Étiquette : 32

  • مباريات اليوم السبت 11 أبريل 2026 بتوقيت غرينتش والقنوات الناقلة

    يشهد جدول مباريات اليوم السبت 11 أبريل 2026 العديد من المواجهات القوية في مختلف الدوريات الأوروبية والعربية، إلى جانب مباريات حاسمة في نصف نهائي المسابقات الأفريقية التي تحظى بمتابعة كبيرة من الجماهير المغربية.

    تنبيه مهم للقارئ:
    تم تحويل جميع المواعيد في هذا التقرير إلى توقيت غرينتش (GMT).

    مباريات اليوم في الدوري الإيطالي

    تتواصل منافسات الجولة 32 من الدوري الإيطالي بإقامة عدة مباريات قوية، أبرزها المواجهة المرتقبة بين ميلان وأودينيزي، إضافة إلى القمة المنتظرة التي تجمع أتالانتا ويوفنتوس في ختام مباريات اليوم.

    المباراةالتوقيت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هذه أبرز مستجدات مشروع “قانون المحاماة” المُحال على البرلمان

    انتزعت جمعية هيئات المحامين عدداً من المكاسب في النسخة الجديدة من مشروع القانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة بتعديل عدد من مقتضيات “مشروع وهبي”، الذي رفضه أصحاب “البذلة السوداء” في شموليته وخاضت ضده إضرابات شلت المحاكم المغربية، حيث استطاعت المفاوضات بين المهنيين والحكومة تحصين استقلالية الهيئات في تحديد واجب الانخراط الذي كان، في الصيغة المصادقة عليها بالمجلس الحكومي، يحدد بقرار لوزارة العدل، كما تم تشديد عقوبة السمسرة بالزبناء.

    ورغم الرضا والاطمئنان الظاهر في تفاعلها مع إحالة رئيس الحكومة لمشروع القانون الجديد على مجلس النوب لبدء مسطرته التشريعية، فقد أبدت جمعية هيئات المحامين تحفظها على عدد من مقتضيات النسخة الجديدة، مشددة على أنه لم يتم التوافق حولها، وعبر وفد الجمعية عن رفضه لها أثناء اللقاء مع اللجنة الحكومية المكلفة.

    تحصين “حرية” و”مرجعيات” المهنة

    وشملت التعديلات المادة الأولى من المشروع، بإضافة الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة في الجريدة الرسمية إلى قائمة المرجعيات التي تمارس بموجبها مهنة المحاماة، بخلاف النسخة الأولى التي كانت تتحدث فقط عن النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

    وعدلت مفاوضات اللجنة الحكومية التي ضمت ممثلين عن جمعية هيئة المحامين المادة 4 من مشروع قانون المحاماة بإرجاع الحرية للمبادئ التي يتقيد بها المحامي في سلوكه المهني، بعدما قامت الصيغة السابقة بـ”الاتفاف عليها”، وفق المحامين، والاحتفاظ بالاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف.

    استقلالية في تحديد واجب الانخراط

    وعدلت النسخة التي أحالها رئيس الحكومة على مجلس النواب المادة 5 من مشروع القانون بجعل السن الأدنى للترشح للمباراة هو 21 عوض 22 في الصيغة السابقة، كما جعلت تحديد واجب الانخراط بيد هيئة المحامين المعنية بعدما كان في الصيغة المصادقة عليها بالمجلس الحكومي يحدد بقرار من وزارة العدل.

    ومن بين المقتضيات التي شملها التعديل، المادة 32 التي سمحت للمحامي بأن يمارس مهامه داخل المغرب وخارجه، بعدما كانت الصيغة المصادق عليها تتضمن ممارسته لمهامه فقط داخل المغرب، حيث أصبح المادة تنص على أنه “يمارس المحامي مهامه بمجموع تراب المملكة وخارجه وفق الاتفاقيات الدولية المصادق عليها والمنشورة بالجريدة الرسمية”.

    وعدلت المادة 38 عينها قاعدة اسثناء تمثيل أو مؤازرة أطراف في حالة القضايا التي تطبق بشأنها المسطرة الشفوية أو القضايا الجنح والمخالفات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، أو القضايا التي يكون أحد طرفيها قاضياً أو محامياً أو القضايا الأخرى التي ينص عليها القانون، وقد أضافت النسخة الجديدة من المشروع أنه يحق للأطراف تعيين محام للنيابة عنهم في القضايا المستثناة من تنصيب المحامي، وذلك درءا لأي قراءة معاكسة.

    وخفضت النسخة الجديدة من المدة المطلوبة من أجل القبول للترافع أمام محكمة النقض من 15 سنة إلى 12 سنة.

    وبخصوص المادة 47، فقد تم تعديلها، بحيث تم الاقتصار على وجوب ارتداء البذلة فقط أمام الهيئات القضائية والتأديبية، بعدما كانت الصيغة المصادق عليها حكوميا تتضمن وجوب ارتدائها حتى أمام كتابات الضبط وكتابات النيابات العامة بالمحاكم.

    تنظيم التأديب والتبليغ

    وبخصوص تبليغ المحامي، الذي تنظمه المادة 48، فقد نصت النسخة الجديدة والمعدلة على أنه إذا تعذر تبليغ المحامي بمكتبه فيتم تبليغه بمقر الهيئة، وذكك عوض صيغة المجلس الحكومي التي كانت تنص على أنه في حالة تعذر تبليغه، يبلغ آنذاك بالعنوان الوارد ببطاقته الوطنية ويعتبر التبليغ صحيحا في هذه الحالة في جميع الأحوال.

    وشمل التعديل المادة 74 بإزالة مصطلح التفتيش واستبداله بمصطلح المراقبة، بحيث تم تعويض تفتيش مكتب المحامي من قبل النقيب بعبارة مراقبة مكتب المحامي من قبل النقيب.

    حصانة الدفاع

    وبخصوص حصانة الدفاع، فقد تم تعديل المادة 77، فقد أضافت النسخة الجديدة توضيحاً على المقصود بالإخلال خلال الجلسات، وذاك بتفسير المصطلح على أنه كل سب أو قذف أو إهانة إو إخلال بالسير العادي للجلسة.

    وحصن تعديل المادة 78 من النسخة الجديدة من مشروع القانون 66.23 المحادثات والمراسلات بين المحامي والموكل بإضافة فقرة للمادة تنص على أنه لا يمكن للأبحاث القضائية أن تمس، في أي حال من الأحوال، بسرية الاتصالات والمحادثات والمراسلات بين الموكل والمحامي.

    الإبقاء على “الجمعية” عوض “مجلس الهيئات”

    وحذفت النسخة الجديدة البنود التي كانت تنص على تبليغ بعض القرارات التي يتخذها مجلس الهيئة إلى وزارة العدل، كما تم التراجع عن تأسيس مجلس هيئات المحامين، وذلك بحذف جميع المواد التي تتعلق به، ما يعني الإبقاء على جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مع تحديد مدة ولاية النقيب في 3 سنوات عوض 4 سنوات حسب صيغة المجلس الحكومي.

    وتم تعديل المادة 142 بتشديد عقوبة السمسرة، إذ كانت الصيغة السابقة من مشروع القانون تعاقب عليها بالحبس من 3 أشهر إلى سنة واحدة وغرامة أو بإحداهما، لتصبح، في الصيغة الحالية، مشددة وذلك بالحبس من سنتين إلى 4 سنوات والغرامة مع إزالة إمكانية الحكم بإحداهما وأضحى واجبا الحكم بهما معا، كما تم تشديد عقوبة من يباشر أي مسطرة قضائية لفائدة الغير دون أن يكون مخولا له ذلك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وضعية كبار السن في المغرب .. الأسرة تُغطي والهشاشة الاقتصادية تُعَري


    هسبريس – أمال كنين

    كشفت نتائج “البحث الوطني حول العائلة” عن صورة مركبة لوضعية كبار السن داخل المجتمع المغربي، وعن طبيعة القيم العائلية التي مازالت تؤطر العلاقات داخل الأسرة، في ظل تحولات اجتماعية واقتصادية ورقمية متسارعة.

    وتؤكد المعطيات ذاتها أن الأسرة مازالت الإطار الأساسي لحماية المسنين، حيث يعيش نحو 59,3% منهم مع ابن واحد على الأقل، ضمن أنماط أسرية مختلفة، أبرزها الأسر النووية التي تضم الأبناء العزاب (32,3%)، والأسر الممتدة عمودياً نحو الأبناء (20,4%)، ثم الأسر أحادية الوالد (6,6%).

    في المقابل يعيش 18,2% من المسنين ضمن أسر نووية بدون أطفال، بينما تبقى نسبة الذين يعيشون بمفردهم محدودة في حدود 5.9%.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتعكس هذه الأرقام قوة الروابط الأسرية، إذ صرح 90,8% من المسنين بأنهم يشعرون بأمان تام داخل أسرهم، مقابل 68,9% فقط خارجها. كما أكد 89,1% أنهم يحظون بالاحترام داخل الأسرة، فيما أشار 70,9% إلى تقاسمهم القيم نفسها مع باقي أفرادها.

    ورغم هذا الإحساس بالحماية يظل 62,8% من كبار السن مستقلين في حياتهم اليومية؛ غير أن الاعتماد على الغير يتزايد مع التقدم في العمر، خاصة في الوسط القروي، ولدى النساء، والفئات الأقل يسراً، وعند الحاجة إلى المساعدة يتلقى 80% منهم الدعم من النواة العائلية، خصوصاً من الزوج (36,1%) والبنات (26,8%).

    وعلى المستوى الاقتصادي تكشف النتائج عن وضعية هشة لعدد كبير من المسنين، إذ تمثل معاشات التقاعد المصدر الرئيسي للدخل لدى 25,5% منهم فقط، مع تفاوتات واضحة بين الرجال (34,1%) والنساء (17,1%)، وبين الوسط الحضري (33,8%) والقروي (10%). كما يرى 32,1% من المستفيدين أن هذه المعاشات غير كافية لتغطية احتياجاتهم.

    وفي السياق ذاته تلقى حوالي 29% من المسنين تحويلات مالية السنة الماضية، بنسبة أعلى في الوسط القروي (34%) مقارنة بالحضري (26,3%)، وبفارق طفيف لصالح النساء (29,8%) مقارنة بالرجال (28,2%).

    لكن المعطى الأكثر دلالة يتمثل في أن 9% فقط من المسنين صرحوا بأن مداخيلهم تغطي احتياجاتهم، في حين أن 31% لا يتوفرون على أي مصدر دخل، خاصة النساء بنسبة 51,6%. وفي ظل هذه الهشاشة يضطر نحو 64,3% من المسنين النشيطين إلى الاستمرار في العمل بعد سن الستين بسبب غياب معاش التقاعد.

    ورغم مركزية الأسرة يبرز وعي متزايد بالحاجة إلى مؤسسات مخصصة لرعاية المسنين، إذ يؤيد 47,8% إحداث مؤسسات للإيواء، مقابل 25,4% يرونها قليلة الضرورة، و17,1% يعتبرونها غير ضرورية.

    وتزداد هذه الحاجة لدى الفئات الأكثر هشاشة، خاصة المسنين الذين يعيشون بمفردهم (59%)، أو ضمن أسر أحادية الوالد (58,5%)، أو الأزواج بدون أطفال (53,3%)، وتتمثل أبرز انتظاراتهم من هذه المؤسسات في توفير حياة اجتماعية مُرضية (39,7%) وظروف سكن لائقة (34,1%)، متقدمة بفارق واضح عن مطلب توفر طاقم مؤهل (11,1%).

    وعلى مستوى القيم تؤكد نتائج البحث أن الأسرة مازالت تحتل مكانة مركزية في تمثلات المغاربة، إذ يُنظر إليها كرمز لاستمرارية القيم ونقلها بين الأجيال (38%)، وكإطار عاطفي للدعم والمساندة (32%).

    وتختلف هذه التصورات حسب أنماط الأسر، إذ تحظى فكرة الاستمرارية بدعم أكبر لدى الأسر النووية والممتدة، بينما تبرز قيمة الدعم العاطفي بشكل أوضح لدى الأسر أحادية الوالد.

    وفي المقابل يفتح موضوع الأدوار الجندرية نقاشاً داخل المجتمع، حيث يرى 48% من المستجوبين أن النموذج التقليدي القائم على “الأب المعيل والأم ربة البيت” مازال سائداً، مع حضور أقوى في الوسط القروي (58%) مقارنة بالحضري (43%).

    في حين يظل التصور القائم على تقاسم المسؤوليات محدوداً نسبياً، لكنه أكثر حضوراً في المدن (22%) مقارنة بالقرى (14%)، ما يعكس تعايشاً بين المرجعيات التقليدية وتطلعات نحو مزيد من المساواة.

    وفي ما يتعلق بالقيم التي ينبغي نقلها للأطفال تهيمن القيم الأخلاقية، إذ تأتي النزاهة والاستقامة في الصدارة (33,9%)، يليهما احترام القيم والأدوار العائلية (26%)، ثم الشعور بالمسؤولية (12,1%).

    وفي المقابل تحضر قيم الانفتاح بدرجة أقل، إذ لم يذكر احترام الاختلاف سوى من طرف 10,1% من المستجوبين، مع فارق بين الوسط الحضري (11,9%) والقروي (6,6%). كما يحضر البعد الديني بشكل أكبر في القرى (11,1%) مقارنة بالمدن (7,8%).

    وتظل العلاقات بين الأجيال إيجابية في المجمل، قائمة على الاحترام المتبادل (36%) والتضامن (29,4%). غير أن بعض المؤشرات تنبه إلى بوادر هشاشة، مثل ضعف التواصل الذي أشار إليه 12,2% من المستجوبين.

    وفي هذا السياق لا تعكس المخاوف المطروحة تفككاً حاداً للأسرة بقدر ما تشير إلى تحول في أشكالها، إذ يبرز تراجع الروابط العائلية كأكبر هاجس (24,9%)، يليه تأثير التكنولوجيا الرقمية (14,1%). كما تشمل أبرز التحولات تراجع الممارسات العائلية التقليدية (13,6%)، والتباعد الجسدي والعاطفي (12,9%)، إلى جانب إعطاء الأولوية للنجاح الاجتماعي (12,1%) وتعليم الأطفال واستقلاليتهم (11%).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاقم عجز السيولة البنكية إلى 176,61 مليار درهم من 2 إلى 9 أبريل

    أفاد مركز الأبحاث “بي إم سي كابيتال غلوبال ريسيرش” (BKGR) بأن متوسط عجز السيولة البنكية استقر عند 176,61 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 16,14 في المئة خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 9 أبريل الجاري.

    وأوضح المركز، في مذكرته الأخيرة “Fixed Income Weekly”، أن هذا التطور يأتي في وقت ارتفعت فيه تسبيقات بنك المغرب لمدة 7 أيام بمقدار 1,82 مليار درهم لتبلغ 65,05 مليار درهم.

    من جهتها، ارتفعت توظيفات الخزينة مع تسجيل جار يومي أقصى بقيمة 37,8 مليار درهم، مقابل 21 مليار درهم الأسبوع الماضي.

    من جانب آخر، ظل سعر الفائدة المرجح مستقرا عند 2,25 في المئة، في حين ارتفع مؤشر “مونيا” (متوسط المؤشر المغربي: المؤشر النقدي المرجعي للقياس اليومي المحسوب على أساس معاملات إعادة الشراء التي تستند إلى سندات الخزينة كضمان) إلى 2,244 في المئة.

    وخلال الفترة المقبلة، من المتوقع أن يقلص بنك المغرب من وتيرة تدخلاته في السوق النقدية، ليستقر بذلك حجم تسبيقاته لمدة 7 أيام عند 57,32 مليار درهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبير اقتصادي: العالم يتجه لمرحلة “ما قبل الأزمة”.. والمغرب أمام اختبار امتصاص الصدمات

    العمق المغربي

    يشهد الاقتصاد العالمي تحولات متسارعة تُرجِّح أن العالم دخل مرحلة ما قبل الأزمة، حيث تتقاطع عدة عوامل ضاغطة تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، تقلبات الأسواق المالية، وانكماش السيولة العالمية، ما يزيد من هشاشة النظام المالي الدولي.

    في هذا السياق، يبقى المغرب أمام اختبار دقيق لقدرته على امتصاص الصدمات الخارجية، والحفاظ على توازناته الاقتصادية والمالية، وسط تحديات متنامية على صعيد الطاقة والتجارة والاستثمار.

    ويؤكد خبراء أن الاستعداد المبكر وتعزيز المناعة الاقتصادية للمملكة يُعدّان مفتاح تجاوز أي تداعيات محتملة، في وقت تتزايد فيه مؤشرات التوتر والقلق على المستوى العالمي.

    في هذا السياق، قال الدكتور المهدي قيل، أستاذ الاقتصاد والتدبير، إن التحولات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية لم تعد مجرد تقلبات ظرفية، بل تعكس دخول الاقتصاد الدولي مرحلة “هشاشة مرتفعة” تتقاطع فيها عدة عوامل ضاغطة، على رأسها انتقال المستثمرين نحو السيولة والملاذات الدفاعية، وصدمة الطاقة، وتراجع ربحية قطاع تعدين العملات الرقمية.

    وأوضح قيل في تصريج خاص للعمق، أن سلوك المستثمرين في الولايات المتحدة يعكس هذا التحول، مشيرا إلى أنه تم سحب نحو 24.78 مليار دولار من صناديق الأسهم الأمريكية خلال أسبوع واحد في مارس 2026، مقابل تدفقات قوية نحو صناديق النقد بلغت 32.73 مليار دولار، وهو ما يعكس نزعة دفاعية واضحة، قبل أن تشهد الأسواق لاحقًا عودة جزئية للتدفقات نحو الأسهم، ما يؤكد، بحسبه، أن المرحلة الحالية تتسم بإعادة تموضع سريعة ومضطربة بين الأصول الخطرة والدفاعية.

    وأضاف المتحدث أن هذه الدينامية تخفي هشاشة أعمق داخل النظام المالي، مبرزا أن الصناديق المنهجية المرتبطة بالتقلبات قامت ببيع ما يقارب 108 مليارات دولار من الأسهم منذ بداية مارس، في حين سجلت صناديق التحوط العالمية أسوأ خسائر شهرية منذ أكثر من أربع سنوات، مع تسارع وتيرة البيع إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من عقد، إلى جانب شروع بعض صناديق الائتمان الخاص في تقييد طلبات الاسترداد، وهو ما يعكس تراجع مستوى السيولة وارتفاع مخاطر العدوى المالية.

    وفي ما يتعلق بالطاقة، شدد قيل على أن العامل الطاقي يمثل أحد أبرز مصادر القلق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط، وفق معطيات حديثة، ارتفعت بأكثر من 50% منذ أواخر فبراير، متجاوزة عتبة 100 دولار للبرميل، وهو ما دفع مؤسسات دولية إلى التحذير من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم، في سياق وصفه بعض مسؤولي البنوك المركزية بـ”صدمة ركود تضخمي” تجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النشاط الاقتصادي.

    وفي السياق ذاته، أبرز أن الذهب يواصل لعب دوره كملاذ دفاعي، حيث ارتفعت أسعاره مؤخرًا مع تزايد الحذر الجيوسياسي وضعف الدولار، في وقت أظهرت فيه استطلاعات أن نحو 40% من البنوك المركزية العالمية تدرس زيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، معتبرا أن أداء الذهب يعكس حالة التوتر بين المخاطر الجيوسياسية واتجاهات السياسة النقدية العالمية.

    وبخصوص العملات الرقمية، أشار قيل إلى أن البيتكوين لم يعد مجرد أصل مضاربي، بل أصبح مرتبطًا ببنية إنتاجية تعتمد على الطاقة، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الكهرباء وتشديد شروط التمويل يدفعان المعدنين إلى زيادة العرض لتغطية التكاليف، في وقت تتراجع فيه شهية المستثمرين للمخاطرة، وهو ما يضع هذا السوق تحت ضغط مزدوج.

    وأضاف أن التوقعات الحالية تشير إلى إمكانية تراجع سعر البيتكوين إلى حدود 58 ألف دولار في سيناريو ركودي، رغم بقائه في مستويات مرتفعة نسبيًا حاليا.

    وعلى المستوى النظري، اعتبر الخبير أن ما يجري يمكن تفسيره عبر ثلاث مقاربات أساسية، تشمل فرضية عدم الاستقرار المالي، ونظرية صدمات العرض المرتبطة بالطاقة، إضافة إلى ديناميات فقاعات الأصول والتوقف المفاجئ للتدفقات المالية، مبرزًا أن تلاقي هذه العوامل يرفع من احتمال انتقال الاقتصاد العالمي من مرحلة تباطؤ إلى أزمة أوسع.

    كما نبه إلى هشاشة الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن نحو 80% من تمويلها الخارجي أصبح يعتمد على استثمارات المحافظ، وهو ما يجعلها أكثر عرضة لتقلبات التدفقات المالية، خاصة في ظل تسجيل نزوح يقارب 70.3 مليار دولار خلال مارس 2026، وهو الأكبر منذ أزمة 2020.

    وضعية المغرب

    وفي ما يخص المغرب، أكد قيل أن الوضع لا يبدو مقلقًا على المدى الفوري، لكنه يستدعي الحذر، مشيرًا إلى أن المملكة تتوفر على مخزون طاقي محدود نسبيًا، في ظل غياب التكرير المحلي، مع توقعات بارتفاع فاتورة الطاقة وتوسع عجز الحساب الجاري خلال 2026.

    وأضاف أن الاقتصاد المغربي، رغم توقعات نمو إيجابية، يظل معرضًا لتأثيرات خارجية، خاصة عبر قنوات الطاقة والتجارة الخارجية والمالية العمومية وثقة المستثمرين.

    وختم المتحدث بأن العالم لا يعيش أزمة اقتصادية شاملة في الوقت الراهن، لكنه يوجد في مرحلة ما قبل الأزمة، حيث تتزايد مؤشرات الهشاشة.

    وشدد على أن التحدي بالنسبة للمغرب لا يكمن في تفادي التأثر، بل في قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية والحفاظ على توازنه المالي والاقتصادي.

    * الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ماراطون الرمال: مرحلة الـ100 كلم تخلط الأوراق

    *العلم الرياضي*

    أكدت المرحلة الرابعة من ماراطون الرمال، التي أُقيمت يومه الأربعاء 08 أبريل، مكانتها كأصعب وأهم محطات هذه النسخة، بعدما امتدت على مسافة 100.9 كيلومترات، لتشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرات المشاركين البدنية والذهنية في قلب بيئة صحراوية قاسية لا ترحم. وبين كثبان رملية لا تنتهي وحرارة مرتفعة، فرضت هذه المرحلة على العدائين تدبيرًا دقيقًا للجهد، ولم ينجح في ترويض مسارها الاستثنائي سوى أصحاب الخبرة والتجربة.

    وعلى مستوى الرجال، اشتد الصراع بشكل كبير حتى الأمتار الأخيرة، حيث تمكن محمد المرابطي من حسم الصدارة بعد أداء قوي أنهاه في زمن قدره 8 ساعات و24 دقيقة و32 ثانية، متقدمًا بفارق ضئيل على الفرنسي لودوفيك بومري، الذي سجل 8 ساعات و24 دقيقة و44 ثانية، فيما جاء رشيد المرابطي ثالثًا بتوقيت 8 ساعات و39 دقيقة، مؤكدًا مرة أخرى ثبات مستواه في مثل هذه التحديات الكبرى.

    وعقب هذه المرحلة المفصلية، بدأت ملامح الترتيب العام تتضح تدريجيًا، مع استمرار تقارب الأزمنة بين المتنافسين، إذ يحتل محمد المرابطي المركز الأول بمجموع 16 ساعة و7 دقائق و55 ثانية، متبوعًا بشقيقه رشيد المرابطي ثانيا بـ16 ساعة و26 دقيقة و20 ثانية، فيما يأتي لودوفيك بومري في المركز الثالث بزمن إجمالي بلغ 16 ساعة و33 دقيقة و34 ثانية.


    وفي فئة السيدات، عرفت المرحلة الرابعة تفوق العداءة الفرنسية ماريلين ناكاش، التي أنهت السباق في المركز الأول بتوقيت 10 ساعات و2 دقائق و22 ثانية، متقدمة على المغربية عزيزة العمراوي التي حلت ثانية بزمن 11 ساعة و40 دقيقة، فيما جاءت اليابانية تومومي بيتو في المركز الثالث بعدما قطعت المسافة في 13 ساعة و25 دقيقة و13 ثانية.

    أما في الترتيب العام للسيدات، فتعززت صدارة ماريلين ناكاش بمجموع زمني بلغ 19 ساعة و50 دقيقة و5 ثوانٍ، تليها المغربية عزيزة العمراوي في المركز الثاني بـ22 ساعة و32 دقيقة و12 ثانية، بينما تحتل تومومي بيتو المركز الثالث بزمن إجمالي قدره 26 ساعة و17 دقيقة و42 ثانية.

    ومع دخول المنافسة مراحلها الحاسمة، تزداد الضغوط على المشاركين، حيث يصبح أي خطأ مكلفًا، وتبقى القدرة على تدبير الجهد والتحكم في الجانب الذهني مفتاحًا أساسيًا لتحقيق نتائج متقدمة في سباق لا يعترف إلا بالأقوى والأكثر صبرًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يصبح المصدر الأول للخيار إلى إسبانيا بـ71.7% من وارداتها

    تصدر المغرب قائمة مورّدي الخيار لإسبانيا في عام 2025، حيث شكل 71,71% من إجمالي واردات هذا الخضار، وبلغت واردات إسبانيا من المغرب نحو 18,24 مليون كيلوغرام، بقيمة إجمالية 21,1 مليون يورو، وبسعر متوسط 1,16 يورو للكيلو، ما يجعل المغرب المورد الأكثر ثباتًا واستراتيجية لإسبانيا، وهو ما يسلط الضوء على أهميته كشريك رئيسي في تأمين الخضروات الطازجة، بحسب تقرير نشره موقع “Hortoinfo” بالاستناد إلى بيانات الخدمة الإحصائية “Estacom” التابعة لوكالة الضرائب الإسبانية.

    وأشارت المنصة إلى أن واردات الخيار الإسبانية خلال العام الماضي تمثل نحو 25,44 مليون كيلوغرام بقيمة إجمالية بلغت 30,9 مليون يورو، أي بزيادة قدرها 248% في الحجم و340% في القيمة مقارنة بعام 2016، عندما كانت الواردات لا تتجاوز 7,3 ملايين كيلوغرام.

    وبحسب المصدر ذاته، تتصدر مقاطعة ألميريا الواردات الإسبانية للخيار، حيث استوردت 12,85 مليون كيلو، ما يعادل 50,52% من الإجمالي، بقيمة 13,39 مليون يورو وسعر متوسط 1,04 يورو للكيلو، تليها مقاطعة غرناطة بـ5,25 ملايين كيلو (20,65% من الإجمالي) بقيمة 8,84 ملايين يورو، وفالنسيا بـ1,82 مليون كيلو (7,16%) بقيمة 2,19 مليون يورو.

    ويأتي المغرب في صدارة مورّدي الخيار لإسبانيا بمقدار 18,24 مليون كيلو، أي 3,15 ضعف الكمية الموردة قبل 10 سنوات، بقيمة 21,1 مليون يورو وسعر متوسط 1,16 يورو للكيلو. وتليه ألمانيا التي استوردت إسبانيا منها 2,82 مليون كيلو، أي 11,08% من الإجمالي، بقيمة 4,29 ملايين يورو وسعر متوسط 1,52 يورو للكيلو، ثم البرتغال بـ2,32 مليون كيلو (9,11% من الإجمالي) بقيمة 2,49 مليون يورو، وهولندا بـ0,53 مليون كيلو (2,10%) بقيمة 0,91 مليون يورو، وأخيرًا فرنسا بـ473.703 كيلو، أي 1,86% من الإجمالي، بقيمة 453.949 يورو.

    واعتبرت المنصة أن هذه الأرقام تعكس المكانة المتنامية للمغرب كمصدر رئيسي للخيار في أوروبا، خصوصًا لإسبانيا، وهو ما يترجم استراتيجية المملكة في تعزيز الصادرات الزراعية وتحقيق مردودية أعلى من خلال الاستثمار في جودة الإنتاج وتوسيع الأسواق الخارجية.

    كما يبرز التقرير أهمية التوزيع الجغرافي للواردات الإسبانية، مع هيمنة واضحة لمقاطعة ألميريا التي تعد بوابة الاستيراد الرئيسية للخيار، مقابل دور محدود نسبيًا لمقاطعات أخرى مثل فالنسيا، لافتا في الوقت نفسه أن ارتفاع واردات الخيار الإسبانية من المغرب يعكس التوازن بين التكلفة والجودة، إذ أن الخيار المغربي يوفر سعرًا تنافسيًا ومتوافقًا مع معايير الجودة الأوروبية، ما يتيح للشركات الإسبانية تعزيز قدرتها التنافسية في السوق المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيارات الصينية تستحوذ على نسبة كبيرة من المبيعات في المغرب بنمو يتجاوز 1000 في المائة

    الصحيفة من الرباط

    تشهد سوق السيارات في المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا مع تزايد حضور العلامات الصينية، حيث باتت شركات مثل BYD وGeely وChangan وMG، إلى جانب الوافدين الجدد Omoda وJaecoo، تجذب اهتمام شريحة متزايدة من السائقين، في سياق سوق ظل لعقود تحت هيمنة المصنعين الأوروبيين واليابانيين والكوريين. 

    وبحسب معطيات أوردتها صحيفة « لاراثون » الإسبانية، فقد سجلت هذه العلامات حضورا متدرجا لكنه متسارع، إذ استحوذت BYD سنة 2024 على نحو 32% من سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن في المغرب، كما حلت ضمن الثلاثة الأوائل في فئة السيارات الكهربائية بـ120 وحدة مباعة، خلف داسيا بـ452…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استراتيجيات التموقع المؤسساتي والانتخابي للحركة الشعبية في أفق استحقاقات 2026

    علاء الدين بنهادي

    شهد المشهد السياسي المغربي خلال السنوات القليلة الماضية تحولات عميقة مست بنية الثقة بين الناخب والمؤسسات المنتخبة، في ظل سياق وطني ودولي يتسم بالهشاشة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي. وفي خضم هذه التحولات، يبرز صعود ملحوظ للأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، كأحد أبرز الفاعلين السياسيين في وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤسسة التشريعية، والإعلام السمعي البصري، وفي الفضاءات الجامعية والمعاهد العليا. إن هذا البروز لا يبدو مجرد طفرة إعلامية عابرة، بل يؤسس لمسار استراتيجي قد يرشح الحزب لتبوء مكانة متقدمة في الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، بل وقد يمهد الطريق أمام أمينه العام لرئاسة الحكومة، كخيار سياسي توافقي و”رجل دولة” يحظى بثقة المؤسسة الملكية في مرحلة دقيقة تتسم بتآكل الرصيد السياسي لحكومة التحالف الثلاثي برئاسة عزيز أخنوش.

    وسنقدم في هذه الورقة البحثية تحليلاً استراتيجياً شاملاً ومفصلاً للدينامية السياسية الراهنة، مع تفكيك دقيق للسياسات الحكومية، واستقراء لتوجهات الناخبين المغاربة (شباباً ومحافظين، في المجالين القروي والجبلي والحضري)، كما تستعرض الورقة هندسة التحالفات، والقراءات الدستورية لتشكيل الحكومة، وصولاً إلى تقييم الترتيبات الداخلية للحزب وهياكله، وذلك بهدف رسم خريطة طريق واضحة المعالم لتعزيز حظوظ الحزب في الاستحقاقات المقبلة.

    أولاً: السياق السوسيو-اقتصادي وتآكل الشرعية الإنجازية لحكومة أخنوش

    لا يمكن فهم صعود خطاب المعارضة المتميز والتصاعدي الذي يقوده محمد أوزين بمعزل عن التفكيك الدقيق للأداء الحكومي خلال الفترة (2021-2025). لقد اعتمدت حكومة أخنوش، التي تضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، في شرعيتها على مقولة “الكفاءة التقنوقراطية” والقدرة على تدبير الأزمات، غير أن الممارسة أفرزت ما يمكن تسميته بـ “الفجوة الإدراكية” العميقة بين المؤشرات الماكرو-اقتصادية الرسمية، وبين الواقع المعيش للمواطن الذي يكتوي بنار التضخم وتراجع القدرة الشرائية في ظل وضع محلي ودولي مضطرب وقاتم.

    1. المفارقة الاقتصادية: نمو الأرقام مقابل الاحتقان الاجتماعي

    تشير البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والمندوبية السامية للتخطيط إلى أرقام تبدو في ظاهرها إيجابية، حيث استقر الاقتصاد المغربي محققاً نسبة نمو بلغت 3.8% في عام 2024، بفضل دينامية القطاعات غير الفلاحية التي نمت بنسبة 4.5% (خاصة قطاعات السيارات والفوسفاط). كما سُجل تطور ملحوظ في عائدات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي قفزت من 26.3 مليار درهم في 2020 لتصل إلى 43.2 مليار درهم في 2024، مع استمرار المنحى التصاعدي بتسجيل 21.9 مليار درهم حتى ماي 2025. وعلى مستوى السياسة النقدية، تم كبح جماح التضخم ليقل عن 1% بنهاية 2024 بعد بلوغه مستويات مقلقة (6.6% في 2022).

    بيد أن هذه المؤشرات لم تجد طريقها إلى جيوب المواطنين، ويعزى هذا التناقض إلى بطء تأثير المشاريع الكبرى ذات الاستثمار المكثف للرأسمال، مثل الخط الثاني للقطار الفائق السرعة وموانئ طنجة المتوسط والداخلة الأطلسي ومشاريع الهيدروجين الأخضر التي تبلغ قيمتها 319 مليار درهم، والتي تحتاج إلى “زمن نضج” طويل قبل أن تنعكس على الدخل الفردي. وفي المقابل، ارتفع العجز التجاري خلال الربع الأول من سنة 2025 ليبلغ 71.6 مليار درهم بزيادة 16.9%، مما يعكس ارتهان الاقتصاد الوطني للتقلبات الخارجية.

    2. الإخفاق في تدبير الملفات الاجتماعية الحساسة

    لقد بنت الحكومة وعودها على شعارات اجتماعية براقة، أبرزها خلق مليون منصب شغل، غير أن الأرقام تكشف عن أزمة هيكلية في سوق العمل. فرغم إحداث حوالي 351 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية في الفصل الأول من 2025، إلا أن المعارضة بقيادة أوزين تؤكد أن الحكومة عجزت حتى عن الحفاظ على الوظائف التي كانت قائمة قبل تعيينها، واصفاً البرنامج الحكومي بـ “الأوهام”. وتتجلى الخطورة في معدلات البطالة بين الشباب في المجال الحضري، والتي بلغت 32% في عام 2024، مما أدى إلى ظواهر مقلقة كالهجرة الجماعية غير النظامية (كما حدث في أحداث الفنيدق).

    في قطاع الصحة، ورغم إدماج أربعة ملايين أسرة (حوالي 11 مليون شخص) في نظام “أمو-تضامن” بغلاف مالي بلغ 9.5 مليار درهم لتغطية الاشتراكات، يرى أوزين أن هذا الورش يشهد “تعثراً كبيراً في التنزيل”. وتكمن الأزمة في غياب العرض الصحي الملائم؛ حيث لا تتوفر بلادنا سوى على 7 أطباء لكل 10 آلاف نسمة، وتتركز 50% من الكوادر الطبية في محور سطات-القنيطرة، مما يعمق الفوارق الجهوية ويجعل من التغطية الصحية مجرد “حبر على ورق” في المناطق النائية والقروية.

    أما في قطاع التعليم، فقد خلق توجه الحكومة نحو إرساء “مدارس الريادة” و”مدارس التميز” شرخاً مجتمعياً خطيراً، حيث يعتبر الأمين العام للحركة الشعبية أن هذا التوجه أدى إلى بروز أربعة أنواع من المدارس (العمومية العادية، ومدارس الريادة، ومدارس التميز، والمدارس الخاصة)، وهو ما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي ينبغي أن يشكل أساس الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم، ويعمق التفاوتات المجالية والاجتماعية بين الحواضر والقرى.

    3. تدبير الأزمات وصناعة “الاستثناء المغربي” السلبي

    تعتبر طريقة تدبير الأزمات المعيار الحقيقي لنجاعة أي حكومة، وقد شكل ملف استيراد الأغنام خلال مناسبة عيد الأضحى من السنة الماضية نقطة انعطاف في علاقة الحكومة بالمواطنين، حيث انتقد أوزين بشدة استمرار الحكومة في استيراد القطيع من الخارج رغم إخفاق العملية في العيدين السابقين، مشيراً إلى أن الدعم الحكومي انتهى به المطاف في جيوب “الكساب الأوروبي” على حساب الفلاح المغربي الصغير.

     

    وقد بلغ النقد أوجه عندما اعتبر أوزين أن هذا التخبط ناتج عن “جفاف رؤية الحكومة وغياب النفس الاستباقي”، واصفاً وصول المغاربة إلى وضعية تعذر معها أداء شعيرة الذبح بأنه “استثناء مغربي جديد” أدخل المواطن في إحساس عميق بـ “الحكرة”، بل وربط هذا الفشل بالسياسات الزراعية السابقة لرئيس الحكومة، مشيراً إلى أن “مخطط المغرب الأخضر” الذي أُهدرت فيه ملايير الدراهم انتهى بعجز الدولة، بسبب هذه الحكومة المتعثرة بنيويا، عن توفير القطيع الوطني، متسائلاً: “كيف سنستطيع أن نحكي للأجيال المقبلة ما حدث معنا؟”. وما زاد من حدة الاحتقان هو لجوء الأغلبية الحكومية إلى منطق “الانغلاق” برفض مقترح المعارضة القاضي بإحداث لجنة برلمانية لتقصي الحقائق بخصوص هذه الفضيحة، والالتفاف عليه بتشكيل لجنة استطلاعية منزوعة الدسم، مما يكرس صورة حكومة تصم آذانها عن المساءلة.

    ثانياً: محمد أوزين وبناء صورة “رجل الدولة” المفضل للمؤسسة الملكية

    في النظم السياسية العريقة مثل بلادنا، لا تحسم رئاسة الحكومة عبر صناديق الاقتراع وحسب، بل تتطلب بالضرورة التماهي مع محددات “الزمن الاستراتيجي” للدولة ونيل ثقة المؤسسة الملكية. فالقصر في اللحظات الحرجة، المطبوعة بالاحتقان الاجتماعي وتراجع شعبية الأغلبية، يبحث عن شخصيات سياسية قادرة على أداء دور “ممتص الصدمات” (Shock Absorber)، وتمرير الإصلاحات الصعبة دون المساس بالاستقرار المؤسساتي. هنا، يبرز محمد أوزين كمرشح استراتيجي يمتلك مواصفات رجل الدولة.

    1. التوازن بين المعارضة الشرسة والولاء المطلق للمؤسسات

    يعتمد أوزين نهجاً دقيقاً يفصل فيه بين انتقاد “السياسات الحكومية” وبين التثمين المطلق لـ “المبادرات الملكية” والتوجهات الاستراتيجية للمملكة. ففي أزمة عيد الأضحى، انتقد أوزين الحكومة بضراوة، لكنه أشاد في نفس الوقت بالإهابة الملكية لعدم الذبح بوصفها “خطوة حكيمة”، جاعلاً من الفشل الحكومي تناقضاً مع الحكمة الملكية. وفي مجال السيادة الدبلوماسية، يحرص الحزب تحت قيادته على التعبير عن الانخراط الموصول في الدينامية الدبلوماسية التي يقودها عاهل البلاد في ملف الوحدة الترابية، مثمناً النجاحات المتتالية لمقترح الحكم الذاتي وضمانات تنزيله بنجاح، ومتطلعاً لجعل الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لحظة للحسم. هذا التموضع يرسل إشارة واضحة للقصر بأن الحركة الشعبية، حتى وهي في قلب المعارضة، تظل حزباً وفياً لثوابت الأمة، لا يمارس المزايدات في قضايا الأمن القومي والسيادة.

    2. البراغماتية في تدبير الملف الأمازيغي والهوياتي

    تعتبر الهوية الأمازيغية والعدالة المجالية من الأسس التأسيسية لحزب الحركة الشعبية، غير أن مقاربة أوزين لهذا الملف تتسم بنضج سياسي يبتعد عن الراديكالية. فهو يرفض بشدة سلوكيات الاصطدام بالدولة أو ما أسماه بـ “لي ذراع الدولة المغربية” عبر الاحتجاجات غير المحسوبة في الشارع، مؤكداً أن الاستراتيجية الأنجع هي العمل المؤسساتي المنظم مع الفاعل السياسي وتثمين المبادرات الرسمية.

    كما يطالب أوزين بالانتقال من المقاربة الفولكلورية أو القطاعية الضيقة للأمازيغية (مثل الاكتفاء باقتناء معدات التشوير أو صناديق تحديث الإدارة) إلى مفهوم “الأمازيغية القابلة للحياة”؛ وهي أمازيغية الشغل والصحة والتعليم، بحيث تكون لغة حية تدرس بها العلوم الدقيقة كالجغرافيا والرياضيات. كما يربط أوزين بين تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وبين “الحقوق المجالية” والتنمية الاقتصادية في الجبال والقرى. هذا الخطاب العقلاني والمؤسساتي يجعل منه محاوراً موثوقاً بالنسبة للدولة لحل إشكاليات الهوية دون التسبب في تصدعات اجتماعية.

    3. المعارضة البناءة وتجنب “العدمية السياسية”

    يحرص الحزب من خلال بيانات مكتبه السياسي على التأكيد أنه مكون أساسي في “المعارضة الوطنية المؤسساتية”، حيث يستخدم الآليات الرقابية الدستورية (لجان الاستطلاع، التقصي، ملتمس الرقابة) لمحاصرة عقم السياسات الحكومية، لكنه يرفض بشكل قاطع “حملات التشويش والمزايدات السياسوية”، بل ويؤكد الحزب دعمه لكل بادرة حكومية تحمل خيراً للوطن، مع التصدي لقرارات “صناعة اليأس والإحباط”. هذا الخطاب المتوازن يبدد مخاوف صناع القرار من أن يقود أوزين معارضة شعبوية هدامة، ويظهر جاهزيته للانتقال السلس من مقاعد المعارضة إلى قيادة السلطة التنفيذية بأفق وطني مسؤول.

    ثالثاً: القراءة الدستورية وأعراف التشكيل الحكومي (تأويل الفصل 47)

    للعبور نحو رئاسة الحكومة في 2026، يتعين على الأمين العام للحركة الشعبية استيعاب الهندسة الدستورية، وتحديداً الفصل 47 من دستور 2011، الذي ينص على أن الملك “يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”.

    تاريخياً، طبق هذا الفصل بتعيين رئيس من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد. إلا أن الفقه الدستوري يطرح قراءات أوسع تعتمد على روح الدستور بدلاً من حرفية النص الجامدة. فالقواعد الدستورية ليست قواعد لحماية مصالح أحزاب بعينها، بل هي قواعد لضمان “السير العادي للمؤسسات الدستورية” وتدبير الشأن العام، والمشرع الدستوري استخدم تعبير “يتصدر”، ولم يستخدم صراحة عبارة “الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد”.

    وإذا ما أسفرت استحقاقات 2026 عن تراجع كبير لأحزاب التحالف الحكومي (الأحرار، البام، الاستقلال) بسبب “التصويت العقابي”، وتصدر حزب معين بفارق ضئيل ولكنه عجز عن تشكيل تحالف أغلبي (حالة البلوكاج السياسي)، فإن التأويل الديمقراطي والمؤسساتي للفصل 47 يتيح للمؤسسة الملكية مساحة للتدخل لضمان سير المؤسسات، حيث يمكن حينها تكليف شخصية من حزب حقق مرتبة متقدمة واستطاع بناء توافقات واسعة. من هنا تبرز أهمية تصريحات أوزين الاستباقية التي أكد فيها أن نسبة التوافق بين مكونات المعارضة الحالية تصل إلى 80%، رغم بعض التباينات في ملفات كملتمس الرقابة. هذا التوافق المسبق مع أطياف المعارضة، بما فيها التنسيق المرتقب لأحزاب اليسار (فيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد)، يجعل من الحركة الشعبية قطب جذب مهيأ لتشكيل “أغلبية بديلة” جاهزة، تطرح على طاولة القصر كحل دستوري وسياسي يناسب المرحلة الوطنية والجيوسياسية بكل استحقاقاتها الكبرى في حال تعثر الحزب الأول.

    رابعاً: الاستراتيجية التواصلية وهيمنة الخطاب السياسي المبتكر

    لمواجهة الآلة الإعلامية الضخمة لأحزاب الحكومة الحالية، ابتكر أوزين أسلوباً تواصلياً يعتمد على “الشعبوية الذكية” والتواجد المكثف في الفضاءات الرقمية المؤثرة.

    1. اختراق الفضاء الرقمي والبودكاست

    أدرك أوزين أن “جيل زد” (Gen Z) والكتلة الناخبة الشابة لا تستقي معلوماتها من النشرات الإخبارية التقليدية أو التجمعات الخطابية الكلاسيكية. لذلك، توجه بقوة نحو قنوات الإعلام الرقمي والبودكاست (مثل حلوله ضيفاً على بودكاست “نوافذ” و”زوايا الظل”). في هذه المنصات، يتحدث أوزين بلغة مباشرة كاسرا حواجز الصمت، حيث يطرح قضايا بالغة الحساسية كـ “الابتزاز السياسي”، و”فراقشية الإعلام” (الصحافة المرتزقة)، والفساد السياسي واختراق المال لمؤسسات الدولة. هذا الخطاب الجريء يخلق تماهياً عاطفيا وسياسيا مع فئات واسعة من المغاربة الساخطين على تدهور المشهد السياسي، ويعيد تقديم أوزين كصوت شجاع لا يخشى مواجهة اللوبيات المستفيدة من الريع.

    2. المواجهة المباشرة و”شخصنة” النقد ضد أخنوش

    يعتمد الخطاب الإعلامي للحركة الشعبية استراتيجية تفكيك السردية الحكومية بضرب مركز ثقلها، وهو شخص عزيز أخنوش. فبدلاً من النقد المؤسساتي الجاف، ينتقد أوزين غياب البعد الإنساني والسياسي في قرارات رئيس الحكومة، كما يشير إلى أن التعديلات الحكومية المتأخرة تعيد إنتاج نفس التركيبة الضعيفة الباحثة عن “حلول تقنوقراطية لقضايا وملفات ذات حساسية سياسية واجتماعية معقدة”، في تجاهل تام لرسائل الغضب المجتمعي النابعة من زلزال الحوز، والفيضانات، والحرائق، وهجرة الشباب. هذا الهجوم المركز يقلص من جاذبية حزب التجمع الوطني للأحرار ويجعل من أوزين المعارض الأول والأكثر شراسة في الساحة الإعلامية من بين جميع أحزاب المعارضة.

    خامساً: الهندسة الانتخابية وتكتيكات اختراق المجالات الحيوية في 2026

    لا يمكن تحويل الزخم الإعلامي إلى أغلبية برلمانية دون آلة انتخابية قوية ومتمددة، وتتوزع استراتيجية الحركة الشعبية في أفق 2026 على ثلاثة محاور ديموغرافية ومجالية حاسمة:

    1. استقطاب الشباب وتوظيف التحفيزات القانونية

    يمثل الشباب بين 15 و34 سنة حوالي 31% من سكان المغرب، غير أن 70% منهم يعبرون عن عدم ثقتهم في الأحزاب، ولا تتجاوز نسبة انخراطهم السياسي 2%، مفضلين الاحتجاج الرقمي والمبادرات المدنية. لكسر هذا العزوف، جاءت المنظومة الانتخابية لعام 2026 بمقتضيات ثورية دعمتها الحركة الشعبية بقوة؛ حيث تمنح الدولة تحفيزات مالية تغطي ما يصل إلى 75% من إجمالي مصاريف الحملات الانتخابية للمترشحين الشباب (أقل من 35 سنة) في اللوائح المحلية، شريطة التناوب بين الجنسين وتقديم تبريرات مالية دقيقة للمجلس الأعلى للحسابات (بسقف 500 ألف درهم لكل مترشح)، كما تم تبسيط الترشح للشباب المستقلين بإلغاء شرط توقيعات المنتخبين والاقتصار على الناخبين.

    ولاستغلال هذه المحفزات، يتبنى الحزب استراتيجية بناء “الخطاب التعاقدي” الموجه للشباب. ويرى الأكاديميون وخبراء التواصل السياسي أن الشباب لم يعد يقبل “الخطاب الإنشائي والشعارات الزائفة”؛ فهم قادرون على كشف التناقضات، لذلك، يعمد الحزب إلى صياغة وعود واقعية قابلة للقياس والإنجاز تجيب بشكل صريح عن سؤال: “ماذا سيتغير في حياة الشاب إذا شارك في الانتخابات؟”. ويكون التركيز منصباً على جودة التعليم، العدالة المجالية، ومحاربة بطالة الشباب.

    2. معركة المدن الكبرى (نموذج الدار البيضاء)

    تاريخياً، ركزت الحركة الشعبية على العالم القروي والأمازيغي والجبلي كمخزون انتخابي استراتيجي، إلا أن الوصول لرئاسة الحكومة يتطلب اختراق قلاع الحواضر الكبرى المؤثرة بشدة في الخريطة الانتخابية، وفي الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية، حيث لا يتوفر الحزب سوى على مقعد يتيم حصل في انتخابات جزئية، بدأ الحزب مبكرا تطبيق تكتيك الهجوم التموقعي.

    وتعتمد استراتيجية الحزب الحضريّة على ما يُعرف بـ “Headhunting” أو اقتناص الكفاءات والأعيان الانتخابيين الغاضبين والمقصيين من دواليب أحزاب الأغلبية (وخاصة حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار) بسبب “اختلالات منح التزكيات” وتهميش الطاقات المحلية. هذا التكتيك يوفر للحزب قدرات انتخابية وميدانية جاهزة تمتلك آليات حشد الأصوات دون الحاجة لاستنزاف الوقت والجهد في بناء قواعد جديدة من الصفر.

    3. تحصين المعاقل المحافظة والقروية

    بينما يهاجم الحزب الحواضر، لا يغفل تحصين مناطقه التقليدية من خلال لقاءات تواصلية جهوية كبرى (مثل لقاء “البديل الحركي رهان المستقبل” بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إقليم الخميسات، ومدينة إفران والأطلس معقل أوزين)، يعيد الحزب تذكير قواعده بأنه المدافع الأول عن التهميش المجالي. كما يجب أن يخاطب الحزب الناخب المحافظ في مختلف الأحزاب، الاستقلال والعدالة والتنمية، بل حتى في التنظيمات الإسلامية الاقتراحية، والذي لم يعد يجد فيها ما يمثل إرثه القيمي والحضاري، أو ما تطلق عليه الحركة الشعبية في أدبياتها بـ “تمغرابيت”، مفهوم يجمع كل مقومات التقاليد والإسلام واللغة والتراث والجغرافيا والإنسان المغربي، مقومات صنعت هذا الإنسان المغربي، وذلك من خلال تبني مواقف رافضة للتيارات “الهدامة” المستوردة والتطرف، والتمسك بالوسطية والاعتدال والمرجعية الدينية في قضايا حيوية كإصلاح مدونة الأسرة، بما يتماشى مع التوجهات الملكية.

    4. إصلاح المنظومة القانونية للانتخابات ومحاربة الفساد

    استباقاً لانتخابات 2026، قدم حزب الحركة الشعبية مذكرة قوية ومفصلة لوزارة الداخلية تتضمن اقتراحات لإصلاح المنظومة الانتخابية للحد من تأثير المال السياسي وتغول “الأعيان الماليين” لأحزاب السلطة، حيث تتقاطع هذه المطالب مع دعوات متزايدة لتطهير المناخ السياسي قبل 2026. وتبرز هنا تحذيرات مراقبي الشأن السياسي من ظاهرة تفريخ أحزاب جديدة عشية الانتخابات (مثل الإعلان عن تأسيس مشروع حزب “التضامن الشعبي”). ويرى الأكاديميون أن تأسيس الأحزاب لأهداف انتخابية بحتة، دون رصيد نضالي أو تأطير مجتمعي مستمر، يفرغ العمل السياسي من محتواه.

    سادساً: الترتيبات الداخلية وبناء الترسانة الفكرية (مركز سنابل)

    لكي يقنع محمد أوزين القصر والناخبين بأنه ليس مجرد معارض مفوه وشرس، بل قائد قادر على إنتاج سياسات عمومية بديلة، حيث كان لا بد من الانتقال بالحزب من هيكل يعتمد فقط على “الأعيان” والروابط القبلية، إلى “حزب برامج ونخبة” يعتمد على التحليل العلمي والبيانات. وقد تجلى هذا التوجه الاستراتيجي في العمل على إعادة هيكلة الفريق السياسي الاستشاري، واستقطاب بروفايلات سياسية وأكاديمية حصيفة وخبيرة في مستوى دقة وحساسية المرحلة بكل استحقاقاتها الكبرى.

    الخلاصات الاستراتيجية وتوصيات هذه الورقة البحثية

    يُظهر التحليل الاستقصائي أن محمد أوزين يقود مشروعاً متكاملاً لإعادة هندسة تموقع حزب الحركة الشعبية في الخريطة السياسية المغربية، مستفيداً من تراجع الرصيد الشعبي لحكومة التحالف الثلاثي وتفاقم الأزمات الاجتماعية. ولضمان تحويل هذا الزخم إلى فوز كبير في استحقاقات 2026، يتعين على القيادة الحركية التمسك بخريطة الطريق التالية:

  • تكريس صورة “المنقذ المؤسساتي” والابتعاد عن العدمية: على أوزين الحفاظ على التوازن الدقيق بين “الشعبوية الذكية” التي تحاكي آلام المواطنين (كما في أزمة عيد الأضحى والبطالة والصحافة والإعلام والمغرب العميق)، وبين “رصانة الدولة” التي تدافع بشراسة عن المؤسسات السيادية وتدعم الإجماع الوطني. هذا التموضع سيجعله البديل الآمن والموثوق به لدى القصر لتجاوز مرحلة احتقان ما بعد أخنوش، دون المخاطرة بدخول البلاد في نفق اللااستقرار.
  • استثمار الذخيرة الفكرية والسياسية في الخطاب اليومي: يجب على قيادة الحزب تحويل أوراق العمل التي يصدرها الحزب إلى لغة مبسطة تصل للشارع، كما يتوجب على أوزين وفريقه الاستشاري متعددة التخصصات والمهام إغراق الساحة بالأرقام المضادة والحلول التقنية، مما يعري ضعف السياسات الحكومية ويرسخ صورة “حكومة الظل” الجاهزة لتحمل المسؤولية.
  • تسريع الهندسة التحالفية وتأويل الفصل 47: يجب المضي قدما في إبرام مواثيق شرف وتحالفات قبلية مع أطياف المعارضة، ولما لا تنسيقيات اليسار. هذا الاصطفاف المسبق سيشكل كتلة حرجة تمنح المؤسسة الملكية مخرجاً دستورياً مريحاً لتعيين أوزين رئيساً للحكومة، في حال تصدر حزبه للانتخابات أو حتى حلوله في مرتبة متقدمة وتوافق الأغلبية المعارضة حوله، لتفادي أي فراغ مؤسساتي أو “بلوكاج” سياسي.
  • حماية مكتسبات المدن الكبرى بالتخليق الصارم: إن تكتيك “اصطياد” الكفاءات والأعيان من الأحزاب المنافسة أو من المستقلين، أكاديميين وسياسيين وغيرهم، لتعزيز التواجد في الدار البيضاء وغيرها من الحواضر الكبرى هو تكتيك فعال، غير أنه محفوف بمخاطر اختراق الحزب بوجوه مرتبطة بالفساد الانتخابي. لذا، يجب تفعيل آليات الرقابة داخل “اللجنة الوطنية للانتخابات”، لضمان أن تزكية الوافدين الجدد لن تضرب الرصيد الأخلاقي لخطاب أوزين المنادي بالشفافية.
  • توسيع الخطاب التعاقدي الرقمي الموجه لجيل “زد”: ينبغي ضخ التمويلات الحكومية المخصصة للحملات الانتخابية للشباب (75%) لإنتاج محتوى رقمي متطور على منصات البودكاست والفضاءات الافتراضية ووساذل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، يقدم وعوداً “قابلة للقياس” (Smart Goals) تهم التعليم الجيد والصحة الجيدة والمبادرة المقاولاتية والعدالة المجالية (بما فيها البعد التنموي المندمج للأمازيغية). إن استرجاع جزء بسيط من الكتلة الشبابية العازفة (70%) كفيل بقلب موازين القوى الانتخابية في شتنبر 2026.
  • إن عام 2026 لا يمثل مجرد محطة انتخابية عابرة لبلادنا، بل هو منعطف حاسم لتجديد التعاقد الاجتماعي بين الشعب والدولة تحت قيادة ملكية جديدة ومتجددة وحازمة في سياقات وطنية وجيوسياسية دقيقة وحرجة، وتحت مسؤولية حكومة سياسية وطنية ومنسجمة تضع مصالح الشعب والدولة فوق أي اعتبار. ومن أجل تحمل هذه المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة، أصبح لزاما على حزب الحركة الشعبية، بقيادة أمينه العام، محمد أوزين، إذا أراد قيادة الأغلبية القادمة بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التموقع لاقتناص هذه اللحظة التاريخية، شرط إعلان مبكر لتركيبة وهوية فريقه السياسي ببروفايلات تنفيذية ومهام في مستوى طموحات واستراتيجيات دولة، ولكتلته المرشحة للانتخابات التشريعية بمواصفات شخصيات نظيفة وأكفاء، واستمراره، كما يفعل بحنكة وحس ذكي، في إدارة التناقضات بين متطلبات الشارع الغاضب واشتراطات الدولة الحذرة، وضمان استقرار حزبه، والاستمرار في عرض نفسه كرجل دولة قادر على إنجاح التوافقات، وبعيد عن الصدامات ومرشح المغاربة قاطبة، لا مرشح حزب الحركة الشعبية وزعيم المعارضة.

    *دبلوماسي سابق

    باحث في العلوم السياسية والجغرافيا السياسية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • %91 من نفقات “أمو” في جيوب المصحات الخاصة وتحذيرات من “صحة بسرعتين” بالمغرب

    حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من اختلالات عميقة في توزيع نفقات التأمين الإجباري عن المرض، مؤكدة أن المصحات والمستشفيات الخاصة تستحوذ على نحو 91 في المئة من هذه النفقات، مقابل حصة لا تتجاوز 9 في المئة للمستشفيات العمومية، في مؤشر اعتبرته في بلاغ لها تزامنا مع “اليوم العالمي للصحة” دليلاً صارخاً على تكريس “صحة بسرعتين” في المغرب.

    وبحسب الشبكة، فإن هذا التفاوت الحاد يعكس تحوّل الحق الدستوري في العلاج إلى خدمة خاضعة لمنطق السوق والقدرة الشرائية، بدل أن يكون حقاً مضموناً على قدم المساواة بين جميع المواطنين، محذرة من أن استمرار هذا الوضع يمثل شكلاً من “العنف الاجتماعي” الذي يعمّق الفوارق الصحية والمجالية.

    ويأتي هذا التحذير في سياق تخليد اليوم العالمي للصحة (7 أبريل 2026)، الذي يُنظم هذه السنة تحت شعار “معاً من أجل الصحة.. ادعموا العلم”، وهو شعار يدعو إلى تبني مقاربة “الصحة الواحدة” التي تدمج بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مع التركيز على المحددات الاجتماعية للصحة وتعزيز الثقة في الأنظمة الصحية المبنية على الأدلة العلمية.

    وأكدت الشبكة أن دعم العلم لا يقتصر على الاستثمار في التكنولوجيا والتجهيزات، بل يشمل ضمان حق كل مغربي، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو وضعه الاجتماعي، في الولوج إلى تشخيص دقيق وعلاج فعال، مشددة على أن تحقيق ذلك يمر عبر معالجة عوامل أساسية مثل السكن والتعليم والشغل والأمن الغذائي والمياه والبيئة، وهي محددات ما تزال، بحسبها، غائبة عن صلب السياسات العمومية.

    وسجلت الشبكة أن المغرب يسير في اتجاهين متناقضين؛ فمن جهة، يتم الإعلان عن مشاريع لتوسيع البنية التحتية الصحية، ومن جهة أخرى تتعمق الفوارق الصحية، حيث تعاني المناطق القروية وهوامش المدن من ضعف البنيات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر متعدد الأبعاد ونقص الأمن الغذائي، ما ينعكس سلباً على صحة السكان.

    وأبرزت أن هذه الاختلالات تظهر بوضوح في المؤشرات الصحية، من قبيل ارتفاع معدل وفيات الأمهات والأطفال الرضع في البوادي إلى ضعف نظيره في المدن، فضلاً عن انخفاض متوسط العمر المتوقع بنحو خمس سنوات في المناطق القروية مقارنة بالحضرية.

    واستناداً إلى معطيات مستمدة من تقارير المجلس الأعلى للحسابات للفترة 2024-2025، شددت الشبكة على أن هيمنة القطاع الخاص لا تقتصر على نفقات التأمين الإجباري عن المرض، بل تمتد أيضاً إلى جزء مهم من التمويل العمومي، إذ يستفيد من نسبة تتجاوز 40 في المائة من الاعتمادات الموجهة لنظام “أمو تضامن”، والتي تقدر بنحو 9 مليارات درهم.

    واعتبرت أن هذا التوجه يضعف تمويل المرفق العمومي، الذي أصبح، بحسب وصفها، يستقبل الفئات غير القادرة على الأداء، خاصة في ظل وجود نحو 30 في المائة من المغاربة، أي ما يقارب 11 مليون شخص، خارج أي تغطية صحية، ما يزيد الضغط على المستشفيات العمومية.

    ورغم تسجيل توسع في البنية التحتية الصحية، من خلال افتتاح مراكز استشفائية جامعية جديدة في أكادير والعيون ومشاريع أخرى في بني ملال وكلميم والرشيدية، إلى جانب استكمال المركب الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، إلا أن الشبكة ترى أن الإشكال الجوهري يكمن في ضعف التمويل والحكامة.

    وأوضحت أن المستشفيات العمومية تعاني من محدودية الميزانيات، وخصاص حاد في الموارد البشرية يقدر بأزيد من 32 ألف طبيب و65 ألف ممرض، إلى جانب سوء التوزيع الجغرافي، في وقت يستقطب فيه القطاع الخاص أكثر من نصف الأطباء، بفضل أجور تصل إلى 30 ألف درهم مقابل نحو 12 ألف درهم في القطاع العام.

    كما أشارت إلى تقادم التجهيزات الطبية وضعف صيانتها، ما يؤدي إلى تأخر مواعيد العمليات الجراحية والفحوصات المتقدمة، مثل السكانير والرنين المغناطيسي، لفترات قد تصل إلى سنة، في مقابل توفر القطاع الخاص على أحدث التقنيات، بما فيها الجراحة بالروبوت والذكاء الاصطناعي.

    وفي جانب التكوين، نبهت الشبكة إلى وجود فجوة متزايدة بين القطاعين العام والخاص، حيث تستفيد الكليات الخاصة من تأطير أفضل وتجهيزات حديثة وتداريب متقدمة، في حين تعاني المؤسسات العمومية من الاكتظاظ وضعف الإمكانيات، ما يخلق “نخبة طبية” متفاوتة التكوين داخل المهنة الواحدة.

    ودعت الشبكة إلى تبني قانون إطار استعجالي قبل نهاية 2026، يؤسس لنظام صحي موحد يضمن المساواة في الولوج إلى العلاج، مع إحداث هيئة مستقلة لضبط تسعيرة الخدمات الصحية ومراقبة فواتير المصحات الخاصة.

    كما طالبت بتأهيل المستشفى العمومي عبر تعزيز تمويله وتحسين جاذبيته، وإقرار نظام عادل للأجور والتعويضات للحد من هجرة الكفاءات، إلى جانب إصلاح منظومة التكوين الطبي والتمريضي ودمج التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في البرامج التعليمية.

    وشددت على ضرورة تفعيل هيئة عليا للصحة تدمج الأبعاد البشرية والبيئية والبيطرية، وفق مقاربة “الصحة الواحدة”، مؤكدة أن دعم العلم لا يعني “تكديس الروبوتات في المصحات الربحية”، بل يقتضي تحقيق “ديمقراطية المعرفة والعلاج”.

    وختمت الشبكة بالتأكيد على أن المغرب لن يتمكن من الافتخار بتقدمه التكنولوجي في المجال الصحي، ما دامت جودة العلاج مرتبطة بالقدرة الشرائية، وليس باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.

    إقرأ الخبر من مصدره