Étiquette : 3

  • تراجع الدولار يدفع أسعار الذهب للارتفاع

    ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من واحد بالمئة، اليوم الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وانخفاض النفط، وسط آمال بتحقيق تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

    وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1,4 بالمئة إلى 4570.88 دولار للأوقية (الأونصة).

    وارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1,1 بالمئة إلى 4572.90 دولار للأوقية.

    وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3,9 بالمئة إلى 78.42 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 1,9 بالمئة إلى 1959.85 دولار للأوقية، وزاد البلاديوم بنسبة 1,9 بالمئة إلى 1373.25 دولار للأوقية.

    وانخفاض الدولار إلى أدنى مستوياته ‌خلال أسبوع في تعاملات الأسواق الآسيوية اليوم الاثنين.

    ونزل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0,1 في المئة خلال تداولات اليوم إلى 98,95، وهو أضعف مستوى له منذ الثامن عشر من الشهر الجاري.

    وتراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0,2 في المئة ‌إلى 158,9 ين، كما ارتفع الأورو بنسبة 0,3 في المئة إلى 1,1636 دولار.

    وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0,3 في المئة إلى 1,3476 دولار، كما زاد الدولار الأسترالي بنسبة 0,5 في المئة ليصل إلى 0,7162 دولار، وصعد الدولار النيوزيلندي بـ 0,4 في المئة إلى 0,5869 دولار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الذهب يقفز مع تراجع الدولار والنفط

    الخط : A- A+

    سجلت أسعار الذهب ارتفاعا بأكثر من 1 في المائة خلال تعاملات اليوم الاثنين 25 ماي الجاري، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط، وسط ترقب المستثمرين لمؤشرات التقارب بين واشنطن وطهران وإمكانية التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز وينهي حالة التوتر.

    وحسب ما أوردته وكالة “رويترز” ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة ليبلغ 4559.29 دولارا للأونصة عند الساعة 03:59 بتوقيت غرينتش، في حين صعدت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم يونيو بنسبة 0.8 في المائة إلى 4560.30 دولارا للأونصة.

    وجاء هذا الأداء مدعوما بضعف العملة الأمريكية، ما عزز جاذبية المعدن الأصفر لدى المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين.

    وفي هذا السياق، أوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، في تصريح لوكالة “رويترز”، أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، وهو ما قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.

    وأضاف أن انخفاض أسعار النفط ساهم في تقليص المخاوف المرتبطة بالتضخم، الأمر الذي دعم الذهب باعتباره ملاذا آمنا في ظل التقلبات الراهنة.

    وكان ترامب قد أكد، يوم الأحد، أنه طلب من فريقه التريث في إبرام أي اتفاق مع إيران، رغم إشارته سابقا إلى إحراز تقدم كبير في المفاوضات بين الجانبين بشأن مذكرة تفاهم لاتفاق محتمل.

    ورغم استمرار الخلافات حول ملفات رئيسية، فإن إشارات التهدئة لاقت تفاعلا إيجابيا من قبل الأسواق، ما انعكس في تراجع أسعار النفط، مقابل استفادة الذهب من تغير توقعات المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

    كما يترقب المستثمرون توجهات السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد أداء كيفن وارش اليمين الدستورية رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في مرحلة تتسم بضغوط تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود نتيجة الأزمة الإيرانية.

    وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة ارتفاعاً بنسبة 2.8 في المائة لتصل إلى 77.61 دولاراً للأونصة، فيما صعد البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1958.35 دولاراً، وارتفع البلاديوم بنسبة 2.3 في المائة إلى 1379.31 دولاراً للأونصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأضاحي تذبح الحكومة قبل يوم العيد

    0

    قبل أن يكتمل العد العكسي لعيد الأضحى، دخلت الحكومة مرحلة اختبار صعب في ملف أسعار الأضاحي، بعدما منح مجلس المنافسة الضوء الأخضر لاتخاذ تدابير مؤقتة لتنظيم الأسواق، وسط سؤال حارق حول جدوى تدخل يأتي في آخر لحظة وبعدما أنهك الغلاء جيوب الأسر المغربية.

    وأعلن مجلس المنافسة قبوله طلب الرأي المحال عليه من طرف رئيس الحكومة، بخصوص إمكانية تفعيل تدابير استثنائية لتنظيم أسواق بيع الأضاحي، استنادا إلى المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة، التي تمنح الإدارة صلاحية التدخل في حالات الطوارئ والاختلالات الكبرى التي تهدد توازن السوق.

    وجاء هذا القرار في سياق غضب شعبي متصاعد بسبب الارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار الماشية خلال الأشهر الأخيرة، رغم الدعم العمومي الضخم الذي استفاد منه قطاع تربية الماشية والمستوردون، والذي كلف ملايير الدراهم دون أن ينعكس بشكل واضح على الأسعار داخل الأسواق.

    وقد وجد المواطن نفسه وحيدا في مواجهة المضاربين والوسطاء، بعدما تحولت أسواق الأضاحي إلى فضاءات مفتوحة للفوضى وارتفاع الأسعار، في وقت ظلت فيه الوعود الحكومية عاجزة عن إعادة التوازن إلى السوق أو حماية القدرة الشرائية للأسر.

    ورغم أن رأي مجلس المنافسة يمنح الحكومة إمكانية اللجوء إلى تسقيف أسعار بيع الأضاحي بالكيلوغرام، فإن هذا الخيار يبدو معقدا وصعب التنفيذ في هذا التوقيت الضيق، خاصة أن السوق حسمت جزءا كبيرا من الأسعار منذ أسابيع داخل الضيعات الكبرى والأسواق الأسبوعية.

    كما أن عددا واسعا من الأسر المغربية اقتنى أضحيته بالفعل تحت ضغط الوقت والخوف من استمرار الارتفاع، وهو ما يجعل أي تدخل حكومي متأخر فاقدا لجزء كبير من تأثيره العملي على أرض الواقع.

    وتزيد طبيعة القطاع من تعقيد المهمة، بالنظر إلى كثرة الوسطاء وتعدد نقاط البيع وغياب آليات دقيقة لمراقبة الأسعار بشكل موحد، ما يجعل فرض تسقيفة رسمية قبل أيام قليلة من العيد أقرب إلى معركة لوجيستية معقدة أكثر من كونه قرارا قابلا للتنفيذ السريع.

    ويكشف تحديد تاريخ 3 يونيو 2026 كسقف زمني للعمل بهذه التدابير حجم الارتباك الذي يطوق السلطة التنفيذية، إذ أصبحت الحكومة اليوم تملك الغطاء القانوني للتدخل، لكنها تفتقد الوقت الكافي والآليات الميدانية القادرة على تنزيل القرار بشكل فعال.

    ويعتبر اللجوء إلى مجلس المنافسة في هذا التوقيت يحمل أبعادا سياسية واضحة، هدفها احتواء حالة الغضب المتصاعدة أكثر من تقديم حل حقيقي لأزمة الأسعار، خاصة بعدما ترسخت قناعة واسعة لدى الرأي العام بأن اختلالات التوزيع والمضاربة ظلت تتمدد لأشهر دون تدخل حاسم.

    ويبقى المواطن البسيط الطرف الأكثر تضررا في معادلة عيد تحولت فيه فرحة الأضحية لدى كثير من الأسر إلى معركة يومية مع الغلاء والقدرة الشرائية المنهكة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس العيد بالمغرب


    محمد شهبي
    مقدمة

    تشكّل أضحية عيد الأضحى في المغرب ظاهرة ثقافية تتجاوز حدودها الفقهية لتتحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والرمزية. ومع كل موسم عيد، تتصاعد أسعار الأكباش إلى مستويات غير مسبوقة، مما يثير جدلاً إعلامياً وشعبياً بين من يراها تعبيراً عن الانتماء الديني، ومن يعتبرها انسياقاً وراء استهلاك تفاخري أو تبذيراً اقتصادياً. غير أن قراءة هذه الظاهرة عبر العدسة السوسيولوجية، وبالاعتماد تحديداً على الأطروحة المركزية في كتاب عبد الله حمودي الضحية وأقنعتها، تتيح لنا تفكيك الطبقات الخفية التي تحول الطقس الديني إلى أداء اجتماعي معقّد، حيث تختلط القداسة بالمنافسة، والروحاني بالمادي، والتقليدي بالحديث. فالمبالغة في ثمن الكبش ليست شذوذاً سلوكياً، بل تعبير عن منطق سوسيولوجي عميق الجذور في النسيج المغربي.

    الإطار النظري: حمودي والأقنعة المتعددة للطقس

    يطرح عبد الله حمودي في كتابه فكرة محورية مفادها أن الأضحية ليست فريضة دينية مجردة، بل “مسرحية اجتماعية” تتنكر وراء أقنعة متعددة: قناع التقوى، وقناع الهيمنة الرمزية، وقناع إعادة إنتاج التراتبيات الأسرية والمحلية. فالطقس، بحسبه، يعمل كآلية لترسيخ المكانة والهوية، وكمجال للتفاوض غير المباشر على السلطة والشرعية داخل الفضاء العام والخاص. هذه الأطروحة توفر عدسة تحليلية حادة لقراءة ظاهرة ارتفاع أسعار الأكباش، التي لا يمكن اختزالها في “بذخ” أو “جهل اقتصادي”، بل هي تجسيد لتحويل المقدس إلى رأس مال رمزي، حيث تتحول الذبيحة إلى وسيط مرئي لقياس الكرامة، والعزوة، والانتماء الطبقي.

    تحليل سوسيولوجي للظاهرة 1-الرأس المال الرمزي والمنافسة المحلية

    في السياق المغربي، لم يعد الكبش مجرد ذبيحة تُقسّم بين الأهل والفقراء، بل تحول إلى “سلعة دلالية” تحمل وزناً اجتماعياً. فالمبالغة في الثمن تعكس منطقاً قريباً من نظرية بوردو في الرأس المال الرمزي: الإنفاق هنا لا يهدف إلى الإشباع المادي، بل إلى الاستثمار في السمعة والهيبة. والأسر، وخاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، تخضع لضغط “نظرة الجيران” و”مقارنة العائلات”، مما يخلق دينامية تنافسية غير معلنة. هنا يظهر القناع الأول الذي يكشفه حمودي: قناع التضامن الديني الذي يخفي في باطنه منافسة طبقية دقيقة، حيث يتحول العيد إلى ساحة لإعادة ترتيب المواقع الاجتماعية دون مواجهة مباشرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} 2-البعد الجندري وإعادة إنتاج الأدوار الأسرية

    يكشف حمودي عن الكيفية التي يتوزع بها العمل والسلطة داخل طقس الأضحية، حيث يهيمن الذكور على مراحل الشراء، والذبح، والعرض العلني، بينما تتحمل النساء عبء التجهيز، والحفظ، والطهي، وتوزيع الصدقات، وإدارة الضيوف. المبالغة في سعر الكبش تعزز هذه الفجوة الرمزية، فتتحول “قيمة” الحيوان إلى مقياس غير مباشر لـ “كفاءة” رب الأسرة كمُعيل وحامٍ للشرف والعزوة. في الوقت نفسه، تتحمل النساء التكاليف النفسية والتنظيمية لإدارة الفوضى ما بعد الطقسية، مما يعيد إنتاج نموذج أسري ذكوري يتنكر وراء قناع “الواجب الشرعي”. الظاهرة، إذن، ليست اقتصادية فحسب، بل هي آلية خفية لإعادة تأكيد الأدوار التقليدية في لحظة تتقاطع فيها الحداثة مع الموروث.

    3-السوق، الحداثة، واستهلاك القداسة

    مع عولمة نمط الحياة وانتشار المنصات الرقمية، تحولت الأضحية إلى “حدث مرئي” قابل للتوثيق والمقارنة والمشاركة. صور الأكباش الفاخرة، وبثّ عمليات الشراء، وتداول الأسعار على وسائل التواصل، كلها ممارسات تعكس تحول الطقس إلى محتوى استهلاكي. السوق الموازي، وسلاسل التوزيع غير الرسمية، والمضاربة الموسمية، وارتفاع تكاليف النقل والرعي، كلها عوامل تغذي التضخم. لكن حمودي ينبه إلى أن هذا لا يعني “انحرافاً” عن الدين، بل هو تكيفه مع منطق الحداثة الاستهلاكية. القناع الثالث هنا هو قناع “التجديد” أو “الرقي”، الذي يخفي تحول المقدس إلى سلعة قابلة للمقارنة، والتسويق، والتمايز الطبقي.

    4-الدولة بين التنظيم والشرعية الشعبية

    تحاول الدولة المغربية سنوياً ضبط الأسعار عبر استيراد الأغنام، وتحديد هوامش الربح، وتنظيم الأسواق، ومراقبة الجودة. لكن هذه السياسات تصطدم بقوة الطلب الاجتماعي الذي لا يخضع للمنطق الاقتصادي البحت. الأضحية، كممارسة شعبية متجذرة، تتفوق على الخطاب الرسمي لأنها تمس هوية جماعية وعميقة. هنا يظهر التوتر الذي يسلط عليه حمودي الضوء: بين شرعية الدولة (التنظيم، الأمن الغذائي، العقلنة الاقتصادية) وشرعية المجتمع (الطقس، الانتماء، المقاومة الرمزية). المبالغة في الثمن، إذن، يمكن قراءتها أيضاً كشكل من أشكال “العصيان السلمي” ضد عقلنة الدولة، أو بالأحرى، تأكيد على أن المجال الشعبي لا يزال يحكمه منطق رمزي يتجاوز الحساب المادي الخالص.

    خلاصة ورؤية نقدية

    إن قراءة ظاهرة المبالغة في أسعار أضحية العيد عبر كتاب عبد الله حمودي لا تهدف إلى إدانة الممارسة أو تبريرها، بل إلى تفكيكها كحقل سوسيولوجي ديناميكي تتقاطع فيه الطبقة، والجندر، والاقتصاد، والسياسة، والهوية. المبالغة في الثمن ليست انحرافاً أخلاقياً، بل تعبير عن منطق اجتماعي يسعى إلى ترجمة القيم غير الملموسة (الكرامة، الانتماء، المكانة) إلى أشياء قابلة للرؤية والقياس والمقارنة. والأقنعة التي يكشفها حمودي ليست خدعاً، بل آليات تكيف ثقافي تتيح للمجتمع المغربي إدارة التوترات بين التقليد والحداثة، بين الفرد والجماعة، بين السوق والمقدس.

    المستقبل قد يشهد تحولات تحت ضغط الأزمات المعيشية، وتغير أنماط الاستهلاك، وبروز بدائل رمزية جديدة، لكن الأضحية ستبقى، كما يؤكد حمودي، مرآة لا تكذب: تعكس ما نحن عليه في تعقيدنا، لا ما نريد أن نظهره فقط. وفهم هذه “الأقنعة” هو الخطوة الأولى نحو سياسات اجتماعية أكثر وعياً، تتجاوز التبسيط الاقتصادي أو الخطاب الأخلاقي، وتحترم التعقيد الإنساني الذي يكمن وراء كل طقس، وتعيد صياغة الحوار بين الدولة والمجتمع على أساس الاعتراف بالرمزي كبعد مشروع من أبعاد العيش المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصّحابة وسلْسلة الموروث


    سمير عزو

    أتذكّر يوم حُظرت رفقة والدي، في ثمانينيّات القرن الماضي، درسًا لفقيهٍ بالجامع الكبير، وكانت لنا وقتَها نِيّات رهيفة؛ نستمع لتفسير سورة الجنّ، بينما استرسل وأكّد على “ضرورة التسليم والإيمان بما أسماه السّلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلّغنا إيّاه خيرُ الآنام (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وأنّ “مسألة الجنّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

    كان منطقُه مُتّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشّاعر أبا القاسم الشّابّي في بيته الشّهير:

    “إذا الشّعبُ يومًا أراد الحياة *** فلا بدّ أن يستجيب القدر”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان يتساءل وهو محمرّ الوجنتين: كيف لقدَر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

    حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء الذين كنّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتَمْتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فنيّ للشّاعر، والأهمّ في ذلك أنّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربّما كان يقصد أن يستجيب الشّعبُ قدَره بالكفاح..

    ومضت السّنون والأيام، فارتقى الفقيه وتَدكْتَر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه بما أسموه “تبذير تبرّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد، وأنتم للمعامل فابْنوها”. وقف معارضًا لإعمال تقنيّة الحمض النّووي في خصومات إثبات النّسب، بحجّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللّعان(1) بين الزّوجين في حال تنازعهما”.

    لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيّلتي واعتباري على حدّ سواء..

    مذ حلّ عام 2000 أو “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصّراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة. بعدما توالى السقوط بجدار صدّام العظيم في 2003، باتت بذلك فتاة “المقاومة” تتوكّأ وتنمو مخالبُها.

    ثمّ حلّت موجة شرسة كأنّها خيوط عنكبوت، تُحاك من فوق تلك الأبراج التي سَلْسَلت عقولنا بسلاسلَ كنّا نسمّيها عذرًا “محاضرات”! نُسجت من أجل شيْطنة “الفتاة” وعقيدتها.

    ربّما كان ذلك مفهوماً، خصوصًا إذا ما تعلّق الأمر بـ”حفظ النّسق العام وصون عقيدة التّسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، الذي كان يدعو الشّباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”.. ولكن هل كانت الإنجازات العسكرية لتكون دون عقيدة!؟

    مضيت أبحث في زمن “السّماوات المفتوحة”، وقد تيسّر فيها كل شيء؛ إلا التجرّد والموضوعيّة، لا يُنال نصيب منه بقليل من الجرأة والشّجاعة الأدبية. قرّرت أن أشكّ حينئذ في كل شيء، وأن أُفْرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل: كيف ولماذا؟

    ما الذي جعل الصّحابة يحرقون السّنّة النّبوية الشّريفة في “خير القرون” كما يقولون، بحجّة “تجنّب اختلاطها بالقرآن الكريم”، بينما القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)؟

    لماذا يُصرّون على “إقبار ما شَجَر بين الصّحابة”، وهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟

    لِمَ نعيب على اليهود عبادتهم عِجْلًا واحدًا من ذهب، ونحن مجبرون على تعديل المئات من البشر من لحم وعظم؟

    لقد نزلت آيات قرآنية كريمة في حقّ الصحابة تُشرّفهم وتعظّم قدرهم، لكن لم تعمّم ذلك على كلّ مجتمع الصحابة، والدّليل العقلي على ذلك أنّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذا محمد بن أبي بكر..

    فإذا كانوا “هم السّلسلة التي وصلنا عبرها الدين”، فإنّه يكون من حقّنا كمتأخّرين أن نفكّك هذا الموروث العتيد الذي تخزنه أمّهات الكتب، النّاشزة على ما يبدو من أباءِ ومسْكة العقل.

    ينبغي ونحن نبجّل في الصّحابة الكرام، أن نذكر أيضًا آية: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”، لأنّ هؤلاء المُنفضّين عن النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا من مجتمع الصحابة، ولم يكونوا من الرّوم ولا من الفرس، فيُوجب بذلك أن ننفض عن أعيننا غبار الهالة والتّعميم، لا من منطلق المؤامرة والتّشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا.

    قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286). الإيمان محدّد في الله وكتبه وملائكته ورسله، وكما في قوله أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

    الله تعالى امتحن الصحابة وأقام عليهم الحجّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ” (سورة البقرة: 143). وعليه، فإنّ إسباغ هالة التّكريم على جميع الصّحابة أمر يخالف القرآن الحكيم والسّنة النّبوية الشّريفة والعقل، واعتبارهم جميعًا قدوة في المناهج التّربوية والتّعليمية يشكّل خطورة على أبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

    ولذلك يتساءل الكثيرون عن صحّة حديث “العشرة المبشّرين بالجنّة”، لقرينة عدم معرفة رُواةِ هذا الحديث أنفسهم بوجوده! وبالتالي يرجّحون قولَه بعد ارتقاء النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم).

    هذا النّبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن بدعًا من الرّسل، جرى عليه ما جرى على الأنبياء والرّسل عليهم السلام من قبله، ولذلك نجد في صحيح البخاري؛ الحديث رقم 7198 قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه، والمعصوم من عصم الله”.

    الهوامش:

    (1) اللّعان لغةً: مصدر لاعن، واللعن هو الطرد والإبعاد. أمّا شرعًا: فهو كلمات معلومة جُعلت حجّة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يبعد عن الآخر بها فيحرم بذلك النكاح بينهما.
    يتمّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”. أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

    (2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

    (3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 3 ملايين و50 ألف زائر لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط

    – أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني، مساء اليوم الأحد، أن الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، التي احتضنها فضاء الطريق الساحلية بالرباط من 18 إلى 24 ماي الجاري، سجلت رقما قياسيا غير مسبوق في عدد الزوار، إذ تجاوز عدد الوافدين 3 ملايين و50 ألف زائر وزائرة، في مسار متواصل يترجم مدى تفاعل المواطنين ومواكبتهم لهذه المبادرة التي أضحت موعدا تواصليا سنويا.

    وأوضح بلاغ للمديرية العامة أن هذه الدورة شهدت حضورا جماهيريا كثيفا، وإقبالا متزايدا من شرائح مجتمعية مختلفة، خصوصا من تلاميذ المؤسسات التعليمية، وهو ما استدعى تمديد أيام الدورة ليومين…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تشيد بالدينامية الثقافية التي يشهدها المغرب

    أشادت الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي بباريس، آن كلير لوجوندر، بالدينامية الثقافية التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدة أن تعزيز الشراكة “التاريخية” مع المملكة يشكل أولوية بالنسبة لها، وذلك قبيل أول زيارة مرتقبة ستقوم بها إلى المغرب منذ تعيينها على رأس هذه المؤسسة البارزة في الدبلوماسية الثقافية الفرنسية.

    وأكدت لوجوندر، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة البرمجة الغنية التي يخصصها المعهد للمغرب ضمن موسمه الثقافي 2026-2027، اهتمام المؤسسة بتعزيز شراكاتها مع المؤسسات المغربية، لا سيما في المجال الثقافي الذي “يشهد دينامية لافتة تحت قيادة الملك، كما تعكس ذلك مراسم تدشين المسرح الملكي بالرباط”.

    وأضافت أن “ما يلفت الانتباه اليوم في المغرب هو هذا الثراء الثقافي والطابع النابض بالحيوية الذي يميز المشهد الثقافي المغربي، والذي نجده أيضا في العديد من المؤسسات بفرنسا، فضلا عن عدد المتاحف والمؤسسات التي تم افتتاحها عبر مختلف جهات المملكة بفضل جلالة الملك”.

    وبخصوص زيارتها المرتقبة إلى المغرب خلال شهر يونيو المقبل، أكدت رئيسة معهد العالم العربي أنها تندرج في إطار الإسهام في الشراكة الاستثنائية التي تجمع البلدين.

    وقالت في هذا السياق: “يسعى معهد العالم العربي إلى الإسهام في هذه الدينامية، ونأمل أن نتمكن نحن أيضا من فتح صفحة أكثر طموحا في علاقاتنا وتعاوننا مع المغرب”، مشيدة بـ”الشراكة التاريخية” التي تجمع المعهد بالمؤسسات الثقافية المغربية، من قبيل أكاديمية المملكة المغربية، خاصة من خلال الجائزة السنوية التي تمنحها الأكاديمية في إطار دعمها لأيام التاريخ التي ينظمها المعهد، والتي تكرم “العمل التاريخي” وتثمن أعمال المؤرخين المهتمين بالشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

    وأعربت لوجوندر عن امتنان معهد العالم العربي لأكاديمية المملكة المغربية على هذا الدعم المتواصل، مستعرضة، من جانب آخر، عددا من مشاريع التعاون المتحفي القائمة مع المؤسسة الوطنية للمتاحف.

    وفي هذا الإطار، أعلنت أن المعهد يستعد لاحتضان “معرض كبير” خلال شهر شتنبر المقبل، يتمحور حول موضوع الزواج، مع تخصيص حيز هام للتقاليد والطقوس المغربية المرتبطة به على مر العصور، من خلال عرض قطع استثنائية معارة من متاحف مغربية.

    وفي ما يتعلق بآفاق التعاون مع المغرب، أوضحت رئيسة معهد العالم العربي أنها حددت عددا من المسارات الممكنة، تشمل إنتاج معارض مشتركة والانفتاح على القارة الإفريقية.

    وأضافت أن المعهد يعتزم أيضا استقبال المغرب كضيف شرف على مهرجان “الأندلسيات” للموسيقى العربية الأندلسية، الذي سينظم من 29 ماي إلى 3 يونيو.

    وعلاوة على التعاون المؤسساتي، أعربت لوجوندر عن رغبتها في تطوير شراكات مع المبدعين والفنانين المغاربة، وكذا مع منسقي المعارض من ذوي الكفاءات العالية.

    وبخصوص برنامج عملها على رأس المعهد، أوضحت أنها حددت أولويتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تعزيز حضور اللغة العربية باعتبارها “ثاني أكثر اللغات تداولا في فرنسا”.

    وقالت: “نطمح إلى الاستجابة للطلب المتزايد بفرنسا من قبل فئات ترتبط بعلاقات خاصة مع العالم العربي وترغب في استعادة الصلة باللغة العربية، سواء على المستوى الشخصي أو لفائدة أبنائها”.

    وفي هذا السياق، أبرزت أن معهد العالم العربي يعمل على “توسيع عرض دروس اللغة العربية عبر مختلف أنحاء التراب الفرنسي، إلى جانب تسهيل الولوج إلى الكتب باللغة العربية، وإبراز الغنى الفكري والأدبي الذي يزخر به المغرب، سواء تعلق الأمر بالأدب العربي أو بالكتاب الفرنكفونيين”.

    أما الأولوية الثانية، فتتمثل، بحسب المسؤولة، في الانفتاح بشكل أكبر على الأجيال الشابة في مجال الإبداع المعاصر وإبراز مواهبها.

    وخلصت إلى القول: “أعتقد أن ذلك يخدم الحوار، لأنه يتيح تبادل الأفكار وخلق روابط إنسانية وعاطفية، وهي أفضل وسيلة لتغذية العلاقات بين شعوبنا الصديقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بونو يجذب الأنظار خلال المونديال


    هسبورت – د.ب.أ

    تتردد مقولة “الحارس نصف الفريق” كثيرا في أروقة كرة القدم؛ غير أن قلة قليلة من الحراس استطاعوا تجسيد هذه المقولة فعليا كما فعل النجم المغربي ياسين بونو، الذي تحول إلى سد منيع تتحطم عليه طموحات أعظم مهاجمي العالم.

    بصم بونو على مباريات تاريخية جعلت منه صانعا للحظات ستقبع في ذاكرة الجماهير طويلا، مؤكدا مكانته كواحد من أعظم حراس المرمى العرب والأفارقة؛ بل والعالميين في العصر الحديث، من خلال عروض استثنائية بدأت من ملاعب قطر والدوحة وصولا إلى ميامي وأورلاندو.

    بدأت الملحمة الحقيقية في دور الـ16 من كأس العالم 2022 بقطر، حين واجه المنتخب المغربي نظيره الإسباني المدجج بالنجوم. في تلك الليلة، تحول بونو إلى بطل قومي بعد صموده طوال الوقتين الأصلي والإضافي، ليأتي الدور على ركلات الترجيح التي كشفت عن “العنكبوت” المغربي وهو يتصدى لركلتي كارلوس سولير وسيرخيو بوسكيتس ببراعة فائقة. لم تكن الركلات وحدها هي العنوان؛ بل إن يقظته في إبعاد الكرات الخطيرة خلال المباراة مهدت الطريق لأول تأهل تاريخي للمنتخب المغربي إلى دور الثمانية للمونديال.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لم يتوقف الإبهار عند هذا الحد، ففي مباراة دور الثمانية أمام البرتغال بقيادة الأسطورة كريستيانو رونالدو، واصل بونو عروضه البطولية بتصديه لثلاث كرات حاسمة؛ أبرزها تسديدة جواو فيليكس القوية.

    وبحفاظه على نظافة شباكه للمباراة الثانية تواليا أمام نخبة من المهاجمين، منح بونو الثقة لزملائه لخطف هدف الفوز، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، في فصل تاريخي كتب بونو حروفه الأولى بقفازاته الذهبية.

    وعلى صعيد الأندية، استمر ياسين بونو في إذهال العالم؛ وهذه المرة بقميص الهلال السعودي في كأس العالم للأندية 2025. ففي مواجهة ريال مدريد ضمن دور المجموعات، قدم بونو أداء لافتا بتصديه لركلة جزاء في اللحظات الأخيرة، إضافة إلى 5 تصديات إعجازية أمام فينيسيوس جونيور وزملائه، منقذا فريقه من خسارة محققة ومنتهيا باللقاء إلى تعادل ثمين بهدف لمثله.

    وتألق بونو مجددا في دور الـ16 ضد مانشستر سيتي، حيث أنقذ الهلال من طوفان هجمات الفريق الإنجليزي بتصديه لـ11 كرة؛ منها 8 تصديات من داخل منطقة الجزاء، ليقود فريقه إلى فوز تاريخي بنتيجة 4 /3 بعد الأشواط الإضافية.

    ولا يمكن إغفال بصمته الأوروبية الخالدة بقميص إشبيلية في نهائي الدوري الأوروبي 2023 أمام روما. فبعد مواجهة تكتيكية صعبة انتهت بالتعادل، ارتدى بونو عباءة التألق في ركلات الترجيح، حيث تصدى لركلتي جيانلوكا مانشيني وروجر إيبانيز ببرودة أعصاب منقطعة النظير، مهديا النادي الأندلسي لقبه السابع ومتوجا بجائزة أفضل لاعب في المباراة.

    لم تكن هذه المحطات الخمس مجرد مباريات عابرة؛ بل كانت تأكيدا على أن ياسين بونو ليس مجرد حارس مرمى، بل هو صمام أمان عالمي يظهر في اللحظات الكبرى ليغيّر مجرى التاريخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوجوندر تثمن دينامية الثقافة بالمغرب


    و.م.ع – آمال التازي

    أشادت آن كلير لوجوندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي بباريس، بالدينامية الثقافية التي يشهدها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدة أن تعزيز الشراكة “التاريخية” مع المملكة يشكل أولوية بالنسبة لها، قبيل أول زيارة مرتقبة ستقوم بها إلى المغرب منذ تعيينها على رأس هذه المؤسسة البارزة في الدبلوماسية الثقافية الفرنسية.

    وأكدت لوجوندر، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة البرمجة الغنية التي يخصصها المعهد للمغرب ضمن موسمه الثقافي 2026-2027، اهتمام المؤسسة بتعزيز شراكاتها مع المؤسسات المغربية، لا سيما في المجال الثقافي الذي “يشهد دينامية لافتة تحت قيادة جلالة الملك، كما تعكس ذلك مراسم تدشين المسرح الملكي بالرباط”.

    وأضافت أن “ما يلفت الانتباه اليوم في المغرب هو هذا الثراء الثقافي والطابع النابض بالحيوية الذي يميز المشهد الثقافي المغربي، والذي نجده أيضا في العديد من المؤسسات بفرنسا، فضلا عن عدد المتاحف والمؤسسات التي تم افتتاحها عبر مختلف جهات المملكة بفضل جلالة الملك”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبخصوص زيارتها المرتقبة إلى المغرب خلال شهر يونيو المقبل، أكدت رئيسة معهد العالم العربي أنها تندرج في إطار الإسهام في الشراكة الاستثنائية التي تجمع البلدين.

    وقالت في هذا السياق: “يسعى معهد العالم العربي إلى الإسهام في هذه الدينامية، ونأمل أن نتمكن نحن أيضا من فتح صفحة أكثر طموحا في علاقاتنا وتعاوننا مع المغرب”، مشيدة بـ”الشراكة التاريخية” التي تجمع المعهد بالمؤسسات الثقافية المغربية، من قبيل أكاديمية المملكة المغربية، خاصة من خلال الجائزة السنوية التي تمنحها الأكاديمية في إطار دعمها لأيام التاريخ التي ينظمها المعهد، والتي تكرم “العمل التاريخي” وتثمن أعمال المؤرخين المهتمين بالشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

    وأعربت لوجوندر عن امتنان معهد العالم العربي لأكاديمية المملكة المغربية على هذا الدعم المتواصل، مستعرضة، من جانب آخر، عددا من مشاريع التعاون المتحفي القائمة مع المؤسسة الوطنية للمتاحف.
    وفي هذا الإطار، أعلنت أن المعهد يستعد لاحتضان “معرض كبير” خلال شهر شتنبر من السنة الجارية، يتمحور حول موضوع الزواج، مع تخصيص حيز مهم للتقاليد والطقوس المغربية المرتبطة به على مر العصور، من خلال عرض قطع استثنائية معارة من متاحف مغربية.

    وفي ما يتعلق بآفاق التعاون مع المغرب، أوضحت رئيسة معهد العالم العربي أنها حددت عددا من المسارات الممكنة، تشمل إنتاج معارض مشتركة والانفتاح على القارة الإفريقية.

    وأضافت أن المعهد يعتزم أيضا استقبال المغرب كضيف شرف على مهرجان “الأندلسيات” للموسيقى العربية الأندلسية، الذي سينظم من 29 ماي الجاري إلى 3 يونيو المقبل.

    وعلاوة على التعاون المؤسساتي، أعربت لوجوندر عن رغبتها في تطوير شراكات مع المبدعين والفنانين المغاربة، وكذا مع منسقي المعارض من ذوي الكفاءات العالية.

    وبخصوص برنامج عملها على رأس المعهد، أوضحت أنها حددت أولويتين أساسيتين، تتمثل الأولى في تعزيز حضور اللغة العربية باعتبارها “ثاني أكثر اللغات تداولا في فرنسا”.

    وقالت: “نطمح إلى الاستجابة للطلب المتزايد بفرنسا من قبل فئات ترتبط بعلاقات خاصة مع العالم العربي وترغب في استعادة الصلة باللغة العربية، سواء على المستوى الشخصي أو لفائدة أبنائها”.

    وفي هذا السياق، أبرزت أن معهد العالم العربي يعمل على “توسيع عرض دروس اللغة العربية عبر مختلف أنحاء التراب الفرنسي، إلى جانب تسهيل الولوج إلى الكتب باللغة العربية، وإبراز الغنى الفكري والأدبي الذي يزخر به المغرب، سواء تعلق الأمر بالأدب العربي أو بالكتاب الفرنكفونيين”.

    أما الأولوية الثانية، فتتمثل، حسب المسؤولة ذاتها، في الانفتاح بشكل أكبر على الأجيال الشابة في مجال الإبداع المعاصر وإبراز مواهبها.

    وخلصت آن كلير لوجوندر إلى القول: “أعتقد أن ذلك يخدم الحوار؛ لأنه يتيح تبادل الأفكار وخلق روابط إنسانية وعاطفية، وهي أفضل وسيلة لتغذية العلاقات بين شعوبنا الصديقة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مونديال 2022 بقطر.. الملحمة المغربية وتتويج ميسي والنهائي الأنطولوجي

    ستظل نسخة كأس العالم 2022 بقطر واحدة من أكثر النسخ تميزا في تاريخ كرة القدم. فقد أقيمت لأول مرة في فصل الشتاء، مما أحدث تغييرا في العادات الكروية وقدّمت بطولة مكثفة، غنية بالمفاجآت والعواطف الجياشة.

    ويبقى أحد أبرز الأحداث هو الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي. فبقيادة المدرب وليد الركراكي، بصم “أسود الأطلس” على مسار تاريخي بكونه أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، في إنجار أبهر العالم أجمع بالنظر لصلابة المجموعة دفاعيا، وانضباط عناصرها التكتيكي، وروحهم الجماعية.

    أقصى المغرب على التوالي منتخبات عريقة كرويا مثل إسبانيا والبرتغال، مؤكدا جودة تنظيمه وصعوده كقوة كروية. وعلى الرغم من تعثره في نصف النهائي أمام فرنسا، إلا أن مساره يظل مرجعا تاريخيا ومصدرا لفخر قارة بأكملها.

    وعلى الجانب الآخر من البطولة، سطر المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي صفحة مشرقة من تاريخه. فليو، الذي يمثل بحق أحد أعظم اللاعبين على مر العصور، كان حينها يبحث عن لقب عالمي يكمل به سجله الهائل من التتويجات و الألقاب. وعلى الرغم من الهزيمة المفاجئة للأرجنتين في دور المجموعات أمام منتخب المملكة العربية السعودية، إلا أن قوتها تصاعدت مع التقدم في المنافسة، تحت قيادة عميدها.

    في النهائي، واجهت الأرجنتين فرنسا في مباراة تُعتبر واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم. كان سيناريو تلك المواجهة لا يُصدق: هيمنة أرجنتينية فرد فعل فرنسي، ثم شوطان إضافيان يحبسان الأنفاس. خاض ميسي ومبابي لقاء استثنائيا بكل المقاييس، حيث سجل الأخير ثلاثية (هاتريك) تاريخية أبقت على آمال فرنسا قائمة.

    وبعد انتهاء النزال بنتيجة التعادل (3-3)، كان الحسم لضربات الترجيح. وفي الأخير، فرضت الأرجنتين نفسها، مانحة ميسي الكأس الكبرى الوحيدة التي كانت تنقص خزانته المليئة بالألقاب. ومع إسدال الستار على تلك النسخة، رفع ميسي كأس العالم، في رمزية لإنجاز أسمى ولمسيرة أسطورية.

    ستظل نسخة 2022 محفورة في تاريخ كرة القدم من شقين: فمن جهة، الإنجاز الكبير للمغرب الذي أعاد تعريف حدود كرة القدم الإفريقية، ومن جهة أخرى، تكريس هيمنة ليونيل ميسي، الذي أصبح أسطورة حقيقية بعد فوزه باللقب الكروي الأسمى.

    وبين العاطفة والمفاجآت والمشاهد التي لا تُنسى، أُسدل الستار على مونديال قطر بوصفه نسخة ستترك لا محالة بصمتها الخاصة في تاريخ المسابقة.

    إقرأ الخبر من مصدره