Étiquette : 2024/2025

  • ملف التعاقد يعود للواجهة.. نقابة تعتبر السلم الاجتماعي في التعليم مجرد هدنة مؤقتة (حوار)

    عبد المالك أهلال

    أكد عزالدين أمامي، الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، أن السلم الاجتماعي الحالي في قطاع التعليم ليس نهائيا وأن مرحلة الاحتقان لن تنتهي إلا بعد تحقيق كافة المطالب التي خاضت الشغيلة التعليمية من أجلها “الحراك التعليمي”، مشيرا إلى أن أغلب الملفات المطلبية لم يتم حلها بعد.

    وأوضح أمامي في حوار مع جريدة “العمق” ان الاساتذة يقدمون مصلحة التلميذ على حقوقهم مما يساهم في الحفاظ على السير العادي للدراسة في الوقت الراهن، وتابع انه على عكس ما تعلنه الحكومة والوزارة الوصية فان ملف “التعاقد” لم ينته بعد ولا يمكن الحديث عن ادماج اطر الاكاديميات في اسلاك الوظيفة العمومية بشكل كامل.

    وحسب الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم، فإن جوهر المشكلة يكمن في المادة الأولى من قانون 07.00 المحدث للأكاديميات والتي تصنفها كمؤسسات عمومية وليست إدارات عمومية جهوية وهو ما يتجلى في عدم إدراج مناصبهم المالية ضمن قانون المالية.

    وأشار أمامي إلى أن هناك تخوفا من ان يؤدي مشروع “مدارس الريادة” إلى خلق مدرسة بسرعات مختلفة وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة والإنصاف وتكافؤ الفرص التي نص عليها القانون الاطار 17-51.

    ولفت الانتباه إلى أن بيانات الحوار القطاعي غالبا ما تتجاهل ملفات الاساتذة الذين يمثلون أكثر من 94% من موظفي القطاع، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الحوار وتمثيلية النقابات في ظل بروز “التنسيقيات” كفاعل ميداني قوي، وأضاف أن مسالة مشاركة التنسيقيات في الحوار من عدمها هي من اختصاص الوزارة.

    وشدد الكاتب الوطني للاتحاد الوطني للتعليم على أن الحقوق المالية المكتسبة للشغيلة التعليمية تعتبر خطا أحمر، وأن المساس بها أو تأخيرها سيؤدي حتما الى عودة الاحتقان، وأكد أن أي التزام مالي يجب تنفيذه مهما كانت تكلفته لأن تأثيره على استقرار الموظف ينعكس مباشرة على مردوديته وأدائه خاصة بالنسبة لهيئة التدريس.

    وتابع أمامي أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في سياقه الصحيح، فالإضراب هو رسالة يجب أن تتفاعل معها الادارة بجدية وحوار مبني على حسن النية لإيجاد حلول منصفة للملفات العالقة، وأكد استعداد النقابة للنزول الى الشارع في أي لحظة للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ودعا الاتحاد الوطني للتعليم، على لسان كاتبه الوطني، إلى التفاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” النظام الاساسي الجديد حول النقابة التي تترافع عن ملفاتها دون إقصاء. كما أوضح أمامي أن تنزيلا سليما وتعديلا لبعض مواد النظام الأساسي كفيل بتحقيق الانصاف لفئات واسعة، مثل تعديل المادة 66 لحل مشكل المقصيين من خارج السلم وتنزيل المادة 50 لتمكين من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج درجة خارج السلم تلقائيا.

    وهذا نص الحوار كاملا:

    هل انتهى الاحتقان في قطاع التعليم بشكل نهائي، أم أن السلم الاجتماعي الحالي مجرد هدنة مؤقتة؟

    السلم الاجتماعي هو التزام من النقابات بالحفاظ على السير العادي للعمل داخل المؤسسات التعليمية، في مقابل وفاء الوزارة بجميع التزاماتها. وفي حالتنا هذه، فالأساتذة يعطون الأولوية للمصلحة الفضلى للتلميذ ولو على حساب حقوقهم، أما ما يصدر في بيانات اجتماعات الوزارة والنقابات فيغني عن شرح الوضع.
    أما عن توديع مرحلة الاحتقان، فبشكل قاطع لن يحدث ذلك إلا بعد تحقيق جميع الملفات المطلبية التي خاضت من أجلها الشغيلة التعليمية، وفي مقدمتهم هيئة التدريس، خلال الحراك التعليمي المبارك. والحال الآن أن جل الملفات لم تراوح مكانها.

    الحكومة تقول إن ملف “التعاقد” أصبح من الماضي، هل تم فعلا طي الملف، وهل يشعر أطر الأكاديميات بالمساواة الكاملة مع الموظفين العموميين؟

    فيما يخص “المفروض عليهم التعاقد” أو أطر الأكاديميات، فلا يمكن أن نتحدث عن إدماجهم في أسلاك الوظيفة العمومية الآن. فمشكلتهم منذ اليوم الأول تتلخص فيما تنص عليه المادة الأولى من القانون 07.00 المُحدِث للأكاديميات، من كونها “مؤسسات عمومية” وليست “إدارات عمومية جهوية”، وما عدم إدراج مناصبهم المالية في قانون المالية إلا تجلٍ من تجليات مقتضيات هذه المادة.

    ما تقييمكم لمشروع “مدارس الريادة”، وهل سيخلق تفاوتا بين المدارس العمومية؟

    مشروع ‘الريادة’ كما أكدنا سابقا، بدأ بتنزيل غامض وعرف ارتباكا كبيرا سواء في الموسم الماضي أو الحالي، ولم يستطع أن يقدم للأسر وللمدرسين رؤية واضحة عن فلسفته أو أثره الحقيقي على جودة التعلم. والأخطر أن الوزارة أزالت عبارة ‘للجميع’ من شعار الموسم الدراسي 2024/2025، ليصبح الشعار الرسمي هو ‘من أجل مدرسة ذات جودة’ فقط، وهذا التحول ليس أمرا شكليا. إنه مؤشر على أننا نسير نحو مدرسة عمومية بسرعات مختلفة: مدارس رائدة تحصل على شارة ‘ريادة’ ،وأخرى رائدة ولكن دون شارة للريادة وأخرى تبقى خارج التصنيف، مما سيخلق تفاوتا كبيرا في حجم وجودة المقعد البيداغوجي المتاح للتلاميذ.

    هذا وضع يمسّ بشكل مباشر مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في القانون الإطار ويكرّس تفاوتات خطيرة داخل نفس المنظومة،ولتدارك الأمر فإننا نقول بأن الوزارة ملزمة الٱن بأن توضح رؤيتها لتعميم المدرسة الرائدة في السنتين المقبلين هل المشروع سيستمر في التعميم أم لا،هل هناك ميزانيات مرصودة لصيانة هذه الأجهزة التي تم تزويد المؤسسات بها وهل شارة الريادة ستبقى وهل سيبقى التحفيز مرة واحدة في المسار المهني ومرتبط بشارك الريادة التي لا تلتزم بأدنى شروط الموضوعية كٱلية للتقييم.

    كيف ستستعيدون ثقة الشغيلة التعليمية بعد بروز “التنسيقيات”، وهل تقبلون بمشاركتها في الحوار؟

    مسألة جلوس التنسيقيات إلى طاولة الحوار لا تتعلق بقبولنا بذلك كنقابة من عدمه، فهذا من اختصاص الوزارة. ما يهمنا، كشغيلة أولاً وكنقابة ثانياً، هو أن يتم الترافع عن كل ملفات فئات القطاع بما يضمن الإنصاف. فعندما تصدر بيانات الحوار القطاعي ولا تتضمن حلحلة لملفات الأساتذة الذين يمثلون أكثر من 94٪ من موظفي القطاع، فعن أي حوار قطاعي نتحدث؟ وعن أي نقابات “أكثر تمثيلية” نتحدث أيضاً؟

    هل تعتبرون أن الزيادة الأخيرة في الأجور كافية في ظل التضخم وارتفاع الأسعار، أم تتوقعون مطالب مادية جديدة؟

    تبقى الحقوق المالية المكتسبة لجميع الشغيلة التعليمية خطاً أحمر لا يجب المساس به أو تعطيله أو تأخيره مهما كانت الأسباب، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى الاحتقان. لذلك، فأي التزام مالي داخل القطاع مهما كانت تكلفته كبيرة يجب تنفيذه؛ فتأجيله أو تعطيله يعني استمرار معاناة الضحايا. والتنفيذ، ولو تأجل، سيأتي يوم يصبح فيه حتمياً، والكلفة مهما كانت كبيرة فالمظلومية ستظل أكبر منها. إن التأثير على استقرار الموظف ونفسيته هو تأثير مباشر على أدائه ومردوديته، وأخص بالذكر هيئة التدريس التي لعملها تأثير كبير على مستقبل أبنائنا فلذات أكبادنا.

    ما موقفكم من القانون التنظيمي للإضراب، وهل أنتم مستعدون للاحتجاج للدفاع عن هذا الحق؟

    من المؤكد أن القانون التنظيمي للإضراب لم يناقش في إطاره الصحيح، فهو يبقى قانوناً يحدد كيفية أجرأة الحق الدستوري في الإضراب. ما يهم الشغيلة عموماً، ورجال ونساء التعليم خصوصا، هو أن يكون الإضراب رسالة من موظف متضرر إلى الإدارة. وبمجرد وصول هذه الرسالة، يجب على الإدارة وشركائها التفاعل بالجدية الكافية وبالحوارات المبنية على مبدأ حسن النية لحلحلة المظلومية وإيجاد حل منصف وعادل. فحينما تصدر بيانات من يقولون إنهم يمثلون كافة الفئات ولا تحمل جديداً فيما يخص ملفات من أضربوا وقدموا تضحيات جسام، فهنا يجب أن نعلم جميعاً أين الخلل الحقيقي. نحن دائماً على استعداد للنزول إلى الشارع، وفي أي لحظة نضطر فيها لذلك سنكون هناك للدفاع عن الحقوق المشروعة للشغيلة التعليمية.

    ما هي خطتكم لإنصاف الفئات التي تعتبر نفسها “ضحايا” الاتفاق الأخير (مثل الزنزانة 10 والمقصيين من خارج السلم)؟

    إن إنصاف هذه الفئات سيكون، بإذن الله، بإيمانها بمطالبها ودعم النقابات الجادة التي تترافع بجد عن الملف المطلبي لكافة رجال ونساء التعليم دون إقصاء ودون استحضار للحسابات الانتخابوية الضيقة. وفيما يخص النظام الأساسي، فنحن من داخل الاتحاد الوطني للتعليم نقول بضرورة تنزيل بعض مواده بشكل سليم وتعديل أخرى ليصبح منصفا وعادلا للجميع. فمثلا، لو تم تنزيل المادة 50 كما هي، سيتمكن من استوفى 10 سنوات في السلم 11 من ولوج الدرجة الممتازة تلقائياً وخارج الحصيص، ولو تم تعديل المادة 66 بحذف الرتب 11 و12 و13 من السلم 11 لفئات كانت مقصية من قبل، لتحقق الإنصاف لعدد لا يستهان به. لذلك، نؤكد من داخل “الاتحاد الوطني للتعليم” بأن الوعي القانوني للشغيلة بحقوقهم هو ما يلزمنا في هذه اللحظة، وقد بدأنا في هذا الاتجاه بإصدارنا مجموعة من الدراسات القانونية، وسنستمر عليه بإذن الله.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسجل قفزة قياسية في صادرات الماندرين والكليمانتين نحو ألمانيا

    الخط : A- A+

    سجل المغرب رقما قياسيا موسميا جديدا في صادراته من الماندرين والكليمانتين إلى السوق الألمانية، محققا ارتفاعا ملحوظا في الشحنات خلال موسم 2024/2025، مما دفع المملكة إلى احتلال المرتبة الرابعة بين الموردين لألمانيا في هذا الصنف من الحمضيات.

    وأفادت منصة “إست فروت” المتخصصة بأن الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى شتنبر 2025 شهدت توجيه المصدرين المغاربة 8,200 طن من الماندرين والكليمانتين إلى ألمانيا، بقيمة إجمالية بلغت 12.1 مليون دولار.

    ويمثل هذا الحجم ارتفاعا كبيرا بلغت نسبته 60% مقارنة بالرقم القياسي السابق المسجل في موسم 2022/2023.
    وقد تجاوزت عائدات التصدير، لأول مرة، حاجز ال10ملايين دولار.

    ونتيجة لهذا النمو، قفز المغرب في ترتيب الموردين، متجاوزا اليونان وتركيا ليحتل المرتبة الرابعة بين مصدري الماندرين والكليمانتين إلى ألمانيا، وارتفعت حصته في إجمالي الواردات الألمانية إلى 2.5% بعد أن كانت 1.3% في الموسم السابق.

    وعلى الرغم من أن ألمانيا ليست وجهة أساسية للحمضيات المغربية، فقد ارتفعت حصتها من إجمالي الصادرات المغربية إلى 1.45%، وصعدت إلى المرتبة الحادية عشرة بين المستوردين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يحقق رقمًا قياسيًا جديدًا في صادرات الماندرين والكليمانتين إلى ألمانيا

    هبة بريس

    سجل المغرب إنجازًا مهماً في قطاع تصدير الحوامض، بعدما حقق رقمًا قياسيًا جديدًا في صادرات الماندرين والكليمانتين نحو السوق الألمانية خلال موسم 2024/2025، وفقًا لبيانات موقع EastFruit.

    فقد شهدت الشحنات المغربية إلى ألمانيا ارتفاعًا غير مسبوق، ما مكّن المملكة من احتلال المرتبة الرابعة بين مورّدي هذا الصنف من الحمضيات إلى السوق الألمانية.

    قفزة بنسبة 60% مقارنة بالرقم القياسي السابق

    وخلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى شتنبر 2025، قام المصدّرون المغاربة بتوريد 8,200 طن من الماندرين والكليمانتين إلى ألمانيا، بقيمة بلغت 12.1 مليون دولار. ويمثل هذا الرقم زيادة تصل إلى 60% مقارنة بالرقم القياسي السابق المسجل في موسم 2022/2023. ولأول مرة تتجاوز عائدات الصادرات المغربية من هذا المنتَج نحو ألمانيا حاجز 10 ملايين دولار.

    ألمانيا.. من سوق ثانوية إلى وجهة متنامية

    ورغم أن ألمانيا ليست من الأسواق التقليدية للصادرات المغربية من الماندرين، إلا أن موسم 2024/2025 شهد ارتفاعًا في حصتها إلى 1.45% من إجمالي الصادرات المغربية، ما رفع ألمانيا إلى المرتبة الحادية عشرة بين مستوردي هذا المنتوج.

    وتبدأ الشحنات المغربية عادة في أكتوبر، لتبلغ ذروتها بين دجنبر ومارس. وقد سجل يناير أعلى حجم من الصادرات خلال الموسم المنصرم بما يقارب 1,500 طن. أما اللافت في موسم 2024/2025 فهو الارتفاع الكبير في صادرات شهري أبريل وماي مقارنة بالسنوات السابقة، رغم أن هذه الفترة تشهد عادة انخفاضًا واضحًا في حجم الشحنات.

    إسبانيا في الصدارة.. والمغرب يترسخ في المراتب الأولى

    ولا تزال إسبانيا المورد الرئيسي لألمانيا بنسبة تفوق 76% من إجمالي وارداتها من الماندرين والكليمانتين، رغم تراجع حجم الصادرات الإسبانية في السنوات الأخيرة، ما فتح المجال أمام دول أخرى لتعزيز حضورها في السوق.

    وتأتي جنوب إفريقيا في المرتبة الثانية بحصة 11%، تليها إيطاليا بـ 4%، فيما تتقاسم مصادر أخرى النسبة المتبقية البالغة نحو 9%.

    أما المغرب، فقد استفاد من هذه التحولات ليعزز موقعه في السوق الألمانية، حيث ارتفعت حصته من الواردات إلى 2.5% في موسم 2024/2025، بعدما كانت لا تتجاوز 1.3% الموسم السابق. وبفضل هذا النمو، تمكنت المملكة من تجاوز كل من اليونان وتركيا، لتستقر في المرتبة الرابعة بين أكبر مصدري الماندرين والكليمانتين نحو ألمانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصة: المغرب يسجل رقما قياسياً في صادرات الفلفل الحلو 

    الخط : A- A+

    أكدت منصة  “إيست فروت” المتخصصة في تحليل البيانات الفلاحية، أن المغرب سجل أرقاما قياسية، من حيث صادراته من الفلفل الحلو، للسنة الخامسة على التوالي.

    وأوضحت المنصة، أن صادرات المغرب من الفلفل الحلو، سجلت زيادة بنسبة 3.7 في المائة مقارنة بالرقم المسجل في موسم 2023/2024.

    وبلغت الشحنات المصدرة من الفلفل الحلو في موسم التسويق الماضي، 189.2 ألف طن، بعائدات بلغت 240 مليون دولار.

    وحسب “إيست فروت”، تتجه صادرات المغرب من الفلفل الحلو نحو الأسواق الأوروبية، حيث استحوذت إسبانيا وفرنسا وألمانيا وهولندا على 82 في المائة من إجمالي الصادرات خلال موسم التسويق 2024/2025، فيما ذهبت حوالي 7 في المائة من الشحنات إلى دول غرب إفريقيا، ولا سيما موريتانيا والسنغال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة يرصد اختلالات قطاع المطاحن

    كشف مجلس المنافسة عن اختلالات بنيوية تعيق السير التنافسي داخل سوق المطاحن بالمغرب، في وقت يمر فيه القطاع بضغط متزايد جراء اضطرابات عالمية حادة تمس سلاسل توريد الحبوب وتلهب أسعارها على الصعيد الدولي.

    التقرير، الذي استند إلى معطيات قطاعية ودولية حديثة، شدّد على أن الحبوب تمثل الركيزة الأولى للأمن الغذائي العالمي. فالمساحات المخصصة لزراعتها بلغت سنة 2022 نحو 731 مليون هكتار، أي أكثر من نصف الأراضي الصالحة للزراعة، فيما يستحوذ القمح وحده على 219 مليون هكتار، بما يعكس أهميته الاستراتيجية بالنسبة لبلدان آسيا وحوض المتوسط على وجه الخصوص.

    كما أبرز التقرير أن أقل من 40% من الإنتاج العالمي من الحبوب يوجَّه للاستهلاك البشري، مقابل 50% لتغذية الماشية، فيما يخصَّص الجزء المتبقي للصناعات الغذائية. وتُظهر توقعات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن الإنتاج العالمي للحبوب خلال 2024 قد يصل إلى 2.848 مليون طن، مع تسجيل تراجع طفيف يعود أساسًا إلى الجفاف في الاتحاد الأوروبي والمكسيك وأوكرانيا، وإلى انعكاسات الحرب الروسية–الأوكرانية على السوق العالمية.

    هذا المزيج من العوامل، بحسب التقرير ذاته، أسفر عن واحدة من أكبر الأزمات الغذائية خلال العقود الأخيرة، زادتها حدّةُ ارتفاع تكاليف الأسمدة، والاضطرابات الجيوسياسية، ولجوء دول كبرى إلى بناء مخزونات استراتيجية لتعزيز أمنها الغذائي.

    وعلى المستوى الوطني، أكد مجلس المنافسة أن المغرب يظل مستورداً صافياً للحبوب، إذ بلغ إنتاج الموسم الفلاحي 2022–2023 نحو 55.1 مليون قنطار. ورغم كونه أعلى من السنة السابقة، إلا أنه يبقى دون متوسط الأعوام الخمسة الماضية، بفعل توالي مواسم الجفاف وتداعيات جائحة كوفيد-19 والأزمة الغذائية العالمية. ومن المنتظر، وفق التقرير، أن ترتفع واردات المغرب من القمح خلال 2024/2025 بنحو 19% لتصل إلى 7.5 مليون طن، وهو ما يشكل الجزء الأكبر من الزيادة المتوقعة في واردات القارة الإفريقية.

    وبخصوص تنظيم السوق، لاحظ مجلس المنافسة أن قطاع المطاحن ما يزال خاضعاً لتقنين واسع رغم الانفتاح النسبي الذي عرفه منذ التسعينيات، وذلك بسبب السيناريو الحساس الذي تمثله منتجات الحبوب داخل سلة الاستهلاك المغربي. وتتمثل تدخلات الدولة في دعم الاستيراد والإنتاج الوطني والدقيق المدعم، إضافة إلى مواكبة التخزين والتسويق.

    غير أن التقرير يحذّر من أن كثافة هذه التدخلات الحكومية تُضعف التنافسية داخل السوق، وتحدّ من قدرته على الابتكار والتكيّف مع الصدمات الخارجية، في ظرفية عالمية تزداد فيها المخاطر المحيطة بالأمن الغذائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المنافسة يكشف اختلالات سوق المطاحن ويدعو لإصلاحات لضمان الأمن الغذائي

    زنقة 20 ا الرباط

    أصدر مجلس المنافسة رأيا جديدا حول السير التنافسي لسوق المطاحن بالمغرب، في وثيقة مفصلة صدرت بتاريخ 27 مارس 2025، تطرقت إلى واقع القطاع وإكراهاته البنيوية، في سياق يتسم باضطرابات دولية حادة تمس سلاسل توريد الحبوب وارتفاع أسعارها عالمياً.

    وأبرز التقرير أن الحبوب تشكل أساس الغذاء العالمي، إذ بلغت المساحات المزروعة بها سنة 2022 حوالي 731 مليون هكتار، أي 52% من الأراضي الصالحة للزراعة عالميًا. ويحتل القمح مساحة مهمة تناهز 219 مليون هكتار، ما يعكس مكانته المركزية في الأمن الغذائي لبلدان آسيا والبحر المتوسط.

    كما بيّن التقرير أن أقل من 40% فقط من الإنتاج العالمي للحبوب مخصص للاستهلاك البشري، بينما يوجه حوالي 50% لتغذية الحيوانات، في حين يتم استعمال الباقي في الصناعات الغذائية.

    تتوقع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن يبلغ الإنتاج العالمي للحبوب سنة 2024 حوالي 2.848 مليون طن، بتراجع طفيف يُعزى أساسًا إلى موجات الجفاف في الاتحاد الأوروبي والمكسيك وأوكرانيا، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية.

    هذه الظروف أدت إلى واحدة من أكبر الأزمات الغذائية العالمية خلال العقود الأخيرة، تفاقمت بارتفاع تكاليف الأسمدة والاضطرابات الجيوسياسية وبناء مخزونات استراتيجية لدى عدد من الدول المستوردة الكبرى.

    وفق التقرير، يبقى المغرب مستوردا صافيا للحبوب فإنتاج الموسم الفلاحي 2022–2023 بلغ 55.1 مليون قنطار، وهو رقم أعلى من إنتاج السنة السابقة لكنه يظل دون متوسط السنوات الخمس الأخيرة، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتداعيات كوفيد-19 والأزمة الغذائية العالمية.

    ونتيجة ضعف الإنتاج الوطني، يتوقع أن ترتفع واردات المغرب من القمح خلال الموسم 2024/2025 بنسبة 19% لتصل إلى 7.5 مليون طن، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الارتفاع المتوقع لواردات القمح عبر القارة الإفريقية.

    ورغم الانفتاح التدريجي الذي عرفه القطاع منذ تسعينيات القرن الماضي، يرى مجلس المنافسة أن سوق المطاحن ما يزال خاضعًا لتقنين واسع، نظرًا لحساسية منتجات الحبوب في سلة الاستهلاك المغربي.

    وتتدخل الدولة عبر آليات متعددة تشمل: دعم الاستيراد، ودعم الإنتاج الوطني، ودعم بعض المشتقات مثل الدقيق المدعم، ومواكبة التخزين والتسويق

    غير أن المجلس يعتبر أن كثافة هذه التدخلات تؤثر سلبًا في التنافسية، وتعرقل دينامية السوق وقدرته على التطور والابتكار ومواجهة الصدمات الخارجية.

    ويأتي هذا الرأي في إطار الرؤية الملكية الداعية إلى وضع منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، وعلى رأسها الحبوب، كما ورد في خطاب جلالة الملك بتاريخ 8 أكتوبر 2021 الداعي إلى تعزيز الأمن الاستراتيجي للمملكة.

    وأكد مجلس المنافسة أن تحليل بنية السوق وديناميتها التنافسية يهدف إلى اقتراح إصلاحات عميقة من شأنها: تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين نجاعة سلاسل القيمة، ورفع مستوى التنافسية، وتقليص التبعية للخارج، وضمان استقرار الأسعار وحماية الفئات الهشة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرمان أساتذة من منحة الريادة يفجر جدلا حول عدالة التحفيز و”مدرسة السرعات الثلاث”

    العمق المغربي

    كشف عز الدين أمامي، الكاتب الوطني لنقابة الاتحاد الوطني للتعليم، عن حالة من السخط في صفوف هيئة التدريس بسبب ما وصفه بـ”الحرمان الجماعي” لآلاف الأساتذة من منحة الأداء البالغة 10 آلاف درهم، والتي ارتبطت ببرنامج “مؤسسات الريادة”، مما أثار تساؤلات عميقة حول عدالة نظام التحفيز ومستقبل المدرسة العمومية.

    وأوضحت تصريحات خص بها أمامي جريدة “العمق” أن الإقصاء الجماعي للأساتذة جاء نتيجة آلية تقييم اعتبرها المصدر غير منصفة، لأنها تقيم أداء المؤسسة ككل بدلا من الأداء الفردي لكل أستاذ، وهو ما يؤدي إلى “عقاب جماعي” وحرمان أساتذة قد يكون أداؤهم متميزا داخل مؤسسات لم تحصل على “شارة الريادة”.

    وأكد المصدر أن التحفيز الحقيقي يجب أن يكون مرتبطا بالأداء والمردودية الفردية للأستاذ داخل قسمه، وليس عبر حكم جماعي على مؤسسة بأكملها، مشددا على ضرورة وضع آلية قياس واضحة، فردية، وشفافة، بمؤشرات قابلة للقياس، يتم تطبيقها سنويا على جميع الأساتذة في كافة المؤسسات العمومية دون تمييز.

    وأشار أمامي إلى أن هذا الوضع خلق ما أسماه “مدرسة مغربية بثلاث سرعات”: مدارس رائدة “مخيرة” حاصلة على الشارة، ومدارس رائدة “بين وبين”، وأخرى غير رائدة وصفها بـ”المكفسة”، معتبرا أن هذا التمييز يكرس تفاوتا صارخا داخل المنظومة التعليمية الواحدة ويتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي يجب أن يسود.

    وأضاف المصدر أن ربط التحفيز بمشروع “مدارس الريادة” فقط هو قرار يفتقر للمنطق، لأن الهدف الأسمى يجب أن يكون تحفيز جميع الأساتذة في كل المدارس العمومية لتحسين جودة التعليم المقدم لجميع أبناء وبنات الشعب المغربي.

    وذكر الكاتب الوطني للاتحاد بالالتزام الحكومي الذي ورد في البرنامج الحكومي 2021-2026، والذي تعهد بزيادة 2500 درهم في أجور هيئة التدريس، معتبرا أن هذا هو “التحفيز الحقيقي” الذي ينتظره الأساتذة، وليس المنح الظرفية أو التعويضات التكميلية.

    وتابع النقابي ذاته أن الوزارة نجحت في “تقزيم” هذا المطلب الأساسي وتحويل النقاش نحو منح وتعويضات مؤقتة، رغم مرور أربع سنوات على بداية الولاية الحكومية دون الوفاء بهذا الالتزام الذي كان وعدا انتخابيا تحول إلى التزام في البرنامج الحكومي.

    وأثار المتحدث ذاته المخاوف بشأن مصير مشروع “مدرسة الريادة” بعد انتهاء خارطة الطريق الحكومية في عام 2026، متسائلا عما إذا كانت هذه الآليات ستستمر أم أنها مجرد إجراءات مرتبطة بالحكومة الحالية، وهو ما يجسد، حسب وصفه، “الغموض” و”الارتباك” و”العشوائية” في تدبير هذا الملف.

    وطالبت النقابة، وفقا لما أورده أمامي ضمن تصريحه، بضرورة توضيح الرؤية المستقبلية للمدرسة العمومية بعد هذا التاريخ، لضمان استمرارية الإصلاحات وتجنب إنتاج ضحايا جدد في صفوف هيئة التدريس.

    وكانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، قد أعلنت الخميس الماضي، عن نشر لوائح المؤسسات التعليمية العمومية الحاصلة على علامة “مؤسسة الريادة” ضمن إصدار نونبر 2025. وكشف بلاغ للوزارة أن هذا الإعلان يأتي بعد مداولات اللجنة المركزية لمنح العلامة، والتي خلصت إلى منح مستوى “المطابقة” لما مجموعه 2415 مؤسسة تعليمية عمومية تابعة لفوج 2024/2025، منها 2214 مدرسة ابتدائية و201 ثانوية إعدادية.

    وأوضحت الوزارة أن هذا المشروع يندرج في إطار تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026، التي تهدف إلى إرساء “مدرسة عمومية ذات جودة”. وأشار المصدر ذاته إلى أن هذا المشروع المهيكل يرتكز على ثلاثة محاور استراتيجية للتدخل تشمل التلميذ، والأستاذ، والمؤسسة، ويهدف إلى إرساء نموذج جديد للمدرسة المغربية عبر مقاربة تشاركية ومندمجة.

    وأكدت الوزارة أن علامة “مؤسسة الريادة” تم إحداثها بمقتضى المرسوم رقم 2.24.144 الصادر بتاريخ 8 يوليوز 2024، باعتبارها علامة للتميز والاستحقاق. ووفقا لما أورده المصدر، تُخوّل هذه العلامة لمؤسسات التربية والتعليم العمومي المنخرطة في نموذج “مؤسسات الريادة” تحقيق جودة التعليم والتعلم والإدارة والتدبير، والارتقاء بالحياة المدرسية، والرفع من مستوى التحكم في التعلمات، وتعزيز انفتاح المتعلمين، وكذا التقليص من نسب الهدر والانقطاع المدرسيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قصص أمام محاكم في مصر: لماذا يلجأ رجال إلى مساومة نسائهن بصورهن الخاصة؟

     لوحظت زيادة مقلقة في عدد الشكاوى التي يكون المبتز فيها هو الزوج أو الطليقGetty Imagesبحسب شهادات عدد من المحامين والنشطاء والخبراء في مجال الجرائم الإلكترونية تحدثوا لـ « بي بي سي »، لوحظت زيادة مقلقة في عدد الشكاوى التي يكون المبتز فيها هو الزوج أو الطليق

    استيقظت رضوى -اسم مستعار- التي تعيش في إحدى المدن المصرية، على صوت إشعار رسالة هاتفية، لم تكن تعلم أنها ستكون بداية لكابوس سيقلب حياتها رأساً على عقب. أمسكت هاتفها لتفاجأ برسائل تتضمن صوراً ومقاطع فيديو حميمة لها، التقطت داخل جدران منزلها التي كانت تظنها حصناً للأمان.

    لم تكن الصدمة في المحتوى فحسب، بل في هوية المُرسل؛ إنه طليقها، الرجل الذي شاركته الحياة يوماً ما، كما أوضح محاميها يحيى رضوان، المتخصص في جرائم الإنترنت ومؤسس مبادرة « معاً ضد جرائم الإنترنت للتهديد والابتزاز » في مصر.

    يقول رضوان إن رضوى قررت في البداية الخضوع للابتزاز، ولكن طليقها استنزفها ماديا حيث حصل منها على ما يقارب 2 مليون جنيه مصري (حوالي 40 ألف دولار أمريكي) على مدار عامين.

    استمر الابتزاز بلا هوادة، حتى أدركت رضوى أنها تحولت في نظر طليقها إلى مجرد « ماكينة صراف آلي »، كما يصف محاميها، وأن الصمت لن ينهي المأساة.

    هنا، قررت تقديم بلاغ ضده، وتمكنت الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أو ما يعرف بمباحث الإنترنت في مصر من إثبات تورط طليقها في تهديدها، وبعد حوالي عام كامل من الإجراءات القضائية، حصل المتهم على حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات.

    ليست حالة فردية

    قصة رضوى ليست الأولى وربما لن تكون الأخيرة في ظل تزايد وتيرة العنف الرقمي، فبحسب شهادات عدد من المحامين والنشطاء والخبراء في مجال الجرائم الإلكترونية في مصر تحدثوا لـ « بي بي سي »، لوحظت زيادة مقلقة في عدد الشكاوى التي يكون المبتز فيها هو الزوج أو الطليق.

    وتشير الإحصاءات العالمية إلى تفاقم العنف الرقمي ضد النساء؛ فوفقاً لدراسة أجرتها وحدة المعلومات التابعة لمجلة « الإيكونوميست » في عام 2020، والتي طورت مقياساً للانتشار العالمي للعنف الرقمي ضد المرأة، تبين أن 38% من النساء حول العالم تعرضن شخصياً للعنف الرقمي. وشكلت الاعتداءات القائمة على التهديد بنشر الفيديوهات والصور نسبة 57% من إجمالي جرائم العنف الرقمي.

    أما في المنطقة العربية، فالوضع لا يقل خطورة، حيث تعرضت 60% من مستخدمات الإنترنت من النساء للعنف عبر منصات الإنترنت، وفقاً لتقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة الصادر عام 2021.

    وفي مصر، ورغم غياب إحصاء رسمي دقيق يحصر عدد النساء اللاتي تعرضن للعنف الرقمي أو يحدد صلة القرابة بين الضحية والمبتز، إلا أن التقرير السنوي لمكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة لعام 2023 يوضح أن جرائم تقنية المعلومات شكلت 1.6% من إجمالي الشكاوى المقدمة للمجلس، والتي تجاوزت 26 ألف شكوى.

    لكن الأرقام تقفز بشكل كبير عند النظر إلى تقارير المبادرات الأهلية المصرية المتخصصة في مجال العنف الرقمي، فبحسب التقرير السنوي لمبادرة « اتكلمي » لعام 2024/2025، تم رصد ما يزيد عن عشرة آلاف استغاثة عبر الخط الساخن وصفحات التواصل الاجتماعي، وعدد من الشكاوي التي وردت إليهم تضمنت اضطلاع أزواج بابتزاز زوجاتهم مستغلين صورا حميمية من فترة الزواج لأسباب مختلفة، منها تهديدهن للتراجع عن الطلاق أو التهرب من مسؤوليات مادية.

    ويوضح محمد اليماني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة « قاوم » لدعم ضحايا الجرائم الإلكترونية والعنف الرقمي أن 75% من مئات الشكاوى والاستفسارات اليومية التي تتلقاها المؤسسة تأتي من ضحايا تربطهم علاقة عاطفية بالمبتز لم تتطور للزواج.

    ويضيف اليماني ، لبي بي سي، أن في 7% من إجمالي الشكاوى لديهم، يكون المبتز هو « الزوج » أو « الطليق »، وهي نسبة وإن بدت صغيرة، إلا أنها تحمل دلالات خطيرة حول منظومة الأمان الأسري.

    لماذا ؟

    يقول المحامي يحيى رضوان، خلال حديثه لبي بي سي، إن الدافع الأول في حالات الانفصال غالباً ما يكون مادياً، حيث يستخدم الزوج هذه المواد لإجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها الشرعية والقانونية مثل النفقة، أو مؤخر الصداق، أو قائمة المنقولات الزوجية. وقد يتخذ الابتزاز أبعاداً غير مادية كإجبارها على التنازل عن حضانة الأطفال.

    لكن في حالات أخرى، تختلف الدوافع، فقد أظهرت تحقيقات في قضايا نُشرت عبر وسائل إعلام رسمية في مصر أن بعض الأزواج الحاليين مارسوا الابتزاز لأسباب متعددة تتعلق بالخلافات الزوجية أو للضغط على الزوجة في سياقات مختلفة، كما أوضح متخصصون تحدثوا لبي بي سي.

    من جانبها، تري لمياء لطفي، الناشطة في مجال حقوق المرأة منذ ما يزيد عن عشرين عاماً ومؤسسة مبادرة « المرأة الريفية »، أن الابتزاز الإلكتروني عامة منتشر، ويستهدف بشكل خاص الفتيات صغيرات السن، وهناك حالات مأساوية تصل إلى فقدان فتيات لحياتهن نتيجة لهذا الضغط النفسي والاجتماعي، سواء عبر القتل بدافع ما يسمى بـ « غسل العار » أو « الشرف »، أو انتحار الضحايا هرباً من الفضيحة، كما حدث في واقعة الفتاة ذات الـ 17 عاماً في محافظة الغربية، وتلتها مأساة فتاة أخرى في محافظة الشرقية لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها ».

    • انتحار فتاة مصرية بسبب « ابتزاز وصور مفبركة »
    • مصر: هل تكفي الترسانة القانونية لحماية الفتيات من الابتزاز الإلكتروني؟

    وفيما يخص ابتزاز الأزواج، تشير لطفي إلى أن القائم بالابتزاز، سواء كان شريكاً حالياً أو سابقاً، يستند غالباً إلى موروثات « ثقافية ذكورية » تبرر له فعلته، على حد تعبيرها.

    وتؤكد لمياء لطفي مُؤسسة مبادرة « المرأة الريفية » أن هذه الحالات وإن لم تكن « ظاهرة » إحصائية بنفس كثافة الابتزاز من الغرباء، إلا أن وجود « الابتزاز الزوجي » بحد ذاته يمثل « صدمة اجتماعية » كبرى تزلزل ثوابت المجتمع الذي يفترض أن الزواج وسيلة للـ »حماية والستر ».

    وتلقي لطفي باللوم على المجتمع الذي لا يعاقب الزوج المبتز عقاباً اجتماعياً رادعاً، بل يلتمس له الأعذار، قائلة « جزء من الرهان على استمرار هذه الجرائم هو غياب الوصمة عن الرجل ».

    ثغرات تكنولوجية

    شهدت بعض الحالات تطوراً خطيراً باستخدام أدوات رقمية مفبركة لاتهام الزوجة بالزنا.

    ويروي عصام عطية، المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، واقعة لزوجة رفع زوجها ضدها دعوى زنا مقدماً أدلة رقمية أثبتت التحقيقات لاحقاً أنها مزورة.

    ويقول عطية إن الزوج كان يسعى لإثبات « واقعة زنا » للحصول على تصريح كنسي بالطلاق والزواج مرة أخرى، نظراً لكونه مسيحي الديانة، وهو ما دفعه إلى توليد تلك المقاطع المزورة وتقديمها للسلطات.

    وفي قضايا أخرى، لم تتمكن بعض النساء من إثبات التلاعب التقني، بسبب ثغرات قانونية.

    فقد قدم زوج آخر أدلة رقمية للطعن في سلوك زوجته بهدف إجبارها على التنازل عن حقوقها كافة، وصدر بحقها حكم بالحبس سنة وغرامة مالية قبل أن تحصل على البراءة في مرحلة تقاضٍ أعلى، بعد إثبات تزوير الأدلة، بحسب تفاصيل القضية التي نشرتها وسائل إعلام مصرية رسمية وخاصة.

    ويروي عطية تفاصيل قضية ثانية كان الوضع فيها أصعب وأكثر تعقيداً؛ فقد جاءته الموكلة بعد صدور حكم نهائي ضدها بالحبس، أي أنها كانت قاب قوسين أو أدنى من دخول السجن، حيث كان الزوج في هذه القضية كان يعمل في دولة عربية وزوجته في مصر، وأقنعها بإقامة علاقة حميمة عبر مكالمات الفيديو بحجة البعد والسفر، لكنه قام بتسجيل هذه المكالمات بالصوت والصورة، بعد ذلك، تمكن الزوج من تزييف المحادثات والصور لتبدو أنها مع شخص آخر.

    ويوضح عطية أن الدافع الحقيقي في هذه القضية كان خلافات مالية؛ فالزوجة كانت تطالبه بمبالغ مالية سددتها عنه، وكان قد وقع لها على « إيصالات أمانة »، وحين طالبته بالسداد، رفض وهددها بتلفيق تهمة تحبسها وتفضحها، وهو ما نفذه بالفعل.

    وأثبتت التحقيقات لاحقا هذه التهم على الزوج، ثم حكمت محكمة أعلى درجة ببراءة الزوجة، لكن طبقا لمحاميها حتى بعد صدور الحكم، شعرت موكلته أن الوصمة المجتمعية سوف تظل تلاحقها، حتي بعد انتهاء النزاع القانوني لصالحها.

     وجود Getty Imagesوجود « الابتزاز الزوجي » بحد ذاته يمثل « صدمة اجتماعية » كبرى تزلزل ثوابت المجتمع الذي يفترض أن الزواج وسيلة للـ »حماية والستر »

    ويشير عطية إلى ثغرات في قانون العقوبات الذي يحدد أدلة الزنا في: التلبس، الاعتراف، أو « المكاتيب »، ومع التطور التكنولوجي، أصبحت المحادثات الإلكترونية ضمن ما يُعرف بـ « المكاتيب »، وهي مادة قابلة للتزوير باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يستدعي تدخلاً تشريعياً عاجلاً لمواكبة التطور.

    ويطالب المحامي بالنقض والدستورية العليا عصام عطية المُشرع المصري بضرورة تعديل المادة 276 من قانون العقوبات، والتي تتضمن أن الأدلة التي تُقبل وتكون حجة على المتهم بالزنا تكون حين القبض عليه حين تلبسه بالفعل، أو الاعتراف، أو وجود « مكاتيب » أو أوراق مكتوبة منه. ويوضح المحامي أنه مع التطور التكنولوجي، أصبحت « المكاتيب » تفسر على أنها رسائل المحادثات الإلكترونية، والتي يمكن تزويرها عبر التلاعب التقني أو الذكاء الاصطناعي كما حدث في القضايا التي تولاها.

    كما طالب عطية باستحداث نص قانوني يعاقب الزوج جنائياً بعقوبة رادعة في حال ثبوت كذب ادعائه بالزنا، أو إذا ثبت أنه اصطنع الأدلة، لأن مجرد البراءة لا يمحو الأثر النفسي والاجتماعي المدمر للضحية.

    الخوف والوصمة

    ورغم فداحة الجرم، تتردد الكثير من النساء في تقديم بلاغات رسمية بحسب محمد اليماني، رئيس مجلس أمناء مؤسسة « قاوم » لدعم ضحايا الجرائم الإلكترونية والعنف الرقمي، ويوضح أن السبب الرئيسي يرجع إلى « الوصمة المجتمعية » والخوف من رد فعل المحيطين. ويقول إن الضحايا دائما ما يرددن عبارات مكررة يغلفها الرعب مثل « لا أريد أن يعرف أبي »، « أبي قد يموت لو علم »، « أخي سيقتلني ».

    وتسعي مؤسسات مثل « قاوم » و « اتكلمي » لمساعدة الضحايا عبر مسح المحتوى المنشور على المنصات الإباحية أو وسائل التواصل الاجتماعي.

    هل القوانين كافية؟

    تقول نهاد أبو القمصان، المحامية بالنقض وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن القانون رقم 175 لسنة 2018، المعروف بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، يُعد ترسانة قانونية شاملة، ويتضمن كافة الجرائم التي يمكن تخيلها، لدرجة أنه متوسع في تجريم بعض الأفعال، وخاصة المادة 25 التي تحتوي على مصطلحات فضفاضة مثل انتهاك الآداب العامة أو قيم الأسرة، والتي تري أنها قد تستهدف النساء أحياناً دون أسباب موضوعية.

    وينص القانون المصري على معاقبة كل من اعتدى على أيّ من المبادئ أو القيم الأسرية، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر عبر الشبكات المعلوماتية صوراً أو معلومات تنتهك الخصوصية دون رضا صاحبها، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه مصري (نحو 1200 دولار أمريكي).

    تضيف المحامية أبو القمصان أن القانون ينص بوضوح على أن استخدام الصور في الابتزاز، حتى وإن قامت المرأة بتسجيل هذه المقاطع أو مشاركتها بشكل رضائي في وقت سابق، يُعد جريمة.

    وتوضح أبو القمصان أن استخدام الصور الخاصة في الابتزاز يُعد جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، حتى إذا كانت الضحية قد أرسلت الصور طوعاً في وقت سابق؛ فالعبرة باستخدامها للتهديد، وليس بطريقة الحصول عليها.

    ولكن تري عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المعضلة لا تكمن في النصوص بقدر ما تكمن في قدرة النساء على تقديم البلاغ وتحمل مدة الإجراءات الطويلة التي قد تزيد عن العام، وبالتالي، تجد الضحية نفسها أمام استنزاف نفسي وعصبي مستمر ناتج عن الابتزاز القائم، مما قد يدفع الكثيرات لليأس أو التنازل.

    الرحلة الفنية للبلاغ

    يوضح اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية السابق لأمن المعلومات ومكافحة جرائم الإنترنت إنه فور تلقي البلاغ تقوم السلطات بتحديد العنوان التعريفي للجهاز المستخدم في ارتكاب الجريمة، يتم تحرير محضر رسمي وأخذ إذن النيابة العامة لمخاطبة شركات الاتصالات لمعرفة صاحب هذا العنوان وبياناته، لكن قد تحدث تحديات تقنية مثل أن يقوم المبتز بإغلاق حسابه أو استخدام رقم هاتف من خارج مصر.

    ويؤكد الرشيدي لبي بي سي أن الوقت الذي تستغرقه التحقيقات هو جزء من دورة العدالة وضمان الحصول علي أدلة صحيحة وليس تقصيراً من الأمن، مشيرا إلى أن المختصين بالتعامل مع هذا النوع من الشكاوى يطبقون أعلي درجات الحفاظ على الخصوصية وسرية البيانات، كما يوجد عناصر شرطية نسائية في مباحث الإنترنت يمكنها التواصل مع مقدمات البلاغات ودعمهن.

    ويقول مساعد وزير الداخلية السابق لأمن المعلومات ومكافحة جرائم الإنترنت أنه لا يجب حذف أي مواد مصوره تلقتها الضحية ويجب الذهاب بأصل الجهاز الذي تلقى التهديد لفحصه.

    التوعية

    تقول لمياء لطفي الناشطة في مجال حقوق المرأة ومؤسسة مبادرة « المرأة الريفية » أن أي سيدة معرضة لحدوث للابتزاز سواء بصور حقيقية أو مزيفه، وتنصح بالبحث عن الدعم فوراً من أشخاص موثوقين، وإذا تعذر ذلك، فاللجوء للجمعيات الأهلية ومكاتب المساندة القانونية والنفسية هو الحل الأمثل، حيث تقدم دعماً مجانياً وتساعد في إجراءات التقاضي المعقدة.

    وتختتم لطفي رؤيتها لكيفية تغيير ثقافة المجتمع، مؤكدة أن الأمر يتطلب عملاً على محاور متعددة، أهمها تغيير الوعي عبر الإعلام والتعليم والمنابر الدينية. وتنتقد الضغط المجتمعي على الضحية للتنازل والتصالح، مشددة على ضرورة عدم التهاون في قضايا العنف ضد المرأة. وتضيف أن مؤسسات المجتمع المدني تبذل قصارى جهدها لكن إمكانياتها تظل محدودة، بينما تتزايد ظاهرة العنف الإلكتروني وتتعقد مع التطور التكنولوجي وظهور « سوق سوداء » لبيع الفيديوهات والابتزاز تدار أحياناً من الخارج.

    ومع تزايد هذا النوع من الشكاوى، أطلق عدد من العاملين في هذا المجال مبادرات لدعم ضحايا الابتزاز الإلكتروني، عبر تقديم الدعم القانوني والنفسي، إضافة إلى التوعية بسبل الحماية الرقمية.

    ويقول المحامي يحيى رضوان إن « المعرفة هي خط الدفاع الأول »، مشيراً إلى أننا نعيش عصراً تلاشت فيه الخصوصية المطلقة، مستشهداً بأن مارك زوكربيرغ نفسه يغطي كاميرا حاسوبه، وهو ما يستوجب عدم منح ثقة مطلقة لأي شخص.

    وكانت منصة نسوية مصرية قد أعلنت، مطلع العام الجاري، عن شراكة مع موقع إباحي شهير، بهدف « تمكين المبادرة من إزالة أي محتوى غير رضائي يتم نشره دون موافقة الأشخاص الظاهرين فيه »، ودعت النساء اللواتي تعرضن لابتزاز أو نشر محتويات خاصة للتواصل معها.

    • متى تكسر النساء في مصر حاجز الصمت وتبلغ عن جرائم الابتزاز الإلكتروني؟
    • العنف الرقمي في تزايد والنساء أكثر عرضة لمخاطره، فكيف يمكنهن تجنبه والبقاء بأمان؟
    • من يساعد النساء العربيات على التصدي للعنف الإلكتروني؟



    إقرأ الخبر من مصدره

  • « المثمر » يواكب الزيتون بمكناس .. والمنصات التطبيقية تزيد مردودية الجَني

    هسبريس ـ يوسف يعكوبي

    مستفيدا من دعم علمي وأبحاث متواصلة لكلية الزراعة وعلوم البيئة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بابن جرير يواصل “المثمر”، عبر منصاته التطبيقية المخصصة لزراعة الزيتون، مواكبةَ الفلاحين والمزارعين بعدد من جهات المملكة.

    وعاينت جريدة هسبريس الإلكترونية، خلال زيارة ميدانية أمس الخميس، إحدى عمليات جني محصول الزيتون بأحد حقول جماعة “الدْخيسة” التابعة لإقليم مكناس، بجهة فاس– مكناس التي تعد من أبرز الجهات المغربية إنتاجاً للزيتون، راصدةً “ارتفاعا في المردودية” بفضل منصات تطبيقية للمثمر تطلبت مواكبة تقنية دقيقة على مدار الموسم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    حسب القائمين على منصات “المثمر” ففقد تمت، بالإقليم ذاته، “مواكبة أكثر من 1000 فلاح ومزارع منذ إطلاق المبادرة”، بينما تم “إنجاز أكثر من 6200 تحليل للتربة”، من خلال 14 منصة تطبيقية (PFD) للزيتون خلال الموسم الفلاحي 2024/2025، ولا سيما بمنطقة الدخيسة (صنف الزيتون ‘Picholine marocaine’).

    نتائج تُرضي الفلاح

    أثمر المسار التقني المتَّبع من طرف “خبراء المثمر” زيادةً في المردودية الإنتاجية لأشجار الزيتون في المنصة التطبيقية بإحدى الضيعات الفلاحية في منطقة الدخيسة، حيث سجلت ارتفاعاً بأكثر من 33 في المائة، حسب معطيات أفاد بها مهنيون هسبريس.

    وعند “حصاد المنصة التطبيقية لأشجار الزيتون” بإقليم مكناس رصدت جريدة هسبريس الإلكترونية رضا الفلّاحين المستفيدين إثر النتائج الجيدة، مؤكدين أن محصول هذا الموسم جاء بـ”نتائج جيدة جداً على مستوى النضج والمردودية”.

    ويتمثل “المسار التقني المعتمد (ICP)” في سلسلة من العمليات، تبدأ مع عمليات “الجني المبكر خلال الموسم السابق”، قبل المرور إلى “تقليم الإثمار الملائم، ثم المعالجة الشتوية”، وكذا متابعة الفلاحين وأشجار الزيتون بـ”سماد العُمق (تركيبة خاصة)”، وباعتماد “تقنيات التسميد الورقي” (عناصر صغرى: البورون والزنك)، فضلا عن “سماد التغطية”.

    طيلة الموسم

    أيوب المعلم، منسق جهوي لـ”المثمر” في جهة سايس، أكد لجريدة هسبريس الإلكترونية أن “المسار التقني المعتمد في هذه المنصات يتأسس علميًا بدءًا بعملية التقليم المبكر والمعالجة الشتوية ضد الأمراض الفطرية، مثل ‘عين الطاووس’، مروراً بأهم خطوة، وهي التحاليل المخبرية للتربة لمعرفة مخزونها من العناصر المغذية”، وزاد: “بناءً على نتائج هذه التحاليل يتم تحديد برنامج تسميد معقلن يشمل التسميد العميق وتسميد التغطية بالكميات والنوعيات المناسبة، إضافة إلى الرش الورقي بالعناصر الصغرى، مع الحرص على المكافحة المستمرة للآفات كـ’ذبابة الزيتون’ لضمان سلامة المنتج”.

    وأضاف المعلم شارحا أنه “مع وصول المحصول إلى مرحلة الجني يتم تأطير الفلاحين حول أهمية توقيت الحصاد الذي يجب أن يتزامن مع مرحلة ‘تغيّر اللون’ لضمان أعلى جودة للزيت ونسبة مرتفعة من ‘البوليفينولات’”؛ كما أشار إلى تركيز المبادرة في هذه المرحلة على “استخدام أدوات جني متطورة، كالآلات الهزّازة والأمشاط اليدوية، واستعمال الصناديق البلاستيكية بدلاً من الأكياس للحفاظ على جودة الثمار، حيث يتم تمرير هذه الخبرات عبر ‘المدارس الحقلية’ التي تتيح للفلاحين معاينة النتائج الملموسة والتعرف على المسار التقني الناجح بشكل مباشر”.

    وبحسب ما أفاد به المنسق الجهوي لمبادرة المثمر بالجهة “أثبتت هذه المنصة التطبيقية نجاحاً باهراً مقارنة بالحقول الشاهدة التي تعتمد الطرق التقليدية، بحيث سجلت المردودية ارتفاعاً ملحوظاً فاقَ أكثر من 33%، إذ انتقل الإنتاج من معدل 6 أطنان إلى 8 أطنان في الهكتار داخل المنصة”.

    “مدارس مفتوحة”

    حسب ما استقته هسبريس عبّر الفلاحون عن “رضاهم الكبير عن هذه النتائج وعن جودة الزيت المحصل عليها”، مطالبين بتوسيع نطاق هذه المنصات التطبيقية لتصبح “مدارس مفتوحة للفلاحين، عبر تقاسُم النتائج مع المنظومة الفلاحية”؛ وبما يعزز أيضا “صمود شجرة الزيتون في مواجهة التقلبات المناخية”.

    وفي هذا السياق شهد عبد العالي الشمارخي، فلاح صاحب تعاونية ‘المنزه’ وضيْعة زيتون بمنطقة الدخيسة، على “التطور الكبير الذي عرفته المنطقة منذ انخراطنا في البرنامج سنة 2018″، وقال لهسبريس: “لقد كنا نجهل العديد من الأمور ونعتمد على طرق تقليدية موروثة، لكن بفضل التحاليل المخبرية التي شملت حوالي 400 فلاح هذا الموسم أصبحنا نعرف التركيبة الدقيقة للتربة وكيفية التعامل معها، بدءاً من التقليم ووصولاً إلى المعالجة بالأدوية المناسبة في أوقاتها المحددة”.

    وأكد الفلاح عينه أن “الإنتاجية ارتفعت بفضل هذه المنصات بنسبة تتراوح بين 25% وأكثر من 30%، كما تحسّنت جودة الزيت بشكل ملحوظ”، مردفا: “نظراً لتوفر المنطقة على موارد مائية نطمح مستقبلاً إلى توسيع هذه المنصات لتشمل زراعات أخرى كالبطاطس والبصل، لتعميم الفائدة”.

    تحسين المردودية

    أورد جواد أوربع، مهندس زراعي مُشرف على “منصة المثمر”، أن الأخيرة “استهدفت هذا الموسم ضيعة فلاحية مخصصة لزراعة الزيتون بجماعة الدخيسة بإقليم مكناس”، مضيفا: “قُمنا بإرساء هذه المنصة التطبيقية بهدف تمكين الفلاحين من الممارسات التقنية السليمة والحديثة التي تساعدهم على تحسين الإنتاجية”.

    وزاد المهندس الزراعي ذاته: “المسار، بداية من تحاليل التربة التي مكّنتنا من معرفة مخزون الأرض وتحديد حاجياتها بدقة، لنقوم بناءً على ذلك بتقديم التسميد العميق المناسب، وتسميد التغطية بالكميات والنوعيات الملائمة، إضافة إلى العناصر الصغرى والمكافحة المستمرة للأمراض والآفات، يُتوّج بتأطير مرحلة الجني، التي تعد حاسمة في المسار التقني”.

    وتابع المتحدث ذاته: “نُقدّم للفلاحين نصائح حول استخدام أدوات عصرية، كالآلات الهزازة والأمشاط اليدوية والصناديق البلاستيكية، للحفاظ على جودة الثمار. ويتم تمرير هذه المعرفة عبر المدارس الحقلية والدورات التكوينية ليصبح الفلاح المستفيد سفيراً ينقل المعلومة لباقي المزارعين”.

    يشار إلى أن المنصات التطبيقية لـ”المثمر” تتوخى “إقناع الفلاحين بأهمية المقاربة العلمية”، ونقل التكنولوجيا وتيسير خدمات الإرشاد الفلاحي؛ وساهمت بذلك في “استقرار الإنتاج” لسلسلة الزيتون، عبر الحد من تأثير التغيرات المناخية ومن بعض الظواهر المُضرّة التي كانت حادة في السنوات الأخيرة، ما أفضى إلى تحسين المردودية وتقليل التكاليف، وبالتالي “زيادة وتحسين مداخيل الفلاحين”.

    وساهمت هذه المبادرة، التي انطلقت مع الفلاحين في المنطقة منذ سنة 2018، في تغيير العقليات من الاعتماد على الزراعة التقليدية الموروثة إلى تبني أساليب علمية دقيقة، حيث يشرف المهندسون والتقنيون على مواكبة الفلاح طيلة الموسم الزراعي، ما حوّل المزارعين إلى “سفراء” للمبادرة ينقلون المعلومة والتقنيات الحديثة إلى غيرهم من فلّاحي المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسيمة تحتفي بتلاميذ من أسرة الأمن

    عبد الكريم هرواش

    احتضن مقر الأمن الجهوي بالحسيمة، اليوم السبت، حفل التميز السنوي المخصص لتكريم أبناء أسرة الأمن الوطني المتفوقين في امتحانات البكالوريا برسم الموسم الدراسي 2024/2025 المنصرم.

    جاء هذا الحفل في إطار الاهتمام الكبير الذي يوليه المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف حموشي، للجوانب الاجتماعية والإنسانية الموجّهة لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني والمتقاعدين، وعلى نهج الحفل المركزي الذي نُظّم بمناسبة عيد الاستقلال يوم 18 نونبر الماضي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ضمن برنامج الحفل، جرى الاحتفاء بالطلبة المتفوقين الذين حصلوا على أعلى المعدلات بتقديم شواهد تقديرية لهم ومكافآت مالية تشجيعية، في التفاتة تهدف إلى دعم مسارهم الأكاديمي وتحفيزهم على مواصلة التميّز في دراستهم الجامعية.

    كما شمل الحفل تكريم عدد من متقاعدي الأمن الوطني، بمنحهم شواهد تقديرية اعترافا بما بذلوه من جهود وتضحيات طيلة مسارهم المهني.

    وفي خطوة إنسانية، قام حميد بحري، والي الأمن رئيس الأمن الجهوي بالحسيمة، مرافقا بعصام أولاد الحاج، عميد إقليمي ممثل مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، بزيارة خاصة إلى منزل أحد متقاعدي الشرطة الذي حالت وضعيته الصحية دون تمكنه من حضور فعاليات الحفل.

    وفي كلمة له بالمناسبة، قال حميد بحري: “إن تنظيم هذا الحفل يأتي تجسيدا للعناية الخاصة التي يوليها المدير العام للأمن الوطني للجوانب الاجتماعية والإنسانية الموجهة لأسرة الأمن الوطني، سواء من الموظفين العاملين أو المتقاعدين”.

    وأضاف أن “تكريم أبنائنا المتفوقين اليوم هو رسالة تقدير لمجهوداتهم، وتحفيز لهم لمواصلة مسار التميز في دراستهم الجامعية، كما أنه اعتراف مستحق بجهود متقاعدينا الذين قدّموا سنوات من التفاني في خدمة الوطن”.

    وختم المتحدث كلمته قائلا: “إننا إذ نشارك هذه اللحظة السعيدة، نؤكد التزامنا الدائم بمواكبة هذه الفئة وتقديم كل أشكال الدعم لها”.

    من جهته، أوضح عصام أولاد الحاج أن تنظيم هذا الحفل يأتي تنفيذا لتوجيهات المدير العام للأمن الوطني الرامية إلى ترسيخ ثقافة التميز والإبداع لدى أبناء أسرة الأمن الوطني، من خلال الاحتفاء بالطلبة الذين تفوقوا في امتحانات البكالوريا برسم الموسم الدراسي 2024–2025.

    وأضاف أن هذا الموعد السنوي يشكّل أيضا مناسبة لتكريم متقاعدي جهاز الأمن الوطني، تقديرا لما بذلوه من تضحيات وجهود جسام في سبيل حفظ الأمن والاستقرار وخدمة الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره