Étiquette : 300

  • هل يغرق ترامب العالم في عهد جديد من “الافتراس”؟

    قالت صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية إنه خلال تمثيل عملية التخلي عن أوكرانيا أمام الكاميرات، يثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغبته في خلق نظام عالمي جديد يسود فيه الاستغلال على القانون.

    جاء ذلك، في تحليل بالعدد الأخير للصحيفة الفرنسية الصادر اليوم الإثنين، تحت عنوان “بالتخلي عن أوكرانيا أمام الكاميرات.. ترامب يغرق العالم في عهد جديد من الافتراس”.

    وأضافت الصحيفة، أنه “أمام أعين العالم، تعرّضَ رئيس دولة ذات سيادة – فولوديمير زيلينسكي – للإذلال على يد رئيس ونائب رئيس القوة الرائدة في العالم – دونالد ترامب وجي دي فانس”، مشيرة إلى أن الأمر كان أشبه بمشهد في ساحة مدرسة، حيث يُوبّخ مدير المدرسة ونائبه طفلا سرقت منه بعض الكرات الزجاجية: “سيتعين علينا أن نتغلب على هذا”.

    وقال دونالد ترامب، الذي يسارع دائما إلى توفير خدمات ما بعد البيع لعروضه الخاصة، إنها “لحظة تلفزيونية حقيقية”.

    En lâchant l’Ukraine devant les caméras, Donald Trump plonge le monde dans une nouvelle ère de prédation – L’Humanité

    واعتبرت الصحيفة، أنه من الواضح أن نطاق القضية يتجاوز مجرد الخلاف. فلا شك في أن ما حصل يشكل علامة فارقة في حقبة جديدة في العلاقات الدولية.

    وسجلت أن فولوديمير زيلينسكي يبدو أنه ما زال لديه بعض الأوهام بشأن موقف إدارة ترامب إلى درجة أنه جاء إلى واشنطن لطلب الدعم وإثارة اجتماع في المكتب البيضاوي أمام الكاميرات من أجل تمثيل ما اعتقد أنه يمكنه الحصول عليه.

    فالرئيس الأوكراني يدفع ثمن ”سذاجته” نقدا، ومن الواضح أنه لم يكن مستعدا لهذا “الفخ”، فقد تلعثم في نطق بعض الجمل ذات الأهمية الضئيلة، وضاع في معركة غير متوازنة مع مضيفيه، وفشل في تذكر بعض الحقائق الواضحة، بدءا بحقيقة انتهاك القانون الدولي، حسب تحليل الصحيفة.

    وقالت الصحيفة إنه بحجر واحد – وقف إطلاق النار أو اتفاق عالمي – يريد الرئيس الأمريكي القومي قتل عدة عصافير.. فمن خلال اتهامه لفولوديمير زيلينسكي باللعب “بالحرب العالمية الثالثة” و“بحياة الملايين من الناس”، يأمل ترامب في أن يظهر بمظهر “صانع السلام” الذي وعد به خلال خطاب تنصيبه.

    إن هذا الغطاء السلمي يخفي (بشكل سيئ) هدفا: الاستفادة من موقف أوكرانيا الضعيف للغاية للانخراط في عمليات ابتزاز واسعة النطاق ــ وهو أمر نادر الحدوث في تاريخ العلاقات الدولية، توضح الصحيفة الفرنسية.

    في مقابل استمرار المساعدات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، والتي من دونها ستنهار أوكرانيا بالتأكيد في غضون أسابيع قليلة، يطالب دونالد ترامب بامتلاك المعادن النادرة على الأراضي الأوكرانية. تم التوصل إلى اتفاق “مبدئي” بين البلدين، لكن في نهاية المطاف لم يتم التوقيع عليه، بسبب الخلاف في المكتب البيضاوي.

    وينص الاتفاق على إنشاء “صندوق استثماري” لإعادة إعمار أوكرانيا، حيث تساهم كل من الدولتين بنسبة 50%. ومن شأن هذا في الواقع أن يعمل كمضخة شفط للإيرادات من الموارد المعدنية الأوكرانية إلى واشنطن.

    في حين قال فولوديمير زيلينسكي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يوم الأربعاء الماضي، إنه “من المبكر للغاية الحديث عن المال”، فإن دونالد ترامب يفعل ذلك بالفعل. وحدد ترامب سقف 300 مليار دولار حتى تتمكن الولايات المتحدة من “استعادة” الأموال التي دفعتها لأوكرانيا منذ العدوان الروسي في فبراير 2022.

    ومضت صحيفة “ليمانيتي” قائلة إنه كما جرت العادة، يكذب الرئيس الأمريكي بلا خجل لتحقيق أهدافه، ويذكر مبلغ 350 مليار دولار الذي دفعته الولايات المتحدة لأوكرانيا على مدى ثلاث سنوات – وهو مبلغ خيالي فشل فولوديمير زيلينسكي مرة أخرى في دحضه يوم الجمعة.

    وترى الصحيفة، أن الواقع يكشف أن الكونغرس الأمريكي وافق على خمس حزم من المساعدات المالية والعسكرية بقيمة إجمالية بلغت 175 مليار دولار، ذهب جزء منها فقط (106 مليارات دولار) مباشرة إلى الحكومة الأوكرانية، بينما ذهب الباقي لتمويل شركات الأسلحة الأمريكية التي تزود أوكرانيا بالأسلحة.

    ولكن ما هو الهدف الإستراتيجي لدونالد ترامب؟ ومن خلال التحالف مع فلاديمير بوتين، فهل يحاول إضعاف العلاقة بين روسيا والصين، حيث تعتبر الأخيرة التحدي الرئيسي الذي يواجه القوة الأمريكية في القرن الحادي والعشرين؟ تتساءل الصحيفة الفرنسية.

    ويعكس هذا سوء فهم صارخ للعلاقة بين شي وبوتين والاعتماد الروسي الحالي على الصين. ولكن بوتين لن يقطع علاقته مع شي ليراهن على ترامب الذي لن يبقى في السلطة سوى بضع سنوات، وعلى سياسة أمريكية غير متوقعة.

    لقد برز نموذج جديد للعلاقات الدولية، كما لاحظ رام إيمانويل على شبكة سي إن إن: “أصبح الأمر الآن عبارة عن افتراس مقابل مبدأ”. من المؤكد أن رئيس الأركان السابق للرئيس باراك أوباما، والسفير السابق في اليابان، يريد أن يصدق أن أمريكا كانت دائما إلى جانب ”المبادئ” (التي تدحضها الحقائق التاريخية، من تشيلي في عهد بينوشيه، إلى الحرب في العراق التي شنها جورج دبليو بوش)، تتابع الصحيفة الفرنسية.

    ولكن الولايات المتحدة الأمريكية تتولى الآن قيادة المعسكر المفترس، وهو ما يثير تساؤلات حول البنية الأمنية التي صممتها أمريكا في عهد فرانكلين ديلانو روزفلت.

    وفي عالم “متعدد الأقطاب”، يُنظر إلى التعددية باعتبارها عقبة أمام ممارسة القوة الأمريكية بحرية. وفي واشنطن، الشعارات هي “القوة” و“الأحادية”.

    وأخيرا، تقول الصحيفة الفرنسية إن التأكيد الوحشي على هيمنة الولايات المتحدة من خلال أسلوب ترامب قد يؤدي إلى عزلتها المتزايدة على الساحة الدولية.

    وأكدت أن دعم جو بايدن غير المشروط لبنيامين نتنياهو وحربه الشاملة في غزة، ساهم بالفعل في تقويض سلطة (أو ما تبقى منها) “منارة الديمقراطية” على الساحة الدولية.

    إن البلد الذي يُهدد شركاءه (المكسيك وكندا)، ويتخلى عن حلفائه (أوروبا)، ويتخلى عن دولة تتعرض للهجوم (أوكرانيا)، لم يعد قادرا على تزيين نفسه بالتظاهر الأخلاقي، تختتم صحيفة “ليمانيتي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أستاذ لغة إنجليزية بالدار البيضاء في قلب شبكة دولية لتبييض الأموال عبر أجهزة إلكترونية مهربة

    تواصل الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بالتنسيق مع الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، تعقب نشاط شبكة دولية متورطة في تبييض أموال مصدرها تجارة المخدرات، مستغلة شحنات من الهواتف والحواسيب المستعملة المهربة من إسبانيا وإيطاليا إلى المغرب.

    وكشفت التحقيقات الأولية أن المواد المهربة تدخل عبر دفعات صغيرة وتخزّن في مستودعات بأحياء شعبية في الدار البيضاء، قبل أن يتولى أستاذ لتعليم اللغة الإنجليزية توزيعها على تجار التقسيط في أسواق معروفة، من بينها “درب غلف”.

    وأظهرت التحريات أن الموزع المذكور يعتمد على فواتير مزورة لترويج الأجهزة الإلكترونية الفاخرة، حيث يتم توزيعها على مقاولات صغيرة ومتوسطة في العاصمة الاقتصادية.

    كما بيّنت التحقيقات المالية أنه استغل حسابات بنكية باسم زوجته ووالدته لتلقي العائدات، قبل سحبها نقدًا وتسليمها إلى جهات مجهولة في مدن مثل طنجة والقنيطرة والدار البيضاء، بعد خصم عمولته.

    وأوضحت مصادر مطلعة أن مستوى معيشة المشتبه به وممتلكاته لا يتناسب مع دخله الشهري من مهنته كأستاذ، حيث يملك سيارات فاخرة وعقارات قام بتسجيل بعضها باسم زوجته وابنه.

    كما كشفت عمليات التفتيش عن سفره المتكرر إلى إسبانيا في رحلات سياحية قصيرة، ما أثار شكوك المراقبين حول ارتباطه بأنشطة مشبوهة.

    في سياق متصل، زودت مصالح المراقبة الجمركية الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بتفاصيل عمليات حجز شحنات الهواتف والحواسيب المهربة، التي تبين بعد فحصها أنها جزء من عملية غسل أموال واسعة.

    ورفعت الهيئة مستوى التنسيق مع نظرائها في إسبانيا وإيطاليا للتأكد من وجود شبكات أخرى مرتبطة بهذه الأنشطة داخل المملكة.

    وتجاوزت المبالغ المالية التي جمعها المشتبه به شهريًا 300 مليون سنتيم، وسط توقعات بارتفاعها مع توسيع أنشطته لتشمل أجهزة إلكترونية أكثر قيمة، مثل كاميرات التصوير الاحترافية.

    وتأتي هذه التحريات ضمن جهود الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث أحالت 71 ملفًا على وكلاء الملك بعدد من المحاكم الكبرى في المغرب خلال الفترة ما بين 2022 و2023، بنسبة زيادة بلغت 31.48%.

    كما تصدرت قضايا التزوير والاحتيال القضايا المحالة، إلى جانب ممارسات جديدة مثل الرهان الرياضي والبيع الهرمي وتداول العملات المشفرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ابتلاع غزة ولبنان وسوريا.. ما تفاصيل حلم إسرائيل الإمبراطوري؟

    بعد “طوفان الأقصى” والفشل الذريع الذي مني به جيش الاحتلال الإسرائيلي على يد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في هجوم 7 أكتوبر 2023، جاء الانتقام في شكلِ حرب إبادة شنتها إسرائيل على قطاع غزة بغية تحويله إلى حطام وسعيا لتدفيع كل من يقطن في القطاع المحاصر كُلفة تتجاوز حدود التوقع.

    وقتها، أطلق حزب الله اللبناني موجات قصف متواصلة من جنوب لبنان على الحدود الشمالية لدولة الاحتلال، وعرّف الحزب تحرّكه ذاك بكونه جهد إسنادي للمقاومة في غزة.
    في تلك الأثناء، ساد توجه عام داخل أوساط مختلفة من المجتمع الإسرائيلي، وتعالت أصوات بعض السياسيين ورؤساء البلديات المحلية في مستوطنات الشمال، مُطالبين بغزو الجنوب اللبناني واحتلاله، انتقاما مفاده خسارة الأرض ثمنا للمقاومة.

    وتزامنا مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء حملته البرية على الجنوب اللبناني في 30 سبتمبر/أيلول الماضي، أطلقت جماعة “استيقظ أيها الشمال” الاستيطانية المتطرفة حملة إعلانية تروج لبيع عقارات جديدة في جنوب لبنان، فيها منازل بحمامات سباحة و”إطلالات رائعة” مقابل مبلغ زهيد يُعادل 80 ألف دولار. وفوق الصور المُتخيَّلة للعقارات التي لم تبنَ بَعْد، كُتب الآتي: “ألا تحلمون بامتلاك منزل واسع يطل على جبال لبنان الثلجية في أرض أجدادنا؟”.

    وفقا للدكتور جيمس دورسي، الزميل بكلية راجاراتنام للدراسات الدولية بسنغافورة، فإن هذا المنطق الانتقامي أصبح أكثر شيوعا في المجتمع الإسرائيلي، ويحمل في طياته دلالات خطِرة، لا سيما في ظل الدعوات المتصاعدة لاستيطان غزة والاستيلاء على مزيد من الأراضي السورية المحاذية للجولان المحتل، وتسريع عملية الاستيطان التي تجري على قدم وساق في الضفة الغربية تمهيدا لضمها كاملا.

    قد تظن أن هذه المزاعم الرامية إلى توسيع حدود الدولة الصهيونية على حساب الأراضي العربية المجاورة وليدة الأحداث الجارية، لكنها في الحقيقة قديمة قِدَم المشروع الصهيوني ذاته، وقد أقرتها وثائق هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال منذ فترة مبكرة من عمر الدولة الصهيونية، مشيرة إلى أن “حرب 1948 لم تنتهِ، وأنَّها لم تكن سوى جولة واحدة من سلسلة جولاتٍ من الحروب التي على إسرائيل الاستعداد لها بغية استكمال تحرير البلاد وتوسيع حدودها في جميع الاتجاهات”.

    ولتحقيق هذا الهدف وضعت إسرائيل العديد من المخططات، لعل واحدا من أبرزها هو ما يعرف بـ”مخطط نفو”، هو بحث شامل أجراه جيش الاحتلال عام 1953 بغية “التأسيس لفكر عسكري إسرائيلي تجري وفقه إعادة تشكيل حدود إسرائيل في جميع الاتجاهات”.

    في الجنوب مثلا، دعا المخطط احتلال شبه جزيرة سيناء، كما دعا للسيطرة على الضفة الغربية وشرق الأردن وجعل حدود إسرائيل الشرقية تصل إلى الصحراء السورية، وكذلك احتلال جانبَي خليج العقبة. وفي الشمال، نص المخطط على الاحتلال إسرائيل لمناطق حوران والجولان وقمة جبل الشيخ وجنوب لبنان حتى مصبّ نهر الليطاني. وبالنظر إلى أن المناطق التي طالب مخطط “نفو” إسرائيل باحتلالها مأهولة بالعرب، فقد أشارت الخطة إلى ضرورة طرد أغلبية السكان من هذه المناطق للحفاظ على “الطابع اليهودي لإسرائيل”.
    “استيقظ أيها الشمال”
    وفي هذا السياق تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في يونيو الماضي مقطعا مُصوَّرا أثار جدلا واسعا، يحوي مستوطنا إسرائيليا يقرأ مع ابنه كتابا للأطفال بعنوان “ألون ولبنان”. ويحكي الكتاب قصة صبي يدعى ألون يعيش في إحدى مستوطنات الشمال الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، لكن الصبي الصغير لا يعشق المناظر الطبيعية الخلابة للجنوب اللبناني فحسب، بل يعتقد أن لبنان جزءٌ من أرض إسرائيل الموعودة.

    واللافت بخصوص هذا الكتاب ما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية من أن مؤلفه، المُحاضِر في جامعة آرييل الإسرائيلية، هو عاموس عزاريا مؤسس حركة “أوري تسافون”، الداعية لاستيطان الجنوب اللبناني، والتي مولت تكاليف نشر وإصدار الكتاب بالكامل بدعوى غرس بذور الشوق إلى لبنان في نفوس الأطفال الصغار.

    جاءت هذه الأخبار توازيا مع حملة “رسائل تهديدية” وصلت في الشهور الماضية إلى سكان الجنوب اللبناني، تأمرهم بالنزوح وإخلاء أراضيهم ومنازلهم كي يستوطنها اليهود، إذ هبطت من السماء عشرات البالونات والمُسيّرات تحمل رسائل باللغتين العربية والعبرية، جاء فيها: “احذروا! هذه أرض إسرائيلية ملك لليهود، وعليكم إخلاؤها فورا”، وهي واحدة من حيل حركة “أوري تسافون”، ويعني اسمها باللغة العربية “استيقظ أيها الشمال”، وهي حركة استيطانية إسرائيلية متطرفة تأسست في مارس/آذار 2024.

    بدأت الحركة بأعضاء لا يتجاوزون العشرات، إلا أنها تمكنت في غضون أشهر من بناء مجتمع رقمي كامل عبر موقعها الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي والواتساب، مما ساهم في استقطاب أعضاء جدد في وقتٍ قياسي، حتى بلغ عددهم أخيرا داخل المجتمع الإسرائيلي نحو 3000 عضو.

    وانطلاقا من هذا المجتمع الافتراضي، سعت الحركة نحو تعزيز وجودها على الأرض بنشاطات كثيرة، منها المظاهرات والخروج في مسيرات نحو الجنوب اللبناني، وتمويل حملة إعلانية لنشر الملصقات الداعية لاستيطان جنوب لبنان في الأماكن العامة بكل أنحاء إسرائيل، بما فيها ملاجئ الحرب التي احتمى بها النازحون من مستوطنات الشمال.

    لم تتوقف حيل “أوري تسافون” أو “استيقظ أيها الشمال” عند هذا الحد، بل نشرت الحركة على موقعها الرسمي خريطة تضم مواقع 300 مستوطنة وهمية، استبدلوا فيها الأسماء العربية للقرى والبلدات اللبنانية بأسماء عبرية ذات دلالة توراتية، وهو أسلوب قديم تناوله الباحث الفلسطيني أحمد الدبش في دراسته التي نشرت في العدد 83 من مجلة “قضايا إسرائيلية” الصادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

    ويشير الدبش إلى أن هذا الأسلوب اتبعته الدولة الصهيونية لطمس التاريخ وتهويد القرى والأحياء الفلسطينية بعد نكبة عام 1948، ويهدف إلى استئصال الذاكرة العربية من المواقع الجغرافية واستبدالها بهوية مزيفة لصبغ المكان بطابع قومي يهودي مرتبط بالسرديات التوراتية والتاريخ العبري المُتخيل للأراضي المحتلة.

    رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر الماضي، لم تتعرقل طموحات هذه الحركة المتطرفة، فبعد شهر واحد من توقف الاعتداء، أقامت الحركة مظاهرة في غابة حانيتا الواقعة في الجليل تحت شعار “تمرير الشعلة لمستوطني لبنان الجديد” بحسب ما نقلت صحيفة جيروزاليم بوست.

    وفي الشهر ذاته ادعى أعضاء “استيقظ أيها الشمال” أنهم عبروا الحدود ونصبوا الخيام وزرعوا الأشجار وكوَّنوا ما يشبه البؤرة الاستيطانية داخل الأراضي اللبنانية وفق صحيفة تايمز أوف إسرائيل. وقد نفى جيش الاحتلال هذه المزاعم، وأكَّد أن الحركة لم تغادر أرض فلسطين المحتلة قط، وأنها أقامت المخيم قرب مستوطنة حدودية إسرائيلية، لكن أعضاء الحركة أكَّدوا عبورهم الحدود اللبنانية ودخولهم البلدات الحدودية التي لا يزال يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

    وقد روَّجت حركة “أوري تسافون” لأهدافها عبر مجموعة بيانات نشرتها على صفحاتها الإلكترونية، وجاء فيها الخطاب الدعائي الذي يخفي الرغبات التوسعية والاستعمارية الشرهة وراء قناع مراوغ يدعي حماية الأمن القومي الإسرائيلي وضمان أمن وسلامة مستوطنات الشمال من صواريخ حزب الله، معتبرين الغزو والاحتلال وبناء المستوطنات على أنقاض القرى والبلدات اللبنانية ضرورة أمنية لإسرائيل، وهي حجج تلقى رواجا كبيرا داخل المجتمع الإسرائيلي وفقا للكاتب الإسرائيلي عكيفا إلدار، الذي صرَّح لمجلة “جُوويش كارَنْتس” بأن الأمن هو الذريعة التي تستخدمها الحركات الاستيطانية سلاحا للتأثير في الجماهير وإقناعهم بأن ما يفعلونه يصب في النهاية لأجل هدف أسمى هو “حماية إسرائيل”.

    أما الهدف الثاني فهو الثأر من حركات المقاومة، فقد صرح أعضاء “أوري تسافون” أكثر من مرة بأن الفلسطينيين والعرب عليهم أن يدفعوا ثمن المقاومة غاليا، ومثلما خسرت كثير من الدول العربية أراضيها لصالح إسرائيل عقب حرب 1967، التي توسعت فيها حدود الدولة الصهيونية أربعة أضعاف بعد الاستيلاء على غزة والضفة الغربية والجولان وسيناء؛ على لبنان أن يخسر هو الآخر أراضيه لصالح الاستيطان اليهودي، إذ أن الاستيلاء على الأراضي هو الشكل الوحيد المقبول للنصر المطلق الذي يرغبون في تحقيقه، وهي تصريحات وصفها موقع “ذا كرادل” بأنها دعوة صريحة للتطهير العرقي في لبنان على غرار ما تفعله إسرائيل في غزة والضفة الغربية.

    وتستند الحركة في مبرراتها إلى مجموعة من الروايات والسرديات التوراتية، منها اسمها الذي اقتبسته من سطر شعري جاء ضمن سفر “نشيد الأناشيد” أو “أناشيد سليمان”، ويقول “استيقظي يا ريح الشمال”، إلا أن هذا النص الديني -وفقا لتعليقات رواد التواصل الاجتماعي- قد اقتطع من سياقه وتحوَّل إلى شعارٍ دعائي لحرب إبادة جماعية ثانية في الجنوب اللبناني.

    وهناك أيضا الرؤى المسيحانية اليهودية، وهي أفكار دينية يهودية تؤمن بضرورة السيطرة على الأراضي التي تقع في نطاق الحدود التوراتية لأرض إسرائيل أو إسرائيل الكبرى كما يسمونها، من أجل التعجيل بمجيء بيشوع (الاسم العبري ليسوع) باعتباره المسيح (المسيا) الموعود والمنقذ والمخلص في الكتب العبرية المقدسة، والذي سوف يأتي في آخر العالم ليخلص شعبه إسرائيل.

    ولهذا السبب تدعي هذه الحركة أحقيتها في قطاع غزة والجنوب اللبناني وكامل هضبة الجولان، باعتبارها جزءا من الأرض التي منحهم الله إياها في الكتب المقدسة اليهودية، ومن ثمَّ لا يجوز تركها للأجانب وهم أصحاب الأرض.

    تتوافق الأيديولوجيا الفكرية لحركة أوري تسافون مع الآراء الدينية الأصولية التي يروج لها الحاخام اليهودي إسحاق غينسِنبرغ، التي تعتبر أن الاحتلال عمل فداء إلهي، وبناء المستوطنات وقتل وترويع السكان الأصليين طريقة لتحقيق إرادة الله. وقد عبَّر جينسِنبرغ عن أفكاره الراديكالية في رسالة نشرها في سبتمبر/أيلول الماضي وعرضتها صحيفة جيروساليم بوست، داعيا إلى غزو واحتلال الجنوب اللبناني وطرد سكانه وتتويج هذا النصر ببناء مستوطنة يهودية.

    إلا أن البُعد الأخطر في أفكار ومعتقدات غينسِنبرغ يكمن في نفوذه الكبير كرجل دين يهودي في أوساط المتدينين المتشددين في المجتمع الإسرائيلي، مما استدعى من موتّي إنباري، الباحث في الأصولية اليهودية وأستاذ الدين بجامعة نورث كارولاينا، أن يتناول شخصية غينسِنبرغ في أطروحته لرسالة الدكتوراه بوصفه من أكثر الحاخامات تأثيرا في إسرائيل.

    ينتمي غينسِنبرغ إلى دوائر حركة “حباد” الحسيدية، أكبر منظمة يهودية أرثوذوكسية في العالم، وقد تتلمذ على يديه شباب من المستوطنين يُعرَفون إعلاميا باسم “شبيبة التلال”، وهي جماعة استيطانية متطرفة لها توجُّهات عنيفة تأسست عام 1998، وتربَّى أعضاؤها منذ نعومة أظافرهم على أحلام “إسرائيل الكبرى”، ولأجل تحقيق هذا الهدف أقاموا بؤر استيطانية أعلى تلال الضفة الغربية، واستخدموها بعد ذلك مركزا يُغِيرون منه على القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة، ويقتلون ويحرقون المنازل والممتلكات، لإجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم ومنازلهم، مما جعل إنباري يصف طريقة تفكير غينسِنبرغ وأتباعه بأنها تشبه “عقلية داعش والقاعدة”.

    وقد قال إنباري في حواره مع صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، إن التيار اليهودي الأصولي بعدما نجح في استغلال الصهيونية العلمانية لخدمة مشروعه الاستيطاني وإقامة دولة إسرائيل، انقلب عليها أخيرا للمضي قدما في تنفيذ مخطط إقامة دولة دينية توراتية على كامل أرض “إسرائيل الكبرى”، وهو مخطط يدفعهم إلى السيطرة على المحاكم وإخضاع الجيش لتوجهاتهم.

    المطامع الصهيونية في لبنان
    تصف التقارير الإخبارية حركة “أوري تسافون” الاستيطانية بأنها مجرد حركة هامشية لا وزن لها على المستوى السياسي في المجتمع الإسرائيلي، وهو رأي تختلف معه أستاذة التاريخ بجامعة فرجينيا الأميركية ناتاشا روث-رولاند، التي صرحت لمجلة “جُوويش كارِنْتس” بأن هناك سجلا حافلا بحركات الاستيطان الإسرائيلية التي بدأت هامشية بلا ثقل حقيقي، لكنها تمكنت في غضون عقود من بناء وتوسيع المستوطنات في الأراضي المحتلة.

    وأكبر مثال على ذلك مستوطنات مدينة الخليل الفلسطينية، التي تأسست بجهود جماعات استيطانية هامشية ومتطرفة، كما أن أغلب البؤر الاستيطانية التي بدأت بصورة غير شرعية أُعترف بها بأثرٍ رجعي في الأخير بعدما نجحت الجماعات الاستيطانية في الالتفاف على القانون وإجبار الحكومة الإسرائيلية على تقديم التنازلات، ولهذا السبب لا يجب الاستهانة بأفكار “أوري تسافون”.

    في هذا السياق، قالت جماعة “استيقظ أيها الشمال” إن النموذج الاستيطاني الذي تسعى لتطبيقه في جنوب لبنان لن يكون شبيها بنموذج الاستيطان في الضفة الغربية، بل أقرب إلى نموذج استيطان مرتفعات الجولان السورية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وتمكنت من تصفية السكان السوريين منها، ثم حازت اعترافا أميركيا بسيادتها عليها عام 2019، وهو ما مثل نموذجا ذهبيا للاستيطان.

    أما الضفة الغربية، فهي نموذج يعاني كثيرا من المشكلات الجيوسياسية، أهمها وجود كتلة سكانية فلسطينية هائلة، وهو سيناريو يرغب الإسرائيليون في تفادي تكراره بتنفيذ مخطط تهجير الجنوب اللبناني.

    يطمح قادة “أوري تسافون” إلى تطبيق سياسة الأمر الواقع داخل لبنان، وهي إستراتيجية إحلالية توسعية يقف القانون فيها عاجزا أمام الوضع المتجسد على الأرض، وهم يُعوِّلون في ذلك على أمثلة معاصرة للإفلات من القانون في مسألة البت في المستوطنات الجديدة داخل الضفة الغربية؛ إذ اعترفت المحاكم الإسرائيلية العليا في النهاية بالمستوطنات الجديدة تحت مسميات عدة أهمها “الدواعي الأمنية”، وهي حجة سيلجأ إليها أعضاء الحركة لتسوية وضعهم القانوني فيما بعد. ويرى أعضاء الحركة أن التصريحات الأخيرة الطامحة لإعادة استيطان غزة وضم الضفة الغربية فرصة سانحة للمضي قدما في مخططهم الاستيطاني تجاه لبنان.
    يقول الباحث والدكتور الفلسطيني أسعد عبد الرحمن إن الحركة الصهيونية لا ترفع الشعارات الجوفاء، بل تسعى بإصرار وطموح لتجسيد أفكارها على أرض الواقع بالمثابرة واستغلال الفرص المتاحة، بصرف النظر عن الأوضاع الراهنة، التي تتغير بتغيُّر الظروف والمعطيات، تماما مثل حدودِ دولتهم على الخريطة. وقد أشار الدكتور جيمس دورسي إلى الأمر نفسه في مقاله سابق الذكر: “في إسرائيل، أوهام اليوم هي سياسة الغد وواقع المستقبل”.

    وفي هذا الصدد، يشير دورسي إلى أن الدعاوى الصهيونية لاستيطان الجنوب اللبناني ليست حديثة، بل نادت بها من قبل جماعة “غوش إيمونيم”، وهي حركة استيطانية دينية متطرفة تأسست عام 1974، ودعت لإقامة بؤر استيطانية في أي مكان تعتبره جزءا من أرض إسرائيل الكبرى. فعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، دعوا إلى بناء المستوطنات اليهودية في جنوب لبنان، قبل أن تُحَل الحركة رسميا عام 1988.

    المثير للانتباه حقا أن دانييلا فايس، عرَّابة الاستيطان الإسرائيلي منذ عام 1967، وهي من أشهر زعماء حركة “غوش إيمونيم” في السبعينيات، لفتت الأنظار أخيرا بوصفها أحدَ المتحدثين في المؤتمر الافتراضي الأول الذي عقدته جماعة “استيقظ أيها الشمال” في يونيو/حزيران 2024، حيث ذهبت إلى تشجيع الأعضاء الجدد للحركة الناشئة على استيطان الجنوب اللبناني، وكأن التاريخ يعيد نفسه.

    وكانت فايس، التي تشغل منصب المدير العام لحركة “نحالا” الاستيطانية، من الوجوه المألوفة أيضا في اجتماعات عائلات المستوطنين الذين تجمَّعوا لانتهاز فرصة الحرب على قطاع غزة والترويج لإعادة احتلاله واستيطانه، بدعوى أنه جزء من أرض الميعاد، وهي اجتماعات برزت في الوثائقي الاستقصائي “الخلاص المقدس” الذي حصد جائزة أفضل فيلم في الدورة السابعة لمهرجان “الجزيرة بلقان للأفلام الوثائقية”.

    من بين المتحدثين البارزين في المؤتمر الافتراضي لاستيطان الجنوب اللبناني، ظهر حغاي بن أرتسي، أحد أعضاء الحركة وصهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي انتقد في كلمته الانسحاب الإسرائيلي من لبنان عام 2000 بعد احتلال دام 18 عاما، قائلا إن أزمة الحدود الشمالية مع جنوب لبنان بدأت حينها، وقد رحب أعضاء الحركة بتلك التصريحات مقترحين استخدام قنابل النابالم في غزو لبنان وحرق تحصينات حزب الله.

    ليست هذه الرؤى الداعية إلى توسيع الحدود الشمالية لإسرائيل حتى نهر الليطاني وليدة أحداث 7 أكتوبر، بل تعود جذورها إلى ما قبل نشأة الدولة الصهيونية نفسها، فقد ترددت أولا على لسان ديفيد بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول، عندما صرح علانية عن رؤيته لمصير لبنان، داعيا لإقامة دويلة مسيحية صغيرة موالية لإسرائيل تقف حدودها عند نهر الليطاني، على أن تُضاف المناطق المقتطعة من الجنوب اللبناني إلى الحدود المتمددة للدولة الصهيونية، وهو مخطط حاول أرييل شارون تنفيذه عام 1982، تزامنا مع الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وقبل أن يتولى حتى منصب رئاسة الوزارة في إسرائيل.

    اعتُبِر شارون حينها عرَّاب العلاقات اللبنانية الإسرائيلية، كما جمعته علاقة وطيدة بالرئيس اللبناني بشير الجميل، الذي وصل إلى كرسي الرئاسة بدعم إسرائيلي في أغسطس/آب 1982 واغتيل في غضون شهر واحد من توليه الرئاسة بعد موافقته على الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وهو هجوم كان من بين أهدافه إعادةُ تشكيل المشهد السياسي اللبناني بما يخدم المصالح الإسرائيلية. وقد وردت معلومات تفصيلية عن هذه المرحلة في شهادة الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل مع الإعلامي أحمد منصور في برنامج شاهد على العصر، الذي أذيع على شاشة الجزيرة عام 2009.

    تهاوت الأوهام الصهيونية الداعية لاستعمار الجنوب اللبناني واستيطانه في الثمانينيات مثل قطع الدومينو إثر صعود قوة حزب الله، الذي أجبر قوات الاحتلال على الانسحاب من بيروت أولا، ثم من الجنوب اللبناني عام 2000، فسيطر حزب الله على الشريط الحدودي، وألقى الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله من قرية بنت جبيل خطبة النصر الشهيرة التي قال فيها: “إن إسرائيل التي تملك أسلحة نووية وأقوى سلاح جو في المنطقة، هي أوهن من بيت العنكبوت”.

    في مؤتمرهم الافتراضي الأول، ناقش أعضاء “أوري تسافون” إعادة ترسيم الحدود مع لبنان، وحاولوا البحث عن أدلة تربط إسرائيل تاريخيا بالأراضي اللبنانية، في محاولة بائسة لإعادة تأريخها كي تتفق مع السردية الصهيونية.

    فقد دعا مؤسس الحركة عاموس عزاريا إلى توسيع الحدود إلى نهر الليطاني، في حين قال إلياهو بن آشر، وهو عضو بالحركة، إن حدود إسرائيل الحالية “حدود استعمارية سخيفة”، وهي ادعاءات شجَّعها مايكل فرويند، نائب مدير الاتصالات السابق بحكومة نتنياهو، زاعما في مقالٍ بصحيفة “جيروزاليم بوست” أن منطقة الجنوب اللبناني في الحقيقة هي الجليل الشمالي وهي جزء مقتطع من أرض إسرائيل.

    المثير للسخرية أن فرويند وصف الحدود اللبنانية الإسرائيلية الحالية بأنها من صنع المستعمر الأوروبي، الذي رسمها على الخرائط في غرفٍ مغلقة لتتوافق مع المصالح الاستعمارية، ناسيا أن تأسيس دولة إسرائيل تم بجرَّة قلم في الغرف نفسها، وفي وقتٍ لاحق للحدود المصطنعة التي يتحدث عنها، إذ رُسِمت الأخيرة في اتفاقية سايكس بيكو عام 1916، قبل عام كامل من وعد بلفور.

    ورغم أن سايكس بيكو تعود إلى فترة تقسيم بريطانيا وفرنسا تركة الإمبراطورية العثمانية إثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، فإن الرؤى الخاصة بإعادة تشكيل الشرق الأوسط بما يتناسب مع المصالح الاستعمارية تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدا عام 1840، عندما قاد المسؤول البريطاني هنري بالمرستون الدول الأوروبية لتقويض قوة دولة محمد علي في مصر والسودان والمشرق وجنوب الأناضول.

    ويقول عن ذلك المفكر العربي منير شفيق، إن إستراتيجية بريطانيا اتجهت حينها إلى ضرورة غرس كيان عسكري غريب داخل المنطقة العربية، يحول بينها وبين تكرار تجربة “الدولة العربية الكبرى”، وقد توصلوا في نهاية المطاف إلى إمكانية إيكال المهمة لليهود عبر إرسالهم إلى فلسطين.

    بمرور السنوات، ومع تحوُّل السيطرة الإمبريالية العالمية من بريطانيا وفرنسا إلى الولايات المتحدة، بدأت تتبلور أفكار جديدة خاصة بتقسيم منطقة الشرق الأوسط المُقسَّم سابقا فعلا، وقد تجلى هذا الأمر في تصورات برنارد لويس، المؤرخ والمستشرق الأميركي اليهودي، الذي وضع في السبعينيات حجر الأساس لأفكار إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط وإعادة صياغته من جديد بدعوى أن معظم الدول فيه ذات حدود مُصطنعة، وذلك عن طريق الاستعداد لسلسلة من الصراعات الطائفية والعرقية في عدد من البلدان، وما يمكن أن يتبعها من انبثاق كيانات جديدة.

    وقد كشف عن أبرز مخططات التقسيم الجنرال الأميركي المتقاعد رالف بيترز، في مقالٍ نشره بالمجلة العسكرية الأميركية في يونيو/حزيران عام 2006، تحت عنوان “حدود الدم”، وادعى فيه أن الحدود الحالية للشرق الأوسط مجحفة في حق الأقليات، ودعا لإعادة ترسيمها استنادا إلى روابط الدم الطبيعية والعقيدة الدينية، الأمر الذي علق عليه المفكر الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري في مقالٍ نُشر بموقع الجزيرة عام 2006 بعنوان “الشرق الأوسط الجديد في التصور الأميركي الصهيوني”، قائلا إن مخططات تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات صغيرة إثنية ودينية، تعود إلى الرغبة في تطبيع الكيان الصهيوني القائم على أساس طائفي مع محيطه، بعدما غُرس غرسا داخل المنطقة العربية.

    في الوقت ذاته، تتجه الإستراتيجية الغربية نحو تقسيم كتلة العالم العربي والإسلامي الموحد، وفقا للمسيري، حتى لا يشكل ثقلا عسكريا واقتصاديا وسياسيا ضد المطامع الأوروبية.

    لقد دارت كل مخططات التقسيم في فلك واحد مع اختلافات طفيفة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ما جاء في مخطط رالف بيترز عن تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات، كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وسنية في الوسط، كما تحدث بيترز عن تكوين ما يشبه “فاتيكان إسلامي” باقتطاع مكة والمدينة المنورة من كامل مساحة المملكة العربية السعودية، واعتبارهما معا دولة إسلامية مقدسة، بحيث يُضَم شمال المملكة إلى مساحة الأردن، وتُضاف الأجزاء المقتطعة من الجنوب إلى دولة اليمن.

    ولم تسلم إيران من مخططات التقسيم، إذ دعا بيترز إلى اقتطاع أراضيها وتوزيعها على أذربيجان وكردستان الحرة والدولة الشيعية العربية، لتصبح إيران في نهاية المطاف مجرد بلد إثني فارسي صغير لا يشكل أي تهديدٍ للدولة الصهيونية، وهي رؤية تتوافق مع الأحلام الصهيونية التوسعية، التي تتطلع لإقامة دولة عبرية كبيرة ومتماسكة على أنقاض الدول المحيطة بها.
    أين تتوقف حدود إسرائيل؟
    في مؤتمرٍ صحفي عقد يوم 4 فبراير/شباط الجاري، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن رغبة الولايات المتحدة في امتلاك قطاع غزة وتحويله إلى منتجع سياحي للأثرياء بحيث يصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”، مُشيرا إلى أنه سيعمل على تهجير الفلسطينيين من القطاع وإعادة توطينهم في دولٍ مجاورة.
    وقد عقبت صحيفة الغارديان البريطانية على الاقتراح في مقالٍ افتتاحي نشر بعد ثلاثة أيام قائلة، إنه يعيد إلى الأذهان عصر قوانين الغابة، حيث الوحوش الكبيرة جائعة وعلى البقية إما الإذعان أو الهرب.

    وأشارت الغارديان إلى أن السعي لفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، ودعاوى التصفية العرقية في غزة من أجل امتلاك الولايات المتحدة لريفييرا على سواحل البحر المتوسط، ناهيك عن دعم الحكومة الإسرائيلية لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية تمهيدا لضمها في نهاية المطاف؛ كل هذه الخطوات تؤكد أن العقيدة التي يؤمن بها ترامب هي أن “القوة فوق الحق”، وأن النفعية والإكراه يحلان محل الدبلوماسية.

    بعد المؤتمر ألمح بنيامين نتنياهو في تصريحاته لقناة “فوكس نيوز” الأميركية إلى أن المرحلة القادمة ستغير وجه الشرق الأوسط إلى الأبد، كما كشف ضمنيا عن أننا سنشهد مساعيَ توسُّعية للدولة الصهيونية بدعمٍ أميركي، بقوله، إن ترامب كان على حق عندما أشار إلى أن مساحة إسرائيل صغيرة جدا ولا يجب أن تبقى كذلك. لم تكن تلك هي الواقعة الأولى التي يذكر فيها نتنياهو رؤيته للشرق الأوسط الجديد الذي تمتد فيه حدود إسرائيل على كامل مساحة فلسطين التاريخية.

    ففي سبتمبر/أيلول 2023، عرض نتنياهو خرائط تُظهِر الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة كجزء من إسرائيل، وذلك أثناء كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

    يُحيلنا هذا الأمر إلى المنحى الخطِر الذي اتخذه المشروع الاستيطاني الإسرائيلي منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، بعدما تشكلت الحكومة الائتلافية الأخيرة، وضمَّت مجموعة من الأحزاب اليمينية المتطرفة بشقيها العلماني والديني. وكان من أهم نتائج تشكل هذه الحكومة أنها قادت عملية “انقلاب صامت” برعاية نتنياهو، وفقًا لمحللين إسرائيليين، تمثلت في وضع خطة عمل تفصيلية لضم الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية.
    وقد أتت هذه الخطوات في سياق تطورات جيوسياسية تشهدها المنطقة، منها توغُّل قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي السورية عقب سقوط نظام الأسد، حيث احتُلت منطقة جبل الشيخ والمنطقة العازلة بين سوريا والجولان المحتل.

    وقد كتبت الصحفية الاستقصائية إيلي بيري، في مقالٍ نشرته مجلة “972+” الإسرائيلية، أن أعضاء حركة “استيقظ أيها الشمال” شجعوا على استيطان جزء من الأراضي السورية مع الجنوب اللبناني، متسائلين عبر مجموعة واتساب خاصة بالحركة عما إذا كان ممكنا للإسرائيليين الاستثمار وشراء الأراضي هناك.

    وقد أثارت تلك التطوُّرات تساؤلا عن النقطة التي يُفترض أن تتوقف عندها حدود دولة إسرائيل، مما دفع محللة الرأي العام الدولي والمستشارة الإستراتيجية داليا شيندلين إلى السؤال في مقال نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عما إذا كانت إسرائيل تسعى فعليا لبناء إمبراطورية في الشرق الأوسط على غرار إمبراطوريات العصور الوسطى، قائلة إنه أصبح من الصعب تجاهل الحديث عن بناء إمبراطورية إسرائيلية، خاصة في ظل اصطفاف المستوطنين الإسرائيليين للاستيلاء على غزة والجنوب اللبناني، واستعداد جيش الاحتلال الإسرائيلي لقضاء وقت غير محدد في مرتفعات الجولان السورية.

    وقد أشار المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري إلى تلك النزعة التوسُّعية في كتابه “مقدمة لدراسة الصراع العربي الإسرائيلي”، قائلا، إنها ليست أمرا مستغربا على الفكر الصهيوني الذي نشأ وترعرع في البيئة الإمبريالية الغربية، حيث كان التوسُّع مطروحا في رؤى الرواد الصهاينة الأوائل، الذين أرادوا بناء “حضارة إسرائيلية” بحدِ السيف، تتجاوز حدود فلسطين التاريخية.

    فقد وضع زعيم الصهيونية الأول ثيودور هرتزل مساحة مبدئية لإقامة دولته اليهودية تبلغ نحو 70 ألف كيلومتر، وحدَّد موقعها على الخريطة بالأراضي التي تقع بين نهر النيل في مصر ونهر الفرات في العراق، وهي مزاعم تردَّدت على ألسنة رجال الدين من الحاخامات الصهاينة، وفقا للمسيري، الذين ادعوا أنها الحدود التوراتية لأرض الميعاد.

    وقد أشار الدكتور أسعد عبد الرحمن إلى الأمر نفسه في مقاله سابق الذكر، حين قال إن ديفيد تريتش، أحد الأعضاء البارزين في المؤتمر الصهيوني الخامس، دعا لاستعمار فلسطين والبلاد العربية المجاورة لها، ومنها “فلسطين المصرية”، وهو الاسم الذي أطلقه على العريش وسيناء في مصر. كما نادى البروفيسور أوتو واربورغ، الرئيس الأسبق للمنظمة الصهيونية، بضم منطقة شرق الأردن (المملكة الأردنية حاليا) إلى مساحة فلسطين الكبرى، التي استبدلوا اسمها بـ “إسرائيل الكبرى” في الوثائق التاريخية التالي

    يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري إن الحدود الجغرافية والتاريخية المتخيلة، التي وضعتها الدولة الصهيونية لنفسها، قابلة في حد ذاتها للتمدد والتوسع. وقد أشار هرتزل إلى ذلك في مذكراته حين قال: “كلما ازدادت أعداد المهاجرين، اتسعت رقعة الأرض”. هذا الفكر التوسعي يتوافق مع رؤية رجال الدين من الحاخامات، الذين قالوا إن الأرض المقدسة تنكمش إن هجرها سكانها من اليهود، وتتمدد بهجرتهم إليها، ويشير المسيري إلى أنهم شبَّهوا دولتهم الصهيونية الموعودة برقعة من جلد الإبل تنكمش بالجوع والعطش وتتمدد بالشبع والري.

    هذه الرغبة في التوسع اللانهائي كانت واحدة من الدوافع وراء جعل إسرائيل دولة بلا دستور رسمي منذ إقامتها عام 1948، لأن صياغة دستور رسمي للبلاد، وفقا للمسيري، تتطلب ترسيما دقيقا للحدود، وهو أمر يقف عقبة أمام الأحلام التوسعية للكيان، ويعكِس فكرا متأصلا في الذهنية الصهيونية الداعية إلى بناء “إمبراطورية إسرائيلية”، تبتلع داخلها أجزاء من لبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق والمملكة العربية السعودية، فضلا عن كامل مساحة فلسطين المحتلة.

    وقد أشار المسيري في هذا السياق إلى ما قاله عضو الكنيست السابق والصحفي اليساري الإسرائيلي يوري أفنيري، عندما تنبأ أثناء قراءته لتاريخ الدولة العبرية بأن الشره الصهيوني للتوسع سيتخطى حدود “إسرائيل الكبرى” نفسها إذا سنحت الفرصة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزراء يفضحون جرائم اقتصادية والنيابة العامة لا تتحرك ؟

    الرباط – الأسبوع

        المعروف لدى الجميع أن سياسيي المعارضة والنقابيين هم المعروف عنهم خرجات وتصريحات تنتقد سياسة الحكومة وإجراءاتها الفاشلة بخصوص القضايا المطروحة التي تشغل بال المواطنين.

    والغريب هذه المرة، أن وزراء الحكومة خرجوا جميعا بتصريحات محيرة للمواطنين والصحافيين، فالوزير فوزي لقجع صرح بأن أسعار بعض الأدوية في المغرب أعلى بأربع مرات من نظيراتها في بلدان أخرى، وقال أن الفرق بين القيمة المصرح بها لواردات الأدوية لدى الجمارك والسعر الذي تباع به في الصيدليات، يصل إلى 300 في المائة.

    تتمة المقال تحت الإعلان

    والوزير رياض مزور، بدوره كشف أسباب غلاء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تدويل المنازعات الرياضية.. أكاديمي يقرأ آليات التسوية الخاصة باللاعبين المحترفين دوليا

    تلعب المنظمات الرياضية الدولية دورا محوريا في تنظيم العلاقات بين الأطراف الرياضية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنازعات عقود اللاعبين المحترفين. وفي هذا الإطار، يبرز دور الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والمحكمة الرياضية الدولية (CAS) كآليتين رئيسيتين لتسوية هذه النزاعات بشكل يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضمن تطبيقا دقيقا للقوانين واللوائح الدولية.

    وتظل جدوى الآليات القانونية والمؤسسية المؤطرة لتسوية المنازعات الرياضية قائمة، سواء عبر الاتحادات الرياضية المحلية، أو من خلال الهيئات الرياضية المختصة ومراكز التحكيم الرياضي المحدثة لهذه الغاية، خصوصا أمام تنامي النزاعات الرياضية وهو ما يجعل الموضوع ذا تأثير كبير يستوجب استعراض وتقييم الجوانب القانونية والإجرائية التي تحكم هذه العمليات، على المستوى الدولي.

    وفي هذا الصدد، يقول الباحث في القانون الرياضي، مهدي نويصري، في حديثه لمجلة « TEL SPORT »، أن المادة 22 من اللائحة الدولية لأوضاع اللاعبين وانتقالاتهم تنص على أنه دون المساس بحق أي لاعب أو ناد بطلب التعويض أمام المحاكم العادية في النزاعات المتعلقة بالشغل، يكون للاتحاد الدولي لكرة القدم حق الاختصاص القانوني للنظر في:

    1. النزاعـات بــين اللاعبـين والأنديـة في مـا يتعلــق بالحفـاظ علـى الاسـتقرار التعاقـدي (المواد 13/18) عنــدما يكــون هنالــك طلــب شــهادة انتقــال دوليــة، وتكــون هنالــك شـكوى متعلقــة بطلــب الشــهادة مــن طــرف المعني بالأمر، خاصة في مـا يتعلــق بإصـــدار شـــهادة الانتقـــال الدوليـــة، أو العقوبـــات الرياضـــية أو التعـــويض نتيجـــة الإخلال بالعقد.

    2. نزاعــات الشغل ذات الطــابع الــدولي بــين اللاعبــين والأنديــة، ما لم توجد محكمة تحكيم مستقلة على المستوى المحلي ضمن إطار منظومة الاتحاد الوطني أو اتحاد اللاعبين تضمن تقاضيا عادلا وتحترم مبدأ التمثيل المتكافئ للاعبين والأندية.

    3. نزاعات الشغل ذات الطابع الدولي بين النادي أو الاتحـاد والمـدرب، مـا لـم تكـن هنالـــك محكمـــة تحكـــيم مســـتقلة تضـــمن تقاضيا عادلا علـــى المســـتوى المحلي.

    4. النزاعات المتعلقة بالتعويض عن تكاليف تدريب اللاعبين وآلية التكافل بين الأندية التابعة لاتحادات وطنية مختلفة.

    5. النزاعـات المتعلقـة بآليـة التضـامن والتكافل بـين الأنديـة التـي تنتمـي إلى ذات الاتحـــاد الرياضي إذا كـــان انتقـــال اللاعـــب موضـــوع النـــزاع يجــري بـــين نـــاديين ينتميـــان لاتحادين مختلفين.

    6. النزاعـات بـين الأنديـة التـي تنتمـي لاتحـادات رياضية مختلفـة غيـر تلـك الـواردة بـالفقرات (1) و (4) و (5).

    وأضاف نويصري أن من أجل أن يمارس الاتحاد الدولي لكرة القدم اختصاصه القضائي في تسوية المنازعات أعلاه، فقد أحدث هيئة قضائية مختصة بالنظر في هذه المنازعات وتسويتها وهي غرفة فض المنازعات.

    إذ تنص المادة 23 من اللائحة الدولية لأوضاع اللاعبين وانتقالاتهم على أنه: « تفصـل غرفـة فـض المنازعـات فـي أيٍ مـن الحـالات الـواردة بالمـادة 22 (أ) و (ب) و(د) و(ه) باستثناء النزاعات المتعلقة بإصدار شهادة الانتقال الدولية »، كما أنها تصـدر قراراتهـا بحضـور ثلاثـة أعضـاء يكـون مـن ضـمنهم الـرئيس أو نائبه، ما لم تكن الحالة ذات طبيعة خاصة يمكن تسويتها بواسطة قاضي غرفة فض المنازعـات.

    ويجوز لقاضي غرفة فض المنازعات الحكم في الحالات التالية:

    1. النزاعات التي تصل قيمتها القضائية إلى 100 ألف فرنك سويسري؛

    2. النزاعـات المتعلقـة باحتسـاب تعويض التـدريب فـي حـال عـدم وجـود مسـائل قانونيـة معقدة، أو في الحالات التي تقع في إطار اختصاص الغرفة؛

    3. النزاعـات المتعلقــة باحتسـاب التعـويض التضــامني فــي حـال عــدم وجــود مســائل قانونية معقدة، أو في الحالات التي تقع في إطار اختصاص الغرفة.

    وتابع الباحث في القانون الرياضي أنه يمكن التقاضي أمام هذه الغرفة بواسطة محام، غير أن حق التقاضي ليس مطلقا بل مقيدا بحظر زمني بحيث يسقط الحق في التقاضي أمام هذه الهيئة بمرور سنتين من تاريخ نشوء النزاع. كما أن الإجراءات أمام هذه الغرفة تكون مجانية، إذا كان النزاع دوليا وله علاقة بعقد العمل، ويجـوز الاسـتئناف ضـد قـرارات الغرفة أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS)، كما أن كل ناد يمتنع عن تنفيذ قرارات الغرفة قد يتعرض لعقوبات لجنة الانضباط، كما حدث لبعض الأندية المغربية هذه السنة، وبالخصوص نادي الرجاء البيضاوي حينما منعت لجنة الانضباط بـ »الفيفا » قيام نادي الرجاء بانتدابات جديدة بسبب تراكم نزاعات اللاعبين مع النادي.

    وأوضح أنه بالإضافة إلى غرفة فض المنازعات يمكن للاتحاد الدولي أن يفصل في بعض النزاعات المتعلقة بالإخلال بشروط الانتقال أو الإعارة، وكذا المنازعات الناشئة عن مقابل الانتقال وطلب شهادات الانتقال الدولية عن طريق لجنة أوضاع اللاعبين، التي ينعقد لها الاختصاص في الحالات المشار إليها أعلاه، وتكون قراراتها قابلة للطعن أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية(CAS)، غير أن ما يعاب على هذه الهيئات أنها تفضل تطبيق لوائح وقواعد الفيفا على حساب القوانين الداخلية للأطراف المتنازعة وهذا على الرغم من أن هذه اللوائح تفرض على قضاة هذه الهيئات تطبيق القوانين الداخلية لكل دولة.

    محكمة التحكيم الرياضية الدولية (TAS/CAS)

    يقول نويصري إن محكمة التحكيم الرياضية هي مؤسسة قضائية دولية مستقلة عن المنظمات الرياضية الدولية تختص بتسوية المنازعات الرياضية عن طريق التحكيم أو الوساطة، وتتصف أحكامها بنفس القوة التنفيذية التي تتمتع بها أحكام المحاكم العادية، وتأسست سنة 1983 بعد مصادقة اللجنة الدولية الأولمبية على نظامها الأساسي، لتدخل رسميا حيز التنفيذ في 30 يونيو 1984. وابتداءً من هذا التاريخ أصبح العالم يتوفر على محكمة تحكيم دولية واحدة متخصصة في النزاعات الرياضية، كما أن الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي ظل يرفض الاعتراف بمحكمة التحكيم الرياضية الدولية كجهة قضائية وحيدة للفصل في الخصومات المتصلة بكرة القدم، قرر في عام 2002 تعديل نظامه الأساسي، معترفا لأول مرة بالاختصاص الحصري لهذه المحكمة بالنظر في المنازعات الرياضية المتعلقة بكرة القدم.

    وابتداءً من هذا التاريخ أضحت تدريجيا كل الأنظمة الأساسية للاتحادات الدولية والقارية والوطنية تنص على وجوب اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية للفصل في الطعون المقدمة ضد القرارات الصادرة عنها.

    وأوضح النويصري، في حديثه لـ « TEL SPORT »، أن محكمة التحكيم الرياضية تتوفر على فرعين دائمين بكل من سيدني ونيويورك. ولضمان وحدة الإجراءات بين المقر وهذين الفرعين، ولتفادي كل الإشكالات القانونية المتعلقة بالاختصاص، فإن مقرها يبقى حكما بمدينة لوزان السويسرية، ويظل بذلك التحكيم الجاري أمامها خاضعا للقانون الدولي الخاص السويسري.
    اختصاصات محكمة التحكيم الرياضية

    كشف الباحث في القانون الرياضي أنه يناط بمحكمة التحكيم الرياضية الدولية النظر في جميع المنازعات الرياضية، ولا سيما تلك المتعلقة بعقود اللاعبين المحترفين عن طريق التحكيم والوساطة.

    وباستقراء مدونة التحكيم الرياضية يمكن القول بأن المنازعات المرفوعة أمام محكمة التحكيم الرياضية من حيث طبيعتها تنقسم إلى قسمين:

    1- المنازعات ذات الطبيعة المالية، وتتمثل في المنازعات المتعلقة بتنفيذ العقود والمنازعات الخاصة بانتقال اللاعبين المحترفين، والمنازعات المتعلقة بأماكن الفعاليات الرياضية وأي منازعات تتعلق باللاعبين ووكلائهم والأندية الرياضية، ويدخل ضمن هذا النوع من المنازعات تلك المتعلقة بالمسؤولية المدنية كالحوادث التي يتعرض لها اللاعبون أثناء المنافسة الرياضية.

    1- المنازعات الناشئة عن القرارات الصادرة بدرجة أخيرة من محاكم رياضية معينة أو لجان قضائية تعمل ضمن إطار الاتحادات الرياضية أو هيئات رياضية أخرى، عندما تنص الأنظمة الأساسية وتعليمات هذه الهيئات على اختصاص محكمة التحكيم بالطعن في قراراتها.

    هيكلة محكمة التحكيم الرياضية الدولية

    تتألف محكمة التحكيم الرياضية من خمسة أجهزة على النحو الآتي:

    أولا: الغرف التحكيمية: وتنقسم إلى ثلاث غرف تحكيمية:
    1- غرفة التحكيم العادية:

    تختص بالنظر في المنازعات الرياضية المتصلة بإبرام العقود أو إتمام إبرامها أو تنفيذها، والتي تنشأ بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في المجال الرياضي، كما تختص الغرفة، كلما تضمن العقد شرطا تحكيميا لفائدتها، بالنظر في المنازعات المتعلقة بانتقالات اللاعبين وتلك المتعلقة بعقود الشغل سواء ما تعلق بإنهائها أو رفض تنفيذ مقتضياتها.

    ب- غرفة التحكيم الاستئنافية:
    تختص بالنظر في الطعون الاستئنافية في القرارات الصادرة عن الجمعيات والاتحادات الرياضية أو أي منظمة رياضية أخرى كلما نصت أنظمتها الأساسية أو اتفاق خاص على ذلك.

    وتتولى كتابة ضبط المحكمة الدولية توزيع القضايا المرفوعة إليها بين الغرفتين العادية والاستئنافية حسب طبيعتها، وفقا لما ينص عليه النظام الأساسي للمحكمة وقانونها الإجرائي دون أن يكون قرارها هذا قابلا للطعن فيه.

    ج- غرفة مكافحة المنشطات:

    غرفة حديثة ثم تأسيسها سنة 2019 تختص بتسوية المنازعات المتعلقة بمكافحة المنشطات.

    ثانيا: غرفة التحكيم الخاصة:

    يقول الباحث الأكاديمي ذاته إنه بموجب الفقرة 8 من المادة S6 من مدونة التحكيم الرياضية الدولية الجاري بها العمل أمام محكمة التحكيم الرياضية، للمجلس الدولي للتحكيم الرياضي إنشاء غرف تحكيمية إقليمية أو جهوية متخصصة في التحكيم الرياضي. وهو الأمر الذي حدث سنة 1996 حيث أنشأ غرفتين تابعتين للمحكمة الرياضية الدولية بكل من نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية وسيدني الأسترالية، وفي 2021 تم إحداث مقر لمحكمة التحكيم الرياضي الدولي بمدينة أبوظبي بدولة الإمارات العربية.

    ثالثا: المحكمون:

    يبلغ عدد المحكمين بمحكمة التحكيم الرياضية الدولية أكثر من 300 محكم يتم تعيينهم من طرف المجلس الدولي للتحكيم الرياضي لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد. وتتم مراجعة لائحة المحكمين متم كل أربع سنوات، كما يخضع أعضاء هيئة التحكيم للتجريح والعزل حسب الشروط والحالات الواردة في مدونة التحكيم الرياضية الدولية.

    رابعا: رؤساء الغرفتين العادية والاستئنافية:

    خولت مدونة التحكيم الرياضية اختصاصات واسعة لرئيسي غرفتي التحكيم العادية والاستئنافية قبل تشكيل الهيئة التحكيمية، إذ لهما حق الإشراف على تشكيل الهيئة التحكيمية واتخاذ كل التدابير المؤقتة والتحفظية في إطار الالتزام التام بشروط الاستقلال والعدالة والإنصاف.

    وأوضح نويصري في حديثة لمجلة « TELSPORT »، أن كتابة الضبط تتولى السهر على الإجراءات التحكيمية، ابتداءً من تاريخ رفع طلب التحكيم إلى غاية صدور الحكم وتبليغه إلى الأطراف المعنية. والتأكد من مدى استجابة طلب التحكيم لكافة الشروط المنصوص عليها في المادة R 38 واتخاذ كل ما يلزم لتفعيل الإجراءات التحكيمية (تبليغ الأطراف، تحرير الاستدعاءات، توزيع القضايا المحالة على الغرف المختصة…).

    المسطرة أمام محكمة التحكيم الرياضية الدولية

    تنظم إجراءات التقاضي أمام محكمة (CAS) وفقا لقانون التحكيم الرياضي (CAS)، حيث إن هذا القانون جرى العمل به منذ أكثر من (20) عشرين سنة، إذ ينظم التحكيم والوساطة بمحكمة التحكيم الرياضية. واللغات المعمول بها في محكمة التحكيم الرياضية الدولية هما اللغتان الفرنسية والإنجليزية، ويجوز تمثيل الأطراف أو بمساعدة من قبل أشخاص من اختيارهم، وتتم الإخطارات والاتصالات إلى الأمانة العامة للمحكمة، وبتلقيها لتلك الإخطارات من قبل الأطراف يبدأ حساب الآجال من اليوم الموالي لتلقي تلك الإخطارات.

    أولا: إجراءات التحكيم العادية

    تسري هذه الإجراءات أمام غرفة التحكيم العادية لمحكمة التحكيم الرياضية وفقا لنصوص المواد من 38 إلى 46 من مدونة التحكيم الرياضية الدولية التي تنظم إجراءات التحكيم العادية، وقد شرّعت هذه القواعد لحل النزاعات ذات الطبيعة التجارية. ويتعين على الطرف الذي يريد اللجوء للإجراء العادي للتحكيم إرسال عريضة إلى أمانة المحكمة، إضافة إلى طلب التحكيم، إلى جانب الوثائق الأخرى وفقا للبيانات الواردة في المادة 38 من المدونة، ويتوجب أن تتضمن العريضة وصفا موجزا للوقائع والحجج القانونية واسم وعنوان المدعى عليه، وطلبات المدعي، ونسخة من اتفاق التحكيم ومعلومات عن اختيار المحكمين وعددهم.

    وبخصوص إجراءات التحكيم الابتدائي، أوضح نويصري أنها تبدأ بتقديم طلب التحكيم ودفع رسوم التسجيل لمكتب المحكمة البالغة خمسمائة (500) فرنك سويسري، وبعد تقديم المدعى عليه لجوابه على طلب التحكيم تبدأ إجراءات تشكيل الهيئة التحكيمية، ويحيل مكتب المحكمة ملف الدعوى إلى هذه الهيئة لتبت في النزاع وفقا لقواعد القانون الذي اختاره الأطراف، إذا لم يتم مثل هذا الاختيار فتبت فيه وفقا للقانون السويسري، وقد يخول الأطراف الهيئة تطبيق مبادئ العدالة والإنصاف. ويدفع الأطراف في التحكيم الابتدائي، فضلا عن رسوم التسجيل، الرسوم الإدارية وأجور المحكمين لمحكمة التحكيم الرياضية.

    وتعد الهيئة التحكيمية الجهاز المختص بحل النزاعات، إذ يمثل أعضاء هذا الجهاز جزءا من أعضاء الغرفة العادية للتحكيم، وتتكون الهيئة التحكيمية من محكم فرد أو عدة محكمين يتم اختيارهم من قبل الأطراف أو محكمة التحكيم الرياضي، ويمكن للأطراف تحديد المحكمين وكذا عددهم من خلال اتفاق التحكيم، إذ تنص المادة 1/40 على أن الهيئة يمكن أن تتكون من محكم واحد أو ثلاثة محكمين.

    وتابع أنه قد يتفق الطرفان، كذلك، حول كيفية تعيين المحكمين عن طريق التسوية أو شرط التسوية، في هذه الحالة يتعين عليهم اختيار محكم واحد خلال أجل 15 يوما المقررة لهم بعد استلام العريضة من قبل محكمة التحكيم. ويتعين على الأطراف، في حالة اختيارهم لثلاثة محكمين، أن يختار المدعي محكما والمدعى عليه محكما، خلال الأجل المقرر من قبل المحكمة، حيث يقوم المحكمان اللذان تم اختيارهما بتعيين محكم ثالث يعد رئيس الهيئة التحكيمية. وفي حال التعدد، سواء بالنسبة للمدعين أو المدعى عليهم في طلب التحكيم، تقوم المحكمة بتعيين عدد المحكمين وكذلك هيئة التحكيم بناءً على موافقة جميع الأطراف، وإذا كان هناك ثلاثة أطراف أو أكثر لهم مصالح متباينة يتم تعيين المحكمين وفقا لاتفاق الأطراف.

    وأوضح النويصري أن المادة 44 من مدونة التحكيم الرياضي تنص على كيفية سير الإجراءات أمام الغرفة العادية، حيث تتم هذه الإجراءات إما كتابة أو شفاهيا، كما يمكن للمحكمة سحب طلب التحكيم بناء على تخلف أحد الأطراف عن شرط كتابة مذكراته، كما هو معمول به في العديد من القوانين المنظمة للتحكيم.

    وفي سياق التحكيم العادي، للطرفين حرية الاتفاق على القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع، وفي حالة فشل مثل هذا الاتفاق، يطبق القانون السويسري. وتستهل إجراءات التحكيم بطلب التحكيم الذي نصت عليه المادة 38 وعلى الطرف الذي يريد عرض نزاعه على محكمة التحكيم تقديم طلب إلى أمانة المحكمة يتضمن البيانات الآتية:

    – الاسم والعنوان الكامل للمدعى عليه؛
    – بيان موجز للوقائع والحجج القانونية؛
    – الطلبات؛
    – نسخة من اتفاق التحكيم أو من أي وثيقة تنص على التحكيم لدى CAS ؛
    – أي معلومات عن اختيار وعدد المحكم أو المحكمين؛
    – وإذا نص اتفاق التحكيم على المحكمين، وجب على المدعي اختيار المحكم من قائمة محكمي محكمة (CAS) ويجب على المدعي دفع رسوم التحكيم المنصوص عليها في المادة 64 من المدونة.

    ثانيا: إجراءات التحكيم بالاستئناف

    كشف الباحث في القانون الرياضي أن المواد من 47 إلى 59 من مدونة الحكيم الرياضية نظمت إجراءات الاستئناف، وتسمح هذه الإجراءات للمحكمة بالنظر في النزاعات الرياضية التي صدرت فيها قرارات بالدرجة الأولى على مستوى الاتحادات أو الرابطات أو أي هيئات أخرى رياضية، داخل غرفة التحكيم بالاستئناف، ووفقا للمادة 47 والتي تنص على أنه: « يجوز تقديم استئناف ضد قرار من اتحاد أو منظمة رياضية أخرى إذا كان النظام الأساسي أو اللوائح الخاصة بهذه المنظمة الرياضية توفر ذلك أو إذا كان الطرفان قد دخلا في اتفاق تحكيم خاص »، وأن أي استئناف ضد قرار اتحادي أو رابطة أو أي هيئة رياضية أخرى، يتعين بموجبه على محكمة النظر في القوانين الأساسية أو القواعد النظامية لهذه الهيئات حول اعتمادها للتحكيم لدى المحكمة الرياضية الدولية، أو أن هناك اتفاقا مبرما بين الأطراف يقضي باللجوء إليها، حيث يجب على مقدم الاستئناف أن يستنفد جميع وسائل التسوية التي تتضمنها قوانين أو أنظمة هذه الهيئات.

    يقول نويصري إنه لا استئناف يقدم لهيئة التحكيم المشكلة إما من محكم فرد أو عدة محكمين، حسب الاختيار، إذ للأطراف دور في اختيار المحكمين. وعلى المدعي الذي يريد الاستئناف إرسال تصريح بالاستئناف لدى محكمة التحكيم، إذ تنص المادتان 48 و 60 على ما يجب أن يتضمنه التصريح بالاستئناف من بيانات على النحو الآتي:
    – الاسم والعنوان الكامل للمدعى عليه أو المدعى عليهم؛
    – نسخة من القرار المطعون فيه؛
    – طلبات المستأنف؛
    – تعيين المحكم الذي يختاره مقدم الطلب على قائمة المحكمين ما لم يطلب تعيين محكم واحد؛
    – إذا اقتضى الأمر، عريضة مسببة لمفعول الإيقاف؛
    – نسخة من الأحكام القانونية أو التنظيمية أو اتفاق محدد ينص على جواز لاستئناف أمام المحكمة.
    وتتم الإجراءات أمام التحكيم بالاستئناف إما كتابة بتبادل المذكرات أو شفاهيا عن طريق جلسات الاستماع. فطبقا لنص المادة 51 يتعين على المستأنف خلال عشرة أيام الموالية لانقضاء آجال الاستئناف تقديم مذكرة تتضمن الوقائع والحجج القانونية، مصحوبا بجميع المستندات والأدلة التي يرغب في الاعتماد عليها، حيث يتوجب عليه، وبنفس الآجال، تبليغ أمانة المحكمة كتابة أن المذكرة تعتبر تصريحا بالاستئناف، حيث تسحب الدعوى في حال لم يمتثل لهذا الموعد النهائي.

    وتابع أن ما يمكن إضافته بالنسبة للقانون الواجب التطبيق على مستوى كلا القسمين أن هناك قرارا صادرا في سنة 2004 عن محكمة التحكيم الرياضية الدولية، جاء فيه أنه استنادا إلى نص المادة 58 من محكمة التحكيم تُطبق على النزاع المعروض على المحكمة قواعد القانون الذي اختاره الطرفان، وفي حالة عدم وجود مثل هذا الاختيار يتم تطبيق قانون البلد أو الهيئة الرياضية التي أصدرت القرار المطعون فيه، وفي حالة عدم ملاءمتها بأي جانب من جوانب النزاع فيتم البت في النزاع وفقا للقانون السويسري.

    طبيعة الأحكام الصادرة عن (CAS)

    أوضح الباحث المتخصص في المنازعات الرياضية، أن الحكم الذي يصدر عن محكمة التحكيم الرياضية الدولية يكون بالأغلبية وعند تحقق الأغلبية يصدر الحكم بقرار الرئيس وحده، والحكم يجب أن يكون مكتوبا ومؤرخا وموقعا عليه، ويجب أن يكون هناك تسبيب موجز للقرار، كما أن توقيع القرار من قبل الرئيس يكون كافيا، وقبل توقيع القرار يحال إلى الأمين العام لقضاء التحكيم الرياضي الذي يمكن أن يجري تصحيحات ذات طبيعة شكلية بحتة، كما يمكن أن يلفت نظر مجلس التحكيم إلى بعض المسائل الأساسية من حيث المبدأ، حيث إن الحكم الذي يتم التبليغ به من أمانة قضاء التحكيم يكون نهائيا وملزما للطرفين، كما أن الحكم المبلغ من قضاء التحكيم الرياضي هو نهائي وملزم للطرفين وغير قابل لأي طعن أو الاستئناف ولا يجوز طلب إبطاله إلا في حالات ضيقة كحالة عدم الاختصاص، وتكون مدة الطعن 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم وتعتبر المحكمة المختصة بذلك هي المحكمة الفيدرالية السويسرية، ومتى رفض أحد الأطراف تنفيذ الحكم، فيمكن للطرف الآخر تنفيذه جبرا وفقا لاتفاقية نيويورك لعام 1958 الخاصة بالاعتراف وتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية.

    وأشار، في هذا الإطار، إلى أن قراراتها ذات فاعلية دولية وقوة قانونية، فهي واجبة التنفيذ. إذ تخضع قرارات محكمة التحكيم الرياضي وفقا لهذه الاتفاقية إلى القواعد الداخلية في الدولة المطلوب تنفيذها. من هنا نستنتج أن محكمة التحكيم الرياضية الدولية أصبحت تقوم بتوفير الضمانات الكافية والقوة القانونية لأحكامها وقراراتها من حيث الاستقلالية والموضوعية لتكون في الأخير نهائية وملزمة.

    ومن أمثلة النزاعات المعروضة عليها التي فصلت فيها بحكم ملزم أنها أصدرت حكما ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأولمبية الدولية قبل أولمبياد 2008 بكين؛ إذ حكمت لصالح الأندية الأولمبية، ومن ضمنها نادي برشلونة الإسباني، في ما يتعلق بمشاركة اللاعبين فوق سن 23 مع منتخبات بلادهم باعتبار أن الأولمبياد مخصص أصلا لمشاركة اللاعبين دون 23 سنة ويجوز لكل دولة مشاركة الاستعانة بثلاثة لاعبين فوق هذا العدد. كسبت الأندية القضية وخسر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بكل سطوته وجبروته، واللجنة الأولمبية الدولية القضية والتزما بحكمها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأسعار لا تزال مشتعلة في الأسواق في أول أيام رمضان.. هامش الربح “مستفزّ” فهل تتحرك الحكومة؟

    لا حديث في الأوساط الشعبية إلاّ عن نار الأسعار الملتهبة التي تلتهم جيوب فئة واسعة من المغاربة، مع أول أيام رمضان، المعروف بإقبال المغاربة خلاله بشكل كبير على عدد من المواد الأساسية، سواء تعلق الأمر بالخضر، الفواكه، اللحوم أو الأسماك وغيرها…

    وبالرغم مما سبق هذا الشهر من حديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن ضرورة عودة الأسعار إلى وضعها الطبيعي، الذي يناسب القدرة الشرائية للمغاربة، وما حدث مع الشاب عبد الاله المراكشي الذي فضح بسلوكه “الشنّاقة” و”المضاربين” في سوق الأسماك؛ إلاّ أن الوضع لم يختلف كثيراً في الأسواق الشعبية، فيكفي أن تتجول بين العربات الخاصة ببيع السمك والخضر ومحلات بيع الدجاج والبيض و”الجزارة” لتكتشف أن الوضع كما هو عليه.

    الحكومة كعادتها، قالت على لسان مصطفى بيتاس الناطق الرسمي باسمها، إن هناك لجانا تخرج لمراقبة الأسواق، وأن الوضع تحت السيطرة، ولكن الأمر يراه العديد من المغاربة أنه “في مخيلة الحكومة وأعضاءها، أمّا الواقع شيء أخر”، يكفي أن تسأل عن ثمن الطماطم حتى تجد أن لا شيء تغير في الحقيقة.

    الحنق على ارتفاع الأسعار يرتفع، والحكومة “غارقة” في أرقامها وإحصائياتها و”هروبها إلى الأمام”، ومحاولة أن تجيب عن التزامات تقول إنها محددة بالنسبة للمغرب، لكن عموم الفئات المتوسطة والبسيطة في المغرب لا تهتم بها بقدر ما تهتم بقدرتها الشرائية التي أصبحت في الحضيض.

    حسب الحكومة، بالإضافة إلى الجفاف والمشاكل العالمية التي تخرج عن إرادتها، إن “الشناّقة” و”المضاربين” في الأسواق يرفعون الأسعار، ويجب التصدي لهم، لكن كيف؟، لا أحد قال للمواطن البسيط المثقل بالمصاريف كيف يمكن التخلص من هؤلاء المتاجرين بالأزمات.

    والجميع يتذكر كلام أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، قبل أيام خلال اللقاء الصحفي السنوي عندما أكد أن “القضاء على الوسطاء والمضاربين في الأسواق غير ممكن، بالنظر إلى دورهم الأساسي في الأسواق.. الحل الممكن هو أن تكون القيمة المضافة التي يتحصلون عليها أو الأجرة النهائية محددة وواضحة بشكل شفاف.. من أجل ضمان تتبعها”.

    وتابع رحو: “عمل المضاربة بشكله الحالي يطرح مشكلة حقيقية بما أن أكثر من 50 في المائة من سعر المنتج يذهب لفائدة هؤلاء.. الحل هو تأهيل البيع المباشر أكثر في المغرب وتشجيعه، بالنظر إلى دوره الأساسي في منح إشارات شفافة لحقيقة الأسعار في الأسواق من داخل سلسلة القيمة. أما الوسيط فهو لا غنى عنه في سوق منظم”.

    وفي هذا السياق، أوضح يونس فيراشين، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل والكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، أن الأسعار في المغرب وصلت إلى مستويات غير مقبولة ومرتفعة جداً، وهذا في تصاعد مستمر، وللأسف كما نؤكد دائما أن السبب ليس هو التضخم المستورد، ولكن السبب الرئيسي هو المضاربات، والاحتكار، والتفاهمات، وغيياب المراقبة، والمسؤولية لكل المؤسسات التي من المفروض أن تقوم بدور المراقبة.

    وأضاف فيراشين في حديثه مع “الأول”: “أسباب الارتفاع الخاصة بهوامش الربح التي أصبحت مستفزة، عندما نسمع وزير في الحكومة يتكلم عن أن ثمن الأدوية يتضاعف بـ 300 في المائة، وكذلك عندما نسمع الأرقام المتعلقة بالدعم الذي تمّ تقديمه للمواشي واستيراد الأغنام من أجل دعم ثمن اللحوم ومع ذلك استمرت الأسعار في تصاعد مستمر.. وهذا الدعم يذهب إلى جيوب فئة من الرأسمالية الريعية والاحتكارية، التي لا تنتج أي فائض قيمة بل تستفيد من الريع والامتيازات.. وكل هذا عندما يتابعه المواطنون والمواطنات يزيد من غضبهم”.

    وقال فيراشين، أيضاً، “الحكومة ليست عاجزة أو غير قادرة بل متواطئة، لأن أغلب هؤلاء المستفيدين من المضاربات والربح غير المقبول فهم من محيط هذه الحكومة والأغلبية التي تقودها، وبالتالي يجب تفعيل أليات المراقبة، ويجب مراجعة القانون الخاص بالأسعار والمنافسة، حيث يجب إمّا تسقيف الأسعار أو هوامش الربح، وأيضاً يجب أن يتوجه الدعم إلى مستحقيه عوض أن يذهب في اتجاه جيوب الأغنياء، وأن يتم اعتماد أليات المراقبة في جميع النقط التي تباع بها المواد الأساسية، وطيلة السنة، لأن الملاحظ أن هذه الآليات يتم القيام بها بشكل فرجوي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إلغاء ذبح أضحية العيد بين الصلاحيات الدينية وتصحيح الأوضاع الاجتماعية

    محمد شقير

    شهدت المملكة المغربية، منذ الاستقلال ، اتخاذ قرارات ملكية بإلغاء شعيرة ذبح الأضحية في عيد الأضحى خلال سنوات 1963، و1981،و1996 لظروف اقتصادية أو طبيعية. لكن يبدو أن قرار الملك محمد السادس الذي اتخذه بوصفه أميرا للمؤمنين و لأول مرة بعد أكثر من ربع قرن من الحكم ،  يختزن عدة دلالات اجتماعية تتمثل بالأساس في الحفاظ على توازن التركيبة الاجتماعية والسياسية بالمغرب من خلال احتواء تغول الوسطاء والتنفيس عن توتر اجتماعي كامن

    -القرار الملكي وتراجع القطيع الوطني

    سبق للملك الحسن الثاني أن ألغى  شعيرة النحر في عيد الأضحى خلال سنة  1963 بسبب تداعيات  حرب الرمال و سنتي1981 و1996 بسبب الجفاف الذي عرفه المغرب. غير أن توالي الجفاف الذي عرفته المملكة  خلال العقد الأخير و للسنة السابعة كان له تأثير كبير على القطيع الوطني من المواشي وارتفاع أسعار اللحوم الحمراء. إذ سجل المغرب تراجعا بنسبة 38% في القطيع الوطني من المواشي بسبب توالي سنوات الجفاف. حي كشف أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، يوم الخميس 13 فبراير 2025، أن “القطيع الوطني تراجع ب38 في المائة مقارنة بسنة 2016”.. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على الاحتفال بشعيرة  ذبح أضحية العيد . حيث شهد عيد الأضحى للعام الماضي ارتفاعا كبيرا في الأسعار، عكسه تقرير للمركز المغربي للمواطنة أشير فيه بأن سنة 2024 شهدت أسعارا قياسية لم يسبق أن عرفها المغرب في ما يتعلق بسعر الأضاحي ، حيث تراوح سعر الأضحية ما بين 2000 و7000 درهم ليتجاوز ثمن الخروف في بعض الأحيان  10000درهم. فعلى الرغم من لجوء الحكومة إلى الاستيراد لتوفير الأضاحي في الأسواق، مخصصة دعما ماليا قدره 500 درهم لفائدة المستوردين من أجل استيراد 300 ألف رأس من الأغنام مع إعفائهم من الرسوم الجمركية، فلم يكن لهذا الإجراءات الحكومية تأثير ملموس على الأسعار التي ظلت مرتفعة. مما أدى إلى ظاهرتين سلبيتين :الأولى اجتماعية تمثلت في انخفاض نسبة المواطنين الذين قاموا بهذه الشعيرة، الذي ظهر من خلال انخفاض كمية النفايات المنتجة في الدار البيضاء على سبيل المثال يوم عيد الأضحى التي تقلصت من حوالي 16 ألف طن سنة 2023 إلى 12 ألف طن سنة 2024 ، والثانية اقتصادية تمثلت في ذبح واستهلاك جزء من القطيع الوطني خاصة النعاج والخرفان التي تُعد للموسم المقبل، مما د أثر على عدد القطيع وسعر اللحوم التي ارتفعت بشكل مهول.

    • القرار الملكي وعجز الحكومة عن احتواء تغول الوسطاء

    واجهت حكومة عزيز أخنوش  منذ تعيينها تداعيات أزمة ثلاثية : صحية أناخت بكلكلها على العجلة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة ، لتصادف فترة بداية اشتغالها اندلاع الحرب الروسية الاكرانية بتداعياتها السلبية على أسعار المحروقات التي ارتفعت بشكل صاروخي بمحطات البنزين بمختلف أنحاء المملكة مع ما خلف ذلك من ارتفاع في أسعار النقل وباقي أسعار المواد الأساسية . لينضاف إلى ذلك موسم جفاف حاد انعكست تداعياته من خلال رتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الأساسية بما فيها أسعار الخضر والفواكه وكذا اللحوم التي تمثلت لأول مرة في ارتفاع غير مفهوم لأكباش عيد الأضحى رغم ما قامت به الحكومة من استيراد لمواشي من بلدان أوربية وأمريكو لا تينية .  وقد تزايدت حدة الغلاء لتشمل مواد استهلاكية شعبية  كالسردين الذي تجاوز ثمنه  في بعض الأحيان 25 درهم  مما أدى إلى توجيه أصابع الاتهام إلى فئة من الوسطاء التي استغلت الجفاف لتتلاعب في الأسعار وتتحكم في الأسواق  ، حيث تمت مطالبة الحكومة باتخاذ تدابير لمواجهة هذا التحكم. في حين صرح بعض أعضاء الحكومة بعجزهم عن احتواء هذا الوضع  غير الطبيعي . إذ فاجأ وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال اعطائه انطلاقة البرنامج التطوعي لحزبه بمنطقة أولاد فرج إقليم الجديدة أعضاء حزبه و الرأي العام  بتصريحات تنتقد غلاء الأسعار بالمغرب خصوصا فيما يتعلق بأسعار اللحوم والدجاج، معتبرا أن هذا الغلاء غير معقول وغير منطقي مطالباً المعنيين بتقليص هامش الربح، حيث قال بالحرف :”نتوما عاقلين فعيد الأضحى كنا فتحنا المجال لاستيراد القطيع وعطينا للمستوردين 500 درهم على كل كبش، ولكن المشكل دخلوه ب2000 درهم وباعوه ليكمْ ب4000 درهم قبل أن يتدارك ويصحح كلامه ب “باعوه لينا”، ثم واصل بعدها الحديث عن غلاء اللحوم الحمراء بالتقسيط مؤكداً أن استيراد كيلوغرام من اللحم يكلف المستوردين ما بين 40 درهما و 60 درهما، ويباع للمواطنين ب160 و 120درهم.”وقد أثارت هذه التصريحات سخرية كبيرة بين أوساط الرأي العام، خصوصا وأن المتحدث هو الأمين العام لحزب الاستقلال المشكل للأغلبية الحكومية، مما عرى عجز الحكومة وافتقادها لتفعيل آلية الرقابة وفشلها في مراقبة الأسعار وضبط عملية الاستيراد، مما جعل المواطن عرضة للافتراس من طرف طغمة شرسة من المستوردين وأصحاب المال والأعمال. وبالتالي فقد أتى القرار الملكي ليصحح هذا الوضع . فقد استحضرت الرسالة الملكية التي تلاها وزير الأوقاف والشؤون الاجتماعية قبيل حلول شهر رمضان بأيام قليلة وقبيل أربعة أشهر من حلول عيد الأضحى المعطيين السالفي الذكر حيث أشارت إلى ما يلي :إن  “حرصنا على تمكينكم من الوفاء بهذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف، يواكبه واجب استحضارنا لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية.. ولهذه الغاية، وأخذا بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود.. ومن منطلق الأمانة المنوطة بنا، كأمير للمؤمنين والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية، وما يقتضيه واجبنا في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، والتزاما بما ورد في قوله تعالى: “وما جعل عليكم في الدين من حرج”، فإننا نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة..  إذ سنقوم إن شاء الله تعالى بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: ’هذا لنفسي وهذا عن أمتي”

    ولكن إذا كان هذا القرار الذي أعلن عنه الملك محمد السادس كأمير للمؤمنين، بخصوص إلغاء شعيرة ذبح أضحية العيد، قد لقي تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي عكس إلى حد كبير مستوى الارتياح النفسي جراء تداعياته الإيجابية على القدرة الشرائية لجل الأوساط الاجتماعية خاصة من ذوي الدخل المحدود وكذا الفئات الوسطى  ، حيث جنب فئات واسعة من المغاربة جشع شناقة أضاحي العيد وتجار الأزمات، الذين درجوا على استغلال الوضعية الراهنة من أجل رفع الأسعار واثقال كاهل المستهلك المغربي بأسعار خيالية، فقد شكل ضربة موجعة لفئات الوسطاء الذين كانوا يتحينون مناسبة العيد لإعادة سيناريو عيد الأضحى للسنة الماضية . كما انعكس مباشرة و بشكل جلي على انخفاض لافت لأسعار الماشية في الأسواق بعد ساعات قليلة من اتخاذ القرار الملكي. بعدما انخفض سعر الأغنام والأبقار بشكل مهم في أسواق الماشية المنعقدة في الأيام الموالية لتوقيت هذا القرار. كما تفاعلت الأوساط السياسية والحزبية بشكل إيجابي مع مضامين القرار الملكي ، حيث ثمنت أحزاب سياسية من الأغلبية والمعارضة هذه الدعوة، واعتبرتها قرارا حكيما استدعته الضرورة والمصلحة. وهكذا نوه حزب التجمع الوطني للأحرار -الذي يقود الائتلاف الحكومي- بهذا القرار، الذي يعكس “حرص الملك على رفع الحرج والضرر عن المغاربة، والتيسير في إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية” .في حين دعا حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية  كل الجهات المسؤولة إلى الاقتداء بالخطوة الملكية في رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير عن جماهير المسحوقين والفئات الهشة. في حين كتب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله -في تدوينة على صفحة الحزب في فيسبوك ” بأن الأسباب الوجيهة التي أدت إلى القرار الملكي الجريء والحكيم تستدعي من الحكومة السهر على بلورته بشكل ناجع على أرض الواقع من خلال اتخاذ ما يلزم من إجراءات مواكبة على مختلف الأصعدة ولا سيما على صعيد التدابير الداعمة لمربي الماشية الصغار.”

    لكن يبقى التساؤل المطروح ، حول ما إذا كان الوقت قد حان لإعادة النظر في طريقة الاحتفال بعيد الأضحى بنفس الشكل التقليدي والمعتاد الذي درجت عليه الأسر المغربية بذبح ما يفوق خمسة ملايين رأس سنويا  في يوم واحد لتطبيق سنة مؤكدة مع ما  ينجم عن ذلك من تداعيات على عدد القطيع خاصة الأغنام وتأثير ذلك على أثمان اللحوم طيلة السنة ؟؟؟. إذ ألا يمكن أن يتم الاقتصار في هذا الاحتفال بنحر تضامني بين أفراد العائلات في ظل تحولات في الفضاءات السكنية التي تقلصت فيها نسبة الساكنة القروية لصالح الساكنة الحضرية ، خاصة وأن المغرب يتميز بتواجد مؤسسة إمارة المؤمنين التي تبيح للملك “كأمير للمؤمنين والساهر الأمين على إقامة شعائر الدين وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية بالقيام بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا وسيرا على سنة جدنا المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، عندما ذبح كبشين وقال: هذا لنفسي وهذا عن أمتي”  ؟؟؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مزاد علني بلا مزايدين.. فندق “نيو بلير” بورزازات يكشف تدهور الثقة في السياحة


    مروان حميدي

    كشف الخبير السياحي، الزوبير بوحوت، أن المزاد العلني الذي أُعلن عنه لبيع فندق “نيو بلير” في ورزازات، لم ينجح رغم العرض المغري الذي حدد ثمنه الافتتاحي في 32.7 مليون درهم حيث لم يتقدم أي مستثمر لشرائه، وهو ما يعكس ضعف الإقبال على الاستثمار في القطاع السياحي في المنطقة، بحسب تعبيره.

    وحسب الإعلان الصادر عن المحكمة الابتدائية بورزازات، كان من المفترض أن يتم بيع الفندق الواقع في “المنطقة السياحية” في 25 فبراير 2025، بعد طرحه في المزاد العلني لصالح عمال الفندق الذين رفعوا دعاوى تنفيذية ضد الشركة المالكة. ومع ذلك، لم يقدم أي مستثمر عرضا للشراء.

    ووفق معطيات في وثيقة بحوزة جريدة “العمق”، فإن الفندق يمتد على مساحة 1.82 هكتار، ويتكون من طابق أرضي وطابقين علويين، مما يجعله من بين المنشآت السياحية الكبرى في المنطقة، إلا أنه ظل غير مستغل لسنوات.

    وفي حديثه عن الأسباب وراء فشل هذا المزاد العلني، أشار الزوبير بوحوت، إلى استمرار ضعف الإقبال الاستثماري على القطاع السياحي في مدينة ورزازات، على الرغم من التحفيزات التي تقدمها الدولة، موضحا أن غياب عروض شراء أحد الفنادق الكبرى بالمدينة، سواء بسعره الأصلي أو حتى بعد تخفيض قيمته وإضافة الأصل التجاري ضمن الصفقة، يعكس فقدان المستثمرين للثقة في الوجهة السياحية.

    وأشار بوحوت إلى أن ورزازات تعاني من تراجع واضح في جاذبيتها الاستثمارية، مستدلا بمقارنة بين فندق يضم 300 غرفة في مراكش تم بيعه بـ160 مليون درهم، بينما يعرض فندق يتكون من 260 غرفة في ورزازات بـ32 مليون درهم دون أن يجد مشتريا.

    واعتبر بوحوت أن الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز كان له تأثير على قطاع السياحة في ورزازات، إذ بات المستثمرون يترقبون مستقبل القطاع قبل الإقدام على أي خطوة، مشددا على أن الأزمة ليست وليدة اللحظة، بل إن القطاع في تراجع مستمر منذ أكثر من ست سنوات، رغم استضافة المدينة لإنتاجات سينمائية عالمية، والتي لم تسهم في إنعاش القطاع كما كان متوقعا.

    وأضاف أن النقل الجوي يعد أحد العوامل التي ساهمت في هذا التراجع، حيث تم إلغاء عدة خطوط جوية مهمة تربط ورزازات بعدد من المدن الأوروبية، مثل مدريد وبوردو وبروكسل، وهو ما زاد من صعوبة جذب السياح والمستثمرين على حد سواء.

    ورغم إطلاق عدة مبادرات لدعم الاستثمار، مثل منح الشركة المغربية للهندسة السياحية في إطار ميثاق الاستثمار، إلا أن بوحوت يرى أن هذه التدابير لم تنجح بعد في استقطاب مستثمرين من العيار الثقيل، مسجلا وجود ثلاث منح متاحة، وتشمل المنحة الترابية التي لا تتجاوز 10% في ورزازات، والمنحة القطاعية، ومنح متنوعة أخرى.

    وأشار إلى أن المستثمرين الذين تتجاوز قيمة مشاريعهم 50 مليون درهم يمكنهم الاستفادة من تحفيزات تصل إلى 30% من قيمة الاستثمار، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإقناع المستثمرين بالاستثمار في المدينة، كما أن الشركة المغربية للهندسة السياحية، ووعيا منها بتراجع القطاع، أطلقت منحة جزافية بنسبة 30% لتحفيز الاستثمار، لكن ذلك لم يغير من الوضع شيئا.

    وسلط بوحوت الضوء على برنامج “كاب أوسبتاليزي”، الذي أطلقته الوزارة بهدف تأهيل الفنادق المهملة أو غير القابلة للتسويق، وهو ما يهدف إلى إعادة تأهيل 25 ألف غرفة، مع إمكانية منح المستثمرين قروضا تصل إلى 100 مليون درهم، تتحمل الدولة فوائدها البنكية، شرط الحصول على موافقة الجهات المختصة، إلا أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تفلح في جذب المستثمرين إلى ورزازات.

    وأكد بوحوت أن ورزازات تعاني من ضعف في طاقتها الاستيعابية الفندقية، حيث لا تتجاوز 4 آلاف سرير قابل للتسويق، وهو عامل أساسي يجعل المستثمرين يحجمون عن المجازفة بأموالهم في مشاريع سياحية بالمنطقة، علاوة على ذلك فإن محدودية البنية التحتية الفندقية تؤثر بشكل مباشر على إمكانية إقامة شراكات كبرى تساهم في إنعاش القطاع.

    ووفقا للمتحدث فإن المحكمة هي التي أشرفت على هذه العملية، مستبعدا وجود أي جهة تقف وراء عرقلة بيع هذا الفندق، معتبرا أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات اللازمة في حال وجود أي محاولات لعرقلة البيع، وبالتالي فإن الإشكال الحقيقي يكمن في ضعف جاذبية المنطقة للاستثمار، وليس في أي عوامل خارجية أخرى.

    يذكر أن ورزازات سجلت انخفاضا بنسبة 20% في عدد الوافدين السياحيين، و11% في الليالي السياحية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الماضي، وفق بيانات المرصد المغربي للسياحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوبان ترفض مشاركة فرنسا لقدراتها في الردع النووي من أجل حماية أوروبا

    أعربت زعيمة اليمين الفرنسي، مارين لوبان، عن رفضها مشاركة فرنسا لقدراتها في الردع النووي من أجل حماية أوروبا مشددة على أن الدفاع الفرنسي يجب أن يظل مستقلا وخاضعا للسيادة الوطنية.
    وقالت لوبان في تصريح للصحفيين نقلته وكالة “فرانس برس”: “يريد البعض استمرار هذا الصراع حتى يتمكنوا من السيطرة على صلاحيات تتعلق بالدفاع”.
    وأضافت: “أنا أرفض ذلك تماما.. أعتقد أن الدفاع الفرنسي يجب أن يبقى تحت سيطرة فرنسا، وأن قدرات الردع النووي الخاصة بنا يجب أن تظل فرنسية بالكامل، دون مشاركتها أو تفويض إدارتها لأي جهة أخرى”.
    وأشارت إلى أن “الولايات المتحدة لا تزال حليفا استراتيجيا، وأن مسألة خروج فرنسا من الناتو غير مطروحة”.
    وفي وقت سابق، كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية، أن فرنسا أبدت استعدادها لاستخدام قوتها النووية للمساعدة على حماية أوروبا، فيما تهدد الولايات المتحدة بسحب قواتها من القارة.
    ووفقا للصحيفة، يمكن نشر طائرات مقاتلة فرنسية تحمل أسلحة نووية في ألمانيا، كجزء من خطط لتعزيز الأمن الأوروبي في ظل تصاعد تهديدات واشنطن بسحب قواتها من أوروبا.
    جاءت هذه الخطوة بعد دعوة فريدريش ميرتس، المرشح الأوفر حظا لتولي منصب المستشار الألماني بعد فوزه في الانتخابات الألمانية، بريطانيا وفرنسا إلى توسيع حمايتهما النووية لأوروبا، بهدف تحقيق “استقلال” أوروبي عن الولايات المتحدة، خاصة في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تثير قلق الحلفاء الأوروبيين.
    الجدير ذكره أن فرنسا تمتلك ترسانة نووية مستقلة عن حلف “الناتو”، بينما تشكل القوة النووية البريطانية جزءا رئيسيا من استراتيجية الدفاع لدى الحلف. وقال ميرتس الأسبوع الماضي إن باريس ولندن يجب أن تناقشا “ما إذا كان يمكنهما توسيع حمايتهما النووية لتشملنا أيضا”، محذرا من أن الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب أصبحت “غير مبالية بمصير أوروبا”.
    ويعتقد أن الترسانة الفرنسية تحتوي على ما يقدر بنحو 300 قطعة سلاح نووي، في إطار برنامج “قوة الردع”، مع قدرة على الإطلاق بحرية وجوية، ويتألف نظام الردع النووي البريطاني “ترايدنت” من أربع غواصات من فئة “فانغارد”، يمكن كلا منها حمل ما يصل إلى 16 رأسا حربيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أستاذ في قلب تحقيقات تبييض الأموال عبر نشاطات تجارية مشبوهة


    هسبريس من الدار البيضاء

    علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع بانتقال عناصر المراقبة التابعة للهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بالتنسيق مع مصالح المراقبة المركزية بالإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، إلى السرعة القصوى في تعقب نشاط شبكة دولية لتبييض أموال متأتية من تجارة المخدرات بواسطة شحنات هواتف وحواسيب مستعملة، موضحة أن التحريات الأولية كشفت تهريب المواد المذكورة عبر كميات صغيرة ومتفرقة من إسبانيا وإيطاليا إلى المغرب، وتخزينها في مستودعات بأحياء شعبية، قبل توزيعها من قبل أستاذ لتعليم اللغة الإنجليزية على تجار التقسيط في أسواق شهيرة بالدار البيضاء، بينها درب غلف.

    وأفادت المصادر ذاتها بأن التحريات المنجزة توقفت عند توزيع كميات كبيرة من الهواتف والحواسيب الحاملة لعلامات تجارية راقية على مقاولات صغرى ومتوسطة في العاصمة الاقتصادية، وذلك من خلال استخدام فواتير مزورة، موردة أن إخضاع المعاملات المالية للموزع المشار إليه للافتحاص أظهر استغلاله حسابات بنكية باسم زوجته ووالدته لتجميع المبالغ المتحصل عليها من عمليات البيع، وسحبها بعد ذلك على دفعات، قبل تسليمها نقدا، بعد خصم عمولته، إلى جهات داخل المملكة، جار تحديد هويتها، وموزعة بين طنجة والقنيطرة والدار البيضاء، ومشددة على أن المعني بالأمر اتخذ من وظيفته ستارا لأنشطة مشبوهة، ظاهرها تجاري، من خلال الاتجار بالأجهزة المذكورة بدرجة أولى، والسيارات المستعملة بدرجة ثانية.

    وأكدت مصادر الجريدة تزويد مصالح المراقبة الجمركية مراقبي الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بتفاصيل عمليات حجز شحنات هواتف وحواسيب مستعملة، تبين بعد فحص خصائصها التقنية وأرقامها التسلسلية ارتباطها بالمهربات المشتبه في استغلالها في تبييض أموال، مردفة بأن المراقبين رفعوا مستوى التنسيق مع الجهات النظيرة في إسبانيا وإيطاليا لغاية التثبت من ارتباطات المهربين مع جهات موزعة أخرى في المملكة، ومستوى نشاط الاتجار بالمخدرات من المتورطين فيه، علما أن المبالغ المجمعة شهريا من قبل الموزع، موضوع التدقيق حاليا، تجاوزت سقف ثلاثة ملايين (300 مليون سنتيم)، وموردة أن هذه المبالغ تظل مرشحة للارتفاع بعد تعزيز السلع الموزعة بأجهزة أكثر قيمة، مثل كاميرات التصوير الاحترافية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومعلوم أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أحالت ما مجموعه 71 ملفا على وكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية بالرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش، وكذا على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بخصوص غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ إذ قفز عدد الملفات المحالة على النيابة العامة بنسبة 31.48 في المائة بين 2022 و2023، فيما مثلت الملفات المرتبطة بأفعال التزوير أو تزييف الكشوفات البنكية أو وسائل الأداء أو وثائق أخرى ما نسبته 38 في المائة من القضايا المحالة على المحاكم الابتدائية المختصة، والنسبة نفسها في ما يخص حالات النصب والاحتيال، مع ظهور تصنيفات أخرى، تتعلق بغسل الأموال، بما في ذلك الرهان الرياضي والبيع الهرمي والعملات المشفرة.

    وكشفت مصادر هسبريس عن امتداد تحريات المراقبين إلى ممتلكات بحوزة الموزع النشيط لفائدة شبكة تبييض الأموال الدولية، عبارة عن عقارات ومنقولات، سيارات فاخرة أساسا، تتناقض مع مستوى عيشه ودخله الشهري من عمله كأستاذ للغة الإنجليزية، موضحة أن المعني بالأمر حرص على تفويت عقارات مقتناة حديثا، خارج الدار البيضاء، لفائدة زوجته وابنه، فيما كشف تنقيطه على الحدود سفره بشكل متكرر إلى إسبانيا، في إطار رحلات سياحية قصيرة الأمد لم تتجاوز مدتها أسبوعا كحد أقصى.

    إقرأ الخبر من مصدره