العلم الإلكترونية – نجاة الناصري
احتضنت مدينة مراكش، صباح الأربعاء 13 ماي 2026، افتتاح الدورة التاسعة للمعرض الدولي لتكنولوجيات الماء والتطهير والطاقة “SITeau 2026”، في حدث دولي يعكس التحول المتسارع الذي يشهده المغرب في مجال تدبير الموارد المائية وتعزيز الأمن البيئي، وسط حضور وازن لمسؤولين حكوميين وخبراء ومؤسسات وطنية ودولية وفاعلين اقتصاديين ومهنيين. ويأتي تنظيم هذه التظاهرة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في ظرفية دقيقة تتسم بتصاعد آثار التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد الطبيعية، ما جعل قضية الماء في صلب الأولويات الاستراتيجية للمملكة، ليس فقط باعتبارها تحدياً بيئياً، بل كرهان سيادي وتنموي يرتبط بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ولأول مرة منذ إطلاق المعرض، تنتقل فعاليات “SITeau” من مدينة الدار البيضاء إلى مراكش، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة فضاءً دولياً للنقاش حول قضايا المناخ والاستدامة والابتكار البيئي، حيث يحتضن متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب أشغال هذه الدورة الممتدة إلى غاية 15 ماي الجاري. كما تُنظم هذه النسخة، التي ترأس افتتاحها رياض مزور، بشراكة بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والائتلاف المغربي من أجل الماء وجامعة القاضي عياض، إلى جانب عدد من الشركاء المؤسساتيين والإعلاميين، في إطار مقاربة تشاركية تروم توحيد جهود مختلف المتدخلين لمواجهة التحديات المرتبطة بالماء والطاقة والتنمية المستدامة. وترتكز دورة هذه السنة على محور استراتيجي يحمل شعار: “الماء – الطاقة – الفلاحة – الصحة”، في مقاربة تعكس الترابط المتزايد بين هذه القطاعات الحيوية، وتؤكد أن تدبير أزمة الماء لم يعد ممكناً بمنطق قطاعي ضيق، بل من خلال رؤية مندمجة قائمة على التكنولوجيا والنجاعة والاستدامة. وشهد المعرض تقديم أحدث الابتكارات والحلول الذكية في مجالات معالجة المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتحلية مياه البحر، وربط تدبير الموارد المائية بالطاقات المتجددة، إلى جانب حلول رقمية متطورة تروم تحسين النجاعة المائية وتطوير آليات الحكامة والتدبير الاستباقي للموارد. كما تحول “SITeau 2026” إلى منصة للتفكير الجماعي وتبادل الخبرات بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدني، من خلال ندوات علمية ولقاءات مهنية وورشات متخصصة تناقش مستقبل الأمن المائي بالمغرب وإفريقيا، فضلاً عن تنظيم أنشطة موازية موجهة للشباب والمهنيين، من بينها “معرض مهن الماء” ومبادرة “Intergenerational 4 Water” الهادفة إلى ترسيخ ثقافة المواطنة المائية وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الاستدامة. وفي هذا السياق، شكلت مشاركة الشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش-آسفي محطة لعرض مشاريعها وبرامجها المرتبطة بالتدبير المستدام للماء والتطهير والطاقة، وكذا جهودها في تطوير الخدمات الأساسية وتعزيز النجاعة والابتكار في تدبير المرافق العمومية، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. وأكد رياض مزور، في كلمته الافتتاحية، أن المملكة دخلت مرحلة جديدة في تدبير ملف الماء، تقوم على الانتقال من منطق تدبير الندرة إلى بناء سيادة مائية مستدامة، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية. وأوضح الوزير أن المغرب يباشر حالياً مشاريع مهيكلة وغير مسبوقة تشمل توسيع محطات تحلية مياه البحر، وتعزيز الربط بين الأحواض المائية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وربط قطاع الماء بالطاقة المتجددة، إضافة إلى إدماج التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في منظومات التدبير والتتبع. وأكد أن هذه المشاريع ستمكن المملكة من تحقيق أمن مائي حقيقي في أفق سنة 2030، عبر رفع القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة إلى حوالي 1.7 مليار متر مكعب سنوياً، مع تعزيز الحكامة المائية وتطوير آليات التدبير الاستباقي لمواجهة آثار التغيرات المناخية. واعتبر الوزير أن التحديات المناخية الراهنة تفرض تعبئة جماعية واستثمارات قوية في مجالات البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، بما يسمح للمغرب بالتموقع ضمن الدول الرائدة إقليمياً في مجال تدبير الموارد المائية والانتقال البيئي. واختتم رياض مزور زيارته بجولة داخل أروقة المعرض، اطلع خلالها على أحدث التقنيات والحلول الذكية التي يقترحها العارضون في مجالات الماء والتطهير والطاقة، في وقت أصبح فيه الانتقال نحو نموذج تنموي أكثر استدامة ومرونة خياراً استراتيجياً لا يقبل التأجيل. وتكتسي هذه الدورة بعداً دولياً خاصاً، لكونها تأتي في سياق التحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للماء المرتقب تنظيمه بمدينة الرياض سنة 2027، ما يمنح “SITeau 2026” موقعاً متقدماً ضمن الدينامية الدولية المرتبطة بقضايا الأمن المائي والتكيف المناخي والتنمية المستدامة
Étiquette : 2030
-
مراكش تتحول إلى عاصمة للابتكار المائي.. و“SITeau 2026” يعكس رهان المغرب على السيادة البيئية
-
بنك المغرب والبنك الأوروبي يختتمان برنامجا لتعزيز قدرات البنوك
اختتم بنك المغرب والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الثلاثاء الماضي بالدار البيضاء، برنامج تعزيز قدرات البنوك في مجال تدبير المخاطر المناخية. وشكل حفل اختتام هذا البرنامج، الذي انطلق سنة 2022 وشمل محاور عدة تهم تدبير مخاطر المناخ والانتقال المناخي، مناسبة رفيعة المستوى لتبادل الآراء حول نتائجه، والتقدم المحرز، وكذا الاحتياجات الجديدة المرتقب تغطيتها في المراحل القادمة من الشراكة بين البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وبنك المغرب، والقطاع البنكي. وفي كلمة بهذه المناسبة، أكد المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، أنه إذا كان تقنين المخاطر المناخية يشكل حجر الزاوية في كل استراتيجية تتعلق بالمخاطر المناخية والمالية الخضراء، فإن تعزيز القدرات والتعاون الدولي يمثلان بدورهما ركيزتين أساسيتين في هذا المسار. وقال “تكتسي هذه العناصر أهمية بالغة بالنظر إلى اشتغالنا اليوم في بيئة مطبوعة باللا يقين، جراء الاختلالات المناخية والتوترات الجيوسياسية وتقلب الأطر التنظيمية. وفي ظل هذا السياق، يقع على عاتقنا، كبنك مركزي وهيئة إشراف، السهر على ضمان تدبير البنوك للمخاطر، بما فيها تلك الناجمة عن التغير المناخي”. وسجل بوعزة أن الإطار التنظيمي المعتمد يدعو البنوك إلى إدماج تدريجي للمخاطر المناخية في حكامتها وتدبيرها للمخاطر، مضيفا “نواصل العمل على ترسيخ هذا الإطار وملاءمته على ضوء الخبرات المكتسبة وتطور الممارسات المناخية”. ويرى المدير العام لبنك المغرب أن تدبير المخاطر المناخية بات يعتبر اليوم رهانا احترازيا واقتصاديا من طرف البنوك، التي أصبحت واعية بأن غياب إطار منهجي لتقييم ومعالجة المخاطر المرتبطة بالمناخ قد يعرضها لخسائر جسيمة في الأصول الحساسة لهذه المخاطر. وفي سياق متصل، اعتبر أن التزام البنوك في الجبهة المناخية لا ينبغي أن يقتصر فقط على الامتثال التنظيمي، بل يجب أن يمتد لمواكبة المقاولات في فهم المخاطر المناخية والتحولات التي يتعين إجراؤها على نماذج أعمالها، مع إعطاء الأولوية للمقاولات الأكثر عرضة لهذه المخاطر. وتابع “رغم ذلك، فإن العمل المناخي للأبناك يصطدم بعدة صعوبات، لاسيما غياب تصنيف وإطار تنظيمي خاص بالمقاولات من شأنه تشجيع تبادل بيانات موثوقة حول مدى تعرضها للمخاطر المناخية”. ولمواجهة هذه التحديات، أفاد السيد بوعزة بوجود العديد من الأوراش قيد التنفيذ بدعم من الشركاء الدوليين، عبر المساعدة التقنية، وتطوير القدرات الداخلية، وآليات الضمان. وقال، في هذا الصدد “إلى جانب التعاون القائم مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، نستفيد من المساعدة التقنية للبنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار للمضي قدما في خارطة الطريق التنظيمية الوطنية، وتعزيز الأدوات المنهجية والتحليلية مثل التصنيف، وكذا دليل مراقبة المخاطر المناخية”.
من جهة أخرى، دعا المدير العام لبنك المغرب البنوك إلى تطوير قدراتها الداخلية بغية الرفع من كفاءاتها والخبرة التي يتطلبها إدماج المخاطر المناخية في قراراتها، وذلك لتحديد الفرص التي يتيحها الانتقال المناخي. كما ذكر بأن الاستراتيجية الوطنية لتطوير التمويل المناخي في أفق 2030 تشكل إطارا ملائما للحوار بين القطاعات الوزارية والمنظمين والفاعلين في السوق، لتحفيز النسيج الاقتصادي على الانخراط في الانتقال نحو مشاريع خالية من الكربون، وتعزيز انسجام المرجعيات المناخية. -
تقرير أمريكي: المغرب يعزز موقعه كقوة إقليمية صاعدة
أكد تقرير حديث صادر عن معهد “ستيمسون” الأمريكي أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه كقوة إقليمية صاعدة وجسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي، مستفيدا من موقعه الجغرافي وسياساته الصناعية والتجارية والدبلوماسية، في وقت يواجه فيه تحديات مرتبطة بالبطالة وندرة المياه والفوارق الاجتماعية والتوترات الإقليمية.
وأوضح التقرير، المعنون بـ”تقرير السياسات حول المغرب”، والصادر بتاريخ 15 ماي الجاري، أن المملكة انتقلت خلال العقدين الأخيرين من اقتصاد قائم على التصنيع منخفض الكلفة إلى نموذج أكثر تنوعا يعتمد على الصناعات المتقدمة والطاقة المتجددة والمعادن الاستراتيجية.
تحول اقتصادي وصعود صناعي
أبرز التقرير أن المغرب نجح في بناء منظومة صناعية متطورة جعلته أكبر مصنع للسيارات في إفريقيا، بإنتاج يفوق مليون سيارة سنويا، مدعوما باستثمارات شركات عالمية مثل “رونو” و”ستيلانتيس”، إضافة إلى مئات الموردين المرتبطين بقطاع السيارات.
وأشار إلى أن صادرات السيارات ومكوناتها أصبحت تمثل حوالي ربع صادرات المغرب، متجاوزة صادرات الفوسفاط، ما يعكس التحول الهيكلي الذي عرفه الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة.
كما سجل التقرير تطور قطاع الصناعات الجوية، حيث تحتضن المملكة أكثر من 140 شركة متخصصة في صناعة أجزاء الطائرات والمعدات المرتبطة بالطيران، من بينها شركات دولية كبرى.
وفي المقابل، لا يزال الفوسفاط يشكل أحد أعمدة الاقتصاد المغربي، إذ يحتفظ المغرب بحوالي 70 بالمائة من الاحتياطي العالمي، بينما تحول المكتب الشريف للفوسفاط من مصدر للمواد الخام إلى منتج عالمي للأسمدة ومشتقات الفوسفاط.
طنجة المتوسط.. بوابة تجارية عالمية
أكد التقرير ذاته أن ميناء طنجة المتوسط أصبح من أهم الموانئ الاستراتيجية في العالم، بعدما تجاوزت طاقته أكثر من 10 ملايين حاوية سنة 2024، متفوقا على عدد من الموانئ المتوسطية الكبرى.
وأشار إلى أن الميناء تحول إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية تضم أكثر من 1200 شركة تنشط في مجالات السيارات والطيران والنسيج والخدمات اللوجستية، مستفيدا من اتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
واعتبر التقرير الأمريكي أن هذا التطور عزز مكانة المغرب كوجهة مفضلة للشركات الأوروبية الباحثة عن نقل جزء من سلاسل التوريد والإنتاج إلى مناطق قريبة من الأسواق الأوروبية.
المعادن الاستراتيجية وصناعة البطاريات
وسلط التقرير الضوء على الدور المتزايد للمغرب في سوق المعادن الاستراتيجية الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية والتكنولوجيا الحديثة، خاصة الكوبالت والنحاس والمنغنيز والنيكل.
وأوضح المصدر ذاته أن المغرب أصبح يسعى إلى التحول إلى مركز إقليمي لصناعة مكونات البطاريات، عبر مشاريع استثمارية ضخمة تقودها شركات صينية ودولية لإنتاج مواد بطاريات الليثيوم، خاصة في الجرف الأصفر والقنيطرة وطنجة.
كما أشار إلى أن شركة “مناجم” المغربية وقعت اتفاقيات مع شركات أوروبية لتزويدها بالكوبالت منخفض الكربون المستخدم في صناعة البطاريات الكهربائية.
الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر
وفي المجال الطاقي، أكد التقرير ذاته أن المغرب رسخ مكانته كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في الطاقات المتجددة، رغم استمرار اعتماده الكبير على واردات الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن المملكة رفعت هدفها المتعلق بالطاقات المتجددة إلى 56 بالمائة من القدرة الكهربائية بحلول سنة 2030، مدعومة بمشاريع ضخمة للطاقة الشمسية والريحية، أبرزها مركب نور ورزازات.
كما كشف التقرير أن المغرب أطلق مشاريع بقيمة 32.5 مليار دولار في مجال الهيدروجين الأخضر وإنتاج الأمونيا والوقود الصناعي منخفض الكربون، بهدف التحول إلى مصدر رئيسي للطاقة النظيفة نحو أوروبا.
أزمة المياه والتغيرات المناخية
وحذر التقرير الأمريكي من أن المغرب يواجه واحدة من أخطر أزمات الإجهاد المائي في المنطقة، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتراجع الموارد المائية.
وأوضح أن حصة الفرد من المياه تراجعت بشكل كبير مقارنة بستينيات القرن الماضي، ما جعل المملكة ضمن الدول الأكثر عرضة لندرة المياه عالميا.
وأشار إلى أن الحكومة أطلقت مشاريع ضخمة لتحلية مياه البحر وبناء السدود وربط الأحواض المائية، مع السعي إلى إنتاج 1.4 مليار متر مكعب من المياه المحلاة سنويا بحلول 2030.
كما نبه التقرير ذاته إلى أن التغيرات المناخية تهدد القطاع الفلاحي، الذي يشغل حوالي ثلث اليد العاملة المغربية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة التصحر.
إصلاحات اجتماعية ورقمنة الاقتصاد
وسجل التقرير أن المغرب أطلق خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، أبرزها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.
وأوضح المصدر ذاته أن نسبة التغطية الصحية بلغت حوالي 88 بالمائة من السكان بحلول 2024، مع توسيع برامج الدعم الاجتماعي والتعويضات العائلية.
كما أشار إلى أن المملكة تراهن على الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، بهدف خلق حوالي 240 ألف وظيفة رقمية والمساهمة بما يقارب 10 مليارات دولار في الناتج الداخلي الخام.
وأكد التقرير أن المغرب يسعى إلى التحول إلى قطب إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، مستفيدا من موقعه الجغرافي وقربه من أوروبا.
تحديات البطالة والفوارق الاجتماعية
ورغم المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، أكد التقرير أن المغرب لا يزال يواجه تحديات بنيوية معقدة، أبرزها ارتفاع البطالة، خاصة في صفوف الشباب، حيث تجاوزت 35 بالمائة في المدن.
كما سجل استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية بين المدن والمناطق القروية، إضافة إلى ضعف مشاركة النساء في سوق الشغل، والتي لا تتجاوز 22 بالمائة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد غير المهيكل لا يزال يشكل تحديا كبيرا، إلى جانب مشاكل البيروقراطية والفساد وضعف الحكامة في بعض القطاعات.
الصحراء المغربية في صلب السياسة الخارجية
وفي الجانب الجيوسياسي، اعتبر التقرير أن قضية الصحراء تمثل المحور الرئيسي للسياسة الخارجية المغربية.
وأشار إلى أن اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، عززا المقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي.
كما أبرز أن أكثر من 20 دولة إفريقية افتتحت قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، في وقت تراجع فيه عدد الدول الإفريقية المعترفة بـ”البوليساريو”.
علاقات متوازنة مع أوروبا وأمريكا والصين
وأكد التقرير الأمريكي أن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، حيث يستحوذ على أغلب المبادلات التجارية والاستثمارات الأجنبية.
كما أشار إلى تنامي الشراكة المغربية الأمريكية، خاصة في مجالات الأمن والدفاع والتجارة، إضافة إلى تطور العلاقات مع إسرائيل بعد اتفاق استئناف العلاقات سنة 2020.
وفي المقابل، لفت التقرير إلى توسع الحضور الصيني في مشاريع البنيات التحتية والطاقة والصناعات المرتبطة بالبطاريات والمعادن الاستراتيجية، مع حرص المغرب على الحفاظ على توازن علاقاته الدولية.
إصلاحات سياسية وحقوقية
وسجل التقرير أن المغرب عرف إصلاحات سياسية وحقوقية مهمة منذ دستور 2011، شملت توسيع صلاحيات البرلمان والحكومة وتعزيز بعض الحقوق والحريات.
كما أشار إلى تطور وضعية المرأة بعد إصلاح مدونة الأسرة، وارتفاع حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، رغم استمرار تحديات مرتبطة بالعنف ضد النساء وضعف المشاركة الاقتصادية.
وفي قطاع التعليم، اعتبر التقرير أن المغرب حقق تقدما في نسب التمدرس، لكنه لا يزال يواجه مشاكل تتعلق بجودة التعليم والهدر المدرسي والفوارق اللغوية.
المغرب أمام اختبار “رؤية 2035”
وخلص التقرير إلى أن المغرب يقف أمام فرصة استراتيجية لتحويل الاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية إلى تنمية شاملة ومستدامة، مؤكدا أن نجاح “رؤية 2035” سيظل رهينا بقدرة المملكة على خلق فرص الشغل، ومواجهة تحديات المناخ والماء، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأضاف التقرير ذاته أن المغرب نجح في تعزيز موقعه كفاعل محوري في شمال إفريقيا، غير أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب مواصلة الإصلاحات وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
-
ندوة علمية حول التثمين المستدام للمنتجات في مواجهة التحديات البيئية
موسى حمنكاري
في إطار فعاليات المعرض الجهوي للمنتجات المجالية المنظم بمدينة ورزازات ما بين 15 و18 ماي الجاري، احتضن قصر المؤتمرات، اليوم السبت، ندوة علمية رفيعة المستوى حول موضوع “التثمين المستدام للمنتجات المجالية في مواجهة التحديات البيئية”، بمشاركة مسؤولين وباحثين وخبراء وفاعلين في مجالات الفلاحة والتنمية المحلية.
وتأتي هذه الندوة في سياق الجهود الرامية إلى تنزيل أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، من خلال تعزيز آليات تثمين المنتجات المجالية بجهة درعة تافيلالت، باعتبارها رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووسيلة لدعم صمود الواحات والمناطق الجبلية في مواجهة آثار التغيرات المناخية.
واستهلت أشغال الندوة بكلمات افتتاحية لكل من رئيس الغرفة الفلاحية لجهة درعة تافيلالت عبد الكريم ايت الحاج، ومدير الغرفة الفلاحية للجهة أهرو أبو الشريف، حيث أكدا على الدور المحوري الذي تضطلع به المنتجات المجالية في تنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص الشغل، وتحسين ظروف عيش الساكنة بالعالم القروي.
وعرفت الجلسة الأولى، التي أدارها أحمد رمضان عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، تقديم مجموعة من العروض العلمية تحت عنوان “تثمين منتجات المجال الترابي: نحو بناء سلاسل قيمة مستدامة”، تم خلالها التطرق إلى عدد من المواضيع المرتبطة بتطوير المنتجات الواحية والجبلية.
وشملت المداخلات عرضا حول الشروط الأساسية للتثمين التكنولوجي لتمور “داود فنيسي”، إلى جانب استعراض حصيلة وآفاق تدخلات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات في مجال تثمين المنتجات المحلية كما ناقش المتدخلون تقنيات استخلاص المواد الطبيعية من النباتات الطبية والعطرية، فيما قدمت جامعة ابن زهر مقاربات علمية مرتبطة بسبل تطوير هذا المجال.

كما تم خلال الجلسة ذاتها تسليط الضوء على آفاق تحسين جودة إنتاج دبس التمر “تحلاوت”، باعتباره منتوجا تراثيا يحمل إمكانيات اقتصادية وابتكارية واعدة، وذلك من خلال عرض قدمه المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث الزراعي بالرشيدية.
أما الجلسة الثانية، التي ترأس أشغالها إدريس لطيف، المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون، فقد خُصصت لموضوع “تمكين التعاونيات الفلاحية: آليات التمويل، التكوين والإدماج الاقتصادي”، حيث ناقش المشاركون سبل تقوية قدرات التعاونيات وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية التكوين المستمر في تطوير مهارات الفاعلين، خاصة في مجالات السياحة المستدامة، من خلال مساهمة المعهد المتخصص في التكنولوجيا التطبيقية الفندقية والسياحية بورزازات.
كما تناولت المداخلات قضايا مأسسة المعاملات التجارية داخل التعاونيات، وتعزيز الحكامة القانونية للمنظمات المهنية، إضافة إلى إشكاليات حماية علامات الجودة المتميزة، وذلك بمشاركة أساتذة وباحثين من جامعة القاضي عياض بمراكش.
واختتمت أشغال الندوة بفتح باب النقاش أمام الفاعلين المحليين والمهنيين والباحثين، قصد بلورة توصيات عملية من شأنها دعم السياسات العمومية المرتبطة بالفلاحة التضامنية، وتعزيز تنافسية التعاونيات الإنتاجية على الصعيدين الوطني والدولي.

-
المغرب يساهم بفعالية في دورة منتدى الغابات
ساهم المغرب بشكل فعال في تسيير عدد من الجلسات التفاوضية ضمن أشغال الدورة الحادية والعشرين للمنتدى، التي انعقدت بمدينة نيويورك خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 ماي الجاري.
وذكر بلاغ للوكالة الوطنية للمياه والغابات، أنه باسم المملكة المغربية، تولى المدير العام للوكالة، السيد عبد الرحيم هومي، بصفته نائب رئيس مكتب منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، تسيير وإدارة عدد من الجلسات التفاوضية ضمن أشغال المنتدى، مسهما في إثراء النقاشات وتعزيز دينامية الحوار بين الدول الأعضاء والشركاء الدوليين.
وأضاف المصدر ذاته أن المغرب اضطلع، في هذا السياق التفاوضي، بدور محوري بصفته مسيرا وفاعلا في تقريب المواقف بين مختلف الوفود، والعمل على تهيئة الظروف الملائمة لبناء توافق واسع حول القرار الذي اعتمدته هذه الدورة.
ويركز هذا القرار على تسريع تنفيذ الخطة الاستراتيجية للأمم المتحدة بشأن الغابات، وتحقيق الأهداف العالمية للغابات في أفق سنة 2030، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير آليات تمويل قطاع الغابات، ودعم نقل التكنولوجيا والخبرات.
وقد أشادت الدورة بالمبادرة التي أطلقها المغرب دعما لأشغال المنتدى، لاسيما في مجالات التدبير الغابوي التشاركي، والابتكار التكنولوجي، وتمويل القطاع الغابوي بشكل مستدام، وهو ما يعكس مكانة المملكة كفاعل مسؤول وموثوق وذي تأثير متزايد على الصعيد الدولي.
ومن خلال هذه المساهمة الرفيعة، يضيف البلاغ، تجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات تأكيد التزامها الراسخ بتعزيز الشراكات الدولية، وحشد الجهود الجماعية من أجل تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالغابات والتنمية المستدامة.
يشار إلى أنه تم، سنة 2024، انتخاب المملكة المغربية، ممثلة في شخص السيد عبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، نائبا لرئيس منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات للفترة 2024–2026، باسم القارة الإفريقية.
ويجسد هذا الانتخاب مدى الثقة التي تحظى بها المملكة من قبل الدول الإفريقية وأعضاء المنتدى على حد سواء، لما تبديه من التزام راسخ في مجالات البيئة والتدبير المستدام للغابات، وذلك في ظل التوجيهات السديدة والرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويأتي هذا المنتدى في سياق دولي يتسم بتصاعد التحديات المرتبطة بالتدبير المستدام للغابات، في ظل تفاقم آثار التغير المناخي، وتزايد وتيرة تدهور الأراضي، واستمرار فقدان التنوع البيولوجي، فضلا عن الضغط المتنامي الذي تمارسه الأنشطة البشرية على النظم البيئية الغابوية.
وخلص البلاغ إلى أنه تم إنشاء منتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات في أكتوبر من سنة 2000 من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وهو يعد هيئة فرعية تعنى أساسا بتعزيز إدارة مختلف أنواع الغابات، وحمايتها، وتيسير سبل تنميتها المستدامة على الصعيد العالمي.
-
“لو فيغارو”: المغرب يتربع على عرش السياحة ويستعد لتحطيم أرقام قياسية غير مسبوقة

الخط : A- A+
أكدت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية أن المغرب يتأهب لتحطيم أرقام قياسية غير مسبوقة في أعداد الوافدين، بفضل سياسة تنموية استباقية عززت مكانة المملكة كوجهة سياحية موثوقة وآمنة.
وأبرزت الصحيفة الانتعاش القوي الذي تشهده مدن كبرى مثل مراكش وفاس؛ حيث يتوقع مهنيو القطاع نصفاً أولاً استثنائياً لعام 2026 بمعدلات إشغال تقارب 90% خلال الربيع، وسط تدفق لافت للسياح الأوروبيين والفرنسيين على وجه الخصوص.
ويرتكز هذا الزخم الاستثماري على نمو متسارع في حركة النقل الجوي وتوسيع شبكات الطيران، وهي الدينامية التي يدعمها أيضاً التحضير لمونديال 2030″، مما ساهم في إعادة إحياء وجهات سياحية أخرى مثل ورزازات التي سجلت قفزة بنسبة 35% في ليالي المبيت.
-
بعد كذبة “بترول تالسينت”.. هل يتحول مونديال 2030 إلى حلم جديد للمغاربة؟
0
هاشتاغ
رغم الأوراش العملاقة التي غزت مختلف مناطق المغرب، ورغم الخطابات الرسمية المتفائلة بمغرب الصعود الاقتصادي، ما يزال ملايين المغاربة يعيشون تحت ضغط الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في مشهد يعيد إلى الأذهان خيبة “بترول تالسينت” التي باعت للمغاربة حلم الثراء قبل أن يتحول إلى سراب.قبل أكثر من عشرين سنة، صدّق المغاربة أن النفط سيغيّر وجه البلاد، وأن زمن الفقر والبطالة انتهى، لكن الحلم انهار بسرعة، وبقي المواطن يطارد وعودا جديدة تتغير شعاراتها مع السنوات دون أن يتغير واقع المعيشة بالشكل المنتظر.
اليوم، يتكرر المشهد بصيغة مختلفة. ملاعب عملاقة، مشاريع بمليارات الدراهم، استعدادات ضخمة لكأس العالم 2030، وصور تروّج لمغرب حديث وقوي، لكن في المقابل ترتفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية والسكن، بينما تتآكل الطبقة المتوسطة بصمت وتزداد معاناة الأسر الهشة.
الزيادة الجديدة في أسعار البنزين أعادت الغضب إلى الشارع، بعدما شعر المواطن أن أي انخفاض يبقى مؤقتا وسريعا ما يبتلعه ارتفاع جديد، في وقت أصبحت فيه كلفة التنقل والمعيشة تستنزف دخل الأسر بشكل غير مسبوق.
وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن النمو والاستثمارات، يعيش آلاف الشباب على وقع البطالة والهشاشة، ويجد كثير من المغاربة أنفسهم عاجزين عن مجاراة موجة الغلاء المتواصلة، رغم كل مظاهر المغرب الجديد التي تُعرض في المؤتمرات والمنتديات الدولية.
الواقع اليوم يكشف فجوة متسعة بين مغرب المشاريع الكبرى ومغرب الحياة اليومية. فالمواطن البسيط لا يبحث عن الأرقام والمؤشرات بقدر ما ينتظر تحسنا حقيقيا في راتبه، ومدرسة جيدة لأبنائه، ومستشفى يحفظ كرامته، وأسعارا تسمح له بالعيش دون خوف دائم من نهاية الشهر.
من تالسينت إلى مونديال 2030، تغيرت العناوين وبقي الحلم نفسه: مغرب يشعر فيه المواطن أن التنمية لم تعد مجرد صور ولا شعارات، بل حقا يوميا ينعكس داخل البيت والجيب ومستقبل الأبناء.
-
محمد وهبي يحدد 26 ماي موعداً لحسم اللائحة النهائية لـ “الأسود”
أعلن الإطار الوطني محمد وهبي أنه سيكشف عن اللائحة النهائية للمنتخب الوطني يوم 26 ماي الجاري، بعد تجمع إعدادي موسع سيشهد حضور لائحة موسعة تضم 55 لاعباً، انطلاقاً من يوم 22 ماي.
وسلط الإطار الوطني محمد وهبي الضوء خلال مقابلة صحفية على تفاصيل المرحلة الإعدادية الأخيرة للمنتخب الوطني، حيث كشف عن الفلسفة التكتيكية والمعايير التي ستحكم اختيارات تشكيلة “أسود الأطلس” في الاستحقاقات المقبلة.
وشدد الإطار الوطني على أنه سيدخل غمار مونديال 2026 من أجل المنافسة والعودة بنتيجة إيجابية، وليس فقط من أجل الاستعداد لمونديال 2030، مؤكداً أنه ركز على نقل هذه الرسالة لجميع اللاعبين.
وفي حديثه عن اختياراته البشرية، أوضح وهبي أن باب المنتخب سيبقى مفتوحاً دائماً أمام جميع اللاعبين، مشيراً إلى أن كل من سيقدم الإضافة للمنتخب سيكون الأولى بحمل القميص الوطني، ومؤكداً أن اختيار اللائحة النهائية سيكون عملاً صعباً، وسيتطلب وقتاً للمراجعة والتقييم.
وأوضح الإطار الوطني أنه يمتلك فلسفة خاصة في اختيار اللاعبين، حيث أشار إلى أنه بطبيعة الحال يفضل اللاعبين الجاهزين والذين يقدمون مستويات جيدة، ولكن في المقابل يهمه أيضاً أن يتأقلم مع خصائصهم وأسلوب لعبهم، مشيراً إلى أنه من طينة المدربين الذين لا يعتمدون على مراكز ثابتة أو أفكار جامدة بشكل صارم.
وعلى صعيد الجاهزية البدنية، أوضح وهبي أن جميع اللاعبين المصابين ما يزال بإمكانهم التواجد في كأس العالم، مشددا على أن الطاقم التقني والطبي يعملان بشكل متواصل من أجل تجهيز العناصر المصابة وضمان عودتها في أفضل الظروف.
وأضاف: “كل اللاعبين الذين يعانون من إصابات يمكن استرجاعهم، لكن هناك جانبين مهمين، الأول أن يكون اللاعب جاهزًا من الناحية الطبية، أي أن الإصابة تكون قد زالت تمامًا، ثم الجانب البدني واللياقي، إذ يجب أن يستعيد اللاعب جاهزيته الرياضية الكاملة”.
وأكد وهبي أن أشرف حكيمي يسير في طريق التعافي بشكل سريع حيث يتوقع أن يكون جاهزاً لنهائي دوري الأبطال مع فريقه، في حين يمكن أن تكون وضعية المدافع نايف أكرد أكثر تعقيداً بالنظر للمجهود الكبير والضغط البدني والنفسي الذي تحمله خلال “الكان”، مشددا في المقابل على أن التماثل التام للشفاء سيكون الشرط الأساسي لمشاركته في المونديال.
وأعلن وهبي في حديثه عن اعتماده على عدد من اللاعبين الشباب داخل اللائحة الموسعة، مؤكداً أن السن لن يكون أبداً مقياساً لحضور اللاعبين، ومضيفاً أن هناك أسماء ستكون حاضرة أيضاً من البطولة الاحترافية “إنوي”، رافضاً الإفصاح عن عددهم.
وأكد وهبي أن عامل الوقت لم يكن مساعداً بشكل كبير، خصوصاً من الناحية التكتيكية التي ستحتاج للكثير من العمل، موضحاً أنه ينوي التركيز على الأمور الأساسية: “كيف سندافع، وكيف سنخرج بالكرة، وكيف سنتعامل مع الضغط”، مضيفاً: “أعتقد أن هذا مهم لنا بأن نلعب بأسلوب واضح، بعيداً عن الأمور المعقدة”.
حيث أوضح أنه يفضل أساليب اللعب “الهجينة والمتنوعة” التي تدمج بين الواجبات الدفاعية والهجومية بشكل متوازن، مع القدرة على تغيير خطط اللعب في قلب المباراة. هذا النهج يضمن للفريق التحكم في نسق اللعب والاستحواذ على الكرة، وهو الأسلوب الكفيل بمنح اللاعبين أريحية أكبر فوق رقعة الميدان.
وفي حديثه عن المباريات الإعدادية التي خاضها المنتخب المغربي سابقاً، أكد وهبي أنها كانت إيجابية، وسجلت تحقيق مجموعة من الأهداف التي كانت مسطرة لهذه المرحلة، قائلاً: “المباريات الإعدادية كانت مهمة، وكشفت لنا عن عدد من الأمور التي سيتعين علينا تعديلها”.
وأكد المدرب الوطني أن المواجهات القوية ضد منتخبات صعبة المراس، على غرار منتخبي الباراغواي والإكوادور، أظهرت مؤشرات واعدة تؤكد رغبة المجموعة القوية في طي صفحة كأس أمم إفريقيا الأخيرة والتركيز على القادم.
وفي المقابل، حظي الحارس منير المحمدي بالإشادة كعنصر قيادي جاهز ومؤثر في المجموعة، مع إشارة وهبي لإمكانية حضوره في المونديال، خصوصاً وأنه بدأ بالفعل في استعادة مستواه المعهود.
-
التلفزيون الرسمي الصيني يحصل على حقوق نقل مونديالي 2026 و2030

الخط : A- A+
حصل التلفزيون المركزي الصيني (سي سي تي في) على حقوق نقل كأس العالم لنسختي 2026 و2030، وفق ما أعلن التلفزيون الصيني والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الجمعة، منهيين انتظارا طويلا لجماهير البلاد الشغوفة بكرة القدم.
وقبل أقل من شهر على انطلاق نسخة 2026، المقامة في أميركا الشمالية، كان مئات الملايين من المشجعين الصينيين يتساءلون عما إذا كانوا سيتمكنون من مشاهدة المباريات، قبل الإعلان أخيرا عن الاتفاق غير المعتاد في توقيته المتأخر.
وتنطلق النهائيات العالمية المقبلة والتي ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم مع مشاركة 48 منتخبا عوضا عن 32، في 11 يونيو بمباراة المكسيك، المضيفة بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا، وجنوب إفريقيا.
وكان الاتحاد الدولي باع حقوق بث نسختي 2018 و2022 من كأس العالم إلى “سي سي تي في”.
وقال التلفزيون الرسمي في البلاد “تشمل الشراكة كأس العالم 2026، كأس العالم 2030، كأس العالم للسيدات 2027 وكأس العالم للسيدات 2031”.
وأضاف أن الاتفاق بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والشركة الأم لـ”سي سي تي في”، مجموعة الصين للإعلام (سي أم جي)، يتضمن حقوق البث التلفزيوني والإنترنت والهواتف المحمولة.
-
توسيع الكتلة الناخبة في المغرب .. رهانات المشاركة وحدود الثقة السياسية
هسبريس – عبد الله اعويني
انطلقت عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بدءا من اليوم الجمعة 15 ماي الجاري، وتستمر إلى غاية 13 يونيو القادم. وقد أهابت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، بكافة المواطنات والمواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة، المستوفين للشروط المطلوبة قانونا، والبالغين من العمر 18 سنة شمسية على الأقل، أو الذين سيستكملون هذا السن في 23 شتنبر المقبل، أن يبادروا إلى تقديم طلبات تسجيلهم في اللوائح الانتخابية.
وكان الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، أعلن أنه وفقا لاجتماع مع وزارة الداخلية، فإن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية هو 16 مليونا و8000 شخص، ما يعني أن 12 مليون مغربي، غالبيتهم من الشباب، خارج اللوائح الانتخابية.
خطوة إيجابية
عبد العزيز القراقي، باحث في العلوم السياسية، وصف عملية إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية بأنها “خطوة إيجابية”؛ كونها تأتي في سياق أساسي يتسم بالاستعداد للاستحقاق الانتخابي المقبل، مبرزا أن هذه المدة يمكن أن تشكل فرصة أساسية لمن تعذر عليه التسجيل في الفترة السابقة.
وقال القراقي، في تصريح لهسبريس، إن إعادة التسجيل في اللوائح تأتي كذلك في ظل تقييم الولاية التشريعية الحالية، موردا أن فتح التسجيل مجددا قد يدفع كثيرا من الأشخاص إلى المبادرة، ما قد يعزز نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة.
وشدد الباحث في العلوم السياسية على دور الفاعلين السياسيين في تحسيس المواطنين بأهمية التسجيل في اللوائح الانتخابية، خاصة وأن العملية باتت تتسم بالسلاسة بعيدا عن كل تعقيد، مشيدا في الآن ذاته برقمنة الانتخابات.
وذكر القراقي أن عدد المسجلين في لوائح الانتخابات سيرتفع لا محالة، متوقعا تزايد نسبة الشباب، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل مساعدة للمواطنين في التمتع بحقوقهم وستصب في صالح الشباب الذين استكملوا 18 سنة بعد انتهاء مرحلة التسجيل الماضية، وستعزز بالتالي الرقم النهائي للكتلة الناخبة.
رغبة في تعزيز الإقبال
من جانبه، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن قرار إعادة فتح التسجيل في اللوائح الانتخابية يعكس رغبة السلطات في تعزيز الإقبال على الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكدا أن هذا الاستحقاق يكتسي طابعا خصوصيا لكونه سيفرز “حكومة المونديال”، وسيمهد لمجموعة من الأوراش الكبرى التي تندرج في إطار تنظيم المغرب نهائيات كأس العالم 2030 بمعية كل من إسبانيا والبرتغال.
وأردف شقير، في تصريح لهسبريس، أن هذا الإجراء يترجم الرغبة السياسية بالرفع من أعداد الناخبين، مبرزا أن هذه العملية واكبتها حملات عدة تحث الشباب على التسجيل في لوائح الناخبين.
وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن القرار سيزيد من عدد المسجلين، غير أن ذلك يبقى محدودا، معتبرا أن ما سيدفع الشباب إلى التفاعل مع هذا الاستحقاق، هو شعورهم بقدرة الانتخابات على إحداث التغيير في حياتهم، موردا أن ما يعيشه الشباب من مشاكل كالبطالة يرسخ لديهم قناعة مفادها أن الانتخابات تبقى شكلية، خاصة في ظل عدم التغيير في منهجية الأحزاب الأساسية.
ووصف المصدر ذاته طريقة التسجيل بـ”التقليدية”، مشددا على ضرورة تحسيس السلطات الشباب من خلال التوجه صوب الجامعات وكافة الفضاءات الشبابية، لافتا إلى أن التسجيل عبر الوسائط الرقمية تتخلله بعض الأعطاب التقنية بفعل عاملَي الضغط والاكتظاظ.
وخلص محمد شقير إلى أن هذه العملية سترفع من عدد المسجلين، غير أنها لن تغير بالضرورة من نسبة الإقبال على الانتخابات، مجددا التأكيد أن التغيير مرتبط أساسا بتقديم عروض سياسية مقنعة والتواصل الفعال مع الشباب.
يذكر أن وزير الداخلية كان أقد أعلن أن العدد الإجمالي المؤقت للمسجّلين في اللوائح الانتخابية العامة على الصعيد الوطني إلى غاية المرحلة السابقة، بلغ حوالي 16 مليون مسجّل ونصف المليون، 54 في المائة منهم ذكور، و46 في المائة إناث.