Étiquette : 29

  • نقابة تراسل مجلس المنافسة لإلغاء سقف السن في مباريات المحاماة وإعادة النظر في شروط الولوج

    سفيان رازق

    دعت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، مجلس المنافسة لإبداء رأيه حول “القيود الكمية المفروضة على الولوج لمهنة المحاماة” وتأثيرها على قواعد المنافسة الحرة، منددة بـ”بانتهاك مبدأ حظر التمييز بسبب الوضع الشخصي”، وتلك التي تمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص”.

    ودعت المراسلة، التي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منها، إلى رفع القيد الكمي المتعلق بوضع حد أقصى للسن كشرط للترشح لمهنة المحاماة، موضحة أن القانون رقم 28.08 الحالي يشترط ألا يتجاوز المترشح 45 سنة، بينما ذهب مشروع القانون رقم 66.23 إلى تشديد هذا القيد بخفض السن إلى 40 سنة.

    واعتبرت المراسلة أن هذا الإقصاء يخلق “حالة تمييز” لصالح الأجانب، حيث يحق للمحامين الأجانب الممارسين في دولهم (مثل فرنسا) طلب تقييدهم في نقابات المغرب حتى لو تجاوزوا السن المحدد قانوناً للمغاربة، وذلك تفعيلاً لاتفاقيات دولية تنص على مبدأ “المعاملة بالمثل”.

    وجاء في المراسلة أن الطلب يهدف إلى استصدار رأي حول “القيود الكمية التي تحد من الولوج لمهنة المحاماة وتؤثر على قواعد المنافسة”، معتبرة أن عددا من هذه القيود “يُقصي فئات واسعة من المواطنات والمواطنين من حق ممارسة هذه المهنة بسبب شرط السن، في مقابل انفتاح بعض الأنظمة المقارنة على الكفاءة دون قيود عمرية”.

    مراجعة القيود الكمية المؤثرة على سوق المحاماة

    طالبت الفيدرالية من مجلس المنافسة إصدار رأي يوصي برفع القيود الكمية المتعلقة بالسن، سواء في الامتحان أو في المسالك البينمهنية، وكذا إعادة النظر في إقصاء بعض الفئات المهنية الوطنية، مع إدراج موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية ضمن المسارات البينمهنية.

    وطالبت كذلك برفع كل القيود التي تعتبرها “مقيدة للمنافسة وغير متلائمة مع مبادئ الدستور”، معتبرة أن الهدف هو ضمان شروط ولوج أكثر إنصافا وشفافية لمهنة المحاماة، في إطار احترام المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص.

    وأشارت الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن طلبها يستند إلى مقتضيات القانون المنظم لمجلس المنافسة، ملتمسة قبول الطلب شكلا وموضوعا، وإصدار التوصيات المناسبة بشأن القيود الكمية المفروضة على الولوج إلى مهنة المحاماة، مع التأكيد على رفع الحد الأقصى للسن، وإدماج مختلف المسالك البينمهنية المقترحة ضمن منظومة الولوج للمهنة.

    المرجعية الدستورية والخطب الملكية كمنطلق لكسر “عقلية الانغلاق”

    أشارت الفيدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن هذا الوضع، بحسبها، يفرز “تمييزا غير مباشر بين المغاربة والأجانب”، إذ يسمح للمحامين الأجانب المنتمين لدول تربطها اتفاقيات مع المغرب بممارسة المهنة حتى وإن تجاوزوا السن المحدد وطنيا، مستندين إلى مبدأ المعاملة بالمثل، في حين يُفرض على المغاربة سقف عمري يمنعهم من الولوج.

    واعتبرت النقابة أن هذا الإطار التنظيمي يمس، حسب تعبيرها، بالمقتضيات الدستورية، خاصة ما يتعلق بحظر التمييز بسبب الوضع الشخصي، وبمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والتنافس الحر المنصوص عليها في دستور 2011، كما استندت إلى خلاصات دراسات سابقة لمجلس المنافسة حول المهن المقننة، والتي اعتبرت أن تراكم القيود الكمية قد يحد من المنافسة داخل هذه المهن.

    وتوقفت المراسلة عند ما وصفته بـ“المرتكزات المؤسسة” لطلبها، حيث استحضرت التوجيهات الملكية الداعية إلى انفتاح المهن الحرة، مشيرة إلى خطاب 29 يوليوز 2019، الذي دعا إلى تجاوز “عقلية الانغلاق” واعتماد الانفتاح على الكفاءات.

    كما استندت الفيدرالية إلى المبادئ الدستورية، لاسيما منع التمييز، والمساواة أمام القانون، وحرية المبادرة والتنافس الحر، مؤكدة أن القوانين التنظيمية للمهن يجب أن تظل منسجمة مع هذه المبادئ الدستورية وفق مبدأ سمو الدستور.

    محورية السن كعائق للمنافسة وتكريس “التمييز” بين المغاربة والأجانب

    أحالت المراسلة على خلاصات مجلس المنافسة في تقرير سابق حول المهن المقننة، والذي اعتبر أن مهنة المحاماة، رغم امتيازاتها الاحتكارية، لا تشكل عائقا في حد ذاتها، لكن تفاعلها مع القيود الكمية قد يؤثر سلبا على العرض داخل المهنة، مشيرة إلى توصيات سابقة تدعو إلى تسهيل الولوج البينمهني.

    وانتقلت المراسلة إلى تفصيل القيود الكمية، معتبرة أنها تنقسم إلى صنفين رئيسيين: قيود تمس بمبدأ عدم التمييز بسبب الوضع الشخصي، وقيود تمس بالمساواة وتكافؤ الفرص والتنافس الحر بين المسالك المهنية.

    وفي هذا السياق، اعتبرت الفيدرالية أن السن يشكل “وضعا شخصيا لصيقا بالإنسان”، ولا ينبغي أن يكون معيارا إقصائيا، مستشهدة بتجارب دول مثل فرنسا وكندا والولايات المتحدة وإسبانيا وبلجيكا التي، حسب المراسلة، لا تعتمد سقفا عمرية لولوج مهنة المحاماة وتكتفي بمعايير الكفاءة العلمية والمهنية.

    وأشارت إلى أن القانون رقم 28.08 ومشروع القانون رقم 66.23 يفرضان سقوفا عمرية (45 سنة حاليا و40 سنة في المشروع)، معتبرة أن ذلك يخلق “قيدا كميا” يحد من الولوج إلى المهنة.

    وتوقفت عند ما سمته “المظهر الأول” لهذا القيد، والمتمثل في حرمان المغاربة مقابل فتح المجال للأجانب، مستندة إلى البروتوكول المتعلق بالمهن القضائية الحرة المصادق عليه سنة 1971، والذي يتيح للمحامين الأجانب المنتمين لدول اتفاقية مع المغرب طلب التقييد وممارسة المهنة وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

    واعتبرت أن المحامي الأجنبي يمكنه تجاوز القيود العمرية في بلده الأصلي، حيث لا تُفرض عادة سقوف عمرية، ثم يلج إلى المهنة في المغرب، ما يخلق، حسب تعبيرها، “اختلالا في تكافؤ الشروط بين المواطنين والأجانب”.

    كما قارنت الوضع بالتشريع الفرنسي، مستشهدة بالقانون رقم 71.1130 لسنة 1971 المتعلق بإصلاح المهن القضائية، وبالمرسوم رقم 91.1197 لسنة 1991، معتبرة أن النظام الفرنسي لا يفرض سقفا عمريا للولوج، بل يركز على المؤهلات.

    وأشارت أيضا إلى أن القانون الفرنسي يسمح، وفق شروط معينة، بقبول شهادات أجنبية معادلة لشهادة الماستر في القانون، بما يتيح للمغاربة الولوج إلى المهنة في فرنسا دون قيود عمرية، معتبرة أن هذا يعزز، في نظرها، اختلال التوازن مع النظام المغربي.

    مطالب بتوسيع قاعدة الولوج لتشمل أطر الإدارة والقضاء

    وفي ما يتعلق بأساتذة التعليم العالي، اعتبرت الفيدرالية أن مشروع القانون 66.23، رغم فتحه لمسار الولوج المباشر، أضاف قيدا يتمثل في تحديد سن أقصى بـ55 سنة مع اشتراط تدريب لمدة سنة، معتبرة أن هذا الشرط يحد من قيمة هذا المسلك البينمهني مقارنة بنظيره في أنظمة أخرى.

    وانتقلت المراسلة إلى القسم المتعلق بالمسالك البينمهنية، حيث اعتبرت أن القانون الحالي والمشروع يحصران هذه المسالك في القضاة، والمحامين السابقين، وأساتذة التعليم العالي في القانون، في حين يتم استبعاد فئات أخرى مثل موظفي كتابة الضبط وموظفي الإدارات والمؤسسات العمومية المكلفة بالشؤون القانونية والمنازعات القضائية.

    واعتبرت أن هذا الإقصاء غير مبرر، خاصة وأن مشروع القانون نفسه يعترف ضمنيا بارتباط هذه الفئات بالممارسة القانونية، من خلال إلزام المحامي المتمرن بالتدريب داخل إدارات أو مؤسسات عمومية لمدة أربعة أشهر.

    كما رأت أن هذا الإقصاء يشكل مساسا بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، داعية إلى إدراج هذه الفئات ضمن المسالك البينمهنية على غرار القضاة وأساتذة التعليم العالي.

    وفي المقابل، أشارت إلى وجود مفارقة، تتمثل في السماح لموظفين أجانب، خصوصا في فرنسا، بالاستفادة من إعفاءات مماثلة والولوج إلى المهنة دون المرور بمسار التمرين، ما يعمق، حسبها، عدم التوازن في المعاملة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتدائية تازة تؤجل ملف إحراق محلات « قبة السوق » إلى جلسة 11 ماي الجاري

    قررت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة تازة، صباح اليوم الاثنين، تأخير محاكمة المتهم بإضرام النيران التي أتت على أزيد من 30 محلًا تجاريا بالمدينة العتيقة (قبة السوق)، يوم السبت 29 نونبر الماضي.

    وأخرت الغرفة المذكورة جلسة محاكمة المشتبه فيه في قضية إحراق محلات « قبة السوق » إلى غاية 11 ماي الجاري، من أجل مناقشة الملف، بعدما تعذر ذلك اليوم بسبب مرض محامي المتهم .

    وحسب مصادر ل »تيلكيل عربي »، فإن جميع الضحايا من أصحاب المحلات وضعوا طلباتهم المدنية في مواجهة المتهم وجماعة تازة.

    وكانت الجلسات الماضية عرفت انتصاب 33 من أصحاب المحلات التجارية المتضررة كطرف مدني في مواجهة المتهم، الذي تبدو عليه علامات عدم الاتزان النفسي.

    وكانت مصالح الأمن الوطني بمدينة تازة قد تمكنت، ساعات قليلة بعد وقوع هذا الحادث المأساوي الذي كبّد تجار المدينة العتيقة خسائر مادية كبيرة، من توقيف المشتبه فيه بإضرام النيران.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وعكة صحية تؤجل ملف « حريق تازة »


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    قررت هيئة المحكمة بشعبة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في مدينة تازة تأجيلا جديدا في ملف “حريق تازة العتيقة” (قبّة السوق) والذي يتابَع فيه شخص خمسيني ويعيش حالة تشرد وتظهر عليه علامات “الخلل العقلي”، يشتبه في علاقته بالحريق الذي أتى على العديد من المحلات التجارية في السوق التاريخي بالمدينة العتيقة، متم نونبر من السنة الماضية.

    وفقا لما علمته هسبريس من مصدر مطلع، أجّلت استئنافية تازة، اليوم الاثنين، ملف مسجل تحت رقم 108/2610/2025، يتعلق بقضية “حريق المدينة القديمة” لمدة أسبوع إضافي، بعد “تعذّر” حضور محامي المتهم الرئيسي جراء إصابته بوعكة صحية مفاجئة.

    وشهدت جلسة يوم 4 ماي الجاري حضور محامٍ آخر ناب عن زميله المصاب لتبرير الغياب وطلب التأجيل؛ وهو ما استجابت له المحكمة، على الرغم من أن القاضي المقرِّر كان قد أعلن في جلسة الأسبوع الماضي عن “جاهزية الملف” للمناقشة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وكان من المرتقب أن تشرع المحكمة، اليوم، في استنطاق المتهم؛ وهو شخص يعاني من “التشرد” وتظهر عليه علامات “الاختلال العقلي”، وسط توقعات بأن يطالب دفاعه بإجراء “خبرة طبية” للتأكد من قواه العقلية ومدى مسؤوليته عن الجرم المنسوب إليه.

    ومنذ الثامن دجنبر 2025، يظلّ هذا الملف حبيسَ إجراءات “تأخير” متكررة لأسباب متعددة.

    وبموازاة المسار القضائي، أفادت مصادر هسبريس بأن المتضررين والمشتكين في القضية عينها يواصلون إثارة نقاط توصف بـ”الخطيرة” حول ملابسات الحريق والظروف التي ساهمت في تفاقمه، مذكرين بمطالبهم التي سبق أن طرحت في تقارير سابقة؛ ومن أبرزها “خلل في مشروع التهيئة: لإهمال وسائل الوقاية من الحرائق ضمن مشروع “تهيئة المدينة القديمة” الذي بُرمج بين سنتي 2019 و2022″.

    كما أن صنابير إطفاء الحرائق تظل “خارج الخدمة”؛ ما يثير استنكار مهنيين وتجار بالمدينة العتيقة من عدم ربط صنابير إطفاء الحريق بشبكة الماء.

    وحذرت مصادر الجريدة من “تكرار حوادث مماثلة” بسبب انتشار الأشخاص في وضعية تشرد أو اختلال عقلي في أزقة المدينة القديمة، خاصة أن أداة الجريمة في هذه القضية تنتمي لهذه الفئة.

    وتتواصل، في سياق متصل، أشغال تهيئة بعض المحلات المتضررة تبعا لتنفيذ مقتضيات “اتفاقية شراكة خاصة بإعادة تهيئة المحلات التجارية المتضررة من حريق 29 نونبر الماضي بالمدينة العتيقة تازة” صادق عليها المجلس الجماعي للمدينة في دورة استثنائية نهاية دجنبر الفائت؛ وذلك بعدما تدارسها أعضاء المجلس قبل أن يصادقوا أيضا على “تحويل اعتمادات من أجل المساهمة في هذه الاتفاقية”، بكلفة إجمالية مقدرة بـ8 ملايين درهم موزعة بين الشركاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موريتانيا تنفي مزاعم تسلل مسلحين من مالي عبر أراضيها

    نفت موريتانيا، مساء السبت، مزاعم تسلل مسلحين عبر حدودها، مؤكدة سيطرتها الكاملة والدائمة على كامل أراضيها خاصة المناطق الحدودية.

    جاء ذلك بعد ساعات من إعلان “الفيلق الإفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية، والعامل في مالي، تنفيذ عمليات استطلاع جوي رصدت “مجموعة كبيرة من المسلحين” قوامها نحو 200 شخص، و150 دراجة نارية، وشاحنات مزودة بأسلحة وصواريخ.

    وادعى “الفيلق الإفريقي”، في منشور عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، أن هذه المجموعات يحتمل أنها عبرت الحدود من مالي إلى موريتانيا.

    وقالت قيادة أركان الجيش الموريتاني، في بيان، إن ما تم تداوله من معلومات بهذا الخصوص “مزاعم تندرج ضمن محاولة واضحة للتضليل، تهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية القوات المسلحة”.

    وشدد البيان، على أن القوات الموريتانية “تمارس سيطرة كاملة ودائمة وسيادية على كامل ترابها الوطني، لا سيما في المناطق الحدودية، حيث لم يتم تسجيل أي نشاط معادٍ، ولا يمكن السماح بحدوثه”.

    وأكد أن القوات “في حالة يقظة عالية، وعلى أهبة الاستعداد، ومُعبّأة بشكل كامل، ومنخرطة بحزم في مهام المراقبة والتأمين والدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطني، وهي مستعدة للتصدي بكل حزم لأيّ تطور محتمل في الأوضاع”.

    من جانبها، ادعت هيئة الأركان المالية، أنها وجهت “ضربات دقيقة” لرتل من الجماعات المسلحة كان يعبر “حدودا مجاورة” (دون تسميتها) ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 مسلح وتدمير آليات عسكرية وشاحنات.

    وفي 29 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن الرئيس الانتقالي لمالي عاصيمي غويتا، أن الوضع الميداني في بلاده بات تحت السيطرة عقب الهجمات المتزامنة التي بدأت في 25 أبريل.

    وفي خطاب وجهه للشعب المالي عبر التلفزيون الرسمي (ORTM)، مساء الثلاثاء، وصف غويتا، الهجمات التي استهدفت العاصمة باماكو ومدن كاتي وكونا وموبتي وغاو وكيدال، بأنها “لحظة بالغة الخطورة”، مؤكدا أنها نُفّذت بطريقة “منسقة ومخططة”.

    وأكد أن العمليات الأمنية ستستمر حتى يتم تحييد الجماعات المهاجمة بالكامل، واستعادة الأمن بشكل دائم في جميع أنحاء البلاد.

    وتشير تقارير إعلامية إلى أن الهجمات شنتها جماعات مسلحة تُعرف باسم “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم للقاعدة، و”جبهة تحرير أزواد” التي تطالب بحكم ذاتي موسع في الشمال الذي تسكنه غالبية من الطوارق والعرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة أمير الغناء العربي هاني شاكر بعد صراع مع المرض

    الخط : A- A+

    توفي اليوم الأحد 03 ماي 2026، الفنان هاني شاكر في فرنسا، إثر تدهور حالته الصحية جراء أزمة معقدة شملت مضاعفات في الجهاز التنفسي والقولون.

    وكان الراحل قد نقل إلى مستشفى بفرنسا لاستكمال برنامج علاجي عقب تعرضه لنزيف حاد في القولون استدعى تدخلات طبية دقيقة وعمليات نقل دم، ومع أنه سجل تحسنا نسبيا في البداية، إلا أنه تعرض لانتكاسة مفاجئة وفشل تنفسي أدى إلى وضعه في العناية المركزة حتى وفاته.

    وكشف المقربون من الفنان، ومن بينهم نادية مصطفى ومصطفى كامل، أن الأزمة الصحية بدأت بمشكلة مزمنة في القولون تطلبت جراحة دقيقة لاستئصاله مع نفي الإشاعات المتداولة حول تفاصيل حالته الصحية، كما شهدت فترة مرضه متابعة دقيقة من الفريق الطبي المعالج وتفاعلا واسعا من الجمهور وزملائه في الوسط الفني عبر منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن يعلن عن وفاته رسميا بعد رحلة علاجية تخللتها مراحل من التحسن والانتكاس.

    ويعتبر الراحل الملقب بـ «أمير الغناء العربي» من مواليد القاهرة عام 1952، ومن أبرز رموز الجيل الذهبي للموسيقى العربية، حيث قدم خلال مشواره الفني الحافل أكثر من 600 أغنية و29 ألبوما غنائيا، وشارك في العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية، كما ترك بصمة واضحة في العمل النقابي بتوليه منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لدورتين متتاليتين عامي 2015 و2019، ليجمع بذلك بين العطاء الإبداعي والمسؤولية المهنية حتى رحيله.

    وبرحيل هاني شاكر، يفقد الفن العربي واحدا من أبرز رموزه الذين حافظوا على رقي الكلمة وجمالية اللحن لعقود طويلة، ليترك خلفه إرثا غنائيا سيظل محفورا في ذاكرة الأجيال كأحد كبار صناع الأغنية العربية المعاصرة.

    وقد نعى الوسط الفني والإعلامي الفقيد ببالغ الحزن والأسى، معتبرين غيابه خسارة كبيرة للساحة الثقافية والموسيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسرح في عمق الصحراء.. قراءة في المشاركة المغربية بمهرجان دوز الدولي بتونس

    من تونس: زكرياء الحجري

    حين يخرج المسرح من عتمة القاعات إلى اتساع الصحراء، تتغير قواعد اللعبة بالكامل. هذا ما كرسته الدورة السادسة من المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بدوز التونسية مابين 29 أبريل و3 ماي الجاري، حيث يصبح الفضاء الطبيعي جزءًا من العرض، لا مجرد خلفية له. وفي هذا السياق، حضرت المشاركة المغربية من خلال مؤسسة “الأفق للمسرح” كفاعل يسعى إلى استكشاف هذا التحول الجمالي وإعادة التفكير في علاقة المسرح بفضائه.

    قدمت تظاهرة دوز نموذجا مغايرا للممارسة المسرحية، يقوم على تفكيك الحدود التقليدية بين الركح والجمهور، وبين النص والفضاء. فالعرض هنا لا يُبنى فقط على السينوغرافيا المصطنعة، بل يستثمر عناصر الطبيعة: الرمل، الضوء الطبيعي، اتساع الأفق، وحتى حركة الريح. هذه العناصر تفرض على الممثل أداءً مختلفًا، وعلى المخرج تصورًا بصريًا جديدًا، يراهن على البساطة والاندماج بدل التعقيد التقني.

    في هذا الإطار، شكل حضور مؤسسة الأفق للمسرح تجربة احتكاك مباشرة مع هذا النوع من المسرح البيئي، حيث تابع الوفد المغربي عروضًا متنوعة كشفت عن مقاربات إخراجية متعددة، تجمع بين الفرجة الشعبية والتجريب المعاصر. كما أتاح الانخراط في الورشات التكوينية فرصة للتفكير في أدوات اشتغال جديدة، خصوصًا ما يتعلق بتكييف الأداء التمثيلي مع فضاءات مفتوحة وغير متحكم فيها.

    المثير في هذه التجربة هو إعادة طرح سؤال جوهري: هل يمكن للمسرح أن يتحرر من بنيته المغلقة دون أن يفقد جوهره؟ الإجابة التي يقدمها مهرجان دوز تبدو إيجابية، إذ يبرهن على أن المسرح قادر على إعادة اختراع نفسه كلما تغيرت شروط العرض. وهذا ما يجعل من هذه التظاهرة مختبرًا حيًا لإعادة تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور والفضاء.

    بالنسبة للمشاركة المغربية، فإن الاحتكاك بهذا النموذج يفتح آفاقًا جديدة للتفكير في إمكانيات نقل التجربة إلى سياقات محلية، خاصة في المناطق الصحراوية مثل زاكورة ومرزوكة… أو الفضاءات القروية البعيدة …، حيث يمكن للمسرح أن يتحول إلى فعل ثقافي قريب من الناس، بعيد عن النخبويّة المرتبطة بالقاعات المغلقة بالهامش بدل المركز.

    إن حضور مؤسسة الأفق للمسرح في مهرجان دوز لا يمكن اختزاله في مجرد مشاركة عابرة، بل يمثل لحظة تأمل في تحولات الممارسة المسرحية المعاصرة. فالمسرح، كما تكشفه تجربة الصحراء، ليس قالبًا ثابتًا، بل كائن حي يتشكل وفق فضائه. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة لأن ينفتح المسرح المغربي على مثل هذه التجارب، ليس فقط للمشاركة، بل لإعادة طرح أسئلته الجمالية في ضوء فضاءات جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فريق التقدم والاشتراكية.. “هندسة تشريعية” لحماية الطفولة وتقنين ممارسة علم النفس بالمغرب

    فريق التقدم والاشتراكية.. “هندسة تشريعية” لحماية الطفولة وتقنين ممارسة علم النفس بالمغرب

    يقلم : عبدالهادي بريويك

    في خطوة سياسية وأكاديمية متقدمة، نجح فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في تحويل قبة البرلمان، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، إلى منصة وطنية للتفكير العلمي الرصين. اللقاء الدراسي الذي نُظم بالتعاون مع النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين حول “حماية الطفولة وتقنين مهنة الأخصائي النفسي”، لم يكن مجرد فعالية عابرة، بل شكل محطة سياسية وحقوقية متكاملة أعادت صياغة أولويات العمل البرلماني من منظور اجتماعي وإنساني صرف.

    بنعبد الله وحموني:…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “السيادة اللغوية” رهان استراتيجي.. مؤتمر بالرباط يدعو لسياسات عمومية لحماية العربية في إفريقيا

    إسماعيل الأداريسي

    تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية”، اختتمت في العاصمة المغربية الرباط، يوم 30 أبريل المنصرم، أشغال المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية، الذي نظم على مدى يومي 29 و30 أبريل 2026، حاملا في طياته “نداء الرباط” الموجه إلى الحكومات والمؤسسات الإفريقية، داعيا إياها إلى إدماج اللغة العربية في صلب سياساتها العمومية واعتبارها رافعة للتنمية والسيادة الثقافية.

    ونُظم المؤتمر، الذي تناول موضوع “اللغة العربية في إفريقيا: الواقع والرهانات”، من قبل “الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية”، بشراكة مؤسساتية واسعة شملت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وأكاديمية المملكة المغربية، ومنظمة “الألكسو”، وجامعة أفريقيا العالمية بالسودان، والمجلس الأعلى للغة العربية بإفريقيا في تشاد، ومؤسسة علال الفاسي.

    ويأتي هذا الحدث العلمي والثقافي انسجاما مع التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية نحو تعزيز انفتاحها على عمقها الإفريقي، وتفعيلا للمقتضيات الدستورية التي تكرس اللغة العربية لغة رسمية للبلاد، ورافدا أساسيا للهوية الوطنية الموحدة.

    وتميزت هذه الدورة باحتفاء خاص بجمهورية تشاد كضيف شرف، في خطوة حملت دلالة رمزية عميقة، وتقديرا لتجربتها الرائدة في ترسيم اللغة العربية والتمكين لها في المؤسسات التعليمية والإدارية، كنموذج إفريقي واعد في إدارة التعدد اللغوي.

    كما واصل المؤتمر تقليده السنوي في تكريم نخبة من الأساتذة والباحثين الذين كرسوا حياتهم لخدمة اللغة العربية في مختلف المجالات العلمية والإعلامية والإبداعية، تجسيدا لثقافة الاعتراف وإبراز النماذج المضيئة.

    وعبر جلسات مكثفة، شخّص المشاركون من خبراء وأكاديميين ومسؤولين من المغرب ودول إفريقية، واقع اللغة العربية في القارة، مؤكدين على دورها التاريخي كأحد أعمدة الهوية الثقافية ولغة للعلم والتواصل الحضاري.

    غير أن التشخيص كشف عن استمرار تحديات بنيوية كبرى، من أبرزها؛ اختلال التوازن في السياسات اللغوية لصالح اللغات الأجنبية الموروثة عن الاستعمار، وضعف الاستثمار في تعليم اللغة العربية وتكوين أساتذتها وباحثيها، بالإضافة إلى محدودية حضورها في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا والتحول الرقمي.

    وفي المقابل، نوّه المؤتمرون بالمبادرات الرسمية والمجتمعية المتنامية التي تسعى لتعزيز مكانة اللغة العربية، داعين إلى تثمين هذه التجارب وتبادل الخبرات بشأنها.

    وانطلاقا من هذا التشخيص، أكد المؤتمر أن النهوض باللغة العربية في إفريقيا لم يعد خيارا ثقافيا فحسب، بل أصبح “رهانا استراتيجيا” مرتبطا بالسيادة اللغوية والأمن الثقافي.

    وبناء على ذلك، خلص المؤتمر إلى حزمة من التوصيات العملية، أهمها؛ الدعوة إلى بلورة استراتيجية وطنية وإفريقية مندمجة للنهوض باللغة العربية، تقوم على التنسيق بين السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية، وتعزيز الدبلوماسية اللغوية والثقافية للمغرب في إفريقيا عبر دعم تعليم العربية وتوسيع شبكات التعاون الجامعي.

    كما تمت الدعوة إلى دعم إنتاج محتوى رقمي عربي موجه لإفريقيا، وتشجيع الابتكار في مجال التكنولوجيا اللغوية لمواكبة التحولات العالمية، بالإضافة إلى إرساء شراكات مؤسساتية فاعلة بين الهيئات اللغوية والثقافية الإفريقية والعربية لبناء فضاء لغوي مشترك، وربط الأبحاث المتعلقة باللغة العربية في إفريقيا بإشكالات التنمية والتحولات المجتمعية.

    في ختام أشغاله، وجه المؤتمر “نداء الرباط” كمبادرة مفتوحة إلى الحكومات والمؤسسات الإفريقية، دعاها فيه إلى اعتبار اللغة العربية رافعة للتنمية الشاملة، ودمجها في السياسات العمومية، ودعم حضورها في الفضاءات التعليمية والإعلامية والرقمية.

    كما حث النداء المنظمات الإقليمية والدولية على مضاعفة جهودها لحماية التنوع اللغوي وتعزيز مكانة العربية كلغة عالمية حية.

    وأكد المشاركون التزامهم بمواصلة الترافع العلمي والمؤسساتي لضمان تحويل هذه التوصيات إلى سياسات فاعلة، تعزز من إشعاع اللغة العربية ودورها كجسر للتكامل الحضاري في إفريقيا والعالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحجري: مهرجان “دوز” مختبر حي يحرر المسرح من “القاعات المغلقة” نحو فضاء الصحراء

    العمق المغربي

    قال زكرياء الحجري، إن المشاركة المغربية في المهرجان الدولي للمسرح في الصحراء بدوز، الذي تحتضنه مدينة دوز التونسية ما بين 29 أبريل و3 ماي الجاري، تعكس توجها فنيا يسعى إلى إخراج المسرح من القاعات المغلقة نحو اتساع الفضاء الصحراوي، حيث “تتغير قواعد اللعبة بالكامل” ويصبح الفضاء الطبيعي جزءا من العرض.

    وأوضح الحجري، أن حضور مؤسسة “الأفق للمسرح” يندرج ضمن محاولة استكشاف هذا التحول الجمالي وإعادة التفكير في علاقة المسرح بفضائه، مبرزا أن تظاهرة دوز تقدم نموذجا مغايرا يقوم على تفكيك الحدود التقليدية بين الركح والجمهور، وبين النص والفضاء.

    وأضاف الحجري في تصريح لـ”العمق”، أن العروض المقدمة لا تعتمد فقط على السينوغرافيا المصطنعة، بل تستثمر عناصر الطبيعة من رمال وضوء طبيعي واتساع الأفق وحتى حركة الريح، وهو ما يفرض على الممثل أداء مختلفا، وعلى المخرج تصورا بصريا جديدا يقوم على البساطة والاندماج بدل التعقيد التقني.

    وأشار إلى أن الوفد المغربي تابع عروضا متعددة كشفت عن تنوع في المقاربات الإخراجية، تجمع بين الفرجة الشعبية والتجريب المعاصر، كما أتاح الانخراط في الورشات التكوينية فرصة للتفكير في أدوات اشتغال جديدة، خصوصا ما يتعلق بتكييف الأداء مع فضاءات مفتوحة وغير متحكم فيها.

    واعتبر الحجري، أن هذه التجربة تعيد طرح سؤال جوهري حول قدرة المسرح على التحرر من بنيته المغلقة دون أن يفقد جوهره، مؤكدا أن مهرجان دوز يبرهن على قدرة هذا الفن على إعادة اختراع نفسه كلما تغيرت شروط العرض، ما يجعله مختبرا حيا لإعادة تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور والفضاء.

    وفي السياق ذاته، سجل أن الاحتكاك بهذا النموذج يفتح آفاقا جديدة أمام المسرح المغربي، خاصة في ما يتعلق بإمكانية نقل التجربة إلى مناطق صحراوية وقروية، بما يسهم في تقريب الفعل الثقافي من الجمهور خارج المراكز الحضرية.

    وختم الحجري بأن حضور مؤسسة “الأفق للمسرح” في هذا الموعد لا يقتصر على مشاركة عابرة، بل يمثل لحظة تأمل في تحولات الممارسة المسرحية المعاصرة، حيث يبدو المسرح، في تجربة الصحراء، كائنا حيا يتشكل وفق فضائه، ما يستدعي مزيدا من الانفتاح على هذه التجارب لإعادة طرح الأسئلة الجمالية في سياقات جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشغب الكروي: عنف في الملاعب أم أزمة في ثقافة المرفق العمومي؟

    رضوان اعميمي

    لم تعد كرة القدم، اليوم، مجرد لعبة تُمارَس داخل المستطيل الأخضر، ولا مجرد فرجة جماهيرية تُنتج المتعة والانتماء والاحتفال. لقد أصبحت، بفعل التحولات الإعلامية والاقتصادية والرمزية، أداة للتأثير، وواجهة لصورة البلد، ومجالاً لتسويق قيم التنظيم والانضباط والتعايش. وقبل هذا وذاك، يفترض أن تكون كرة القدم مدرسة للتربية على المواطنة، لا فضاءً للتجييش، ولا مناسبة لتفريغ العنف، ولا منصة لتحويل الإحباطات الاجتماعية إلى تخريب للممتلكات العامة.

    الأحداث التي رافقت مباراة الوداد الرياضي واتحاد يعقوب المنصور، التي جرت يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، وما أعقبها من أعمال عنف وتخريب، أعادت إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً: لماذا يتحول الملعب، في لحظات معينة، من فضاء رياضي مشترك إلى مسرح لتصدير أعطاب المجتمع أمام الكاميرات؟

    غير أن المقاربة القانونية، على ضرورتها، لا تكفي وحدها لفهم الظاهرة. فالقانون مطلوب لحماية الأشخاص والممتلكات، وترتيب المسؤوليات، ووضع حد للإفلات من العقاب. لكن الاقتصار على الزجر وحده قد يجعلنا نعالج النتيجة دون تفكيك الأسباب العميقة. فالشغب الكروي ليس دائماً مجرد انحراف فردي معزول، بل هو في كثير من الأحيان تعبير مكثف عن خلل في التنشئة، وعن ضعف في تمثل معنى الفضاء العام، وعن هشاشة في علاقة بعض الشباب بالمؤسسات، وبالمدينة، وبالمرفق العمومي.

    فالملعب ليس ملكاً لفريق، ولا لجمهور، ولا لفئة اجتماعية معينة. إنه جزء من الممتلكات العامة، ومن البنية التحتية التي تُموَّل من المال العام، وتُدار لفائدة الجميع. والاعتداء على تجهيزاته ليس فقط إضراراً بمرفق رياضي، بل هو اعتداء رمزي ومادي على حق جماعي. هنا بالضبط تظهر أزمة ثقافة المرفق العمومي: حين لا يرى بعض الأفراد في الكرسي، أو البوابة، أو الحافلة، أو الشارع، أو الملعب، شيئاً مشتركاً ينبغي الحفاظ عليه، بل شيئاً مباحاً يمكن تكسيره عند الغضب أو الهزيمة أو الاستفزاز.

    إن خطورة الشغب الكروي تكمن في كونه يحوّل الانتماء الرياضي من طاقة إيجابية إلى عصبية مغلقة. فحب الفريق، حين ينفصل عن قيم المواطنة، قد يتحول إلى ولاء عدواني، وإلى منطق “نحن” ضد “هم”. وحين تغيب التربية على الاختلاف، يصبح الخصم عدواً، والحَكَم خصماً، ورجل الأمن رمزاً للقمع، والممتلك العام موضوعاً للانتقام. وهنا لا نكون أمام رياضة فقط، بل أمام أزمة تمثل اجتماعي عميقة لمعنى العيش المشترك.

    ولا يمكن عزل هذه الوقائع عن واقع اجتماعي أوسع. فجزء من الشباب يعيش إحساساً بالهشاشة، أو التهميش، أو انسداد الأفق، وقد يجد في الفضاءات الجماهيرية فرصة للتعبير الصاخب عن وجوده. لكن هذا لا يبرر العنف، ولا يمنحه أي شرعية. إنه فقط يدعونا إلى فهم السياق الذي يجعل بعض الشباب ينتقلون من التشجيع إلى التخريب، ومن الانتماء إلى العدوان، ومن التعبير إلى الفوضى. فالملعب، في مثل هذه الحالات، يصبح مرآة مكبرة لاختلالات في الأسرة، والمدرسة، والحي، والإعلام، والجمعيات، ومؤسسات التأطير.

    من جهة أخرى، تطرح هذه الأحداث مسؤولية الأندية والجمعيات الرياضية وروابط المشجعين. فالجمهور ليس كتلة عفوية فقط، بل هو مجال يحتاج إلى تأطير وتواصل وتربية مستمرة. ولا يمكن للأندية أن تستفيد من قوة الجمهور حين يكون مصدر دعم وتسويق ورمزية، ثم تتنصل من مسؤوليتها حين يتحول جزء منه إلى مصدر عنف. إن الاحتراف الرياضي لا ينبغي أن يقتصر على العقود والانتقالات والموارد المالية، بل يجب أن يشمل أيضاً احترافية في تدبير العلاقة مع الجماهير، وإنتاج خطاب تربوي، ومحاربة كل أشكال التحريض والكراهية.

    كما أن الإعلام بدوره مدعو إلى الانتباه لطريقة تناول هذه الأحداث. فالمطلوب ليس تضخيم صور العنف بما يمنحها جاذبية إضافية، ولا اختزال المشكل في عبارات جاهزة من قبيل “الجماهير المشاغبة”، بل المساهمة في بناء قراءة مسؤولة: قراءة تميز بين جمهور واسع محب للرياضة، وأقلية تمارس التخريب؛ وبين ضرورة العقاب، وضرورة الوقاية؛ وبين الحدث الأمني العاجل، والسؤال المجتمعي العميق.

    إن ما وقع في مباراة الوداد واتحاد يعقوب المنصور يجب أن يكون مناسبة لإعادة التفكير في علاقتنا بالفضاء العام. فالفضاء العام ليس مكاناً للعبور فقط، بل هو مدرسة يومية للمواطنة. ومن لا يتعلم احترام المدرسة، والشارع، والحافلة، والحديقة، والملعب، يصعب أن يتحول فجأة إلى مواطن مسؤول داخل مناسبة رياضية كبيرة. لذلك، فإن محاربة الشغب تبدأ قبل يوم المباراة: تبدأ من المدرسة، ومن الأسرة، ومن الحي، ومن البرامج الثقافية والرياضية، ومن خطاب عمومي يربط الحقوق بالواجبات.

    نحتاج اليوم إلى مقاربة مركبة: أمنية لحماية النظام العام، وقانونية لترتيب الجزاءات، وتربوية لترسيخ قيم المواطنة، وسوسيولوجية لفهم جذور العنف، ومؤسساتية لإعادة بناء الثقة بين الشباب والمرافق العمومية. فالعنف في الملاعب ليس فقط مشكلة رياضية، بل هو مؤشر على حاجة المجتمع إلى إعادة ترميم علاقته بالمشترك.

    إن كرة القدم يمكن أن تكون صورة جميلة عن البلد، وعن قدرته على التنظيم والفرح والانتماء. لكنها قد تتحول، إذا غابت المسؤولية، إلى شاشة مكبرة لأعطابنا الجماعية. وبين الصورتين توجد مسؤولية مشتركة: مسؤولية المجتمع، والأندية، والمدرسة، والإعلام، والأسر، والجماهير نفسها. فالمواطنة لا تُقاس فقط في لحظات الخطاب، بل تُختبر في لحظة الغضب، وفي كيفية التعامل مع فضاء ليس ملكاً.

    * رضوان اعميمي، رئيس المركز المغربي ريادة للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية والقضائية،

    إقرأ الخبر من مصدره