Étiquette : 40

  • الوداد يؤكد استفاقته وينتزع ثلاث نقاط ثمينة من الرجاء في الديربي

    حسم الوداد الرياضي الديربي رقم 140 لصالحه، بفوز ثمين على غريمه الرجاء الرياضي، المتصدر، بهدف دون رد (0-1)، لحساب قمة الجولة الـ20 من منافسات الدوري الاحترافي.

    ويدين الوداد في فوزه الثاني تواليا تحت قيادة مدرب الجديد، محمد بنشريفة، إلى متوسط ميدانه جوزيف باكاسو، مسجل الهدف الوحيد في مباراة مثيرة، أجريت بدون جماهير، بسبب العقوبة المسلطة على أنصار الفريق الأخضر بعد أحداف شغب الكلاسيكو.

    وعقب الفوز، صعد الوداد، مؤقتا، إلى المركز الثالث برصيد 37 نقطة مناصفة مع الجيش الملكي، بينما ظل الرجاء في الصدارة بـ39 نقطة، في انتظار إكمال مباريات الجولة.

    وانطلق الديربي بإيقاع متوازن تكتيكيا غلب عليه الحذر، مع أفضلية نسبية في الاستحواذ للرجاء، دون أن ينجح أي طرف في ترجمة الفرص إلى أهداف بشكل مبكر.

    واعتمد الوداد على دفاع متقدم بهدف خنق وسط الميدان وتقليص المساحات، في وقت احتكر الرجاء الكرة لكن بشكل سلبي في وسط الملعب دون فعالية هجومية حقيقية.

    وسُجِّل أول تهديد حقيقي من جانب الرجاء، بعدما أطلق شرارة تسديدة قوية من الجهة اليمنى في الدقيقة الـ4، تألق الحارس في إبعادها بصعوبة إلى الركنية.

    وفي الدقيقة الـ9، ارتكب مدافع الوداد مفيد خطأ في التمرير منح على إثره الكرة لشرارة، الذي انطلق من الجهة اليسرى وتوغل داخل منطقة الجزاء قبل أن يمرر كرة عرضية بنعبيد طريقها بسهولة.

    واستمر الضغط الرجاوي، حيث سدد صابر بوغرين كرة قوية من خارج منطقة الجزاء في الدقيقة الـ15، لكن الحارس الودادي أبعدها بصعوبة. دقيقة بعد ذلك، عاد الحارس الودادي لقطع كرة عرضية خطيرة كانت في طريقها إلى شرارة المنفرد بالمرمى.

     وواصل الرجاء محاولاته لإيجاد منفذ للمرمى الأحمر عبر الكرات العرضية التي أقلقت دفاع الوداد، دون أن ترقى إلى مستوى التهديد المباشر للشباك.

    وحملت الدقيقة الـ25 أخطر فرصة للرجاء، عندما انسل المكعازي من الرقابة وانفرد بالحارس، لكنه تسرع في التسديد من خارج منطقة الجزاء، مهدرا فرصة سانحة للتسجيل. وبعدها بدقيقة، جاءت تسديدة بعيدة من إسماعيل مقدم تصدى لها الحارس بسهولة.

    وأهدر الرجاء أخطر فرصة افي الدقيقة الـ35، عبر ضربة خطأ مباشرة نفذها شرارة بقوة، ومرت قريبة من القائم الأيمن لمرمى الوداد.

    وفي الدقيقة الـ39، أجرى مدرب الوداد، محمد بنشريفة، أول تغيير بدخول عبد الغفور لاميرات مكان فاكا، قبل أن ينجح الفريق الأحمر، عكس مجريات اللعب، في خطف هدف التقدم في الدقيقة الـ40 عبر تسديدة باكاسو (1-0).

    وقبل نهاية الشوط الأول، حاول الرجاء العودة في الدقيقة الـ43 عبر تسديدة من بوكرين داخل منطقة الجزاء، لكن الحارس الودادي تصدى للكرة بسهولة، لينتهي الشوط الأول بتقدم “الأحمر” على غريمه “الأخضر”، الذي افتقد النجاعة الهجومية.

    مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى مدرب الرجاء، دايفيدس فادلو، تغييرين دفعة واحدة في محاولة لتقوية الجبهة الهجومية، بإخراج أيمن برقوق وأيوب العملود، والدفع بكل من محمد بولكسوت وعثمان ساخو.

    ومنح التغييران دفعة للرجاء، الذي فرض ضغطا متواصلا في الثلث الأخير من ملعب الوداد، وحاصر دفاعه في مناطقه، محاولا إدراك التعادل مبكرا، في حين اعتمد الوداد على المرتدات السريعة لمحاولة مباغتة الخط الخلفي لـ”النسور”.

    وفي الدقيقة الـ57، رد مدرب الوداد بخيارات هجومية جديدة، بإشراك الثنائي وليد ناسي وإسماعيل مترجي مكان محمد الرايحي وحكيم زياش، في محاولة لتنشيط الخط الأمامي والبحث عن السرعة في البناءات الهجومية الخاطفة.

    وواصل الرجاء ضغطه المتقدم، لكنه اصطدم بجدار دفاعي أحمر منظم، حال دون إيجاد حلول هجومية واضحة.

    وفي الدقيقة 65، واصل مدرب الرجاء تغييراته الهجومية بإخراج شرارة وإشراك إسماعيل خافي أملا في أن يكون مفتاح الفاعلية الهجومية الغائبة عن كتيبته.

    واستمر الخطر الأخضر في الدقائق الموالية، حيث حاول الرجاء اختراق التكتل الدفاعي الصلب للوداد عبر الكرات العالية والتسديد من خارج منطقة الجزاء.

    وفي الدقيقة الـ71، ارتقى عبد الله خفيفي لكرة عرضية برأسه، غير أن الحارس الودادي تصدى لها بسهولة. وبعدها بدقيقتين، سدد محمد بولكسوت كرة قوية من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة الـ73، تألق الحارس مجددا في إبعادها بصعوبة.

    وفي الدقيقة الـ75، سارع مدرب الوداد إلى إجراء تغيير جديد لتعزيز هجومه، بإشراك نور الدين أمرابط مكان حمزة هنوري. ورد مدرب الرجاء بتغييرين دفعة واحدة بإشراك معاد الضحاك وأمين خماس مكان  إسماعيل مقدم ومحمد مكعازي في الدقيقة الـ82.

    وأنقذ مهدي بنعبيد مرماه من هدف محقق في الدقيقة الـ86، بعدما تصدى بصعوبة لتسديدة قوية من ساخو.

    وكاد بدر بانون أن يباغت بنعبيد بتسديدة مخادعة على شكل عرضيةـ ارتطمت بالعارضة قبل أن يبعدها الدفاع.

    وضغط الرجاء جاهدا في الدقائق الأخيرة بحثا عن هدف التعادل، لكن كل محاولاته الهجومية اصطدمت بدفاع ودادي متراص، استطاع الحفاظ على نظافة سباكه حتى إطلاق حكم المواجهة، حمزة فارق، صافرة نهاية المواجهة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مصنع كوسومار بسيدي بنور.. إضافة اقتصادية هامة بالمنطقة رغم بعض السلبيات البيئية

    يُعد مصنع كوسومار بسيدي بنور أحد أهم المشاريع الصناعية بدكالة، ويعتبر أكبر وحدة متخصصة في تحويل الشمندر السكري إلى سكر أبيض. وقد شُيّد هذا المصنع في منطقة فلاحية معروفة بزراعة الشمندر السكري.

    المصنع بالإضافة إلى أنه يوفر نسبة عالية من مادة السكر المحورية، ، إذ يغطي وحده حوالي 40% من الإنتاج الوطني، فإن ساهم في خلق المئات من فرص الشغل لأبناء المنطقة، مما يساهم في الحد من البطالة.

    وقد عانى المصنع خلال توالي سنوات الجفاف من مشكلة تقليص الإنتاج بشكل كبير، مما اثر على الوحدة الصناعية وجعلها تمدد زراعة الشمندر السكري إلى الأراضي البورية التي تعتمد على السقي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسعد بولس: مناورات “الأسد الإفريقي 2026” بالمغرب تجسد قوة الشراكات الأمريكية الإفريقية وتعزز الجاهزية الأمنية المشتركة

    الدار/ إيمان العلوي

    أكد مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية أن مناورات “الأسد الإفريقي 2026” بالمغرب تواصل ترسيخ مكانتها كأكبر تمرين عسكري تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في القارة الإفريقية، مبرزًا أنها تعكس قوة الشراكات الاستراتيجية بين واشنطن والدول الإفريقية، إلى جانب الالتزام المشترك بدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

    وأوضح بولس، في منشور له على حسابه على منصة اكس، أن نسخة هذه السنة من مناورات “African Lion 2026” تعرف مشاركة أكثر من 40 دولة، من بينها شركاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، حيث تُجرى التدريبات العسكرية بشكل مشترك في كل من المغرب وغانا والسنغال وتونس.

    وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن هذه التدريبات متعددة الجنسيات تهدف إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة، ورفع مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية لمواجهة الأزمات والتحديات الأمنية المشتركة، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المنطقة.

    كما أبرز أن دورة 2026 تتميز بإدخال تكنولوجيات أمريكية متطورة وحديثة، في خطوة تروم تعزيز جاهزية الدول الشريكة لمواجهة التهديدات الأمنية المتطورة، ودعم الاستقرار طويل الأمد في القارة الإفريقية.

    وتعد مناورات “الأسد الإفريقي” من أبرز التمارين العسكرية الدولية التي تنظمها القيادة الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم”، وتشكل منصة لتعزيز التعاون العسكري والأمني بين الولايات المتحدة وشركائها الأفارقة والدوليين، مع تركيز خاص على تطوير القدرات الدفاعية، والتنسيق العملياتي، والاستجابة السريعة للأزمات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أليسون فيلكس تلاحق حلم الأولمبياد السادس من بوابة لوس أنجلوس 2028

    تستعد العداءة الأمريكية أليسون فيلكس، صاحبة الرقم القياسي كأكثر رياضية تتويجا بالميداليات في تاريخ ألعاب القوى، لخوض تحد جديد يتمثل في محاولة العودة إلى المنافسات الأولمبية عبر بوابة أولمبياد الألعاب الأولمبية الصيفية 2028، بعد إعلانها في أبريل الماضي نيتها إنهاء الاعتزال والعودة إلى المضمار.

    وأكدت فيلكس، المتوجة بسبع ذهبيات أولمبية و11 ميدالية أولمبية في المجموع، أنها تستهدف حجز مكان ضمن منتخب الولايات المتحدة في سباق التتابع المختلط أربعة في 400 متر، خلال الألعاب التي ستحتضنها مدينة لوس أنجلوس، مسقط رأسها.

    وقالت البطلة الأمريكية، البالغة من العمر 40 عاما، خلال ظهورها في برنامج على تلفزيوني، إن فكرة خوض أولمبياد جديدة في مدينتها دفعتها للتفكير بجدية في العودة، معتبرة أن المشاركة في هذا الحدث ستكون تجربة استثنائية.

    وأضافت أن الوضع المثالي بالنسبة لي هو محاولة الانضمام إلى فريق التتابع المختلط أربعة في 400 متر، مشيرة إلى أن العودة إلى أعلى مستوى تنافسي تمثل تحديا كبيرا، لكنها متحمسة لخوض هذه المغامرة الرياضية.

    وكانت أليسون فيلكس قد اعتزلت سنة 2022 بعد مسيرة حافلة بالألقاب والإنجازات، أبرزها تتويجها بذهبية سباق أربعة في 400 متر للسيدات في أولمبياد الألعاب الأولمبية الصيفية 2020، عندما كانت تبلغ 35 عاما، لتصبح أكبر عداءة أمريكية تشارك في سباقات التتابع الأولمبية.

    وأوضحت فيلكس أن إقامة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس منحتها دافعا خاصا للعودة، قائلة: لو لم تكن الألعاب في لوس أنجلوس، لما فكرت في الأمر بهذه الطريقة، لا أستطيع تخيل عدم محاولة المشاركة في حدث يقام في مدينتي.

    وأكدت البطلة الأمريكية على أنها لا تسعى لإثبات أي شيء بعد مسيرتها التاريخية، بقدر ما ترغب في اختبار قدراتها مجددا وخوض تجربة رياضية جديدة بكل حماس وهدوء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الديمقراطية أولا أم التنمية؟


    أحمد بلمختار منيرة

    هل الديمقراطية هي التي تقود إلى تحقيق التنمية؟ أم على العكس من ذلك، لا بدّ من تحقيق التنمية قبل الانتقال إلى مرحلة الديمقراطية؟

    بدايةً، مسألة الأولوية، هل هي للديمقراطية أم للتنمية، لم تحسم بعدُ في الأوساط الفكرية والأكاديمية. لكن، واقع الشعوب خاصةً في الدول النامية -ونحن منها- لا يحتمل انتظار هذا الحسم. لذلك، سنلامس معًا في ما يأتي كلَّ طرح على حدة، مع التركيز على جوهره وبعض الانتقادات الموجهة إليه. ونمرُّ إلى حالة المغرب ونحن نتساءل: ما الذي نستفيده من الطروحات المختلفة والانتقادات الموجهة إليها لتصحيح أخطاء الماضي البعيد والقريب، ولإحداث التغيير الذي ننشده دولةً ومجتمعًا؟

    الطرح الأول: من دون التنمية لا يمكن تحقيق الديمقراطية

    ينطلق هذا الطرح الذي تبنّته نظريات التحديث والتنمية السياسية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، من فرضية مفادها أنّ “التنمية متغير مستقل، أما الديمقراطية فهي متغير تابع”. والمقصود، أنّ الديمقراطية -باعتبارها هدفًا نهائيًا وحتميًا للتنمية السياسية- لا يمكن أن تتحقّق إلاّ إذا توفرت مجموعة من الشروط الأولية، أهمها: تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، تحول البنية الطبقية، ظهور طبقة بورجوازية، التوسع العمراني، وجود قيم ثقافية ودينية تدفع باتجاه الديمقراطية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومن الانتقادات الموجهة إلى هذا الطرح:

    إنّ تحقيق النمو الاقتصادي الكافي لا يقود بالضرورة إلى الديمقراطية، وذلك على عكس ما ذهبت إليه نظريات التحديث. ويوضح ذلك مجموعة من الباحثين المختصين في علوم الاقتصاد والسياسة متسائلين: كيف نفسّر عدم انتقال العديد من الدول التسلطية إلى الديمقراطية، بالرغم من تحقيقها لمعدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، ومنها الصين ودول آسيوية أخرى ودول أوروبية ودول من أمريكا اللاتينية ودول عربية؟ وهو ما يبرز -حسب هؤلاء الباحثين- قدرة النخب السياسية في تلك الدول على استثمار فوائد النمو الاقتصادي لصالح بقائها في الحكم.

    الانتقالات الديمقراطية التي حدثت في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، شملت العديد من الدول التي لم تحقق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي، زيادةً على تدني مستويات التنمية البشرية في معظمها. وهذا ما وضع نظريات التحديث والتنمية السياسية في حيرة من زاوية التحليل، بسبب عدم القدرة على تفسير أسباب حدوث موجة الانتقال في الدول المعنية.

    الطرح الثاني: الديمقراطية أولًا والتنمية ثانيًا

    ظهرت هذه المقاربة في سياق يتسم بعولمة القيم الديمقراطية ومبادئ اقتصاد السوق، حيث شهد العالم موجة جديدة من الانتقالات الديمقراطية، إضافةً إلى انتشار اعتماد سياسات تقوم على مفاهيم ليبرالية بعد نهاية الحرب الباردة. وتقوم هذه المقاربة على أنّ الديمقراطية هي النظام الأمثل لتحقيق التنمية الاقتصادية. وبالتالي، ترفض افتراضات مدرسة التحديث من خلال تأكيدها على ضرورة اعتبار الديمقراطية شرطًا أوليًا للتنمية وليس العكس. أي: “الديمقراطية متغير مستقل، والتنمية متغير تابع”.

    ويوضحون كيف أنّ الديمقراطية أفضل من غيرها من النظم لتحقيق التنمية الاقتصادية، كالتالي: فالانتخابات المنتظمة تجعل الأنظمة تستجيب بشكل دائم لمطالب المواطنين والجماعات الاجتماعية، والمساءلة، والشفافية، وتدفق المعلومات (…) هي وغيرها من العناصر، تمكّن الديمقراطية من التفوق على غيرها من النظم في أغلب المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

    ومما يستدلون به، دراسة لباحثين مختصين في مجال التنمية بعنوان: “فائدة الديمقراطية، كيف تعمل الديمقراطيات على ترقية الازدهار والسّلم”. وقد تضمنت هذه الدراسة مراجعةً لـ 40 عامًا من البينات الإحصائية، حيث تم التأكيد على أنّ المستويات المحقّقة من قبل الدول الديمقراطية الفقيرة في ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية أفضل بكثير من تلك المحقّقة في الدول غير الديمقراطية الفقيرة.

    وفي دراسة على عينة شملت 90 دولة بين عامي 1960 و1989، أشار الباحث “داني رودريك” (Dani Rodéric) إلى أنّه يمكن استنتاج أربع فوائد للديمقراطية مقارنةً بالأنظمة التسلطية، وهي تتمثل في: ضعف تقلبات النمو على المدى البعيد، واستقرار الأداء الاقتصادي على المدىين القريب والمتوسط، والسيطرة بشكل جيد على الاضطرابات الخارجية، وارتفاع مستوى الأجور.

    هذا الطرح بدوره “الديمقراطية أولًا والتنمية ثانيًا” لم يسلم من الانتقادات، لأن المحكَّ الحقيقي لكل طرح نظري هو الواقع المعاش. ومن أهم هذه الانتقادات: صحيح أن النظام الديمقراطي يضمن الحريات العامة، ويتيح للمواطنين حق اختيار ممثليهم عبر آلية الانتخابات، لكن من الصعب تحييد آليات الديمقراطية عن السوق، أي تحييدها عن النخب المسيطرة على قطاع الأعمال، ومؤسسات صناعة الرأي وتشابكاتها المصلحية مع النخب السياسية، لخدمة مصالحها والتأثير في عملية صنع القرار.

    ولكن بالرغم من كل الانتقادات الموجهة إليه، فقد دعّمته أطروحة الحكم الراشد (الديمقراطي) التي تتبناها مؤسسات ووكالات التنمية الدولية التي اتجهت إلى التركيز أكثر على المعطى الديمقراطي، كمقاربة لتحقيق التنمية البشرية ومكافحة الفقر تحت تأثير أطروحة “أمارتيا سن” (Amartya Sen) والتي تشكل طرحًا ثالثًا.

    الطرح الثالث: في أطروحة “أمارتيا سن” (Amartya Sen)

    لم يكتف عالم الاقتصاد “أمارتيا سن” -وهو حائز على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية سنة 1998- في أطروحته بطرح مسألة الأولوية، بل اعتبر أنّ التنمية في جوهرها حرية (التنمية حرية). وبالتالي، ضرورة الاهتمام بمسألة الحريات والديمقراطية، ليس فقط باعتبارها وسيلة لتحقيق التنمية، ولكن لأنّها ذات أهمية جوهرية في مفهوم الحرية الإنسانية بشكل عام.

    تطرح هذه الأطروحة رؤية للتنمية تتجاوز التركيز على الدخل والإنتاج (الرؤية الاقتصادية الليبرالية) إلى جعل الإنسان محورًا للعملية التنموية. وذلك من خلال الاهتمام بالجانب المعنوي للفرد وأهمية الديمقراطية. وتقوم هذه الأطروحة على مفهوم “القُدرة” الذي يشير إلى مساحة الإمكانيات الحقيقية التي يمتلكها الفرد. ثم إن التركيز على معطى الحرية باعتبارها محورًا مركزيًا في مقاربة القدرات، دفع “أمارتيا سن” إلى الاهتمام بموضوع الحريات الحقيقية. ففي كتابه “التنمية حرية”، عرّف “سن” التنمية بأنها: “عملية توسعة مجال الحريات الحقيقية التي يتمتع بها الأفراد”. وعلى هذا الأساس يمكن تحديد دورين للحرية في عملية التنمية:

    الدور الأول: يسميه “سن” الدور التأسيسي أو الجوهري للحرية، وهذا يرتبط بالحرية بوصفها غاية للتنمية. وهو ما يتضمن الحريات الأساسية (الجوهرية)، أي مجموع القدرات الأولية، مثل القدرات البيولوجية، والتعليم، والصحة (…) يعني متطلبات العيش الكريم.

    أما الدور الثاني: فيتعلق بالدور الوسيلي للحرية (rôle instrumental) أو الحرية باعتبارها وسيلة للتنمية. وهو ما يمثل الطريقة التي من خلالها تسهم مختلف الحقوق والإمكانيات والمكتسبات في توسعة مجال الحريات الإنسانية بوجه عام، ومن شأنها كذلك ترقية التنمية.

    في هذا الإطار، وضع “سن” خمسة أنماط من الحريات الوسيلية: 1- الحريات السياسية. 2- التسهيلات الاقتصادية. 3- الفرص الاجتماعية. 4- ضمانات الشفافية. 5- التأمين الحمائي. وتدعم هذه الأنماط بعضها البعض بصفة تكاملية.

    إنّ مقاربة “أمارتيا سن” تجاوزت تحليل المنظمات المالية والدولية من خلال تبنّيه لرؤية فلسفية وسياسية للتنمية. فالحرية هي غاية التنمية. ويربط “سن” بين التنمية وصنع القرار الذي يشارك فيه كل فرد من خلال اختياره بحرية لما يرغب في إنجازه ضمن مجموعة الفرص المتاحة في المجتمع. وبالتالي، فنجاح التنمية هو قضية سياسية بقدر ما هو قضية اقتصادية، فالتقليص المستدام للفقر يتطلب التأسيس لحكم ديمقراطي مرسّخ في كل مستويات المجتمع.

    والآن، في ما يفيدنا نحن في المغرب ما تقدم من طروحات وانتقادات موجهة إليها لتصحيح أخطاء الماضي البعيد والقريب، ولتحقيق إقلاع قوي للتنمية المستدامة التي ننشدها جميعًا؟
    بدايةً، دعنا ننطلق مما خلصت إليه بعض الدراسات الميدانية والتقارير الرسمية المسؤولة، حتى لا نصدر أحكام قيمة تغلب عليها الانطباعات الشخصية.

    حسب بيانات المندوبية السامية للتخطيط المتعلقة بسنة 2023، فإن ثلاث (3) جهات فقط، وهي جهة “الدار البيضاء – سطات” وجهة “الرباط – سلا – القنيطرة” وجهة “طنجة – تطوان – الحسيمة”، تستحوذ على أكثر من نصف الثروة الوطنية (58.5 بالمائة)، وتظل جهة “الدار البيضاء – سطات” القاطرة الرئيسية بـ 32.2 بالمائة، وهو ما يؤكد أن الثروة تتركز في المناطق الشمالية والغربية، ويظهر استمرار الفوارق الجهوية.

    وبعملية حسابية بسيطة نخلص إلى أنّ باقي جهات المملكة -أي تسع (9) جهات- تساهم بما يناهز 41.5 بالمائة في الثروة الوطنية، منها خمس (5) جهات (مراكش – آسفي، فاس – مكناس، سوس – ماسة، بني ملال – خنيفرة، والشرق) ساهمت بالثلث في هذه الثروة (بنسبة 33.8 بالمائة). بينما سجلت الجهات الجنوبية مساهمات أقل.

    ونستشف من هذه المعطيات الرقمية الصادرة عن مؤسسة رسمية مسؤولة أن التفاوت الجهوي في خلق الثروة مازال مستمرًا، حيث تتركز في المناطق الشمالية والغربية.

    وأكدت المندوبية السامية للتخطيط انخفاضًا طفيفًا في معدل البطالة حيث بلغ 13 بالمائة خلال 2025، مقارنة بـ 13.3 بالمائة سنة 2024. لكن بالرغم من التحسن الطفيف (تراجع بـ 0.3 نقطة) فإن نسب البطالة تبقى مرتفعة جدًا في أوساط الشباب وحاملي الشهادات والنساء. وتبقى ظاهرة الهشاشة في التشغيل القروي مستمرة. وهناك فقدان للعديد من الوظائف في القطاع الفلاحي.

    ولذلك، فإن واقع الحال في المغرب يفرض أن لا نتيّه في البحث في جدلية الديمقراطية والتنمية. والقصد أن لا نسقط في فخ “من يسبق، البيضة أم الدجاجة؟” وذلك لاعتبارات موضوعية، ومنها:

    أننا هدرنا الكثير من زمن التنمية، وقد تأخّر فعلًا قطار الجهوية المتقدمة عن الموعد الذي كان محدّدًا له إذا استحضرنا الخطابين الساميين لملك البلاد في 2008 و2010، وقد تمحورا بشكل قوي حول الجهوية المتقدمة ومرتكزاتها وأهدافها وآلياتها ومبادئها الكبرى. ولعلّنا نستحضر كذلك ما قاله ملك البلاد في خطابه السامي المؤرخ في 30 يوليوز 2015: “(…) ورغم التطور الذي حققته بلادنا، فإن ما يحز في نفسي، تلك الأوضاع الصعبة التي يعيشها بعض المواطنين في المناطق البعيدة والمعزولة، خاصة بقمم الأطلس والريف، والمناطق الصحراوية والجافة والواحات، وبعض القرى في السهول والسواحل (…)”. كما ذكّر الخطاب ذاته، بضرورة التوازن والتكامل بين مناطق كل جهة وبين مدنها وقراها، بما يساهم في الحد من الهجرة إلى المدن.

    والمأمول أن نستفيد من الانتقادات الموجّهة إلى الطرحين الأول والثاني اللذين لامسناهما في ما تقدم، وننتقل إلى مرحلة السرعة القصوى لاستدراك التأخر الحاصل ببلدنا، والذي تجسده بالملموس التفاوتات المجالية والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية.

    وبالتركيز على المستوى الترابي، نجد أنّ المؤسسة الملكية قد قدمت مؤخرًا فعلًا مشروعًا مجتمعيًا، ذا أبعاد استراتيجية، يتمثل في الإعلان عن جيل جديد من برامج التنمية الترابية والمندمجة، سيمكن لا محالة من تحقيق الإقلاع الاقتصادي على المستوى الترابي من خلال الدور المنتظر من الجهات.

    ولا شكّ أنّ التنزيل السليم لهذه البرامج التنموية هو الكفيل بإحداث قفزة نوعية في اتجاه إصلاح أعطاب التنمية الترابية ببلدنا. ولا شكّ أنّ سلامة هذا التنزيل تبقى مشروطة باحترام أحكام دستور المملكة المغربية لسنة 2011 التي تحدّد بوضوح أدوار ممثلي السلطة الحكومية المكلّفة بالداخلية على المستوى الترابي (العمال والولاة). كما أن الدستور أفرد الباب التاسع منه (المواد من 135 إلى 146) للجهات وباقي الجماعات الترابية الأخرى، أي العمالات والأقاليم والجماعات.

    وإذا كانت اللامركزية واللاتمركز تشكّلان آليتين لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة، فإن الدستور واضح إذ ينص في فقرته الرابعة على أن “التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة”.

    مجمل القول

    لا ديمقراطية في غياب التنمية، ولا تنمية في غياب الديمقراطية. وإذا كان لا يمكن اختزال الديمقراطية الحقيقية في نزاهة الانتخابات، إذ يجب أن تتجسد من خلال احترام مختلف حقوق المواطنات والمواطنين في الصحة والتعليم والتعبير والتشغيل والسكن (…)، لضمان صون كرامة الإنسان في وطنه. فإنّ التنمية بمفهومها الحقيقي، لا تتجسد فقط من خلال الزيادة في نسبة النمو الاقتصادي -أي الجانب الكمي من التنمية- إنها تتجسد من خلال مؤشرات الجانب الكيفي من التنمية، والقصد: العدالة المجالية/الترابية، والعدالة الجبائية، والعدالة الاجتماعية. ويجب أن تتجسد بشكل ملموس من خلال التحولات الإيجابية للعقليات والذهنيات والسلوكات المواطنة.

    وأخيرًا، إنّ التنمية -سواء تعلق الأمر بالمستوى الوطني أو الترابي- عملية مستمرة في الزمن، دينامية، لا تخضع للزمن الحكومي. وهي مطلب شعبي دائم ومتجدد، لأن احتياجات المواطنات والمواطنين تزداد وتتنوع يومًا بعد يوم، والاستجابة إليها لا تحتمل التأجيل للحفاظ على مجموعة من التوازنات، أهمها الاستقرار الاجتماعي.

    – إعلامي وباحث

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حاتمي يتوقع انخفاض أسعار الأضاحي.. ويقترح استراتيجية لاستدامة القطيع

    هسبريس من الرباط

    قال خالد حاتمي، برلماني عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إن “هذه السنة شهدت، والحمد لله، تساقطات مطرية بمستوى استثنائي، لكن هذه الأمطار لا ينعكس أثرها على القطيع المخصص لهذه السنة وعلى أضاحي هذا العام، بل ستظهر نتائجها بوضوح في السنة المقبلة”.

    وأضاف حاتمي، في حديث مصور مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “آليات التدخّل يجب أن تكون على ثلاثة أصعدة: تقنية، اقتصادية، واجتماعية”، مشددا على أن “الآلية التقنية هي الأساس”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} حلول مقترحة

    تابع حاتمي شارحا: “من المعلوم أن قطيع الأغنام ليس كالأبقار، فنحن لا نمتلك بعد تقنية ‘التلقيح الاصطناعي’ ونعتمد على الفحول التي يكفي الواحد منها لنحو 40 نعجة وبطريقة تقليدية. هذا يستوجب إدخال التلقيح الاصطناعي الذي يتيح لكل فحل كفاية حوالي 2000 نعجة؛ فبينما يكفي الفحل في الطريقة التقليدية لـ 40 نعجة، فإنه يكفي في الطريقة الاصطناعية لـ 2000 نعجة، ونستطيع بذلك اختيار أحسن الفحول في المغرب وتحسين النسل والعمل عبر تهجين السلالات”.

    ولفت إلى أن “قطيع الأغنام بالمغرب يمتاز بسلالات رائعة كـ’الصردي’ و’بني كيل’ و’البركي’ و’الدمان’ الولودة”، معتبرا أنه “إذا اشتغلنا على الجوانب الجينية والتهجين والتلقيح الاصطناعي لإنتاج سلالة تعطي اللحم ولا تستهلك الكثير من العلف، سنتمكن من توفير منتَجٍ يتراوح ثمنه بين 2000 و2600 درهم يكون مناسبا للمستهلك المغربي، ومن أراد شراء خروف بـ 5000 أو 6000 درهم فذلك متاح له”.

    وعن الجانب الاقتصادي، قال حاتمي إن “الدولة تقوم بدعم الفلاح الصغير وتوفير الأعلاف والمواكبة، والجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز تقوم بدورها أيضا”. أما اجتماعيا، فـ”يجب تكوين جمعيات تدعمها الدولة في عملية التجميع، وهو حل مهم لمساعدة الفلاحين الصغار على التكتل والعمل مع كبار الفلاحين”.

    كما اقترَح أهمية “إعادة النظر في المجازر؛ إذ لا تتوفر لدينا إلا مجازر معتمدة قليلة جدا، وكذلك الأسواق التي تحتاج لتأهيل ليكون السوق في المستوى المطلوب ويبيع فيه الفلاح بأريحية وفي ظروف لا تسبب الإجهاد للقطيع. كما أن طريقة نقل الماشية في المغرب فيها مشكل كبير. نحن نتحدث عن ضرورة إعادة النظر في السلسلة بأكملها بطريقة علمية واقتصادية واجتماعية لضمان استدامة القطيع، وبدون ذلك سنقع في المشاكل نفسها كل سنة”.

    وبحسب البرلماني عينه المتابع للشأن الفلاحي، فإنه “من المهم إعادة النظر في طريقة إحصاء القطيع وأن يكون سنويا وبطريقة علمية؛ إذ تتوفر الآن تقنيات سهلة تتيح لنا الحصول على إحصاء سنوي دقيق”.

    وأضاف: “هذه هي سلة التدخلات المطلوبة من الدولة لتحسين وضع القطيع. أما بخصوص الأسعار، فقد انتقل ثمن اللحم من 75 درهما إلى 120 درهما، وهو سعر مرتفع جدا ويشكل عبئا على المواطن؛ إذ لا ينبغي أن يتجاوز 80 درهما”، مقترحا أنه “لتقليص الأثمان، يجب اعتماد الأثمان المرجعية، خاصة في الأسواق الكبرى التي تبيع حاليا بـ 83 درهما، بينما يفترض ألا يتجاوز الثمن 75 درهما كأقصى حد، لأن هذه الأسواق تُعتبر مرجعا للأسواق الكلاسيكية. وإذا وجد تواصل مع هذه الأسواق وخُفّض ثمنها ليكون ما بين 70 و75 درهما حسب الأصناف، سنعطي إشارة للأسواق التقليدية لتبدأ هي أيضا بالبيع بالكيلوغرام بدلا من المعاينة التي يصعب فيها تحديد الكمية المشتراة”.

    وأجمل فكرته قائلا: “إذا عملنا بالطرق العلمية والاقتصادية والتقنية والاجتماعية، سنستطيع خفض ثمن اللحم ليعود من 120 درهما إلى 90 درهما مثلا”.

    القطيع والأعلاف

    خلال هذا العام، اعتمد القطيع على الأعلاف، “حيث تم الاحتفاظ بالماشية في الحظائر وتغذيتها قبل ستة أو سبعة أشهر من الآن؛ ويقوم الفلاحون بإغلاق الحظائر على القطيع وتقديم العلف له. وكما تعلمون، فإن العلف يتكون من 50% من المركّزات و50% (الأخرى) من التبن والفصة؛ أي التبن اليابس والفصة اليابسة، وبهذه الطريقة يجب أن يُعلّف القطيع”، يورد محاوَر هسبريس، معتبرا أن “كتلة الماشية تزداد بمعدّل يتراوح بين 150 غراما إلى 300 غرام، حسب المنطقة وطريقة التعليف والتركيبة العلفية التي يقدمها الكساب لقطيعه”.

    كما لفت خالد حاتمي الانتباه إلى أنه “يمكن أن تصل الزيادة إلى 400 غرام يوميا إذا كان الفلاح يقدّم علفا في المستوى المطلوب، مع مراعاة النظافة والتهوية والنهج العلمي في عملية التسمين. لكن أجدد التأكيد أن هذه الأمطار ستنفع في السنة المقبلة”.

    ونبه إلى أننا “قد نقع في المشكلة نفسها في كل سنة، خاصة إذا كان الجفاف متواصلا لمدة أربع أو خمس أو ست سنوات؛ إذ إن أعداد القطيع تتراجع، علما أننا نحتاج سنويا إلى 6 ملايين رأس بمناسبة العيد. وبناء على الإحصاء الأخير الذي أمر به جلالة الملك، فإن الرصيد الوطني يبلغ حوالي 33 مليون رأس من الماشية، منها 23 مليون رأس من الأغنام، ونحو 7 ملايين رأس من الماعز، ومليونا رأس من الأبقار. ويقتني المواطنون في العيد الأغنام بنسبة 80 بالمائة، بينما تتوزع الـ20 بالمائة المتبقية بين الماعز والأبقار”.

    ولحلّ هذه المشكلة بطريقة جذرية وخفض الأثمان، يرى المتحدث لهسبريس أن “الأمر يتطلب عملا جذريا وتقنيا واقتصاديا لضمان استدامة القطيع على الصعيد الوطني وعدم تكرار الإشكاليات نفسها. وثانيا، يجب تقديم المساعدة للفلاح الصغير؛ فهذان هما الأمران اللذان يضمنان توفر القطيع وعدم تكرار المشكلة سنويا. ومن الخطأ قول البعض إن هطول الأمطار هذا العام سيجعل الأثمان رخيصة، لأن أمطار هذه السنة ستنفع في العام القادم بإذن الله، أما قطيع هذا العام فقد استهلك الأعلاف. وتعلمون أن تكلفة إطعام الخروف الواحد تتراوح ما بين 6 و10 دراهم يوميا، وإذا احتسبنا ذلك على مدى ستة أشهر من التسمين، يظهر بوضوح سبب ارتفاع الأثمان”.

    “الأضحى” وانخفاض الأسعار

    متحدثا عن عيد الأضحى 1447ه، الذي يحل متم شهر ماي الجاري، أكد المتحدث أنه “بناء على الوفرة الحالية والإنتاج المتوفر، يتوقع أن يكون هناك انخفاض في الأثمان مقارنة بسنة 2024 يتراوح ما بين 1000 و1200 درهم”.

    وزاد في نبرة استدراك: “لكن الفارق الأكبر سيصنعُه توقيت دخول البائع والمشتري إلى السوق وكيفية تنظيم عملية التموين والتوريد”.

    وتابع حاتمي بالشرح: “فإذا كانت العملية منظمة بطريقة سلسة وسهلة للبائع والمشتري، ستكون الأثمان معقولة. أما إذا انتظر المشتري حتى اللحظات الأخيرة، فسيحدث ازدحام وترتفع الأسعار، وعندها يجد ‘الشنّاق’ ثغرة للتدخل، ونحن يجب ألا نترك له تلك الثغرة”.

    إعادة تكوين القطيع

    قال المتحدث عينه إن “قرار جلالة الملك (يقصد الإهابة بعدم ذبح الأضاحي في عيد الأضحى الماضي) (كان) فرصة لتكوين القطيع، حيث وصل عدد الرؤوس الآن إلى 33 مليونا، منها 23 مليونا من الأغنام، وهذا العدد كاف لإقامة شعيرة العيد”.

    وأضاف: “لوْلا هذا القرار لحدثت مشكلة في العدد وفي الأثمان. وسيكون هناك وفرة هذا العام بأثمان أقل من سنة 2024، ويبقى الفارق مرتبطا بطريقة دخول المستهلك والبائع للسوق وقطع الطريق على المضاربين (الشناقة)”.

    وشدد مجددا على أن “تقنية التعليف ونوع العلف يصنعان الفارق، كما أن سلاسل التوريد والتمويل تؤثر كثيرا في الأثمان”.

    كما عرّج على قرار السلطات المختصة منع “المستودعات” (الكاراجات) هذا العام، وستكون هناك أسواق منظمة في المدن لمنح الفرصة للفلاح والمشتري للتعامل بأريحية. كما أن الفلاح في ضيعته يمكنه البيع لمن يقصدونه هناك، لكن أغلب الأغنام تباع في الأسواق التي تنظمها الدولة لتسهيل العملية ومنع المضاربين من رفع الأسعار”.

    وختم خالد حاتمي منبها إلى أن “المضاربين يشترون الرؤوس باكرا ويعيدون بيعها بزيادة كبيرة، ويجب ألا نمنحهم الفرصة لدخول الأسواق الأسبوعية ورفع الأسعار. فالكثير من المربين يبيعون لوسطاء يشترون كميات كبيرة وينقلونها للأسواق بهامش ربح بسيط، والمشكلة تكمن في ‘الشناقة’ الذين يتجمعون عند مداخل الأسواق ويتحكمون في الأثمان، بينما توفر الأسواق المنظمة أثمانا مرجعية تسهل الأمر. فالوسطاء موجودون في كل حرفة، والمشكلة ليست في الوسيط المحترف بل في ‘الشناق’ المتطفل على المهنة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرازي: الجمهور المغربي يعيش «يتماً» منذ رحيل جيلنا

    سفيان أندجار

    عاش النجم المغربي السابق هشام أرازي، الذي بلغ التصنيف 22 عالميا، تجربة استثنائية في العاصمة الكاميرونية، ياوندي، حين شارك في تحد بدني كبير مع الوزير الكاميروني بول أتانغا نجي، الذي كان يسعى إلى دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بلعب ساعات طويلة تحت حرارة تجاوزت 30 درجة مئوية.

    ووصف أرازي التجربة بالممتعة والفريدة، مشيدا بروح الوزير وإصراره، حيث لعب أكثر من أربع ساعات في اليوم الأول مع سيدريك بيولين، ثم مع يونس العيناوي، ولاعب كاميروني شاب، في أجواء استعراضية ممتعة جمعت بين المنافسة والترفيه.

    ورأى أرازي في هذه المبادرة نموذجا إيجابيا ينبغي تعميمه، لأنها تظهر المسؤولين السياسيين بصورة إنسانية قريبة من الجمهور، وتساهم في تطوير الرياضة.

    وتحدث أرازي بإعجاب عن بعض الذكريات، مثل قصته مع سيدريك بيولين الذي حال دون تأهله إلى نصف نهائي إحدى البطولات، وعن يحيى دومبيا الذي أطلق عليه لقب «سيد الدقة»، مشيرا إلى إعجابه بقدرته على الفوز ببطولتين ATP قادما من التصفيات، رغم تصنيفه المتواضع. وأكد أن أسلوبه الشخصي كان يعتمد على الإبداع والمتعة، معتبرا التنس لعبة قبل كل شيء، رغم الإحباطات الكبيرة التي يعيشها اللاعبون.

    ومن أقوى النقاط التي شدد عليها أرازي الصعوبات النفسية والذهنية في الدوري الاحترافي. وأوضح أن أصعب ما في التنس ليس المباريات نفسها، بل الهزائم المتكررة، ثم جمع الأغراض والسفر إلى بطولة أخرى، حيث يسافر اللاعبون قرابة 40 أسبوعا في السنة. وأشار أرازي إلى أن معظم اللاعبين يخسرون تقريبا كل أسبوع، باستثناء النجوم الكبار مثل فيدرر ونادال ودجوكوفيتش، مما يتطلب إعادة بناء الثقة باستمرار. كما تحدث عن وحدة اللاعب في الدوري، مشيرا إلى أن عائلته الحقيقية كانت مواطنيه يونس العيناوي وكريم علمي، اللذين كانا بمثابة أخوين كبيرين، وأكد أن مواجهة شخص تعتبره أخا تكون صعبة عاطفيا ولا تعطي المتعة نفسها حتى في حالة الفوز.

    ويتولى أرازي مهمة قائد المنتخب المغربي لكأس ديفيس، وأعرب عن تفاؤله بالجيل الجديد، رغم أن الجمهور المغربي يعيش نوعا من «اليتم» منذ جيله. وذكر بوجود لاعبين شابين واعدين (18 و19 سنة)، واعتبر أن تقدمهما مسألة وقت فقط.

    أما بخصوص تطور التنس، فيؤكد أرازي أن الجانب البدني أصبح الأساس في اللعبة الحديثة، حيث أصبح اللاعبون رياضيين خارقي القوة والصلابة، لكنه يأمل أن يعود التنس إلى الإبداع والتنوع التقني الذي ميز جيله.

    ويعتبر كارلوس ألكاراز النموذج المثالي لتنس المستقبل، لأنه يجمع بين المهارات الكلاسيكية (الأموري، التقدم للشبكة، التنويع) والقوة البدنية الحديثة، مما يجعله رمزا لتطور إيجابي يسعد الجمهور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحياني يثير الجدل حول اتفاقية بـ40 مليار ويتهم “غرباء” بالتشويش داخل مجلس الرباط

    شهدت أشغال دورة ماي 2026 لمجلس جماعة الرباط، أمس الخميس، حالة من التوتر والضجيج خلال مداخلة للمستشار الجماعي عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، عمر الحياني، وذلك أثناء مناقشة اتفاقية بين جماعة الرباط وشركة الرباط للتهيئة، تقضي بتحويل مبلغ 400 مليون درهم من ميزانية الجماعة لإنجاز مشاريع تهيئة بالمدينة.

    ووفق تدوينة نشرها الحياني على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، فإن الاتفاقية المعروضة على المجلس “لا تشير إلى أي لائحة للمشاريع المزمع إنجازها ولا إلى تفاصيل تهم طريقة صرف هذه الأموال”، معتبرا أن الأمر يشكل “تعتيما على المنتخبين وتقزيما لدورهم الرقابي والتقريري”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن مختلف الأحزاب الحاضرة بالمجلس، من بينها التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، صوتت لصالح الاتفاقية، في مقابل معارضة فيدرالية اليسار وحدها.

    وتزامنا مع مداخلته داخل القاعة، وثق فيديو متداول لحظة تعرض الحياني لصافرات وضجيج من طرف بعض الحاضرين المحسوبين على الساكنة، ما دفعه إلى التوقف عن الكلام للحظات قبل أن يحاول استكمال مداخلته وسط استمرار الأجواء نفسها.

    واعتبر الحياني، في تدوينته، أن بعض الأشخاص “تم استقدامهم خصيصا للتشويش على مداخلات فيدرالية اليسار ومحاولة منع أعضائها من الكلام”، منتقدا في الوقت نفسه عدم تدخل رئيسة المجلس أو ممثل والي الجهة لتطبيق مقتضيات القانون المتعلقة بالحفاظ على النظام داخل الجلسات وطرد المتسببين في الفوضى من القاعة.

    وأثار الفيديو المتداول تفاعلا على منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر ما وقع مسا بحرية التعبير داخل مؤسسة منتخبة، ومن رأى أن أجواء التوتر تعكس حدة الخلاف السياسي حول تدبير عدد من الملفات المرتبطة بتسيير العاصمة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محكمة الاستئناف بالحسيمة تشدد العقوبات في قضايا الاعتداء على قاصرين: 31 سنة سجناً نافذاً للمدانين

    العلم الإلكترونية – فكري ولد علي 
      أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة أحكاماً قضائية مشددة في عدد من الملفات المرتبطة بجرائم الاعتداء على قاصرين، حيث بلغ مجموع العقوبات السجنية المحكوم بها 31 سنة حبسا نافذاً، في إطار نهج قضائي صارم لحماية الطفولة والتصدي لهذه الأفعال الخطيرة.   وبحسب معطيات القضايا، فقد أدانت المحكمة في الملف الأول شخصين بتهمة استدراج قاصر عبر وسائل تدليسية ونقله من مكان تواجده، قبل تعريضه لاعتداء باستعمال العنف. وقضت في حق كل واحد منهما بست سنوات سجناً نافذاً، مع إلزامهما بأداء تعويض مدني تضامني لفائدة الضحية قدره 20 ألف درهم.   وفي الملف الثاني، تابعت المحكمة متهماً بتهم تتعلق بالتهديد وارتكاب اعتداء على طفلة قاصر باستعمال العنف، حيث أصدرت في حقه حكماً يقضي بست سنوات سجناً نافذاً، مع تحميله الصائر دون إجبار، وإلغاء الإجراءات الغيابية السابقة في حقه.   أما الملف الثالث، فقد انتهى بإدانة متهم من أجل الاعتداء على طفلة قاصر باستعمال العنف والتغرير بها، حيث قضت المحكمة بسجنه ثلاث سنوات حبسا نافذاً.   وفي الملف الرابع، الذي وُصف بالأخطر، أدانت المحكمة متهماً بإغراء قاصر دون سن الثامنة عشرة ونقلها من مكان إقامتها، قبل تعريضها لاعتداء عنيف نتج عنه أذى جسيم. وقضت في حقه بثماني سنوات سجناً نافذاً، مع الحكم عليه بأداء تعويض مدني لفائدة الضحية قدره 40 ألف درهم.   وتندرج هذه الأحكام ضمن توجه قضائي حازم يروم تعزيز حماية القاصرين، والتصدي لكافة أشكال العنف والاستغلال التي تمس سلامتهم الجسدية والنفسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء: الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد يفرضان نفسيهما في طب الأسنان بالمغرب

    العمق المغربي

    شدد خبراء ومتدخلون في القطاع الصحي، خلال افتتاح فعاليات الدورة السابعة من المعرض الدولي لطب الأسنان “Morocco Dental Expo 2026”، أمس الخميس بمدينة الدار البيضاء، على أهمية التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي في تطوير قطاع طب الأسنان بالمغرب، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد والحلول الرقمية أصبحت تفرض نفسها كجزء أساسي من مستقبل الممارسة الطبية.

    وأكد المشاركون، خلال الجلسة الافتتاحية للمعرض المنظم بالمركز الدولي للمعارض بعين السبع، أن هذه التظاهرة تحولت إلى منصة مهنية وعلمية لتبادل الخبرات والانفتاح على أحدث التقنيات المعتمدة عالميا، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية داخل القطاع الصحي.

    وفي هذا السياق، أبرز عماد بنجلون، مدير وكالة “Atelier Vita” المنظمة للحدث، أن “Morocco Dental Expo” أصبح موعدا مرجعيا على المستوى الإفريقي، مشيرا إلى أن هذه المبادرة المغربية تساهم في التعريف بالكفاءات الوطنية وتعزيز إشعاع طب الأسنان المغربي قاريا ودوليا.

    من جهته، شدد الدكتور محمد أسديرة، رئيس المجلس الوطني لهيئة أطباء الأسنان الوطنية، على أهمية مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع، مؤكدا ضرورة تعزيز التأطير المهني وتنظيم المجال والتصدي للممارسات غير القانونية التي تسيء إلى مهنة طب الأسنان وتهدد سلامة المواطنين.

    بدوره، أكد البروفيسور سعيد الدحيمي، رئيس اللجنة العلمية للمعرض، أهمية البحث العلمي والتكوين المستمر في تطوير الكفاءات الوطنية ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية التي يشهدها مجال طب الأسنان عالميا.

    كما أكدت دنيا مديوني، نائبة رئيس الجمعية المغربية لمهنيي المستلزمات الطبية، أهمية انخراط الفاعلين الخواص في تطوير القطاع وتعزيز جودة الخدمات والتجهيزات الطبية، مشيدة بالدور الذي يلعبه المعرض في خلق جسور التواصل بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية.

    وانطلقت، الخميس، فعاليات الدورة السابعة من “Morocco Dental Expo 2026”، المنظم تحت إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ماي الجاري.

    وتعرف هذه الدورة مشاركة عدد من الدول، من بينها المغرب وفرنسا وإيطاليا والصين ومصر والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وباكستان، بما يعكس الطابع الدولي المتنامي للمعرض، الذي أصبح منصة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات المرتبطة بطب الأسنان الرقمي.

    ومن المرتقب أن يستقطب المعرض أكثر من 7500 زائر مهني، بمشاركة أزيد من 120 عارضا على مساحة تفوق 8000 متر مربع، يمثلون مختلف مكونات منظومة طب الأسنان، من تجهيزات ومستلزمات طبية ومختبرات وحلول رقمية، إلى جانب مؤسسات التكوين والخدمات المرتبطة بالتسيير والتمويل.

    وبموازاة مع المعرض، تحتضن التظاهرة فعاليات الدورة العاشرة من “Dental Tribune”، المنظمة هذه السنة تحت شعار: “مستقبل طب الأسنان في المغرب: من الأسس إلى الابتكارات الرقمية”، حيث يشمل البرنامج العلمي أكثر من 35 ندوة علمية وما يزيد عن 40 ساعة من التكوين المستمر، يؤطرها خبراء مغاربة ودوليون.

    ويركز البرنامج العلمي على أحدث المستجدات في مجالات زراعة الأسنان وتقويم الأسنان والتصوير الطبي، إضافة إلى التطبيقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، التي باتت تحظى بحضور متزايد داخل الممارسات الطبية الحديثة.

    إقرأ الخبر من مصدره