Étiquette : 2030

  • صراع نهائي مونديال 2030.. الصحافة الإسبانية: المغرب يطارد تجربة إسبانيا

    0

    هاشتاغ
    في خضم التحضيرات المشتركة لاحتضان كأس العالم 2030، سلطت صحيفة AS الإسبانية الضوء على ما وصفته بـ“الفوارق التنظيمية” بين المغرب وإسبانيا، في سياق التنافس غير المعلن حول احتضان المباراة النهائية للمونديال. التقرير الذي وقعه الصحفي Aritz Gabilondo اعتبر أن الأشهر الأخيرة كشفت بشكل واضح عن تباين في القدرة التنظيمية بين البلدين.

    وأشار المقال إلى أن الفترة الممتدة بين نهائي كأس إفريقيا للأمم الذي احتضنته الرباط، ونهائي كأس ملك إسبانيا الذي جرى في إشبيلية، شكلت اختبارًا عمليًا لقدرات البلدين. ففي الوقت الذي أُحيط فيه نهائي “كان” ببعض الجدل ووصل صداه إلى أروقة محكمة التحكيم الرياضية، قدمت إسبانيا، حسب الصحيفة، نموذجًا تنظيميًا ناجحًا خلال نهائي كأس الملك، الذي مر في أجواء احتفالية وبحضور جماهيري كبير دون تسجيل حوادث.

    وأضافت الصحيفة أن هذا “الرصيد التنظيمي” يعزز حظوظ مدريد لاحتضان نهائي كأس العالم، خاصة في ظل خبرة إسبانيا في إدارة مباريات كبرى، سواء على المستوى القاري أو الدولي، وهو ما تأخذه FIFA بعين الاعتبار عند اتخاذ قراراتها. كما استحضرت أمثلة سابقة، من بينها احتضان العاصمة الإسبانية لنهائي كأس “الليبرتادوريس” في ظروف استثنائية، دون تسجيل اختلالات.

    في المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن المغرب يراهن على مشروع ضخم يتمثل في بناء ملعب كبير بمدينة الدار البيضاء، في محاولة لتعزيز موقعه في سباق التنظيم، مؤكدة أن الرباط تسعى إلى تقديم صورة حديثة وقوية عن بنيتها التحتية الرياضية. غير أن التقرير اعتبر أن الفجوة لا تزال قائمة، خاصة من حيث التجربة التراكمية في تنظيم التظاهرات الكبرى.

    وختمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن إسبانيا تواصل تعزيز موقعها كقطب عالمي لكرة القدم، عبر استضافة نهائيات كبرى مرتقبة، من بينها دوري أبطال أوروبا، إلى جانب طموحاتها لتنظيم مسابقات دولية أخرى، وهو ما يجعلها، وفق تعبير المقال، “النموذج الذي يسعى المغرب إلى بلوغه”.

    ويأتي هذا النقاش في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بملف مونديال 2030، الذي يُرتقب أن يشكل محطة مفصلية في تاريخ التنظيم المشترك بين ضفتي المتوسط، وسط تنافس خفي حول أبرز محطاته، وفي مقدمتها المباراة النهائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزير الفلاحة البرتغالي: مع المغرب نريد شراكة فلاحية رابح-رابح (فيديو)

    منية كتاني

    في المعرض الدولي للفلاحة SIAM 2026، يظهر كل من البرتغال والمغرب إرادة واضحة للانتقال من مرحلة النوايا إلى مرحلة النتائج.

    وبين تدبير الموارد المائية، والابتكار الفلاحي، والأمن الغذائي، تدخل الشراكة الثنائية مرحلة أكثر عملية. بالنسبة لوزير الفلاحة والصيد البحري البرتغالي، خوسيه مانويل فرنانديش، الهدف هو بناء شراكة ملموسة، واضحة، ومفيدة بشكل مباشر للفلاحين.

    جريدة “لوبسرفاتور دو ماروك وإفريقيا”: البرتغال هي ضيف شرف SIAM 2026. كيف تتطور اليوم الشراكة الفلاحية بين البرتغال والمغرب؟

    خوسيه مانويل فرنانديش: هذه شراكة قائمة بالفعل، لكنها اليوم بحاجة إلى الانتقال لمرحلة جديدة. كان هناك الكثير من التبادل، لكن الآن يجب تعزيز الإجراءات الملموسة. البرتغال والمغرب مستعدان لتعزيز هذا التعاون الاستراتيجي بهدف تحقيق نتائج واضحة على أرض الواقع.

    الهدف الأساسي يظل هو الأمن الغذائي، أي ببساطة ضمان توفر الغذاء على موائد المواطنين، وهو تحدٍ مشترك بين البلدين.

    كما أن البرتغال والمغرب بلدان قريبان، ليس فقط تاريخياً، بل جغرافياً أيضاً. فمدينة لشبونة من أقرب العواصم إلى الرباط، ويجب النظر إلى المحيط الأطلسي كجسر يربط بين البلدين، وليس كحاجز.

    وفي ظل سياق دولي يتسم بعدم الاستقرار، يصبح من الضروري بناء شراكات قوية، موثوقة ومستدامة، تضمن الاستقرار والتوقع.

    ما هي القطاعات ذات الأولوية في هذا التعاون؟

    هناك مجالات عديدة للتكامل بين البلدين، لا تقتصر فقط على الفلاحة. من بينها:

    * تدبير الغابات: المغرب يتوفر على موارد مهمة، بينما تمتلك البرتغال خبرة كبيرة في التحويل الصناعي، خاصة في صناعة الورق.

    * تدبير المياه: يشكل محوراً أساسياً، حيث تمتلك البرتغال تجربة رائدة، خصوصاً مع بحيرة “ألْكيفا”، أكبر بحيرة اصطناعية في أوروبا. وقد أطلقت استثمارات بقيمة 5.4 مليار يورو في أفق 2030، ضمن استراتيجية تمتد إلى 2040، تشمل التخزين، ربط الشبكات، الاستعمال الفلاحي والمنزلي، إضافة إلى أهداف بيئية وطاقية.

    * الصحة الحيوانية: من خلال تعزيز البحث العلمي لتطوير لقاحات فعالة وبأسعار مناسبة، مع إمكانيات تعاون كبيرة بفضل البنية التحتية المغربية.

    * الصحة النباتية والتغير المناخي: عبر تطوير محاصيل مقاومة للجفاف، والاعتماد على البحث والابتكار.

    * تحديث القطاع الفلاحي: باستخدام الفلاحة الدقيقة، والتكنولوجيا الرقمية، والطائرات بدون طيار، بهدف تحسين مداخيل الفلاحين وجذب الشباب.

    كما يمكن للمغرب والبرتغال لعب دور استراتيجي: المغرب كبوابة نحو إفريقيا، والبرتغال كحلقة وصل مع أوروبا.

    تم توقيع اتفاقية تعاون فلاحية خلال هذا المعرض، ما أبرز مجالاتها؟

    هذا الاتفاق لا يقتصر على الحكومات فقط، بل يشمل مؤسسات متعددة من البلدين، ويركز حالياً على تحديد الأولويات، على أن تتجسد المشاريع تدريجياً.

    من أبرز المجالات:

    * تدبير المياه عبر تقاسم الخبرات

    * البحث العلمي في الفلاحة والصحة البيطرية

    * القطاع الغابوي مع مشاريع قائمة بالفعل

    * تعزيز المبادلات التجارية الفلاحية مع ضمان الجودة والسلامة

    كما يعكس الاتفاق علاقة مبنية على القرب الجغرافي والرغبة المشتركة في بناء شراكة مستدامة ومفيدة للطرفين.

    ما هي آفاق هذا التعاون مستقبلاً؟

    يجب أن تكون هذه الشراكة رابح-رابح، وإلا فلن تكون مستدامة. الهدف هو أن يلمس الفلاحون في البلدين نتائجها بشكل مباشر في حياتهم اليومية.

    كما تسعى هذه الشراكة إلى:

    * تعزيز تنافسية الاقتصاد الفلاحي

    * تحسين الإنتاجية

    * تحقيق توازن اجتماعي ومجالي

    وفي النهاية، يجب أن تندرج هذه الجهود ضمن مقاربة التنمية المستدامة، مع احترام التوازنات البيئية التي أصبحت في صلب التحديات الفلاحية اليوم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دخول “ستارلينك” يعيد طرح إشكالية تهريب بيانات المغاربة للخارج

    خطى مشروع ستارلينك، خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك، خطوة مهمة بالمغرب من خلال إنشاء فرعه بمدينة الدار البيضاء، في تطور لا شك سيكون بارزاً من حيث تطوير البيئة الرقمية للمملكة، غير أن تواجد فاعل أجنبي بهذا الحجم في السوق المغربية يعيد طرح إشكالية تهريب بيانات المغاربة الخاصة نحو الخارج.

    الخبر الذي تداولته وسائل إعلام وطنية، منذ منتصف الأسبوع الماضي، أكد تسارع مشروع «STARLINK INTERNET SERVICES MOROCCO» الذي أُعلن عنه في مارس من سنة 2025، إثر مباحثات انطلقت منذ صيف 2024 بمبادرة من الشركة الأمريكية.

    وقد عرفت هذه المباحثات منعطفاً حاسماً خلال منتدى الأعمال قطر–إفريقيا الذي نُظم في مراكش في نونبر 2024، حيث أشرفت نائبة رئيس ستارلينك بشكل مباشر على المفاوضات مع السلطات المغربية.

    وتهدف “ستارلينك”، من خلال هذا المشروع، إلى توفير اتصال عال السرعة للمناطق الأكثر عزلة، بما يعزز الشمول الرقمي للمواطنين والمقاولات المغربية، كما يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لتسريع التحول الرقمي في المغرب، خاصة في أفق احتضان أحداث دولية كبرى مثل كأس العالم 2030 التي ينظمها المغرب بشكل مشترك مع البرتغال وإسبانيا.

    غير أن دخول “ستارلينك” إلى السوق المغربية يثير جدلاً كبيراً لدى المهتمين، ففي وقت يرى بعضهم في ذلك فرصة تاريخية لتحديث البنية التحتية للإنترنت بالمملكة، يطرح آخرون إشكالية سيادتها الرقمية وحماية معطيات مواطنيها الخاصة من فاعل أجنبي وازن.

    وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير في قطاع الاتصالات، عبد الواحد الجرايفي، أن مشروع “ستارلينك” يعد دون شك تقدماً مهماً في مجال الشمول الرقمي بالمغرب؛ “لكن ينبغي التذكير، منذ البداية، بأن السيادة الرقمية تظل ضرورة استراتيجية، إذ أطلق المغرب بالفعل إجراءات مهمة في مجالات التنظيم، والأمن السيبراني، وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”.

    وأوضح أن مكمن الخطورة يوجد في البيانات التي قد تهرب لخارج التراب الوطني، مع وجود خطر حقيقي يتمثل في استغلالها أو اعتراضها من قبل قوى أجنبية أو جهات خبيثة.

    وفي هذا السياق، قال إن الأمر لا يتعلق فقط بتوفير الاتصال، “بل أيضاً بتأمينه والتحكم فيه، فالرهان واضح: مغرب متصل، لكن تحت السيطرة، ومحصّن ضد أي تبعية أو هشاشة استراتيجية”.

    ويُعد نقل أو “تهريب” البيانات ذات الطابع الشخصي إلى الخارج خطراً كبيراً يمس السيادة الرقمية والحقوق الفردية للبلدان، وتكمن خطورته في عدة جوانب من بينها تفاقم التهديدات الأمنية والسيبرانية، وانتهاك خصوصيات الأفراد، فضلا عن أضرار اقتصادية.

    جدير بالذكر أن الانطلاق الرسمي لخدمات ستارلينك بالمغرب يبقى مشروطا أولا بالحصول على الضوء الأخضر من الهيئات التنظيمية المغربية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) فيما يخص الجوانب التقنية، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) لتقييم المخاطر الأمنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غزوي: المغرب يخوض معارك لحماية التراث الثقافي من محاولات السطو

    حاوره: علي بنهرار

    قال الحسين غزوي، الدبلوماسي المغربي مدير إدارة الثقافة بالأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، إن “المملكة المغربية تخوض اليوم معركة قانونية وحضارية شرسة لحماية هويتها من محاولات السطو بجميع أشكالها”، مؤكدا أن الأدلة التاريخية والحرفية الدقيقة تجعل من محاولات نسب “القفطان” أو “الزليج” لغير أهله مجرد “محاولات بائسة” تصطدم بواقع مغربي متجذر لا يقبل التزييف.

    وأضاف غزوي، في الحوار التالي مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن استهداف التراث المغربي يعكس توترات جيو-سياسية تتجاوز حدود الموروث لتستهدف القوة الناعمة للبلد، موردا أن الرباط “تكسب صراع الملكية الفكرية والأخلاقية للتراث المحلي على المستوى الدولي”، مستحضرا النجاح في تثبيت عناصرها التراثية لدى منظمة “اليونسكو” والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) كحصن قانوني ضد “المصادرة غير المشروعة”.

    وشدد نائب رئيس البعثة الدبلوماسية لكوريا الجنوبية سابقا على أن “التوقيع الثقافي الوطني عصي على الاختطاف أو الاستنساخ المشوه، ويبقى تحويل الثقافة إلى رافد اقتصادي وتنموي هو الرد الأمثل على محاولات التهميش أو السطو”، ودعا إلى ضرورة الخروج من “منطقة الراحة”، مؤكدا أن حماية “الرأسمال الرمزي” المغربي تتطلب توازنا دقيقا بين الانفتاح على الاقتصاد العالمي والصمود أمام موجات “التمييع” التي تحاول اختراق الوعاء الحضاري الإسلامي والمغربي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    نص الحوار:

    أنت تتولى إدارة الشؤون الثقافية بمنظمة التعاون الإسلامي. كيف تقيم الدور الحالي لما تقومون به على مستوى تثمين العنصر الثقافي أمام التغيرات العالمية المتسارعة وضعف الاهتمام بالرأسمال الرمزي؟

    أولا، أود التذكير بأن منظمة التعاون الإسلامي تضم 57 دولة من ثلاث مناطق جغرافية كبرى في آسيا وإفريقيا والعالم العربي. وقد تأسست بمدينة الرباط سنة 1969 عقب الحريق المتعمد الذي أصاب المسجد الأقصى، وبطبيعة الحال يعد المغرب دولة مؤسسة لهذه المنظمة. المنظمة سياسية بالدرجة الأولى، ولكن هناك قطاعات حيوية نشتغل عليها، بما فيها الاقتصاد، والإعلام، والسياحة، والثقافة، والشؤون الإنسانية، ومجموعة من القضايا الأخرى التي تهم العالم الإسلامي بصفة عامة.

    نحن نشتغل على بلورة الاستراتيجيات الثقافية. وبطبيعة الحال، فإن الثقافة، كمنظور كلي وشامل، تطرح تحديات كثيرة نظرا للاختلافات والتنوعات الثقافية الواسعة في عالمنا؛ فالدول الآسيوية لها نسق تاريخي وإنساني واجتماعي وفكري وسياسي معين، وللدول الإفريقية نسق مختلف تماما. والأمر ذاته ينطبق على الدول العربية ودول شمال إفريقيا.

    ثمّة تقاطعات وتشابهات متحقّقة في مواضيع محددة، منها تجربة الاستعمار الغربي ونشأة هذه الدول وصعودها. وبالتالي، نحاول التعامل مع القطاع بطريقة عرضانية تأخذ بعين الاعتبار المحددات الثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتطور هذه البلدان ونشأتها عشية تجربة الاحتلال وبعده.

    ورغم كبر التحديات وتعددها، نحاول وضع تصور استراتيجي واضح للنشاط والفعل الثقافي عبر القرارات التي تصدر عن مجالس وزراء الخارجية والقمم الإسلامية. هناك كل سنة اجتماع لوزراء الخارجية يُعقد في إحدى الدول، هدفه دراسة مدى تنفيذ القرارات الصادرة عن الدول الأعضاء، بما فيها القرارات الثقافية المعنية بمجموعة من القضايا، وعلى رأسها قضية العرب والمسلمين الأولى “قضية فلسطين”، والحفاظ على التراث الإسلامي، والتنمية الثقافية، ومواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة وتأثيراتها.

    دورنا الثقافي يتجلى في التعاون وتحقيق مبدأ التضامن الثقافي بين كل هذه المناطق الجغرافية في حدود الإمكانات المتاحة. في إفريقيا مثلا، نقوم بأنشطة كثيرة ومتعددة، كان آخرها نشاط نظمناه بالعاصمة السنغالية “داكار” احتفاء بالذكرى الـ1500 لميلاد النبي محمد، وهذا يأتي في إطار تحقيق اللحمة الحضارية والإنسانية بين الدول الأعضاء.

    في إحدى أوراقك العلمية، ذكرتَ أن من بين التحديات التي تواجه تقوية الفعل المعرفي تحويلُ الثقافة إلى “سلعة” أو “بضاعة”، مع أن المنظمة تساند من جهة أخرى الاقتصاد الإبداعي، أي تحصيل مداخيل من الثقافة. هل من توضيح؟

    هذه حقيقة نقطة يحيط بها قدر من الجدل وتطرح نقاشا كبيرا على المستوى العالمي. فعندما نتحدث عن الثقافة كسلعة، فنحن نتحدث عن الاقتصاد الإبداعي أو ما يسمى “الاقتصاد البرتقالي”. الثقافة الآن أصبحت رافدا من روافد التنمية الشاملة، ولعلّ السينما من أبرز الأمثلة.

    نحن نتحدث عن الثقافة في جانبها الإيجابي، كإمكانية لخلق فرص الشغل والثروة وتحقيق النماء والنمو، وليس بمعنى “التمييع الثقافي” أو تسليع الثقافة لتصبح مجرد بضاعة متداولة بدون أي قيمة فكرية أو علمية أو تنموية أو حضارية. يجب أن نفرق بين الثقافة كعنصر يمكن تثمينه ليخلق لنا فرص الشغل والثروة وإشعاعا عالميا، وبين الثقافة كوسيلة للترفيه المبتذل وتغييب عقول الشباب وإدخال قيم غريبة عن وعائنا الحضاري الإسلامي.

    الثقافة قاطرة للتنمية. والسينما صناعة بحد ذاتها. حتى المهرجانات الموسيقية فهي تخلق طفرة اقتصادية وتنموية بمناطق مختلفة. وبالتالي، المعنى الخيّر لتبضيع الثقافة هو جعلها مساهما في النهضة التنموية.

    وهذه التنمية لا يجب أن تكون في المركز فقط. يقتضي الوضع أن تستفيد كل المناطق في إطار المفهوم الشامل للتنمية المندمجة في الجهات والأقاليم.

    كمثال مهم هنا، أذكر أننا نظمنا مؤخرا المهرجان الثقافي للمنظمة بالعاصمة الأذربيجانية باكو، وكان التركيز فيه على الصناعات الإبداعية ودورها في التنمية.

    ولكن، على هذا المستوى، هناك منافسة تبدو أحيانا مشروعة؛ فالكثير من دول المنطقة تراهن على ما هو ثقافي لتعزيز تموقعها الإقليمي، ضمن ما كان يعرف بالإستراتيجيات الناعمة. ماذا حقق المغرب في هذا السباق الإقليمي والقاري؟

    أتصور أنه حقق فعلا طفرة كبيرة في جوانب “القوة الناعمة”، بما فيها دعامات الدبلوماسية الثقافية والأمنية والروحية والاقتصادية. المؤشرات الدولية التي ترصد صعود القوى الناعمة تظهر أن المغرب يحتل مراكز متقدمة جدا؛ فهو الأول في شمال إفريقيا والأول على مستوى القارة. وبالنسبة للعالم العربي، هناك دول لديها إمكانيات مادية كبيرة مثل الإمارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية وقطر، وتسخر جهودا ضخمة.

    المغرب، رغم كل شيء، لديه من الإمكانات ما يمكنه من ريادة القوة الناعمة في العالم العربي والإسلامي لعوامل متعددة: منها الاستقرار السياسي، التطور الاقتصادي المهم، والطفرة الرياضية، على غرار ما أبان عنه من قدرة تنظيمية خلال استضافة كأس الأمم الإفريقية 2025 ونتائج المنتخبات الوطنية المتميزة في مختلف الفئات السنية، والاستعدادات الجارية لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

    حتى على مستوى الموسيقى والسينما، يعد المغرب “رائدا” اليوم. الفن السابع في بلدنا، وهو عموما لا يضاهي السينما المصرية التي باتت تتقهقر في السنين الأخيرة، يقود نوعا ما الصناعات السينمائية في العالم العربي، وإن كانت الجهود المبذولة محليا تتطلب المزيد من تكثيف الميزانيات لضمان ريادة فعلية ومستدامة.

    ( مقاطعا).. ومع ذلك ما زالت تحديات كثيرة تواجهنا في ناحية تنفيذ المشاريع الثقافية…

    بالفعل، وهي كثيرة. لكن الرهان هو كيف نستطيع خلق الفرص من رحمها. من أبرز الصعوبات الموجودة قلّة الموارد المالية، والبيروقراطية أو البطء الإداري الذي يواجه المشاريع الثقافية، وتعقيدات الصفقات العمومية، إضافة إلى غياب الكوادر المؤهلة لإدارة المشاريع الثقافية وتنسيق التربية الفنية. نحتاج لمؤسسات تشتغل على تكوين العقول القادرة على إدارة هذه المشاريع وجعلها مربحة، لا مجرد مستهلك للميزانيات.

    كما نعاني من المركزية على مستوى اتخاذ القرار وحصر الفعاليات في المدن الكبرى؛ فمعظم التظاهرات القوية تكون في الرباط أو الدار البيضاء، بينما تعاني هوامش البلد من تمييز واضح. لهذا يجب أن يكون لدينا تصور شمولي يرتكز على صيغة مؤسساتية تتولى إحداث تغيير إيجابي. التغيير سوف يؤهل ذوق الشباب الذي يواجه تحديات الثورة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي التي انعكست سلبا على التنمية المعرفية.

    وفي دراسة أعددتها حول القوة الناعمة ودور الثقافة في التنمية، أشرت إلى حالة التمييع والابتذال المتفشية في وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرهما السلبي على فئة الشباب؛ لذا يتعين دعم المثقفين الحقيقيين والمبدعين والمجددين لخلق التوازن الضروري، كونه أمرا جوهريا لتحقيق ما نصبو إليه في كل مناطق المغرب.

    التقطيع الترابي ينسحب كذلك إلى نطاقات حيوية في الفعل الإبداعي والمعرفي، على غرار القراءة؛ فاليونسكو اختارت الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026. لكن، هل العاصمة تكفي لوحدها بحكم مؤهلاتها ليظلّ الرهان عليها أم نحن أمام حاجة إلى “دمقرطة” فعلية تنفتح على مدن أخرى في الهوامش؟

    دعني أنبه إلى نقطة ضرورية، هي أن هناك حقيقة مؤلمة وهي تدني القراءة بصفة عامة في العالم العربي والإسلامي، وليس في المغرب فقط. لقد أُهمل الكتاب وأصبح التركيز على شبكات التراسل الفوري. لذا، يجب تقوية اللامركزية واللاتمركز حتى على مستوى الشأن الثقافي. فمبادرات مثل “الرباط عاصمة الكتاب” أو “مراكش عاصمة الشباب 2025” هي مبادرات جيدة، لكن لا يتعين أن تنحصر في هذه الحواضر الكبرى.

    المملكة المغربية بلد متنوع وضارب في التاريخ؛ فالثقافة الحسانية في أقاليمنا الجنوبية رافد قوي، ومدن الشمال تزخر بموروث مهم أيضا ينتظر تثمينه بعيدا عن منطق السياسات العمومية التي مازالت تهمش المناطق البعيدة عن مركز ثقل القرار.

    الحلول تظل موجودة، ويمكن التفكير في إنشاء مراكز ثقافية إضافية في كل المدن والحواضر تهتم برقمنة وتسويق التراث المحلي باستثمار النظم التكنولوجية، وإنشاء مكتبات ومتاحف رقمية لتحقيق اللامركزية الحقيقية في التدابير الرسمية، تماشيا مع دينامية مغرب الجهات، وتكريسا لأفق الجهوية المتقدمة عمليا.

    هناك تحديات أخرى يمكن أن نستحضرها، تتعلق بتنامي حالات “السطو الثقافي” في العالم الإسلامي من خلال نسب بعض الممارسات التراثية أو الرموز الحضارية إلى ثقافات أخرى، سواء في الأزياء أو المأكولات أو الفنون. منظمة التعاون الإسلامي أعلنت إنشاء منصة لحماية التراث الثقافي والحفاظ عليه في العالم الإسلامي، قرّبنا من المشروع.

    تمت التوصية بأن تقود المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة مشروع منصة منظمة التعاون الإسلامي للحفاظ على التراث الثقافي في العالم الإسلامي ككل. و”الإيسيسكو” هي منظمة متخصصة تابعة للمنظمة الأم، نعتبرها “الذراع الثقافي” لنا، حالها كحال “الألكسو” لجامعة الدول العربية و”اليونسكو” بالنسبة للأمم المتحدة. نحن نثق في قدرتها على صناعة الفارق وتثمين التراث ورقمنته وتسويقه بطرق عصرية، وهذا يتم بالتعاون مع مراكز أخرى كمركز الأبحاث في التاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإسطنبول “إرسيكا” (IRCICA)، حيث يوجد تكامل بين هذه المؤسسات لحماية التراث الممتد من آسيا إلى إفريقيا.

    هناك خلط يجب توضيحه؛ فعندما نتحدث عن كبار العلماء المسلمين مثل الفارابي وابن سينا والترمذي والنسائي، فأغلبهم ليسوا من المنطقة العربية بل من دول وسط آسيا. لذا نحن نشتغل على الاستراتيجيات الثقافية في مختلف المناطق لتعريف الشباب بتاريخهم الممتد، خصوصا دولا على غرار طاجيكستان، أوزبكستان، تركمنستان، كازاخستان، وأذربيجان.

    هذه الدول كانت تابعة للاتحاد السوفييتي، لكن بعد استقلالها صارت تحاول التقرب للعالم العربي عبر الثقافة، لأن الفعل السياسي قد يتأثر بمصالح قومية مغايرة وأجندات متباينة. الثقافة جسر يمكنه إحداث الفارق في التواصل والتقارب. ونحن نعول على هذه المنصة التفاعلية لإيصال رسالة إلى شبابنا بأن الإسلام ليس فقط مكة والمدينة، بل هو ممتد وغني غنى منقطع النظير في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

    “الإيسيسكو” تسجل حقا بعض عناصر التراث المغربي، ولكن هذا لا يوفر حماية قانونية. ما رأيك؟

    هي عموما تعمل على تسجيل كثير من العناصر المادية وغير المادية، ولكن لا ننسى أن المغرب دخل في معركة قانونية وثقافية تعكس توترات جيو-سياسية أعمق من الموروث نفسه. محاولات السطو على التراث المغربي بائسة أمام الأدلة التاريخية والحرفية. القفطان مثلا ثابت في المخزون التراثي الوطني، ولذلك استطاع المغرب تسجيله بنجاح لدى اليونسكو؛ فكانت المعركة خاسرة لمن يحاول اختطاف موروث غيره.

    حين نستحضر ما يتوفر عليه المغاربة، نحن نتحدث عن مزيج من التراث العربي والأمازيغي واليهودي في بوتقة التراث المغربي. ونتحدث عن الآلاف من الحرفيين والحرفيات في المدن العريقة والإمبراطورية على غرار فاس ومكناس. هذه المدن اشتهرت تاريخيا بصنعة القفطان المغربي الأصيل، وكانت اللمسة المحلية قوية في إرساء توقيع وطني خاص لا يمكن، بأي حال، تزييفه.

    أما “الزليج”، فكانت معركة كبيرة، حتى في جانبها القانوني مع شركة “أديداس” التي اعترفت في الأخير بأنها استوحت تصميم قميص المنتخب الجزائري من المنتوج المغربي وليس من قصر المشور في مدينة تلمسان كما ادعى الإخوة الجزائريون. وإذا عدنا للتاريخ، فهذه المدينة كانت تحت الحكم المغربي المباشر في فترات تاريخية، وهذا يفسر التشابه.

    لتدارك الوضع، وقّع المغرب اتفاقية مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهذه الاتفاقية توفر الحماية القانونية للتراث الثقافي المغربي. هل تعتقد أننا “ننجح” كما تروج الجهات الرسمية في صون الموروث الثقافي من التشويه أو المصادرة غير المشروعة؟

    هذه عموما معركة، وهي تدار بكل الوسائل المتاحة. المغرب اختار المضي في المسالك القانونية، ومنها هذه الاتفاقية مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) واليونسكو. ولكن البلد الذي يسعى إلى نسب مقدرات المغاربة التراثية إليه لديه بالضرورة إمكانات تراثية وثقافية خاصة به، ولا داعي للجوء إلى حالات المصادرة الثقافية التي تنطوي على نوايا تسيء للبلد المعتدي أكثر من أي شيء آخر.

    المغرب، عموما، يربح بتفوق صراع الملكية الفكرية والأخلاقية لتراثه؛ فهو بلد صاعد ولديه من الإمكانات ما يؤهله لصدارة المشهد الثقافي في العالم الإسلامي، بفضل تنوعه وغناه الروحي والإنساني، وتاريخه الممتد من المرابطين إلى العلويين دون وجود قطيعة تاريخية. وهو الدولة الوحيدة التي استطاعت التمسك بهذه الاستمرارية في بناء الدولة الوطنية، رغم فترتي الحماية الفرنسية والإسبانية اللتين شكلتا فاصلا في هذه السيرورة التاريخية.

    ولكن، في الوقت نفسه لا يتعين علينا الركون لـ”منطقة الراحة” (The Comfort Zone)، وإنما يجب مواصلة الجهد الوطني في كافة المجالات وتعبئة الميزانيات وتكوين الأطر المؤهلة للتعاطي بالقوة اللازمة مع مرتكزات الإرث الوطني.

    هذه المعضلات تواجه بلدانا كثيرة، بيد أن المغرب، طبعا قبل هذه الحكومة، انخرط في ترميم بعض المواقع التراثية، سواء في المدن الإمبراطورية كمراكش والرباط وفاس ومكناس، أو سجلماسة. ألا توجد آفاق للتعاون مع المغرب، خصوصا وأن الاكتشافات الأثرية متواصلة، ما يجعل البنية التراثية قوية وقابلة للاستثمار الثقافي والسياحي؟

    هدفنا في المنظمة هو ألّا نترك أي بلد خلفنا (Don’t leave any country behind). المغرب بلد عضو مؤسس وصاعد، ومناطقه ومآثره التاريخية تستحق جهدا كبيرا لإشعاعها وإعادة هيكلتها وتأهيلها بمنطق الصناعة الثقافية لجعلها مدرة للدخل. السياحة المستدامة في هذه المناطق تمكن المجتمعات المحلية من إدراك الوعي الحضاري وتخلق فرص شغل وثروة.

    نحن نقوم بهذا العمل في المغرب كما نقوم به في “سمرقند” بأوزبكستان أو “تمبكتو” في مالي. وعندما نتحدث عن “القرويين” كأول جامعة في العالم، فنحن نتحدث عن إرث قل نظيره. نحن في الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي نؤازر هذه التحركات التي يقوم بها المغرب تجاه تراثه المادي، وحتى غير المادي، وندعم كافة هذه المبادرات بالتنسيق وتقديم الموارد والاستشارات الفنية وإقامة فعاليات متنوعة بهذه المناطق لتسليط الضوء عليها، وهذا بمواكبة من “الإيسيسكو” والبنك الإسلامي للتنمية الذي يوفر الموارد المادية ويهتم بالصناعة الثقافية كرافد من روافد التنمية الشاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السغروشني: استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” محطة مفصلية

    أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، الخميس بالمؤسسة الدبلوماسية بالرباط، أن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، تشكل محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي للمملكة.

    وأوضحت السغروشني، في كلمة لها خلال الدورة 152 للملتقى الدبلوماسي، الذي شهد حضور سفراء معتمدين بالمملكة وممثلي منظمات دولية، أن المملكة انخرطت في تفكير عميق حول مسارها الرقمي، رافضة الاختيار بين التبعية أو الانغلاق.

    وفي هذا الصدد، أبرزت الوزيرة أن المقاربة المغربية تقوم على أربع ركائز، تتمثل في سيادة تكنولوجية عملية مع اختيارات شجاعة في مجال البنيات التحتية، والتقنين وحكامة البيانات، فضلا عن حداثة أصيلة متجذرة في تاريخ المغرب تتلاءم مع سياقه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، مع طموح يتمثل في ظهور ذكاء اصطناعي مغربي متحكم فيه ونافع وراسخ في الواقع الاقتصادي للبلاد.

    ويتعلق الأمر أيضا بحسب السغروشني بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمغرب من أجل القيام بدور التوازن في إعادة تشكيل ميزان القوى التكنولوجية العالمية، وجعل المملكة بوصلة استراتيجية للحوار الدولي عبر اختيار تعددية فعالة، تتيح نسج أوجه تعاون من شأنها خلق قيم مشتركة.

    وأضافت السغروشني، أن التحول الرقمي الناجح هو ذاك الذي يكون محل تفكير وتخطيط وتقييم. وهو ليس غاية في حد ذاته، بل ينبغي أن يكون في خدمة رؤية للمجتمع والدولة، مشيرة إلى أن المغرب اختار السيادة دون انغلاق، والحداثة دون تقليد، والتعاون دون تبعية. كما دعت الوزيرة إلى توحيد القوى لبناء إدارة أكثر بساطة وأكثر أمانا وأكثر إنسانية في خدمة المواطنين والسيادة.

    من جهته، أبرز رئيس المؤسسة الدبلوماسية، عبد العاطي حابك، أن المغرب شهد خلال السنوات الأخيرة انخراطا فعليا في ورش إصلاح الإدارة، من خلال اعتماد مجموعة من الإصلاحات الهيكلية، من أبرزها تبسيط المساطر الإدارية وتكريس مبدأ اللامركزية الإدارية إلى جانب تعزيز الحكامة الجيدة فضلا عن تسريع وتيرة التحول الرقمي.

    وأضاف أن الانخراط في مسار الرقمنة أضحى خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، مبرزا أن المغرب حرص على مواكبة هذه الدينامية العالمية من خلال إطلاق مجموعة من المشاريع والبرامج تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وتطوير خدمات عمومية مبتكرة تستجيب لانتظارات المواطن وتطلعاته.

    وأشار حابك إلى أن الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، مثلما هي التحديات التي يفرضها، تتسم بطابع عابر للحدود، وهو ما يستوجب تعزيز التعاون بين الدول من أجل توجيه هذه التكنولوجيا وتسخيرها لخدمة التنمية الشاملة والمستدامة، مبرزا بهذا الخصوص، أن المغرب والاتحاد الأوروبي أطلقا مؤخرا حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات هامة تخص الذكاء الاصطناعي، والبنيات التحتية الرقمية والابتكار.

    ويندرج هذا الحدث الذي عرف حضور سفراء وممثلين عن أزيد من 60 دولة ومنظمة دولية، في إطار سلسلة اللقاءات التي تنظمها المؤسسة الدبلوماسية حول الأوراش التنموية الكبرى التي تسهر المملكة على تنزيلها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين المنفعة العامة والعدالة الاجتماعية: من يحمي المتضررين من نزع الملكية؟

    بينما يواصل المغرب التحضير لاستحقاقات كبرى من قبيل كأس العالم 2030، تتسارع وتيرة الأوراش والبنيات التحتية ومشاريع إعادة التهيئة الحضرية. غير أن هذا التسارع لا يطرح فقط أسئلة مرتبطة بالتنمية والنجاعة، بل يفتح أيضاً نقاشاً حساساً حول كلفة هذه المشاريع على المستوى الاجتماعي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

    ففي ظاهر الأمر، يبدو نزع الملكية أداة قانونية مشروعة تتيح للدولة تنفيذ مشاريع تعتبرها ضرورية للمصلحة العامة. لكن في العمق، تكشف الممارسة عن توتر متزايد بين منطق الدولة التي تبحث عن السرعة والفعالية، ومنطق المواطنين الذين يطالبون بالإنصاف والضمانات واحترام الكرامة الاجتماعية.

    القانون المنظم لهذا المجال هو القانون رقم 7.81 الصادر سنة 1982، والذي ينص على أنه لا يجوز حرمان أي شخص من ملكه إلا بسبب المنفعة العامة ومع تعويض مسبق. غير أن هذا النص، وبعد أكثر من أربعة عقود، بات يثير كثيراً من التساؤلات. فالمسطرة، وإن بدت متماسكة من الناحية الشكلية، تظل في التطبيق محاطة بإشكالات عديدة، من أبرزها بطء الإجراءات، وغموض طرق التقييم، وشعور عدد من المتضررين بأن الإدارة تحظى بهامش واسع من السلطة على حساب حقوق الأفراد.

    وتبدأ مسطرة نزع الملكية بإعلان المنفعة العامة، ثم تحديد العقارات المعنية، فإحالة الملف على القضاء الإداري، قبل تحديد التعويض ونقل الملكية. غير أن ما يثير الجدل هو أن المواطنين كثيراً ما يشعرون بأن المسار يُفرض عليهم أكثر مما يُشرح لهم، وأن القرار يكون قد حُسم عملياً قبل أن تُستنفد ضمانات الطعن والاعتراض. وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل ما يزال القانون يضمن التوازن بين ضرورات المشروع وحقوق الأفراد، أم أن منطق الإنجاز السريع أصبح هو المتحكم الأول؟

    الواقع الاجتماعي يكشف أن الفئات المتضررة لا تتأثر جميعها بالدرجة نفسها. فالمالكون يجدون أنفسهم في مواجهة تعويضات يعتبرونها في حالات كثيرة غير منصفة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار العقار وصعوبة اقتناء بديل مماثل. أما المكتَرون، فهم غالباً الحلقة الأضعف، لأن المنظومة القانونية لا توفر لهم حماية حقيقية تتناسب مع حجم الضرر الذي قد يلحقهم. وفي ما يتعلق بالأسر الهشة، فإن وضعها يكون أكثر تعقيداً، لأنها قد تفقد السكن والاستقرار الاجتماعي معاً، من دون وجود سياسة واضحة ومستمرة لإعادة الإيواء.

    وقد زاد انتشار مقاطع الهدم وشهادات المتضررين على مواقع التواصل الاجتماعي من حدة هذا النقاش خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً في الرباط والدار البيضاء. فهذه المنصات لم تعد مجرد فضاء للتعبير، بل تحولت إلى مرآة تكشف جانباً من شعور متنامٍ بالظلم العقاري، ومن الخوف من أن تتحول مشاريع التحديث إلى مصدر قلق اجتماعي بدل أن تكون أداة لتحسين جودة الحياة.

    وفي هذا السياق، جاء الحديث عن إصلاح مرتقب للقانون الحالي من أجل مواكبة التحولات التي تعرفها المملكة. ويهدف هذا التوجه إلى تقليص آجال المساطر، وتوحيد مرجعيات التقييم، وإرساء أدوات تقنية وإدارية جديدة لتفادي النزاعات. غير أن الإشكال لا يتعلق فقط بسرعة المسطرة، بل بطبيعة الفلسفة التي تحكمها. فإذا كان الإصلاح سيؤدي إلى تسريع نزع الملكية من دون تعزيز الضمانات الاجتماعية والقانونية للفئات المتضررة، فإن الخلل سيظل قائماً، بل قد يصبح أكثر حدة.

    ومن بين أبرز مكامن الضعف في النموذج المغربي محدودية حلول إعادة الإيواء، خاصة بالنسبة للمكتَرِين والأسر ذات الدخل المحدود. فالمغرب لا يتوفر بعد على رصيد كافٍ ومنظم من السكن الاجتماعي المخصص للكراء، يمكن أن يُعتمد عليه في حالات الإفراغ المرتبط بالمشاريع الكبرى. وهذا النقص يجعل كثيراً من الأسر تواجه المجهول، خصوصاً في المدن التي تعرف ضغطاً عقارياً مرتفعاً. وفي المقابل، تظهر تجارب بعض الدول المجاورة أن من الممكن التوفيق بين المنفعة العامة واستمرارية العيش الكريم للسكان، إذا توفرت إرادة مؤسساتية واضحة وآليات قانونية أكثر توازناً.

    إن التنمية الحقيقية لا تُقاس فقط بعدد الطرق والمنشآت والملاعب التي يتم إنجازها، بل أيضاً بقدرة الدولة على حماية مواطنيها خلال مسار هذا الإنجاز. فالمشروع العمومي، مهما كانت أهميته، لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتهميش الأفراد أو إضعاف ثقتهم في القانون والمؤسسات.

    لهذا، فإن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تحديث الإطار القانوني لنزع الملكية، بل في إعادة بناء التوازن بين الدولة والمواطن داخل هذا الملف الحساس. فالتنمية لا تكون عادلة إلا إذا كانت مصحوبة بالشفافية، والإنصاف، وضمان الحق في السكن والاستقرار والكرامة. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل يريد المغرب أوراشاً كبرى فقط، أم يريد أيضاً عدالة عمرانية واجتماعية تواكب هذه الأوراش وتحمي الإنسان في قلبها؟

    د.خديجة الكور، باحثة في علم الاجتماع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة يدعو إلى ذكاء اصطناعي في خدمة السلم والأمن والتنمية في إفريقيا

    في إطار مواصلة التزام المغرب من أجل ذكاء اصطناعي في خدمة السلم والأمن والتنمية المستدامة في إفريقيا، شارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الخميس عبر تقنية الاتصال المرئي، في الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، المخصص لموضوع الذكاء الاصطناعي وانعكاساته على الحكامة والسلم والأمن في إفريقيا.

    وأوضح بوريطة في مداخلته، أن هذه المشاركة تأتي عقب انعقاد أول اجتماع وزاري لمجلس السلم والأمن مخصص للذكاء الاصطناعي في 20 مارس 2025 تحت الرئاسة المغربية، مبرزا أن توصيات هذا الاجتماع شهدت تقدما ملحوظا، لا سيما من خلال اعتماد الإعلان الإفريقي حول الذكاء الاصطناعي الذي تم بموجبه إحداث صندوق إفريقي مخصص لهذه التكنولوجيا.

    وبعد أن أكد أن التزام المغرب بجعل الذكاء الاصطناعي رافعة استراتيجية للسيادة والتنمية والعمل العمومي، يستلهم من الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، أشاد الوزير بالمبادرات القارية الطموحة، لا سيما إحداث مجموعة استشارية حول الذكاء الاصطناعي، مجددا التأكيد على الدعم الكامل للمملكة للمبادرات الإفريقية الرامية إلى ضمان ولوج منصف وسيادي لهذه التكنولوجيا.

    وفي معرض تطرقه للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، أثار بوريطة الانتباه إلى ثلاثة انشغالات رئيسية؛ تتعلق بـ “الحكامة”، وما يطبعها من تحديات مرتبطة بانتشار المحتويات المضللة وحملات التضليل المعلوماتي التي قد تؤثر على المسارات الديمقراطية وتضعف الثقة في المؤسسات، و”ديناميات الصراع”، التي يطبعها التوظيف المتنامي للذكاء الاصطناعي في ديناميات الصراع، خاصة عبر نشر خطابات الكراهية والتلاعب الموجه بالآراء، ما يذكي التوترات، و”حفظ السلام”، في سياق تزايد تعقيد البيئات العملياتية المرتبطة بتعدد مصادر المعلومات وبروز تهديدات هجينة.

    ولمواجهة هذه التحديات، اقترح الوزير وضع آليات إفريقية لليقظة والإنذار والاستجابة السريعة في مواجهة التلاعب بالمعلومات، وتطوير آليات للكشف عن خطابات الكراهية وتدبير الأزمات المعلوماتية، وتعزيز القدرات البشرية الإفريقية في مهن الذكاء الاصطناعي، فضلا عن إعداد آليات للتعامل مع المنصات الرقمية وتطوير حلول إفريقية للذكاء الاصطناعي موجهة للوقاية من النزاعات ودعم عمليات السلام.

    وفي الختام، واستحضارا للتقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصا من خلال استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” وأيضا مبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، جدد السيد بوريطة التأكيد على التزام المغرب بمواكبة الديناميات الإفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي، بهدف بروز ذكاء اصطناعي إفريقي سيادي ومسؤول وموجه بشكل كامل نحو مصالح شعوب القارة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « مكتب السكك » يكشف حصيلة قياسية


    هسبريس من الرباط

    عقد المكتب الوطني للسكك الحديدية مجلسه الإداري أمس الخميس برئاسة وزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، من أجل تقديم حصيلته لسنة 2025 والمصادقة على حساباته برسم السنة المالية نفسها.

    وفي مستهل كلمته الافتتاحية للمجلس أكد قيوح إشادته بـ”الدينامية المتواصلة لتطور قطاع السكك الحديدية، التي يقودها الملك محمد السادس فبفضل رؤية إستراتيجية طموحة واستباقية، مدعومة بتنزيل مشاريع مهيكلة، تُمكن القطاع السككي بالمغرب، على مر السنين، من ترسيخ مكانته كرافعة أساسية لتنقل مستدام ومنخفض الانبعاثات، مولدا انعكاسات سوسيو-اقتصادية هامة لفائدة المملكة”.

    كما شدد المتحدث ذاته على “الأهمية الإستراتيجية لبرنامج الاستثمار الطموح، الذي تبلغ كلفته 96 مليار درهم، والذي أطلقه الملك محمد السادس في 24 أبريل 2025″، مشيرا إلى أن تنفيذ هذا البرنامج يتقدم، بعد سنة من إعطاء انطلاقته، وفق التوقعات المسطرة، إذ شهدت المشاريع السككية المخصصة لجهة الدار البيضاء الكبرى، المندرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمكتب، التي أعطى انطلاقتها الملك في 24 شتنبر 2025، تقدما ملحوظا”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من جانبه أوضح المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، محمد ربيع الخليع، أن “سنة 2025 تميزت بالرفع من وتيرة تنزيل المشاريع، من خلال تسريع أشغال الهندسة المدنية المتعلقة بالخط فائق السرعة القنيطرة-مراكش”، موضحا أن “سنة 2025 تميزت بإطلاق برنامج طموح لاقتناء 168 قطارا من الجيل الجديد، من أجل مواكبة النمو المتسارع لحركة النقل وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمسافرين على نحو مستدام”.

    وواصل الخليع كلمته بالتأكيد على “الدينامية الإيجابية والنجاعة الملحوظة التي شهدها المكتب سنة 2025، وتجلت في الانتعاش الكبير لأنشطته الرئيسية، إذ تجاوز رقم معاملاته لأول مرة عتبة 5 مليارات درهم”.

    وعرف نشاط نقل المسافرين، حسب بلاغ المكتب، “مسارا تصاعديا سنة 2025، من خلال جذب ما يناهز 55.6 مليون مسافر اختاروا القطار كوسيلة رئيسية لتنقلاتهم”، وزاد: “وعلى الصعيد المالي ترجم هذا الارتفاع إلى رقم معاملات بلغ 2.9 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5% مقارنة بسنة 2024”.

    وأضاف المستند ذاته أن “القطار فائق السرعة ‘البراق’، الذي احتفل بالذكرى السابعة لانطلاقته سنة 2025، يعد رمزا للتميز والابتكار، ومن خلال نقل 5.6 ملايين مسافر وتحقيق رقم معاملات قدره 848 مليون درهم، يرسخ مكانته كرمز للتنقل العصري والمستدام”.

    وفي ما يخص مواكبته لكأس أمم إفريقيا أوضحت الوثيقة ذاتها أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أبان عن تفوقه الميداني مجددا من خلال وضع منظومة خاصة بهذا الحدث، مذكرة بـ”افتتاح محطة الرباط الرياض، وبرمجة توقفات استثنائية بمحطة سيدي إبراهيم بمراكش، وتعبئة أكثر من 250 قطارا إضافيا، في نقل أكثر من 250 ألف مشجع بين المدن المستضيفة”.

    وفي ما يتعلق بقطاع الشحن واللوجستيك أفاد البلاغ بأن “المكتب يواصل تسجيل تقدم مستمر في مؤشرات الأداء الرئيسية، سواء في نقل الفوسفاط أو في نشاط البضائع، ما يعكس قدرته على الاستجابة للاحتياجات اللوجستية المتزايدة”، مضيفا أن “رقم معاملات نشاط البضائع بلغ 744 مليون درهم، مسجلا نموا ملحوظا مقارنة بالسنة الماضية (+6%)”، وتابع: “يعزى هذا الأداء أساسا إلى الدينامية الجيدة لأنشطة نقل الحاويات والمواد الطاقية، إذ تم نقل ما مجموعه 9 ملايين طن، أي بزيادة قدرها 6% مقارنة بالسنة الماضية”.

    أما في ما يخص نقل الفوسفاط فأورد المستند أنه “شهد بدوره نموا ملحوظا، متجاوزا 14.2 مليون طن، أي بزيادة تفوق 12% مقارنة بالسنة الماضية، مساهما في تحقيق رقم معاملات بلغ 1.245 مليار درهم، أي بارتفاع قدره 10.%، ما أدى إلى تجاوز رقم معاملات المكتب الوطني للسكك الحديدة لأول مرة عتبة 5 مليارات درهم”، مردفا بأن “نشاط نقل المسافرين يظل المحرك الرئيسي لهذا الأداء، إذ يمثل لوحد نحو 59% من رقم المعاملات الإجمالي لسنة 2025”.

    ورغم “السياق التضخمي” أبرز البلاغ أن المكتب الوطني للسكك الحديدية “نجح في ترشيد النفقات التشغيلية، ما انعكس إيجابا على الأرباح، إذ بلغ الناتج الخام للاستغلال 2.173 مليار درهم سنة 2025، مقابل 1.949 مليار درهم سنة 2024” موردا أن “فائض نتيجة الاستغلال يعكس بشكل ملموس قدرة المكتب على تحمل استهلاك كافة أصوله الثابتة، بما في ذلك استثمارات البنية التحتية”، وأفاد بأن “نتيجة الاستغلال تسجل فائضا قدره 1,3 مليار درهم دون احتساب استهلاك البنية التحتية. والأمر نفسه بالنسبة للنتيجة الصافية التي سجلت ربحا قدره 878 مليون درهم، ما يعكس الأداء الممتاز للمكتب ونجاعة استغلاله”.

    وفي هذا الإطار أكد المكتب الوطني للسكك الحديدية في البلاغ ذاته “انخراطه المستدام من خلال وضع إستراتيجية جديدة للحكامة البيئية والاجتماعية (ESG) في أفق 2030، تهدف إلى هيكلة جميع أنشطة المكتب حول تحديات الاستدامة”، وزاد: “يرافق هذه الخطوة الحصول على شهادة ISO 37001 الخاصة بنظام مكافحة الرشوة، ما يعكس الالتزام الصارم للمكتب بأعلى معايير الأخلاقيات والشفافية”.

    يشار إلى أنه في ختام هذه الجلسة نوه عبد الصمد قيوح وأعضاء المجلس الإداري بـ”المجهودات المتميزة التي يبذلها كافة متعاوني المكتب”، مشيدين بـ”مساهمتهم الفعالة في تحقيق الأهداف المسطرة واستباق تحديات التنقل المستدام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الرباط.. إسبانيا تتبرأ من “شعارات عنصرية” بالتزامن مع تحضيرات مونديال 2030

    جدّدت الحكومة الإسبانية رفضها القاطع للشعارات ذات الطابع العنصري التي شهدها أحد الملاعب خلال مباراة ودية جمعت منتخبي إسبانيا ومصر مؤخراً، مؤكدة أنها لا تعكس قيم المجتمع الإسباني. وأوضح وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان، فيليكس بولانيوس، خلال لقاء جمعه بنظيره المغربي، أن هذه السلوكات “غير مقبولة إطلاقاً”، مشدداً على أن بلاده تلتزم بنهج يقوم […]

    ظهرت المقالة من الرباط.. إسبانيا تتبرأ من “شعارات عنصرية” بالتزامن مع تحضيرات مونديال 2030 أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعاون عدلي ثلاثي استعداداً لمونديال 2030.. المغرب وإسبانيا والبرتغال يوقعون مذكرة وخطة عمل مشتركة

    الخط : A- A+

    في إطار مواكبة عمليات التحضير المشترك لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، تم يومه الجمعة 10 أبريل 2026، بمقر الإدارة المركزية لوزارة العدل، التوقيع على مذكرة تفاهم وخطة عمل ثلاثية للفترة 2026-2030 في مجال التعاون العدلي الدولي، وذلك بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية وجمهورية البرتغال، بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ووزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان بالمملكة الإسبانية Félix Bolaños García، ووزيرة العدل بجمهورية البرتغال ريتا ألاركاو جوديس.

    وحسب بلاغ وزارة العدل، فإن هذا التوقيع يأتي في سياق الدينامية المتجددة التي تعرفها علاقات التعاون بين الدول الثلاث، ومواكبةً للاستعدادات الجارية لهذا الحدث العالمي، الذي يشكل محطة تاريخية غير مسبوقة باعتباره أول تنظيم مشترك بين قارتي أوروبا وإفريقيا، بما يحمله من رهانات تنظيمية وقانونية متعددة الأبعاد.

    وتهدف هذه المبادرة الثلاثية، يضيف المصدر، إلى إرساء إطار متكامل للتعاون القضائي والقانوني، يستجيب لمتطلبات هذا الحدث الدولي، ويؤمن تنسيقا فعالا بين الأنظمة القضائية للدول المعنية، بما يكفل ضمان الأمن القانوني، وحماية الحقوق، وتيسير الولوج إلى العدالة لفائدة كافة الأطراف المعنية.

    وترتكز مذكرة التفاهم هذه على مجموعة من المحاور الاستراتيجية، تشمل تعزيز التعاون العدلي الدولي والمساعدة القضائية، وتطوير حكامة قانونية ملائمة للتظاهرات الكبرى، إلى جانب دعم العدالة الرقمية، وتقوية آليات التصدي للجرائم السيبرانية العابرة للحدود، وتوسيع اعتماد الوسائل البديلة لحل النزاعات، فضلا عن الرفع من قدرات وتأهيل الموارد البشرية العاملة في المجال القانوني والقضائي، بما يسهم في ترسيخ بيئة قانونية آمنة ومستقرة تعزز جاذبية الاستثمار، وتدعم مناخ الأعمال، وتوفر الضمانات اللازمة لحماية الحقوق وتشجيع المبادرات الاقتصادية.

    كما تؤسس هذه الخطوة لمرحلة جديدة من التنسيق المؤسساتي، من خلال اعتماد آليات عملية لتنفيذ برامج مشتركة، وتكثيف تبادل الخبرات والممارسات الفضلى، بما يعزز جاهزية المنظومات القضائية لمواكبة متطلبات تنظيم هذا الحدث العالمي في أفضل الظروف.

    وتستند هذه المذكرة إلى إعلاني النوايا الموقعين بكل من لشبونة ومدريد خلال سنة 2025، بما يكرس استمرارية التعاون الثلاثي ويعزز بعده المؤسساتي، ويمهد لوضع برامج تنفيذية دقيقة تضمن التنزيل الفعلي لمضامينها.

    وفي كلمة له بالمناسبة، أكد عبد اللطيف وهبي أن هذا التوقيع يعكس التزام المملكة المغربية بالمساهمة في بناء إطار عدلي مشترك يواكب التحديات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، مبرزًا أن هذه المبادرة تترجم إرادة جماعية لإرساء نموذج متقدم للتعاون القضائي يقوم على النجاعة والتكامل واستشراف المستقبل.

    ومن جهتها، أكدت ريتا ألاركاو جوديس أن هذه المبادرة تعكس عمق الشراكة التي تجمع البلدان الثلاثة، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك القائم على الثقة والتكامل، مشيرة إلى أن تعزيز التعاون القضائي وتكثيف التنسيق المؤسساتي سيمكن من مواجهة التحديات القانونية المرتبطة بهذا الحدث العالمي وضمان حماية الحقوق.

    من جانبه، أكد Félix Bolaños García أن هذا الاتفاق الثلاثي يشكل خطوة نوعية نحو تعزيز التنسيق القانوني بين الدول الثلاث، مبرزًا أن تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم يقتضي تعبئة مشتركة وإرساء آليات فعالة للتعاون القضائي، بما يضمن الأمن القانوني ويواكب مختلف التحديات المرتبطة بالتنظيم العابر للحدود، ومؤكدًا التزام بلاده بمواصلة دعم هذا المسار وتعزيز تبادل الخبرات.

    ويعكس هذا التوقيع إرادة سياسية مشتركة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية بين البلدان الثلاثة، وتعزيز التنسيق في المجالين القانوني والقضائي، بما يساهم في إنجاح تنظيم كأس العالم 2030، ويكرس نموذجا متكاملا للتعاون الإقليمي القائم على الثقة والتضامن وتكامل الجهود.

    إقرأ الخبر من مصدره