Étiquette : 2797

  • مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية .. الرباط تعبر عن الإرادة السياسية

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    أعاد الاجتماع الذي جمع مستشاري الملك محمد السادس بقيادات الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ترتيب أولويات النقاش الوطني حول المبادرة المغربية للحكم الذاتي، في ظل متغيرات إقليمية ودولية تعيد رسم موازين التفاعل مع هذا المقترح الخاص بتاريخ الملف الصحراوي داخل الأمم المتحدة.

    اللقاء، الذي عُقد في المشور السعيد بحضور وزيري الداخلية والخارجية، حمل رسائل متعددة، أبرزها العودة إلى المقاربة التشاركية التي أرساها الملك في تدبير ملف الوحدة الترابية للمملكة، واستحضار مختلف المكونات الوطنية في بلورة الصيغة المحدّثة من مبادرة الحكم الذاتي.

    وفي هذا الصدد تفاعل الرأي العام في الأقاليم الجنوبية مع فحوى هذا الاجتماع بشكل مطرد، معتبرا أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش الوطني الهادئ والمسؤول حول مستقبل النموذج المغربي في الحكم الذاتي.

    ويتوقع عدد من الفاعلين السياسيين والمدنيين بكبرى حواضر الصحراء المغربية أن يتجه النقاش خلال الأسابيع المقبلة نحو إشراك الساكنة المحلية في صياغة تفاصيل المقترح المحدث قبل رفعه إلى المنتظم الأممي، تأكيدا لمبدأ القرب وإرساء لثقافة التشارك في القرارات المصيرية.

    ويرى متتبعون أن هذا الانفتاح يعكس إرادة سياسية واضحة في إشراك كل المكونات الوطنية، بما فيها المؤسسات الاستشارية والمجالس المنتخبة، وفي مقدمتها المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، لضمان أن تكون الصيغة النهائية للمقترح معبّرة عن إجماع وطني واسع يدمج الأبعاد السياسية والتنموية والحقوقية للأقاليم الجنوبية.

    كما يؤكد خبراء من المنطقة أن تحيين تفاصيل الحكم الذاتي يشكل استمرارية لنهج الإصلاح المؤسساتي الذي يميّز عهد الملك محمد السادس، ويمنح القضية الوطنية قوة إضافية على مستوى الترافع الدولي، خصوصا في ظل الدعم المتزايد الذي حظيت به المبادرة المغربية من قِبل عدد من الدول المؤثرة والهيئات الإقليمية.

    وفي انتظار اتساع رقعة النقاش ليشمل مختلف الفاعلين المحليين تراهن ساكنة الأقاليم الجنوبية على أن تُترجم هذه الدينامية السياسية إلى مشاورات ميدانية تعيد الاعتبار لصوت المواطن الصحراوي في بناء النموذج الذاتي المنشود، بما يعزز الاستقرار والتنمية ويكرّس صورة المغرب كفاعل مسؤول في محيطه الإقليمي والدولي.

    مشاورات مرتقبة

    إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قال إن “المقاربة التشاركية كانت منذ أن أعلن جلالة الملك محمد السادس في خطابه لشهر يوليوز 2006 عزمه تقديم مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية؛ إذ شملت كل المكونات الحية بالبلاد، بما في ذلك المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)”، مشيرا إلى أن “هذه المشاورات أفرزت المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي قُدمت للأمين العام للأمم المتحدة يوم 11 أبريل 2007، وشكلت منذ ذلك التاريخ أحد الأسباب الرئيسية في تشبث مجلس الأمن بثوابت العملية السياسية إلى غاية صدور القرار الأخير رقم 2797”.

    وأضاف اسويح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن اللافت في المرحلة الراهنة هو الإرادة الملكية في ترسيخ الإجماع حول القضية الوطنية، من خلال هذا التواصل الداخلي بشأن مستجدات ملف الوحدة الترابية للمملكة، لافتا إلى أن “توالي دعوات جلالته لتعبئة كل القوى الحية بالبلاد شكلت محورا ثابتا في مختلف خطاباته الأخيرة، في وعي ملكي عميق بأهمية الجبهة الداخلية في تعزيز الموقف المغربي، الذي يرى أن حل النزاع، وإن كان توافقياً، فإنه سيتم في إطار مغرب جديد تحكمه الديمقراطية التشاركية، حيث تبقى المصالح العليا للوطن فوق أي اعتبارات سياسية أو فئوية”.

    وأوضح المحلل السياسي ذاته أن “الرسالة الضمنية من الاجتماع الذي جمع مستشاري الملك بقيادات الأحزاب تتمثل في إعطاء أبعاد سياسية وتدبيرية وقانونية لأي تعديل دستوري محتمل، وفي إغناء الصيغة الجديدة من مقترح الحكم الذاتي بمقترحات ميدانية راكمتها هذه الأحزاب عبر تجربتها في تدبير الشأنين المركزي والمحلي”، موردا أن “إعداد المبادرة السابقة مرّ عليه عقدان من الزمن، وبالتالي تقتضي المرحلة الحالية تفصيل بعض الفقرات وتحيينها بما يعكس التحولات المؤسساتية والتنموية التي شهدها المغرب”.

    ونبه المتحدث إلى أن “منطوق القرار الأممي الأخير يدعو الأطراف إلى التعاون مع الوسيط الأممي من أجل إطلاق مفاوضات جديدة بعد توقف دام أكثر من ست سنوات، على أساس المقترح المغربي كقاعدة للعملية السياسية”، مؤكدا أن “قوة هذا المقترح تكمن في الإجماع الوطني الذي يحظى به، خصوصا أن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا عبّر عن انتظاره هذه النسخة الجديدة باعتبارها رهانا رئيسيا يعزز دعم مجلس الأمن لجهوده الرامية إلى تيسير المسار التفاوضي بين الأطراف، انطلاقا من مبادرة مغربية محينة ومفصلة”.

    ولفت الخبير في النزاع الانتباه إلى أن “الإشارة المهمة في خطاب جلالة الملك عقب صدور قرار مجلس الأمن كانت دعوته إلى تفصيل وتحيين المقترح المغربي، وهو ما يعني أن المسودة الأصلية ستظل قائمة في جوهرها، لكنها ستُوسع وتُفصل بشكل أدق في بعض مضامينها”، وتابع: “إن النسخة الأولى ركزت على المبادئ الكبرى دون الخوض في التفاصيل، بينما بات المغرب اليوم مؤهلا لتوضيح هذه الجوانب بفضل ما راكمه من إصلاحات جوهرية وأوراش كبرى، سواء في مجال الجهوية المتقدمة أو من خلال النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، اللذين مهدا فعليا لتنزيل مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية”.

    كما سجل اسويح أن “الملامح الكبرى للصيغة المحدثة ستراعي التقسيم الوارد في المسودة الأصلية، لكونها تأخذ بعين الاعتبار خصوصية النزاع المفتعل”، مبرزا أن “الفصل الأول سيجدد التأكيد على التزام المملكة بالعمل على إيجاد تسوية توافقية ونهائية، في حين سيشمل الفصل الثاني تفاصيل دقيقة تتعلق بالعلاقة بين المركز والجهة، وطبيعة الاختصاصات والهياكل وأجهزة الحكم الذاتي، بينما سيبقى الفصل الثالث مرتبطاً بمسار التفاوض ومراحل تنزيل المشروع”.

    واسترسل المتتبع ذاته بأن “المستجدات التي عرفها المغرب خلال العقدين الماضيين أثرت بعمق في نضج المبادرة على المستويين الدبلوماسي والمؤسساتي”، مردفا بأن “سياسة اللاتمركز الإداري وما رافقها من دينامية تنموية في الأقاليم الجنوبية سيكون لها انعكاس مباشر على مضمون النسخة الجديدة من المبادرة، سواء من حيث عدد الفقرات أو ترتيبها، خاصة تلك الواردة في الفصول الخمسة والثلاثين من المسودة الأصلية”.

    وفي هذا السياق يرى إبراهيم بلالي اسويح أن تحيين وتفصيل المبادرة المغربية للحكم الذاتي “يمثل محطة جديدة في مسار التوافق الوطني، ويعكس نضج التجربة المغربية في الدفاع عن وحدتها الترابية بمنطق مؤسساتي منفتح على الإصلاح، ومتماسك بجبهة داخلية موحدة تُدرك حجم الرهانات وتستوعب أبعاد المرحلة المقبلة في مسار هذا النزاع الإقليمي المفتعل”.

    رهانات التحديث

    من جانبه سجل الطالب بويا اباحازم، أحد شيوخ القبائل الصحراوية، أن “الاجتماع الذي ترأسه مستشارو جلالة الملك محمد السادس مع قيادات الأحزاب الوطنية، الممثلة في البرلمان، يندرج في إطار الحرص الدائم لجلالته على تكريس المقاربة التشاركية مع مختلف الفعاليات الوطنية كلما تعلق الأمر بالقضايا الكبرى للوطن”، مضيفا أن “هذا اللقاء يجسد ترجمة عملية للتعليمات الملكية السامية الواردة في خطاب 31 أكتوبر الماضي، الذي دعا إلى تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية الكاملة”.

    وأكد اباحازم، ضمن حديث لهسبريس، أن “هذه المبادرة ليست مجرد تفاعل سياسي مرحلي، بل امتداد لمقاربة ملكية راسخة تعتبر أن قضية الصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء”، وزاد: “جلالة الملك، من موقعه كأمير للمؤمنين وضامن لوحدة الأمة المغربية، ظلّ حريصا على إشراك جميع مكونات الشعب المغربي في تدبير الملفات المصيرية، استلهاما لقوله تعالى: ‘وأمرهم شورى بينهم’”.

    وأوضح نائب رئيس الاتحاد الدولي لدعم الحكم الذاتي أن “المرحلة المقبلة مرشحة لتوسيع دائرة المشاورات لتشمل باقي الفاعلين الوطنيين، من مؤسسات استشارية وفعاليات المجتمع المدني، وعلى رأسها شيوخ وأعيان ونخب القبائل الصحراوية، الذين يتطلعون إلى المساهمة بفعالية في بلورة النسخة المحدّثة من مشروع الحكم الذاتي، بما يضمن للساكنة المحلية تدبير شؤونها بنفسها في إطار السيادة المغربية، ويفتح الباب أمام عودة المحتجزين بمخيمات تندوف إلى وطنهم الأم في أجواء من الكرامة والوحدة والازدهار”.

    وأورد المتخصص في مجال سوسيولوجيا التنمية أن “هذه الدينامية الوطنية المتجددة تعبّر عن لحظة تعبئة شاملة للجبهة الداخلية، وتؤشر على وعي جماعي بأهمية المرحلة التي تسبق عرض النسخة المحدثة من المقترح المغربي على المنتظم الأممي”، مردفا بأن “المطلوب اليوم هو تعزيز التماسك الوطني وتوحيد الرؤى من أجل بلورة مشروع متكامل يحظى بإجماع كل المغاربة من طنجة إلى الكويرة، ويشكل أرضية تفاوضية صلبة للحسم النهائي في قضية الصحراء المغربية”.

    وخلص الطالب بويا اباحازم إلى أن “العالم يترقب المقاربة المغربية الجديدة في إدارة هذا النزاع الإقليمي، فيما المملكة مؤهلة لتقديم نموذج متوازن يجمع بين العمق السياسي والتدبير المؤسساتي الرشيد، يساهم في جعل الأقاليم الجنوبية قاطرة للتعاون الإفريقي ومركز إشعاع للاستقرار والتنمية في المنطقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رابطة صحراوية تطرح خارطة طريق دستورية وقانونية لتنزيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية

    عبد المالك أهلال

    أعلنت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية عن تصور متكامل لتفعيل مشروع الحكم الذاتي، مقدمة خارطة طريق مفصلة تتضمن تعديلات دستورية وقانونية ومبادرات اجتماعية واقتصادية.

    وأوضحت الرابطة أن هذه المبادرة تأتي في سياق التعبئة الوطنية المستمرة، وتفاعلا مع القرار الأممي رقم 2797 وانسجاما مع مضامين الخطاب الملكي السامي ليوم 31 أكتوبر، بهدف تقديم آليات عملية لدعم المسار الأممي وتطبيق الحكم الذاتي على أرض الواقع.

    واقترحت الرابطة، في وثيقة توصلت بها جريدة “العمق”، تعديلات جوهرية في الدستور المغربي كخطوة أولى، داعية إلى تعديل الفصلين 1 و 2 من الدستور لينصا على أن “المملكة المغربية دولة موحدة ذات سيادة، تقوم على الجهوية المتقدمة، ويشكل نظام الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية أحد تجلياتها المتميزة”.

    وطالبت بإضافة باب خاص في الدستور تحت عنوان “باب الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية”، يتضمن تحديد طبيعة الصلاحيات الذاتية والضمانات الدستورية والعلاقة بين مؤسسات الجهة ومؤسسات الدولة المركزية.

    ومن أبرز المقترحات الدستورية، حسب المصدر ذاته، تأسيس “مجلس أعلى للحكم الذاتي” كهيئة استشارية دستورية مستقلة ترفع تقاريرها مباشرة إلى جلالة الملك، وتضم ممثلين منتخبين من الأقاليم الجنوبية وفعاليات سياسية ومدنية وإعلامية.

    وعلى المستوى القانوني والتنظيمي، دعت الرابطة إلى إصدار قانون تنظيمي خاص بالحكم الذاتي يحدد كيفية انتخاب مؤسسات الجهة وصلاحيات برلمانها وحكومتها الجهوية، بالإضافة إلى قانون لإنشاء “شرطة جهوية صحراوية” تحت إشراف وزارة الداخلية، على أن تتم التعيينات فيها بقرار مشترك بين رئيس الحكومة الجهوية ووزير الداخلية.

    كما تضمنت المقترحات وضع قانون خاص بالموارد الطبيعية والتنمية، يحدد كيفية استغلال الموارد المحلية (الفوسفاط، الصيد البحري، الطاقات المتجددة) ويضمن بقاء 60% من عائداتها في الجهة لتمويل مشاريع التنمية، مع إنشاء “صندوق تنمية الصحراء” بإدارة مشتركة بين الجهة والدولة.

    وفي الجانب السياسي والمؤسساتي، اقترح المصدر تنظيم حوار وطني شامل بإشراف الرابطة يجمع مختلف الفاعلين المحليين من منتخبين وزعماء قبائل ونخب أكاديمية بهدف صياغة “ميثاق اجتماعي للحكم الذاتي”، يليه تنظيم استفتاء محلي في الأقاليم الجنوبية للمصادقة على نظام الحكم الذاتي لتأكيد انخراط الساكنة في المشروع.

    أما على الصعيد الاجتماعي والثقافي، فقد دعت الرابطة إلى إطلاق برنامج “إنصاف وتنمية الصحراء” لمعالجة الملفات الاجتماعية العالقة، وإنشاء هيئة جهوية للمصالحة والتنمية، إلى جانب تأسيس “أكاديمية الثقافة الحسانية” وجعل اللغة الحسانية مادة أساسية في التعليم بالأقاليم الجنوبية.

    وخلصت الرابطة إلى أنها ستقدم هذه المقترحات بشكل رسمي للحكومة والبرلمان وبعثات الأمم المتحدة، وستنظم ندوات دولية مع جامعات ومراكز تفكير دولية لشرح مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدة التزامها بالمشاركة البناءة في المسار الأممي لضمان استقرار واستدامة نظام الحكم الذاتي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد نصف قرن على “المسيرة الكحلا”.. ضحايا التهجير القسري من الجزائر يناشدون الملك تبني الملف رسميا

    محمد عادل التاطو

    بعد مرور ما يقارب نصف قرن على واحدة من أكثر الصفحات مأساوية في العلاقات المغربية-الجزائرية، عاد ملف المغاربة المهجّرين قسرا من الجزائر سنة 1975، أو ما يُعرف بـ”المسيرة الكحلا”، إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما وجه المتضررون نداء مباشرا إلى الملك محمد السادس من أجل تبني قضيتهم رسميا وتصنيف ما تعرضوا له باعتباره “جريمة ضد الإنسانية” تستوجب تحريكا دبلوماسيا وقانونيا على المستوى الدولي، خاصة عقب التطورات الأخيرة المرتبطة بقرار مجلس الأمن حول الصحراء.

    ويستند ضحايا هذا الملف، الذين يقدر عددهم بنحو 45 ألف أسرة مغربية كانت مستقرة لعقود داخل الجزائر، إلى ما يعتبرونه خرقا صارخا لحقوق الإنسان، بعدما تعرضوا في دجنبر 1975 لعملية طرد جماعي “مفاجئة وعنيفة”، رافقتها -وفق شهاداتهم- مصادرة ممتلكاتهم وإجبار الآلاف على مغادرة بيوتهم خلال ساعات معدودة، تاركين خلفهم أعمالهم واقتصادا عائليا استقر عبر أجيال.

    وجاءت تلك المأساة في ذروة التوتر السياسي بين البلدين، عقب إعلان المغرب استرجاع أقاليمه الجنوبية عبر المسيرة الخضراء، وهو ما ردت عليه الجزائر بإطلاق ما أسماه ضحايا “المسيرة الكحلا”، في إشارة إلى مسيرة العودة القسرية على الحدود، التي خلفت جروحا اجتماعية ونفسية لا تزال مفتوحة حتى اليوم.

    ويؤكد المتضررون أن تلك الأحداث لم تطو رغم مرور 50 سنة، إذ يعتبرون أن غياب معالجة سياسية أو إنسانية عادلة يجعل الملف جزءا من الذاكرة الجماعية المعلّقة، في وقت تتجدد فيه مطالبهم بإعادة الاعتبار، والكشف عن مصير المفقودين، وتعويض الأسر التي فقدت كل شيء “بين ليلة وضحاها”.

    ويرى ناشطون في تنسيقيات الضحايا أن التطورات الإقليمية والدينامية الجديدة التي يعرفها ملف الصحراء تفتح نافذة لإحياء هذا الملف الإنساني، مؤكدين أن دفعه نحو المنتظم الدولي من شأنه “تصحيح ظلم تاريخي” وطي صفحة من النزاع السياسي بين البلدين بآليات العدالة الانتقالية لا بالمواجهة.

    مناشدة إلى الملك

    في هذا السياق، وجهت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر، مراسلة إلى الملك محمد السادس، تناشده فيها تبني الدولة لهذا الملف الإنساني الذي يهم آلاف المغاربة الذين طردوا من الجزائر سنة 1975 فيما، وذلك تزامنا مع مرور خمسين سنة على هذا الحدث الذي ما زال يشكّل جرحا مفتوحا في ذاكرة الضحايا.

    المراسلة التي وجهها رئيس الجمعية، محمد العاطي الله، -تتوفر “العمق” على نسخة منها-، رفعت تهنئة إلى الملك باسم أعضاء الجمعية بمناسبة “النجاح الدبلوماسي التاريخي” لقرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي نص على الاعتراف الدولي بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفه الحل الواقعي والعملي لقضية الصحراء، وهو ما اعتبرته الجمعية ثمرة للدبلوماسية الملكية “الحكيمة والفعالة”.

    وفي ظل هذا المنعطف التاريخي الحاسم، وفي ظل المساعي الدبلوماسية المرتقبة الرامية إلى تجاوز الخلافات بين البلدين الجزائر والمغرب، ناشدت الجمعية الملك محمد السادس بإصدار تعليماته لتبني ملف ضحايا “المسيرة الكحلا” بشكل رسمي، ليصبح الملف مطروحا على المستوى الوطني والدولي ضمن الأجندة الدبلوماسية الملكية.

    وناشدت الهيئة ذاتها، الملك توجيه تعليماته إلى المؤسسة التشريعية والحكومة المغربية بفتح نقاش رسمي حول ملف القضية، وإصدار وثيقة رسمية مرجعية تدين الأفعال والجرائم التي ارتكبتها الدولة الجزائرية سنة 1975، لتكون سندا في الترافع والدفاع عن القضية، مع تتبع ومواكبة الملف، أمام المؤسسات والهيئات وفي المحافل والمنتديات الحقوقية الدولية.

    إقرأ أيضا: نصف قرن على طرد مغاربة الجزائر.. الضحايا يطالبون بوعياش بتصنيف المأساة “جريمة ضد الإنسانية”

    كما التمست تسخير الآليات الدبلوماسية أو القانونية من أجل مطالبة الدولة الجزائرية بالاعتراف بهذه الجريمة، والعمل على الكشف عن مصير المختفين قسريا، وذلك كشرط أساسي لأي مصالحة شاملة ومستدامة بين الشعبين، وبناء مستقبل أخوي مشترك، مع العمل على تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، من خلال رد اعتبارهم، وإرجاع الحقوق والممتلكات المسلوبة أو التعويض عنها ماديا، وجبر ضررهم.

    في هذا الصدد، طالبت المراسلة بحفظ وتوثيق الذاكرة الجماعية الإنسانية والتاريخية، والعمل على إدراج ملف قضية المغاربة ضحايا التهجير الجماعي القسري من الجزائر سنة ،1975 في المناهج التعليمية والذاكرة الوطنية الرسمية للمملكة، كرمز للوفاء والتضحية، وتخصيص يوم وطني لتخليد ذكرى التهجير القسري.

    واستحضرت الجمعية في مراسلتها الخلفية التاريخية لأحداث سنة 1975، مذكرة بأن الطرد الجماعي الذي نفذته السلطات الجزائرية ضد عشرات الآلاف من المغاربة جاء “ردا انتقاميا قاسيا” على النجاح الباهر للمسيرة الخضراء في نونبر 1975، والتي شارك فيها 350 ألف مغربي واسترجع المغرب من خلالها أقاليمه الجنوبية دون إراقة دماء.

    وأوضحت أنه تم تهجير هؤلاء المواطنين المغاربة قسرا بطريقة ممنهجة يوم عيد الأضحى من منازلهم، حيث سُلبت منهم حقوقهم وممتلكاتهم، وصودرت رواتب ومعاشات عمالهم بشكل مفاجئ، وقُطعت جذورهم الاجتماعية والثقافية، وتعرضوا للتنكيل والإهانة والترهيب والتجويع والعنصرية والمساومة، إلى جانب الاعتقالات وحالات الحجز التعسفي بمخافر الشرطة.

    كما سجلت التشتيت الأسري الذي نتج عن فصل الأزواج المغاربة عن زوجاتهم الجزائريات وحرمانهن من أبنائهن بذريعة الجنسية، والعكس كذلك بالنسبة للزوجات المغربيات، لافتة إلى أن وجود حالات حالات اختفاء قسري للضحايا المغاربة أثناء الترحيل التعسفي نحو المغرب.

    واعتبرت أن ما وقع يشكل “أحد أبرز الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها تاريخ المنطقة المغاربية، وتُصنف بناء على التكييف القانوني من خبراء دوليين وبحكم وقائعها، كـجريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم”.

    وتعود أحداث “المسيرة الكحلا، إلى يوم 18 دجنبر 1975، حين نفذت السلطات الجزائرية عملية طرد جماعي غير مسبوقة في تاريخ المنطقة، مستهدفة عشرات الآلاف من المغاربة المقيمين فوق التراب الجزائري منذ سنوات طويلة.

    ورغم أن العديد من هؤلاء كانوا مستقرين هناك منذ عقود، ويمارسون أعمالهم في ظروف طبيعية، فإنهم استيقظوا في ذلك اليوم على قرارات مفاجئة تُجبرهم على مغادرة بيوتهم في ظرف ساعات معدودة، وتحت تهديدات واستجوابات وممارسات مهينة.

    ففي عيد الأضحى، قامت الجزائر بإجلاء الأسر المغربية قسرا من منازلها، ومصادرة ممتلكاتها وأجورها ومعاشاتها، كما جرى اعتقال عدد من الأشخاص بشكل تعسفي.

    ولم يقتصر الأمر على الطرد فقط، بل عرفت العملية حالات مأساوية تمثلت في تفريق العائلات المختلطة، حيث فُصل الأزواج المغاربة عن زوجاتهم الجزائريات وحرمانهم من أطفالهم، والعكس كذلك، بحجة اختلاف الجنسية.

    وتشير شهادات الضحايا والوثائق الحقوقية إلى أن عملية الطرد شابها عنف نفسي ومادي كبير، فقد نقل المطرودون في شاحنات وحافلات نحو الحدود المغربية الشرقية، وترك كثيرون منهم بلا وثائق أو ممتلكات.

    كما سجلت حالات اختفاء قسري رافقت هذه العملية التي طالت ما يناهز 350 ألف مغربي بحسب بعض التقديرات، ما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التهجير القسري في تاريخ شمال إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: علاقات متصاعدة مع موريتانيا.. ومرحلة حاسمة في ملف الصحراء بعد قرار مجلس الأمن

    أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن سنة 2025 شكّلت منعطفاً غير مسبوق في العلاقات المغربية الموريتانية، بعدما شهدت زخماً دبلوماسياً لافتاً تمثل في اجتماعات مشتركة رفيعة المستوى وتبادل واسع للزيارات الرسمية، أعقبها توقيع اتفاقات جديدة بين البلدين. وأضاف أن الدورة التاسعة للجنة العليا المشتركة المغربية الموريتانية ستُعقد بنواكشوط قبل نهاية السنة، مما يعكس “إرادة سياسية واضحة لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ونواكشوط”.

    وخلال عرضه لمشروع الميزانية الفرعية لوزارة الخارجية برسم سنة 2026 أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية وشؤون الهجرة، توقف بوريطة عند دعوة الملك محمد السادس، في خطابه بتاريخ 31 أكتوبر 2025 عقب اعتماد القرار الأممي 2797، الرئيس الجزائري إلى “حوار أخوي وصريح” رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بين الرباط والجزائر، في مبادرة وصفها الوزير بأنها “فرصة لإرساء مرحلة جديدة قائمة على حسن الجوار وتجاوز الخلافات”.

    وفي ما يتعلق بملف الصحراء المغربية، شدد بوريطة على أن النزاع يسير، بعد خمسة عقود من افتعاله، نحو حل نهائي يستند إلى مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب سنة 2007، مؤكداً أن المقترح أصبح يحظى بزخم واسع داخل الأمم المتحدة وفي علاقات المغرب مع شركائه الدوليين. وأبرز أن التحول الأبرز يتمثل في ترسيخ قوى كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لموقف ثابت وفاعل يدفع المسار السياسي بقوة نحو اعتماد الحكم الذاتي كحل وحيد.

    وقال الوزير إن المبعوث الشخصي للأمين العام والمجتمع الدولي باتا مقتنعين بأن النقاش لم يعد متعلقاً بالبحث عن صيغة للحل، لأن الحل معروف ولن يكون غير الحكم الذاتي، بل يتعلق بكيفية تنزيله عملياً. وأشار إلى أن الدعم الدولي للمبادرة المغربية بلغ مرحلة جديدة، تعكس رغبة المجتمع الدولي في إنهاء النزاع بما يضمن سيادة المغرب واستقرار المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: القرار 2797 كرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية

    أكد وزير الشؤون الخارجية، ناصر بوريطة، أن الدبلوماسية المغربية تدخل مرحلة جديدة من الحسم، خاصة في ملف الصحراء المغربية الذي يتجه نحو حل نهائي في إطار مقترح الحكم الذاتي. وأوضح بوريطة خلال تقديم الخطوط العريضة لميزانية الخارجية أمام لجنة الخارجية بمجلس النواب،  أن القرار الأممي الأخير رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، لم يعد […]

    The post بوريطة: القرار 2797 كرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ديجون….التذكير بالمشاريع الملكيةالتي رأت النور في الأقاليم الجنوبية للمملكة

    نظمت القنصلية العامة للمغرب في ديجون، أمس الخميس، حفلا بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة والذكرى السبعين للاستقلال، بحضور شخصيات مغربية وفرنسية من مختلف الأوساط السياسية والدبلوماسية والجمعوية.

    وفي أجواء يملؤها الفخر والحماس الوطني، تميزت هذه الأمسية الاحتفالية، على الخصوص، بتنظيم ندوة حول موضوع: “نظرات متقاطعة حول الحمولة التاريخية للمسيرة الخضراء المظفرة”.

    وبهذه المناسبة، أبرز القنصل العام للمغرب في ديجون، سهيل بوسليخن، أن تخليد هذه الملحمة يكتسي طابعا خاصا في ظل النجاح الذي حققته المملكة، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للقرار 2797 بشأن الصحراء المغربية.

    وفي هذا السياق، ذكر بالمشاريع المهيكلة التي رأت النور في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستشهدا على الخصوص بالطريق السريع تزنيت–الداخلة الذي يربط شمال البلاد بجنوبه ويسهم في تسهيل المبادلات التجارية وحركة الأشخاص.

    وأضاف أن تشييد ميناء الداخلة الجديد سي مك ن ليس فقط من ربط المملكة بعمقها الإفريقي، بل يشكل كذلك نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا وبوابة نحو القارة الإفريقية بالنسبة لأمريكا الشمالية والجنوبية.

    وأشار بوسليخن إلى أن الأقاليم الجنوبية تبرز اليوم كأقطاب مهيكلة للاقتصاد الوطني، من خلال مشاريع ذات أثر ترابي كبير، تجسد نجاح نموذج التنمية الخاص الذي أطلقه جلالة الملك.

    وقد تميزت هذه المناسبة بعرض فيلم وثائقي يوثق ملحمة المسيرة الخضراء والتنمية اللافتة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها رمزا لمغرب حديث وموحد ومتجه نحو المستقبل.

    وبالمناسبة نفسها، شدد رئيس الجمعية المغربية للقبائل الصحراوية بفرنسا، زيني أحمد، على الطابع التاريخي البارز للقرار الأممي 2797 المتعلق بالصحراء المغربية.

    كما شهد هذا الحدث مشاركة عبر تقنية التناظر المرئي للمحلل السياسي، جان-ماري هيدت، مؤلف كتاب “الصحراء المغربية: أرض النور والمستقبل”، إلى جانب شهادات أخرى، لاسيما من شخصيات تنحدر من الأقاليم الجنوبية، لتسليط الضوء على هذه المحطة البارزة في التاريخ المعاصر للمملكة، والانجازات المحرزة في مختلف المجالات بهذه الجهات.

    وشارك في هذه الأمسية الاحتفالية على وجه الخصوص عمدة مدينة فونتان-لي-ديجون، باتريك شابوي، ونواب البلدية، ومنتخبون، وفاعلون جمعويون، إضافة إلى عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بفرنسا، خاصة بجهة بورغوني-فرانش-كونتي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحيين الحكم الذاتي في الصحراء: رؤية وطنية لضمان وحدة المغرب واستباق الإنفصال تحت مظلة السيادة المغربية الفاعلة

    بقلم: الدكتور جمال العزيز

    يشكل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء المغربية أحد أعمدة الرؤية الملكية لبناء دولة مُوَحَّدَة، متماسكة، ومتجددة في مؤسساتها ومفاهيمها. غير أن التحولات الإقليمية والدولية الراهنة تجعل من تحيين هذه المبادرة الوطنية ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات السيادة والمصلحة العليا للوطن، بهدف تحصين الوحدة الترابية واستباق أي محاولات مستقبلية للمطالبة بالإنفصال، كما حدث في بعض التجارب الدولية ككتالونيا وأقاليم أخرى.

    الحكم الذاتي المغربي، كما صاغته المبادرة الملكية، لم يكن يوما تنازلا أو تسوية مرحلية، بل مشروع سيادي بامتياز يربط بين الإستقرار السياسي والتنمية المستدامة. وهو إطار متقدم يمنح ساكنة الصحراء صلاحيات موسعة في تدبير شؤونهم المحلية ضمن السيادة المغربية الكاملة. ومع ذلك، فإن مرور الزمن وتغير السياقات السياسية والإقتصادية يجعل التحيين ضرورة ملحة لضمان فعالية التطبيق وتحصين النموذج من أي تأويلات أو انزلاقات مستقبلية.

    من المنظور الداخلي، يشكل تحيين الحكم الذاتي فرصة لتجديد التوافق الوطني حول قضية الصحراء، من خلال إشراك الأحزاب السياسية والهيئات المنتخبة في التفكير والتخطيط للمستقبل. وقد شكل إشراك الأحزاب السياسية بتوجيه ملكي سام خطوة نوعية نحو التفعيل التشاركي، على أن يشمل في المراحل القادمة المجتمع المدني والفاعلين المحليين، بما يعزز الطابع الديمقراطي والتنموي لتحيين مبادرة الحكم الذاتي. فنجاح أي صيغة محدثة للحكم الذاتي يقتضي انفتاحا أوسع على كل المكونات الوطنية، باعتبارها شريكا أساسيا في ترسيخ الإنتماء والوحدة الوطنية.

    أما على المستوى الدولي، فإن تحيين المبادرة يبعث برسالة واضحة مفادها أن المغرب دولة سيادية قادرة على تطوير حلولها الذاتية بمنهج استباقي وواقعي. كما أنه يكرس مصداقية المقاربة المغربية التي تجمع بين القوة القانونية والنجاعة الدبلوماسية، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي أكد دعم المجتمع الدولي للحل المغربي الواقعي والعملي.

    إن التحصين القانوني والسياسي للحكم الذاتي يشكل اليوم حجر الزاوية في المرحلة المقبلة. فكل تحيين للمبادرة يجب أن يراعي منع أي فراغ تأويلي أو سياسي قد يُستَغل في المستقبل لإعادة إحياء أطروحات الإنفصال. لذلك، يصبح إدماج الضمانات الدستورية والقانونية، وتوضيح آليات الرقابة والسيادة المركزية، أمرا أساسيا لضمان تماسك الدولة ووحدة مؤسساتها.

    وفي السياق ذاته، يجب أن يُنظَر إلى التحسينات المقترحة في إطار السيادة المغربية الفاعلة، أي سيادة قادرة على التطوير والمبادرة، وليست سيادة جامدة أو دفاعية. فالمغرب اليوم لا يكتفي بتأكيد مغربية الصحراء كحقيقة تاريخية وقانونية، بل يسعى إلى جعلها نموذجا متطورا للحكم الذاتي الرشيد في العالم، يجمع بين المشاركة السياسية، التنمية الإقتصادية، والهوية الوطنية الجامعة.

    كما أن البعد التنموي للتحيين لا يقل أهمية عن بعده السياسي، إذ أن تقوية البنية التحتية، وتشجيع الإستثمار، وتحسين الخدمات العمومية في الأقاليم الجنوبية، كلها عناصر تجعل من الحكم الذاتي مشروع حياة يرتبط بكرامة الإنسان واستقراره، وليس مجرد إطار إداري أو تفاوضي.

    في النهاية، يمثل تحيين الحكم الذاتي في الصحراء مرحلة جديدة من السيادة الفاعلة والرؤية الملكية المتبصرة. إنها لحظة سياسية ودبلوماسية تؤكد أن المغرب لا ينتظر التحديات كي يتفاعل معها، بل يستبقها برؤية إصلاحية متجددة تحفظ وحدته وتضمن استقراره لعقود قادمة.

    إنها رسالة مغربية إلى الداخل والخارج مفادها أن الوحدة الوطنية ليست موضوع تفاوض، بل قاعدة وجود، وأن السيادة المغربية، كما أرساها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليست فقط دفاعا عن الأرض، بل بناء متجدد لمؤسسات قوية، ورؤية واقعية للمستقبل، ومشروع وطني لا رجعة فيه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية حقوقية تناشد الملك تبني ملف ضحايا التهجير من الجزائر

    وجهت جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري من الجزائر رسالة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تناشده فيها تبني ملف قضيتهم الإنسانية والحقوقية ضمن الأجندة الوطنية والدولية، وذلك بمناسبة صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي اعتُبر انتصاراً تاريخياً للدبلوماسية المغربية. وعبر رئيس الجمعية، محمد العاطي الله، باسم جميع أعضاء المكتب والمنخرطين، عن […]

    ظهرت المقالة جمعية حقوقية تناشد الملك تبني ملف ضحايا التهجير من الجزائر أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصين تتحدث مع المينورسو في الصحراء

    ط.غ

    بعد أيام قليلة من اعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الواقعي والوحيد لحل قضية الصحراء، استقبلت يو جينسونغ، سفيرة جمهورية الصين الشعبية بالمغرب، ألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وذلك بمقر السفارة الصينية بالرباط.

    وحسب بيان صادر عن السفارة، أكدت السفيرة الصينية أن بلادها “تقدر عالياً الجهود التي تبذلها بعثة المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار، وإزالة الألغام، وحماية المدنيين”، مشددة على أن بكين “ستواصل دعمها الثابت لعمل البعثة بما يخدم الاستقرار والسلم الإقليمي”.

    من جانبه، عبّر رئيس البعثة الأممية عن امتنانه لموقف الصين ودعمها المستمر، مشيراً إلى أن المينورسو “تواصل أداء مهامها في ظروف دقيقة، وتتطلع إلى تعزيز التعاون والتواصل مع الصين لضمان فعالية أكبر في تنفيذ ولايتها”.

    ويأتي هذا اللقاء في سياق متغيرات دبلوماسية متسارعة تشهدها قضية الصحراء المغربية، عقب القرار الأممي الأخير الذي جدد التأكيد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي، في وقت تتجه فيه القوى الكبرى، ومنها الصين، إلى مقاربة أكثر براغماتية في التعاطي مع الملف.

    ويرى مراقبون أن اللقاء بين السفيرة الصينية ورئيس بعثة المينورسو يعكس رغبة بكين في الحفاظ على موقعها كفاعل متوازن داخل مجلس الأمن، من خلال دعم عمليات حفظ السلام واحترام وحدة وسيادة الدول، في انسجام مع الموقف المغربي الراسخ في الدفاع عن مقترحه للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شوكي: تزامن مناقشة مشروع قانون المالية مع القرار الأممي حول الصحراء يضع مسؤولية وطنية جسيمة على عاتق الجميع

    اعتبر محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن تزامن مناقشة مشروع قانون المالية 2026 مع المصادقة على القرار الأممي بشأن مغربية الصحراء، يضع “مسؤولية وطنية جسيمة” على عاتق الجميع لتحويل “شحنة النصر” الدبلوماسي إلى واقع تنموي ملموس وممارسة ديمقراطية مثمرة.

    وجدد شوكي، خلال الجلسة العامة المخصصة للمناقشة والتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون المالية 2026، اعتزازه بالمسار الديمقراطي لبلادنا. ونوه بالتوجيهات الملكية للأحزاب بخصوص تحيين مبادرة الحكم الذاتي، مؤكدا أن قضية الوحدة الترابية هي “قضية المقدس الوطني”، التي تستدعي انخراط الجميع، في هذا التحول العميق.

    وهنأ المتحدث جلالة الملك والشعب المغربي بمناسبة ما وصفه بالإنجاز التاريخي الأخير، المتمثل في قرار مجلس الأمن رقم 2797، مشددا على أن هذا القرار يؤكد بشكل نهائي وواضح ولا رجعة فيه مغربية أقاليمنا الجنوبية، ويقر المبادرة الملكية للحكم الذاتي كإطار وحيد لأية مفاوضات مقبلة، وذلك تحت سيادة المملكة.

    وفي سياق متصل، نوه شوكي بالدبلوماسية الملكية التي شكّلت نموذجا فريدا في إدارة هذا الملف المعقد، مشير إلى أنها اتسمت بالرؤية الاستراتيجية التي لم تعتبر مسألة الصحراء قضية تفاوضية محدودة بزمن أو ظرفا سياسيا.

    وأضاف أن هذه الحنكة الدبلوماسية مكنت المغرب من إقناع المجتمع الدولي بحل سياسي واقعي عبر مبادرة الحكم الذاتي لسنة 2007، التي تحولت من مبادرة وطنية إلى مرجعية سياسية دولية داخل الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره