمات والفرص.

    ودعا المجلس، في مخرجات رأيه حول موضوع “نحو نقل قروي دامج، مستدام وقادرٍ على الصمود في خدمة الساكنة والمجالات الترابية”، الذي قدمه اليوم الأربعاء خلال لقاء تواصلي بالرباط، إلى العمل على تحديث البنيات التحتية وضمان استدامتها، وتأمين سلامة الأشخاص وممتلكاتهم، وضمان تمويل مستدام للطرق القروية وخدمات النقل، إضافة إلى إرساء نقل مترابط وفعال يجمع بين بنيات تحتية ذات جودة وأنماط نقل مختلفة وذكية.

    وأوصى بتحديث وتعزيز الشبكة الطرقية القروية، عبر التصنيف التدريجي لشبكة الطرق غير المصنفة، وربط المحاور القروية بشبكة الطرق الإقليمية والجهوية، وضمان استدامة البنيات الطرقية المنجزة في إطار برامج فك العزلة عن الوسط القروي، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق المعزولة والدواوير النائية، بما يضمن ربطًا أمثل وولوجًا منصفًا إلى الخدمات الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الساكنة القروية.

    وحث” أيضا على إدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير تؤطر حركة السير على الطرق غير المصنفة والسياقة في الوسط القروي.

    واقترح “مجلس أعمارة” مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، من خلال تضمينه معايير تتعلق بجودة الخدمة وشروط السلامة، مع إرساء آلية دعم مناسبة لتشجيع التنزيل الفعلي لهذا النمط من النقل في الوسط القروي.

    وأوصى كذلك بتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة باختصاصات المجالس الجهوية في مجال النقل والتنقل، بما يمكن الجهات من ممارسة صلاحياتها كاملة في إعداد تصاميم النقل داخل نفوذها الترابي وتنظيم النقل الطرقي غير الحضري للأشخاص بين الجماعات الترابية الواقعة داخل الجهة.

    وبخصوص أنواع النقل الأساسية، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي في رأسه على ضرورة ضمان أن تكون خدمات النقل المدرسي والصحي والمهني آمنة وفعالة في الوسط القروي، عبر تعزيز نمط تدبير النقل المدرسي من خلال شركات التنمية، وتوفير سيارات إسعاف ووسائل تدخل استعجالية ملائمة لضمان ولوج سريع ومنصف إلى الخدمات الصحية، إلى جانب تأطير النقل المهني لضمان تنقل العاملات والعاملين في ظروف آمنة.

    ودعا إلى تعزيز تمويل البنيات التحتية والنقل القروي، من خلال إرساء آلية مستدامة ومخصصة لهذا الغرض، تضمن الصيانة الدورية للطرق غير المصنفة والمسالك القروية والفلاحية، بما يكفل استمراريتها وسلامتها على المدى الطويل.

    وطالب بتطوير حلول تكنولوجية مستدامة ومبتكرة للنقل القروي، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتستثمر مزايا التقدم في مجالي الطاقات المتجددة والشبكات الذكية، مثل المحطات اللاممركزة لإنتاج وتوزيع الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لفائدة المركبات الهجينة.

    واقترح أيضا تشجيع عرض مناسب من المركبات النفعية المصممة والمصنعة على المستوى الوطني، بما يراعي خصوصيات النقل المزدوج والإكراهات الجغرافية للمجالات القروية، موصيا بتسريع وتيرة رقمنة خدمات النقل والتنقل، خصوصا فيما يتعلق بتدبير الرخص ومراقبة المركبات.

    وفيما يتعلق بالسلامة الطرقية، دعا رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى إعداد مخططات أو دلائل للوقاية والسلامة الطرقية في الوسط القروي، على غرار المعتمدة في الوسط الحضري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الطرق غير المصنفة والإكراهات الجغرافية وأنماط تنقل الساكنة.

    وأكد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر أعمارة، في كلمة خلال اللقاء التواصلي، أن الولوج إلى وسائل نقل آمنة ومستدامة بالنسبة لساكنة العالم القروي يشكل إحدى تجليات التمتع بالحق “في حرية التنقل” التي يضمنها دستور المملكة.

    وشدد على أن النقل الآمن والمستدام يعد مدخلاً داعماً لفعلية حقوق أساسية أخرى، لا سيما التعليم والصحة والشغل والسكن، مضيفا أن النقل القروي يضطلع بدور مهم في تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وتعزيز الإنصاف المجالي، خاصة في المناطق التي لا تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى الخدمات الأساسية والفرص الاقتصادية.

    وأبرز أعمارة أن هذا رأي المجلس وقف على أهمية البرامج المنجزة لفك العزلة عن المناطق القروية التي ساهمت في تحسين تنقل الأشخاص ونقل البضائع، حيث ارتفع معدل الولوج إلى طريق صالحة للمرور طوال السنة من 54 في المئة سنة 2005 إلى 81 في المئة سنة 2022.

    لكنه سجل أن “هذه المكتسبات لا تزال موزعة بشكل غير متوازن بين المجالات القروية، إذ تستمر مظاهر العزلة في المناطق الجبلية والمعزولة أو ذات السكن المتباعد”، مؤكدا أن تدهور الطرق غير المصنفة والمسالك القروية وغياب الصيانة المستدامة لها يؤثر على استمرارية خدمات النقل، ويرفع من مخاطر حوادث السير.

    من جانبه، أبرز عبد الحي بسة، عضو المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي ومقرر الموضوع، الضوء على جملة من الإكراهات البنيوية التي تواجه مختلف أنماط النقل في الوسط القروي، من بينها غياب الإطار المعياري الخاص بالقطاع، وتقادم أسطول النقل المزدوج، وضعف تغطية سيارات الأجرة والحافلات للمناطق المعزولة، إلى جانب محدودية العرض في أنواع النقل؛ المدرسي والصحي والمهني، فضلاً عن الطابع غير المنظم والهش لبعض هذه الأنماط، وضعف تدابير السلامة الطرقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ”مغربي متخلف”.. تصريحات عنصرية تضع مساعد نتنياهو تحت نيران الانتقادات وتدفع نحو إقالته

    العمق المغربي

    كشفت وسائل إعلام عبرية، من بينها صحيفة تايمز أوف إسرائيل، أن زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والقائم بأعمال مدير مكتبه، يواجه عاصفة من الانتقادات اللاذعة وتوقعات بإقالته من منصبه، إثر تسريب سلسلة من التصريحات العنصرية المتطرفة المنسوبة إليه، والتي ركزت بشكل صارخ على التمييز ضد المنحدرين من أصول شرق أوسطية واليهود السفارديم، حيث نعت عضو الكنيست عن حزب الليكود إيلي ريفيفو بعبارة “مغربي متخلف”، ووصف زميله نيسيم فاتوري بـ”البابون”، إلى جانب توجيهه انتقادات قاسية لرئيسه معتبرا أن مستقبله السياسي قد انتهى تماما بعد هجمات 7 أكتوبر 2023.

    وأوضح المسؤول الإسرائيلي في بيان أصدره للرد على هذه التسريبات بعد ساعات من نشرها أنه يتعرض لـ”ظلم حقيقي”، نافيا بشدة صحة العبارات المنسوبة إليه بخصوص المجتمعات الشرقية، ومؤكدا أن هذه الاتهامات غريبة تماما عن شخصيته وتاريخ عمله مع رئيس الوزراء، خاصة أن جزءا كبيرا من عائلته ينحدر من أصول شرقية ومغربية، مضيفا أنه لا ينوي الرد على كافة التصريحات المسيئة الموجهة ضده، غير أنه لم يستطع ترك مسألة التمييز العنصري تمر بصمت دون توضيح موقفه.

    ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية مقتطفات من محادثات خاصة مسربة لأغمون، أشار فيها إلى أن نتنياهو أصبح رجلا عجوزا وأن أمره قد انتهى بعد السابع من أكتوبر، متسائلا بقلق عما إذا كانت الدولة ستستمر في الوجود، داعيا رئيس الوزراء إلى الاعتزال، كما سخر من قدرة وزراء الليكود مثل شلومو قرعي ودافيد أمسالم على إدارة مفاوضات الرهائن، معتبرا أن البلد قد انتهى، وتطرق إلى مزاعم تحذير مصر لنتنياهو قبل الهجوم، مقترحا على المصريين نشر تسجيل المحادثة لإنهاء مسار بيبي السياسي، فضلا عن استغرابه من عدم استغلال زعيم المعارضة يائير لبيد لواقعة إغماء نتنياهو في الكنيس خلال يوم الغفران عام 2022 لإثبات تقدمه في السن وحاجة إسرائيل لقائد بديل للمدى الطويل، علما أن القناة لم تنشر أي تسجيلات صوتية لهذه المحادثات.

    وأضافت التقارير الإعلامية أن مساعد نتنياهو استخدم لغة هجومية وعشوائية في تقييم أعضاء الكنيست، حيث استغرب كيفية انتخابهم، ووصف إيلي دلال بـ”النكرة”، واعتبر قائمة الليكود مجرد “قردة بابون”، مبديا أسفه لعدم القدرة على تعيين القائمة بأكملها والتخلص من الانتخابات التمهيدية، وبلغ به الأمر حد اقتراح نشر إعلان مطلوبين للمغتصبين والقتلة للانضمام إلى الحزب الحاكم بحجة وجود لص ومرتكب سطو ومختطف داخله بالفعل، كما امتدت هجوماته لتشمل حزب شاس الحريدي متهما إياه بأنه لا يعرف سوى أخذ الأموال، ووصف أعضاء حزب أزرق أبيض بقيادة بيني غانتس بـ”القرود”، ولم يسلم أفراد عائلة نتنياهو من انتقاداته، إذ انتقد امتلاك زوجته سارة لحقيبة ديور تعادل قيمة ساعة رولكس، واتهم ابنه يائير بإجبار وزير الخارجية الأسبق إيلي كوهين على منحه جواز سفر دبلوماسي دون أي مبرر.

    وأكدت المصادر ذاتها تفجر موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية، حيث صرح عضو الكنيست ريفيفو المستهدف بوصف “مغربي متخلف” بأن من يتحدث بهذه الطريقة عن اليهود الشرقيين والمغاربة يعبر بصوت عال عما يضمره في قلبه ولا يصلح لخدمة الجمهور لدقيقة واحدة، في حين طالب فاتوري بطرد أغمون المحبط لفشله المتكرر في دخول الكنيست، واعتبرت تالي غوتليف أنه لا صبر لشعب إسرائيل على العنصريين والحمقى والخونة، ووصف النائب دان إيلوز هذا الخطاب بعلامة تحذير حمراء، بينما شدد وزير العدل ياريف ليفين ورئيس الائتلاف أوفير كاتس على ضرورة استئصال العنصرية من داخل الليكود مؤكدين أن هذه التصريحات لا تمثل مواقف نتنياهو، وتزامنت هذه المواقف مع مطالبات حازمة من قادة المعارضة، على رأسهم يائير لبيد وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان، بإقالة أغمون فورا الليلة، منتقدين إحاطة نتنياهو لنفسه بالعنصريين والمجرمين والأشخاص الأدنياء.

    وتابعت صحيفة يديعوت أحرونوت عبر موقعها واينت الكشف عن السجل المهني المثير للجدل لأغمون، مبرزة أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها انتقادات بسبب سلوكه، حيث أصدرت المحكمة التأديبية لنقابة المحامين الإسرائيلية في أبريل الماضي قرارا بتعليق عضويته لانتهاكه واجب الولاء لموكله وسلوكه غير اللائق كمحام، إثر قيامه في إطار صفقة عقارية بتحويل مبلغ مليون وسبعمائة ألف شيكل من صندوق ائتمان خاص بأحد الموكلين إلى بائع قبل الحصول على التصاريح اللازمة، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يدخل حيز التنفيذ في 1 يوليوز 2025، غير أن المعني بالأمر قدم استئنافا أمام المحكمة المركزية في القدس التي قررت تجميد التعليق إلى حين إصدار حكم نهائي في هذه المسألة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مونديال 2026.. هل يحافظ المغرب على الهيبة العالمية أم تبدأ مرحلة الشك؟

    0

    هاشتاغ
    مع اقتراب نهائيات كأس العالم 2026، تتجه الأنظار في المغرب نحو مصير منتخب المغرب لكرة القدم، الذي لم يعد مجرد مشارك عادي، بل تحوّل إلى قوة كروية عالمية منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر.

    بعد الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، دخل “أسود الأطلس” منطقة جديدة من التوقعات المرتفعة، حيث لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالمشاركة المشرفة. الجماهير المغربية والعربية تنتظر تكرار الإنجاز، أو على الأقل تثبيت الحضور ضمن كبار اللعبة.

    غير أن الطريق نحو 2026 لا يبدو مفروشًا بالورود، خاصة بعد التغييرات التي عرفها الطاقم التقني، والتي وضعت المنتخب في مرحلة انتقالية حساسة.
    والان وبعد ان تألق وهبي مع الفئات السنية، يجد نفسه اليوم أمام اختبار من العيار الثقيل: قيادة منتخب عالمي التطلعات، وفي وقت ضيق قبل المونديال.

    ويعتمد المغرب على كوكبة من الأسماء اللامعة، يتقدمها أشرف حكيمي، أحد أبرز الأظهرة في العالم، وياسين بونو، صمام الأمان في حراسة المرمى.
    كما تتجه الأنظار نحو إبراهيم دياز، الذي أصبح عنصرًا حاسمًا في الخط الهجومي، خاصة بعد تألقه مع ناديه.

    لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في الأسماء، بل في القدرة على تحويل هذه الفرديات إلى منظومة جماعية منسجمة، كما حدث في 2022.

    المباريات الودية المرتقبة أمام منتخبات قوية مثل منتخب الإكوادور لكرة القدم ومنتخب باراغواي لكرة القدم، تمثل فرصة حقيقية لقياس مستوى المنتخب، واختبار جاهزية اللاعبين والخطط.

    هذه المواجهات لن تكون مجرد تحضير، بل مؤشرات حاسمة على قدرة المغرب على الحفاظ على مكانته ضمن الكبار.

    وهكذا يدخل المغرب مونديال 2026 وهو يحمل صفة “أفضل منتخب إفريقي” حسب تصنيف الفيفا، لكنه في الوقت نفسه يواجه ضغوطًا غير مسبوقة.

    فإما أن يؤكد أن إنجاز قطر لم يكن صدفة، ويواصل كتابة التاريخ،
    أو أن يدخل في دوامة التراجع التي طالت منتخبات كثيرة بعد إنجازات استثنائية.

    إقرأ الخبر من مصدره