Étiquette : 2030

  • السياحة القروية.. تحولات عميقة في النموذج السياحي المغربي

    بعد أن كانت لفترة طويلة تأتي في الدرجة الثانية، أصبحت المجالات الترابية القروية تفرض نفسها اليوم كرافعة استراتيجية للسياحة الوطنية، مراهنة على أصالتها وخبراتها المحلية وثراء مناظرها الطبيعية لجذب السياح الباحثين عن المعنى والاستدامة.

    من مجالات الأركان في الجنوب إلى حقول الزعفران في تاليوين، مرورا بأودية الأطلس الكبير، وواحات وادي درعة، وحدائق الورود في قلعة مكونة، يزخر المغرب بتراث طبيعي وثقافي متنوع. ويجري الآن إعادة هيكلة هذا الرأسمال الذي لم يتم استغلاله على الوجه الأكمل لمدة طويلة، ليصبح جزءا من عرض سياحي متجذر في الخصوصيات المحلية.

    وتضطلع المنتجات المحلية بدور محوري في هذه الدينامية، إذ يعد زيت الأركان والزعفران وعسل “الدغموس” وتمور المجهول ومنتجات الورد من أهم عوامل الجذب السياحي. فإلى جانب قيمتها السوقية، تربط هذه المنتجات الزوار بالمهارات التقليدية وأنماط الحياة الخاصة، مما يسهم في إثراء التجربة السياحية.

    ويعتمد هذا التطور أيضا على تراث معماري ولا مادي غني، يشمل القصبات والقصور ومخازن الحبوب الجماعية، فضلا عن تقاليد الطهي والممارسات الزراعية والتعبيرات الفنية. وتستجيب هذه العناصر جميعها لطلب متزايد على سياحة التجربة التي تركز على الاكتشاف والمعنى.

    ويرى زبير شطو، عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا، أن هذه الدينامية تعزى أيضا إلى المؤهلات الطبيعية للمملكة التي تزخر بتنوع بيولوجي يعد من بين الأغنى في حوض البحر الأبيض المتوسط، مع نظم بيئية متنوعة تمتد من حقول الأركان إلى غابات الأرز. هذا التنوع، إلى جانب مشاركة الساكنة المحلية، يعزز ظهور عرض سياحي متميز.

    وعلى الصعيد المؤسساتي، تدعم العديد من البرامج هذا التطور. ويعكس برنامج تنمية السياحة القروية، الذي يقوده المكتب الوطني المغربي للسياحة، ومبادرات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، واستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، الرغبة في جعل المناطق القروية فاعلا أساسيا في اقتصاد السياحة.

    بدأ هذا التوجه ينتج آثارا ملموسة على أرض الواقعن ففي وادي أوريكا، طورت عائلات بنيات استقبال مندمجة مع نمط حياتهم. وفي واحات سكورة أو تنغير، تقترح دور للضيافة إقامات تتمحور حول اكتشاف بساتين النخيل وتقنيات الري التقليدية. وفي تاليوين، تجذب تعاونيات الزعفران الزوار خلال فترة الإزهار، محولة بذلك نشاطا فلاحيا إلى تجربة سياحية.

    وبحسب السيد شطو، فإن السياحة في بعض مناطق الأطلس المتوسط، تمثل اليوم أكثر من 60 في المائة من دخل الأسر، متجاوزة بذلك الفلاحة، وهو مؤشر يوضح إمكانات هذا النشاط في مجال التنويع الاقتصادي.

    وبالموازاة مع ذلك، تواكب الشركة المغربية للهندسة السياحية ما يقارب 289 مشروعا عبر المملكة، مساهمة بذلك في هيكلة العرض. وتندرج هذه الدينامية في سياق عالمي مناسب، حيث سجل المغرب 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، وهو مستوى قياسي يفتح آفاقا للمجالات القروية.

    وفي قلب هذا التحول، تحتل الساكنة المحلية مكانة حاسمة، فالنساء، على الخصوص، يؤمن نقل المعارف المرتبطة بمنتجات المجال، ويشاركن بفعالية في الاستقبال السياحي عن طريق التعاونيات وبنيات الإيواء، حيث يشكل انخراطهن عاملا للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

    أما الشباب، فيستثمرون بشكل متزايد في مجال السياحة الفلاحية. ويساهمون، من خلال الجمع بين مبادرات محلية وأدوات رقمية، في تحديث العرض وتعزيز إشعاع المجالات. ويدعم هذا التوجه جهود الحد من الهجرة القروية وخلق فرص عمل جديدة.

    وفي ما يتعلق بمسألة الاستدامة، فإن تنمية السياحة القروية تفترض توازنا بين التثمين الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية. وهكذا، فإن نجاح هذا النموذج يعتمد على القدرة على تأطير الممارسات، وإشراك المجتمعات المحلية، وتجنب الانحرافات المرتبطة بالاستغلال المفرط.

    وفي هذا الإطار، تندرج السياحة القروية ضمن منطق أوسع لإعادة التوازن الترابي. فمن خلال توليد المداخيل وتعزيز جاذبية المناطق القروية، تساهم في تقليص الفوارق الجهوية وتعزيز الديناميات المحلية.

    ومع تزايد الطلب على السياحة المسؤولة على المستوى الدولي، تتوفر المناطق المغربية على مؤهلات قوية لفرض نفسها كوجهة مرجعية، لاسيما أن هذا القطاع، الذي لا يزال في طور الهيكلة، قد يصبح على المدى البعيد أحد ركائز نموذج تنمية ترابية أكثر توازنا واستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وكالة الفضاء الامريكية تخطط لبناء قاعدة على القمر بـ20 مليار دولار

    أعلن مدير ناسا، جاريد إسحاقمان، الثلاثاء، عن توجه جديد للوكالة يقضي بالتخلي عن مشروع إنشاء محطة فضائية في مدار القمر، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء قاعدة بشرية على سطحه، بتكلفة تُقدَّر بنحو 20 مليار دولار خلال السنوات السبع المقبلة.

    وجاء هذا الإعلان خلال فعالية أقيمت في مقر الوكالة بواشنطن، حيث استعرض إسحاقمان التعديلات التي يجريها على برنامج أرتمس، وفق ما نقلته رويترز.

    وأكد إسحاقمان أن الوكالة ستوقف مشروع محطة غيتواي بصيغته الحالية، قائلاً إن التركيز سيتحول نحو تطوير بنية تحتية تدعم الوجود البشري المستدام على سطح القمر.

    وكانت محطة « غيتواي »، التي جرى تطوير أجزاء كبيرة منها بالتعاون مع شركات مثل نورثروب غرومان وفانتور، تهدف إلى العمل كمحطة تدور حول القمر تُستخدم كنقطة انتقال لرواد الفضاء قبل الهبوط.

    وأوضح إسحاقمان أنه رغم التحديات المرتبطة بالمعدات والجداول الزمنية، فإن مكونات المشروع الحالي يمكن إعادة توظيفها لدعم مهام الهبوط والعمل على سطح القمر، إضافة إلى برامج فضائية أخرى.

    ومن شأن هذه التغييرات إعادة تشكيل عقود بمليارات الدولارات، ودفع الشركات المتعاقدة إلى تسريع وتيرة العمل، خاصة في ظل احتدام سباق الفضاء، مع سعي الصين لإرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روسيا تعزز الحضور في « جيتكس المغرب »


    هسبريس – وجدان القرشي

    أعلن مركز التصدير الروسي عن تنظيم جناح جماعي واسع تحت علامة “صنع في روسيا” ضمن فعاليات معرض “جيتكس أفريقيا-المغرب 2026″، المرتقب انعقاده في الفترة الممتدة ما بين 7 و9 أبريل المقبل بمدينة مراكش، في خطوة تعكس توجه موسكو لتعزيز حضورها التكنولوجي في الأسواق الأفريقية وبناء شراكات رقمية قادرة على تحقيق “السيادة التكنولوجية”.

    ومن المرتقب أن يشكل هذا الجناح أحد أبرز محاور المعرض، باعتبار “جيتكس أفريقيا” منصة رئيسية للشركات والحكومات والمستثمرين الباحثين عن حلول رقمية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، كما يُنظر إليه كبوابة استراتيجية نحو أسواق الجنوب العالمي سريعة النمو.

    “صنع في روسيا”

    تشكل علامة “صنع في روسيا” برنامجا وطنيا أطلقته الحكومة الروسية للترويج للمنتجات والخدمات الروسية عالميا، مع التركيز على دعم الصادرات غير الطاقية وتعزيز تنافسية الشركات في الأسواق الدولية في أفق 2030.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يشرف مركز التصدير الروسي (REC) على تنفيذ البرنامج من خلال تقديم دعم شامل للشركات، يشمل الترويج الدولي، وتنظيم الأجنحة الوطنية في المعارض، وتسهيل الولوج إلى الأسواق الخارجية، إلى جانب خدمات استشارية وتمويلية متكاملة. كما تهدف هذه العلامة إلى “بناء صورة موحدة للمنتج الروسي وتعزيز الثقة الدولية فيه، عبر آليات اختيار وتحقق تضمن جودة الشركات المشاركة، ومستوى عالٍ من الجاهزية للتوسع العالمي، فضلا عن الالتزام بمعايير الأمن التكنولوجي وحماية البيانات”.

    وحسب المنظمين، فإن برنامج “صُنع في روسيا” لا يقتصر على التسويق، بل يمثل منصة متكاملة لدعم المصدرين الروس عبر تنظيم معارض وبعثات تجارية دولية، وإطلاق متاجر رقمية على منصات عالمية، وتطوير قنوات التوزيع بالخارج وتقديم مواكبة تقنية وتمويلية للشركات؛ وقد مكن البرنامج، حسب المنظمين، آلاف الشركات الروسية من دخول الأسواق الدولية وإبرام عقود تصدير مهمة، ما جعله أداة مركزية في الاستراتيجية الاقتصادية الخارجية لروسيا.

    ابتكارات رقمية وشركات رائدة

    من المرتقب أن يعرف الجناح الروسي هذه الدورة مشاركة أكثر من 20 شركة تكنولوجية من مختلف مراكز الابتكار في روسيا، ستعرض حلولا متقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والأمن السيبراني وحماية البيانات والتقنيات المالية والاتصالات المتقدمة وإنترنت الأشياء والطائرات بدون طيار والروبوتات. كما أن الحضور الروسي في معرض “جيتكس أفريقيا” سيركز على تقديم أنظمة رقمية متكاملة تشكل لبنات لبناء بنية تحتية تكنولوجية مستقلة للشركاء الأفارقة.

    وفي هذا السياق، قال أليكسي أندرييف، الممثل التجاري لروسيا في المغرب، إن الشركات الروسية “تستطيع تقديم مجموعة واسعة من الحلول، من أنظمة التشغيل ومعدات الاتصالات إلى البنية التحتية الذكية وبرامج التعاون الآمنة”، مضيفا أن الهدف هو “ضمان السيادة التكنولوجية وتسريع التنمية الاقتصادية”.

    ومن بين الشركات المشاركة، تبرز شركة “SpetsPromDesign” المتخصصة في أنظمة الأمن الذكي، من خلال تطوير أجهزة ترحيل إيثرنت ووحدات تحكم قائمة على السحابة لأنظمة التحكم في الوصول، إلى جانب شركة “Telcor” التي تقدم حلول الشبكات الأساسية للاتصالات، وهي عنصر حاسم في بناء بنية تحتية رقمية حديثة وقابلة للتوسع.

    ويأتي هذا الحضور بعد النتائج التي حققها الجناح الروسي خلال “جيتكس أفريقيا 2025″، حيث نظم أكثر من 400 اجتماع أعمال موجه مع فاعلين إقليميين، من بينهم جمعيات مهنية بارزة مثل “APEBI” و”AUSIM”، ما يعكس الطلب المتزايد على الابتكار التكنولوجي الروسي في أفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تتويج مطار مراكش أفضل مطار جهوي في إفريقيا

    توج مطار مراكش المنارة أفضل مطار جهوي في إفريقيا ضمن جوائز المطارات العالمية لسنة 2026، التي تنظمها مؤسسة “Skytrax” في لندن. ويعد هذا التتويج الدولي تكريساً لتنامي أداء المطارات المغربية، وتأكيدا على نجاح التحول الذي أطلقه المكتب الوطني للمطارات في إطار استراتيجية “مطارات 2030”. وحسب بلاغ للمكتب الوطني للمطارات تم اختيار مطار مراكش المنارة مؤخراً أفضل مطار جهوي في إفريقيا خلال حفل جوائز المطارات العالمية 2026، الذي أُقيم يوم 18 مارس في لندن بمناسبة انعقاد تظاهرة “PTE World” .ويعد هذا التتويج الدولي، الذي تمنحه مؤسسة “Skytrax”، لأول مرة لمطار مراكش، تأكيداً على تزايد مؤشر رضا المسافرين عن جودة الخدمات والتجربة المقدمة في المطارات المغربية. ويندرج هذا الاعتراف في دينامية التحول التي يقودها المكتب الوطني للمطارات من خلال استراتيجيته “مطارات 2030″، التي تضع تجربة المسافر، والأداء التشغيلي، وتحديث البنيات التحتية في صلب تطوير شبكة المطارات الوطنية. كما تعكس النتائج التي حققها مطار مراكش المنارة في استطلاع رضا المسافرين الدولي الذي أجرته مؤسسة “Skytrax” الأثر الملموس للإجراءات التي باشرها المكتب الوطني للمطارات، إلى جانب شركائه؛ وزارة الداخلية، والمديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، والسلطات المحلية بمراكش، إضافة إلى وزارة النقل واللوجستيك. وبهذا التتويج، يعزز مطار مراكش المنارة مكانته ضمن أفضل المطارات من حيث الأداء في القارة الإفريقية، ويؤكد دوره كبوابة رئيسية نحو المغرب. كما يحظى المطار باعتراف متزايد من طرف المسافرين الدوليين، الذين يشيدون بجودة الاستقبال، وسلاسة مسار المسافر، وفعالية الخدمات التشغيلية. وتعد جوائز المطارات العالمية، التي أطلقت سنة 1999، من بين أرقى الجوائز في صناعة المطارات عالمياً، حيث يتم اختيار الفائزين بناء على أكبر استطلاع دولي لرضا المسافرين، الذي يعمل على تقييم جودة الخدمات والبنيات التحتية في أكثر من 565 مطاراً حول العالم. وترتكز الدراسة على استمارات يملؤها مسافرون من أكثر من 100 جنسية، وذلك خلال الفترة الممتدة من شهر غشت 2025 إلى مستهل شهر فبراير 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يسرع وتيرة الأوراش الطرقية الكبرى لتعزيز الربط الاقتصادي وفك العزلة عن المناطق

    0

    هاشتاغ
    يشهد المغرب دينامية متسارعة في تطوير بنيته التحتية الطرقية، مع إطلاق واستكمال عدد من المشاريع الكبرى التي تراهن عليها الدولة لتحسين حركة التنقل، وتعزيز الاندماج الاقتصادي، وفك العزلة عن المناطق القروية، في أفق مواكبة التحولات التنموية والاستحقاقات الدولية المقبلة.

    وفي هذا السياق، شكّل سنة 2025 محطة مفصلية، بعد استكمال مشروع الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، الذي يمتد على مسافة تناهز 1055 كيلومتراً، بكلفة إجمالية تجاوزت 9 مليارات درهم. ويُرتقب أن يسهم هذا المحور الاستراتيجي في تسهيل نقل الأشخاص والبضائع، وفتح آفاق اقتصادية جديدة بالأقاليم الجنوبية، عبر ربطها بشكل أكثر فعالية بباقي جهات المملكة.

    بالتوازي، تتواصل أشغال عدد من المشاريع الطرقية الجديدة، من بينها الطريقان السريعان فاس–تاونات وتطوان–شفشاون، في إطار رؤية شمولية تستهدف تحسين الشبكة الطرقية الوطنية وتقليص الفوارق المجالية. كما تشرف وزارة التجهيز والماء على مشروع توسيع الطريق الوطنية الرابطة بين دار السكة وسيدي علال البحراوي، عبر تثليثها وإحداث محولات طرقية جديدة لتخفيف الضغط المروري.

    ومن بين المشاريع الهيكلية أيضاً، يبرز تقدم أشغال قنطرة واد الساقية الحمراء، التي تمتد على 1.7 كيلومتر، والتي يُنتظر أن تدخل الخدمة في أفق منتصف سنة 2027، لما لها من أهمية في تعزيز الربط الطرقي بالأقاليم الجنوبية.

    وفي الجهة الشرقية، تتسارع وتيرة إنجاز الطريق السيار الرابط بين جرسيف والناظور، والذي يُعد محوراً استراتيجياً لربط ميناء الناظور غرب المتوسط بالشبكة الوطنية، بما يعزز جاذبية المنطقة للاستثمار ويكرّس موقعها اللوجستي.

    كما تعززت الشبكة الطرقية بإطلاق 192 كيلومتراً جديداً من الطرق السيارة، من بينها محور تيط مليل–برشيد، الذي تم تسليمه نهاية سنة 2025، في حين تشمل الدراسات المستقبلية إنجاز 763 كيلومتراً إضافياً موزعة على ثمانية محاور ذات أولوية.

    وفي موازاة مشاريع التوسعة، تواصل السلطات جهودها في صيانة وتأهيل الشبكة الحالية، عبر إعادة تأهيل نحو 1200 كيلومتر من الطرق، وإصلاح عدد من المنشآت الفنية، إلى جانب برنامج طموح بقيمة 1.6 مليار درهم لإنجاز 1774 كيلومتراً من الطرق القروية، بهدف فك العزلة عن عدد من الجماعات.

    ويرى متتبعون أن هذه الأوراش تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز العدالة المجالية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الاستعداد لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، ما يفرض تسريع وتيرة تحديث البنية التحتية وضمان نجاعتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منتدى اقتصادي فرنسي-مغربي يوم 31 مارس حول التنمية الصناعية المشتركة

    يرتقب تنظيم منتدى اقتصادي فرنسي-مغربي يوم 31 مارس الجاري بمايديار، قرب نانسي، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين من البلدين، لبحث آفاق التعاون الصناعي.

    وأفاد المنظمون بأن المملكة المغربية ستكون ضيف شرف الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي لمستشاري التجارة الخارجية لفرنسا بجهة غراند إيست، الذي تنظمه لجنة لورين (ميرت-إي-موزيل) التابعة لهذه الهيئة، بشراكة مع القنصلية العامة للمملكة بستراسبورغ.

    ويهدف هذا اللقاء إلى تعزيز إقامة شراكات ملموسة بين المقاولات الفرنسية والمغربية، لا سيما في مجالات التوطين الصناعي، والاستثمار المشترك، وهيكلة سلاسل الإنتاج، وذلك من أجل تشجيع بروز مشاريع صناعية مشتركة.

    كما سيتم بهذه المناسبة تقديم المؤهلات الاقتصادية للمغرب وآفاقه في أفق 2030، من خلال تنظيم مائدتين مستديرتين تركزان على سلاسل الإنتاج والآليات العملية.

    وستتناول المائدة المستديرة الأولى، المخصصة لموضوع “الكفاءات وسلاسل القيمة الترابية”، أوجه التكامل الصناعي بين جهة غراند إيست الفرنسية والمغرب، في منظور تنمية مشتركة في أفق 2030-2040، مع التركيز على قطاعات الماء، والبنيات التحتية المائية، والاقتصاد الدائري، والتنمية المستدامة.

    أما المائدة المستديرة الثانية، والتي تحمل عنوان “الأدوات وآليات العمل”، فستتناول مختلف الأدوات والآليات الكفيلة بمواكبة المقاولات في تنفيذ مشاريعها على الصعيد الدولي.

    وسيقدم المتدخلون، في هذا السياق، مختلف آليات المواكبة الاستراتيجية والتجارية والمالية، إلى جانب عرض تجارب شركات منخرطة بالمغرب.

    وسيشارك في هذا المنتدى مسؤولون رفيعو المستوى، وصناع قرار اقتصادي، وفاعلون في مجال التنمية، إلى جانب ممثلي مؤسسات مالية ومقاولات ومنظمات اقتصادية من كلا البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إنهاء الدعم والإعفاءات الضريبية يهددان برفع كلفة الطاقة الشمسية بالمغرب

    العمق المغربي

    حذرت وكالة Associated Press الأمريكية من أن قرار الصين إنهاء الإعفاءات الضريبية على صادرات الألواح الشمسية، ابتداء من فاتح أبريل، إلى جانب التدرج في تقليص دعم تصنيع بطاريات التخزين، قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في تكلفة مشاريع الطاقة الشمسية في إفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا المستوردة من الصين.

    وأوضحت الوكالة أن هذه التغييرات تأتي في سياق مراجعة بكين لسياستها الصناعية بعد سنوات من المنافسة التي أدت إلى انخفاض أسعار الألواح إلى مستويات قياسية، مشيرة إلى أن إزالة هذه الامتيازات ستنعكس على الأسعار بشكل تدريجي، مع إضافة تكاليف مرتبطة بالنقل والرسوم وسلاسل التوريد.

    وفي ربط مباشر بوضع المغرب، تظهر معطيات متقاطعة جمعتها “العمق” أن المملكة تعد من بين أبرز مستوردي الألواح الشمسية الصينية في القارة، حيث احتلت المرتبة الرابعة إفريقيا باستيراد نحو 915 ميغاواط خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في يونيو 2025، وفق منصة Sino-Africa Insider.

    كما تمثل واردات المغرب نحو 10% من إجمالي واردات إفريقيا من هذه الألواح، بحسب بيانات InfoLink Consulting، التي تشير إلى استيراد حوالي 1.13 جيغاواط خلال سنة 2024.

    وتعكس هذه الأرقام حجم ارتباط السوق المغربية بسلاسل التوريد الصينية، في وقت تعتمد فيه القارة بشكل واسع على هذه الواردات لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة، حيث سجلت إفريقيا ارتفاعًا في وارداتها من الألواح الشمسية بنسبة 43% خلال 2024.

    وأشارت ااوكالة الأمريكية إلى أن ارتفاع الأسعار المرتقب لن يكون مفاجئا، بل تدريجيا، مؤكدة أن الطاقة الشمسية ستظل رغم ذلك من بين أرخص مصادر الطاقة في إفريقيا مقارنة بالبدائل التقليدية، خاصة الوقود الأحفوري.

    كما لفتت إلى أن التأثير قد يكون أكبر على مستوى بطاريات التخزين، التي تعد عنصرا أساسيا في ضمان استمرارية التزود بالكهرباء، خصوصا في الأنظمة خارج الشبكة، ما قد ينعكس على كلفة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

    ويأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ استراتيجيته الطاقية، التي تستهدف بلوغ 52% من إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030، مع اعتماد متزايد على الطاقة الشمسية، إلى جانب تطوير قدرات تصنيع محلية في هذا المجال.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميزانية 2027-2029.. تعميم “مؤسسات الريادة” على 80% من الابتدائي وربط التعليم بسوق الشغل

    عبد المالك أهلال

    كشفت الحكومة عن التوجهات العامة لإعداد مقترحات البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2027-2029، والتي تضع إصلاح منظومة التعليم وتأهيل الرأسمال البشري وربطه بسوق الشغل في صلب أولوياتها، معلنة عن خطة لتوسيع برنامج “مؤسسات الريادة” ليشمل 80% من المدارس الابتدائية ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027.

    وأوضح منشور موجه إلى القطاعات الوزارية والمؤسسات، أن هذه الخطوة تأتي في ظل إثبات التقييمات المنجزة تحسنا ملموسا في مستوى التعلمات الأساس لدى التلاميذ، وتنسجم مع الهدف الاستراتيجي لخارطة الطريق 2022-2026 المتمثل في رفع نسبة التحكم في التعلمات الأساس إلى 70%، مشيرا إلى أن ورش إصلاح التعليم يمثل ثاني أسبقية وطنية بعد الوحدة الترابية ويتطلب نفسا طويلا وتراكما للجهود على المدى المتوسط والطويل.

    وأضاف المصدر ذاته أن التوجهات الجديدة تهدف إلى إرساء أسس جامعة المستقبل عبر استكمال المنظومة القانونية للقطاع واعتماد تنظيم جديد للمؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل المستقبلية ويعزز قابلية تشغيل الخريجين، كما ستتم مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني لدعم البحث التنموي والابتكار للفترة 2025-2028 بميزانية بلغت مليار درهم وبتمويل مشترك مع مؤسسة المجمع الشريف للفوسفاط.

    وأكد المنشور أن التشغيل يشكل أولوية وطنية كبرى، وسيتم تنزيل خارطة الطريق الخاصة به عبر مقاربة شمولية ترتكز على تنشيط عرض الشغل عبر تفعيل ميثاق الاستثمار، وتحفيز الطلب من خلال تجويد برامج التكوين بالتدرج وتقليص الهدر المدرسي وتعزيز الجسور بين التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، إضافة إلى تطوير آليات الوساطة عبر دمج برامج التشغيل النشيطة في منظومة موحدة وتسريع رقمنة خدمات الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.

    وأشار المصدر إلى أن هذه البرمجة تستند إلى رؤية ملكية تهدف إلى ترسيخ مسار التنمية المستدامة والعدالة الشاملة، مع مواصلة تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى، وفي مقدمتها ورش الحماية الاجتماعية الذي سيتم استكماله عبر تفعيل محوري نظام التقاعد وآلية التعويض عن فقدان الشغل، إلى جانب إعادة هيكلة المنظومة الصحية الوطنية التي تشكل دعامة أساسية لضمان التنزيل السليم لهذا الورش.

    وتابع أن التوجهات العامة للفترة المقبلة ترتكز أيضا على إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة التي تكرس محورية المواطن وتستهدف تحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق المجالية، مع مواصلة تحسين مناخ الأعمال الذي بوأ المغرب المرتبة الثانية على الصعيدين الإفريقي والعربي وفقا لتقرير “جاهزية الأعمال – 2025” الصادر عن البنك الدولي.

    وأبرزت الوثيقة الرسمية أن الحكومة ستواصل تعزيز مجهود الاستثمار العمومي في الأوراش الكبرى للبنية التحتية، مع إعطاء أولوية قصوى لمسألة الأمن المائي عبر تسريع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالسدود ومشاريع الربط بين الأحواض المائية ومحطات تحلية مياه البحر، بالإضافة إلى تفعيل استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تهدف إلى رقمنة الخدمات العمومية ورفع عدد المقاولات الناشئة إلى 3000 مقاولة بحلول سنة 2030.

    ولفت المصدر إلى أن هذه البرمجة تأخذ بعين الاعتبار ظرفية اقتصادية دولية متقلبة، بينما يتميز السياق الوطني بتحسن ملحوظ، حيث تمت مراجعة توقعات النمو لسنة 2026 في اتجاه الارتفاع لتبلغ 5,2% بفضل موسم فلاحي واعد ودينامية الأنشطة غير الفلاحية، مع تسجيل مستوى غير مسبوق من احتياطات العملة الصعبة يفوق 442 مليار درهم، وحصر عجز الميزانية لسنة 2025 في 3,5%.

    وحددت الحكومة أهدافا ماكرو-اقتصادية طموحة للفترة 2027-2029، حيث من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يبلغ 4,2% كمتوسط سنوي، مع التحكم في متوسط معدل التضخم في حوالي 2%، والحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام، وضمان مسار تنازلي لدين الخزينة ليبلغ حوالي 63% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2029.

    ودعا المنشور القطاعات الوزارية إلى الالتزام بسياسة الانضباط الميزانياتي عبر ضبط نفقات الموظفين وعقلنة نفقات المعدات وتحسين فعالية نفقات الاستثمار، مع إعطاء الأولوية للمشاريع الملكية والمشاريع قيد الإنجاز، وطالبها بتقديم مقترحاتها عبر النظام المعلوماتي “e-budget2” قبل انطلاق اجتماعات لجان البرمجة ونجاعة الأداء المقررة بين 13 أبريل و12 ماي 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المالية العمومية بالمغرب


    يونس مليح
    المالية العمومية بالمغرب بين التقشف الذكي والتحول الرقمي: قراءة تحليلية في منشور البرمجة الميزانياتية 2027-2029

    يكتسي منشور رئيس الحكومة المتعلق بإعداد البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات (2027-2029) أهمية خاصة، ليس فقط من زاوية تأطيره القانوني المستند إلى القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13، بل أيضًا من حيث سياقه السياسي والمؤسساتي، إذ يصدر على بعد أشهر قليلة من نهاية الولاية الحكومية. وهو ما يمنحه بُعدًا مزدوجًا: بُعدًا استشرافيًا يروم تأطير السياسات العمومية المستقبلية، وبُعدًا تدبيريًا يتجه نحو ضبط التوازنات المالية في أفق استحقاقات كبرى، خاصة تلك المرتبطة بأفق 2030.

    غير أن القراءة المتأنية لمضامين هذا المنشور تكشف عن تحول لافت في فلسفة التدبير العمومي، حيث يتم الانتقال من منطق توسيع النفقات إلى منطق العقلنة الصارمة وترشيد الموارد، بما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا التحول وحدوده.

    فكيف يعكس منشور رئيس الحكومة تحولًا بنيويًا في نموذج المالية العمومية بالمغرب نحو منطق التقشف العقلاني الموجه بالأداء، أم أنه مجرد تدبير ظرفي لإكراهات مالية مرحلية؟ وهل يمكن لإجراءات مثل إعادة انتشار الموظفين وتقليص النفقات أن تحقق النجاعة دون التأثير على جودة المرفق العمومي؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} المحور الأول: من برمجة ميزانياتية متعددة السنوات إلى منطق التقشف الموجه بالأداء

    يُكرّس منشور رئيس الحكومة المتعلق بالبرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029 توجُّهًا متقدمًا نحو ترسيخ منطق التعددية الزمنية في إعداد الميزانية، باعتبارها أداة مركزية للحكامة المالية، انسجامًا مع روح القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13. غير أن القراءة المتعمقة لمضامين المنشور تكشف أن الأمر لا يتعلق فقط بتأطير تقني للبرمجة، بل بتحول نوعي في فلسفة تدبير الإنفاق العمومي، يقوم على الانتقال من منطق التوسع الأفقي في النفقات إلى منطق الانتقائية الاستراتيجية المبنية على إعادة ترتيب الأولويات.

    فالدعوة الصريحة إلى تقليص النفقات إلى الحد الأدنى، ووقف اقتناء السيارات الإدارية، والحد من بناء وتجهيز المقرات، إلى جانب عقلنة نفقات التسيير المرتبطة بالماء والكهرباء والنقل، تعكس إدراكًا واضحًا بوجود هوامش غير منتجة داخل بنية الإنفاق العمومي. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نفقات التسيير في بعض القطاعات تمثل ما بين 30% و40% من الميزانيات القطاعية، وهو مستوى مرتفع نسبيًا إذا ما قورن بالمعدلات الدولية التي تسعى إلى خفض هذه النسبة لصالح الاستثمار. كما أن نفقات العتاد واللوجستيك، بما فيها السيارات الإدارية، تشكل في بعض الإدارات ما يقارب 5% إلى 7% من نفقات التسيير، وهي نسبة قابلة للتقليص دون تأثير مباشر على جودة الخدمة العمومية.

    وفي هذا الإطار، يبدو أن الدولة تسعى إلى تحرير هوامش مالية مهمة قد تصل، في حال التطبيق الصارم لهذه التوجيهات، إلى عدة مليارات من الدراهم سنويًا، يتم إعادة توجيهها نحو تمويل أوراش استراتيجية كبرى. ويأتي في مقدمة هذه الأوراش ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يتطلب غلافًا ماليًا يفوق 50 مليار درهم سنويًا، إضافة إلى الاستثمارات المرتبطة بالبنيات التحتية في أفق احتضان كأس العالم 2030، والتي تقدر بعشرات المليارات، فضلًا عن متطلبات التحول الرقمي التي تستدعي استثمارات متزايدة في البنيات التحتية الرقمية والأنظمة المعلوماتية.

    غير أن ما يميز هذا التوجه هو كونه لا يندرج ضمن ما يُعرف بالتقشف الكلاسيكي الذي يهدف إلى تقليص دور الدولة أو الحد من تدخلها الاجتماعي، كما حدث في بعض التجارب الأوروبية بعد أزمة 2008، بل يتعلق الأمر بما يمكن تسميته بـ “التقشف الوظيفي” أو “التقشف الذكي”، الذي يسعى إلى إعادة تخصيص الموارد داخل نفس الحجم الإجمالي للإنفاق. فالدولة هنا لا تنسحب من مجالات تدخلها، بل تعيد توجيه نفقاتها من مجالات ذات مردودية ضعيفة إلى مجالات ذات أثر اقتصادي واجتماعي مرتفع، وهو ما ينسجم مع التحولات الحديثة في المالية العمومية التي تركز على تعظيم القيمة مقابل المال (Value for Money).

    وفي هذا السياق، يبرز عنصر جوهري آخر يتمثل في ربط النفقات بمؤشرات النجاعة والأداء، وهو ما يعكس توجُّهًا واضحًا نحو تكريس الميزانية المبنية على النتائج. فبعد مرور ما يقارب عقدًا من الزمن على دخول القانون التنظيمي للمالية حيز التنفيذ، يبدو أن المغرب يسعى إلى الانتقال من مرحلة إدماج الأدوات الشكلية للبرمجة إلى مرحلة تفعيلها الفعلي من خلال ربط الاعتمادات المالية بتحقيق أهداف قابلة للقياس. وتشير بعض التقارير إلى أن نسبة البرامج الميزانياتية المرتبطة بمؤشرات أداء قد تجاوزت 80%، غير أن الإشكال لا يكمن في وجود المؤشرات بحد ذاتها، بل في مدى دقتها وارتباطها الحقيقي بالأثر العمومي.

    وهنا يطرح تحدي أساسي يتمثل في ضعف أنظمة التقييم، حيث لا تزال العديد من المؤشرات تركز على المخرجات (outputs) بدل النتائج (outcomes)، وهو ما يحد من القدرة على قياس الأثر الحقيقي للإنفاق العمومي. كما أن غياب التكامل بين أنظمة المعلومات المالية والقطاعية يعيق تتبع تنفيذ البرامج بشكل دقيق وفي الزمن الحقيقي، مما يضعف فعالية هذا التحول.

    وبالتالي، فإن منشور رئيس الحكومة يعكس، في جوهره، محاولة للانتقال من منطق “ميزانية الوسائل” إلى “ميزانية النتائج”، ومن “تدبير النفقات” إلى “تدبير الأثر”، غير أن نجاح هذا الانتقال يظل رهينًا بمدى قدرة الإدارة العمومية على تطوير أدوات القياس والتقييم، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا الإطار، تبرز الرقمنة كرافعة أساسية لتجاوز هذه الاختلالات، من خلال تمكين الدولة من تتبع النفقات وتحليل آثارها بشكل أكثر دقة وفعالية.

    المحور الثاني: إعادة انتشار الموارد البشرية وإشكالية النجاعة الإدارية

    يشكل توجه منشور رئيس الحكومة نحو اعتماد آليات إعادة انتشار الموظفين داخل الإدارات وبين القطاعات أحد أبرز ملامح التحول في تدبير الموارد البشرية العمومية، حيث يعكس وعيًا متزايدًا بأن الإشكال البنيوي الذي تعاني منه الإدارة المغربية لا يرتبط فقط بحجم الموارد البشرية، بل أساسًا بسوء توزيعها وضعف مردوديتها. فالمغرب، الذي يتوفر على ما يقارب 860 ألف موظف عمومي، لا يعاني من خصاص عددي مطلق بقدر ما يعاني من اختلالات مجالية وقطاعية واضحة، حيث تسجل قطاعات كالصحة والتعليم خصاصًا هيكليًا، في حين تعرف إدارات أخرى فائضًا نسبيًا غير مستثمر بالشكل الأمثل.

    وفي هذا السياق، تندرج الدعوة إلى إعادة الانتشار ضمن منطق ترشيد كتلة الأجور، التي تمثل ما بين 10% و11% من الناتج الداخلي الخام، أي ما يفوق 140 مليار درهم سنويًا، وهو ما يجعلها من أكبر بنود الإنفاق العمومي. ومن ثم، فإن اللجوء إلى إعادة توزيع الموظفين بدل التوظيف الجديد يتيح، نظريًا، تحقيق وفورات مالية مهمة، خاصة إذا علمنا أن تكلفة إحداث منصب مالي واحد قد تتجاوز، على مدى المسار المهني، عدة ملايين من الدراهم. كما يسمح هذا الخيار بسد الخصاص في بعض القطاعات الحيوية دون تحمل أعباء مالية إضافية، وهو ما ينسجم مع توجهات التحكم في النفقات.

    غير أن هذا التوجه لا يقتصر على بعده المالي، بل يعكس أيضًا تحولًا أعمق في تصور الوظيفة العمومية، حيث يتم الانتقال من نموذج تقليدي قائم على الاستقرار الوظيفي شبه المطلق، إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على الحركية الوظيفية والتكيف مع الحاجيات المتغيرة للإدارة. وهو تحول ينسجم مع الاتجاهات الدولية الحديثة، حيث تعتمد عدة دول، مثل كندا وسنغافورة، على أنظمة متقدمة لإدارة الكفاءات، تسمح بإعادة توزيع الموارد البشرية بشكل ديناميكي وفق الأولويات القطاعية. بل إن بعض الدول، كإستونيا، تمكنت بفضل الرقمنة وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية من تقليص عدد الموظفين وتحسين إنتاجيتهم في الآن ذاته.

    ومع ذلك، فإن تنزيل هذا التوجه في السياق المغربي يواجه عدة تحديات بنيوية، لعل أبرزها غياب نظام معلوماتي متكامل لتدبير الموارد البشرية قائم على الكفاءات، حيث لا تزال العديد من الإدارات تفتقر إلى قواعد بيانات دقيقة حول مهارات موظفيها وتخصصاتهم. كما أن ثقافة الحركية الإدارية لا تزال ضعيفة، في ظل هيمنة منطق الاستقرار الوظيفي، وما يرتبط به من تمثلات اجتماعية ومهنية تجعل من التنقل الوظيفي أمرًا غير مرغوب فيه في كثير من الأحيان. ويضاف إلى ذلك الإطار القانوني والتنظيمي الذي لا يزال يكرس نوعًا من الجمود، مما يحد من مرونة الإدارة في إعادة توزيع مواردها البشرية.

    فضلًا عن ذلك، يطرح هذا التوجه إشكالية التوازن بين متطلبات النجاعة الإدارية وضمان الاستقرار المهني والاجتماعي للموظفين، خاصة إذا لم تتم عملية إعادة الانتشار وفق معايير شفافة وواضحة تراعي الكفاءة والتخصص، وتضمن الحد الأدنى من الاستقرار. كما أن غياب آليات للتحفيز والمواكبة، سواء من خلال التكوين أو التعويضات، قد يجعل من هذا الإجراء مصدرًا للتوتر داخل الإدارة بدل أن يكون رافعة للإصلاح.

    وبناءً على ذلك، فإن إعادة انتشار الموظفين، رغم وجاهتها من حيث المبدأ، لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا إذا اندرجت ضمن إصلاح شامل لمنظومة الوظيفة العمومية، يقوم على تحديث أنظمة تدبير الموارد البشرية، وتعزيز الرقمنة في هذا المجال، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإرساء ثقافة جديدة قائمة على الأداء والمرونة. فالإشكال في النهاية ليس في عدد الموظفين، بل في كيفية تدبيرهم وتوظيف كفاءاتهم بما يحقق النجاعة المطلوبة للإنفاق العمومي وجودة المرفق العمومي في آن واحد.

    خاتمة

    تُظهر مضامين منشور رئيس الحكومة أن المالية العمومية بالمغرب تتجه، بشكل متدرج ولكن واضح، نحو ترسيخ نموذج جديد قوامه التحكم في النفقات، وإعادة توجيه الموارد، وربط الاعتمادات المالية بمنطق الأداء والنتائج. ولا يقتصر هذا التحول على بعده التقني أو الإجرائي، بل يكتسي طابعًا استراتيجيًا عميقًا، بالنظر إلى تزامنه مع رهانات كبرى تواجهها المملكة، من قبيل تمويل ورش الحماية الاجتماعية، والاستعداد للاستحقاقات الدولية في أفق 2030، وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

    غير أن هذا التوجه يظل محكومًا بتوازن دقيق بين متطلبات الانضباط المالي من جهة، وضمان استمرارية وجودة المرفق العمومي من جهة أخرى. فالتقشف، حتى في صيغته الذكية والانتقائية، لا يمكن أن يشكل غاية في حد ذاته، ولا أن يكون بديلًا عن الإصلاحات الهيكلية العميقة التي تهم بالأساس حكامة الإنفاق العمومي، وتحديث منظومة الموارد البشرية، وتعزيز آليات تقييم السياسات العمومية. إذ إن أي اختلال في هذا التوازن قد يؤدي إما إلى إضعاف القدرة الاستثمارية للدولة، أو إلى تدهور جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    ومن ثم، فإن الرهان الحقيقي لا يتمثل فقط في تقليص النفقات أو ضبطها، بل في القدرة على تعظيم الأثر العمومي لكل درهم يتم إنفاقه، عبر تحسين مردودية السياسات العمومية، وتوجيه الموارد نحو المجالات ذات القيمة المضافة العالية، واستثمار الإمكانات التي تتيحها الرقمنة في تتبع وتقييم الأداء. فجوهر المالية العمومية الحديثة لم يعد يقاس بحجم الإنفاق، بل بمدى قدرته على إنتاج قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة، وهو ما يضع المغرب أمام تحدي الانتقال من منطق تدبير الوسائل إلى منطق صناعة الأثر.

    -أستاذ جامعي
    مدير مركز ابن خلدون للدراسات والأبحاث الإدارية والمالية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منشور لأخنوش يؤطر برمجة 2027-2029.. نحو تخطيط مالي أكثر دقة واستدامة

    أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورًا يحدد الإطار العام لإعداد مقترحات البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، واضعًا أسسًا جديدة تقوم على وضوح التوجهات واعتماد مؤشرات دقيقة لتقييم الأداء. ويأتي هذا التوجه في سياق تحديث أدوات التخطيط المالي، بما يعزز البعد الاستشرافي لتدبير المالية العمومية ويضمن توافقها مع الأولويات الوطنية.

    ويبرز المنشور الدور المحوري للبرمجة متعددة السنوات كآلية لترسيخ الرؤية الاستراتيجية وضمان توازنات مالية مستدامة. كما يؤكد أهميتها في تحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال تحسين أداء المرافق العمومية والرفع من جودة الخدمات، بما يساهم في تقوية نجاعة السياسات العمومية وترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية.

    وفي الإطار نفسه، يشدد المنشور على أن التوجهات التنموية للمملكة، تحت القيادة الملكية، تقوم على أوراش استراتيجية بعيدة المدى. ويتصدرها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، باعتباره إصلاحًا هيكليًا يستدعي تعبئة موارد مالية مستدامة وتطوير المنظومة الصحية. كما يشمل ذلك إصلاح قطاع التربية والتكوين عبر توسيع برنامج “مؤسسات الريادة” وبناء ملامح جامعة المستقبل، إلى جانب دعم التشغيل من خلال مواءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل وتعزيز آليات الوساطة.

    كما يسلط المنشور الضوء على مجموعة من الأولويات، من بينها تعزيز الاستثمارات في مجال الأمن المائي، وتسريع التحول الرقمي في إطار برنامج “المغرب الرقمي 2030”، ودعم السيادة الصناعية تحت علامة “صنع في المغرب”، فضلاً عن تسريع الانتقال نحو الطاقات البديلة.

    وعلى المستوى المالي، يجدد المنشور التزام الحكومة بمواصلة ضبط التوازنات الماكرو-اقتصادية، عبر التحكم في عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ووضع دين الخزينة في مسار تنازلي ليبلغ نحو 63 في المائة في أفق 2029. كما يدعو إلى التحكم في نفقات الموظفين وفق الحاجيات الفعلية، وترشيد نفقات التسيير، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات المرتبطة بالتوجيهات الملكية والمشاريع الاستراتيجية.

    ويكرس هذا المنشور توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحكامة المالية وربط الإنفاق العمومي بمنطق النتائج، بما يضمن استخدامًا أمثل للموارد العمومية، ويعزز الثقة في السياسات المالية، ويدعم تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره