Étiquette : 32

  • بنسعيد يترأس حفل تخرج الفوج 35 للمعهد العالي للفن المسرحي

    ترأس محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والاتصال، حفل تخرج الفوج الخامس والثلاثين للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، الذي احتضنه مسرح محمد الخامس، بحضور ثلة من الفنانين والأطر التربوية وعائلات الطلبة.

    وشهد الحفل، الذي نظم في أجواء احتفالية مميزة، تسليم شواهد التخرج لـ32 خريجا وخريجة، توزعوا على ثلاث شعب، تشمل التشخيص بـ16 خريجا، والتنشيط الثقافي بـ11 خريجا، إلى جانب السينوغرافيا بـ5 خريجين، كما تم بالمناسبة توزيع جوائز تقديرية على الطلبة المتفوقين في مختلف المستويات والتخصصات.

    وفي كلمة ألقاها خلال الحفل، أكد بنسعيد أن وزارته ماضية في دعم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تازة: بلاغ حول إنتخاب السيد: سعيد إعساتن، كاتبًا محليًا للفرع المحلي لحزب التقدم والاشتراكية بتيزي وسلي

    الأحداث.نت/ مكتب تازة-

    إلتأم يوم الأربعاء 18 مارس 2026 بفضاء دار الشباب الحاج عمر الريفي بجماعة تيزي وسلي، الجمع العام العادي للفرع المحلي لحزب التقدم والإشتراكية بتيزي وسلي، وذلك تحت إشراف الرفيقين: عبد العزيز بودرة وعمر شلاح، عضوَي اللجنة المركزية للحزب.


    وبعد نقاش مسؤول وتفاعلي غني، تطرق خلاله المناضلون إلى مختلف انشغالات وتطلعات ساكنة الجماعة، وإستشراف آفاق العمل التنظيمي والسياسي المستقبلي في المنطقة، خاصة مع إقتراب الإستحقاقات التشريعية المقبلة، إنصرف الجمع العام بعد ذلك- طبقاً لمقتضيات القانون الأساسي وأحكام النظام الداخلي للحزب- إلى تشكيل لجنة للفرع تضم 32 عضواً، إنتخبت بدورها كاتباً ومكتباً للفرع بالإجماع، جاءت تشكيلته على النحو التالي:
    1- سعيد إعساتن: كاتبا للفرع المحلي
    2- عمر الدرازي: نائب كاتب الفرع
    3- حكيم حاجي: أمين المال
    4- فؤاد عتري: نائب أمين المال
    5- حسن والحاج: المقرر
    6- نور الدين زايد: نائب المقرر
    المستشارون:
    -حكيم شلاح
    -عبد العزيز سعيد
    -حكيم موتوس
    -عبد اللطيف زايد
    -عماروش العجوري
    -حكيم كربوبي
    -عبد الصمد البراهيمي


    وفي ختام الأشغال، جدد المناضلون التأكيد على عزمهم الراسخ على تعزيز التنظيم الحزبي بتيزي وسلي، ومواصلة التعبئة الشاملة والعمل الجماعي المنظم، إستعداداً لكافة المحطات التنظيمية والإنتخابية القادمة، وفاءً لمبادئ حزب التقدم والإشتراكية ودفاعاً عن قضايا الشعب المغربي وقضايا التنمية المحلية.

    هيئة التحرير18 مارس، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: هوة سحيقة من “عدم الثقة” تفصل شباب المغرب عن الأحزاب والبرلمان

    العمق المغربي

    كشفت شبكة أفروبارومتر البحثية، في تقرير حديث صدر بتاريخ 16 مارس 2026، أن الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، والذين يمثلون حوالي ثلث الساكنة ويشكلون قوة استراتيجية في مستقبل البلاد، يعبرون عن مستويات متدنية من الثقة تجاه القادة والأحزاب السياسية رغم الإصلاحات السياسية وتعزيز الإطار القانوني للأحزاب، حيث أظهرت النتائج أن حوالي ثلث هذه الفئة فقط يصرحون بثقتهم جزئيا أو كثيرا في البرلمان بنسبة 37 بالمائة، وبالمجالس الجماعية بنسبة 34 بالمائة، وبرئيس الحكومة بنسبة 33 بالمائة، وهي النسبة ذاتها المسجلة بالنسبة لثقتهم في الأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة على حد سواء.

    وأوضحت الوثيقة التحليلية أن هذا الضعف في العلاقة بين الشباب والمؤسسات يعزى بشكل أساسي إلى استمرار تصورات الفساد وانعدام الكفاءة، مقترنة بالهشاشة السوسيو اقتصادية المتمثلة في البطالة ونقص العمالة وتفاوت الفرص، وهي عوامل تغذي الشعور بالتهميش وتحد من المشاركة السياسية، مسجلة أن مستويات الثقة لدى الشباب تظل أضعف مقارنة بالأشخاص الذين تفوق أعمارهم 55 سنة، خاصة تجاه المستشارين الجماعيين بفارق خمس نقاط مئوية، والأحزاب الحاكمة بفارق خمس نقاط، وأحزاب المعارضة بفارق أربع نقاط، في حين تتقارب نسب الثقة بين الجيلين عندما يتعلق الأمر بالبرلمان ورئيس الحكومة.

    وأبرزت المؤسسة الإفريقية المتخصصة في قياس الرأي العام أن مخرجات الاستطلاع أظهرت أن الشباب أكثر ميلا من كبار السن لاعتبار أن معظم أو كل الفاعلين السياسيين متورطون في الفساد، حيث شمل هذا التصور المستشارين الجماعيين بنسبة 33 بالمائة مقابل 26 بالمائة لدى كبار السن، والبرلمانيين بنسبة 32 بالمائة مقابل 24 بالمائة، ومسؤولي رئاسة الحكومة بنسبة 27 بالمائة مقابل 23 بالمائة، مؤكدة وجود ارتباط وثيق بين الثقة المؤسساتية وتصورات الفساد، إذ إن الشباب الذين يعتقدون بوجود عدد قليل من المسؤولين الفاسدين ترتفع لديهم نسبة الثقة بشكل ملحوظ لتصل إلى 42 بالمائة تجاه مسؤولي رئاسة الحكومة، مقابل 9 بالمائة فقط لدى من يعتقدون بتفشي الفساد وسطهم.

    وأضافت الدراسة الميدانية أن نسبة رضا الشباب المغاربة عن أداء الفاعلين السياسيين تظل منخفضة، حيث لم تتجاوز نسبة من يستحسنون أداء المستشارين الجماعيين 30 بالمائة مقارنة بـ 34 بالمائة لدى الفئات الأكبر سنا، في حين بلغت نسبة الرضا عن أداء رئيس الحكومة 29 بالمائة مقابل 35 بالمائة لدى كبار السن، وتوقفت عند 28 بالمائة بالنسبة للممثلين البرلمانيين، أما فيما يخص تكوين وتعزيز قدرات القيادات الشابة، فقد عبر 49 بالمائة من الشباب عن رضاهم عن أداء القادة والمنظمات المحلية في هذا المجال، بينما عبر 36 بالمائة عن عدم موافقتهم، واحتفظ 15 بالمائة بعدم إبداء أي رأي.

    وأشارت المنظمة ذاتها إلى وجود إجماع بين الأجيال حول مبادئ المساءلة واحترام سيادة القانون، إذ يرى 67 بالمائة من الشباب ضرورة تقديم رئيس الحكومة الحساب للبرلمان حول استخدام المال العام، ويعتقد 63 بالمائة بوجوب خضوعه للقوانين والمحاكم حتى وإن اعتبرها خاطئة، غير أن هذا الدعم المعياري يتناقض مع التقييم الفعلي للممارسة، حيث صرح حوالي نصف الشباب المستجوبين فقط بأن رئيس الحكومة يحترم فعليا البرلمان بنسبة 55 بالمائة، ويحترم القوانين والمحاكم بنسبة 50 بالمائة، مما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين المعايير المؤسساتية وتقييم تنزيلها على أرض الواقع.

    وتابعت الشبكة رصدها لأشكال الالتزام والمشاركة المواطنة، مسجلة إقبالا محدودا للشباب على الوسائل التقليدية مقارنة بكبار السن، حيث صرح 40 بالمائة فقط بمشاركتهم في التصويت خلال الانتخابات الأخيرة مقابل 65 بالمائة لمن تفوق أعمارهم 55 سنة، كما أعرب 8 بالمائة فقط عن شعورهم بالقرب من حزب سياسي مقارنة بـ 13 بالمائة لدى كبار السن، وبادر 10 بالمائة للاتصال بمسؤول حزبي و6 بالمائة ببرلماني، وتراجع مستوى انضمامهم للآخرين لمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات إلى 11 بالمائة، في حين برز ميل أكبر لدى هذه الفئة الشابة نحو الاحتجاج والمشاركة البديلة عبر نشر محتويات سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 16 بالمائة مقارنة بـ 4 بالمائة لكبار السن، والمشاركة في التظاهرات ومسيرات الاحتجاج بنسبة 8 بالمائة.

    وخلصت الجهة المعدة للتقرير إلى أن هذه المعطيات التفصيلية تم استقاؤها من خلال بحث ميداني أجرته مجموعة البحث والاستشارة العالمية بالمغرب خلال شهر فبراير 2024، وشمل عينة تمثيلية وطنية مكونة من 1200 مواطن مغربي بالغ، معتمدة مقابلات شخصية وجها لوجه بلغة المستجوب، بنسبة هامش خطأ لا تتجاوز 3 بالمائة ومستوى ثقة يبلغ 95 بالمائة، لتنضاف هذه السلسلة من البيانات إلى الدراسات السابقة التي أجرتها شبكة أفروبارومتر الإفريقية غير الحزبية بالمغرب خلال سنوات 2013 و2015 و2018 و2021 و2022، في إطار مشروعها القاري الذي يشمل 38 دولة إفريقية لقياس تجارب وتقييمات المواطنين للديمقراطية والحكامة وجودة الحياة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع سعر النفط يهدد بعودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد المغربي


    هسبريس من الرباط

    أثّرت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين أمريكا وإسرائيل وإيران بشكل مباشر وآني على أسعار المحروقات في مختلف دول العالم، بالتوازي مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وسعي واشنطن إلى تأمين حركة الملاحة البحرية.

    وكما كان متوقعا، ارتفعت أسعار المحروقات في المغرب، ابتداء من بداية الأسبوع الجاري، بنحو درهمين في سعر اللتر الواحد للغازوال و1,44 درهما في سعر بيع البنزين، وسط مخاوف من اتساع هذه الصدمة لتُحدث “موجة تضخمية” جديدة في الاقتصاد الوطني.

    كما تشمل المخاوف تسجيل “سيناريو 2022″، عندما لامس ثمن اللتر الواحد من الغازوال، أكثر المواد البترولية استهلاكا، حاجز 17 درهما؛ ما دفع الحكومة وقتها إلى إقرار خطة لدعم مهنيي النقل العمومي على المستوى الوطني.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسجلت أسعار المحروقات زيادات ملموسة على مستوى محطات التزود بعدد من الدول، خصوصا التي تستورد احتياجاتها من مضيق هرمز، بالرغم من المخزونات الاستراتيجية المهمة التي تتوفر عليها، لا سيما بالنسبة للغازوال.

    في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، ارتفع سعر الغازوال إلى أكثر من 5 دولارات للغالون، أي حوالي 1,32 دولارا للتر، مطلع الأسبوع الجاري، وفقا لبيانات شركة “Gasbuddy”، في زيادة أولى من نوعها منذ دجنبر 2022، حسب ما ذكرته وكالة رويترز.

    وأوضح موقع “غاز برايس” أن سعر البيع للمستهلك النهائي بالنسبة للغازوال بالولايات المتحدة لم يكن، قبل شهر من الآن، يتجاوز 3,65 دولارا للغالون؛ غير أنه تأثر تدريجيا بالحرب التي اندلعت في نهاية شهر فبراير الماضي، موازاة مع ارتفاع النفط الخام بنحو 40 في المائة.

    وتواجه الدول الأوروبية هي الأخرى زياداتٍ ملحوظة في أثمنة بيع المحروقات، حيث يبلغ متوسط سعر لتر الغازوال في فرنسا يُورُوَانِ (2). وتصل الزيادة الأسبوعية تقريبا إلى 7 سنتيمات، وفق ما ذكرته وسائل إعلام محلية.

    وقبل نشوب الحرب الدائرة حاليا في الشرق الأوسط، كان ثمن الغازوال في فرنسا لا يتجاوز 1,75 يورو، حيث شهد زيادة بحوالي 20 سنتيما، في وقت يُسجّل تفاوت في ترسانة الأسعار ما بين الفاعلين في السوق بالبلاد.

    ومنذ أيام فقط، أعلن رولان لوسكور، وزير الطاقة الفرنسي، توفر بلاده على مخزون استراتيجي يعادل 108 أيام، ملمحا إلى قدرتها على مواجهة أي انقطاع في الإمدادات؛ بينما لا يتجاوز هذا المخزون بالمغرب 30 يوما.

    في سياق ذي صلة، تبرز إسبانيا كأحد أبرز دول الاتحاد الأوروبي المتأثرة باضطراب إمدادات الطاقة. وفاق ثمن الغازوال، أكثر الأصناف استهلاكا، حاجز 1,86 يورو، وبات يلامس حاجز يُورُوَينِ في بعض المحطات، مقارنة بـ1,4 يوروهات قبل الحرب؛ وذلك بزيادة تصل إلى 0,32 يورو في كل لتر.

    أما في خارج الاتحاد الأوروبي فشهدت أسعار الغازوال حركية ملحوظة في بريطانيا، بعدما انتقل سعر الغازوال من 1,43 جنيها إسترلينيا إلى 1,60 للتر الواحد، بزيادة تفوق 10 في المائة في أقل من أسبوعين.

    “وضعية خاصة”

    إدريس الفينة، خبير اقتصادي، قال إن “العالم شهد تأثيرات هذه الحرب على إمدادات الطاقة، حيث ارتفعت الأثمنة بمحطات الوقود لدى أكبر منتجي النفط عالميًا، موضحًا بالمقابل أنه من الصعوبة بمكان إسقاط ما حدث خلال الحرب الروسية الأوكرانية على الوضعية الحالية”.

    وأكد الفينة، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الحرب لها طابع خاص، فهي ليست كالحرب الأوكرانية التي طال أمدها؛ بل يتعلق الأمر بحرب خاطفة يرجح ألا تستغرق أكثر من أربعة أشهر، موازاةً مع سعي واشنطن إلى تأمين مرور ناقلات النفط العربي عبر مضيق هرمز”.

    وبناء على هذه المعطيات، أبرز الخبير الاقتصادي أن “الوصول إلى أكثر من 17 درهما كثمن للغازوال، مثلما حدث في 2022، مستبعد في ظل صعوبة توقع ضرب إيران لمنشآت نفطية جديدة بالخليج”، مفيدًا بأن “الولايات المتحدة تراهن على ألا تتجاوز مدة هذه الحرب شهرا كاملا”.

    كما أفاد المتحدث عينه بأن “ما يمكن للحكومة في المغرب القيام به، كإجراء لصالح المواطن، هو التخلي عن عائداتها الضريبية المرتبطة باستيراد المحروقات، وهي خطوة تظل مستبعدة طالما أنها تعوّل على هذه الموارد المهمة”.

    وبيّن الفينة أن “الزيادة التي عرفتها أسعار الغازوال بنحو درهمين والبنزين بنحو درهم ونصف الدرهم، كانت ضرورية وحتمية، على اعتبار أن المغرب يعتمد على ما يستورده من هذه المواد الأساسية”.

    “زيادات مبكّرة”

    وصف أمين بنونة، خبير في شؤون الطاقة، الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب بأنها “مبكرة وسابقة لأوانها، طالما أن الشركات الفاعلة في المجال تبيع مخزونا تم شراؤه بأسعار منخفضة قبل نحو شهر، حيث يلامس المخزون الوطني من هذه المواد 30 يوما”.

    وأوضح بنونة، في تصريح لهسبريس، أن “الزيادة كان يجب أن تظهر بشكل متدرج، وأن تكون بالتحديد في بداية أبريل المقبل، على الأقل، في حين أن الشركات سارعت إلى رفع الثمن فورا”، معتبرا أن “الظرفية الحالية تختلف عما كان عليه الحال خلال الحرب الروسية الأوكرانية في 2022”.

    كما أبرز الخبير في الشؤون الطاقية أن “عمليات استيراد المواد البترولية المكررة ونقلها إلى المغرب تأخذ عادة وقتا طويلا، يصل في بعض الأحيان إلى ستة أسابيع”.

    وأشار بنونة إلى أن “قرار تحرير أسعار المحروقات الذي اتُّخذ سابقا جاء في فترة تراجعت فيها أسعار البترول عالميا إلى 40 دولارا؛ مما جعل المواطن لا يشعر بوطأته في البداية. أما اليوم، فاختلفت الوضعية وبات الثمن يصل إلى حوالي 115 دولارا للبرميل الواحد من النفط الخام”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “كان” المغرب الأكثر مشاهدة في تاريخ البطولة

    سجلت تظاهرة كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025 زيادة في نسبة المشاهدة بـ 61 في المئة، مما وضع البطولة في مصاف المنافسات الرياضية الأقوى نموا على الصعيد العالمي، وفقا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

    وأوضح الكاف، على موقعه الإلكتروني، اعتمادا على بيانات أولية نشرتها وكالات بحثية مستقلة، أن “هذا النمو غير المسبوق مدفوع بتغطية عالمية قياسية من قبل منصات إعلامية رائدة في أوروبا، وعلى مستوى أسواق استراتيجية أخرى”.

    وأضاف أن المملكة المتحدة وفرنسا من بين البلدان التي ساهمت بشكل كبير في زيادة نسبة المشاهدة خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، مشيرا إلى أن الشراكة التجارية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مع الوكالة الدولية للتسويق الرياضي “IMG” أدت إلى زيادة بنسبة 50 في المائة في عدد شركاء البث في أوروبا وأسواق رئيسية أخرى.

    ويشمل هذا التوسع، على الخصوص، اتفاقيات جديدة تم إبرامها للمرة الأولى في كل من اليابان والصين وكوريا والمكسيك واليونان وكولومبيا، مما جعل من نسخة المغرب 2025 لتظاهرة كأس أمم إفريقيا “الأكثر بثا في تاريخ المنافسة على المستوى العالمي”.

    وفي أمريكا الجنوبية، واصلت نسبة المشاهدة نموها، بعدما تجاوز عدد المشاهدين 24 مليون في البرازيل، في حين سجلت المكسيك ما يناهز مليوني مشاهد. وتؤكد هذه الأرقام الأخيرة أن أمريكا الجنوبية تشكل مجالا يتعزز فيه حضور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، من خلال كسب جماهير جديدة.

    من جهة أخرى، أتاحت الاستراتيجية الشاملة للتوزيع الإعلامي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي تشمل الإنتاج المحلي للمحتوى التحريري التكميلي بالإضافة إلى توزيع ملخصات المباريات، زيادة بأكثر من 65 بالمائة في الظهور الإعلامي للشركاء التجاريين في أسواق أوروبا وأمريكا الجنوبية فقط، وفقا للهيئة التي تدير شؤون كرة القدم الإفريقية.

    ومن بين المعطيات الرئيسية لهذه النسخة، أشار الكاف إلى زيادة بنسبة 50 بالمائة في عدد هيئات البث الدولية منذ نسخة 2023 التي نظمت في كوت ديفوار، وارتفاعا بنسبة 32 بالمائة في القيمة الإعلامية للشركاء على مستوى السوق الأوروبية.

    كما أشار الاتحاد إلى زيادة بنسبة 35 بالمائة في إجمالي إيرادات حقوق البث على مستوى أسواق أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا بالنسبة لمنافسة كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، وارتفاعا كبيرا في عدد المشاهدين بالمملكة المتحدة (النهائي فقط)، من خلال أزيد من 3 ملايين مشاهد تابعوا المباراة النهائية على القناة الرابعة.

    وأبرز أن ألمانيا سجلت أعداد مشاهدة قياسية لنهائي كأس إفريقيا للأمم، حيث تابع المباراة 4 ملايين مشاهد على قناة سبورتس ديجيتال، مضيفا أن الهند أثبتت موقعها كسوق جديدة لهذه المنافسات، بأعداد مشاهدة بلغت 800 ألف مشجع لكرة القدم تابعوا البث المباشر للمباراة النهائية عبر منصة (فان كود).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد الوطني

    مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يزداد القلق داخل عدد من الاقتصادات المرتبطة بالأسواق العالمية للطاقة والتجارة، ومن بينها المغرب الذي قد يتأثر بشكل غير مباشر بتداعيات هذا الصراع، رغم بعده الجغرافي عن مسرح الأحداث، وترتبط أول التأثيرات المحتملة بارتفاع أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، خاصة إذا تأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء مهم من صادرات النفط العالمية. وبالنظر إلى اعتماد المغرب الكبير على استيراد المواد الطاقية، فإن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز سيؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد الطاقي، وهو ما قد ينعكس مباشرة على التوازنات المالية وعلى تكلفة الإنتاج في قطاعات النقل والصناعة والفلاحة. وفي هذا السياق، تتجلى الأهمية الاستراتيجية للمشروع الطموح الذي أطلقه الملك محمد السادس، لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقة، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة، ويأتي  هذا المشروع في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية، قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

    إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

    منصة المخزون والاحتياطات.. مشروع ملكي ببعد استراتيجي وطني

     

    في خطاب ملكي هام خلال افتتاح الدورة البرلمانية، قبل ثلاث سنوات، أكد الملك محمد السادس على ضرورة تعزيز السيادة الوطنية في مختلف المجالات، خاصة في ظل الأزمات العالمية التي أظهرت هشاشة الأنظمة الاقتصادية العالمية أمام التحديات الكبرى، مثل الأوبئة والكوارث الطبيعية. وقال الملك إن «الأزمة الوبائية أبانت عن عودة قضايا السيادة إلى الواجهة»، مشيرا إلى أن المغرب نجح في تأمين احتياجاته من المواد الأساسية خلال الأزمة، بينما عانت العديد من الدول من اختلالات كبيرة في هذا المجال.

    وفي هذا السياق، أطلق الملك محمد السادس مشروعا طموحا لإنشاء منظومة وطنية متكاملة للمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، بما يشمل المواد الغذائية والصحية والطاقة، في خطوة تهدف إلى ضمان الأمن الاستراتيجي للمملكة. هذا المشروع يأتي في وقت حساس، حيث أصبح من الضروري تحصين البلاد ضد أي صدمات مستقبلية، قد تؤثر على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.

    وفي ظل عالم مليء بالتقلبات الاقتصادية والسياسية، سواء بسبب الأزمات الصحية أو الجيوسياسية، لم يعد مجرد تأمين السلع الأساسية أمرا كافيا. بل أصبح من الضروري أن تكون لدى الدول قدرة استباقية على مواجهة أي نقص في هذه المواد، خاصة تلك التي تتعلق بالصحة والطاقة والغذاء. بناء على ذلك، يهدف مشروع المخزون الاستراتيجي إلى إنشاء بنية تحتية قادرة على تخزين المواد الأساسية بشكل دوري، مما يضمن توفيرها بكميات كافية وفي أوقات الحاجة القصوى.

    من خلال هذا المشروع، يسعى المغرب إلى إنشاء منظومة وطنية شاملة تهتم بتخزين المواد الغذائية والصحية والطاقة، بحيث يتم تأمين احتياجات البلاد في الأوقات العصيبة. وتتضمن المنظومة المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية وفقا لاحتياجات الدولة، بالإضافة إلى تحديث مستمر لهذه المخزونات بما يتماشى مع التقلبات في الاستهلاك المحلي.

    أحد الأهداف الرئيسية لهذا المشروع هو تعزيز السيادة الوطنية للمغرب في مختلف القطاعات. ففيما كان يتعين على العديد من الدول التوجه إلى الأسواق العالمية، خلال الأزمة الوبائية، لتلبية احتياجاتها الأساسية، نجح المغرب في تزويد أسواقه بالمواد الأساسية دون أي اختلالات ملحوظة، بفضل الجهود المبذولة في هذا الإطار. المشروع يهدف إلى بناء قدرة داخلية من خلال التخزين المحلي، وتقليل الاعتماد على الخارج، وهو ما يعد خطوة استراتيجية نحو الاكتفاء الذاتي في بعض المجالات الحيوية.

    يعتبر هذا المشروع جزءا من توجه عام نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، حيث يتم التعاون بين القطاعين العام والخاص، لضمان توفير المواد الأساسية في جميع الظروف. وسيشمل هذا التعاون إنشاء منشآت لتخزين هذه المواد في مختلف أنحاء المملكة، مما يعزز توزيعها بشكل متوازن بين المناطق ويوفر دعما للمواطنين في الحالات الطارئة.

    تعتبر هذه المبادرة جزءا من الرؤية الشاملة للمملكة في التعامل مع التحولات المناخية والاقتصادية المستقبلية. ففي وقت يتزايد فيه حدوث الأزمات الصحية مثل جائحة كورونا، والأزمات البيئية مثل التغير المناخي، تصبح قدرة الدول على التكيف مع هذه الظروف أولوية استراتيجية. بفضل هذا المشروع، سيكون المغرب قادرا على الاستجابة السريعة لمختلف الأزمات المستقبلية.

    من خلال إطلاق مشروع المخزون الاستراتيجي، يبعث المغرب برسالة قوية تؤكد التزامه بتعزيز السيادة الوطنية وتوفير الحماية لشعبه في كل الأوقات. المشروع يشكل خطوة مهمة نحو بناء دولة ذات قدرة استباقية في مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، ويعزز من أمن المواطن المغربي في ظل التغيرات العالمية السريعة.

    إعلان «القوة القاهرة» رسالة تحذيرية لأسواق الطاقة العالمية

    في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والاعتداءات الإيرانية التي باتت تستهدف المنشآت الحيوية في المنطقة وتعطيل الملاحة في ممرات استراتيجية على غرار مضيق هرمز، أجبرت عدد من شركات الطاقة الكبرى الخليجية على إعلان حالة «القوة القاهرة».

    تفعيل القوة القاهرة

    في مواجهة المخاطر، يؤكد الخبراء أن اللجوء إلى تفعيل «القوة القاهرة» في مثل هذه الحالات يعد أداة قانونية لحماية الشركات من الالتزامات التعاقدية التي يصبح تنفيذها مستحيلا بسبب ظروف خارجة عن السيطرة، خاصة في القطاعات الحساسة، مثل النفط والغاز والتجارة الدولية.

    برز ذلك أخيرا عندما أعلنت شركة (قطر للطاقة) حالة القوة القاهرة بعد قرارها وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به، وذلك بسبب هجوم عسكري إيراني على مرافقها التشغيلية في مدينتي راس لفان ومسيعيد الصناعيتين.

    وقالت الشركة، في بيان يوم 4 مارس الجاري، إن ذلك يأتي عطفا على وقفها إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة (اليوريا والبوليمرات والميثانول والألمنيوم وغيرها)، مشيرة إلى أنها أخطرت عملاء المشتريات المتضررين بإعلان حالة القوة القاهرة.

    ومع تطور الأوضاع توالت الإعلانات عن تفعيل حالة «القوة القاهرة»، حيث أفادت مؤسسة البترول الكويتية، في 7 مارس الجاري، تفعيل حالة القوة القاهرة في ظل التطورات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، وذلك بعد أن أعلنت، في وقت سابق، خفضا احترازيا في إنتاج النفط وعمليات التكرير، على خلفية الاعتداءات الإيرانية والتصعيد العسكري في المنطقة.

    وفي 9 مارس الجاري أعلنت شركة «بابكو إنرجيز» البحرينية للطاقة، بدورها، حالة القوة القاهرة على عمليات المجموعة المتأثرة بالأوضاع الراهنة نتيجة الاعتداءات الإيرانية المستمرة على المنطقة، والهجوم الغاشم الأخير الذي استهدف إحدى وحدات مصفاة شركة بابكو للتكرير التابعة للمجموعة.

    وأوضحت الشركة، في بيان لها، أن احتياجات السوق المحلي كافة مؤمنة بالكامل وفقا للخطط الاستباقية الموضوعة، بما يضمن استمرارية الإمدادات وتلبية الطلب المحلي دون تأثر.

    وتتوافق هذه الإعلانات مع تحذيرات كان أطلقها الوزير القطري لشؤون الطاقة سعد شريدة الكعبي، الذي قال إن الحرب في الشرق الأوسط قد «تؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم»، متوقعا أن تضطر جميع الدول الخليجية المصدرة للطاقة إلى وقف الإنتاج خلال أسابيع، بما قد يدفع سعر النفط إلى 150 دولارا للبرميل.

    وتابع الكعبي قائلا لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية: «نتوقع ممن لم يعلن القوة القاهرة أن يفعل ذلك في الأيام القليلة المقبلة إذا استمر هذا الوضع، فكل المصدرين في منطقة الخليج سيضطرون إلى إعلان القوة القاهرة، وإذا لم يفعلوا سيجدون أنفسهم في مرحلة ما أمام مسؤولية قانونية عن ذلك».

    ما القوة القاهرة ومتى يحق إعلانها؟

    تعد القوة القاهرة من المفاهيم القانونية والاقتصادية المهمة في العقود، إذ تشير إلى حدوث ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الأطراف المتعاقدة تجعل تنفيذ الالتزامات التعاقدية مستحيلا بشكل كامل أو مؤقت، وفي هذه الحالة يعفى الطرف أو الأطراف من المسؤولية القانونية عن عدم تنفيذ بنود العقد، دون التعرض لغرامات أو تعويضات.

    ويعرف قانون القوة القاهرة بأنه حدث غير متوقع، وخارجي ولا يمكن دفعه أو تجنب آثاره حتى مع اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة. وإذا تحققت هذه الشروط، يمكن تعليق تنفيذ العقد أو إنهاؤه، بحسب طبيعة الحدث ومدى تأثيره.

    وحسب خبراء القانون، فإن اللجوء إلى هذا البند يتم عادة في حال توفرت عدد من الشروط، أهمها: عدم التوقع: أن يكون الحدث (مثل الحرب أو إغلاق الممرات الملاحية) غير متوقع وقت توقيع العقود، واستحالة التنفيذ: أن يكون الحدث عائقا فعليا لا يمكن تجاوزه، مثل استهداف الموانئ أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية، وخارج الإرادة: أن يكون الحدث ناتجا عن عوامل خارجية لا علاقة للشركة بها، من قبيل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية.

    القوة القاهرة رسالة تحذيرية لأسواق الطاقة العالمية

    حسب تقارير إعلامية متخصصة، فإن إعلان القوة القاهرة يصبح أداة قانونية ضرورية تسمح للدول والشركات بتجميد التزاماتها مؤقتا إلى حين استقرار الأوضاع، لكنه، في الوقت نفسه، يرسل إشارة قوية للأسواق العالمية بأن الأزمة لم تعد سياسية أو عسكرية فقط، بل تحولت إلى «أزمة طاقة محتملة» قد تعيد تشكيل التجارة العالمية وأسعار النفط والغاز.

    وعليه لا يقتصر التأثير القانوني للقوة القاهرة على تعليق الالتزامات التعاقدية فحسب؛ بل يمتد ليشكل محركا أساسيا لعدم الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

    وفي هذا السياق، تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من احتمال إعلان شركات طاقة أخرى في دول الخليج حالة «القوة القاهرة»، في ظل استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى توقف جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية خلال فترة قصيرة.

    وتأتي هذه المخاوف في وقت تمثل دول الخليج العربي أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، إذ تمتلك نحو 32.7 بالمائة من الاحتياطي النفطي العالمي، وتنتج مجتمعة قرابة 18 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل نحو 19 بالمائة من الطلب العالمي الذي يقترب من 99 مليون برميل يوميا.

    وتعد قطر ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، إذ تستحوذ على نحو 20 بالمائة من تجارة الغاز المسال العالمية، ما يجعل أي اضطراب في صادراتها عاملا مؤثرا بقوة في أسواق الطاقة الدولية.

    ويبدو أن الأفق يشوبه عدم اليقين في ظل الظروف الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، والتي أثرت على حركة الشحن وسلاسل الإمداد وتكاليف الطاقة.

    أهمية توفير المخزون الاستراتيجي الطاقي في ظل التحولات الدولية

    المخاطر العالمية وتأثيرها على المغرب

    يعتبر الشرق الأوسط قلب صناعة النفط العالمية، حيث تتركز فيه أهم احتياطيات النفط والغاز. أي نزاع مسلح أو توتر سياسي في هذه المنطقة يؤثر مباشرة على الأسعار العالمية للطاقة، ومن ثم على الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل المغرب. الحرب أو التوترات بين أمريكا وإيران يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز، وبالتالي تؤثر على ميزانيات الدول، مستوى التضخم، والقدرة الشرائية للمواطنين. المغرب يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاته من الطاقة، إذ تصل نسبة الاعتماد على النفط المستورد إلى أكثر من 90 في المائة، وهو ما يجعله شديد التأثر بأي تقلبات خارجية.

    لقد أثبتت الأزمات السابقة، مثل الحرب العراقية-الإيرانية وأزمات الخليج، أن الأسواق العالمية للنفط حساسة لأي اضطراب في الإنتاج أو الشحن. هذه التجارب تظهر أن أي ارتفاع في أسعار النفط يؤدي إلى زيادة التكاليف على مختلف القطاعات الاقتصادية المحلية، بما في ذلك النقل، الصناعة، والزراعة، وهو ما ينقل الضغوط إلى المواطن العادي. علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينعكس بدوره على الأسعار المحلية للسلع الأساسية، وبالتالي يزيد من معدلات التضخم.

    لذلك، فإن المغرب يحتاج إلى آليات حماية فعالة لمواجهة هذه التحديات. المخزون الاستراتيجي للطاقة يعد أحد أهم الأدوات التي تمنح الدولة مرونة أكبر للتعامل مع تقلبات السوق العالمية. كما أن تطوير الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الاستيراد يمكن أن يقلل من هشاشة الاقتصاد الوطني أمام الصدمات الخارجية، ويضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين في أوقات الأزمات.

    المخزون الاستراتيجي وأهميته

    يعد المخزون الاستراتيجي للمواد الطاقية خط الدفاع الأول لأي دولة تعتمد على واردات الطاقة. ويوفر للدولة الوقت الكافي للتعامل مع ارتفاع الأسعار المفاجئ أو توقف الإمدادات، ويتيح لها اتخاذ القرارات المالية والتنظيمية اللازمة للتخفيف من آثار الصدمات الاقتصادية. في المغرب، يُوصى بأن يغطي المخزون الاستراتيجي على الأقل ستين يومًا من الاستهلاك الوطني، بينما الواقع يظهر أن المخزون غالبًا ما يغطي ما بين 22 و30 يومًا فقط، وهو ما يجعل البلاد عرضة لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار.

    النقص في المخزون الاستراتيجي يؤدي إلى زيادة سريعة في أسعار المحروقات المحلية، ما يضع ضغطًا على صندوق المقاصة ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين. الحكومة مضطرة في هذه الحالة إلى التدخل لتخفيف العبء عن الأسر والفئات الهشة، وقد تشمل التدخلات دعم الناقلين وكافة المتضررين في سلسلة النقل لضمان استمرار النشاط الاقتصادي بشكل طبيعي. كما أن المخزون الاستراتيجي يمنح الدولة القدرة على التفاوض مع الموردين الدوليين، وتأمين شراء النفط بأسعار أقل، وبالتالي الحد من الضغط المالي على ميزانية الدولة.

    تعزيز المخزون الاستراتيجي ليس مجرد مسألة كمية من الوقود، بل يشمل أيضًا تطوير البنية التحتية للتخزين، تجهيز خزانات حديثة تسمح بالتخزين الآمن، وتحديث نظم المراقبة لضمان استخدام المخزون بشكل فعال عند الضرورة. من هنا، يصبح المخزون الاستراتيجي جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للطاقة، ويعكس قدرة الدولة على حماية اقتصادها ومواطنيها من أي صدمات خارجية.

    دور الحكومة والمؤسسات الاقتصادية

    تمتلك الحكومة المغربية أدوات متعددة لمواجهة تقلبات السوق الدولية، منها صندوق المقاصة، تدخلات وزارة المالية، وإصدار توجيهات للمقاولات لضبط الأسعار. لكن فعالية هذه الأدوات تعتمد بشكل رئيسي على توفر مخزون استراتيجي كافٍ. المخزون يتيح للحكومة التدخل بسرعة قبل وصول الأسعار إلى مستويات حرجة، ويمنحها الوقت لتطبيق سياسات مالية ونقدية مناسبة لتقليل التأثيرات على المواطنين.

    بالإضافة إلى ذلك، تطوير “الطاقات المتجددة” يشكل عنصرًا مهمًا في الاستراتيجية الوطنية. الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، ويزيد من مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الدولية. المغرب بدأ بالفعل تنفيذ مشاريع كبيرة في هذا المجال، مثل محطة نور للطاقة الشمسية في ورزازات، والتي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم، ولكن هناك حاجة ملحة لتسريع هذه الاستثمارات وزيادة القدرة الإنتاجية المحلية لتغطية الطلب المستقبلي.

    كما يجب أن يكون هناك تنسيق بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين في قطاع الطاقة لضمان أن أي ارتفاع في الأسعار العالمية يمكن استيعابه دون تأثير كبير على السوق المحلية. هذه السياسات تشمل تخطيطًا استراتيجيًا للمخزون، إدارة سلسلة الإمداد، وتوفير بدائل للطاقة لتقليل الأثر على القطاعات الإنتاجية والخدماتية.

    الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية

    ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية. هذا بدوره يرفع معدلات التضخم ويضع ضغطًا إضافيًا على الأسر، خصوصًا الفئات محدودة الدخل. المخزون الاستراتيجي هنا يعمل كوسيلة لامتصاص هذه الصدمات وتأخير تأثيرها على الاقتصاد المحلي، مما يمنح الحكومة هامشًا أكبر للتخطيط والتنفيذ.

    وجود مخزون استراتيجي كافٍ يعزز أيضًا “ثقة المستثمرين المحليين والأجانب” في الاقتصاد المغربي، ويحفز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية. فالمستثمرون يفضلون الأسواق المستقرة التي تتمتع بحماية ضد تقلبات الطاقة، وهذا يعزز التنمية الاقتصادية ويحفز التشغيل. علاوة على ذلك، المخزون الاستراتيجي يسهم في استقرار الأسعار ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتذبذب الكبير في الأسواق العالمية.

    التجربة الدولية والممارسات المثلى

    تعتمد العديد من الدول على المخزون الاستراتيجي كجزء من سياساتها الوطنية للطاقة. الولايات المتحدة تحتفظ بمخزون استراتيجي يغطي عدة أشهر من الاستهلاك الوطني، وتستخدمه للتدخل في الأسواق عند الضرورة. اليابان وكوريا الجنوبية أيضًا تعتمدان على مخزونات استراتيجية ضخمة لضمان استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين من أي تقلبات مفاجئة. المغرب يمكن أن يستفيد من هذه التجارب لتطوير نظام فعال يضمن استمرارية الإمدادات الطاقية في جميع الظروف.

    إغلاق مضيق “هرمز” يهدد واردات المغرب من المنتجات البترولية

    يستورد المغرب حوالي 90 في المائة إلى 96 في المائة من احتياجاته من الطاقة الأولية، لا سيما النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي والفحم، نظراً لغياب الإنتاج المحلي الكافي، يمثل الديزل وزيت الوقود الجزء الأكبر من الاستيراد لتغطية الحاجيات المحلية في ظل غياب التكرير المحلي، مع استمرار ارتفاع الطلب، حيث ارتفعت واردات المنتجات النفطية (ديزل، وقود) لتسجل مستويات قياسية في 2025 بمتوسط 249 ألف برميل يومياً.

    التوتر العسكري يهدد المضيق

    يعد مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يشكل الرابط الحيوي بين مياه الخليج العربي وخليج عمان والمحيط الهندي، ويعتبر المنفذ البحري الأساسي لصادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الدولية. وقد اكتسب هذا المضيق أهمية خاصة منذ اكتشاف النفط في المنطقة خلال القرن العشرين، ليصبح عنصرا محوريا في معادلة أمن الطاقة العالمي.

    وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن نحو خمس الاستهلاك العالمي من السوائل البترولية يمر عبر هذا المضيق يوميا، ما يعني أن أي اضطراب في الملاحة البحرية فيه ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية.

    وفي ظل تصاعد التوتر العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وتأجج الوضع في الشرق الأوسط، عاد الاهتمام الدولي إلى مضيق هرمز بوصفه نقطة محورية في استراتيجية الردع الإقليمي. وتلعب الولايات المتحدة دورا بارزا من خلال تعزيز حضورها العسكري في المنطقة، بما يشمل الأساطيل البحرية وقواعد المراقبة، لضمان حرية الملاحة.

    ورغم استمرار حركة الملاحة، أدى تصاعد الخطاب السياسي والعسكري وزيادة التحركات البحرية الاحترازية إلى رفع مستوى القلق لدى الأسواق العالمية للطاقة والشحن البحري، ما دفع بعض شركات النقل الدولية إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية ورفع تكاليف التأمين على السفن العابرة للمضيق.

    شريان رئيسي للطاقة بالعالم

    يمتد مضيق “هرمز” بعرض يصل إلى حوالي 33 كيلومترا في أضيق نقاطه، بينما تبقى الممرات الملاحية المخصصة لعبور السفن محدودة نسبيا، ما يزيد من حساسيتها الاستراتيجية. ويقع المضيق بين السواحل الجنوبية لإيران والشمالية لسلطنة عمان، ما يمنحه بعدا جيوسياسيا بالغ التعقيد ويجعله مركزا للتوازنات الإقليمية.

    وبرز المضيق كمنطقة حرجة خلال ثمانينيات القرن الماضي، في أعقاب اندلاع الحرب الإيرانية–العراقية، عندما شهد ما عرف بـ”حرب الناقلات”. تعرضت السفن التجارية وناقلات النفط لهجمات متبادلة، ما استدعى تعزيز الوجود البحري الدولي لضمان حرية الملاحة وتأمين إمدادات الطاقة. ومنذ ذلك الحين ظل المضيق في صلب الدراسات المتعلقة بالأمن الإقليمي، رغم عدم تسجيل أي إغلاق كامل طويل الأمد.

    ويكتسي مضيق “هرمز” أهمية اقتصادية بالغة باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، خصوصا في مجال نقل موارد الطاقة من منطقة الخليج العربي. ويمر عبر هذا المضيق نحو 11 في المائة من التجارة العالمية، بما يشمل حوالي 34 في المائة من صادرات النفط المنقولة بحرا و30 في المائة من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وفق معطيات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025.

    كما يسجل المضيق حركة ملاحية كثيفة، إذ بلغ متوسط مرور السفن فيه حوالي 144 سفينة يوميا بحلول منتصف يونيو 2025، تتوزع بين 37 في المائة ناقلات نفط و17 في المائة سفن حاويات و13 في المائة سفن شحن سائب. وإلى جانب نقل الطاقة، تشكل الموانئ المجاورة للمضيق مركزا لوجستيا مهما، حيث تتم مناولة أكثر من 30 مليون حاوية نمطية سنويا.

    مخاطر إغلاق مضيق “هرمز”

    يعد إغلاق مضيق “هرمز” من أكثر السيناريوهات التي تحظى باهتمام واسع في التحليلات الجيوسياسية والاقتصادية، نظرا لما قد يترتب عليه من اضطراب واسع في تدفقات الطاقة العالمية. ففي حال تعطل الملاحة في هذا الممر البحري، ستواجه الدول المستوردة للنفط والغاز صعوبات فورية في تأمين الإمدادات بالسرعة الكافية، خاصة أن البدائل المتاحة لنقل الطاقة من الخليج العربي تبقى محدودة مقارنة بحجم الكميات التي تعبر المضيق يوميا. وقد يدفع ذلك عددا من الدول الصناعية إلى الاعتماد بشكل أكبر على مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، في محاولة لتخفيف آثار أي نقص محتمل في الإمدادات خلال المراحل الأولى من الأزمة.

    كما قد تتجه الدول المنتجة في المنطقة إلى تكثيف استخدام خطوط الأنابيب البرية التي تربط بعض الحقول النفطية بموانئ تقع خارج الخليج العربي، غير أن القدرة الاستيعابية لهذه الخطوط لا تكفي لتعويض كامل الكميات المنقولة بحرا عبر المضيق. وفي الوقت ذاته، قد يؤدي أي اضطراب طويل الأمد إلى إعادة ترتيب مسارات التجارة الدولية للطاقة، ويدفع شركات الشحن والتأمين إلى اتخاذ إجراءات احترازية إضافية، الأمر الذي قد ينعكس على تكاليف النقل البحري وعلى سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة والمواد الأولية في الأسواق العالمية.

    الحكومة تتابع تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الوطني

    قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن الحكومة تتابع عن كثب تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الوطني، وأن هذا الموضوع سيظل حاضرا ضمن اهتماماتها وأجندتها.

    وشدد بايتاس، يوم الخميس الماضي، خلال الندوة الأسبوعية التي تلت أشغال المجلس الحكومي، على أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وضمان استمرار صلابة الاقتصاد الوطني.

    وأوضح أن رئيس الحكومة، خلال تدخله في مجلس الحكومة، أكد أن التوجيهات الملكية السامية، سيما في مجال الاقتصاد الوطني والدولة الاجتماعية، التي تبنتها الحكومة وطبقتها من خلال إجراءات ملموسة، مكنت الاقتصاد الوطني من تحقيق نتائج إيجابية ومتواصلة، رغم السياقات الصعبة التي واجهتها البلاد في السنوات الماضية.

    وأضاف بايتاس أن المؤشرات الاقتصادية لعام 2025 تؤكد فاعلية سياسات التدخل، مشيرا إلى انخفاض عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة، وانخفاض معدلات التضخم من 6.6 في المائة، أو 0.8 في المائة، وخفض ديون الخزينة إلى 67.2 في المائة، وتسجيل استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 56 مليار درهم، وهو رقم قياسي لم يتحقق منذ 29 سنة.

    وأكد بايتاس أن «هذه الأرقام تحققت بفضل الإجراءت الحكومية والسياسات العمومية، بعضها تم اتخاذه خلال الأزمات، وبعضها كان نتيجة عمل مستمر، مما مكن من تحقيق نمو اقتصادي مرتفع بلغ 4.8 في المائة».

    ومن جهتها، أفادت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، في تصريحات لقناة «BFM Business» الفرنسية، بأن المغرب يتابع تطورات الأزمة بكثير من اليقظة، معبرا عن أسفه لما يجري وتضامنه مع البلدان الشقيقة والسكان المدنيين الذين «يدفعون دائما الثمن».

    وأوضحت المسؤولة المغربية أن المملكة، بحكم اندماجها في سلاسل الاقتصاد العالمية واعتمادها على استيراد المحروقات، تبقى معرضة للتأثر بالتقلبات الدولية، غير أنها شددت على أن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات للحماية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا لفائدة الفئات الهشة.

    وأبرزت في هذا السياق توفر البلاد على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه بشكل متزايد نحو الطاقات المتجددة، واقتصاد «أثبت قدرته على الصمود» في مواجهة الصدمات المتتالية.

    وفي ما يتعلق باحتمال ارتفاع أسعار النفط والغاز، في حال استمرار النزاع لأسابيع، كما لمح إلى ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أوضحت نادية فتاح أن مشروع قانون المالية بُني على فرضية سعر 65 دولارا للبرميل، في حين بلغ السعر حاليا نحو 85 دولارا، وأقرت بوجود تأثير محتمل، خاصة على مستوى كلفة الطاقة، لكنها اعتبرت أن استهلاك الغاز في المغرب يظل موجها أساسا للاستخدام المنزلي، وأن تدبير انعكاساته «يبقى تحت السيطرة» في إطار التوازنات المالية العمومية، معربة عن أملها في ألا تطول أمد الأزمة.

    وبدورها، أفادت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بأن المملكة المغربية تتابع باهتمام المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والمتمثلة في استهداف سيادة عدد من الدول العربية الشقيقة وسلامة أراضيها، وما ترتب عليه من تداعيات طالت عددا من القطاعات الحيوية، خاصة النقل والبنيات التحتية المدنية والعسكرية والبنيات التحتية الرقمية ومراكز البيانات، إلى جانب مؤسسات القطاع البنكي وقطاع التأمين، وذلك في سياق يحمل أبعادا دولية بالنظر إلى الترابط الوثيق بين الأنظمة الاقتصادية والمالية على الصعيد العالمي.

    وذكرت الوزارة، في بلاغ لها، أنها تتابع عن كثب سلاسل الإمداد الطاقي في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن المؤشرات المتاحة تفيد بأن النظام الطاقي العالمي يتوفر، على المدى القصير، على المقومات اللازمة لامتصاص الصدمات والتذبذبات الحادة للأسعار وما قد ينجم عنها من انعكاسات محتملة على مستويات التضخم، وذلك بدعم من آليات التنسيق الدولي بين مختلف الفاعلين في القطاع الطاقي.

    وأكدت أنها تواصل، بشكل يومي، مراقبة وضعية المخزونات الوطنية بدقة، بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف، مع الحرص على مواكبة تطورات الظرفية الدولية، وإطلاع الرأي العام على مختلف المستجدات ذات الصلة وفق المعطيات المتوفرة.

    كما دعت الوزارة كافة الفاعلين إلى التحلي بروح المسؤولية واستحضار المصلحة الوطنية، والعمل على ضمان استقرار السوق، مع تفادي أي ممارسات من شأنها التأثير سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، أو على التوازنات الاقتصادية.

    ثلاثة أسئلة لمحمد جدري*: «الاقتصاد الوطني قادر على مواجهة تقلبات السوق والفاعلون في المحروقات فشلوا في تكوين مخزون استراتيجي»

    1- ما مدى صلابة الاقتصاد الوطني في مواجهة تقلبات السوق العالمية، خصوصًا في مادة البترول؟

    الاقتصاد الوطني المغربي أظهر، على مر السنوات، قدرة نسبية على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية، لكنه ليس بمنأى عن الصدمات الخارجية، سيما في الموارد الأساسية، مثل النفط والغاز. إذا أخذنا مؤشر التضخم، مثلا، سنجد أن المغرب شهد، خلال العقد الأخير، فترات متفاوتة من التضخم، ارتفع فيها مؤشر أسعار الاستهلاك نتيجة أزمات عالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة في 2008 والأزمة المالية العالمية سنة 2009، وصولًا إلى أزمة كورونا التي أثرت على سلاسل التوريد وأسعار المواد الأساسية.

    ارتفاع أسعار المحروقات كان دائمًا أحد العوامل الرئيسية لزيادة التضخم، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المغربي على الاستيراد بشكل كبير في قطاع الطاقة، إذ تصل نسبة الاستيراد من النفط والغاز إلى أكثر من 90 في المائة من الاستهلاك الوطني. الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط تزيد من احتمالات تقلب أسعار النفط بشكل حاد، ما يطرح تحديًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني.

    معطيات وزارة الاقتصاد والمالية تشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط العالمي بنسبة 10 في المائة يؤدي عادة إلى زيادة التضخم المحلي بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة، ما يؤثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين. فضلا عن أن أي صدمات خارجية تتعلق بسلاسل التوريد يمكن أن تضغط على ميزان المدفوعات، سيما إذا واصلت الأزمة رفع أسعار الشحن البحري والطاقة.

    لدى المغرب سجل طويل في التعامل مع الأزمات الخارجية، إذ أظهرت الحكومة مرونة في التعامل مع الأزمات السابقة من خلال أدوات مالية ونقدية مختلفة، مثل صندوق المقاصة وتدخلات وزارة المالية لضبط الأسعار، إضافة إلى سياسات التحفيز الاقتصادي لدعم القطاعات الأكثر تضررًا. ومع ذلك تعتمد فعالية هذه الأدوات على القدرة على التنبؤ بالأسواق العالمية والتحكم في التكاليف، وهو أمر ليس دائمًا ممكنًا في ظل الأزمات الجيوسياسية غير المتوقعة.

    2-  ما أهمية توفر المغرب على مخزون استراتيجي من المواد البترولية؟

    المخزون الاستراتيجي للمواد البترولية يلعب دورًا حيويًا في استقرار السوق المحلية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. الأساس هنا هو أن وجود مخزون يغطي الاستهلاك الوطني لفترة زمنية محددة يمنح الدولة هامش مناورة في مواجهة أي صدمات خارجية. لكن الواقع الحالي في المغرب يوضح تحديًا كبيرًا. فالفاعلون في قطاع المحروقات لا يوفرون المخزون الاستراتيجي المطلوب الذي يجب ألا يقل عن ستين يومًا من الاستهلاك الوطني، بينما الواقع الفعلي يشير إلى أن المخزون الاستراتيجي لا يتعدى، في كثير من الأحيان، 22 إلى 30 يومًا فقط. وهذا النقص يجعل المغرب أكثر حساسية لأي ارتفاع مفاجئ في الأسعار العالمية.

    عندما يحدث ارتفاع في أسعار النفط، كما قد يحصل مع الحرب الحالية في الشرق الأوسط، ترتفع الأسعار المحلية للمحروقات بسرعة، ما قد يضغط على الحكومة للتدخل من خلال صندوق المقاصة لتخفيف أثر هذا الارتفاع على القدرة الشرائية للمواطنين. أحيانًا قد تشمل التدخلات دعم الناقلين وكافة المتضررين في سلسلة النقل لضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون تأثيرات مفرطة على المواطنين.

    وجود مخزون استراتيجي كافٍ لا يحمي الاقتصاد فقط من ارتفاع الأسعار المفاجئ، بل يمنح الدولة أيضًا الوقت الكافي للتفاوض مع الموردين الدوليين، وشراء النفط بأسعار أقل، أو توجيه الموارد المالية لسياسات دعم محددة دون التأثير على الميزانية العامة بشكل كبير. ولهذا السبب يوصي الخبراء دائمًا بزيادة المخزون الاستراتيجي إلى مستويات تغطي على الأقل 60 يومًا من الاستهلاك الوطني.

    3- ما آثار تقلبات أسعار النفط دوليًا على الاقتصاد الوطني؟

    تقلبات أسعار النفط لها تأثير مباشر وغير مباشر على الاقتصاد المغربي. أولًا، على مستوى الأسعار المحلية، أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس بسرعة على أسعار البنزين والديزل، ويؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

    ثانيًا، التأثير على ميزانية الدولة، المغرب مستورد صاف للنفط، أي أن أي ارتفاع كبير في الأسعار يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد، وهو ما يضغط على ميزان المدفوعات واحتياطات العملة الصعبة. الحكومة قد تضطر إلى زيادة الاعتماد على صندوق المقاصة لتخفيف الأعباء على المواطنين، وهذا يشكل ضغطًا ماليًا على الميزانية.

    ثالثًا، على مستوى الاقتصاد الكلي، تؤثر تقلبات أسعار النفط على الاستثمار وإنتاج الطاقة البديلة، وعلى تكاليف النقل والتشغيل، وهو ما قد يقلل من القدرة التنافسية للمقاولات المغربية. ارتفاع الأسعار لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم، ما يفرض على السلطات تبني سياسات مالية ونقدية مرنة لمواجهة الصدمات.

    هناك، أيضًا، تأثيرات غير مباشرة على القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات واللوجستيك، حيث ترتفع تكاليف تشغيل النقل البري والبحري والجوي. هذا بدوره يؤدي إلى زيادة الأسعار على المستهلك النهائي ويضع ضغوطًا إضافية على الأسر، خصوصًا الفئات محدودة الدخل.

    في ظل الحرب الحالية في الشرق الأوسط، من المرجح أن تشهد أسواق النفط تقلبات كبيرة، وهو ما يزيد من المخاطر على الاقتصاد الوطني إذا لم تتخذ الحكومة خطوات استباقية. هذه الخطوات تشمل تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.

    المحصلة أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا يشكلان عامل قلق اقتصادي، سيما إذا استمر الوضع فترة طويلة دون وجود مخزون استراتيجي كافٍ أو أدوات حكومية فعالة للتدخل المبكر. المغرب يحتاج إلى تعزيز قدرته على التكيف مع الصدمات الخارجية من خلال استراتيجيات استباقية تشمل المخزون الاستراتيجي، تنويع مصادر الطاقة وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

    *باحث متخصص في الاقتصاد

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقتحم نادي المليارات ويبعثر أوراق الهيمنة الخليجية في فوربس

    0

    نجح المغرب في إدراج 9 شركات ضمن تصنيف Forbes Middle East 2026 لأكبر 100 شركة عامة من حيث القيمة السوقية في المنطقة، محتلا المرتبة الرابعة عربيا من حيث عدد الشركات، خلف الإمارات والسعودية وقطر، ومتقدما على الكويت. ويعكس هذا الحضور قدرة السوق المغربية على فرض موطئ قدم داخل مشهد إقليمي تهيمن عليه اقتصادات الخليج بشكل واسع.

    ووفقا للمعطيات نفسها، تظل المنطقة محكومة بثقل إماراتي سعودي واضح، إذ تضم الإمارات 35 شركة في القائمة، والسعودية 34 شركة، بينما تستحوذ الشركات السعودية وحدها على نحو 2.4 تريليون دولار من القيمة السوقية المجمعة، مدفوعة أساسا بوزن أرامكو التي تتصدر التصنيف بقيمة تبلغ 1.7 تريليون دولار. كما أن إجمالي القيمة السوقية لأكبر 100 شركة في المنطقة بلغ 3.7 تريليون دولار من أصل 4.3 تريليون دولار تمثل القيمة الإجمالية لأسواق المال في المنطقة.

    وتتوزع الشركات المغربية التسع الواردة في التصنيف على النحو التالي: التجاري وفا بنك في المرتبة 33، ومجموعة مناجم في المرتبة 48، واتصالات المغرب في المرتبة 50، ومرسى المغرب في المرتبة 60، ومجموعة البنك الشعبي المركزي في المرتبة 69، والشركة العامة للأشغال بالمغرب SGTM في المرتبة 75، وطاقة المغرب في المرتبة 77، وبنك أفريقيا في المرتبة 88، ثم لافارج هولسيم المغرب في المرتبة 96.

    ويبرز من هذه اللائحة أن العمود الفقري للحضور المغربي ما يزال قائما على البنوك والخدمات المالية، وهو ما ينسجم مع التوجه العام للتصنيف، حيث جاء هذا القطاع في صدارة التمثيل الإقليمي بـ 34 شركة وقيمة سوقية مجمعة تبلغ 732.6 مليار دولار. كما تؤكد هذه النتائج أن السوق المغربية تعتمد أساسا على فاعلين كبار مستقرين وراسخين أكثر من اعتمادها على شركات نمو سريعة أو أسماء تكنولوجية صاعدة.

    ومن بين الأسماء المغربية البارزة، حلت اتصالات المغرب في المرتبة الخمسين بقيمة سوقية بلغت 10.4 مليارات دولار، مع قاعدة زبناء تصل إلى 81 مليون عميل في عدد من البلدان الإفريقية، بحسب بطاقة الشركة في التصنيف. كما جاء بنك أفريقيا في المرتبة 88 بقيمة سوقية بلغت 4.97 مليارات دولار، مع حضور في 32 دولة وخدمة نحو 6.6 ملايين عميل إلى حدود يونيو 2025.

    وتحمل هذه النتيجة رسالتين في الآن نفسه: الأولى أن المغرب ما يزال قادرا على تثبيت شركاته الكبرى داخل نادي الشركات الأعلى قيمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا رغم غياب الريع النفطي، والثانية أن بورصة الدار البيضاء تحتاج إلى توسيع قاعدة الشركات القيادية ورفع وزن القطاعات الجديدة، خاصة التكنولوجيا والخدمات المبتكرة والصناعات الناشئة، حتى يتحول هذا الحضور من صمود محترم إلى نفوذ إقليمي أكبر. والاستنتاج الأخير هنا قراءة تحليلية مبنية على طبيعة الشركات المغربية الظاهرة في القائمة وتركيبتها القطاعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ثورة صامتة في التواصل بالمغرب : تراجع المكالمات الهاتفية لصالح التطبيقات الرقمية

    العلم: بوشعيب حمراوي

    تكشف الأرقام الحديثة الصادرة عن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات عن تحولات عميقة في طبيعة التواصل داخل المجتمع المغربي. فالمعطيات المتعلقة بسنة 2025 لا تقدم مجرد أرقام تقنية حول الهاتف والإنترنت، بل تعكس تحولاً ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً في طريقة تواصل المغاربة مع بعضهم البعض ومع العالم. إنها، في الواقع، ثورة صامتة تعيد رسم ملامح الحياة اليومية للمجتمع.

    فقد بلغ مجموع زمن المكالمات الهاتفية الصادرة عبر الهاتف المحمول خلال سنة 2025 ما يقارب 40.90 مليار دقيقة، وهو رقم ضخم في ظاهره، لكنه يخفي تحولاً واضحاً، إذ سجل انخفاضاً بنسبة 12.55 في المائة مقارنة بسنة 2024. ويكشف هذا التراجع أن المكالمة الهاتفية التقليدية لم تعد الوسيلة المفضلة للتواصل كما كانت في الماضي، بعدما أخذت التطبيقات الرقمية والرسائل الفورية مكانها تدريجياً.

    ويتأكد هذا التحول أكثر حين ننظر إلى معدل الاستعمال الشهري لكل مشترك، الذي تراجع بدوره بنسبة 15.1 في المائة ليستقر في حدود 58 دقيقة فقط شهرياً. أما بالنسبة للمشتركين في خدمة الدفع المسبق فقد انخفض معدل استعمالهم إلى 26 دقيقة شهرياً بعد أن كان 33 دقيقة سنة 2024، بينما تراجع لدى المشتركين في خدمة الدفع اللاحق إلى 261 دقيقة مقابل 305 دقائق في السنة السابقة.

    هذه الأرقام تعكس بوضوح انتقال المغاربة من ثقافة المكالمة الهاتفية إلى ثقافة التواصل الرقمي عبر التطبيقات والرسائل الصوتية والمنصات الاجتماعية.

    ولا يختلف وضع الرسائل النصية القصيرة كثيراً عن المكالمات الصوتية، إذ سجلت هي الأخرى تراجعاً ملحوظاً، حيث لم يتجاوز عدد الرسائل المرسلة خلال سنة 2025 1.54 مليار رسالة، بانخفاض سنوي قدره 16.46 في المائة. وهو ما يؤكد أن الرسائل النصية الكلاسيكية أصبحت في طريقها إلى الزوال أمام الرسائل الفورية عبر التطبيقات الرقمية.

    في المقابل، يبرز الإنترنت كالفائز الأكبر في معادلة التواصل الجديدة. فقد بلغ عدد اشتراكات الإنترنت في المغرب 41.46 مليون اشتراك مع نهاية سنة 2025، ما رفع معدل الانتشار إلى 112.59 في المائة، أي أن عدد الاشتراكات يفوق عدد السكان تقريباً. وسجل هذا القطاع زيادة سنوية بلغت 3.09 في المائة، أي ما يعادل 1.24 مليون اشتراك إضافي خلال سنة واحدة.

    أما الإنترنت عبر الهاتف المحمول فقد بلغ 38.52 مليون اشتراك، بزيادة سنوية قدرها 2.89 في المائة، وهو ما يعكس استمرار اعتماد المغاربة بشكل أساسي على الهاتف الذكي كوسيلة رئيسية للولوج إلى العالم الرقمي.

    غير أن المعطيات الأكثر دلالة تتعلق بتطور شبكات الجيل الخامس. فقد بلغ عدد مستخدمي 5G حوالي 2.63 مليون مستخدم مع نهاية سنة 2025، بعد نشر أكثر من 9 آلاف موقع راديو لهذه الشبكة، في حين أصبحت حوالي 38 في المائة من الساكنة المغربية مغطاة بخدمات الجيل الخامس.

    وفي المقابل سجل عدد مستخدمي الجيل الرابع انخفاضاً طفيفاً بنسبة 1.78 في المائة، أي ما يعادل تراجعاً بحوالي 610 آلاف مستخدم ليستقر العدد في حدود 33.74 مليون مستخدم. ويعكس هذا التحول بداية انتقال تدريجي نحو الجيل الجديد من الشبكات ذات السرعات العالية.

    كما تكشف المعطيات عن تقدم ملحوظ في خدمات الإنترنت الثابت، خاصة عبر الألياف البصرية. فقد تجاوز عدد اشتراكات الإنترنت عبر الألياف إلى المنزل 1.4 مليون اشتراك مع نهاية سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً كبيراً بلغ 32.87 في المائة، وهو ما يعكس إقبالاً متزايداً على خدمات الإنترنت عالية السرعة، خصوصاً وأن نحو 61 في المائة من هذه الاشتراكات تفوق سرعتها 50 ميغابِت في الثانية.

    أما خدمة ADSL فقد استقرت عند 1.44 مليون اشتراك، مع الإشارة إلى أن حوالي 95 في المائة من هذه الخطوط تفوق سرعتها 12 ميغابِت في الثانية، ما يدل على تحسن نسبي في جودة الخدمة.

    وفي ما يتعلق بالبنية السوقية للهاتف المحمول، فقد بلغ عدد الاشتراكات الإجمالي 59.16 مليون اشتراك، بزيادة سنوية قدرها 1.5 في المائة، أي بارتفاع بلغ حوالي 877 ألف اشتراك. وهو ما رفع معدل انتشار الهاتف المحمول إلى 160.65 في المائة، وهو مؤشر يدل على أن عدداً كبيراً من المواطنين يتوفرون على أكثر من خط هاتفي.

    وتظل الاشتراكات مسبقة الدفع هي الغالبة في السوق المغربية، إذ بلغت 50.90 مليون اشتراك، مقابل 8.26 ملايين اشتراك لاحق الدفع الذي سجل نمواً سنوياً ملحوظاً بنسبة 7.83 في المائة.
    هذه الأرقام، رغم طابعها التقني، تكشف في العمق عن تحولات اجتماعية وثقافية كبيرة. فالمغاربة لم يعودوا يتواصلون بالطريقة نفسها التي كانوا يتواصلون بها قبل عشر سنوات فقط. لقد أصبحت الهواتف الذكية بوابات إلى عالم رقمي واسع يتجاوز مجرد المكالمة الهاتفية أو الرسالة النصية، ليشمل الاقتصاد الرقمي، والتعلم عن بعد، والخدمات الإلكترونية، والتواصل الاجتماعي، وحتى العمل.

    غير أن هذا التحول الرقمي السريع يطرح في المقابل تحديات جديدة، تتعلق بالأمن الرقمي، وحماية المعطيات الشخصية، والفجوة الرقمية بين المدن والقرى، إضافة إلى ضرورة مواكبة هذا التطور بتربية رقمية تحصّن المجتمع، خاصة الشباب، من مخاطر الاستعمال غير الواعي للعالم الرقمي.

    فالأرقام وحدها لا تكفي لقياس نجاح التحول الرقمي. النجاح الحقيقي يكمن في قدرة المجتمع على توظيف التكنولوجيا لخدمة التنمية، وتعزيز المعرفة، وتطوير الاقتصاد، دون الوقوع في فخ الاستهلاك الرقمي غير المنتج.

    إن ما يحدث اليوم في المغرب ليس مجرد تطور تقني في وسائل الاتصال، بل هو تحول حضاري يعيد تشكيل العلاقات الإنسانية وأنماط التفكير والعمل. وهو تحول يحتاج إلى سياسات عمومية متبصرة، وإلى وعي مجتمعي جماعي، حتى تتحول الثورة الرقمية من مجرد وسيلة للتواصل إلى رافعة حقيقية للتنمية والتقدم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب مهاجما حلفاءه: نحميكم 40 عاما ثم ترفضون مساعدتنا في مضيق هرمز

    هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حلفاء الولايات المتحدة، متهما إياهم بخذلانه في ملف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. وجدد انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في وقت أعلن فيه تأجيل زيارته المقررة إلى الصين، متوعدا بقدرة بلاده على حسم الحرب ضد إيران خلال أسبوع واحد فقط.

    وفي تصريحات له في وقت متأخر من يوم الاثنين، قال ترمب، إن حلفاء واشنطن خذلوه برفضهم أو تعاملهم ببرود مع دعوته لإرسال سفن حربية لتأمين السفن التجارية مضيق هرمز، معتبرا أن موقفهم يؤكد انتقاداته القديمة باعتمادهم المفرط على المظلة الدفاعية الأمريكية.

    وتابع: “ننفق تريليونات الدولارات على الناتو للدفاع عن بلدان أخرى، ولذا كنت أقول دائما إنه عندما نحتاج إليهم، لن نجدهم إلى جانبنا”، متسائلا: هل يعقل أننا نحميكم منذ 40 عاما ثم ترفضون المشاركة في أمر ثانوي كهذا؟؟

    واعتبر أن “أوروبا واليابان وغيرهما يعتمدون على نفط الخليج أكثر بكثير من الولايات المتحدة”، مردفا: “نحن لا نحتاج إلى أحد، فنحن الأمة الأقوى في العالم”، لكن يقول ترامب: “في بعض الأحيان أطلب المساعدة لا لحاجتنا إليها، بل لاختبار ولاء الحلفاء ومعرفة كيف ستكون ردة الفعل”.
    “هناك دول وافقت على المشاركة، لكنني أفضل عدم الكشف عن أسمائها الآن”.

    وبرز الرفض الأوضح لطلب ترمب من ألمانيا، إذ قال وزير دفاعها بوريس بيستوريوس “هذه ليست حربنا، ولم نكن نحن من بدأها”. كما أكدت اليابان وإيطاليا وأستراليا عدم مشاركتها في أي جهود لإعادة فتح المضيق.

    من جانبها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس، أن الاتحاد لن يوسّع عملياته البحرية في المنطقة، قائلة “هذه ليست حرب أوروبا، لكن مصالحها باتت على المحك بشكل مباشر”.

    واتخذت دول أخرى مواقف أكثر تحفظا، من بينها فرنسا وكوريا الجنوبية وبريطانيا، حيث قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده لن تُستدرج إلى “حرب أوسع”.

    وفي سياق متصل، أعلن ترمب تأجيل زيارته المقررة إلى بكين في نهاية الشهر الجاري للقاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، مبررا القرار بالقول: “نحن في حالة حرب، ومن المهم أن أبقى هنا”.

    وكان ترمب قد لوّح في وقت سابق بإلغاء الزيارة إذا لم تشارك الصين بسفن حربية في جهود تأمين الملاحة، لكنه لم يربط بين الأمرين بشكل مباشر في تصريحاته الأخيرة، رغم تأكيده أن بكين تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.

    وشن ترامب هجوما واسعا على القيادة الإيرانية، واصفا إياها بـ”العنيفة والشرسة”، مضيفا أنه يستطيع حسم الحرب خلال أسبوع لو أراد ذلك.

    وقال ترامب، إن “القيادة الإيرانية شرسة وقتلت 32 ألف متظاهر”، معتبرا أن “الإيرانيين عنيفون، ولو امتلكوا سلاحا نوويا لاستخدموه، ولو لم ألغِ الاتفاق النووي الأكثر غباء، لامتلكت إيران سلاحا نوويا”.

    وزاد: “مبدئي هو السلام القائم على القوة، ولا ينبغي لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا، ولذلك اتخذنا هذا الإجراء العسكري”، قائلا: “لو لم نبدأ العمليات العسكرية، لاندلعت حرب نووية وربما حرب عالمية ثالثة”.

    وأكد ترامب، “ألحقنا ضررا بالغا بإيران خلال أسبوعين فقط، وقضينا تماما على مستويين من القيادة الإيرانية وربما مستوى ثالث أيضا، وبالتأكيد يمكننا حسم الحرب خلال هذا الأسبوع”، مضيفا أن “إيران استغلت مضيق هرمز لسنوات، لكن ذلك لم يعد مجدياً الآن”.

    ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، مخلفة أكثر من 2000 قتيل، معظمهم في إيران ولبنان منذ بدئها في 28 فبراير الماضي، وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى دول مجاورة وسفن في الخليج، وما تقول إنه مصالح أمريكية في المنطقة، غير أن هذه الهجمات تسببت في أضرار بمنشآت مدنية في دول الخليج، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة بعضها سكني.

    (وكالات)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بأرقام خرافية … « كان المغرب 2025 » تتربع على عرش المنافسات الرياضية الأكثر نمواً في العالم

    سجلت تظاهرة كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025 زيادة في نسبة المشاهدة بـ 61 في المائة، مما وضع البطولة في مصاف المنافسات الرياضية الأقوى نموا على الصعيد العالمي، وفقا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).

    وأوضح الكاف، على موقعه الإلكتروني، اعتمادا على بيانات أولية نشرتها وكالات بحثية مستقلة، أن « هذا النمو غير المسبوق مدفوع بتغطية عالمية قياسية من قبل منصات إعلامية رائدة في أوروبا، وعلى مستوى أسواق استراتيجية أخرى ».

    وأضاف أن المملكة المتحدة وفرنسا من بين البلدان التي ساهمت بشكل كبير في زيادة نسبة المشاهدة خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، مشيرا إلى أن الشراكة التجارية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) مع الوكالة الدولية للتسويق الرياضي « IMG » أدت إلى زيادة بنسبة 50 في المائة في عدد شركاء البث في أوروبا وأسواق رئيسية أخرى.

    ويشمل هذا التوسع، على الخصوص، اتفاقيات جديدة تم إبرامها للمرة الأولى في كل من اليابان والصين وكوريا والمكسيك واليونان وكولومبيا، مما جعل من نسخة المغرب 2025 لتظاهرة كأس أمم إفريقيا « الأكثر بثا في تاريخ المنافسة على المستوى العالمي ».

    وفي أمريكا الجنوبية، واصلت نسبة المشاهدة نموها، بعدما تجاوز عدد المشاهدين 24 مليون في البرازيل، في حين سجلت المكسيك ما يناهز مليوني مشاهد. وتؤكد هذه الأرقام الأخيرة أن أمريكا الجنوبية تشكل مجالا يتعزز فيه حضور الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، من خلال كسب جماهير جديدة. من جهة أخرى، أتاحت الاستراتيجية الشاملة للتوزيع الإعلامي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي تشمل الإنتاج المحلي للمحتوى التحريري التكميلي بالإضافة إلى توزيع ملخصات المباريات، زيادة بأكثر من 65 بالمائة في الظهور الإعلامي للشركاء التجاريين في أسواق أوروبا وأمريكا الجنوبية فقط، وفقا للهيئة التي تدير شؤون كرة القدم الإفريقية.

    ومن بين المعطيات الرئيسية لهذه النسخة، أشار الكاف إلى زيادة بنسبة 50 بالمائة في عدد هيئات البث الدولية منذ نسخة 2023 التي نظمت في كوت ديفوار، وارتفاعا بنسبة 32 بالمائة في القيمة الإعلامية للشركاء على مستوى السوق الأوروبية.

    كما أشار الاتحاد إلى زيادة بنسبة 35 بالمائة في إجمالي إيرادات حقوق البث على مستوى أسواق أمريكا الجنوبية وأوروبا وآسيا بالنسبة لمنافسة كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، وارتفاعا كبيرا في عدد المشاهدين بالمملكة المتحدة (النهائي فقط)، من خلال أزيد من 3 ملايين مشاهد تابعوا المباراة النهائية على القناة الرابعة.

    وأبرز أن ألمانيا سجلت أعداد مشاهدة قياسية لنهائي كأس إفريقيا للأمم، حيث تابع المباراة 4 ملايين مشاهد على قناة سبورتس ديجيتال، مضيفا أن الهند أثبتت موقعها كسوق جديدة لهذه المنافسات، بأعداد مشاهدة بلغت 800 ألف مشجع لكرة القدم تابعوا البث المباشر للمباراة النهائية عبر منصة (فان كود).

    إقرأ الخبر من مصدره