Étiquette : 28

  • إعلان هام من واشنطن.. هل انتهت « الحرب » بين ترامب وإيران؟

    أفاد مسؤول رفيع المستوى في إدارة الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب »، أن حالة « الأعمال القتالية » بين الولايات المتحدة وإيران قد توقفت فعلياً من الناحية القانونية، وذلك تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ شهر أبريل الماضي، مما يضع حداً للجدل الدائر حول « قانون صلاحيات الحرب ».

    وحسب ذات المصدر، فإن ترامب كان يواجه مهلة نهائية تنقضي اليوم الجمعة، كان عليه خلالها إما إعلان إنهاء العمليات العسكرية رسمياً أو تقديم مبررات مقنعة للكونغرس الأمريكي من أجل تمديدها. ومع ذلك، تشير المعطيات الحالية إلى أن هذا الموعد سيمر دون أي تغيير يذكر في مسار الصراع، مما يعزز فرضية التهدئة المستمرة.

    وفي معرض شرحه لموقف البيت الأبيض، أكد المسؤول الأمريكي أن الإدارة تعتبر الأعمال القتالية التي اندلعت شرارتها في 28 فبراير الماضي قد « انتهت » بموجب المقتضيات القانونية، مشيراً إلى أن الساحة لم تشهد أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية والإيرانية منذ بدء سريان هذا « الهدوء الهش » قبل أكثر من ثلاثة أسابيع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إدارة ترامب تعلن “نهاية الحرب” مع إيران

    نقلت وكالة رويترز عن مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم تسميه، بأنّ وقف إطلاق النار مع إيران والذي دخل حيز التنفيذ في أبريل قد “أنهى الأعمال القتالية بين الجانبين”. ووفقا للمصدر: “فيما يتعلق ​بقانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال القتالية التي بدأت يوم السبت 28 فبراير قد انتهت”. وأضاف ​أنه لم يحدث أي […]

    The post إدارة ترامب تعلن “نهاية الحرب” مع إيران appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد المغرب.. مصر تحتضن المؤتمر الإفريقي الثالث لعلم الأمراض التشريحي الرقمي

    العلم – د. أنور الشرقاوي

    بعد الدورة الأولى للمؤتمر الإفريقي لعلم الأمراض التشريحي الرقمي، التي احتضنتها مراكش سنة 2025، والدورة الثانية التي انعقدت بأكادير في ماي 2026، يستعد هذا الموعد العلمي الإفريقي البارز للانتقال إلى مصر سنة 2027، وفق ما أكده كل من الدكتور هشام العطار من المغرب والبروفيسورة بسمة السبع من مصر.
      وهكذا، احتضنت مدينة أكادير، ما بين 28 و29 و30 أبريل 2026، أشغال الدورة الثانية لهذا المؤتمر الإفريقي، بمشاركة نخبة وازنة من الخبراء يمثلون عدداً من الدول الإفريقية، في مشهد علمي يعكس حيوية القارة وطموحها في مواكبة التحولات الكبرى في مجال الطب.
      على مدى ثلاثة أيام، انكب المشاركون على مناقشة قضايا محورية تتعلق برقمنة علم الأمراض التشريحي في إفريقيا، وهي الرقمنة التي ترسّخ انتقالاً لا رجعة فيه نحو عصر الذكاء الاصطناعي، وتعيد رسم ملامح الممارسة الطبية الحديثة.
      وأكد منظمو هذا الحدث العلمي أن وتيرة اعتماد الرقمنة في هذا التخصص تختلف من بلد إلى آخر داخل القارة، غير أنها تستند في جوهرها إلى هدف مشترك يتمثل في تقليص الفوارق الصحية وتحسين جودة وسرعة التشخيص.
      وأضافوا أن هذه الدينامية القارية تخفي في طياتها مسارات وطنية متباينة، حيث تعمل كل دولة على بلورة نموذجها الخاص، في توازن دقيق بين الابتكار الطليعي، والإرادة السياسية، والإكراهات البنيوية التي لا تزال قائمة.
      من جهته، أوضح الدكتور هشام العطار، الرئيس المؤسس لهذا المؤتمر، أن هذا اللقاء العلمي يجمع خبراء من إفريقيا وأوروبا وكندا والولايات المتحدة، مشدداً على أن المؤتمر يشكل منصة علمية رفيعة لتعزيز تبادل الخبرات في مجال رقمنة علم الأمراض التشريحي.
      وأشار إلى أن هذه الرقمنة لا تمثل مجرد تطور تكنولوجي، بل تُعد استجابة عملية لاختلالات الولوج إلى العلاج، ورافعة حقيقية للطب الدقيق، وفرصة لبناء طب إفريقي متصل، تشاركي، وموجّه نحو المستقبل.
      وبفضل تقنية الطب المرضي عن بُعد، أصبح بإمكان الخبراء اليوم تحليل عينات قادمة من مناطق نائية دون الحاجة إلى التنقل، مما يسهم في تسريع التشخيص ورفع دقته، من خلال تبادل الصور بشكل فوري وإمكانية الاستعانة بآراء متعددة، كما تؤكد الدكتورة بسمة السبع من مصر.
      كما تفتح هذه التقنية آفاقاً واسعة أمام الذكاء الاصطناعي، القادر على إجراء تحليلات أولية للشرائح النسيجية، وترتيب الحالات حسب درجة الاستعجال، ومواكبة الطبيب المختص في اتخاذ القرار.
      ولا تقف أهمية هذه التحولات عند حدود الممارسة الطبية، بل تمتد إلى مجالي التكوين والبحث العلمي، عبر إتاحة بناء قواعد بيانات رقمية للصور تتلاءم مع الخصوصيات الإفريقية.
      ويعرف هذا المؤتمر مشاركة خبراء من عدة دول إفريقية، من بينها المغرب، السنغال، مصر، إثيوبيا، ليبيا، تونس، السودان، جمهورية الكونغو الديمقراطية، رواندا، الكونغو، غينيا وكينيا، إلى جانب حضور خبراء دوليين، في تأكيد جديد على البعد القاري والدولي لهذا الحدث العلمي.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفد برلماني مغربي يحتج على” اختلالات وخروقات مسطرية وقانونية خطيرة” في انتخاب رئيس البرلمان الإفريقي

    شارك وفد عن الشعبة البرلمانية المغربية في أشغال الدورة الاستثنائية الأولى للبرلمان الإفريقي ضمن ولايته التشريعية السابعة، المنعقدة في الفترة الممتدة من 28 إلى 30 أبريل 2026، بمقر البرلمان الإفريقي بمدينة ميدراند بجمهورية جنوب إفريقيا.

    وقد خُصصت أشغال هذه الدورة أساساً لانتخاب رئيس البرلمان الإفريقي ونوابه الأربعة، وذلك عقب انتهاء ولاية المكتب السادس بتاريخ 28 فبراير 2026.

    وفي هذا السياق، شهدت اجتماعات تجمع شمال إفريقيا، المنعقدة على هامش هذه الدورة يومي 28 و29 أبريل 2026، اختلالات وخروقات مسطرية وقانونية خطيرة، تمثلت في فرض مسطرة تصويت دون أساس قانوني،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعيين منسق إقليمي جديد لحزب الإصلاح والتنمية بإقليم آسفي

    الأحداث
    أعلنت الأمانة العامة لحزب الإصلاح والتنمية، في بلاغ رسمي، عن تعيين الأستاذ سعيد هنا منسقًا إقليميًا للحزب بإقليم آسفي، وذلك في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب على المستوى الوطني، واستحضارًا لمقتضيات قانونه الأساسي ونظامه الداخلي.
    وأوضح البلاغ أن هذا التعيين يأتي بناءً على ما راكمه المعني بالأمر من تجربة نضالية وخدماته داخل هياكل الحزب، إلى جانب كفاءته المهنية والتزامه بقضايا التنمية المحلية. كما أشارت الأمانة العامة إلى ثقتها في قدرة المنسق الإقليمي الجديد على الاضطلاع بمهامه خدمة للصالح العام وتعزيز حضور الحزب بالإقليم.
    وأكد المصدر ذاته أن هذا التعيين من شأنه أن يسهم في تنزيل برامج الحزب وتوجهاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية على مستوى إقليم آسفي، وذلك عبر تقوية الأداء التنظيمي وتوسيع القاعدة الحزبية، فضلاً عن تأطير المواطنات والمواطنين وتعزيز انخراطهم في العمل السياسي.
    وفي السياق نفسه، شدد البلاغ على أهمية مواكبة أوراش التنمية المحلية والترافع عن قضايا ساكنة الإقليم، بما يعزز من حضور الحزب في المشهد المحلي ويقوي مساهمته في تحقيق التنمية المستدامة.
    ودعت الأمانة العامة كافة مناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم إلى الالتفاف حول المنسق الإقليمي الجديد، والعمل بشكل جماعي على تنزيل برامج الحزب وخدمة المصلحة العامة.

    وحرر البلاغ بالرباط بتاريخ 28 أبريل 2026.

    هيئة التحرير30 أبريل، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيران تهدد برد “مؤلم” إذا استأنفت أمريكا الهجمات

    قالت إيران اليوم الخميس إنها سترد “بضربات مطولة ومؤلمة” على مواقع أمريكية إذا استأنفت الولايات المتحدة الهجمات، مما يعقد خطط واشنطن لتشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز.

    وبعد مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران، لا يزال الممر البحري الحيوي مغلقا، مما أدى إلى تعطل 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وزيادة المخاوف من مخاطر الانزلاق إلى ركود اقتصادي.

    ووصلت الجهود الرامية إلى حل الصراع إلى طريق مسدود، فمع سريان وقف إطلاق النار منذ الثامن من أبريل نيسان تواصل طهران غلق المضيق ردا على الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيرانية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية.

    وذكر موقع أكسيوس في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيتلقى اليوم الخميس إحاطة حول خطط لشن ضربات عسكرية جديدة على إيران على أمل أن يؤدي الضغط على طهران إلى إبداء مرونة أكبر بشأن القضايا النووية في المفاوضات.

    وأدت التطورات إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت 125 دولارا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ مارس آذار 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا. ثم تراجع السعر لاحقا إلى 113 دولارا للبرميل.

    ونقلت وسائل إعلام رسمية اليوم الخميس عن مجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني قوله إن أي هجوم أمريكي على إيران، حتى لو كان محدودا، سيدفع طهران إلى شن “ضربات طويلة ومؤلمة” على المواقع الأمريكية في المنطقة.

    ونقلت شبكة أخبار الطلبة عن موسوي القول “رأينا ما حدث لقواعدكم في المنطقة، وسنرى الشيء نفسه يحدث لسفنكم الحربية”.

    * أمازون تبلغ عن أضرار في خدماتها السحابية

    ارتفعت أسعار خام برنت إلى المثلين منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط، مما أدى إلى تفاقم التضخم وارتفاع أسعار الوقود إلى مستويات ذات تأثيرات سلبية سياسيا في أنحاء العالم.

    وبالإضافة إلى منع مرور جميع السفن باستثناء التابعة لها عبر مضيق هرمز، أطلقت إيران طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل وعلى قواعد أمريكية وبنية تحتية وشركات مرتبطة بالولايات المتحدة في دول بمنطقة الخليج.

    وأبلغت شركة أمازون اليوم الخميس عن أضرار لحقت بمناطق خدماتها السحابية في البحرين والإمارات جراء الصراع، وقالت إن عودة العمليات إلى طبيعتها قد تستغرق شهورا.

    ولم ترد الشركة بعد على استفسار من رويترز حول وقت وقوع الأضرار وما إذا كانت ناجمة عن هجوم بطائرات مسيرة أو ضربات جوية في المناطق المجاورة.

    ومن شأن أي هجوم إيراني جديد أن يشكل تصعيدا خطيرا بالنظر إلى وقف إطلاق النار.

    وحذرت طهران أمس الأربعاء من “عمل عسكري غير مسبوق” في مواجهة استمرار الحصار الأمريكي على السفن المرتبطة بإيران، وإلى جانب احتمال شن المزيد من الضربات العسكرية الأمريكية، فإن ذلك ينذر بمزيد من الاضطرابات في إمدادات النفط في الشرق الأوسط جراء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف.

    وأضاف تقرير أكسيوس أن خطة أخرى ستتم مناقشتها مع ترامب تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيرا إلى أن مثل هذه العملية قد تتضمن قوات برية.

    وفي إشارة إلى أن الولايات المتحدة تتصور أيضا سيناريو لوقف الأعمال القتالية، ذكرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة تدعو دولا أخرى للانضمام إلى تحالف دولي جديد يحمل اسم “مشروع الحرية البحرية” من شأنه أن يمكّن السفن من الإبحار عبر مضيق هرمز.

    وجاء في البرقية، التي من المقرر إبلاغ محتواها شفويا للدول الشريكة بحلول الأول من مايو أيار، أن “تحالف مشروع الحرية البحرية يشكل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لمنطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الصراع”.

    وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات حول الإسهام في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها ستكون مستعدة فقط للإسهام في فتح المضيق بعد توقف الأعمال القتالية.

    وقال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة نشرت اليوم الخميس للإيرانيين إن طهران ستعمل على تأمين منطقة الخليج والقضاء على “انتهاكات العدو للممر المائي” عبر إدارة جديدة لمضيق هرمز.

    * اليابان تتحدث مع إيران حول المرور الآمن عبر المضيق

    قال مصدر باكستاني أمس الأربعاء إن بلاده التي تضطلع بدور وساطة حاولت تجنب التصعيد بتبادل الجانبين للرسائل بشأن اتفاق محتمل، وقال ترامب إن إيران لا يمكنها الحصول على سلاح نووي، في حين تقول طهران إن طموحاتها النووية سلمية.

    وينحي أحدث عرض قدمته إيران لإنهاء الحرب، المتوقفة منذ الثامن من أبريل نيسان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، جانبا مناقشة برنامجها النووي لحين إنهاء الصراع رسميا وحل مشكلات الشحن.

    ولم يلب ذلك مطلب ترامب بمعالجة القضية النووية في البداية.

    وقال المصدر الباكستاني إن الولايات المتحدة أبدت “ملاحظات” على المقترح الإيراني وإن الأمر متروك الآن لإيران للرد.

    وذكر المصدر لرويترز “طلب الإيرانيون مهلة حتى نهاية الأسبوع”.

    وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن على طهران التوقف عن المماطلة، في حين قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إنها تحدثت إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لضمان المرور الآمن لسفينة يابانية وجميع السفن الأخرى عبر المضيق.

    وقال البيت الأبيض أمس الأربعاء إن ترامب ناقش يوم الثلاثاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط سبل تخفيف تداعيات التمديد المحتمل للحصار على الموانئ الإيرانية لعدة أشهر إذا لزم الأمر.

    وصرح مسؤولان أمريكيان ومصدر مطلع على الأمر هذا الأسبوع أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تدرس، بتكليف من مسؤولين كبار في الإدارة، كيفية رد إيران إذا أعلن ترامب انتصارا من جانب واحد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  عبد السلام الصديقي يكتب: الذكاء الاصطناعي.. بين الفرص المتاحة والمخاطرالمحتملة

    تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة فاس يومي 27 و28 أبريل 2026 أشغال “لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات”، المنظمة في موضوع: “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”. وقد عرفت هذه التظاهرة الدولية مشاركة 2100 شخص، من بينها شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية رفيعة المستوى من 74 دولة، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني، فضلاً عن حضور أكثر من 1400 شاب وشابة.

    وقد شكلت هذه اللقاءات منصة دولية متعددة التخصصات للحوار والتفكير الاستراتيجي حول التحولات العميقة التي تفرضها الثورة الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، على مختلف أبعاد الحياة الإنسانية، بما في ذلك أنماط الحكامة، والنماذج الاقتصادية، والتوازنات الجيوسياسية، والأنساق الثقافية. فيما يلي ملخص لمداخلتي في هذا اللقاء.

    يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه اليوم كتحول رئيسي، يمكن مقارنته بالثورات الصناعية السابقة إن لمً يكن متوقفا عليها. تطوره السريع، المدعوم بانتشار التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي، أدى إلى انفجار في المنشورات العلمية وزيادة الاهتمام من قبل الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين. تشهد هذه الديناميكية على كل من الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا والشكوك العميقة التي تحيط بتأثيراتها. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة بسيطة: إنه يعيد تشكيل الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يفرض قراءة متوازنة بين الفرص والمخاطر.

    الهدم الخلاق

    على الصعيد الاقتصادي، يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة لخلق الثروة. على غرار الثورات الصناعية السابقة، حيث يعد بتحقيق مكاسب هائلة في الإنتاجية، وتحسين استخدام الموارد، وتسريع الابتكار. تتحدث بعض التقديرات عن إضافة قيمة تقدر بآلاف المليارات من الدولارات بحلول عام 2030. يسمحً الذكاء الاصطناعي بشكل خاص بتخفيض التكاليف، وتحسين اتخاذ القرارات، وتطوير منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات السوق. ويمكنه أيضًا المساهمة في حل المشكلات العالمية مثل الفقر والأمراض أو التحديات البيئية.

    ومع ذلك، يجب أن تُؤخذ هذه الوعود بنوع من النسبية. تُظهر التجارب الحديثة أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال، في هذه المرحلة، محدودة. الغالبية العظمى من الشركات لا تلاحظ بعد تأثيرًا ملموسًا، والعديد من المشاريع تفشل في تحقيق عائد على الاستثمار. هذا الانفصال بين التوقعات والنتائج يبرز أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التجريب، مع تكاليف مرتفعة وحالات استخدام غير مستقرة بعد.

    الذكاء الاصطناعي يحول أيضًا النظام التعليمي بشكل عميق. في مواجهة الانقراض السريع للمهارات، يصبحً التعليم المستمر ضرورة لا غنى عنها. يجب على العمال تطوير مهارات شاملة، بما في ذلك التفكير النقدي، والقدرة على التعلم، والتفاعل مع الأنظمة الذكية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة بيداغوجية قوية بحد ذاته، قادرة على شخصنة مسارات التعلم وتحديد صعوبات المتعلمين في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يفرض هذا التحول إعادة هيكلية للأنظمة التعليمية لتحضير الأفراد للتعاون مع الآلات الذكية.

    في مجال الصحة، حصل تقدم هائل. ويستخدمٍ الذكاء الاصطناعي بالفعل في التشخيص، والتصوير الطبي، والوقاية، والبحث الصيدلاني. إنه يتيح تحسين دقة العلاجات، وتقليل التكاليف، والتخفيف من نقص الأطر الطبية. مقترنا بالبيولوجيا الاصطناعية، يفتح آفاقًا جذرية، مثل إنشاء الأعضاء الاصطناعية، والتعديل الجيني، أو تصميم كائنات جديدة. هذه الابتكارات قد تحول الطب بشكل عميق وتطيل عمر الإنسان، لكنها تثير أيضًا إشكالات أخلاقية كبيرة.

    التأثير على سوق العمل متناقض. وهكذا يدمر الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف، وخاصة المهام المتكررة، ولكنه في ذات الوقت يخلق وظائف جديدة، بما يتماشى مع منطق “الهدم الخلاق” . تظهر وظائف جديدة في مجالات البيانات والهندسة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يتطلب هذا الانتقال تكاليف اجتماعية كبيرة ويحتاج إلى اعتماد سياسات مرافقة، لا سيما في مجالات التدريب والحماية الاجتماعية.وهنا تبرز فكرةً “الدخل الادنى الشمولي” لاستيعاب أثر هذا الانتقال.
    تركيز الثروة والسلطة.

    بالتوازي مع هذه الفرص، فإن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كبيرة. الأول يتعلق بتركيز الثروات والسلطة. إذ تسيطر الشركات التكنولوجية الكبرى بشكل كبير على القطاع، حيث تستحوذ على الجزء الأكبر من الأرباح. تُعزز هذه الديناميكية ظهور “النجوم الساطعة” الاقتصادية، مما يزيد من الفوارق ويضعف التماسك الاجتماعي. استبدال العمل برأس المال التكنولوجي يعزز هذا الاتجاه، على حساب العمال.

    هذا التركيز الاقتصادي يصاحبه خطر سياسي. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالمعلومات، والتأثير على الرأي العام، وإضعاف العمليات الديمقراطية. التحكم في البيانات والخوارزميات من قبل عدد قليل من الفاعلين يمنحهم قوة غير مسبوقة، قد تفلت من آليات التنظيم التقليدية. استخدام الذكاء الاصطناعي في تقنيات المراقبة يثير أيضًا أسئلة أساسية بشأن الحريات الفردية.

    “تحويل النزاعات إلى ألعاب”

    يمثل المجال العسكري مجال قلق آخر كبير. إن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التسليح يمهد الطريق لأتمتة متزايدة للحرب. الأسلحة الذاتية، القادرة على اتخاذ القرارات دون تدخل بشري، تثير مشاكل أخلاقية وقانونية كبيرة. “تحويل النزاعات إلى ألعاب” الذي يهون من العنف من خلال تقريبها من رموز ألعاب الفيديو، يزيد من خطر إبعاد المسؤولية. قد تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع سباق تسلح جديد وزعزعة التوازن الجيوسياسي العالمي.

    على مستوى أكثر تطرفًا، يشير بعض الباحثين إلى خطر وجودي على البشرية. قد يؤدي تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التحكم بشكل متزايد إلى فقدان تدريجي للسيطرة. علاوة على ذلك، قد تؤدي التطورات في علم الأحياء الاصطناعي والتقنيات السيبرانية إلى تحويل الطبيعة البشرية نفسها. تثير هذه الآفاق تساؤلات عميقة حول الهوية والأخلاق وحدود التقدم التكنولوجي.
    من أجل حكامة دولية لضبط الذكاء الاصطناعي.

    في مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى حوكمة دولية. وهكذا تم إطلاق عدة مبادرات لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي. وضعت الأمم المتحدة لجنة علمية دولية وتقترح إنشاء صندوق عالمي لتقليل الفجوات في الولوج. كما تشتغل اليونسكو على القضايا الأخلاقية وتروج لمبادئ الشفافية والمساءلة. الاتحاد الأوروبي، مع قانون الذكاء الاصطناعي، وضع إطارًا تنظيميًا قائمًا على مقاربة المخاطربهدف حماية الحقوق الأساسية ودعم الابتكار.

    يؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جهته على دور السياسات العامة في توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الصالح العام. يوصي بتطوير تكامل بين الذكاء البشري والاصطناعي، والاستثمار في التعليم والصحة، وتعزيز المؤسسات الدامجة . وتؤكد القمم الدولية حول الذكاء الاصطناعي أيضًا على أهمية التعاون العالمي لإدارة المخاطر وتجنب التفتت التكنولوجي.

    على الرغم من هذه الجهود، يظل التقدم محدودا في مواجهة قوة المصالح الاقتصادية المعنية. تستمر الشركات التكنولوجية الكبرى في الهيمنة على القطاع، وتعاني التقنينات من أجل مواكبةٍ وتيرة الابتكار. الخطر هو أن يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة الديمقراطية ويوجه بشكل رئيسي وفقًا لمنطق الربح.

    في الختام، يشكل الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه فرصة تاريخية ومصدرًا لمخاطر كبيرة. يمكنه تحسين ظروف الحياة بشكل كبير وحل المشكلات العالمية، لكنه يمكنه ايضاً أن يعمق الفوارق، ويضعف الديمقراطيات، ويشكك في أسس الإنسانية نفسها. تكمن القضية المركزية في قدرة المجتمعات على تنظيم هذه التكنولوجيا، وتوجيه استخدامها، والحفاظ على أولوية الإنسان. بدون تنظيم فعال وحوكمة دولية قوية، قد يصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً لتوسيع الاختلالات بدلاً من ان يكون رافعة للتقدم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء الاصطناعي: بين الفرص المتاحة والمخاطر المحتملة

    الذكاء الاصطناعي: بين الفرص المتاحة والمخاطر المحتملة.

     كتبه عبد السلام الصديقي  

    تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة فاس يومي 27 و28 أبريل 2026 أشغال “لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات”، المنظمة في موضوع: “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”.

    وقد عرفت هذه التظاهرة الدولية مشاركة 2100 شخص، من بينها شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية رفيعة المستوى من 74 دولة، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني، فضلاً عن حضور أكثر من 1400 شاب وشابة.  

    وقد شكلت هذه اللقاءات منصة دولية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في تتبع لتداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني..

    العلم الالكترونية  في سياق الحرص الحكومي على تتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 بالرباط، اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع هذه التداعيات، حيث تم الوقوف على توفر المخزون الطاقي، والتأكيد على أن تموين السوق الوطنية من المواد الفلاحية والمواد الأساسية يمر في ظروف عادية.

    وفي مستهل الاجتماع، قدمت مختلف القطاعات عروضا حول مدى انعكاس الوضعية الدولية على أداء مختلف الأنشطة. وبالمناسبة نفسها، تم الوقوف على احتياطي المملكة من العملة الصعبة الذي يغطي حوالي 6 أشهر.

    وتقرر خلال الاجتماع مواصلة صرف الدعم المباشر والاستثنائي المخصص لمهني قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص، وذلك لضمان تموين الأسواق بشكل اعتيادي ومنتظم، وتأمين استمرار خدمات النقل العمومي، بالتسعيرة نفسها ودون أي زيادة على المواطنين. إضافة إلى الإبقاء على دعم غاز البوتان، ومواصلة دعم الكهرباء الموجه للاستهلاك المنزلي، من أجل الحفاظ على التسعيرة الحالية دون أي تغيير.

    كما تقرر أيضاً الاشتغال على ضبط وتتبع سلاسل توزيع المنتجات الفلاحية بالسوق الوطنية، وذلك بهدف إيصال هذه المنتجات إلى المواطنين بأثمنة معقولة.

    وتسببت الحرب الأمريكية الإيرانية في ارتفاع حاد لأسعار المحروقات بالمغرب، مع قفزات تجاوزت 30 في المائة إلى 55 في المائة في أسعار البنزين والديزل منذ بدء التوترات في أوائل 2026، مما أدى إلى ضغط على القدرة الشرائية وعجز الميزان التجاري.

    وعلاقة بالوضعية الاقتصادية للمملكة، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، يوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن الوضعية الاقتصادية بالمملكة «سليمة»، وذلك في ظل التحولات التي شهدها النموذج الاقتصادي الوطني تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

    وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفهية، أن الاقتصاد الوطني واجه خلال السنوات الأخيرة توالي أزمات خارجية، إلى جانب الجفاف وعدد من التحديات الداخلية، مبرزة أنه، رغم ذلك، لم يظل الاقتصاد صامداً فحسب، بل سجل تطوراً ملحوظاً.

    وأضافت أن هذا التطور تجسد في تحقيق نمو اقتصادي يقارب 5 في المائة، وذلك بالرغم من المجهود الاستثماري المهم، سواء في المجالات الاجتماعية أو الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية. 

    وأشارت السيدة فتاح في هذا السياق إلى أن المغرب تمكن من استرجاع تصنيفه ضمن درجة الاستثمار (Investment Grade)، معتبرة أن ذلك يعكس صلابة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني، في أفق التوجه نحو بناء «دولة صاعدة».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذكاء الاصطناعي.. بين الفرص المتاحة والمخاطر المحتملة

    تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، احتضنت مدينة فاس يومي 27 و28 أبريل 2026 أشغال “لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات”، المنظمة في موضوع: “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”. وقد عرفت هذه التظاهرة الدولية مشاركة 2100 شخص، من بينها شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية رفيعة المستوى من 74 دولة، إلى جانب خبراء وباحثين وممثلين عن المجتمع المدني، فضلاً عن حضور أكثر من 1400 شاب وشابة.

    وقد شكلت هذه اللقاءات منصة دولية متعددة التخصصات للحوار والتفكير الاستراتيجي حول التحولات العميقة التي تفرضها الثورة الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، على مختلف أبعاد الحياة الإنسانية، بما في ذلك أنماط الحكامة، والنماذج الاقتصادية، والتوازنات الجيوسياسية، والأنساق الثقافية. فيما يلي ملخص لمداخلتي في هذا اللقاء.

    يفرض الذكاء الاصطناعي نفسه اليوم كتحول رئيسي، يمكن مقارنته بالثورات الصناعية السابقة إن لمً يكن متوقفا عليها. تطوره السريع، المدعوم بانتشار التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي، أدى إلى انفجار في المنشورات العلمية وزيادة الاهتمام من قبل الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين. تشهد هذه الديناميكية على كل من الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا والشكوك العميقة التي تحيط بتأثيراتها. لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة بسيطة: إنه يعيد تشكيل الهياكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يفرض قراءة متوازنة بين الفرص والمخاطر.

    على الصعيد الاقتصادي، يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانيات هائلة لخلق الثروة. على غرار الثورات الصناعية السابقة، حيث يعد بتحقيق مكاسب هائلة في الإنتاجية، وتحسين استخدام الموارد، وتسريع الابتكار. تتحدث بعض التقديرات عن إضافة قيمة تقدر بآلاف المليارات من الدولارات بحلول عام 2030. يسمحً الذكاء الاصطناعي بشكل خاص بتخفيض التكاليف، وتحسين اتخاذ القرارات، وتطوير منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات السوق. ويمكنه أيضًا المساهمة في حل المشكلات العالمية مثل الفقر والأمراض أو التحديات البيئية.

    ومع ذلك، يجب أن تُؤخذ هذه الوعود بنوع من النسبية. تُظهر التجارب الحديثة أن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا تزال، في هذه المرحلة، محدودة. الغالبية العظمى من الشركات لا تلاحظ بعد تأثيرًا ملموسًا، والعديد من المشاريع تفشل في تحقيق عائد على الاستثمار. هذا الانفصال بين التوقعات والنتائج يبرز أن الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التجريب، مع تكاليف مرتفعة وحالات استخدام غير مستقرة بعد.

    الذكاء الاصطناعي يحول أيضًا النظام التعليمي بشكل عميق. في مواجهة الانقراض السريع للمهارات، يصبحً التعليم المستمر ضرورة لا غنى عنها. يجب على العمال تطوير مهارات شاملة، بما في ذلك التفكير النقدي، والقدرة على التعلم، والتفاعل مع الأنظمة الذكية. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح أداة بيداغوجية قوية بحد ذاته، قادرة على شخصنة مسارات التعلم وتحديد صعوبات المتعلمين في الوقت الفعلي. ومع ذلك، يفرض هذا التحول إعادة هيكلية للأنظمة التعليمية لتحضير الأفراد للتعاون مع الآلات الذكية.

    في مجال الصحة، حصل تقدم هائل. ويستخدمٍ الذكاء الاصطناعي بالفعل في التشخيص، والتصوير الطبي، والوقاية، والبحث الصيدلاني. إنه يتيح تحسين دقة العلاجات، وتقليل التكاليف، والتخفيف من نقص الأطر الطبية. مقترنا بالبيولوجيا الاصطناعية، يفتح آفاقًا جذرية، مثل إنشاء الأعضاء الاصطناعية، والتعديل الجيني، أو تصميم كائنات جديدة. هذه الابتكارات قد تحول الطب بشكل عميق وتطيل عمر الإنسان، لكنها تثير أيضًا إشكالات أخلاقية كبيرة.

    التأثير على سوق العمل متناقض. وهكذا يدمر الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف، وخاصة المهام المتكررة، ولكنه في ذات الوقت يخلق وظائف جديدة، بما يتماشى مع منطق “الهدم الخلاق” . تظهر وظائف جديدة في مجالات البيانات والهندسة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يتطلب هذا الانتقال تكاليف اجتماعية كبيرة ويحتاج إلى اعتماد سياسات مرافقة، لا سيما في مجالات التدريب والحماية الاجتماعية.وهنا تبرز فكرةً “الدخل الادنى الشمولي” لاستيعاب أثر هذا الانتقال.

    بالتوازي مع هذه الفرص، فإن المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كبيرة. الأول يتعلق بتركيز الثروات والسلطة. إذ تسيطر الشركات التكنولوجية الكبرى بشكل كبير على القطاع، حيث تستحوذ على الجزء الأكبر من الأرباح. تُعزز هذه الديناميكية ظهور “النجوم الساطعة” الاقتصادية، مما يزيد من الفوارق ويضعف التماسك الاجتماعي. استبدال العمل برأس المال التكنولوجي يعزز هذا الاتجاه، على حساب العمال.

    هذا التركيز الاقتصادي يصاحبه خطر سياسي. يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للتلاعب بالمعلومات، والتأثير على الرأي العام، وإضعاف العمليات الديمقراطية. التحكم في البيانات والخوارزميات من قبل عدد قليل من الفاعلين يمنحهم قوة غير مسبوقة، قد تفلت من آليات التنظيم التقليدية. استخدام الذكاء الاصطناعي في تقنيات المراقبة يثير أيضًا أسئلة أساسية بشأن الحريات الفردية.

    يمثل المجال العسكري مجال قلق آخر كبير. إن دمج الذكاء الاصطناعي في أنظمة التسليح يمهد الطريق لأتمتة متزايدة للحرب. الأسلحة الذاتية، القادرة على اتخاذ القرارات دون تدخل بشري، تثير مشاكل أخلاقية وقانونية كبيرة. “تحويل النزاعات إلى ألعاب” الذي يهون من العنف من خلال تقريبها من رموز ألعاب الفيديو، يزيد من خطر إبعاد المسؤولية. قد تؤدي هذه التطورات إلى اندلاع سباق تسلح جديد وزعزعة التوازن الجيوسياسي العالمي.

    على مستوى أكثر تطرفًا، يشير بعض الباحثين إلى خطر وجودي على البشرية. قد يؤدي تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التحكم بشكل متزايد إلى فقدان تدريجي للسيطرة. علاوة على ذلك، قد تؤدي التطورات في علم الأحياء الاصطناعي والتقنيات السيبرانية إلى تحويل الطبيعة البشرية نفسها. تثير هذه الآفاق تساؤلات عميقة حول الهوية والأخلاق وحدود التقدم التكنولوجي.

    في مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى حوكمة دولية. وهكذا تم إطلاق عدة مبادرات لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي. وضعت الأمم المتحدة لجنة علمية دولية وتقترح إنشاء صندوق عالمي لتقليل الفجوات في الولوج. كما تشتغل اليونسكو على القضايا الأخلاقية وتروج لمبادئ الشفافية والمساءلة. الاتحاد الأوروبي، مع قانون الذكاء الاصطناعي، وضع إطارًا تنظيميًا قائمًا على مقاربة المخاطربهدف حماية الحقوق الأساسية ودعم الابتكار.

    يؤكد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من جهته على دور السياسات العامة في توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الصالح العام. يوصي بتطوير تكامل بين الذكاء البشري والاصطناعي، والاستثمار في التعليم والصحة، وتعزيز المؤسسات الدامجة . وتؤكد القمم الدولية حول الذكاء الاصطناعي أيضًا على أهمية التعاون العالمي لإدارة المخاطر وتجنب التفتت التكنولوجي.

    على الرغم من هذه الجهود، يظل التقدم محدودا في مواجهة قوة المصالح الاقتصادية المعنية. تستمر الشركات التكنولوجية الكبرى في الهيمنة على القطاع، وتعاني التقنينات من أجل مواكبةٍ وتيرة الابتكار. الخطر هو أن يخرج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة الديمقراطية ويوجه بشكل رئيسي وفقًا لمنطق الربح.

    في الختام، يشكل الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه فرصة تاريخية ومصدرًا لمخاطر كبيرة. يمكنه تحسين ظروف الحياة بشكل كبير وحل المشكلات العالمية، لكنه يمكنه ايضاً أن يعمق الفوارق، ويضعف الديمقراطيات، ويشكك في أسس الإنسانية نفسها. تكمن القضية المركزية في قدرة المجتمعات على تنظيم هذه التكنولوجيا، وتوجيه استخدامها، والحفاظ على أولوية الإنسان. بدون تنظيم فعال وحوكمة دولية قوية، قد يصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً لتوسيع الاختلالات بدلاً من ان يكون رافعة للتقدم.

    إقرأ الخبر من مصدره