Étiquette : 3

  • منصة: ارتفاع مخزون سد المسيرة إلى 1.1 مليار متر مكعب

    الخط : A- A+

    يشهد سد المسيرة في إقليم سطات، ثاني أكبر منشأة مائية بالمملكة وأكبر سد في الحوض المائي لأم الربيع، انتعاشة هيدرولوجية حقيقية بعد 6 سنوات متتالية من الجفاف وشُح التساقطات المطرية. 

    وحسب ما نشرته منصة “الما ديالنا”، فإن حجم المخزون المائي للسد حاليا يبلغ ما يقارب مليار و126 مليون متر مكعب، وهو مستوى لم تشهده هذه المنشأة الاستراتيجية منذ أزيد من 9 سنوات، مقارنةً بحوالي 155 مليون متر مكعب فقط المسجّلة خلال اليوم ذاته من السنة الماضية.

    وأوضح إطار بوكالة الحوض المائي لأم الربيع، أن الواردات المائية المسجلة بالحوض الفرعي لسد المسيرة خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر 2025 إلى 15 ماي 2026بلغت حوالي 617 مليون متر مكعب، فيما تم تحويل ما يناهز 690 مليون متر مكعب نحو هذا السد انطلاقاً من السدود المجاورة بالحوض منذ بداية الموسم. 

    ويتوفر السد على سعة تخزينية تبلغ 2.65 مليار متر مكعب، مما يجعل مخزونه الحالي يُمثّل رصيداً استراتيجياً بالغ الأهمية في منظومة تدبير المياه بوسط المملكة وجنوبها.

    وعلى مستوى حوض أم الربيع ككل، سجّل الموسم الهيدرولوجي الجاري تساقطات مطرية بلغت حوالي 571 ملم، محققةً فائضاً يُقدَّر بـ47 في المائة مقارنة بسنة عادية. 

    وبلغت الواردات المائية الإجمالية لمختلف السدود الكبرى بالحوض خلال الفترة ذاتها ما يناهز 3.31 مليارات متر مكعب، مسجّلةً فائضاً بـ40 في المائة مقارنة بالموسم الماضي، في مؤشر يعكس حجم الانتعاش الاستثنائي الذي شهده الحوض المائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشاعر والناقد السينمائي جمال بوزوز يتحدث لجريدة العلم

    العلم الإلكترونية – حاوره عادل الدريوش 
      في هذا الحوار، تفتح جريدة العلم نافذة على المسار الإبداعي للناقد السينمائي والشاعر جمال بوزوز، بين النقد السينمائي والتجربة الشعرية، مع التوقف عند واقع الإنتاج السينمائي بالمغرب وتحولاته الراهنة. كما يسلط اللقاء الضوء على ديوانه الشعري  » كحل العتمة  » ، وما يحمله من رؤى جمالية وإنسانية تعكس عمق تجربته الفكرية والإبداعية. وقد جاء هذا اللقاء على هامش حفل توقيع الديوان وقراءات شعرية نظمتها جمعية الغد للانماء الإجتماعي والثقافي بمدينة مشرع بلقصيري.   1- بداية، من هو جمال بوزوز الإنسان؟   أنا جمال بوزوز، من مواليد سنة 1963، راكمت تجربة طويلة في مجال التدريس والإدارة التربوية، إلى جانب اهتمامي الكبير بالسينما. اشتغلت لسنوات داخل الحقل الجمعوي المرتبط بالثقافة السينمائية، كما نشرت كتابات نقدية في عدد من الجرائد الوطنية منذ ثمانينيات القرن الماضي. أشتغل حاليا على مشروعين في مجال السينما، كما صدر لي خلال السنة الماضية أول ديوان شعري بعنوان كحل العتمة. هذا باختصار، لأن الحديث عن الذات يظل دائما أمرا صعبا.   2- كيف كانت أولى خطواتك في عالم النقد السينمائي؟   في الوقت الراهن أصبح التكوين في مجال النقد السينمائي يتم عبر الدراسة الأكاديمية، من إجازات وماستر ودكتوراه في السينما، لكن بالنسبة إلى جيلي فقد كنا عصاميين. تعلمنا من خلال الأندية السينمائية، والقراءات الحرة، والنقاشات الأسبوعية، والاجتهادات الشخصية. كل تلك التجارب فتحت أمامنا آفاقا واسعة لقراءة الأفلام وتحليل قضاياها الفنية والفكرية. واليوم، فإن أغلب الأسماء التي تكتب في مجال السينما تنتمي إلى ذلك الجيل الذي تشكل بعصاميته وحبه للفن السابع، إلى جانب بعض الأصوات الشابة الجديدة.   3- كيف تقيّم واقع الإنتاجات السينمائية المغربية اليوم؟   يمكن القول إن الإنتاج السينمائي المغربي يعرف تطورا مهما على المستوى الكمي، غير أن هذا التطور لا يواكبه دائما لحظات التفكير في الانتاج النقدي العميق. ومسؤولية الارتقاء بالذوق السينمائي لا تقع فقط على السينما نفسها، بل تشمل المدرسة والأسرة والمجتمع المدني، إضافة إلى المؤسسات الرسمية كالمركز السينمائي المغربي ووزارة الثقافة.   للأسف، هناك عدد من الأعمال التي تظل بعيدة عن المستوى الفني المطلوب. نحن لا نطالب بالسينما الملتزمة بمفهومها القديم، لكننا نحتاج إلى أفلام تحمل رؤية وقضايا تسهم في تطوير وعي المجتمع والمواطن، بدل الاكتفاء بأعمال استهلاكية قائمة على التهريج. ورغم ذلك، تبقى هناك تجارب سينمائية مغربية متميزة تستحق التقدير، لكن الرهان الحقيقي يظل هو الاستثمار في الإنسان وتكوين المتلقي القادر على مشاهدة السينما بذوق راق ووعي نقدي.   4- من النقد السينمائي إلى الإبداع الشعري، كيف كان هذا التحول؟   أعتقد أن الإبداع لا يعترف بالحدود. فالفنان بطبيعته متعدد الاهتمامات والتجارب، ويمكنه أن يبدع في أكثر من مجال. لدينا في المغرب نماذج كثيرة لفنانين جمعوا بين مجالات متعددة، ويحضُرني هنا اسم الفنان الراحل عبد الوهاب الدكالي الذي كان مغنيا وملحنا وممثلا وفنانا تشكيليا في الوقت نفسه.   أما بالنسبة إلي، فبحكم تكويني الأدبي كنت قريبا من الشعر منذ سنوات طويلة، كما أن السينما نفسها تحتوي على الكثير من الشعرية والصور المجازية. لذلك لم يكن الأمر انتقالا من مجال إلى آخر، بقدر ما هو امتداد طبيعي داخل فضاء الإبداع المشترك   .5- كيف وُلدت فكرة إصدار ديوان “كحل العتمة”؟   هذه التجربة كانت ترافقني منذ سنوات، وكنت أعتبرها كتابات شخصية تخصني وحدي، غير أن أفراد العائلة والأصدقاء المقربين وبعض تلامذتي شجعوني على نشرها، معتبرين أنها تستحق أن تتقاسم مع القراء. وهكذا جاء إصدار كحل العتمة، الذي شكل بالنسبة إلي خطوة مهمة، لأنه مكنني من كسر حاجز داخلي مع الذات، وفتح أمامي أفق الاشتغال على مشاريع إبداعية أخرى.   6- ما هو ديوان كحل العتمة، وماذا يحمل من رسائل وأبعاد شعرية؟   كحل العتمة هو ديوان شعري يقع في حوالي مائتي صفحة، ويضم نصوصا شعرية تتجاور مع صور فوتوغرافية للفنان عبد الرحمان الكارح. لذلك فالديوان ليس مجرد نصوص شعرية، بل هو أيضا تجربة بصرية وأيقونية تقوم على الحوار بين الصورة والكلمة.   إنها محاولة لخلق تفاعل جمالي بين نصين مختلفين؛ النص الشعري والنص البصري، بحيث يعبر كل واحد منهما عن دلالاته الخاصة، وفي الوقت نفسه يضيء الآخر ويمنحه أفقا جديدا للتأويل. هذه التجربة ليست جديدة على المستوى المغربي أو العالمي، لكنها جاءت نتيجة اهتمامي العميق بالشعر والصورة معا، ولعل “كحل العتمة” هو محاولة لإضاءة بعض العتمات التي يعيشها الإنسان والعالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المركز الدولي بداخلة يقود أبحاثا تمتد عبر 3 قارات حول تجنيد الأطفال

    بات المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال الذي يتخذ من الداخلة، حاضرة إقليم وادي الذهب، مقرا له، أحد أبرز المراكز الرائدة عالميا في مجال تحليل ودراسة ظاهرة تجنيد الأطفال أكاديميا وميدانيا، وذلك بعد مرور أربع سنوات على إحداثه.

    وأوضح الرئيس المدير العام للمركز، عبد القادر الفيلالي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المركز اعتمد مقاربة علمية قائمة على البحث الميداني والتحليل المعمق لفهم ظاهرة تجنيد الأطفال، مبرزا أن أولى الدراسات شملت دول الساحل الإفريقي، انطلاقا من تشاد، حيث أجرى فريق المركز لقاءات مباشرة مع أطفال مجندين سابقين أدلوا بشهادات حول ظروف وملابسات تجنيدهم.

    وأضاف الفيلالي، الذي يعمل أيضا أستاذا بجامعة أوتاوا، أن عمل المركز لم يقتصر على القارة الإفريقية، بل امتد إلى أمريكا اللاتينية، حيث تم القيام بزيارتين إلى جمهورية كولومبيا، مكنت من إجراء أبحاث ميدانية وفتح تمثيلية للمركز بمدينة كالي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة شكلت مرحلة مهمة في توسيع نطاق البحث وفهم أعمق لأنماط التجنيد.

    كما شملت الأبحاث، حسب المتحدث ذاته، منطقة آسيا الوسطى، وتحديدا جمهورية كازاخستان، حيث تم الوقوف على حالات تجنيد أطفال في سياق الجماعات المتطرفة، من بينها ما يسمى بـ”ولاية خراسان”، وما رافق ذلك من استغلال للأطفال وزج بهم في إيديولوجيات عنيفة.

    وسجل أن المركز أصدر، منذ تأسيسه، ثلاثة تقارير علمية وصفها بـ”الرصينة”، ركزت على تحليل أنماط تجنيد الأطفال، سواء التقليدية المرتبطة بفترة الحرب الباردة، أو الحديثة التي تعتمدها الجماعات الإرهابية في إفريقيا وآسيا.

    وفي إطار تقاسم نتائج هذه الأبحاث، قام المركز بجولات علمية شملت عددا من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، من بينها جامعة أوسلو بالنرويج، وجامعتا براغ وبيلسن بجمهورية التشيك، إلى جانب المشاركة في الدورة الرابعة والثلاثين للصليب الأحمر الدولي بجنيف، فضلا عن تنظيم لقاءات أكاديمية بإسبانيا، خاصة في مدينتي إشبيلية ومدريد.

    كما بادر المركز إلى إصدار عمل أدبي يستلهم قصصا حقيقية لأطفال مجندين من إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى، بالإضافة إلى طفلة من مخيمات تندوف، في محاولة لتقديم هذه المآسي الإنسانية في قالب أدبي يعكس واقعا مريرا.

    وعلى مستوى العمل الميداني، قام المركز بزيارات إلى كل من الكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث اطلع على برامج إعادة إدماج الأطفال المجندين، ونزع السلاح وتسريحهم، كما أبرم شراكات مع مراكز بحثية وهيئات تعنى بحقوق الإنسان وإعادة الإدماج.

    وفي ما يتعلق بالابتكار، كشف الفيلالي أن المركز يعمل على تطوير برنامج للذكاء الاصطناعي يهدف إلى رصد وتتبع تحركات الجماعات المسلحة والميليشيات عبر العالم، بالاعتماد على شبكة من الشركاء من المجتمع المدني في مختلف القارات، مما يتيح توفير معطيات آنية يتم تقاسمها مع شركاء دوليين ووكالات أممية.

    وفي سياق متصل، أبرز أهمية الندوة الوزارية الإفريقية التي احتضنتها الرباط في 20 نونبر 2025، حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، بمشاركة أزيد من 40 دولة إفريقية، والتي توجت باعتماد “إعلان الرباط”، الذي أصبح مرجعا معتمدا في مداولات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

    وعن آفاق العمل المستقبلي، أعلن الفيلالي عن تنظيم زيارات ميدانية جديدة إلى عدد من دول أمريكا اللاتينية، من بينها بوليفيا والبيرو والإكوادور والبارغواي والأرجنتين والشيلي وغواتيمالا والبرازيل، بهدف توسيع شبكة تمثيليات المركز وإرساء شراكات تسهم في تعزيز التعاون الدولي بما يمكن من القضاء على ظاهرة تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاعات المسلحة على الصعيد العالمي في أفق سنة 2040.

    كما كشف عن إطلاق أول مجلة أكاديمية متخصصة في موضوع “تجنيد الأطفال وإعادة الإدماج” خلال شهر يونيو المقبل، في خطوة تروم تعزيز الإنتاج العلمي في هذا المجال.

    وفي ما يخص موقع المركز، أكد الفيلالي أن احتضان مدينة الداخلة لهذا الصرح البحثي يضفي عليها بعدا جديدا، إلى جانب مؤهلاتها السياحية والاقتصادية، مشيرا إلى أنها أضحت فضاء للحوار الأكاديمي والدبلوماسي والثقافي، ومركزا لإشعاع قيم السلام على المستوى الدولي.

    وخلص إلى أن المركز يتطلع، بعد أربع سنوات من العمل، إلى توسيع شراكاته الدولية وتعزيز شبكته البحثية، التي تضم حاليا أزيد من 80 باحثا إفريقيا، مع العمل على استقطاب كفاءات من أمريكا اللاتينية وآسيا، بما يعزز جهوده في التصدي لظاهرة تجنيد الأطفال على الصعيد العالمي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “شيء ما يطبخ”.. باكستان تجري محاولة أخيرة لمنع عودة الحرب

    يبدو أن شيئا مهما يجري العمل عليه خلال هذه الساعات لمنع عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يمكن تلمسه في تغير لهجة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بالتزامن مع مناقشات رفيعة يجريها مسؤولون باكستانيون مع نظرائهم الإيرانيين.

    ففي تطور جديد، أكد ترمب مؤخرا أنه أرجأ ضربة عسكرية كانت مقررة يوم الثلاثاء الماضي نزولا على رغبة قادة قطر والسعودية والإمارات، لكنه هدد بعملية واسعة وقريبة ما لم يتوصل الإيرانيون لاتفاق مع الولايات المتحدة.

    لكن الرئيس الأمريكي عاد وأعرب عن أمله في التوصل لاتفاق يمنع وقوع المزيد من القتلى، وهو ما يعكس تغيرا كبيرا ومهما في لغة ترمب التي بدت تجنح بشكل أكبر للدبلوماسية، كما يقول مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد.

    كما أكد ترمب أن قادة المنطقة “لعبوا دورا في تفكيك الأزمة” وأنهم “يعتقدون بإمكانية التوصل لاتفاق”، رغم تأكيده أن قواته على أهبة الاستعداد لعودة القتال.

    في الوقت نفسه، نقلت “سي إن إن” عن مسؤولين أمريكيين أن المكالمة التي جرت بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأربعاء، كانت صعبة، وأن المواقف بينهما كانت متباينة بسبب رغبة نتنياهو في العودة للحرب مقابل تمسك ترمب بالدبلوماسية.

    وحسب الشبكة الأمريكية، فقد تحدث ترمب مع نتنياهو يوم الأحد الماضي، وأبلغه بأن الولايات المتحدة ستشن عملية جديدة ضد إيران اسمها المطرقة الثقيلة.

    محاولة باكستانية أخيرة

    ومع تزايد لغة التهديد بين الجانبين، عززت باكستان من جهودها لرأب الصدع بين الولايات المتحدة وإيران، أو التوصل لصيغة جديدة تكون مقبولة كليا أو جزئيا من البلدين، حسب ما نقله مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد عبد الرحمن مطر.

    فقد وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران أمس الأربعاء والتقى الرئيس مسعود بزكشيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومن المتوقع أن يصل قائد الجيش الجنرال عاصم منير في وقت لاحق اليوم.

    وهذه هي الزيارة الثانية التي يجريها نقوي لطهران خلال أسبوع، وفق مطر، الذي قال إنه قضى 3 أيام في إيران ثم عاد إلى إسلام أباد يوما واحدا تشاور خلاله مع رئيس الوزراء وقائد الجيش ثم عاد مرة أخرى للقاء الإيرانيين.

    ولا يزال قائد الجيش الباكستاني في إسلام أباد، حسب مطر الذي أكد أن زيارته المرتقبة لطهران “ستكون مهمة للغاية”، وستعكس جهدا باكستانيا مضاعفا لتقريب وجهات النظر، وربما فتح مسار ثالث للمفاوضات بين واشنطن وطهران.

    وعزا مصدر رفيع في وزارة الداخلية الباكستانية ذلك إلى شعور إسلام أباد بضيق الوقت ودنو عودة الحرب، ومن ثم فهي تحاول طرح مشروع جديد للتفاوض عليه، بحسب مطر.

    شيء ما يطبخ

    وفي إيران، يسري شعور بأن “شيئا مهما يطبخ في الكواليس”، ويدور الحديث عن المقترح الأمريكي الجديد الذي قالت إيران إنها ما تزال تدرسه، وإنها “لن تخضع لأي مهلة أو إنذار”، وفق ما نقله مراسل الجزيرة في طهران محمد البقالي.

    ويتوقع الإيرانيون أن الجنرال عاصم منير “ربما يحمل رسالة أمريكية جديدة أو يحاول تليين الأمور في محاولة قد تكون الأخيرة قبل عودة الحرب في ظل السياق المتوتر للأزمة”، برأي البقالي.

    فباكستان -كما وصفها مراسل الجزيرة- يُنظر إليها على أنها “أكبر من وسيط وأقل من مفاوض”، وهناك أحاديث بأن منير “كان على اتصال مباشر بترمب خلال زيارته السابقة لطهران”.

    ففي الوقت الراهن، تقدم باكستان مقترحات وتقرب وجهات النظر وتمارس ضغطا ناعما على الطرفين لتقديم تنازلات، وفق البقالي.

    وأفادت وكالة إيسنا بأن قائد الجيش الباكستاني يصل إلى طهران اليوم لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين في إطار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

    كما قال مصدر أمريكي لموقع أكسيوس إن ترمب “أبلغ نتنياهو أن الوسطاء يعملون على خطاب نوايا ستوقعه واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، واستهلال فترة مفاوضات تستمر 30 يوما، بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وفتح مضيق هرمز. في حين نقلت “نور نيوز” عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قوله إن طهران تلقت وجهة نظر الجانب الأمريكي وهي بصدد مراجعتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في خضم التحديات الدولية .. التحول الطاقي بالمغرب يجتاز مسارا متسارعا


    هسبريس – حمزة فاوزي

    أفاد خبراء الطاقة والاقتصاد المغاربة بأن الرباط أمام مسار مستقبلي يتسم بـ”تسريع مشاريع التحول الطاقي”، خاصة في ظل التحديات الدولية المتصاعدة.

    وخلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب رخّص، منذ عام 2021، لـ66 مشروعا في مجال الطاقات المتجددة باستثمارات تتجاوز 55 مليار درهم (أي نحو 6 مليارات دولار)، وبقدرة إجمالية تقارب 6 غيغاواط.

    كما كشفت بنعلي أن الفصل الأول من عام 2026 وحده شهد الترخيص لمشروعات جديدة بقدرة تناهز 3000 ميغاواط واستثمارات تقارب 22 مليار درهم؛ وهو ما يمثل نحو ثلث القدرة المركبة الحالية في المملكة، مشيرة إلى أن حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء المغربي ارتفعت من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة في 2025، مع استهداف بلوغ 52 في المائة بحلول 2030.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    المهدي الفقير، خبير اقتصادي، قال إن “بلادنا تواجه تحديا كبيرا في قطاع الطاقة”، مشيرا إلى أن التحول الكامل نحو الطاقات المتجددة والاستغناء عن الطاقة الأحفورية ليس بالأمر الهين الذي يتحقق بـ”جرة قلم” أو “في رمشة عين”؛ بل هو ورش استراتيجي يتطلب وقتا طويلا.

    وأضاف الفقير، في تصريح لهسبريس، أنه لا توجد أية دولة في العالم، بما في ذلك الدول الكبرى والمتقدمة، استطاعت حتى الآن تحقيق هذا التحول الطاقي بشكل كامل وفي ظرف وجيز، مؤكدا في الوقت ذاته أن المغرب يسير بثبات في الطريق الصحيح نحو هذا الهدف.

    وشدّد الخبير الاقتصادي نفسه على أن المملكة حققت، بفضل مشاريعها، الاكتفاء الذاتي في هذا المجال؛ مما جنبها تسجيل أي نقص أو خصاص في الإمدادات، أو حدوث انقطاعات طاقية، مقارنة مع الوضعية الطاقية الحالية لبعض الدول الأخرى الموجودة في المنطقة.

    وأشار المتحدث إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب، وخاصة “محطة نور” بمدينة ورزازات، قد فرضت مكانتها وإمكانياتها بوضوح، معتبرا أن المطالبة بتسريع وتيرة الإنجاز أمر واجب ومطلوب لمواجهة التحديات، لكن دون تسرع قد يؤدي إلى ارتكاب أخطاء تقنية.

    واختتم الفقير بالقول إن الاستدامة هي الأساس، مستشهدا بالمشكل التقني الذي لحق بمحطة “نور 3” سابقا، ومؤكدا أن المستوى الحالي مُرضٍ جدا، على الرغم من أن التحديات المتسارعة على الصعيد الدولي تتجاوز أحيانا طاقة وقدرات الحكومة والدولة المغربية.

    عبد الصمد ملاوي، خبير في الطاقة، قال إن “المغرب يطمح، بحلول عام 2030، إلى رفع القدرة الإنتاجية الكهربائية من مصادر الطاقة المتجددة لتصل إلى حوالي 52 في المائة”، مشيرا إلى أن المدة الزمنية المتبقية لتحقيق هذا الورش الإستراتيجي المهم تتراوح تقريبا ما بين أربع سنوات ونصف السنة وخمس سنوات.

    وأوضح ملاوي، في تصريح لهسبريس، أن المشاريع المنجزة أو التي في طور الإنجاز، بناء على المعطيات الرسمية، كفيلة بالوصول إلى نسبة 46 في المائة من حاجيات المغرب الكهربائية إذا استُغلت بكامل طاقتها القصوى، مبرزا الفرق بين الطاقة المُنجزة كمشاريع وبين الطاقة الفعلية المنتجة والمستهلكة حاليا.

    وأضاف الخبير في الطاقة أن أرقام الاستهلاك الفعلي الحالية للطاقة المتجددة في المغرب تتراوح بين 20 في المائة و26 في المائة؛ لأن بعض المحطات لا تشتغل بكامل قدرتها الاستيعابية لارتباطها بالتقلبات الجوية، كغياب الرياح القوية باستمرار أو انحدار أشعة الشمس في بعض فترات السنة.

    وعلى صعيد المشاريع، ذكر المتحدث باستئناف العمل بمحطة “نور 3” بعد إصلاح عطل تقني، إلى جانب تقدم العمل بمحطة “نور ميدلت” المرتقب أن تنتج 1600 ميغاواط على ثلاث مراحل، وهي طاقة تفوق محطة “نور” (580 ميغاواط)؛ مما يفرض تسريع وتيرة المشاريع المبرمجة والمؤخرة.

    واختتم عبد الصمد ملاوي بالإشارة إلى انخراط المغرب في مشاريع “الهيدروجين الأخضر”، مؤكدا وجود ارتباط وثيق بينها وبين الطاقات المتجددة؛ إذ لا يمكن إنتاج هذا الهيدروجين إلا باستعمال طاقة كهربائية نظيفة إضافية لتشغيل المحللات المائية بحلول عام 2030 أو مباشرة بعده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستقطب 5.2 مليار يورو ويعزز تمويل مشاريعه الكبرى بإصدار سندات دولية 

    العمق المغربي

    تمكن المغرب تمكن من جمع 2.25 مليار يورو عبر بيع سندات في السوق الدولية، وذلك استنادا إلى مصادر مطلعة في مديرية الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية، وفق ما كشفته منصة اقتصاد الشرق مع بلومبرغ.

    وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه العملية المالية تمت على شريحتين، تستحق الأولى في عام 2034 بقيمة 1.25 مليار يورو، بينما تستحق الثانية في سنة 2038 بقيمة مليار يورو، حيث استقطب هذا الإصدار طلبا إجماليا بلغ 5.2 مليار يورو، وهو ما يمثل معدل تغطية يقارب 2.5 مرة.

    وأضافت المنصة أنه تم تحديد هوامش التسعير النهائية عند 170 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية للشريحة ذات أجل 8 سنوات، و200 نقطة أساس للشريحة الثانية، مشيرة إلى أن المغرب استعان ببنوك بي إن بي باريبا وسيتي ودوتشيه بنك وجيه بي مورغان كمديري إصدار، فيما تولت شركة لازارد مهمة المستشار المالي.

    وأشار التقرير إلى أن لجوء المملكة لسوق السندات الدولية يأتي بعد أقل من عام من آخر عملية جرت في شهر مارس من العام الماضي، والتي جمعت خلالها ملياري يورو وتلقت عروضا إجمالية تجاوزت 6.75 مليار يورو، مبرزا أن الإصدار الجديد يأتي في ظل سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية في منطقة الخليج وارتفاع علاوات المخاطر في الأسواق الدولية.

    وأكدت المعطيات المنشورة أن ميزانية سنة 2026 تحدد سقف الديون الخارجية الجديدة عند 60 مليار درهم، أي ما يعادل 6.5 مليار دولار، إلى جانب 65 مليار درهم من الديون المحلية، مفسرة التوجه نحو السندات المقومة باليورو بعمق الروابط الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي للمملكة، فضلا عن اهتمام الشركات الأوروبية بالمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030 المشتركة مع إسبانيا والبرتغال.

    وقدرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قيمة المشاريع المرتبطة باستضافة البطولة العالمية بنحو 20 مليار دولار، في حين تتجاوز استثمارات البنية التحتية والطاقة الشمسية ومحطات تحلية مياه البحر عتبة 100 مليار دولار حتى نهاية العقد الجاري.

    وتابعت المادة الإخبارية سرد تفاصيل المشهد المالي، مبينة أن هذا الإصدار المرتقب يتزامن مع إضافة الحكومة لاعتمادات بقيمة 20 مليار درهم، توازي 2.2 مليار دولار، لميزانية العام الجاري بهدف دعم أسعار المواد الأساسية التي تأثرت بتداعيات حرب إيران، وهي اعتمادات ستمول من الإيرادات الضريبية التي فاقت التقديرات الأولية للحكومة.

    وسجلت المصادر ذاتها استفادة المغرب من استعادة تصنيفه الائتماني عند درجة جديرة بالاستثمار من وكالة ستاندرد آند بورز في شهر شتنبر من العام الماضي، بعدما رفعت الوكالة التصنيف من درجة بي بي زائد إلى بي بي بي ناقص مع نظرة مستقبلية مستقرة، وذلك إثر مساعي الرباط لتعزيز ضبط الميزانية رغم الالتزامات المالية الضخمة لإعادة إعمار مناطق زلزال الحوز لسنة 2023 ومتطلبات تجهيز ملاعب ومطارات وسكك المونديال.

    وأفادت النشرة الشهرية لتنفيذ الميزانية الصادرة يوم الاثنين الماضي عن وزارة الاقتصاد والمالية أن ميزانية المملكة سجلت عجزا بقيمة 19.1 مليار درهم منذ بداية العام حتى نهاية شهر أبريل، وهو ما يمثل ارتفاعا سنويا يناهز 9 بالمائة.

    وأعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال جلسة استجواب في البرلمان الأسبوع الماضي، أن اقتصاد البلاد يتوقع أن ينمو بما يزيد عن 5.3 بالمائة خلال العام الجاري، مدعوما بانتعاش قطاع الزراعة بعد ست سنوات من الجفاف، وذلك رغم التحديات الدولية المرتبطة بحرب إيران وخفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته للنمو.

    وخلصت المادة الصحفية إلى أنه رغم ارتفاع المصروفات، فإن الحكومة تستهدف خفض عجز الميزانية إلى 3 بالمائة من الناتج المحلي بنهاية 2026، بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية، مستفيدة من نمو الإيرادات الضريبية التي تمثل النصيب الأكبر من الإيرادات، والتي زادت بواقع 10.1 مليار درهم خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رقم معاملات “مرسى المغرب” يرتفع بـ12.1%

    بلغ رقم المعاملات الموطد لمجموعة “مرسى المغرب” أزيد من 1,43 مليار درهم خلال الفصل الأول من سنة 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 12,1 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية.

    وأوضحت المجموعة، في بلاغ لها، أن هذا الأداء يُعزى إلى “ارتفاع الأحجام التي تمت مناولتها وتحسن المداخيل المرتبطة بالخدمات اللوجستية”.

    وأضاف المصدر ذاته أن المجموعة أنجزت استثمارات تناهز 2,5 مليار درهم خلال الفصل الأول من سنة 2026، خُصصت أساسا لتطوير البنيات التحتية واقتناء تجهيزات المحطات الجديدة لميناء الناظور غرب المتوسط.

    وأكدت المجموعة أن بنيتها المالية تظل متينة، مع تسجيل مديونية صافية سلبية بقيمة 945 مليون درهم إلى غاية 31 مارس 2026، تتكون من 2.554 مليون درهم من السيولة و1.609 مليون درهم من ديون التمويل، مما يؤكد قدرتها على تمويل برنامجها التنموي مع الحفاظ على توازناتها المالية.

    كما أفادت “مرسى المغرب” بأن حجم الرواج المُناول خلال الفصل الأول من سنة 2026 سجل ارتفاعا بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 16,3 مليون طن.

    وسجلت مكونات رواج الحاويات تطورات متفاوتة، شملت ارتفاع الرواج المحلي بنسبة 8 في المائة إلى 319 ألفا و311 حاوية من فئة عشرين قدما، مقابل تراجع رواج المسافنة بنسبة 8 في المائة إلى 389 ألفا و814 حاوية.

    كما واصل رواج العربات الجديدة منحاه الإيجابي، مسجلا ارتفاعا بنسبة 11 في المائة خلال الفصل الأول من السنة الجارية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. نوفل الناصري يبرز مكاسب عقد الإصلاحات الكبرى بالمغرب

    في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتشتد فيه الأسئلة حول حصيلة ما بعد دستور 2011، يطل الخبير الاقتصادي المغربي نوفل الناصري بكتاب جديد يحمل عنوان: “تدبير السياسات العمومية بالمغرب ما بعد دستور 2011”، مقدما قراءة تحليلية لمسار الدولة المغربية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها المعاصر.

    في هذا الحوار، يتحدث الناصري عن الخلفيات التي دفعته لاختيار لحظة دستور 2011 منطلقا لتحليل السياسات العمومية، ويشرح الأطروحات المركزية التي يقوم عليها كتابه، من الدستور باعتباره “منظومة تشغيل للمؤسسات”، إلى إعادة هندسة الدولة الاجتماعية، وصولا إلى الدبلوماسية الاقتصادية باعتبارها امتدادا للسيادة الوطنية.

    كما يناقش الحوار اختلالات النموذج التنموي المغربي، من بطالة وفوارق مجالية وضعف الإنتاجية، مقابل ما يعتبره “نجاحا في الحفاظ على الاستقرار وتدبير الأزمات دون السقوط في وصفات التقويم الهيكلي التقليدية”، قبل أن ينتهي إلى سؤال المستقبل: هل تكفي مكتسبات العقد الماضي لضمان إقلاع تنموي جديد، أم أن المغرب مطالب بجيل ثانٍ من الإصلاحات أكثر عمقاً وجرأة؟

    في ما يلي نص الحوار كاملا:


    1. لماذا اخترت لحظة دستور 2011 بالذات نقطة انطلاق لتحليل السياسات العمومية المغربية، وما الذي يجعل هذه المرحلة محورية ومفصلية في تاريخ الدولة المغربية الحديثة؟

    يشرفني أن أضع بين يدي القارئ خلاصة تأمل ممتد لسنوات، استقيتها من الممارسة داخل مفاصل الدولة، ومن مقاربة تحليلية اقتصادية ومالية للواقع الوطني، ومن غوصٍ متواصل في النصوص والأرقام والوثائق.

    ولما أمعنتُ النظر في مسوّغات هذا العمل، وجدتني أعود بلحظة فاصلة في تاريخنا المعاصر: ربيع عام 2011. ذلك الوقت الذي وقف فيه المغرب على مفترق طرق تاريخي، لم يكن الخيار فيه بين “إصلاح أو لا إصلاح”، بل بين “إصلاح يُدبَّر حكما” و”إصلاح يُفرَض قسراً”. فاختار المغرب أن يبادر، وكان ثمن وثمار هذه الاستباقية:

    دستور يُنجز في برق زمني، انتخابات في مناخ متأجج، حكومة تُكلف بالتدبير في لحظة كانت فيها الخزانة العامة تكاد تلفظ أنفاسها.

    تلك اللحظة ليست مجرد بداية تعاقبية للكتاب، بل هي بوصلته النظرية وروحه المنهجية. فمَن يرث عجزا في الميزانية يناهز 7.2% من الناتج الداخلي الخام، وعجزا جارياً يصل إلى 9.2%، واحتياطيا من العملة الصعبة لا يكاد يغطي أربعة أشهر ونصفاً من الواردات — كل ذلك في ظل أوضاع اجتماعية تتصاعد بفعل ما أُطلق عليه حينها “الربيع العربي” — مَن يرث هذا الجبل من الالتزامات، في مواجهة خزينة شبه خاوية، يدرك حتما أن ما أُنجز بعد ذلك تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس لم يكن مجرد سياسات عمومية عابرة، بل كان عملية إنقاذ للدولة ذاتها من خطر الاختناق المالي والاجتماعي.

    ولئن كان هذا الكتاب يُلح على أسئلة متعددة، فإنه السؤال الجوهري الذي يتفرع عنه كل شيء: “كيف استطاعت الدولة، في ظل سياق عالمي تغلب عليه أمواج اللايقين، ووسط احتدام داخلي مركب، أن تدير سياساتها العمومية بدرجة معقولة من الفعالية والنجاعة؟”

    2. ما هي الأطروحات المركزية التي يقوم عليها البنيان النظري والمنهجي للكتاب، وكيف تتكامل هذه الأطروحات لتقديم إطار تحليلي متكامل لفهم تدبير الدولة المغربية لمرحلة ما بعد الربيع العربي؟

    ارتكز التحليل في هذا الكتاب على أربع أطروحات مركزية تشكل معاً الإطار المرجعي الذي ينتظم عنده السرد ويتفرع عنه الاستنتاج:

    الأطروحة الأولى: الدستور كمنظومة تشغيل، لا كنص تأسيسي

    إن الافتراض النظري الذي ينبني عليه هذا العمل يبدو بسيطاً في صياغته لكنه واسع في آثاره: دستور 2011 ليس عقداً اجتماعياً جامداً يُتلى، بل هو نظام تشغيل للمؤسسات، يُحدد بدقة توزيع الصلاحيات وآليات التفاعل بين مراكز القرار.

    فالمادة 49 ترسم اختصاصات المجلس الوزاري بوصفه القمة الهرمية للقرار (من التوجهات الاستراتيجية إلى قوانين الإطار إلى قانون المالية). فيما تحدد المادة 92 نطاق تدخل المجلس الحكومي. بين هذين القطبين تُصنع السياسات العمومية، وتُحال إلى البرلمان. لكن الممارسة كشفت فجوة نظرية، بين ما يُقرر استراتيجياً وما يصل إلى أرض الواقع، مما جعل النص الدستوري هيكلاً يحتاج إلى هندسة تفعيلية.

    هذا الجهد التفعيلي يتجسد رقماً في أكثر من 400 مشروع قانون أُحيل إلى البرلمان بين 2012 و2016، و940 نصا قانونيا وتنظيميا صادق عليها مجلس الحكومة بين 2017 و2021. هذه ليست حواشي إحصائية، بل مادة خام تدل على تحويل الدستور من وعد مكتوب إلى سلوك يومي للمؤسسات.

    الأطروحة الثانية: إعادة هندسة الدولة الاجتماعية، من الإنفاق العشوائي إلى الاستهداف المنهجي

    إذا كان السؤال الشائع هو “كم ننفق؟”، فإن السؤال الأكثر دلالة في هذا الكتاب هو “بأي معايير ننفق؟”. فالحماية الاجتماعية كانت قبل 2011 موزعة على أكثر من عشرة برامج متوازية، يتداخل بعضها، يتعارض بعضها، وتُحدث هدراً مزدوجاً: مالي بالازدواجية، وأخلاقي بالحرمان.

    لذلك فإن قانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي صادق عليه البرلمان بإجماع غير مسبوق في مارس 2021، يمثل لحظة تحول مؤسسي. ليس لأنه يصوّت لأفعال، بل لأنه يعيد تعريف علاقة الدولة بالمواطن كموقع مركزي للسياسة العمومية.

    والدليل على الجدية ليس في الخطاب، بل في الأرقام: ارتفاع نسبة التغطية الصحية من 35% (2012) إلى 69% (2019)، مع استهداف 88% بحلول 2025. واعتماد ميزانية تراكمية تصل إلى 51 مليار درهم، إلى جانب إنشاء لجنة وزارية ولجنة تقنية ووكالتين وطنيتين: أي تحويل فكرة “الحماية الاجتماعية” من شعار إلى منظومة حكامة صلبة ومستدامة.

    الأطروحة الثالثة: الأزمة كشرط للتنمية، نموذج مغربي-مغربي إصلاحي خارج صندوق التقويم الهيكلي

    طورت حكومات ما بعد 2011 مقاربة أصفها بـ “الإصلاح المتوازن دون الإملاءات التقويمية التقليدية”. وبعيدا عن قسوة النماذج الكلاسيكية فلم تُفرغ الصناديق الاجتماعية، بل أعادت هيكلتها. لم تلغي الدعم العيني، بل أعادت توجيهه. وهذا يتجلى في ثلاث طبقات متداخلة:

    -الطبقة الهيكلية الصلبة: إصلاح منظومة العدالة، إصلاح نظام التقاعد، محاولة إعادة هيكلة المقاصة والضريبة في اتجاه عدالة أفقية ورأسية.
    -الطبقة الاجتماعية الناعمة: برامج استباقية لمواجهة البطالة والفوارق المجالية، تعززت عند جائحة كوفيد-19، حيث استطاعت الدولة تعويض فقدان الشغل ودعم المقاولات دون انهيار مالي.
    -الطبقة المالية التقنية: القانون التنظيمي للمالية لتحسين شفافية الإنفاق، تحرير سعر الصرف التدريجي، وتحديث نظام بنك المغرب وتحسين مناخ الاعمال والإطار القانوني للاستثمار.

    ما يهمني ليس تفاصيل كل أداة، بل النموذج الإصلاح الكلي المغربي-مغربي: إدارة ضغوط متعددة (ميزانية، ترابية، اجتماعية، جائحة) دون المرور ببرنامج قروض صندوق النقد التقليدي وتوطيد المكتسبات التي حققتها المملكة. وأعتقد أن هذا، في حد ذاته، يشكل حالة يمكن دراستها في الأدبيات المقارنة للاقتصاد السياسي للإصلاح.

    الأطروحة الرابعة: الدبلوماسية الاقتصادية امتداد للسيادة، الداخل كامتداد للخارج والعكس

    ربما كان أكثر ما أثار دهشة المراقبين هو تحول الدبلوماسية المغربية إلى أداة تنموية داخلية. تلك المقاربة التي أرسى دعائمها جلالة الملك محمد السادس تجعل من الدبلوماسية الاقتصادية امتداداً حتميا للسياسة العمومية، وليس بروتوكولا يلمع فقط صورة المغرب.

    فأكثر من ألف اتفاقية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، ومبادرة الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي الرابط مع نيجيريا، وانضمام محتمل إلى مجموعة “سيدياو”، هذه ليست مناورات جيوسياسية فقط. بل هي تأمين لأسواق التصدير، وتنويع للشركاء، ودعم لفرص الشغل في الداخل، وتعزيز لموقف تفاوضي في قضية السيادة الوطنية.

    أعتقد أن ما يبدو الان كسياسة خارجية متقدمة، هو في جوهره سياسة داخلية بآليات خارجية. وهذا هو جوهر الأطروحة: مغرب اليوم لم يعد يفصل بين ملفاته الداخلية وتحدياته الخارجية، بل يديرها في حيز واحداً هو “أمنه القومي الموسع” اقتصاديا، اجتماعيا، وديبلوماسيا.

    3. يبدو الكتاب من العنوان أنه قراءة إيجابية للتطورات، فكيف تردّ على من يتهمك بـ”التحيز” أو “النظر إلى نصف الكأس الممتلئ فقط”، خصوصاً في ظل استمرار اختلالات بنيوية كالبطالة والتفاوتات المجالية؟

    لا، لم أكتفِ بالإنجاز ولم أغرق في التفاؤل ولم أقل أن ما أنجز هو نهاية الطريق، وما جاء في الكتاب ليس مدحا ولا قدحا، بل هو تمرين في الصدق المؤسسي: صحيح أن النموذج التنموي المغربي حقق استقراراً اقتصادياً كلياً أشادت به المؤسسات الدولية. وصحيح أن التحول الصناعي صار ملموسا في المصانع والمناطق الحرة.

    وصحيح أن الانفتاح على إفريقيا تحول من شعار إلى شبكة اتفاقيات وبنية تحتية. كل هذا صحيح، وأنا من عايش تفاصيله وصنع جزءا من قراراته.

    لكن الحقيقة، بكل تجرد، تقول أيضا:

    -إن بطالة هيكلية لا تزال تعض في خاصرة الاقتصاد، تتجاوز 13%، وتقفز بين شبابنا إلى أكثر من 37%، وهذا ليس رقما، بل قنبلة موقوتة.
    -إن التفاوتات المجالية صارخة إلى درجة أن ثلاث جهات فقط تستأثر بأكثر من 60% من ثروة البلاد، وكأن العدالة الترابية ليست في أولوياتنا.-والأكثر إيلاماً على المستوى التحليلي: إنتاجيتنا الكلية لا تزال تعيش في عصر مضى. فما بين 70% و80% من نمونا ليس نتاج كفاءة أو ابتكار، بل نتاج مجرد ضخ المزيد من العمل والمزيد من رأس المال. وهذا، في لغة الاقتصاد، يعني أننا نركض أسرع دون أن نتقدم حقيقة.

    هذه ليست وقائع للتشهير، ولا أرقاما للطعن في الخلف. بل هي قراءة موضوعية ترى النصف الممتلئ والنصف الفارغ بعين واحدة. إنها تشخيص وضرورة منهجية قبل أن تكون موقفا سياسيا. لأن من يُغلق عينيه عن المرض، يرضى به، ومن يرضى به يكرس داء العطب، ومن يكرس داء العطب، يفقد قدرته على التجاوز. ومن يفقد القدرة على التجاوز، يهوي في فخ إعادة إنتاج الأزمة ذاتها إن لم اقل شيئا أكبر من هذا.

    5. ما صلة الكتاب بالنقاشات الراهنة من قبيل الدولة الاجتماعية والنموذج التنموي وكيف يتفاعل معها؟

    بالفعل الكتاب بحكم تطرقه للسياسات العمومية المغربية يتداخل ويتفاعل مع أشرت إليه، فبالنسبة لنقاش النموذج التنموي الجديد: في نظري، الكتاب يُوفِّر مرجعا تقييميا ضروريا لمسار تنزيل النموذج التنموي الجديد. أما نقاش الدولة الاجتماعية، فالكتاب يساهم النقاش المتصاعد حول مدى قدرة منظومة الحماية الاجتماعية المُعممة على الإفلات من مثالب سوء الاستهداف وضعف التمويل. وأضيف نقاش الموقع الإفريقي للمغرب، ففي سياق المساعي المتجددة للانضمام إلى مجموعة سيدياو والنقاشات الجيوسياسية الإقليمية، يُقدِّم الكتاب تحليلا مختلف لمنطق الدبلوماسية الاقتصادية المغربية وأهدافها.

    وأعتقد أن هذه النقاشات الثلاثة ليست منفصلة، بل متداخلة فيما بينها. فالنموذج التنموي الجديد لا يُنجز دون دولة اجتماعية قوية، والدولة الاجتماعية لا تستقيم دون امتداد إقليمي يؤمن أسواقها ومواردها.

    6. بعد كل هذه الرحلة التحليلية، ما هي الخلاصة الأساسية التي يخرج بها القارئ من كتابك، وكيف تصف “المفارقة المركزية” التي يجسدها المشهد المغربي اليوم بين مكتسبات العقد الماضي ومخاطر المستقبل؟

    لم أكتب هذا الكتاب لأن ما جرى في هذا البلد، خلال العقد المضطرب الذي أتى بعد دستور 2011، يستحق أن يُروى بعين الموضوعية الفكرية لا بعين الاختلاف السياسي. لأن الإنجازات، مهما كانت كبيرة، لا تعفينا من قول الحقيقة. والاختلالات، مهما كانت عميقة، لا تسلبنا حقنا في الاعتراف بما تحقق.

    لقد استطاع المغرب، عبر مسار التنزيل الدستوري وتتابع الإصلاحات، أن يعالج جزءا كبيرا من اختلالاته البنيوية، مؤسسا بذلك لاستقرار اجتماعي وسياسي ملموس، في انتظار جيل جديد من الإصلاحات، قادر على تحويل التوازنات التي تحققت إلى إقلاع تنموي حقيقي.

    وهنا تكمن المفارقة المركزية، التي يظل الكتاب أسيرها:

    نحن اليوم، بفضل ما أُنجز، نملك هامش أمان لم نكن نملكه قبل عقد. ولكن هذا الهامش نفسه قد يصبح فخا إذا اقتنعنا بأننا وصلنا. فالتوازنات ليست غاية، بل هي نقطة انطلاق. والاستقرار ليس نهاية الطريق، بل هو أرضية صلبة لانطلاق جديد.

    وأختم بالقول بأن الدولة التي تستريح لإنجازاتها، تبدأ في التآكل. والدولة التي لا تواجه اختلالاتها، تبدأ في الانزلاق. والدولة التي تظن أن الوقت يعمل لصالحها لمجرد أنها نجت من عاصفة، قد تفاجأ بأن العاصفة التالية أقوى.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصاعد قضايا التهريب والغش التجاري يرفع مداخيل الجمارك بالمغرب


    هسبريس – بدر الدين عتيقي

    كشفت معطيات جديدة عن تصاعد لافت في عدد قضايا المنازعات الجمركية، في سياق تشديد آليات المراقبة ومحاربة التهريب والغش التجاري، إذ ارتفع عدد القضايا المسجلة بنسبة 7.2 في المائة، منتقلا من 62 ألفا و266 قضية سنة 2024 إلى 66 ألفا و760 قضية سنة 2025، مقابل 62 ألفا و114 قضية سنة 2023، و36 ألفا و431 قضية سنة 2022.

    وأبرز التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة برسم سنة 2025 أن قضايا السيارات بدورها واصلت منحاها التصاعدي، بعدما بلغت 18 ألفا و275 قضية سنة 2025، مقابل 17 ألفا و954 قضية في السنة السابقة، بزيادة ناهزت 1.8 في المائة؛ فيما كانت الإدارة سجلت 19 ألفا و784 قضية سنة 2023 و3 آلاف و21 قضية فقط سنة 2022، ما يعكس اتساع دائرة المنازعات المرتبطة بعمليات الاستيراد والتنقلات العابرة للحدود.

    وفي الجانب المالي سجلت الغرامات المرتبطة بالمنازعات الجمركية ارتفاعا قويا بنسبة 48.4 في المائة، بعدما بلغت قيمتها ملياراً و150.3 مليون درهم سنة 2025، مقابل 775.2 مليون درهم سنة 2024، مقارنة بـ605.2 ملايين درهم سنة 2023 و552.3 مليون درهم سنة 2022، وهو ما يعكس تشدد الإدارة في استخلاص المستحقات الزجرية المرتبطة بالمخالفات الجمركية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما أظهر التقرير طفرة غير مسبوقة في صافي مداخيل مبيعات البضائع المحجوزة والمصادرات، التي ارتفعت بنسبة 288.6 في المائة، لتقفز من 90.1 مليون درهم سنة 2024 إلى 350.1 مليون درهم سنة 2025، بعدما كانت في حدود 117 مليون درهم سنة 2023 و79.5 مليون درهم سنة 2022، ما يعكس ارتفاع حجم المحجوزات والعمليات المرتبطة بحجز السلع والبضائع المخالفة.

    وأوضح المصدر ذاته أن الإحصائيات المتعلقة بالمنازعات لا تشمل القضايا المرتبطة بالمخدرات التي يتم ضبطها من قبل هيئات أخرى غير الجمارك، ما يعني أن الأرقام المعلنة تعكس فقط القضايا التي باشرتها الإدارة بشكل مباشر.

    وعلى المستوى الترابي أفاد التقرير بأن حوالي سبع من أصل كل عشر قضايا منازعات تم تسجيلها سنتي 2024 و2025 على مستوى المديريتين الجهويتين للمديرية الجهوية للدار البيضاء – سطات والمديرية الجهوية لطنجة – تطوان – الحسيمة، مع تسجيل تغيرات في توزيع الحصص بينهما.

    وبهذا الخصوص تراجعت حصة المديرية الجهوية للدار البيضاء – سطات من 36 في المائة سنة 2024 إلى 35 في المائة سنة 2025، أي بانخفاض نقطة واحدة، مقابل ارتفاع بثلاث نقاط لفائدة المديرية الجهوية لطنجة – تطوان – الحسيمة، ما يعكس تصاعد الضغط الرقابي والمنازعات بالمنافذ الشمالية للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره