Étiquette : 30

  • الصفقات العمومية.. فتاح: 54 ألف شركة وارتفاع سندات الطلب بـ408%

    كشف نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن عدد الشركات المسجلة ببوابة الصفقات العمومية ارتفع بنسبة 54 في المائة منذ دخول المرسوم الجديد للصفقات العمومية حيز التنفيذ، منتقلا من 35484 شركة عند متم غشت 2023 إلى 54681 شركة سنة 2025، فيما قفز عدد سندات الطلب المعلن عنها بنسبة 408 في المائة، وارتفع عدد طلبات العروض المبسطة بنسبة 344 في المائة.

    وأوضحت فتاح، في جوابها عن سؤال كتابي وجهه إليها المصطفى الدحماني ومحمد بن فقيه، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن المرسوم الجديد يهدف إلى توحيد النصوص المؤطرة للصفقات العمومية، وتبسيط المساطر، وتقوية الشفافية، وتخليق التدبير العمومي، وتحسين الضمانات الممنوحة للمتنافسين.

    وفي ما يخص تقوية البعد الاقتصادي في الصفقات العمومية، أفادت فتاح بأن الإجراءات الحكومية المتخذة لتشجيع المقاولات الوطنية على ولوج الطلبات العمومية مكنت من رفع عدد الشركات المسجلة ببوابة الصفقات العمومية من 50511 شركة سنة 2024 إلى 54681 شركة سنة 2025.

    وفي ما يتعلق بطرق إبرام الصفقات العمومية، أبرزت الوزيرة أنه تم اعتماد آليات جديدة، من بينها الحوار التنافسي ومسطرة العرض التلقائي، إلى جانب إدراج مفهوم « الخدمات المبتكرة » لفائدة المقاولات الناشئة العاملة في مجال الرقمنة.

    كما سجلت بوابة الصفقات العمومية خلال سنة 2025 ما مجموعه 5565 طلب عروض مبسط بالنسبة للدولة، و3944 بالنسبة للجماعات الترابية، و4630 بالنسبة للمؤسسات العمومية، بمبلغ إجمالي ناهز 6.324 مليار درهم.

    وأضافت المعطيات ذاتها أنه تم كذلك تسجيل 76 استشارة معمارية مفتوحة مبسطة لفائدة المهندسين المعماريين المبتدئين بالنسبة للدولة، و53 بالنسبة للجماعات الترابية، و123 بالنسبة للمؤسسات العمومية، بمبلغ إجمالي بلغ 391 مليون درهم، فضلا عن تسجيل خمسة حوارات تنافسية بقيمة إجمالية ناهزت 6.435 مليار درهم.

    وبخصوص إصلاح نظام سندات الطلب، أبرزت فتاح أن عدد سندات الطلب المعلن عنها ارتفع من 19248 عند متم سنة 2023 إلى 95778 خلال سنة 2024، قبل أن يصل خلال سنة 2025 إلى 97958 سند طلب، تم إرساء 68 في المائة منها.

    وأبرزت الوزيرة  أن النظام الجديد للصفقات العمومية انتقل من منطق « الأقل ثمنا » إلى منطق « العرض الأفضل اقتصاديا »، بما يضمن تحقيق التوازن بين الجودة والكلفة، مع إلزام صاحب المشروع بتحديد حاجياته التقنية بدقة قبل إطلاق المنافسة أو التفاوض.

    وفي ما يخص دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة ومؤسسات الاقتصاد التضامني، أوضحت المسؤولة الحكومية  أن المرسوم الجديد ألزم أصحاب المشاريع بتخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والتعاونيات والمقاولين الذاتيين والمقاولات الناشئة المبتكرة،  كما فرض نشر البرامج التوقعية للصفقات، ولوائح الصفقات المسندة لهذه الفئات، مع إمكانية تخصيص بعض الصفقات لتشجيع مشاركة المقاولة الوطنية الصغرى والمتوسطة.

    وكشفت فتاح أن عدد الصفقات المخصصة ارتفع من 3855 صفقة عند متم غشت 2023 إلى 4516 صفقة سنة 2025، بزيادة بلغت 17 في المائة، فيما انتقل عدد طلبات العروض المبسطة من 3153 عند متم غشت 2023 إلى 14023 طلب عروض مبسط سنة 2025.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تجدد التأكيد على موقفها الداعم لمغربية الصحراء :

    العلم الإلكترونية – رشيد زمهوط 
      جددت فرنسا أمس الاربعاء التأكيد على أن  » حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية  » ،مبرزة أنها حددت التدابير المعتمدة تطبيقا لهذا القرار.    وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، السيد جان-نويل بارو ، ابرز في تصريح للصحافة عقب لقائه بالرباط مع السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية .  أن قضية الصحراء تكتسي طابعا استراتيجيا بالنسبة لفرنسا وللمنطقة حيث ذكر الوزير الفرنسي بأنه، وتماشيا مع الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، في رسالته الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتاريخ 30 يوليوز 2024، فإن « حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية ». في ذات السياق أكد السيد بارو « دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ومستدام ومتفاوض بشأنه ».وأضاف أن « مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انخرط في هذا التوجه من خلال قراره رقم 2797″، مشيرا إلى أن فرنسا « تشيد بهذه الدينامية الإيجابية، وكذا باستئناف المناقشات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية على أساس مخطط الحكم الذاتي ».   وبخصوص الإجراءات التي اتخذتها فرنسا تفعيلا لهذا الموقف، أوضح السيد بارو أن بلاده عملت على « تعزيز حضورها القنصلي » وكذا « أنشطتها الثقافية من خلال افتتاح مركز لإيداع طلبات التأشيرة، وإحداث الرابطة الفرنسية بالعيون « ، وتدشين مدرسة جديدة. من جهته أكد السيد ناصر بوريطة أن الشراكة الفرنسية – المغربية تعيش أهم وأقوى مراحلها على كل المستويات.   وزير الخارجية ،اوضح خلال ندوة صحافية عقب مباحثات أجراها مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، على هامش أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لحفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني، المنعقد برئاسة مشتركة مغربية – فرنسية، أن هذه الشراكة لا تساهم فقط في تعزيز العلاقات بين البلدين، بل لها تأثير أيضا على الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي.   بوريطة أبرز أن زيارة السيد بارو، في إطار هذا المؤتمر، تأتي في سياق مرحلة جد إيجابية للشراكة المغربية – الفرنسية، والتي تم تدشينها خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، ولقاءاته مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في شهر أكتوبر من سنة 2024.   وقال في هذا الصدد، إنه منذ زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ماكرون إلى المغرب، تم عقد أكثر من 40 لقاء وزاريا بين البلدين، مما يؤكد القوة والمتانة التي أصبحت عليها العلاقات المغربية – الفرنسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كأس العالم 2026.. حكيمي في سباق مع الزمن

    يواصل الدولي المغربي أشرف حكيمي برنامجه التأهيلي الفردي تحت إشراف الطاقم الطبي لنادي باريس سان جيرمان، بعد الإصابة التي تعرض لها في أبريل، خلال مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

    وباتت عودة النجم المغربي تثير اهتماما كبيرا داخل باريس سان جيرمان، خاصة مع اقتراب موعد نهائي دوري أبطال أوروبا، المقرر يوم 30 ماي الجاري، حيث يعول الطاقم التقني كثيرا على جاهزية حكيمي لهذا الموعد القاري الحاسم.
    وحسب صحيفة « ليكيب » الفرنسية، فإن اللاعب قد يلتحق بالتدريبات الجماعية لفريقه نهاية الأسبوع الجاري، بعد التقدم الذي أحرزه خلال مرحلة التأهيل البدني والطبي.

    وأوضح المصدر ذاته، أن الطاقم التقني لـ »بي إس جي »، يضع آمالا كبيرة على عودة الدولي المغربي، بالنظر إلى أهميته داخل المجموعة، والدور الكبير الذي قدمه هذا الموسم سواء على المستوى الدفاعي أو الهجومي.

    وبعد حوالي 3 أسابيع من الإصابة، تبدو مؤشرات عودة حكيمي إيجابية، في انتظار الحسم النهائي بشأن جاهزيته للمشاركة في نهائي دوري الأبطال، الذي يبقى الهدف الأبرز داخل النادي الباريسي خلال الفترة الحالية.

    في المقابل، يتابع الطاقم التقني للمنتخب المغربي، بقيادة محمد وهبي الوضع الصحي والبدني لأشرف حكيمي عن قرب، في ظل أهمية اللاعب داخل تشكيلة « أسود الأطلس »، قبل أسابيع قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

    ويعتبر حكيمي من أبرز ركائز المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل عودته الكاملة إلى الجاهزية أولوية بالنسبة للطاقم الوطني، خاصة في ظل الرهان الكبير على تقديم مشاركة قوية في المونديال المقبل، الذي وضع الأسود في مجموعة تضم كلا من البرازيل، واسكتلندا، وهايتي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصفة: تلميذ.. التهمة: زعيم المخربين

    ما أن كتبت عبارة إشادة بالسلطان محمد بن يوسف، حتى انتفض «المدرس» واستشاط غضبا في الفصل، ثم توجه نحو السبورة وشرع في مسح ما كتبته بعنف، وهو يتلفظ بكلمات كلها لوم وعتاب ووعيد، ثم غادر الفصل الدراسي غاضبا، بعد أن أغلق الباب بقوة أثارت الهلع في صفوف التلاميذ والتلميذات.

    في الفترة ما بين 1953 و1955، كان مجرد التنويه والإشادة علنا بالسلطان سيدي محمد بن يوسف، يؤدي بصاحبه إلى المساءلة والاعتقال.

    أبعدت فرنسا سلطان المغرب إلى جزيرة كورسيكا، ومنها إلى مدغشقر التي ظل مقيما بها إلى غاية 1955.

    عاش محمد بن يوسف حياة حافلة بالكفاح، واجه مختلف المصاعب والعراقيل بمواقفه الوطنية فقدم تضحيات كبيرة. تحمل أعباء المعارضة المستمرة للمشاريع الاستعمارية، فكان مخلصا لقضايا وطنه ووفيا لشعبه، وهو الأمر الذي أدى بالسلطات الفرنسية للبحث عن وسيلة للتخلص منه، حيث قامت بنفيه وإبعاده في 20 مارس 1953، لكن نفيه، هو وعائلته، كان له وقع كبير في نفوس الشعب المغربي، ما أدى إلى تأجج الغضب وارتفاع مؤشر الكفاح الوطني، إلى حين رجوع السلطان إلى عرشه في 30 أكتوبر 1955.

    في هذه الفترة وقبلها، راهنت السلطات الاستعمارية الفرنسية على المصالح الاستخباراتية، لأهمية المعلومة التي تمكن الإقامة العامة ومراقبيها، عبر تراب الوطن، من استنفار مخبرين ودفعهم لفتح عيونهم وآذانهم وتنشيط خياشيمهم في عملية اختراق واسعة لبنية المجتمع المغربي، وتمكين المستعمر من المعلومة بأقصى سرعة وأكثر دقة، وهو الدور الأساسي الموكول للمراقبين المدنيين عبر التراب الوطني.

    نعود إلى واقعة «المدرس»، الذي حول فرحة التلاميذ إلى نكبة جماعية وأصر على أن يجعل من الخرجة الجماعية جرما يستحق العقاب، ويبتكر أسلوبا جهنميا لتدمير ما تبقى من ذكريات جميلة.

    حين عاد التلاميذ إلى بيوتهم، رووا لآبائهم وأمهاتهم تفاصيل خرجة دراسية رائعة، حدثوهم عن أعمال البستنة التي اختتمت بوجبة الخروف المشوي، وعن الاكتتاب الجماعي من أجل شراء قنينات المشروبات من السيدة كلوستر، صاحبة محل بقالة في القرية.

    زادت جرعات السعادة بين التلاميذ حين غطت رقائق الثلج بساتين القرية، وحده «المدرس» الغاضب، الذي قضى ليلة ليلاء بسبب حرمانه من فخذ الخروف وحصته من اللحم المشوي، كان يسعى لنيل حصة الأسد من مأدبة تلاميذه، وحين خاب أمله أشعل النار في الفرحة الساكنة في دواخل تلاميذه، كما احترق الخروف.

    لم يكن أحد منا يعتقد أن غضبة «المدرس» ستكون لها انعكاسات خطيرة على مسارنا، وأن عدم تمكينه، سهوا، من حصة أكبر من اللحم ستنتهي بدراما حقيقية.

    لم يكن أحد منا يظن أن «مدرسنا» سيقوم برد فعل قاس تجاه تلاميذه، وهو الذي يفترض أن يحقنهم بالوطنية والقيم الفضلى، ويكون لهم مربيا يبني شخصيتهم التي كانت في طور التنشئة.

    بدل أن يغرس فينا قيم التسامح ويعلمنا القناعة ويضخ في أذهاننا التكافل، سارع، في صباح اليوم الموالي، إلى إشعار قائد قرية بوفكران بنازلة من صنع خياله، حين اتهم تلاميذه أو خمسة منهم بـ«القيام بأعمال تخريبية».

    من جهته قام القائد، الذي كان «مخزنيا» سابقا، بإخبار المراقب المدني لمكناس والضواحي بـ«جريمة التلاميذ» واستنفر أعوانه للضرب بقوة على أجساد هؤلاء الأطفال المتمردين، حسب رواية «مدرسهم».

    وحين حضرنا في بداية الأسبوع لاستئناف دراستنا، ونحن نتداول ما علق في ذهننا من متعة الخرجة، فوجئنا بوضعنا رهن الاعتقال وترحيلنا إلى سجن في مكناس بعد حصة تعذيب قاسية.

    بعد ثلاثة أيام من الاعتقال، تم استنطاقنا من طرف المراقب المدني لمكناس، وكان برفقته مترجم جزائري، بينما كان القائد حاضرا بصفته ملاحظا، فيما سمح لأولياء أمورنا بمتابعة حصص الاستنطاق مع إجبارية التزام الصمت.

    وجه لي «مدرسي» تهمة المحرض على أعمال العنف، ووصفني بـ«زعيم المخربين»، خلال الاستنطاق الليلي، كان يطلب منا، نحن الأطفال، الجلوس على ركبنا أمام رجلي المراقب المدني الذي يستوي على كرسي مريح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطفال التوحد… شموع تحترق

    عنَّ لي الكتابة عن أطفال التوحد، بالتزامن مع اليوم العالمي للتوحد وانا يملئني التساؤل عما هو مخول لهذه الفئة المجتمعية من حقوق، وما يجب علينا فعله ايزائها كأفراد ومؤسسات. فبرؤية متفحصة للواقع المعيش، نذرك ان هذه الفئة لازالت تقاصي الكثير، بالإضافة الى اسرهم التي تكابد وتضحي من اجل أن يحظو هؤلاء الاطفال بفرصة للعيش داخل المجتمع بشكل عادي وطبيعي اسوة بباقي الأطفال.
    ان محاولة اقتحام عالم أطفال التوحد يبقى امرا عسيرا، بالنظر لما يكتنزه هذا العالم من خصوصيات تتباين وتتمايز ما بين طفل وطفل اخر، بل يطغى هذا التباين حتى على مستوى الاسر نفسها، الشيء الذي يجعل عالم أطفال التوحد عصي عن الفهم، وغريب الى حد بعيد. وبحجم هذه الغرابة تكبر معاناة الاسرة وتتعقد، لاعتبارات يصعب حصرها. ومن هذا المنطلق، جاءت الفكرة لاقتحام بعض الجوانب داخل هذا الموضوع / الطابو، املين ان نحيط ولو بشكل يسير بما يحفل به هذا العالم المتفرد من مآسي والآلام، والتي تعيشه تلك الاسر يوم على يوم في صمت طويل، لا يكسره الا قوة الإصرار ويغديه الثقة في الإرادة الالهية. 

    وعلى هذا النحو، حاولنا تناول هذا الموضوع من خلال ابراز اهم التحديات التي تواجه أطفال التوحد، والتي يمكننا تحديدها في مستويين. المستوى الأول ويتمثل في الوعي الاسري، ثم المستوى الثاني الذي يرتبط بشكل وثيق بالجانب المؤسساتي، وإذا كان الربط ما بين هذين المكونين من الناحية الاولية يظل بعيدا وغير متجانس، بيد انه من المنظور الجوهري يتقاطع فيما بينه، مشكلا مدخلا اساسي لفهم وضعية الطفل التوحدي الى حد معين. 

     الوعي الاسري مدخل اساسي لمساعدة أطفال التوحد 

    بداية استحضر واقعة لطبيب أطفال، يحكي فيها عن حالات لأطفال تعرض عليه لإجراء فحوصات طبية لأمراض عضوية يعانون منها ،غير انه يلاحظ ضمن تشخيصه ان بعض الحالات فضلا عن معاناتها من امراض عضوية معينة ،تظهر عليها بعض اضطرابات التوحد ،وعند مواجهة الام او الاب بهذه الحقيقة ،طالبا منهم  مواصلة الفحوصات من قبل طبيب مختص لتمكينهم من تشخيص دقيق حول مستوى التوحد ،يحجم الوالدين عن هذا الامر ، الشيء الذي يفاقم من معاناة الطفل ويعقد وضعيته .هذه الواقعة دفعتني الى التفكير بشكل اكثر عمقا لفهم الدواعي التي تحول الابوين دون التقييد بتوجيهات الطبيب ،ولعل الإجابة تتمثل في  الوعي داخل الاسرة بطبيعة اضطرابات التوحد او طيف التوحد كمدخل أساسي ،ومدى  الدور الذي تحققه العلاجات المقدمة لفائدة الطفل التوحدي ،فضلا عن الكيفية والطرق الملائمة والامنة للتعامل مع هذا الطفل، سواء من ناحية التربية داخل البيت ,لما تتيحه هذه الأخيرة من إمكانات مهمة لتنمية قدراته في التواصل مع المحيط وتطويرها …..ثم كذلك أهمية المدرسة ،وما توفره هذه الأخيرة من وسائل مهمة لتحقيق الاندماج في المجتمع بشكل عادي وفعال . فالتعلمات التي يكتسبها الطفل التوحدي في ظل هذه البيئة تساعده كثيرا في تحقيق الاندماج في محيط المجتمع كطفل عادي وسوي، قادر على العطاء والتعبير عن إمكاناته كباقي الأطفال، ولكن شريطة وجود بيئة واعية بخصوصية التوحد، انطلاقا من الاسرة باعتبارها كفاعل محوري واساسي ضمن مجموعة من المؤسسات الأخرى التي يتقاطع دورها في هذا الصدد، كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات العلاجية الاستشفائية، حيث ان تمكين الأطفال من فرص العلاج في المراحل الأولى، يعزز من إمكانية تجاوز التعثرات -الحسية السلوكية التواصلية- التي يعانون منها والتي تبقى كعائق امامهم، ولا تتيح لهم فرص تطوير امكاناتهم الذاتية .وفي نفس السياق فغياب المعرفة بشكل كلي يطرح كمشكل كبير، على اعتبار ان الاسرة الغير متعلمة{ الاب و الام غير متعلمان} رغم رغبتهم في مواكبة البرامج والبرتوكولات العلاجية، الا ان صعوبة الفهم وادراك محتوى تلك البرتوكولات، قد يعيق  مواكبة  الاسرة لتحقيق التكامل العلاجي الموجه للطفل الذي يعاني من التوحد ، فالانسجام ما بين جميع المكونات داخل البنية العلاجية، يعزز من فرص ادماج الطفل الذي يعاني من التوحد داخل المجتمع . ان غياب الإمكانات المعرفية لدى الاسرة تظل اشكالا محوريا يصعب التغلب عليه، ويحد من إمكانية ادماج هذا الأخير داخل المجتمع، كما ان تحقيق التكامل لا يقف عند هذا الحد، بل يتعداه الى ضرورة توفر عناصر أخرى كما هو الحال بالنسبة للمؤسسات العلاجية، التي تبقى هي نفسها عائقا كبيرا يلازم أطفال التوحد ويحول دون استفادتهم من خدماتها بشكل معقول وفعال، وهو ما سناتي على تفصيله في المحور الثاني.

     دور المؤسسات العلاجية والاستشفائية في تحقيق الادماج المجتمعي لأطفال التوحد

    لا غرو ان دور الاسرة كفضاء حاضن ومساعد لعلاج الطفل الذي يعاني من اضطرابات التوحد بفضل وعيها بطبيعة التوحد وأساليب معالجته، يظل امرا حيوي وعامل اساسي، غير ان المشكلة ليست كامنة في غياب الوعي داخل الاسرة كمحدد وفقط، بقدر ما تتجلى في غياب التكامل او القدرة على خلق بنية منسجمة مع باقي المكونات الأخرى وعلى راسها المؤسسات العلاجية، وهنا يكمن العائق الأكبر. فكما هو معلوم ان المشكل بالنسبة للأطفال التوحديين يتجلى في  اضطرابات سلوكية وتواصلية، وهو ما يتطلب تشخيصات أولية دقيقة ترتكز على الجوانب النفسية ثم العضوية ، والتي تخلص في مجملها الى  ضرورة خضوع الطفل التوحدي لحصص الترويض الطبي لدى مختصين في تقويم النطق، وكذلك الترويض الحسي الحركي ،بمعدل 3 او 4 حصص في الأسبوع بحسب وضعية كل طفل ،هذا البرتوكول العلاجي المكثف ،بغض النظر عن فعاليته  الا انه مكلف ويتجاوز إمكانات الاسر ،حيث ان مبلغ الحصة الواحدة المحددة في 30 دقيقة يتجاوز 200 درهم ، ناهيك عن الاستشارات الطبية المواكبة للبروتكول .فضلا عن هذا  حيث توجد حالات لأطفال التوحد يعانون من اضطرابات عصبية حادة والتي تتطلب مواكبة من قبل اختصاصي في طب الاعصاب ، ولنا ان نتصور حجم المبالغ التي على الاسرة توفيرها كل شهر من اجل اتباع هذه العلاجات السالف ذكرها و بالكيفية المطلوبة. كما يجدر الإشارة الى ضرورة تمكين الطفل التوحدي من اللولوج الى المدرسة ليس كحق أساسي اسوة بباقي الاطفال، ولكن لاعتبارات تتجلى في كون المدرسة فضاء مهم لأطفال التوحد وضروري لتحقيق ادماجهم وتجاوز تعثراتهم في تكامل مع المؤسسات العلاجية التي تنصح بهذه الضوابط، وقد يتطلب الامر مصاحبة يومية داخل المؤسسة التعليمية من قبل مرافقة /مدربة، من اجل تطبيق البرامج العلاجية المتبعة في هذا الصدد، مما يعني تكاليف مالية إضافية لتغطية نفقات هذه الخدمات.

    ان دور المؤسسات العلاجية الى جانب المدرسة، بقدر ما يحقق تقدم ملموس في وضعية الطفل وتحسن مستمر، بقدر ما يفرض على الاسر تبعات مالية كبيرة تفوق قدرتهم، او تثقل كاهلهم في أحسن الحالات، فخيار اللجوء الى المؤسسات الخصوصية بما تفرضه من تكاليف مالية، مرده غياب مؤسسات عمومية استشفائية وتعليمية، تلبي الحاجة بالقدر والكيفية المناسبة حسب طبيعة حالة الطفل التوحدي، ومن اجل تدارك هذا النقص او الغياب اذا استحضرنا المجال القروي ، تلجئ الاسر الى الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الخصوصية سواء في المجال الاستشفائي والتربوي لتمكين الطفل من فرص تجاوز العقابات التي تحوله دون تحقيق الادماج في المجتمع بالكيفية المطلوبة. 

    من هنا أدركت الدواعي والاسباب التي تجعل بعض الاسر تحجم عن اتباع نظام علاجي استشفائي بإشراف اطباء متخصصين  حسب ما حكاه طبيب الأطفال،  فالأمر غير مرتبط بوعي الاسرة فقط، بل بكلفة العلاجات التي تفوق قدراتهم بكثير، ويبقى مصير ذاك الطفل بيد خالقه وبارئه، وتموت معه كل شعارات أطفال التمييز وذوي الهمم بكل هدوء وفي صمت مطبق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التدريس الجامعي والمحاماة: دفاعا عن منطق التكامل في مواجهة وهم التنافي

    زكرياء العماري

    تقديم:

    يشكل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة محطة تشريعية بالغة الأهمية في مسار تحديث منظومة العدالة بالمغرب، غير أن بعض المقتضيات التي جاء بها المشروع، وخاصة تلك المتعلقة بالعلاقة بين مهنة المحاماة ووظيفة الأستاذ الجامعي في القانون، تثير نقاشا قانونيا ومهنيا عميقا حول مدى انسجامها مع التقاليد التشريعية المغربية، ومع فلسفة المهنة ذاتها، ومع ما استقر عليه العمل في عدد من الأنظمة المقارنة.

    ومن بين أبرز هذه المقتضيات ما ورد في المادتين 13 و14 من المشروع، اللتين تكرسان استمرار حالة التنافي بين ممارسة المحاماة وممارسة التدريس الجامعي بصورة أصلية أو قارة، مع الاكتفاء بالسماح بالتدريس العرضي فقط. وهو توجه يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى الإبقاء على هذا المنع، خاصة إذا استحضرنا أن التشريع المغربي، منذ الاستقلال، لم يكن يعتبر الجمع بين المهنتين أمرا منافيا لطبيعة المحاماة أو لاستقلاليتها، وذلك في انسجام مع الممارسات الدولية الجاري بها العمل في هذا الإطار.

    لقد قام التنظيم التاريخي لمهنة المحاماة بالمغرب، سواء بمقتضى ظهير سنة 1959 أو القانون المنظم للمهنة لسنة 1979، على تصور قوامه التكامل بين الجامعة والمحاماة، باعتبارهما فضاءين متداخلين في خدمة العدالة وبناء الفكر القانوني. فقد كان الأستاذ الجامعي في القانون يتمتع بإمكانية الولوج إلى المهنة وفق شروط تفضيلية، كما أن التدريس الجامعي لم يكن يشكل حالة تناف مع ممارسة المحاماة. كما كان المحامي الممارس الحاصل على شهادة الدكتوراه يتمتع بحق الانخراط في وظيفة التدريس الجامعي دون اشتراط القطيعة مع المهنة أو إلزامه بالاستقالة منها.

    وقد استمر التعايش بين مهنة المحاماة ومهنة تدريس القانون بالمغرب إلى غاية سنة 1993، حيث سيكرس المشرع المغربي ولأول مرة حالة التنافي بين المهنتين بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وقد جاء هذا التوجه في سياق تشريعي وتاريخي خاص ارتبط بمرحلة معينة وباعتبارات ظرفية لم تعد مبرراتها قائمة في ظل التحولات التي عرفتها مهنة المحاماة ومنظومة التعليم العالي وأدوار الجامعة في تكوين وتأهيل الفاعلين في منظومة العدالة.

    ومن ثم، فإن إعادة طرح هذا الموضوع اليوم لا يتعلق بإقرار وضع استثنائي جديد لفائدة فئة معينة، بقدر ما يرتبط بإعادة النظر في خيار تشريعي طارئ، والعودة إلى فلسفة التشريع المغربي الأصلية التي قامت على اعتبار العلاقة بين الجامعة والمحاماة علاقة تكامل لا تناف. كما أن هذا النقاش ينسجم مع التوجهات المقارنة الحديثة، التي تعتبر الجمع بين التدريس الجامعي في القانون وممارسة المحاماة قيمة مضافة للجامعة وللمهنة وللعدالة معا.

    ولا يقتصر أثر هذا التكامل على تمكين الأستاذ الجامعي من ممارسة المحاماة فحسب، بل يمتد كذلك إلى إتاحة انخراط المحامي الممارس في سلك التدريس الجامعي متى توفرت فيه الشروط العلمية والبيداغوجية اللازمة، دون أن يفرض عليه التخلي عن مهنته الأصلية. وهو ما يفتح المجال أمام تداول الخبرات بين الجامعة والممارسة المهنية، ويعزز وحدة الحقل القانوني، بحيث تستفيد الجامعة من التجربة العملية للمحامي، كما تستفيد الممارسة المهنية من العمق العلمي والتحليل الأكاديمي الذي يوفره الانخراط في البحث والتدريس.

    وفي هذا الإطار، يبرز السؤال حول مدى انسجام الإبقاء على حالة التنافي مع طبيعة وظيفة الأستاذ الباحث، ومع فلسفة مهنة المحاماة ذاتها، ومع الاتجاهات المقارنة التي لا تعتبر الجمع بين المهنتين إخلالا باستقلال المهنة أو بمقتضياتها الأخلاقية، بل تعتبره رافعة لتطوير البحث العلمي وتحسين جودة الممارسة المهنية والارتقاء بمنظومة العدالة برمتها.

    أولا: الجذور التاريخية للعلاقة بين الأستاذية والمحاماة في التشريع المغربي

    يرتبط النقاش حول الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي بتاريخ التشريع المغربي المنظم للمهنة، والذي قام، منذ الاستقلال، على الاعتراف بخصوصية الأستاذ الجامعي في الحقوق، سواء من حيث الولوج إلى المهنة أو من حيث عدم قيام حالة التنافي بين التدريس الجامعي والمحاماة.

    فقد نص الظهير الشريف رقم 1.59.102 بشأن تنظيم هيئات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة الصادر سنة 1959، في الفقرة الثانية من الفصل 48، على أنه:

    “تتنافى مهنة المحاماة مع جميع الوظائف الإدارية أو القضائية وكذا مع أية مهمة يعهد بها من طرف القضاء ولاسيما مهمة خبير.

    غير أنها لا تتنافى مع وظيفة أستاذ أو مکلف بدروس في الحقوق في الكليات أو المدارس ووظيفة نائب قاضي صلح بلا مرتب، على أن المحامي الذي يمارس وظيفة نائب قاضي الصلح لا يجوز له أن يقوم بأي إجراء من إجراءات مهنته لدى القسم الذي يترأسه بمحكمة الصلح.

    كما أن مهنة المحاماة لا تتنافي مع ممارسة أية وظيفة سياسية سواء كانت بمرتب أو بغير مرتب کوظيفة وزير أو عضو في الدواوين الوزارية أو مدير إدارة مركزية أو أية مهمة أخرى تكتسي نفس الصبغة، ويبقى المحامي الذي تناط به إحدى هذه الوظائف السياسية مقيدا في الجدول بحسب رتبة أقدميته، لكنه لا يجوز له أن ينتصب أو يمثل أو يدافع أمام القضاء“.

    كما كرس القانون رقم 19.79 المنظم لنقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة هذا التوجه بشكل أكثر وضوحا، إذ نص الفصل 19 منه على إعفاء أساتذة كليات الحقوق الذين زاولوا التدريس لمدة معينة من التمرين ومن شهادة الأهلية لمزاولة المهنة، حيث ورد فيه ما يلي: حيث ورد فيهما ما يلي:

    ” يعفى من التمرين ومن شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة:

    1- قدماء القضاة من الدرجة الثانية أو من درجة تفوقها غير الحاصلين على الإجازة في الحقوق والذين تم قبول طلبهم بالإحالة إلى التقاعد أو قدموا استقالتهم بشرط أن يكون الغرض من هذه الاستقالة الحصول على التقييد في إحدى نقابات المحامين وقبلت استقالتهم من طرف المجلس الأعلى للقضاء؛

    -2قدماء القضاة الذين قضوا ست سنوات على الأقل في مزاولة المهام القضائية بعد حصولهم على الإجازة في الحقوق وقبلت استقالتهم من المجلس الأعلى للقضاء لأجل الحصول على التقييد في إحدى نقابات المحامين؛

    3- قدماء المحامين الذين سبق تقييدهم مدة خمس سنوات على الأقل بدون انقطاع في جدول نقابة أو عدة نقابات للمحامين بالمغرب أو نقابة أو عدة نقابات للمحامين بإحدى الدول الأجنبية التي أبرمت مع المغرب اتفاقية دولية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بمزاولة مهنة المحاماة في الدولة الأخرى؛

    4- أساتذة كرسي الذين زاولوا بعد ترسيمهم مهنة التدريس مدة خمس سنوات بإحدى كليات الحقوق بالمغرب.

    كما نص الفصل 77 من نفس القانون على أن مهنة المحاماة لا تتنافى مع مهام أستاذ في الحقوق بإحدى الكليات، حيث ورد فيها ما نصه:

    تتنافي مهنة المحاماة مع جميع الوظائف الإدارية والقضائية وكذا مع كل مهمة يكلف بها من طرف القضاء ولاسيما مهمة خبير.

    غير أنها لا تتنافى مع مهام أستاذ في الحقوق بإحدى الكليات ومع العضوية في الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى وفي المحكمة العليا.

    وقد استمر هذا التعايش بين مهنة المحاماة ومهنة التدريس الجامعي بالمغرب إلى غاية سنة 1993، حيث سيكرس المشرع المغربي ولأول مرة حالة التنافي بين المهنتين بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر في 22 من ربيع الأول 1414 (10 سبتمبر 1993) المعتبر بمثابة قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وذلك في مادتيه 7 و9 و18.

    وهكذا، فقد كرست المادة 7 من الظهير المذكور حالة التنافي بين جميع الوظائف الإدارية والقضائية وكل مهمة يكلف بها المحامي من قبل القضاء، دون أي استثناء يتعلق بالتدريس الجامعي حيث ورد فيها:

    ” تتنافى مهنة المحاماة مع كل نشاط من شأنه أن يمس باستقلال المحامي والطبيعة الحرة للمهنة، وخاصة:

    (..)

    5- جميع الوظائف الإدارية والقضائية، وكل مهمة يقع التكليف بها من طرف القضاء.”

    وجاءت المادة 9 من نفس الظهير لتسقط التدريس بكليات الحقوق من قائمة المهام التي لا تتنافى مع مزاولة مهنة المحاماة، إذ نصت على ما يلي:

    ” لا تتنافى مهنة المحاماة مع:

    1- العضوية في الغرفة الدستورية بالمجلس الأعلى وفي المحكمة العليا؛

    2- العضوية في المجلس الإداري لشركة“.

    أما المادة 18، فقد جاءت لتضع حدا صريحا لحق للأساتذة الجامعيين في الجمع بين المهنتين، إذ ألزمتهم بالاستقالة أو الإحالة على التقاعد قبل الانخراط في ممارسة المحاماة، مع إعفائهم من شهادة الأهلية أو فترة التمرين، شريطة استكمال ثماني سنوات في التدريس بعد الترسيم، حيث نصت على أنه:

    “يعفى من الحصول على شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة ومن التمرين:

    (..)

    4- أساتذة التعليم العالي الذين زاولوا بعد ترسيمهم مهنة التدريس مدة ثماني سنوات بإحدى كليات الحقوق بالمغربـ وذلك بعد قبول استقالتهم أو إحالتهم إلى التقاعد.”

    أما القانون رقم 28.08 الجاري به العمل حاليا، فقد حافظ على المبادئ التي أرساها الظهير الشريف رقم 1.93.162 الصادر سنة 1993، إذا كرس بدوره حالة التنافي بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة في المواد 7 و9 و18، بل إن هذا القانون جاء بشروط إضافية في المادة 18، إذ ألزم الأستاذ الجامعي الذي يرغب في الانخراط في المحاماة بعد إحالته إلى التقاعد أو استقالته، بقضاء تدريب مدته ستة أشهر بمكتب محامي يعينه النقيب، وذلك قبل فتح مكتبه الخاص.

    ثانيا: الأساس القانوني الداعم للجمع بين المهنتين

    لا يقوم الجمع بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي على اعتبارات تشريعية تاريخية فقط، بل يجد أساسه كذلك في قراءة منسجمة لمقتضيات قانون الوظيفة العمومية والنظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين، بما يفيد عدم قيام أي مانع قانوني يحول دون الجمع بين مهنة المحاماة ومهنة التدريس الجامعي في القانون.

    فإذا كان الفصل 15 مكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية ينص، من حيث المبدأ، على منع الموظف من مزاولة أي نشاط حر أو تابع للقطاع الخاص يدر دخلا، فإنه استهل هذا المنع بعبارة ذات دلالة حاسمة هي: “مع مراعاة الأحكام التشريعية المنافية الخاصة ببعض الهيئات“، بما يفيد أن المشرع لم يقرر حظرا مطلقا، وإنما وضع قاعدة عامة ترد عليها استثناءات مرتبطة بخصوصية بعض الهيئات والأنظمة الأساسية الخاصة.1

    وهذا الاستثناء ليس هامشيا، بل يعكس اعتراف المشرع بإمكان خروج بعض الفئات، بحكم طبيعة وظائفها، عن المنع العام، متى وجد لذلك سند قانوني خاص. وهي حالة هيئة الأساتذة الباحثين، التي تخضع لنظام أساسي خاص يكرس خصوصيتها الوظيفية والعلمية.

    ويتعزز هذا التصور بالنظر إلى الطبيعة الخاصة لوضعية الأستاذ الباحث، باعتبارها تختلف عن سائر الوظائف الإدارية التقليدية، من حيث تنظيم الزمن المهني، وطبيعة الالتزامات الوظيفية، وارتباط الوظيفة الجامعية في جوهرها بالإنتاج العلمي والانفتاح على محيطها المهني والمؤسساتي. لذلك ظل التدريس الجامعي، بخلاف الوظائف الإدارية المحضة، ذو قابلية للارتباط بأنشطة علمية أو مهنية متصلة بطبيعة التخصص، ومنها المهن القانونية.

    كما أن المحاماة، بالنسبة لأستاذ القانون، لا تشكل نشاطا أجنبيا عن الوظيفة أو منافسا لها، وإنما تعد امتدادا طبيعيا لها، باعتبارها ممارسة مهنية متفرعة عن ذات الحقل المعرفي الذي يدرسه ويبحث فيه. ومن ثم، فإنها تدخل ضمن منطق التكامل الوظيفي لا منطق التنافي.

    ويتعزز هذا الطرح بما ورد في المادة 4 من المرسوم رقم 2.23.545 بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين، التي أسندت صراحة إلى الأساتذة الباحثين، ضمن مهامهم، القيام بأعمال الخبرة والاستشارة وفق التشريع الجاري به العمل2.

    ودلالة هذا المقتضى تتجاوز مجرد السماح بأنشطة عرضية موازية، إذ يكشف أن المشرع لا يتصور الأستاذ الباحث في وضع انغلاق مهني أو تفرغ يحول دون انخراطه في الممارسة التطبيقية المرتبطة بتخصصه، بل يعتبر الانفتاح على الخبرة والاستشارة جزءا من وظائفه الأصلية.

    وإذا كانت الخبرة والاستشارة القانونية، بنص هذا المرسوم، تدخلان ضمن المهام الموكولة للأستاذ الباحث، فإن منطق الأشياء يقتضي أن الممارسة المهنية للمحاماة– باعتبارها أعلى صور الممارسة التطبيقية للمعرفة القانونية– لا يمكن النظر إليها، من حيث المبدأ، باعتبارها غريبة عن طبيعة هذه الوظيفة أو منافية لها، بل تدخل في الامتداد الطبيعي لها، ما دام ممارستها تتم مع احترام الضوابط الأخلاقية ومتطلبات استقلال المهنة وسير المرفق العام.

    ويزداد هذا التأويل قوة إذا استحضرنا أن مقتضيات التنافي في الوظيفة العمومية تروم حماية غايات محددة، أهمها منع تضارب المصالح، وضمان حياد الموظف، وصيانة السير العادي للمرفق العام، وهي اعتبارات يمكن كفالتها بقواعد التأطير الأخلاقي والتنظيمي، دون أن تستوجب تقرير منع تشريعي مطلق للجمع بين المهنتين.

    بل إن القراءة المنسجمة للفصل 15 مكرر مع المادة 4 المذكورة تقود إلى نتيجة مؤداها أن الوضع القانوني الحالي لا يتضمن حظرا صريحا على هذا الجمع، بل يتضمن، على العكس، مؤشرات تشريعية داعمة لإمكانه، بالنظر إلى خصوصية هيئة الأساتذة الباحثين.

    ومن ثم، فإن الجمع بين المهنتين لا يشكل استثناء على قواعد الوظيفة العمومية، وإنما ينسجم مع بنيتها ذاتها، ويترجم ما تسمح به نصوصها العامة والخاصة، مع إعادة التوازن بين مهنة المحاماة ووظيفة الأستاذ الجامعي في القانون في إطار من التكامل لا التنافي.

    ثالثا: التدريس الجامعي لا يشكل حالة تناف مع المحاماة

    إن المتفحص في المقتضيات المنظمة لحالة التنافي في إطار القانون المنظم لمهنة المحاماة، سواء في القانون الحالي رقم 28.08 أو في إطار مشروع القانون رقم 66.23، سيقف على أن الأمر يتعلق إما بمهن ووظائف وأعمال تمس استقلالية المحامي بشكل مباشر، أو بمهن ووظائف تقتضي تفرغا كاملا لممارستها، بحيث يستحيل الجمع بينها وبين ممارسة المحاماة دون الإخلال بالالتزامات المفروضة بموجب إحدى المهنتين.

    ومن هذا المنطلق، فإن ممارسة المحامي لمهنة التدريس الجامعي لا تشكل أي تهديد لاستقلاليته المهنية، إذ لا تفرض قيودا على قراراته ولا على ممارسة مهامه القانونية بشكل مستقل، كما أنها لا تخلق تضارب مصالح من شأنه أن يحد من حرية التصرف المهني، وهو المعيار الأساسي الذي يستند إليه عند تقرير حالة التنافي.

    ويزداد الأمر وضوحا عند النظر إلى أن القانون المنظم لمهنة المحاماة يسمح صراحة بالتدريس العرضي في الجامعات، ما يشير إلى أن التدريس الجامعي بطبيعته لا ينطوي على أي تعارض أو مساس بالمبادئ المؤطرة لمهنة المحاماة، ما دام الالتزام بالضوابط الأخلاقية والمهنية محفوظا. وهذا الواقع يؤكد أن الجمع بين المهنتين لا يمس بالاستقلالية المهنية، ويؤكد المنطق القانوني القائم على أن التنافي ينطبق فقط على الوظائف التي تؤثر مباشرة على حرية المحامي في اتخاذ قراراته، أو تتطلب تفرغا كاملا يجعل الجمع مستحيلا، وهو ما لا ينطبق على التدريس الجامعي.

    رابعا: إيجابيات متعددة للتكامل بين المهنتين

    إن اعتبار ممارسة الأستاذ الجامعي لمهامه العلمية بصورة أصلية أو قارة حالة تناف مع المحاماة يفتقر إلى مبرر موضوعي، لكون التدريس الجامعي في القانون ليس نشاطا تجاريا ولا مهنة حرة منافسة، ولا وظيفة تمس باستقلال المحامي أو حياده، بل هو امتداد طبيعي للرسالة العلمية والفكرية التي تقوم عليها المحاماة ذاتها.

    فالجمع بين مهنة المحاماة ومهنة التدريس الجامعي في القانون من النماذج المهنية المتميزة التي تجمع بين النظرية والتطبيق، وتسهم في الارتقاء بجودة التكوين القانوني وتعزيز فعالية الممارسة المهنية. فكل من المهنة الأكاديمية والممارسة العملية تغني الأخرى، وتخلق تكاملا معرفيا ومهنيا يعود بالنفع على الأستاذ والطالب والمتقاضي، بل وعلى منظومة العدالة برمتها، وهو ما يبرز من خلال النقط التالية:

    1- التكامل بين النظرية والتطبيق

    تعنى الجامعة بتأصيل المفاهيم وبناء التصورات النظرية وتحليل النصوص القانونية والاجتهادات القضائية، بينما تجسد المحاماة الجانب العملي للنصوص في ساحات المحاكم وأروقة العدالة. وعندما يجمع الشخص بين الصفتين، فإنه يضفي على دروسه بعدا تطبيقيا حيا، فيربط القواعد القانونية بواقع النزاعات، ويثري المحاضرات بأمثلة واقعية وتجارب عملية.

    كما أن الاحتكاك اليومي بالمحاكم، لاسيما بمحكمة النقض، يمكن الأستاذ المحامي من مواكبة أحدث التوجهات والاجتهادات القضائية، ونقلها مباشرة إلى الطلبة، مما يعزز قدرتهم على فهم القانون في حركيته لا في جموده النصي فقط.

    2- الارتقاء بجودة البحث العلمي وبالأداء المهني لمنتسبي العدالة

    يساهم الانخراط في الممارسة المهنية في إغناء البحث العلمي إسهاما مباشرا وملموسا، إذ إن القضايا المعروضة على المحاكم تفرز باستمرار إشكالات واقعية معقدة لا تكشفها الدراسة النظرية المجردة للنصوص القانونية. هذه الإشكالات تشكل بدورها أرضية خصبة للتفكير الأكاديمي، لأنها تدفع الباحث إلى إعادة قراءة النصوص القانونية في ضوء الواقع العملي، وإعادة مساءلة بنياتها المفاهيمية، وتحليل مكامن القصور أو الغموض أو التعارض التي قد تعتريها، واقتراح حلول تفسيرية أو تشريعية بديلة أكثر ملاءمة لاحتياجات العدالة.

    وفي هذا الإطار، فإن المحامي الذي يجمع بين الممارسة والتدريس يكون أكثر قدرة على التقاط هذه الإشكالات في لحظتها العملية، وأكثر دقة في استشعار مواطن الضعف أو النقص في المنظومة التشريعية، أو التباين في الاجتهاد القضائي بين مختلف الجهات القضائية. وهو ما ينعكس بشكل مباشر على إنتاجه العلمي، حيث تتسم أبحاثه ودراساته بقدر أكبر من العمق، وبنزعة تطبيقية واقعية تجعلها أكثر ارتباطا بمشاكل العدالة الفعلية، وأقرب إلى إيجاد حلول عملية قابلة للتنزيل.

    وفي المقابل، فإن التكوين الأكاديمي الرصين يشكل رافعة أساسية لتجويد الأداء المهني للمحامي، إذ يمنحه أدوات التحليل القانوني المنهجي، ويكسبه قدرة أعلى على التأصيل الفقهي للنصوص، وعلى بناء الحجج القانونية بشكل متسلسل ومتماسك. كما ينعكس هذا التكوين على جودة المذكرات والمرافعات التي يقدمها، حيث تصبح أكثر دقة في الصياغة، وأقوى في التعليل، وأعمق في الاستناد إلى الفقه والاجتهاد القضائي.

    ويترتب عن هذا التفاعل المتبادل بين المعرفة النظرية والممارسة العملية أثر إيجابي مزدوج، يتمثل من جهة في تطوير البحث العلمي القانوني ليصبح أكثر ارتباطا بالواقع، ومن جهة أخرى في الارتقاء بجودة العمل المهني والقضائي، سواء على مستوى مذكرات الدفاع أو على مستوى التعليل القضائي للأحكام، بما يسهم في تحسين جودة العدالة ككل.

    3- تكوين جيل من القانونيين ذوي الكفاءة

    يقدم الأستاذ/المحامي للطلبة نموذجا مهنيا يحتذى، إذ يجسد صورة القانوني الممارس الواعي بأبعاد القانون النظرية والعملية معا. فهو لا يكتفي بشرح النصوص القانونية في بعدها التجريدي، ولا يقف عند حدود التفسير النظري لمضامينها، بل يعمل على ربطها مباشرة بالواقع القضائي والمهني من خلال استحضار الملفات والنزاعات العملية التي تبرز كيفية تطبيق هذه النصوص أمام المحاكم.

    ومن خلال هذا التفاعل الحي بين النص والواقع، يضع الطلبة أمام تطبيقات عملية ملموسة تكشف لهم كيفية اشتغال القاعدة القانونية في السياق العملي، وما قد يعتريها من صعوبات في التفسير أو التعارض أو القصور التشريعي. وهذا الأسلوب في التكوين لا يرسخ فقط الفهم السليم للقانون، بل يسهم أيضا في تنمية الحس النقدي لدى الطلبة، حيث يدفعهم إلى مساءلة النصوص القانونية، وتحليل مدى نجاعتها وفعاليتها، واقتراح تأويلات أو بدائل أكثر ملاءمة للواقع العملي ومتطلباته.

    وبذلك يتحول الدرس الجامعي من مجرد نقل للمعرفة النظرية إلى فضاء للتفكير القانوني النقدي والإبداعي، يعد الطالب لممارسة مهنية واعية، قادرة على الجمع بين الدقة العلمية والفعالية العملية في آن واحد.

    كما أن إشراف الأستاذ/المحامي على بحوث الإجازة والماستر والدكتوراه يكون أكثر ارتباطا بالإشكالات الواقعية التي تفرزها الممارسة القضائية وأروقة المحاكم، مما يضفي على البحث الجامعي طابعا تطبيقيا، ويسهم في تجديد الفكر القانوني وإغناء النقاش الفقهي والقضائي.

    4- الإسهام في تطوير المنظومة القانونية

    إن التفاعل المستمر بين الجامعة والمحكمة يخلق دينامية إيجابية عميقة الأثر في تطوير التشريع والاجتهاد القضائي، ذلك أن هذا التفاعل لا يقتصر على تبادل معرفي نظري، بل يتجاوز ذلك إلى بناء جسر حقيقي بين إنتاج المعرفة القانونية في الفضاء الأكاديمي وبين تطبيقها العملي داخل المنظومة القضائية. وفي هذا السياق، يبرز دور الأستاذ/المحامي باعتباره فاعلا مزدوج الانتماء، يجمع بين الحس العلمي القائم على التحليل والتجريد، والخبرة المهنية المستمدة من الممارسة اليومية أمام المحاكم.

    فهذا التموقع المزدوج يؤهله لأن يكون حلقة وصل فعالة بين البحث العلمي وصناع القرار التشريعي والقضائي، إذ يكون قادرا على نقل الإشكالات الحقيقية التي تفرزها القضايا المعروضة على المحاكم إلى الفضاء الأكاديمي، حيث يتم تحليلها وتأصيلها واقتراح حلول لها في إطار من البحث العلمي الرصين. وفي المقابل، يتيح له انخراطه في الوسط الجامعي تحويل هذه الخلاصات العلمية إلى مقترحات عملية قابلة للتنزيل داخل المنظومة التشريعية والقضائية.

    كما أن هذا التفاعل المستمر يمكن الأستاذ/المحامي من تقديم اقتراحات عملية دقيقة، لا تنبع من مجرد تصورات نظرية، بل تستند إلى معطيات ميدانية واقعية مستخلصة من الممارسة اليومية، مما يجعلها أكثر قابلية للتطبيق وأكثر قدرة على معالجة الإشكالات التشريعية والعملية التي قد تعتري النصوص القانونية.

    وبهذا المعنى، يصبح الأستاذ/المحامي فاعلا محوريا في تطوير المنظومة القانونية، ليس فقط من خلال تفسير النصوص أو تطبيقها، بل أيضا من خلال المساهمة في إعادة صياغتها وتجويدها، بما يحقق الانسجام بين النص القانوني والواقع العملي، ويعزز جودة العدالة وفعالية التشريع.

    خامسا: المرجعية الدولية والتجارب المقارنة: داعم أساسي للجمع بين المحاماة والتدريس الجامعي

    يجد الجمع بين مهنة التدريس الجامعي ومهنة المحاماة سنده كذلك في المرجعيات الدولية ذات الصلة بالتعليم العالي، إذ أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، في إطار توصيتها بشأن أوضاع هيئات التدريس في التعليم العالي المعتمدة من طرف المؤتمر العام المنعقد في دورته التاسعة والعشرين ما بين 21 أكتوبر/12 نوفمبر 1997 بباريس، على حق أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي في الاضطلاع بأنشطة مهنية خارج إطار وظيفتهم الجامعية، خاصة الأنشطة التي من شأنها تعزيز مهاراتهم المهنية أو تمكينهم من تطبيق معارفهم الأكاديمية على مشكلات المجتمع. كما شددت التوصية على أن ممارسة هذه الأنشطة تظل مشروعة ما دامت لا تتعارض مع الالتزامات الأصلية للأساتذة تجاه مؤسساتهم الجامعية، ووفقا للقوانين والأنظمة الوطنية المعمول بها.

    وهكذا، نصت الفقرة 30 من هذه التوصية على ما يلي:

    “ينبغي أن يتمتع أعضاء هيئات التدريس في التعليم العالي بالحق في الاضطلاع بأنشطة مهنية خارج إطار وظيفتهم، لاسيما الأنشطة التي تعزز مهاراتهم المهنية أو تمكنهم من تطبيق المعارف على مشكلات المجتمع المحلي، شريطة عدم تعارض هذه الأنشطة مع التزاماتهم الأصلية إزاء المؤسسات التي يعملون معها بصورة رئيسية، وذلك وفقا للسياسات والأنظمة المؤسسية أو للقوانين والممارسات الوطنية إذا وجدت“.

    ويبرز من خلال هذه التوصية أن المرجعية الدولية لا تنظر إلى الانخراط المهني للأساتذة الجامعيين باعتباره وضعية تناف أو إخلالا بواجباتهم الوظيفية، بل تعتبره وسيلة لتقوية الصلة بين الجامعة ومحيطها الاجتماعي والمهني، وآلية لتطوير جودة التكوين والبحث العلمي والخبرة التطبيقية.

    وانسجاما مع هذا التوجه، يكشف استقراء عدد من التشريعات المقارنة أن العديد من الأنظمة القانونية لا تعتبر الجمع بين مهنة الأستاذ الجامعي في القانون وممارسة المحاماة حالة تناف، بل تنظر إليه باعتباره مظهرا من مظاهر التكامل بين البحث العلمي والممارسة المهنية، ومصدرا لإثراء المهنتين وتجويد أداء الجامعة والعدالة معا. فالأستاذ الممارس للمحاماة يكتسب، من خلال احتكاكه اليومي بالواقع العملي للقانون، خبرة تطبيقية تغني تدريسه وبحثه العلمي، كما تستفيد الممارسة المهنية بدورها من العمق النظري والمنهجي الذي يوفره التكوين الأكاديمي. ونورد فيما يلي بعض النماذج من التشريعات الغربية والتشريعات العربية على سبيل المثال لا الحصر:

    1: التشريعات الغربية

    ففي القانون الفرنسي، نص المرسوم رقم 2023-552 بتاريخ 30 يونيو 2023 بشأن مدونة أخلاقيات المحامين، في المادة 21، على ما يلي:

    La profession d’avocat est incompatible avec l’exercice de toute autre profession, sous réserve de dispositions législatives ou réglementaires particulières.

    La profession d’avocat est compatible avec les fonctions d’enseignement, les fonctions de collaborateur de député ou d’assistant de sénateur, de membre assesseur des tribunaux pour enfants ou des tribunaux paritaires de baux ruraux, de conseiller prud’homme, de membre du pôle social du tribunal judiciaire, avec les fonctions juridictionnelles limitativement prévues par le code de l’organisation judiciaire, ainsi qu’avec celles d’arbitre, de médiateur ou de séquestre.

    ويكشف هذا النص أن المشرع الفرنسي، رغم إقراره المبدئي بحالة التنافي بين المحاماة وبعض الأنشطة الأخرى، عاد ليستثني صراحة وظائف التدريس من هذا المنع، بما يعكس إدراكا تشريعيا لخصوصية الوظيفة التعليمية وعلاقتها العضوية بالممارسة القانونية.

    بل إن التشريع الفرنسي يذهب أبعد من ذلك ويذهب التشريع الفرنسي أبعد من ذلك، ويضع بمقتضى قانون الوظيفة العامة الفرنسي، مبدأ عاما بموجبه لا تتنافى أعمال التدريس مع المهن الحرة المنبثقة عن طبيعة مهام التدريس، حيث تنص المادة L123-3 من القانون العام للوظيفة العمومية الفرنسي على ما يلي:

    L’agent public membre du personnel enseignant, technique ou scientifique des établissements d’enseignement ou pratiquant des activités à caractère artistique peut exercer les professions libérales qui découlent de la nature de ses fonctions.

    ودلالة هذا النص أن المشرع الفرنسي لا يعتبر المهن الحرة المرتبطة بطبيعة الوظيفة التعليمية خروجا عن مقتضيات الوظيفة العمومية، وإنما امتدادا طبيعيا لها، وهو ما يشكل أساسا قانونيا داعما للجمع بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية للمحاماة.

    أما في القانون البلجيكي، فإن مدونة أخلاقيات المحاماة تعتمد بدورها مقاربة مرنة تقوم على حماية استقلال المحامي دون منع الجمع بصورة مطلقة. فقد نصت المادة 2.4 على ما يلي:

    L’avocat qui exerce une autre activité dans les liens d’un contrat de travail ou d’un statut, ne peut intervenir pour son employeur ou contre celui-ci. Cette interdiction s’étend aux avocats avec lesquels il exerce en commun la profession et à ses stagiaires.

    غير أن المادة 2.5 من نفس المدونة جاءت لتقرر استثناء واضحا لفائدة التدريس، حيث نصت على ما يلي:

    Par dérogation à l’article précédent, l’avocat qui exerce une activité d’enseignement est autorisé à intervenir pour l’établissement dans lequel il enseigne, sauf si son indépendance risque d’être mise en péril.

    ويبرز من خلال هذا التنظيم أن المشرع البلجيكي لم يعتبر التدريس في ذاته نشاطا منافيا للمحاماة، بل تعامل معه باعتباره نشاطا مشروعا ما دام لا يؤدي إلى الإخلال باستقلال المحامي أو خلق حالة فعلية من تضارب المصالح.

    وفي إيطاليا، كرس القانون رقم 247 الصادر بتاريخ 31 ديسمبر 2012 والمتعلق بالتنظيم الجديد لمهنة المحاماة، مبدأ التوافق بين المحاماة والتدريس أو البحث العلمي. فقد نصت المادة 19 المتعلقة بـ “استثناءات قواعد عدم التوافق” على ما يلي:

    1– In deroga a quanto stabilito nell’articolo 18, l’esercizio della professione di avvocato è compatibile con l’insegnamento o la ricerca in materie giuridiche nell’università, nelle scuole secondarie pubbliche o private parificate e nelle istituzioni ed enti di ricerca e sperimentazione pubblici.

    2- I docenti e i ricercatori universitari a tempo pieno possono esercitare l’attività professionale nei limiti consentiti dall’ordinamento universitario. Per questo limitato esercizio professionale essi devono essere iscritti nell’elenco speciale, annesso all’albo ordinario.

    3- È fatta salva l’iscrizione nell’elenco speciale per gli avvocati che esercitano attività legale per conto degli enti pubblici con le limitate facoltà disciplinate dall’articolo 23.

    استثناء مما هو منصوص عليه في المادة 18، فإن ممارسة مهنة المحاماة تكون متوافقة مع التدريس أو البحث العلمي في المواد القانونية داخل الجامعة، أو في المدارس الثانوية العمومية أو الخاصة المعادلة، وكذلك في مؤسسات وهيئات البحث والتجربة العامة.

    ويجوز للأساتذة والباحثين الجامعيين المتفرغين (بدوام كامل) ممارسة النشاط المهني في الحدود التي يسمح بها النظام الجامعي. وبالنسبة لهذا الممارسة المهنية المحدودة، يجب تسجيلهم في قائمة خاصة ملحقة بالجدول العام للمحامين.

    كما يحفظ حق التسجيل في القائمة الخاصة للمحامين الذين يمارسون النشاط القانوني لصالح الهيئات العامة، مع الصلاحيات المحدودة المنصوص عليها في المادة 23.“

    ويكشف هذا النص بوضوح، أن المشرع الإيطالي لا يكتفي بالإقرار النظري بإمكان الجمع بين المهنتين، بل ينظم هذا الجمع بصورة صريحة، بما يسمح للأساتذة والباحثين الجامعيين بممارسة النشاط المهني في الحدود التي يحددها النظام الجامعي، وهو ما يعكس فلسفة تشريعية قائمة على التأطير والتنظيم بدل المنع المطلق.

    أما التجربة الإنجليزية، فتقوم على مقاربة مختلفة، حيث لا ينظم الجمع بين مهنة المحاماة والأنشطة الأخرى مثل التدريس أو البحث العلمي من خلال قائمة تشريعية لحالات التنافي، كما هو الحال في الأنظمة اللاتينية، بل يعتمد النظام على مبدأ التنظيم القائم على المبادئ(principles-based regulation) .

    ويستند هذا الإطار أساسا إلى Legal Services Act 2007 وإلى قواعد السلوك المهني الصادرة عن الهيئات المنظمة للمهنة Bar Standards Board وSolicitors Regulation Authority ووفقا لهذه المنظومة، يسمح للمحامي (سواء كان Barrister أوSolicitor ) بممارسة أنشطة مهنية خارج نطاق عمله القانوني، بشرط احترام الواجبات الأساسية مثل الحفاظ على الاستقلال المهني، وتجنب تضارب المصالح، وعدم الإخلال بالثقة العامة في المهنة، وضمان الكفاءة في أداء العمل القانوني.

    وعلى هذا الأساس، يعد التدريس الجامعي والبحث الأكاديمي والاستشارات غير القضائية أنشطة جائزة للمحامي في بريطانيا، ليس بنص إباحة صريح، وإنما باعتبارها تدخل ضمن مفهوم “العمل الخارجي” المسموح به ما دام لا يتعارض مع هذه المبادئ الجوهرية.

    2: التشريعات العربية

    وعلى المستوى العربي، تبرز عدة تشريعات اتجهت بدورها إلى استثناء أساتذة القانون من حالات المنع أو التنافي. ففي مصر، نصت المادة 14 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 على أنه:

    “لا يجوز الجمع بين المحاماة والأعمال الآتية:

    (…) 3 – الوظائف العامة في الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية. والوظائف في شركات القطاع العام أو الوظائف الخاصة، فيما عدا العمل بالإدارة القانونية المصرح لها بذلك طبقا لأحكام هذا القانون، وفيما عدا أساتذة القانون في الجامعات المصرية في الحالات التي يجيزها هذا القانون.

    ولا تعد العضوية في اللجان الحكومية العلمية أو المؤقتة أو القيام بمهام ذات صفة عرضية لا تستغرق أكثر من ستة شهور أو الندب لتدريس القانون في الجامعات والمعاهد العليا وظيفة يحظر معها الجمع بينها وبين المحاماة.

    وباستثناء ما ورد بالبند (3)، يشترط التفرغ للمحاماة.”

    ويعزز هذا التوجه ما نصت عليه المادة 39 من نفس القانون، حيث جاء فيها:

    “يشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض أن يكون طالب القيد من الفئات الآتية:

    (..) 2- الشاغلون لوظيفة أستاذ في مادة القانون بالجامعات المصرية.“

    ويكشف هذا المقتضى عن المكانة الخاصة التي يمنحها المشرع المصري لأساتذة القانون، واعتباره الكفاءة الأكاديمية القانونية مؤهلا مهنيا رفيعا يبرر الاستفادة من وضع خاص داخل المهنة.

    أما القانون الأردني، فقد نص في المادة 11 من قانون نقابة المحامين النظاميين على ما يلي:

    “1- لا یجوز الجمع بین المحاماة وما یلي:

    (..).

    ج– الوظائف العامة أو الخاصة الدائمة والمؤقتة براتب أو مكافأة عدا من یتولى من المحامین الأساتذة أعمال المحاماة في مؤسسة رسمیة أو شبه رسمیة أو شركة.

    (…)

    و– جمیع الأعمال التي تتنافى مع استقلال المحامي، أو التي لا تتفق مع كرامة المحاماة

    -2لا تسري أحكام هذه المادة على الاشتغال بالصحافة الحقوقیة والثقافیة وعضویة المجالس التمثیلیة وعضویة هيئات التدریس في كلیات الحقوق الأردنية أو العمل في نقابة المحامین بتفرغ كامل أو جزئي.“

    وهو ما يشكل استثناء تشريعيا صريحا لفائدة أساتذة القانون.

    كما تبنى المشرع الإماراتي بدوره توجها مماثلا، إذ نصت المادة 21 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية بدولة الإمارات العربية المتحدة على ما يلي:

    “لا يجوز الجمع بين القيد في جداول المحامين المشتغلين، وبين ممارسة أي عمل من الأعمال الآتية:-

    (..) 3– الوظيفة العامة، ويجوز للجنة وفقا لما تحدده اللائحة التنفيذية لهذا المرسوم بقانون استثناء أعضاء هيئة تدريس القانون أو الشريعة والقانون بإحدى الجامعات أو الكليات من مواطني الدولة من حملة درجة الدكتوراة.

    وفي الجزائر، جاء الموقف أكثر وضوحا، حيث نصت المادة 27 من القانون رقم 13-07 المؤرخ في 24 ذي الحجة 1434 الموافق ل 29 أكتوبر 2013 المتضمن لتنظيم مهنة المحاماة على ما يلي:

     تتنافى ممارسة مهنة المحاماة مع ممارسة الوظائف الإدارية أو القضائية ومع كل عمل إداري أو إدارة أو تسيير شركة أو مؤسسة سواء كانت تابعة للقطاع العام أو للقطاع الخاص و مع كل نشاط تجاري أو صناعي و كل عمل ينطوي على علاقة التبعية.

    لا يمكن المحامي العضو بالبرلمان أو المنتخب المنتدب أن يمارس خلال عهدته الانتخابية مهنة المحاماة.

    لا تتنافى مهنة المحاماة مع وظائف التدريس في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

    كما تبنت التشريعات السورية والسودانية والقطرية الاتجاه نفسه. فقد نصت المادة 11 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 30 بتاريخ 11 يوليوز 2010 على استثناء “أساتذة الجامعات” من حالات المنع، حيث ورد فيها أنه:

    “أ– لا يجوز الجمع بين عضوية النقابة وما يلي:

    1- الوظائف العامة أو الخاصة دائمة كانت أو مؤقتة براتب أو تعويض مهما كان نوعها ويستثنى من ذلك أساتذة الجامعات والمحامون العاملون في الصحافة الحقوقية والمحامون المكلفون من نقابة المحامين العمل في إدارة هذه النقابة ومنظماتها“.

    كما نصت المادة 25 من قانون المحاماة السوداني على استثناء “أعضاء هيئة تدريس القانون في أية جامعة في جمهورية السودان”، حيث تمنت ما يلي:

    1– لا يجوز الجمع بين المحاماة وبين ما يأتي:

    (..) ج) التوظيف لدى الأفراد أو في أية جهة حكومية كانت أو غير حكومية بما في ذلك التوظيف في الجمعيات أو الشركات أو الهيئات أو المؤسسات بوجه عام ، ويستثنى من ذلك رئيس أو عضو مجلس الإدارة في الجهات المذكورة وكذلك محاميها أو مستشارها القانوني أن لم يكن له عمل آخر فيها يتقاضى عنه أجرا ويستثنى كذلك أعضاء هيئة تدريس القانون في أية جامعة في جمهورية السودان .

    بينما نصت المادة 19 من قانون المحاماة القطري رقم (23) لسنة 2006 المحاماة على ما يلي:

    “لا يجوز الجمع بين مزاولة المهنة والأعمال الآتية :

    (…) 4- الاشتغال بأي عمل يتنافى مع كرامة المحامي، أو لا يتفق مع مقتضيات المهنة. ويستثنى من حكم عدم الجمع، أعضاء هيئة التدريس القطريين الحاصلين على درجة الدكتوراه، الذين يقومون بتدريس القانون في إحدى الجامعات المعترف بها.“

    ويستفاد من مجمل هذه النماذج المقارنة أن الاتجاه التشريعي الغالب لم يعد يقوم على الفصل الجامد بين الجامعة والمحاماة، وإنما على اعتبار الجمع بينهما قيمة مضافة للمهنة وللعدالة وعلى بناء علاقة تكامل بين المجالين، قوامها الاستفادة المتبادلة بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية. كما تكشف هذه التشريعات أن معيار التنافي الحقيقي لا يرتبط بمجرد ممارسة نشاط مواز، وإنما بمدى تأثير ذلك النشاط على استقلال المحامي أو نزاهته أو تفرغه بصورة تجعل الجمع مستحيلا. ومن ثم، فإن التدريس الجامعي في القانون لا يقدم في التجارب المقارنة باعتباره نشاطا منافيا للمحاماة، بل باعتباره قيمة مضافة تسهم في تطوير البحث العلمي، وتحسين جودة التكوين، والرفع من مستوى الممارسة المهنية والقضائية.

    وبناء عليه، فإن إتاحة الجمع بين المهنتين لا ينسجم فقط مع المرجعية الوطنية التاريخية، بل يقرب التشريع المغربي من اتجاه تشريعي مقارن واسع، يقوم على اعتبار الأستاذ المحامي رافعة لتطوير المهنة، لا حالة تناف ينبغي تقييدها.

    سادسا: أعلام الفقه القانوني المغربي والمقارن شواهد حية على تكامل الأستاذية والمحاماة

    إن عدم اعتبار الجمع بين مهنة الأستاذ الجامعي في القانون ومهنة المحاماة حالة تناف، لا تؤكده النصوص المقارنة فحسب، بل يعززه كذلك تاريخ الفقه القانوني في عدد من الأنظمة القانونية، حيث ارتبط تطور الفكر القانوني الحديث بنماذج لفقهاء جمعوا بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة، بما جعل هذا التداخل مصدر إثراء للفقه والقضاء والممارسة المهنية على حد سواء.

    وفي التجربة المغربية، يبرز عدد من أساتذة القانون الذين جمعوا، في وقت سابق، في مسارهم المهني بين التدريس الجامعي وممارسة مهنة المحاماة بدرجات متفاوتة، في سياق قانوني كان يسمح تاريخيا بالجمع أو التداخل بين الوظيفة الأكاديمية والممارسة المهنية، ومن بين هؤلاء نجد: محمد جلال السعيد، أحمد الخمليشي، أحمد شكري السباعي، عمر عزيمان، تاج الدين الحسيني، إدريس العلوي العبدلاوي، ادريس السماحي، عمر أبو الطيب، عز الدين الكتاني…، الذين أسهموا في تطوير الفقه القانوني المغربي.

    وعلى المستوى العربي، يبرز عدد من أعلام الفقه القانوني الذين جمعوا بين التدريس ومهنة المحاماة بدرجات مختلفة، مثل: أحمد أبو الوفا، سليمان الطماوي، أحمد فتحي سرور، فتحي والي، أمينة النمر، وجدي راغب، حسن كيرة، سميحة القليوبي… حيث أسهموا في ترسيخ المدرسة القانونية العربية من خلال الجمع بين التدريس الجامعي والمشاركة في العمل القانوني التطبيقي عن طريق مهنة المحاماة، بما يعزز فكرة التكامل بين النظرية والممارسة في بناء المعرفة القانونية.

    أما في التجربة الفرنسية، فيتجلى هذا النموذج بشكل أوضح من خلال شخصيات مثل: Jacques Ghestin؛Georges Ripert ؛ Emmanuel Gaillard؛ Philippe Fouchard؛ Louis Vogel؛ Pierre Mayer ؛ Jean-Denis Bredin؛ Thomas Clay؛ الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي العالي والممارسة المهنية للمحاماة، بما يعكس تقليدا راسخا في ربط الفقه القانوني بالممارسة العملية.

    ودلالة هذه النماذج، التي هي على سبيل المثال، هي أن الجمع بين الأستاذية والمحاماة لم يكن في أي وقت إخلالا باستقلال المهنة أو أخلاقياتها، بل كان على العكس رافعة لتطوير الاجتهاد القانوني، وتجويد الدفاع، وإغناء الفكر القضائي، والرفع من جودة التعليم الجامعي.

    ختاما:

    إن النقاش المرتبط بحالة التنافي بين مهنة المحاماة والتدريس الجامعي في القانون يتجاوز مجرد الجانب الفئوي أو المهني الضيق، ليرتبط بطبيعة التصور الذي يراد اعتماده للعلاقة بين الجامعة ومنظومة العدالة.

    فإما أن ينظر إلى الجامعة باعتبارها فضاء معزولا عن الممارسة القانونية، وإما أن يتم التعامل معها باعتبارها شريكا أساسيا في إنتاج المعرفة القانونية وتطوير الاجتهاد والممارسة المهنية.

    وفي هذا السياق، يبدو أن إعادة النظر في حالة التنافي بين المهنتين لا تعني إحداث وضع استثنائي جديد، بقدر ما تمثل عودة إلى الاختيار التاريخي الذي تبناه التشريع المغربي لعقود، وانسجاما مع اتجاه تشريعي مقارن واسع يعتبر الأستاذ المحامي قيمة مضافة للجامعة وللمهنة وللعدالة معا.

    1– ينص الفصل 15 مكرر من الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبرير 1958 بشأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية على ما يلي:

    مع مراعاة الاحكام التشريعية المنافية الخاصة ببعض الهيئات، يمنع على الموظف أن يزاول بصفة مهنية أي نشاط حر أو تابع للقطاع الخاص يدر عليه دخلا كيفما كانت طبيعته، تحت طائلة المتابعة التأديبية….”.

    2– تنص المادة 4 من المرسوم رقم 2.23.545 صادر في 15 من محرم 1445 (2 أغسطس 2023) بشأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، على ما يلي:

    ” يعهد إلى الأساتذة الباحثين بالمهام التالية:

    – (…)

    القيام بأعمال الخبرة والاستشارة وفق التشريع الجاري به العمل.

    * ذ. زكرياء العماري، أستاذ باحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “وفاسلف” تحتفل بمرور 40 عاما على تأسيسها وتكشف عن رؤيتها الاستراتيجية لـ 2030

    إسماعيل الأداريسي

    احتفلت شركة وفا سلف بمرور أربعين سنة على تأسيسها، خلال حفل جمع المؤسسين والشركاء والأطر الإدارية والتنفيذية للشركة، إلى جانب عدد من المسؤولين البنكيين والماليين والشركاء الاقتصاديين والفاعلين من عالم الأعمال والتمويل، في محطة شكلت مناسبة لاستعراض مسار المؤسسة وتقديم رؤيتها الاستراتيجية الجديدة في أفق سنة 2030، بالإضافة إلى تقديم نتائج “مرصد وفا سلف للاستهلاك”، وهي دراسة جديدة ترصد تحولات أنماط الاستهلاك بالمغرب خلال الأربعين سنة الماضية.

    وفي كلمة افتتاحية خلال الحفل، أكد إدريس فضول رئيس مجلس إدارة “وفا سلف”، أن المؤسسة لا تحتفي فقط بمسار مهني أو تجاري، بل بتاريخ من “الثقة والتحول والالتزام”، مشيرا إلى أن الشركة واكبت على مدى أربعين سنة تطور المجتمع المغربي وتغير احتياجات الأسر والمقاولات.
    وأضاف قائلا: “وراء هذه الأربعين عاما من الوجود، هناك أكثر من مجرد شركة. هناك قصص حياة، مشاريع تحققت، ومراحل تم تجاوزها. أربعون عاما من التأثير، والالتزام، والمسؤولية في خدمة المجتمع والمواطنين المغاربة”.

    وأشار إلى أن “وفا سلف” لم تكن مجرد ممول، بل “ميسّر للوصول إلى مشاريع الحياة”، سواء للأسر أو للمقاولات، مؤكدا أن سر استمرارية هذه العلاقة الفريدة يكمن في مفهوم “العِشرة”، تلك الثقة التي تغذت على الالتزام الدائم تحت شعار “ديما معاك”، والذي أصبح رمزا للقرب والوفاء والمواكبة.

    وأوضح أن المؤسسة تخدم اليوم أزيد من مليوني زبون، مع شبكة من ألف مستخدم ومستخدمـة ساهموا في بناء صورة الشركة وتطوير خدماتها، مؤكدا أن الرهان المقبل سيكون مواصلة الابتكار والاستجابة لتحولات المجتمع المغربي والاقتصاد الرقمي.

    من جهته، اعتبر محمد الكتاني، رئيس مجموعة التجاري وفا بنك، أن “وفا سلف” نجحت في أن تتحول من مشروع ناشئ سنة 1986 إلى “فاعل مرجعي” في سوق التمويل الاستهلاكي بالمغرب، مبرزا أن الشركة ساهمت في تحديث أنماط الاستهلاك ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفتها المملكة منذ مرحلة التقويم الهيكلي في ثمانينيات القرن الماضي.

    وأشار إلى أن المؤسسة أصبحت اليوم “الزعيم غير المنازع” لسوق القروض الاستهلاكية، بحصة سوقية بلغت 29 في المائة، ومحفظة قروض تناهز 44 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، إلى جانب حضورها داخل أكثر من 2000 نقطة بيع مرتبطة بقطاعي التجهيز والسيارات.

    وأكد الكتاني أن قوة المؤسسة لا تقاس فقط بالأرقام، بل بعدد المشاريع والأسر المغربية التي تمكنت من تحقيق أحلامها بفضل حلول التمويل التي وفرتها، مشددا على أن “وفا سلف” حرصت دائما على مواكبة الزبناء دون إدخالهم في دوامة المديونية المفرطة، عبر تقديم المشورة والحلول الملائمة.

    الحفل عرف كذلك بث رسالة مصورة من ستيفان بريامي، المدير العام لـ”كريدي أجريكول لتمويل الأفراد والتنقل” (CAPFM)، الشريك المساهم الثاني، الذي تعذر عليه الحضور بسبب التزامات مهنية بفرنسا، حيث أعرب عن “إعجابه الشديد” بـ “وفا سلف”، واصفا إياها بأنها “شركة عالية الأداء، صارمة، ومبتكرة بشكل استثنائي”.

    وأكد المتحدث أن المؤسسة أظهرت “صلابة كبيرة” خلال فترات الأزمات، خصوصا خلال جائحة كورونا، مشيرا إلى أن الشركة أصبحت مرجعا داخل المجموعة الفرنسية في مجالات الرقمنة، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وتطوير الخدمات الموجهة للزبناء.

    تحولات المستهلك المغربي

    وشكل الحفل فرصة للكشف عن أبرز نتائج “مرصد وفاسلف للاستهلاك”، وهي مبادرة تهدف إلى فهم التحولات العميقة في عادات الاستهلاك لدى المغاربة خلال الأربعين سنة الماضية، حيث أوضحت نتائج الدراسة أن المجتمع المغربي يعيش اليوم مفارقة تجمع بين “تبسيط الحياة اليومية” بفضل التكنولوجيا والرقمنة، و”تعقيد الحياة” بسبب تسارع الإيقاع وتغير القيم والضغوط الاجتماعية والاقتصادية.

    وكشفت الدراسة عن تقسيم جديد للأجيال المغربية حسب علاقتها بالاستهلاك والمال، من بينها فئة “الرقميون غير الصبورين” بين 20 و30 سنة، وهم يعيشون في اللحظة، والاستهلاك بالنسبة لهم وسيلة للتعبير عن الذات والهوية الاجتماعية، و”البناة تحت الضغط” وهم فئة في مرحلة بناء حياتهم، ويواجهون تحدي الموازنة المستمرة بين المشاريع والقيود والمفاجآت.

    أما الفئة الثالثة فهي بين 30 و45 سنة، وأسمتهم الدراسة بـ ”البراغماتيون الحذرون”، حيثيتبنون نهجا عمليا، ويبحثون عن الاستقرار والأمان، مع استهلاك أكثر تفكيرا وتوجها نحو المدى الطويل، ثم “حراس البركة” (60 سنة فما فوق)، وهي فئة متجذرة في قيم النقل والتضامن، واستهلاكهم يركز على الأساسيات.

    وأبرزت نتائج المرصد أن مفهوم النجاح لدى المغاربة لم يعد مرتبطا فقط بالامتلاك والمظاهر، بل أصبح يقوم أكثر على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، والبحث عن الراحة النفسية والمعنى. كما أظهرت الدراسة أن 43 في المائة من المستهلكين المغاربة باتوا يراقبون التخفيضات والعروض قبل الشراء، بينما يقلص 34 في المائة نفقاتهم على الكماليات، ويتجه 14 في المائة إلى اقتناء المنتجات المستعملة، خصوصا السيارات والتجهيزات المنزلية.

    وفي ما يتعلق بالرقمنة، أوضحت الدراسة أن 82 في المائة من المغاربة يستعملون التطبيقات البنكية لإجراء المدفوعات والمشتريات، فيما أصبح 31 في المائة يشترون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في مؤشر على التحول السريع في سلوك الاستهلاك.

    الرؤية الاستراتيجية لـ 2030

    في الجزء الأخير من الحفل، عاد إدريس فضول وفريقه من الإدارة الجماعية لتقديم الرؤية المستقبلية الطموحة “معاك 2030″، حيث أوضح فضول أن هذه الرؤية تهدف إلى الانتقال بـ”وفاسلف” من مجرد رائد في السوق إلى “رائد من الجيل الجديد”، يعمل كمطور للسوق والاستخدامات الجديدة، ومركز خبرة معترف به.

    وتستند هذه الرؤية على أربع ركائز استراتيجية؛ وهي الشمولية، حيث أوضح أنس الصقلي عضو الإدارة الجماعية، أن هذه الركيزة تهدف إلى توسيع نطاق العملاء ليشمل فئات جديدة مثل التجار والحرفيين والمهنيين، بهدف الوصول إلى نموذج أكثر شمولية وقربا من واقع السوق المغربي. كما تركز على مواكبة التحولات في قطاع التنقل، الذي يشهد نموا كبيرا في حلول الإيجار والخدمات الموجهة للشركات.

    أما الركيزة الثانية فتهم “الانتقالات”، تحدثت مريم عباسي، عضو الإدارة الجماعية، عن التزام الشركة بلعب دور فاعل في دعم الانتقالات المجتمعية، حيث يشمل ذلك تنظيم وهيكلة سوق السيارات المستعملة، الذي يمثل ثلاث أضعاف سوق السيارات الجديدة، عبر تقديم حلول خبرة وإعادة تأهيل، مما يضع الشركة كـ”طرف ثالث موثوق”. كما يشمل دعم الانتقال نحو التنقل الأخضر، بهدف تمويل سيارة واحدة من كل خمس سيارات صديقة للبيئة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى التزام الشركة بخفض بصمتها الكربونية.

    ويعد “الابتكار” الركيزة الثالثة في الاستراتيجية، حيث أكد ياسر كحلاني، عضو الإدارة الجماعية، أن الابتكار يركز على إعادة التفكير في تجربة العميل والشريك لجعلها أكثر بساطة وسلاسة وفورية. ويتم ذلك من خلال حلول الدفع المقسّط (BNPL) مثل “فصل سمارت”، والاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين المسارات والقرارات، مبرزا أن الهدف هو تحقيق أوقات استجابة قياسية (أقل من 5 دقائق)، وتوفير مسارات رقمية بالكامل، وخدمات ما بعد البيع ذاتية.

    أما الركيزة الرابعة في “الرأسمال البشري”، حيث عادل إدريس فضول لتفصيلها، مؤكدا أن كل التحولات الرقمية لا قيمة لها دون البعد الإنساني. وتتجلى هذه الركيزة في محورين: الأول هو الحفاظ على العلاقة الإنسانية في خدمة العملاء، عبر نموذج “رقمي 100% وإنساني 100%”، حيث تظل الوكالات والمستشارون متاحين لتقديم الثقة والمشورة. والمحور الثاني هو جعل “وفاسلف” “صاحب عمل مرجعي”، من خلال الاستثمار في الموظفين عبر تطوير المهارات، وتحديث العمليات، وترسيخ ثقافة مؤسسية قوية قائمة على المشاركة والشمولية.

    واختتم فضول كلمته قائلا: “هذا الحفل يمثل نقطة انطلاق نحو مستقبل نريده أكثر تأثيرا، ونبدأ في كتابته معا”، مجددا شكره لجميع الحاضرين على ثقتهم و”العشرة” التي استمرت 40 عاما، والتي ستستمر في التغذي والتطور في السنوات القادمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرقام قياسية.. المداخيل الضريبية تتجاوز 14200 مليار سنتيم في 4 أشهر فقط

    سجلت الموارد الضريبية المغربية ارتفاعاً مهما خلال الأربعة اشهر الاولى من العام الجاري، اذ تجاوزت حسب معطيات رسمية 14.2  الف مليار سنتيم بزيادة 10.3 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من  2025.

    الضرائب المباشرة جاءت في المقدمة بموارد ناهزت  (7500 مليار سنتيم)بزيادة ناهزت 9.8 في المائة، اما الضرائب غير المباشرة فبلغت ايراداتها 5200 مليار سنتيم بارتفاع ناهز 11.5 في المائة، فيما سجلت الحقوق الجمركية بدورها ارتفاعا بنسبة 6.5 في المائة، متجاوزة حاجز 556 مليار سنتيم اما واجبات التسجيل والتنبر، فتجاوزت الألف مليار سنتيم.

    الضريبة على الشركات حققت بدورها نموا مهما جدا بزيادة   20.6 في المائة، مقارنة بذات الفترة من السنة الماضية، مسجلة ما مجموعه 4700

    مليار سنتيم في حين تراجعت موارد الرسم المهني بناقص 30.8 في المائة، والضريبة على الدخل بناقص 4.3 في المائة، والتي لم تتجاوز 4100 مليار سنتيم)، كما تراجعت ذعائر التأخير بناقص 11 في المائة، والرسم الجوي للإنعاش السياحي بناقص 0.2 في المائة، وتراجعت الضرائب المباشرة الأخرى بناقص 64 في المائة.

    الضريبة على القيمة المضافة حققت بدورها نتائج مهمة متصدرة قائمة الضرائب غير المباشرة، إذ ارتفعت مواردها بنسبة 9 في المائة، لتتجاوز 3855 مليار سنتيم. 

    المعطيات اشارت كذلك إلى ارتفاع مهم في الموارد الضريبية للمواد الطاقية (أزيد من 300 مليار سنتيم من واردات المنتوجات الطاقية، بزيادة 6.1 في المائة، وأزيد من (750 مليار سنتيم متأتية من الضريبة الداخلية على الاستهلاك المفروضة على المحروقات، ما رفع الضرائب المستخلصة من مبيعات المحروقات إلى أزيد من ألف مليار سنتيم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تصفع الجزائر وتعلنها صراحة: « حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية « 

    جددت فرنسا التأكيد على أن  » حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية  » وأنها حددت التدابير المعتمدة تطبيقا لهذا القرار.

    هذا الموقف تم التعبير عنه، اليوم الأربعاء بالرباط، من طرف وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، السيد جان-نويل بارو ، في تصريح للصحافة عقب لقائه مع السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

    وبعد أن أبرز أن قضية الصحراء تكتسي طابعا استراتيجيا بالنسبة لفرنسا وللمنطقة، ذكر الوزير الفرنسي بأنه، وتماشيا مع الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، في رسالته الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتاريخ 30 يوليوز 2024، فإن « حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية ».

    وفي هذا الصدد، أكد السيد بارو « دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ومستدام ومتفاوض بشأنه ». 

    وأضاف أن « مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انخرط في هذا التوجه من خلال قراره رقم 2797″، مشيرا إلى أن فرنسا « تشيد بهذه الدينامية الإيجابية، وكذا باستئناف المناقشات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية على أساس مخطط الحكم الذاتي ».

    وبخصوص الإجراءات التي اتخذتها فرنسا تفعيلا لهذا الموقف، أوضح السيد بارو أن بلاده عملت على « تعزيز حضورها القنصلي » وكذا « أنشطتها الثقافية من خلال افتتاح مركز لإيداع طلبات التأشيرة، وإحداث الرابطة الفرنسية بالعيون « ، وتدشين مدرسة جديدة. 

    وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل السيد بارو أن الشركات الفرنسية تستثمر في الصحراء، وأن « الوكالة الفرنسية للتنمية والفاعلين يواكبونها » في هذا الإطار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تجدد التأكيد على أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية

    جددت فرنسا التأكيد على أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية ” وأنها حددت التدابير المعتمدة تطبيقا لهذا القرار.
    هذا الموقف تم التعبير عنه، اليوم الأربعاء بالرباط، من طرف وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، السيد جان-نويل بارو ، في تصريح للصحافة عقب لقائه مع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
    وبعد أن أبرز أن قضية الصحراء تكتسي طابعا استراتيجيا بالنسبة لفرنسا وللمنطقة، ذكر الوزير الفرنسي بأنه، وتماشيا مع الموقف الذي عبر عنه رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، في رسالته الموجهة إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بتاريخ 30 يوليوز 2024، فإن “حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية”.
    وفي هذا الصدد، أكد بارو “دعم فرنسا لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب باعتباره الأساس الوحيد لحل سياسي عادل ومستدام ومتفاوض بشأنه”.
    وأضاف أن “مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انخرط في هذا التوجه من خلال قراره رقم 2797″، مشيرا إلى أن فرنسا “تشيد بهذه الدينامية الإيجابية، وكذا باستئناف المناقشات المباشرة بين جميع الأطراف المعنية على أساس مخطط الحكم الذاتي”.
    وبخصوص الإجراءات التي اتخذتها فرنسا تفعيلا لهذا الموقف، أوضح السيد بارو أن بلاده عملت على “تعزيز حضورها القنصلي” وكذا “أنشطتها الثقافية من خلال افتتاح مركز لإيداع طلبات التأشيرة، وإحداث الرابطة الفرنسية بالعيون “، وتدشين مدرسة جديدة.
    وعلى الصعيد الاقتصادي، سجل السيد بارو أن الشركات الفرنسية تستثمر في الصحراء، وأن “الوكالة الفرنسية للتنمية والفاعلين يواكبونها” في هذا الإطار.

    إقرأ الخبر من مصدره