Étiquette : 2797

  • المحطة الأخيرة


    رشيد الكشرادي

    في عالم يزداد فيه الوعي بقيمة الإنسان وحقه في الكرامة والحرية، يصبح من الصعب تصور أن تستمر مأساة إنسانية لعقود تحت أعين المجتمع الدولي دون حل أو مساءلة. قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 الذي رسّخ مرة أخرى واقعية وموضوعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ليس فقط انتصاراً دبلوماسياً مستحقاً، بل هو أيضاً لحظة اختبار حقيقية للضمير العالمي. ففي ثناياه، تبرز الفقرة السابعة كصرخة إنسانية تتجاوز لغة السياسة لتضع العالم أمام مسؤوليته الأخلاقية تجاه آلاف المحتجزين في تندوف، أولئك الذين يعيشون خارج الزمن والقانون وكأنهم مجرد ظلال بشرية محاصرة في صحراء منسية.

    وإذا كان المغرب قد حقق نصراً سياسياً يحفظ الحق ويجنب المنطقة اضطرابات خطيرة، فإن هذا النصر لن يكتمل إلا بتحقيق العدالة الإنسانية لمن تقطعت بهم السبل داخل المخيمات. هنا تتداخل القيم الانسانية مع السياسة، ويغدو الحديث عن الحق والحرية ليس ترفاً فكرياً بل ضرورة أخلاقية. فالسياسة التي لا تفضي إلى حماية الإنسان تصبح مجرد هندسة قوة، وفقدانها لمرجعيتها القيمية يحول الانتصار إلى معادلة ناقصة. لقد قالت حنة أرندت إن “الحق الأول للإنسان هو الحق في أن يكون له حق”، وفي تندوف سُلب هذا الحق من آلاف البشر؛ لا هوية قانونية، لا حرية تنقل، ولا صوت يصل إلى العالم. مجرد أجساد تنتظر اعترافاً بوجودها قبل أن تحلم بأي شيء آخر.

    على مدى عقود، تحولت مخيمات تندوف إلى فضاء يجسد غياب القانون، حيث لا سلطة للدولة ولا محاسبة، بل مجرد إدارة سياسية تعيش على تحويل المعاناة إلى رأسمال تفاوضي. وبدل أن تقوم الدولة الحاضنة بواجباتها وفق القانون الدولي للاجئين، اختارت أن تجعل المخيمات ورقة استراتيجية لإطالة أمد نزاع اختُلِق خارج إرادة السكان، وتغذية سردية وهمية حول “شعب” لا وجود قانونياً أو ديموغرافياً له. فمن يُحرم من الإحصاء لا يمكن أن يكون صاحب مشروع سياسي؛ ومن يُمنع من إثبات هويته لا يمكن الادعاء بتمثيله. الحقيقة البسيطة أن أي إحصاء أممي نزيه سيكشف، لا محالة، وهم الانفصال وزيف الادعاءات التي يقوم عليها الخطاب الرسمي الجزائري، وسيفضح حقيقة أن جزءاً كبيراً من سكان المخيمات ليسوا من الأقاليم الجنوبية للمغرب، بل قدموا من دول الساحل والصحراء بفعل الحاجة أو الإغراءات أو التحكم القسري.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولأن الحقيقة عادة لا تعبر وحدها، فضحت تقارير دولية، وعلى رأسها تقرير مكتب مكافحة الغش بالاتحاد الأوروبي (OLAF)، شبكات الفساد التي حوّلت المساعدات الإنسانية إلى مورد اقتصادي وسياسي. كشف التقرير أن المواد الغذائية والمساعدات لم تكن تصل إلى مستحقيها، بل كانت تُحوّل إلى أسواق وتُدار خارج القانون، بناءً على تقديرات سكانية منتفخة وغير محصاة عمداً. ما يعني أن حجب الإحصاء ليس سوى ستار لتضخيم الأرقام وضمان استمرار نزيف التمويل الدولي، في مشهد يُجسد فلسفة ميشيل فوكو حين تصبح الأجساد وسيلة للابتزاز لا كيانات إنسانية لها حقوق وكرامة.

    في هذا السياق، تتعاظم مسؤولية المغرب اليوم. فبقوته الناعمة ودبلوماسيته الموازية، وبشبكة مؤسساته الحقوقية والنقابية ومراكز البحث والتفكير، دور مركزي يمكن أن يتجاوز الانتصار السياسي إلى انتصار إنساني حقيقي. حين يضع المغرب الورقة الحقوقية في صميم استراتيجيته، بعد أن رسّخ ورقته السياسية، فإنه يفتح ورشة عملية ليست فقط ملاذًا للأمل لمحتجزي تندوف بل أيضًا عامل ضغط يزعزع أركان منظومة الاختلال القائمة: سواء من حيث تفكيك رواية الانفصال المزيفة، أو في تقويض شرعية الممارسات القمعية التي تدعمها آليات النظام الجزائري ومليشيات البوليساريو.

    هذه المقاربة متعددة الأبعاد قد تهيئ، أيضاً، أرضية قانونية وأخلاقية أمام محطات العدالة الدولية، إذ يمكن لجهود توثيق الانتهاكات ومتابعة ملفات الاختلاس والاتجار أن تشكّل مدخلاً لمساءلات دولية عن جرائم ترتكب ضد الإنسانية، أو على الأقل أن تضع مرتكبيها تحت مجهر المحاسبة والفضح الدولي.

    اليوم يقف المجتمع الدولي أمام سؤال بسيط بقدر ما هو فاصل: هل يملك العالم الشجاعة لفرض إحصاء أممي نزيه، وإدخال المساعدات بشفافية، والسماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية بالدخول دون قيود؟ هل يسمح النظام العسكري الحاضن للمخيمات بأن يرى العالم الحقيقة كاملة؟ إنها لحظة أخلاقية، ليس فقط اختباراً لصياغة ومصداقية قرارات أممية، بل لاختبار قدرة الإنسانية على النظر في المرآة دون خجل.

    إن تحرير الحقيقة ليس عملًا سياسياً فحسب، بل تحرير إنسان من العدم. وما يحدث في تندوف ليس فقط نزاعاً إقليمياً، بل تجربة مؤلمة لطمس الهوية الإنسانية وصناعة “شعب على الورق”. وبمجرد إجراء الإحصاء، ستنكشف طبيعة الوهم، وسيتضح أن الأسر المغربية التي تنتظر أبناءها واحفادها يمكنها أخيراً أن تستعيد روابطها التي مزقتها الحسابات الإقليمية. والطفل الذي يولد اليوم هناك، بلا اسم ولا بلد ولا حلم، سيقول للعالم جملة تختصر كل المآسي: “أريد فقط أن أعرف من أنا وأين أنتمي”. عندها فقط سيتجلى المعنى الحقيقي للعدل، حين يستعيد الإنسان حقه الأول، أن يكون له حق.

    ومما يعزّز هذا الأفق الإنساني الواعد، أن المغرب، ببعده الحضاري وعمقه التاريخي، لم ينظر يوماً إلى هذا الملف بمنطق الصراع الصفري أو التشفي السياسي، بل بمنطق البناء وجبر الضرر واستعادة الروابط الإنسانية. وقد عبّر جلالة الملك محمد السادس عن هذا الخيار الأخلاقي بوضوح في خطاب النصر، حين دعا إلى استقبال إخواننا المحتجزين في تندوف العائدين إلى الوطن بقلوب مفتوحة واعتبارهم جزءاً من نسيج الأمة، لهم من الحقوق والكرامة ما لكل مغربي، دون تمييز أو إقصاء.

    ما عبّر عنه جلالة الملك في كل مضامين خطاباته، بما في ذلك الروح الأخوية التي خصّ بها الرئيس الجزائري، يشكّل أساساً أخلاقياً ورؤية استراتيجية متكاملة. فالمغرب لم يقتصر في مقاربته على الحسابات السياسية أو التنافس الإقليمي، بل وضع قيم الأخوة والاحترام المتبادل والإنسانية في قلب سياساته. هذه الروح الأخوية تتجلى في حرص المملكة على فتح أبواب الوطن لكل أبنائه، بما في ذلك المحتجزون في تندوف، دون إقصاء أو تمييز، وتجعل من العودة إلى الوطن حقاً طبيعياً وواجباً إنسانياً، وليس أداة تفاوضية أو ضغط سياسي. ومن هذا المنطلق، يصبح المغرب نموذجاً للدولة التي تبني استراتيجيتها الوطنية على العدالة الإنسانية، وعلى التزامها الأخلاقي العميق تجاه أبنائها، مع الاحتفاظ بمبادئ الحوار والاحترام في علاقاتها الإقليمية والدولية.

    -أستاذ باحث في تدبير الموارد البشرية والذكاء الاستراتيجي – جامعة القاضي عياض، مراكش

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فتحٌ‭ ‬مبينٌ‭ ‬دخلنا‭ ‬به‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأممي

    العلم 

    باختيار‭ ‬الآية‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬الفتح‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬مساء‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‮ ‬‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬،‭ ‬أراد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬و‭ ‬أيده‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬نبدأ‭ ‬،‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬وتوفيقه‭ ‬،‭ ‬فتحاً‭ ‬جديداً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬ترسيخ‭ ‬مغربية‭ ‬الصحراء‭ ‬والطي‭ ‬النهائي‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬المفتعل‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حل‭ ‬توافقي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬،‭ ‬والدخول‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأممي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظل‮ ‬‭ ‬تحديد‭ ‬القرار‭ ‬رقم‭ ‬2797‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬للمبادئ‭ ‬والمرتكزات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإيجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬نهائي‭ ‬لهذا‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬حقوق‭ ‬المغرب‭ ‬المشروعة‭ . ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلنا‭ ‬نعيش‭ ‬مرحلة‭ ‬فاصلة‭ ‬و‭ ‬نجتاز‭ ‬منعطفاً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬31‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‮ ‬‭ ‬وهناك‭ ‬ما‭ ‬بعده‭ . ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬العلامات‭ ‬الفارقة‭ ‬بين‭ ‬المرحلتين‭ ‬،‭ ‬تعزيزاً‭ ‬لقاعدة‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬التدبير‭ ‬إلى‭ ‬التغيير‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬أطلق‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬الدينامية‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬بدأت‭ ‬تعطي‭ ‬ثمارها‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭ .‬
      لقد‭ ‬حان‭ ‬زمن‭ ‬المغرب‭ ‬الموحد‭ ‬من‭ ‬طنجة‭ ‬شمالاً‭ ‬إلى‭ ‬الكويرة‭ ‬جنوباً‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬لن‭ ‬يتطاول‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭ ‬وعلى‭ ‬حدوده‭ ‬التاريخية‭ . ‬ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬اليقيني‭ ‬أن‭ ‬ثلثي‭ ‬الدول‭ ‬بالأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أصبحت‭ ‬تعد‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬الإطار‭ ‬الوحيد‭ ‬لحل‭ ‬هذا‭ ‬المشكل‮ ‬‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالسيادة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمملكة‭ ‬على‭ ‬الأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬عرف‭ ‬تزايداً‭ ‬كبيراً‭ ‬بعد‭ ‬قرارات‭ ‬القوى‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬،‭ ‬كالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬و‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وروسيا‭ ‬واسبانيا‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬،‭ ‬بتشجيع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬والمبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬الأقاليم‭ . ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يؤهلها‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬،‭ ‬لتصبح‭ ‬قطباً‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬،‭ ‬ومحوراً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬بمحيطها‭ ‬الجهوي‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭ .‬
      هذه‭ ‬هي‭ ‬تجليات‭ ‬الفتح‭ ‬المبين‭ ‬الذي‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬الله‭ ‬متبوعاً‭ ‬بإتمام‭ ‬النعمة‭ ‬،‭ ‬وبالنصر‭ ‬العزيز‭ ‬،‭ ‬وبالهداية‭ ‬للصراط‭ ‬المستقيم‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬عند‭ ‬المفسرين‭ ‬،‭ ‬كل‭ ‬سبيل‭ ‬يقصد‭ ‬الخير‭ ‬والصلاح‭ ‬والحق‭ ‬والعدل‭ ‬والكرامة‭ . ‬وذلك‭ ‬هو‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬فيه‭ ‬المغرب‭ ‬بالقيادة‭ ‬الرشيدة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬أعز‭ ‬الله‭ ‬أمره‭ .‬
      والفتح‭ ‬المبين‭ ‬الذي‭ ‬تحقق‭ ‬بتوفيق‭ ‬من‭ ‬رب‭ ‬العالمين‭ ‬،‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬قضية‭ ‬وحدتنا‭ ‬الترابية‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬على‭ ‬رغمها‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬سيبقى‭ ‬حريصاً‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬حل‭ ‬لا‭ ‬غالب‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬مغلوب‭ ‬يحفظ‭ ‬ماء‭ ‬وجه‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ . ‬وهذا‭ ‬منتهى‭ ‬النبل‭ ‬من‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬تجسد‭ ‬في‭ ‬أجلى‭ ‬صورة‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬فيما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬السامي‭ ‬بهذه‭ ‬العبارات‭ ‬الصادقة‭ ‬والقوية‭ ( ‬إن‭ ‬المغرب‭ ‬لا‭ ‬يعد‭ ‬هذه‭ ‬التحولات‭ ‬انتصاراً‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يستغلها‭ ‬لتأجيج‭ ‬الصراع‭ ‬والخلافات‭ ) .‬
      ‮ ‬وجاء‭ ‬النداء‭ ‬الصادق‭ ‬الذي‭ ‬وجهه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬وفقه‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬لإخواننا‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬،‭ ‬لاغتنام‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬التاريخية‭ ‬،‭ ‬لجمع‭ ‬الشمل‭ ‬مع‭ ‬أهلهم‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬يتيحه‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‮ ‬‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬للمساهمة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬شؤونهم‭ ‬المحلية‭ . ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬النداء‭ ‬النقي‭ ‬الصافي‭ ‬والنبيل‭ ‬،‭ ‬ليؤكد‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يلتزم‭ ‬بالقيم‭ ‬الرفيعة‭ ‬و‭ ‬بالثوابت‭ ‬الوطنية‭ ‬وبفضائل‭ ‬الأخلاق‭ . ‬و‭ ‬تجلى‭ ‬ذلك‭ ‬بالوضوح‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬قاله‭ ‬جلالة‭ ‬العاهل‭ ‬الكريم‮ ‬‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬التاريخي‭ ( ‬وبصفتي‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬الضامن‭ ‬لحقوق‭ ‬وحريات‭ ‬المواطنين‭ ‬،‭ ‬نؤكد‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬المغاربة‭ ‬سواسية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬إخوانهم‭ ‬داخل‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ) .‬
      ولقد‭ ‬ارتقى‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬هذا‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬النبل‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬خصلة‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬ملوك‭ ‬الدولة‭ ‬العلوية‭ ‬،‭ ‬حينما‭ ‬قال‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬رعاه‭ ‬الله‭ ( ‬أدعو‭ ‬أخي‭ ‬فخامة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‭ ‬،‭ ‬لحوار‭ ‬أخوي‭ ‬صادق‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬والجزائر‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬وبناء‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬وروابط‭ ‬الأخوة‭ ‬وحسن‭ ‬الجوار‭ ) . ‬و‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الخامسة‭ ‬التي‭ ‬يمد‭ ‬فيها‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬اليد‭ ‬البيضاء‭ ‬إلى‭ ‬الرئيس‭ ‬الجزائري‭ ‬عبد‭ ‬المجيد‭ ‬تبون‮ ‬‭ ‬،‭ ‬للمصالحة‭ ‬و‭ ‬إصلاح‭ ‬ذات‭ ‬البين‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬الجارين‭ ‬الشقيقين‭ .‬
      لقد‭ ‬دقت‭ ‬ساعة‭ ‬العمل‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مرحلة‭ ‬الحسم‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأممي‭ . ‬وفي‭ ‬سياق‭ ‬القرار‭ ‬التاريخي‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬بحق‭ ( ‬القرار‭ ‬الفصل‭ ) ‬،‭ ‬سيقوم‭ ‬المغرب‭ ‬بتحيين‭ ‬وتفصيل‭ ‬مبادرة‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬،‭ ‬وسيقدمها‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬لتشكل‭ ‬الأساس‭ ‬الوحيد‭ ‬للتفاوض‭ ‬،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الحل‭ ‬الواقعي‭ ‬والقابل‭ ‬للتطبيق‮ ‬‭ . ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬البداية‭ ‬للمرحلة‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬الخطاب‭ ‬الملكي‭ ‬السامي‭ ‬بالفاصلة‭ ‬،‭ ‬والمنعطف‭ ‬الحاسم‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ .‬
     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحراء المغربية.. من المسيرة الخضراء إلى فعلية الحكم الذاتي

    في مستهل هذا المقال الجديد، لابد لي أن أبدي ما يغمرني من فخر واعتزاز وأنا أتابع لحظة الانتصار الدبلوماسي التي حققها وطني، لحظة تجسّدت فيها أناة المغرب وحكمته وذكائه في قرار أممي أنصف الحقيقة التاريخية وأعاد للقضية الوطنية إشراقها المستحق، معترفا بكل وضوح بوجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي كحلٍّ وحيد واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

     لم يكن هذا القرار الذي صدر يوم 31 أكتوبر2025 تحت رقم 2797 حدثًا عابرًا، بل شكل لحظة مفصلية وحاسمة في تاريخ هذا الملف، بل في تاريخ المغرب المعاصر نفسه، لأنه يتوج مسارًا طويلًا من الكفاح الوطني، ومن العمل الدبلوماسي المتراكم، ومن الاعتقاد الراسخ في عدالة قضية وطننا الأولى.

     إننا، ونحن نعيش هذه اللحظة، لا نستشعر فقط طعم الانتصار السياسي، بل نلمس ثمرة الصبر والحكمة والتبصر، وندرك أن وحدة الوطن لم تكن يومًا خيارًا ظرفيا، بل قدرًا تجذر في الوجدان المغربي جيلاً بعد جيل، من طنجة إلى الكويرة.

    لقد كانت قضية الصحراء المغربية منذ بدايتها قضية سيادة ووجود، أكثر منها قضية نزاع حدودي أو إقليمي. فالمغرب، بعمقه التاريخي والجغرافي والحضاري، لم يعرف في تاريخه الحديث قطيعة مع أقاليمه الجنوبية، بل كانت هذه الأقاليم دائمًا جزءًا من نسيجه الوطني، تشاركه الولاء والانتماء والمصير، وتظفر بحقها في التنمية الشاملة على غرار باقي اقاليم المملكة.

    ومنذ المسيرة الخضراء سنة 1975، التي كانت أسمى تعبير عن الالتحام بين العرش والشعب، اتخذ المغرب مسارًا حضاريًا فريدًا في  حماية وحدة  أراضيه، إذ اختار طريق السلم والحوار بدل المواجهة، وطريق القانون الدولي بدل منطق الفرض بالأمر الواقع.

    وقد شكلت تلك المسيرة بداية مرحلة جديدة من الوعي الوطني، حيث أدرك المغاربة جميعًا أن الدفاع عن الصحراء ليس مجرد واجب وطني، بل هو تجسيد لمعنى المواطنة الكاملة والوحدة التاريخية للأمة.

    ورغم ما عرفه الملف من توترات ومحاولات عرقلة خلال العقود الماضية، فقد ظل المغرب وفيًّا لمنهج الحكمة وضبط النفس. لم ينجرّ إلى ردود الأفعال المتشنجة، ولم يسمح لخصومه أن يفرضوا عليه أجندتهم، بل اختار أن يواجه التشويش بالدبلوماسية، وأن يرد على الادعاء بالعمل التنموي، وأن يجعل من الصحراء المغربية نموذجًا للاستقرار والنهضة بدل أن تكون بؤرة توتر أو نزاع.

    لقد أثبتت السنوات الأخيرة أن المغرب،حين يثق في نفسه وفي مشروعية موقفه، فإنه قادر على تحويل كل تحدٍ إلى فرصة، وكل ضغطٍ إلى إنجاز.

    وهكذا أصبح الخطاب المغربي خطابًا مؤسسيًا متماسكًا، لا يركن إلى الانفعال، بل يستند إلى الحق، وإلى التاريخ، وإلى القيم الكونية التي تضع التنمية وكرامة الإنسان في قلب السياسات العمومية.

    أما على المستوى الدولي، فقد استطاعت الدبلوماسية المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن تنتقل بالملف من مرحلة التدبير إلى مرحلة التغيير. لم يعد المغرب يكتفي بتقديم دفوعاته في مواجهة خصومه، بل أصبح يصنع الحدث ويقود التوجه، ويُعيد ضبط البوصلة كلما دعت الضرورة.

     فالرؤية الدبلوماسية الجديدة للمملكة تقوم على تنويع الشراكات، والانفتاح المتوازن على مختلف الفاعلين، وإرساء علاقات مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

     لقد عرف المغرب كيف يستثمر في العمق الإفريقي، وكيف يعيد بناء الثقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وكيف يمدّ جسور الحوار والتعاون مع أمريكا اللاتينية وآسيا.

     ومع كل خطوة، كان صدى الموقف المغربي يتردد بقوة محدثا تحولات هيكلية في مواقف الدول والمنظمات المؤثرة، حتى أصبحت المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحظى بدعم متزايد واعتراف متنامٍ في مختلف القارات.

    هذا الزخم الدبلوماسي لم يكن مجرد نجاح خارجي، بل انعكاس لثقة العالم في مصداقية المغرب واستقراره ومتانة مؤسساته وصلابة جبهته الداخلية.

    ومن الدلالات البليغة لهذا التحول، فتح أكثر من ثلاثين قنصلية عامة في مدينتي العيون والداخلة، وهو ما يُترجم اعترافًا فعليًا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وانتصارًا رمزيًا وسياسيًا لا تخطئه العين.

    وفي خضم هذا المسار، جاء القرار الأخير لمجلس الأمن ليضع حدًا نهائيًا لأي غموض حول مستقبل هذا النزاع المفتعل. لقد أكد المجلس، بلغة واضحة لا لبس فيها، أن الحل الوحيد الممكن هو الحل السياسي القائم على الواقعية والتوافق، والمتمثل مباشرة في المقترح المغربي للحكم الذاتي.

    وبذلك، فقد انتقل النقاش داخل الأمم المتحدة من سردية “الاستفتاء والانفصال” إلى منطق “الواقعية والحل الدائم”، وهو تحول يعكس إدراك المجتمع الدولي بأن مقاربة المغرب ليست فقط عادلة، بل عقلانية ومستقبلية.

     إن هذا الاعتراف الأممي لم يكن ثمرة ضغط أو صدفة، بل نتيجة منطقية لمسار من الالتزام والمسؤولية والانفتاح الذي انتهجه المغرب منذ سنوات.

     لقد ربح المغرب معركة الشرعية والمصداقية والمسؤولية في العمل الدبلوماسي ، ومعركة الفعل في آنٍ واحد، لأنه استطاع أن يُقنع العالم بأن وحدته الترابية جزء من استقراره السياسي ومن استقرار المنطقة ككل، وانه لا يفاوض حول وحدته الترابية بل حول النزاع المختلق حولها.

    إن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يمثل مشروعا وطنيا متكاملا يعكس رؤية متقدمة لمفهوم السيادة في القرن الواحد والعشرين. فالمغرب ينظر إلى الحكم الذاتي كترسيخ لسيادة رشيدة تؤمن بالتعدد والمشاركة والمسؤولية.

    يقوم هذا النموذج على تمكين سكان الأقاليم الجنوبية من إدارة شؤونهم بأنفسهم من خلال مؤسسات منتخبة، ضمن احترام السيادة الوطنية ووحدة التراب المغربي. وهو بذلك يعكس تحول الدولة المغربية من منطق المركزية الصلبة إلى منطق الحكامة الترابية المتقدمة، التي تجعل من الجهوية رافعة للديمقراطية والتنمية في آن واحد.

     فالحكم الذاتي، بهذا المعنى، ليس فقط حلاً لنزاع سياسي، بل تجسيد لذكاء مؤسسي مغربي استطاع أن يوحّد بين ضرورات السيادة ومتطلبات الحداثة السياسية.

    ولعل الأهم في هذا المشروع أنه يتناغم مع روح دستور 2011، الذي جعل من الجهوية المتقدمة إحدى ركائز النظام الدستوري للمملكة، القائمة على المشاركة والمساءلة والعدالة المجالية. فالحكم الذاتي، كما تصوره المغرب، ليس مجرد توزيع للاختصاصات، بل هو إعادة توزيع للثقة، وثقة الدولة في مواطنيها هي أعلى درجات النضج السياسي.

     إن تنزيل هذا المشروع عمليًا يقتضي رؤية منفتحة تجمع بين التنمية الاقتصادية والتمكين الاجتماعي، وبين الحفاظ على الاستقرار وضمان حرية القرار المحلي، في إطار من التضامن الوطني والوحدة الترابية.

    لقد تجاوز المغرب اليوم مرحلة الدفاع عن حدوده إلى مرحلة بناء النموذج. لم تعد المعركة معركة جغرافيا، بل معركة فكر سياسي جديد، قوامه الحكامة والتنوع والمسؤولية المشتركة.

     فالعالم ينظر اليوم إلى المغرب كدولة استطاعت أن تحافظ على استقرارها في محيط مضطرب، وأن تُعيد تعريف مفهوم السيادة في زمن العولمة، وهذا في حد ذاته انتصار حضاري قبل أن يكون دبلوماسيًا.

    فالمغرب لا يدافع عن أرضه فقط، بل يقدم درسًا في كيفية إدارة التعدد داخل الوحدة، وكيف يمكن لدولة متجذرة في التاريخ أن تجدد هياكلها دون أن تتخلى عن ثوابتها وهويتها الراسخة.

    إن القرار الأخير لمجلس الأمن لا تكمن أهميته الاستراتيجية في كونه خطوة عملاقة على درب الطي النهائي للنزاع، بل أيضا في فتح صفحة جديدة أمام المغرب، عنوانها الثقة والسيادة والانفتاح. صفحة تؤسس لمرحلة جديدة قوامها ترجمة المبادرة المغربية للحكم الذاتي إلى نموذج سياسي متكامل يجسد روح المشاركة والمسؤولية في إطار الوحدة الوطنية.

    إنها لحظة تستدعي من الجميع، مؤسساتٍ وهيئاتٍ ومواطنين، الإسهام في بلورة هذا التصور على أرض الواقع، باعتباره تعبيرًا عن نضج الدولة وإيمانها العميق بالحكامة الترابية كخيار استراتيجي.

     وفي هذا السياق، تبقى الدعوة مفتوحة أمام كل أبناء الوطن، ممن غُرّر بهم أو وجدوا أنفسهم خارج حدود الوطن الأم، للعودة إلى ترابهم تحت راية بلادهم وتحت العرش العلوي المجيد، لأن المغرب كان وسيبقى بيتهم الكبير، يحتضن أبناءه جميعًا بلا استثناء، في وحدة تتجاوز الجغرافيا وتحتفي بالانتماء والوفاء.

    اليوم نعيش لحظة وعي وطني متجدد، لحظة فخرٍ واعتزازٍ بالانتصار الذي تحقق،  لحظة تجل آخر للعبقرية والنبوغ المغربي، لا لأن العالم و الشرعية الدولية أنصفت بلادنا،  بل لأن المغرب أنصف نفسه حين تمسك بثوابته وبإيمانه العميق بأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأنه لا يُهزم ما دام وراءه شعبٌ يؤمن به وملكٌ يرعاه.

    وفي هذا الأفق المتجدد، يظهر المغرب اليوم كقوة إقليمية راسخة، تُزاوج بين عمق التاريخ وذكاء الحاضر، وبين شرعية الموقف وفاعلية الرؤية. لقد نجح، كما قلنا آنفا، في تحويل قضيته الوطنية من نزاع مفتعل إلى رافعة استقرار وتنمية، وجعل من الدفاع عن وحدته الترابية مشروعا لبناء المستقبل لا استهلاك الماضي.

    ومن خلال دبلوماسيته الملكية المتوازنة وريادته في محيطه الإفريقي والمتوسطي، أضحى المغرب شريكا موثوقا في صناعة الأمن والسلام، ومحركا رئيسيا للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام والمنفعة المتبادلة.

    وهكذا، يؤكد المغرب أنه لا يكتفي بالانتصار في معركة الشرعية، بل يكرس ذاته نموذجا لدولة تؤمن بأن السيادة لا تكتمل إلا حين تُترجم إلى تنمية، وأن الوحدة الحقيقية هي تلك التي تُبنى على المشاركة والثقة والانتماء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة علمية تسبر تاريخ الصحراء المغربية من العهد المرابطي إلى اليوم

    نظمت الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، بتعاون مع المديرية الجهوية للتواصل بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أمس السبت بطنجة، مؤتمرا علميا حول “تاريخ الصحراء المغربية، من العهد المرابطي إلى اليوم”.

    وشكل المؤتمر، الذي نظم ببيت الصحافة بطنجة، مناسبة لتسليط الضوء على العلاقات التاريخية والإنسانية والاجتماعية والدينية والسياسية والاقتصادية وروابط البيعة والولاء، التي جمعت بين ملوك الامبراطوريات المغربية والمجالات الصحراوية على مدى القرون الماضية.

    وأكد أستاذ التعليم العالي ورئيس الهيئة الوطنية لتراجمة المغرب، الطيب بوتبقالت، أن انعقاد هذا المؤتمر تزامن مع التصويت التاريخي لمجلس الأمن الدولي على القرار 2797 والذي تبنى مقترح الحكم الذاتي كإطار لتسوية سلمية وسياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مبرزا أن المؤتمر مناسبة لإبراز أسس المشروعية التاريخية والقانونية للقضية الوطنية.

    وقال “من لا تاريخ له لا هوية له، ومن هذا المنطلق يبرز المؤتمر أن الصحراء جزء لا يتجزأ من الهوية المؤسساتية والاجتماعية للمغرب منذ المرابطين، الصنهاجيين الأمازيغ، وإلى اليوم، من خلال روابط البيعة والولاء والانتساب الثقافي والديني”.

    وأضاف أن “تصويت مجلس الأمن لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة للجهود المبذولة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، في حشد الدعم الدولي”، مبرزا أن القرار “يطوي بشكل نهائي القضية لصالح المشروعية والقانونية والتاريخية للمغرب”.

    من جهتها، اعتبرت المديرة الجهوية للتواصل، منال الشيهي، أن شعار هذا المؤتمر الذي يحتفي بالذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء له من الدلالة والرمزية ما يضفي الشرعية والمشروعية على عدالة القضية الوطنية، مبرزة سياق انعقاده، في وقت تعم الفرحة عموم المغاربة إثر تصويت مجلس الأمن، في إنجاز تاريخي يكرس مسار الوحدة الترابية ويترجم الرؤية الملكية المتبصرة ويتوج الجهود والنجاحات الدبلوماسية للمؤسسات الوطنية.

    وفي مداخلة حول “الأدوار الوحدوية لصحراء المغرب خلال العصر الوسيط”، استعرض أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم والإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رفيق الغازي، الروابط الاقتصادية والسياسية والأبعاد الدينية والثقافية التي جمعت بين المجالات الصحراوية والمغرب، مبرزا أن العنصر البشري و”طوبونيمية” الأسماء تبرز بما لا يدع مجالا للشك انتماء الأقاليم الجنوبية للمغرب.

    وتطرقت المداخلات إلى الأبعاد القانونية والتاريخية لمغربية الصحراء، مع استحضار رمزية المسيرة الخضراء كمحطة مفصلية لاستكمال الوحدة الوطنية، مع إبراز دور الإعلام والدبلوماسية الثقافية والإعلامية في ترسيخ السردية الوطنية والترافع الدولي، بناء على النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمعية الشعلة للتربية والثقافة: قرار مجلس الأمن هذا ليس فقط انتصاراً للدبلوماسية المغربية، بل هو مسؤولية جماعية تقتضي تعبئة جميع القوى الحية

    في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 حول قضية الصحراء المغربية، والذي تم التأكيد خلاله على أولوية الحل السياسي الواقعي القائم على مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كخيار وحيد وذي مصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل، فإن جمعية الشعلة للتربية والثقافة، باعتبارها جمعية وطنية تمتد فروعها عبر مختلف جهات المملكة بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، وتستمد مشروعها التربوي والثقافي من قيم المسيرة الخضراء المجيدة التي انطلقت سنة 1975، تعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

    أولا:

    تثمن الجمعية عاليا القرار الأممي الجديد والغير المسبوق الذي يعكس نضج…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيوخ القبائل الصحراوية بالعيون يرحبون بقرار مجلس الأمن ويجددون البيعة والولاء للملك محمد السادس

    رحب شيوخ القبائل الصحراوية المغربية بجهة العيون الساقية الحمراء بقرار مجلس الأمن 2797 التاريخي، مثمنين عاليا الدبلوماسية الحكيمة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس برؤية متبصرة وفكر متنور ومتجدد.

    وأكدوا في بيان تمت تلاوته عقب اجتماع انعقد، اليوم الاحد، بهذه المناسبة، أن قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية “زكى شرعية مغربية الصحراء، وأكد من جديد أن كل المناورات الوهمية التي كانت تعاكس الموقف المغربي قد باءت بالفشل”.

    وشددوا على أن هذا الإنجاز ” فتح مبين يكرس مغربية الصحراء في إطار لا غالب ولا مغلوب، ويفتح آفاقا جديدة لحسن الجوار وتعزيز الروابط…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العدل والإحسان تشيد بالقرار الأممي حوّل الصحراء وتدعو لإنفراج سياسي وحقوقي

    أكدت جماعة “العدل والإحسان” أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 (2025) بشأن الصحراء، الذي جدد ولاية بعثة “المينورسو” واعتبر مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للتفاوض، يمثل “خطوة مهمة نحو حل معقول لقضية طال أمدها”، داعية إلى موقف وطني متوازن “يتعالى على المصالح الضيقة والبهرجة التافهة”.

    وقالت الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، في بيان لها توصل به موقع ” بديل. أنفو” إن موقفها من قضية الصحراء “ينطلق من إيمان راسخ بضرورة وحدة الدولة المغربية ورفض كل مشروع يؤدي إلى مزيد من التجزئة في المغرب الكبير”، معتبرة أن “قوة المغرب تكمن في وحدته وتماسك نسيجه الاجتماعي والترابي”.

    ورحبت الجماعة بجهود الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتجديد ولاية بعثة “المينورسو” والحفاظ على وقف إطلاق النار، ورأت أن مقترح الحكم الذاتي “يمكن أن يكون فرصة لتنمية الأقاليم الجنوبية ومنح ساكنتها صلاحيات واسعة، إذا تم تفعيله بشكل ديمقراطي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة فلوريدا يحولون أورلاندو إلى ساحة للاحتفال بانتصار الدبلوماسية المغربية

    بمدينة أورلاندو، ضرب المئات من المغاربة القاطنين في ولاية فلوريدا، بالولايات المتحدة، موعدا، السبت، من أجل التعبير عن فرحهم العارم واعتزازهم الكبير، عقب تبني مجلس الأمن الدولي للقرار 2797 حول الصحراء المغربية.

    ففي أجواء احتفالية يغمرها حس وطني، جاب موكب ضخم من السيارات والدراجات النارية، المزينة بالأعلام الوطنية، الشوارع الرئيسية للعاصمة العالمية للمنتزهات الموضوعاتية، على وقع أصوات أبواق السيارات والأغاني الوطنية.

    وتصدرت هذا الموكب الضخم، الذي حظي بإعجاب ساكنة مدينة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ائتلاف حماية الأطفال بتيندوف يشيد بالقرار الأممي

    أعرب الائتلاف المدني للترافع من أجل حماية الأطفال بمخيمات تندوف عن اعتزازه الكبير بهذه اللحظة التاريخية التي تتقاطع فيها حكمة الدبلوماسية الملكية الرشيدة مع وهج الذاكرة الوطنية، وذلك بمناسبة صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 حول قضية الصحراء المغربية وتخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفّرة.

    ويؤكد الائتلاف أن القرار الأممي الأخير يمثل تحولًا جوهريًا في مسار النزاع الإقليمي، حيث أكد بوضوح أن مقترح المغرب للحكم الذاتي، المقدم سنة 2007، يشكل الأساس الوحيد لأي مفاوضات مستقبلية بشأن قضية الصحراء. ويعتبر هذا القرار بمثابة انتصار دبلوماسي كبير للمغرب، يرسخ مكانته الدولية كفاعل مسؤول ومؤمن بالسلم والاستقرار.

    وفي هذا السياق، تقدم الائتلاف بأحر التهاني إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، تقديرًا لدوره القيادي ورؤيته المتبصرة التي أثمرت هذا الإنجاز، معبّراً عن فخره بالخطاب الملكي السامي الذي أكد أن المغرب دخل مرحلة جديدة من ترسيخ وحدته الترابية، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتعزيز مغربية الصحراء والطي النهائي للنزاع المفتعل في إطار حل توافقي على أساس مبادرة الحكم الذاتي.

    وأكد البيان أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية يشكل الحل الواقعي والنهائي، الذي يحفظ كرامة ساكنة الأقاليم الجنوبية ويضمن التنمية والاستقرار. كما دعا الائتلاف الشباب المغربي والمجتمع المدني إلى مواصلة التعبئة الوطنية والدبلوماسية والإعلامية دفاعًا عن الوحدة الترابية وقضية الصحراء المغربية.

    واختتم البيان بالتأكيد على أن هذا القرار الأممي يشكل لحظة فارقة في تاريخ المغرب الحديث، ويفتح أفقًا جديدًا من الاستقرار والتنمية والإشعاع الدولي للأقاليم الجنوبية، مشددًا على ضرورة انخراط كل الأطراف، وعلى رأسها الجزائر، في تعزيز مغرب عربي موحد يسوده روح الأخوة والتكامل والمستقبل المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شيوخ القبائل الصحراوية المغربية يثمنون عاليا الدبلوماسية الحكيمة لجلالة الملك

    رحب شيوخ القبائل الصحراوية المغربية بجهة العيون الساقية الحمراء بقرار مجلس الأمن 2797 التاريخي، مثمنين عاليا الدبلوماسية الحكيمة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس برؤية متبصرة وفكر متنور ومتجدد.

    وأكدوا في بيان تمت تلاوته عقب اجتماع انعقد، اليوم الاحد، بهذه المناسبة، أن قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية “زكى شرعية مغربية الصحراء، وأكد من جديد أن كل المناورات الوهمية التي كانت تعاكس الموقف المغربي قد باءت بالفشل”.

    وشددوا على أن هذا الإنجاز ” فتح مبين يكرس مغربية الصحراء في إطار لا غالب ولا مغلوب، ويفتح آفاقا جديدة لحسن الجوار وتعزيز الروابط الأخوية، في إطار سياسة اليد الممدودة التي كان المغرب، ملكا وشعبا، ومازال ينادي بها إيمانا بوحدة المصير المشترك، وحرصا على تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة”.

    من جهة أخرى، أشادت شيوخ القبائل عاليا بمضامين الخطاب الملكي السامي الذي زف من خلاله جلالته إلى الشعب المغربي البشرى السارة والفرحة العارمة، معبرين بهذه المناسبة عن فخرهم واعتزازهم بهذا الحدث العظيم.

    وأكدوا تشبثهم اللامشروط بالوحدة الترابية للمملكة، والدفاع عنها بكل غال ونفيس، واستعدادهم الدائم لخدمة هذا الوطن، مجددين بيعتهم وولاءهم الدائمين للسدة العالية بالله، ومؤكدين التفافهم الكامل حول العرش العلوي المجيد، ومواصلتهم العمل على الدفاع عن الوحدة الترابية المقدسة.

    ووجهوا، بهذه المناسبة، نداء إلى إخوانهم وأبناء عمومتهم في مخيمات تندوف، مناشدين إياهم بالعودة إلى وطنهم الأم، في كنف العزة والكرامة والحرية، في ظل الأمن والاستقرار الذي تنعم به المملكة المغربية، والانخراط في مسلسل التنمية الشاملة بالأقاليم الجنوبية تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وحثوهم بروح الأخوة الصادقة، على الانضمام إلى وطنهم الأم للمساهمة في بناء مغرب موحد قوي مزدهر تسوده قيم الحرية والمحبة والعيش الكريم.

    إقرأ الخبر من مصدره