Étiquette : 500

  • كوسومار تطلق مشروعاً مبتكراً لإنتاج غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل

    في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تنويع وتحسين نموذجها الصناعي، تطلق مجموعة كوسومار مشروع (₂LCO) الخاص بغاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل، وهو عبارة عن وحدة جديدة مخصصة لإنتاج هذا الغاز بالدار البيضاء. وحسب بلاغ للمجموعة يندرج هذا المشروع الهيكلي والمبتكر، والفريد من نوعه على صعيد المنطقة، في سياق الاستمرارية التي تطبع التوجهات الصناعية للمجموعة، ويهدف إلى تطوير نشاط ذي قيمة مضافة عالية، ومندمج تماماً في منظومتها الصناعية. وحسب المصدر يرتكز مشروع 2LCO على استرجاع وتنقية وتحويل غاز ثنائي أكسيد الكربون (₂CO) الناتج عن العمليات الصناعية لإنتاج غاز غذائي سائل بنسبة نقاء تتجاوز 99.9 في المائة. ويتوافق هذا الإنتاج مع المعايير الدولية الصارمة لكل من الجمعية الدولية لتقنيي المشروبات (ISBT) والجمعية الأوروبية للغازات الصناعية (EIGA)، وهما مرجعان معترف بهما عالمياً لضمان جودة ونقاء وسلامة غاز ثنائي أكسيد الكربون الموجه للاستخدامات الغذائية والصناعية الدقيقة، فضلاً عن تأطير الممارسات الجيدة لإنتاجه. وسيمكن هذا النشاط الجديد من تثمين تدفق صناعي قائم وتحويله إلى مورد حيوي موجه لعدة قطاعات استراتيجية، من قبيل الصناعات الغذائية، والصناعة الصيدلانية، والتبريد العميق (الكريوجينيا)، والفلاحة، وتحلية مياه البحر، حيث يلبي غاز ثنائي أكسيد الكربون السائل استخدامات تقنية وصناعية وغذائية محددة. وقال البلاغ أنه من خلال هذا المشروع، الذي سيعبئ في نهاية المطاف استثماراً إجمالياً يفوق 500 مليون درهم، ستعزز كوسومار تموقعها الصناعي وتساهم في تنويع العرض المتاح في السوق الوطنية. وذلك من خلال توفير إنتاج محلي لغاز ثنائي أكسيد الكربون السائل، الذي كان يتم استيراده بالكامل من الخارج حتى الآن، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز السيادة الصناعية للمملكة وتعويض الواردات. وستعتمد وحدة الإنتاج المبرمجة في المرحلة الأولى، والمدمجة مباشرة في مصفاة الدار البيضاء، على تكنولوجيا متطورة وموثوقة. وقد تم بالفعل الشروع في اقتناء المعدات اللازمة تمهيداً لبدء التشغيل المقرر في أواخر عام 2026، بقدرة إنتاجية أولية تبلغ 20,000 طن سنوياً من غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل. علاوة على ذلك، يندرج مشروع ₂LCO ضمن المقاربة الشاملة لمجموعة كوسومار الرامية إلى تحسين كفاءة عملياتها الصناعية وترشيد استخدام مواردها. ويتيح تثمين ثنائي أكسيد الكربون تحسين العمليات الصناعية مع الرفع من الكفاءة الطاقية للموقع وتقليص البصمة الكربونية للمصفاة. كما تساهم هذه المبادرة في خلق القيمة المضافة وتوفير فرص شغل محلية، فضلاً عن تعزيز الخبرة المغربية في مجال تثمين المنتجات الصناعية الثانوية وضمان استمرارية التزويد لفائدة الفاعلين الصناعيين الوطنيين. وعلى مدى سنوات عدة، دأبت كوسومار على تنفيذ استراتيجية مهيكلة لتحديث وتحسين أدائها الصناعي بشكل مستمر. وفي هذا الصدد، نجحت المجموعة بالفعل في خفض انبعاثاتها من غاز ثنائي أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة منذ عام 2016. ويشكل تشغيل وحدة ₂LCO بالدار البيضاء المرحلة الأولى من برنامج طموح سيتم تعميمه على مواقع أخرى وفقاً للتوجهات الصناعية للمجموعة، وذلك لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق من هذا الغاز الغذائي السائل. وسيمكن نشر هذا المشروع المبتكر، الذي تم تطويره بفضل الكفاءات والموارد الداخلية لكوسومار، في وحدات صناعية أخرى تابعة للمجموعة، من إنتاج غاز ₂LCO أحيائي (بيوجيني) أخضر مستخلص من الكتلة الحيوية (البيوماس) في المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة متورطون في شبكة للغش في امتحان رخصة السياقة بإسبانيا باستخدام « نظارات ذكية »

    كشفت السلطات الإسبانية عن تطور لافت في أساليب الغش في امتحانات رخصة السياقة، بعد ضبط مترشح استعمل نظارات ذكية لنقل أسئلة الاختبار النظري بشكل مباشر إلى الخارج، في سابقة تعد الأولى من نوعها في البلاد، وتثير مخاوف من تنامي شبكات منظمة تستغل التكنولوجيا الحديثة للتحايل على القوانين.

    وجاء هذا الاكتشاف نتيجة تنسيق بين مصالح المرور والحرس المدني بمنطقة لاريوخا، حيث تم رصد المترشح خلال اجتيازه الاختبار النظري وهو يستخدم جهازا متطورا يتيح بث صور الأسئلة في الزمن الحقيقي إلى شخص آخر خارج مركز الامتحان، مقابل تلقي الأجوبة عبر سماعة صغيرة مخفية داخل الأذن.

    وأوضحت المعطيات أن هذه الواقعة لا تعد معزولة، إذ مكنت التحقيقات المنجزة منذ بداية سنة 2025 من تحديد حوالي 20 شخصا متورطين في هذا النمط من الغش، تتراوح أعمارهم بين 24 و59 سنة وينحدرون من جنسيات مختلفة، من بينها المغرب، حيث كانوا يدفعون مبالغ مالية تتراوح بين 1300 و2500 يورو مقابل الحصول على مساعدة خارجية أثناء اجتياز الاختبار.

    وبحسب المصدر ذاته، فإن هذا الأسلوب الجديد يعكس انتقال شبكات الغش من الوسائل التقليدية، مثل الهواتف والسماعات، إلى تقنيات أكثر تطورا يصعب كشفها، حيث تقوم النظارات الذكية بتصوير شاشة الحاسوب بشكل طبيعي دون إثارة الانتباه، قبل إرسال المعطيات إلى شريك خارجي يتولى تزويد المترشح بالإجابات.

    وفي مواجهة هذه الظاهرة، فعّلت السلطات الإسبانية إجراءات زجرية مشددة، شملت فرض غرامة مالية قدرها 500 يورو، إضافة إلى منع المخالفين من اجتياز امتحان رخصة السياقة لمدة ستة أشهر، مع اعتبارهم راسبين بشكل تلقائي في الاختبار.

    وتحذر الجهات المختصة من أن نجاح مثل هذه الأساليب في تجاوز الامتحانات يشكل خطرا حقيقيا على السلامة الطرقية، إذ يسمح بتمكين أشخاص غير مؤهلين من الحصول على رخصة السياقة دون امتلاك الحد الأدنى من المعارف الضرورية بقواعد السير، ما يرفع من احتمالات وقوع حوادث سير خطيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الانتقال الرقمي تستكمل برنامج “إيكودار الرقمي” باتفاقية-إطار في “جيتكس إفريقيا”

    يونس الزهير

    واصلت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تنزيل مشروع “إيكودار الرقمي” الذي سبق إطلاقه بمدينة الداخلة في نونبر 2025، وذلك بتوقيع اتفاقية-إطار جديدة، وذلك خلال فعاليات معرض “جيتكس إفريقيا” الذي افتتحت أشغاله اليوم الثلاثاء بمراكش.

    وتم توقيع الاتفاقية-الإطار من طرف كل من وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وولاية جهة الداخلة-وادي الذهب، ومجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، وصندوق محمد السادس للاستثمار، وصندوق الإيداع والتدبير.

    وتحدد الاتفاقية المذكورة “هيكلة حكامة البرنامج”، و”إطلاق الدراسات اللازمة التي ستمكّن من بلورة نموذجه الاقتصادي”، و”مراحل تنفيذه”، وكذا “صيغ هيكلته وتمويله، بما يسمح بتعبئة الاستثمارات العمومية والخاصة”.

    كما تشكل الاتفاقية الجديدة مرحلة حاسمة في تجسيد برنامج «إيكودار الرقمي»، إذ تكرّس دخوله حيّز التنفيذ من خلال الإطلاق الرسمي للدراسات الاستراتيجية، التي تُعدّ شرطا أساسيا لتنزيل هذا المشروع المهيكل على أرض الواقع.

    ويذكر أن برنامج “إيكودار الرقمي”، يهدف إلى تطوير مركّب لمراكز بيانات خضراء من الجيل الجديد بمدينة الداخلة، بطاقة استيعابية مستهدفة تبلغ 500 ميغاواط، ويندرج  في إطار التوجهات الوطنية الرامية إلى تموقع المغرب كمحور رقمي على الصعيد القاري، مع تعزيز ريادته في مجال الانتقال الطاقي.

    وبرتكز البرنامج على تطوير بنية تحتية تقوم على شقين متكاملين: شق سيادي يهدف إلى تلبية الحاجيات الوطنية في مجال تخزين ومعالجة المعطيات، وقطب استثماري خاص مفتوح أمام الفاعلين الوطنيين والدوليين.

    وإلى جانب بُعده التكنولوجي، يطمح برنامج “إيكودار الرقمي” إلى تعزيز جاذبية جهة الداخلة-وادي الذهب، وتحفيز الاستثمار بها، وتهيئة الظروف الملائمة لبروز منظومة متكاملة تجمع مختلف الفاعلين حول مجال الذكاء الاصطناعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع صناعي مبتكر من « كوسومار »


    هسبريس من الرباط

    أعلنت مجموعة “كوسومار” عن إطلاق مشروع صناعي مبتكر لإنتاج غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل (LCO₂)، في خطوة تندرج ضمن إستراتيجيتها الرامية إلى تنويع وتحسين نموذجها الصناعي.

    ووفق بلاغ للمجموعة، توصلت به هسبريس، فإن هذا المشروع يهم إحداث وحدة جديدة مخصصة لإنتاج هذا الغاز بمدينة الدار البيضاء، في إطار توجه هيكلي ومبتكر يُعد فريداً على صعيد المنطقة، ويعكس استمرارية الدينامية الصناعية التي تنتهجها المجموعة، مع التركيز على تطوير أنشطة ذات قيمة مضافة عالية ومندمجة في منظومتها الإنتاجية.

    ويرتكز المشروع على استرجاع وتنقية وتحويل غاز ثنائي أكسيد الكربون (CO₂) الناتج عن العمليات الصناعية، بهدف إنتاج غاز غذائي سائل بنسبة نقاء تفوق 99.9%؛ بحيث يتماشى هذا الإنتاج مع المعايير الدولية الصارمة التي تحددها كل من الجمعية الدولية لتقنيي المشروبات والجمعية الأوروبية للغازات الصناعية، باعتبارهما مرجعين عالميين لضمان جودة ونقاء وسلامة هذا الغاز الموجه للاستخدامات الغذائية والصناعية الدقيقة، فضلاً عن تأطير الممارسات الجيدة لإنتاجه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ومن شأن هذا النشاط الجديد تثمين تدفقات صناعية قائمة وتحويلها إلى مورد حيوي يخدم عدة قطاعات إستراتيجية، تشمل: الصناعات الغذائية، والصناعة الصيدلانية، والتبريد العميق (الكريوجينيا)، إضافة إلى الفلاحة وتحلية مياه البحر؛ حيث يوفر غاز ثنائي أكسيد الكربون السائل استخدامات تقنية وصناعية وغذائية متخصصة.

    وفي بعده الاستثماري يرتقب أن يعبئ المشروع غلافاً مالياً إجمالياً يفوق 500 مليون درهم، يعزز تموقع “كوسومار” الصناعي ويساهم في تنويع العرض بالسوق الوطنية؛ كما سيمكن من توفير إنتاج محلي لهذا الغاز، الذي كان يُستورد بالكامل من الخارج، وهو ما من شأنه دعم السيادة الصناعية للمملكة وتقليص التبعية للواردات.

    وبحسب المجموعة فإن وحدة الإنتاج المزمع إطلاقها في مرحلتها الأولى داخل مصفاة الدار البيضاء تعتمد على تكنولوجيا متطورة وموثوقة، إذ تم الشروع فعلياً في اقتناء المعدات اللازمة، تمهيداً لدخولها حيز التشغيل أواخر سنة 2026، بطاقة إنتاجية أولية تصل إلى 20 ألف طن سنوياً من غاز ثنائي أكسيد الكربون الغذائي السائل.

    ويندرج المشروع كذلك ضمن مقاربة شمولية تعتمدها “كوسومار” لتحسين كفاءة عملياتها الصناعية وترشيد استخدام الموارد، إذ يتيح تثمين غاز CO₂ الرفع من الكفاءة الطاقية للموقع وتقليص البصمة الكربونية للمصفاة؛ كما يُسهم في خلق قيمة مضافة وتوفير فرص شغل محلية، إلى جانب تعزيز الخبرة المغربية في مجال تثمين المنتجات الصناعية الثانوية، وضمان استمرارية التزويد لفائدة الفاعلين الصناعيين الوطنيين.

    وفي سياق جهودها المتواصلة لتحديث أدائها الصناعي تمكنت المجموعة من خفض انبعاثاتها من غاز ثنائي أكسيد الكربون بنسبة 50 في المائة منذ سنة 2016، في مؤشر على نجاعة إستراتيجيتها البيئية والصناعية.

    ويمثل تشغيل وحدة LCO₂ بالدار البيضاء المرحلة الأولى من برنامج طموح تعتزم المجموعة تعميمه على مواقع صناعية أخرى، استجابة للطلب المتزايد على هذا الغاز الغذائي السائل. كما سيفتح تعميم هذا المشروع، الذي تم تطويره بالاعتماد على الكفاءات والموارد الداخلية لـ “كوسومار”، آفاق إنتاج غاز LCO₂ أحيائي (بيوجيني) أخضر مستخرج من الكتلة الحيوية (البيوماس) مستقبلاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحافير بُولعوان

    المصْطفى اجْماهْري

    خلال جولة في منطقة بولعوان، يوم الأحد 8 مارس 2026، تلبية لدعوة الأستاذ الجيلالي الساجعي – مؤلف كتاب مرتقب حول التاريخ المحلي لهذه المنطقة – قمنا باستكشاف أحد منحدرات وادي أم الربيع على مستوى دوار أولاد سي عمارة، المعروف أيضاً بدوار الرمل. ويشكل هذا الموقع حداً طبيعياً بين منطقتين: دكالة غرباً والشاوية شرقاً، كما يُعد نقطة استراتيجية كبرى في هذا الوادي، كانت تاريخياً تحت سيطرة قصبة بولعوان الشهيرة. يقع الموقع المدروس على الطريق الرابطة بين بولعوان والعونات، بالقرب من تقاطع الطريق الإقليمية P3416 المؤدية إلى القصبة.

    وفي عين المكان، أطلعنا مضيفنا على ما يبدو أنه بقايا منجم قديم لاستخراج الصخور المستخدمة في صناعة الرّحي (المطاحن الحجرية). ثم لفت انتباهنا إلى وجود أعداد كبيرة من القواقع والأصداف المتناثرة على الأرض أو المنغرسة في التربة. وأفاد شاهدنا، وهو من سكان المنطقة، بأنه يلاحظ هذه الظاهرة منذ نحو عشر سنوات؛ ورغم ذلك، وحسب علمه، لم يسبق لأي جهة أن قامت بتوثيق هذه الخاصية المحلية الفريدة. وبحسب قوله، فإن هذا الوجود يُجسد التاريخ الجيولوجي الضارب في القدم للمنطقة، حيث كشفتْ عوامل التعرية والرعي والحرث عن هذه الأحافير. كما أكد أنه لم يسبقْ له أن شاهد عينات مماثلة في مناطق أخرى بضواحي بولعوان.

    يتكون الموقع الجيولوجي لبولعوان من طبقتين أساسيتين: قاعدة قديمة جداً من صخور الشيست يعود تاريخها إلى أكثر من 500 مليون سنة، تعلوها طبقة من الصخور الرسوبية (الرصيص) الغنية بالأحافير البحرية. وتُعتبر هذه البقايا، التي تُميز منطقة سيدي اعمارة، دليلاً على وجود بحر قديم كان يغطي هذه الأراضي قبل ملايين السنين. وقد ترسبتْ هذه الأصداف داخل طبقات من الكلس والطين والرمل، لتشكل اليوم سجلًا طبيعيًا يحكي قصة تحول المنطقة من قاع بحر إلى يابسة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويُوفر هذا الموقع إطلالة بانورامية شاسعة على وادٍ واسع وذي تضاريس منبسطة نسبياً، وهو ما يُميز المناظر الطبيعية المجزأة لهضبة الميسيتا. وفي المقدمة، تبرز أرض صخرية وحجرية تتخللها نباتات عشبية وبعض الكتل الصخرية، ليمتد البصر بعد ذلك نحو وادٍ متموج.

    ويُفسر المظهر الهش للتربة بتركيبتها الغنية بـ “المارن” في الطبقات الكلسية السفلى. وتُعتبر هذه المزيجات من الكلس والطين سمة مميزة للرواسب البحرية القديمة؛ وبالفعل، فإن الاسم الثاني للقرية “دوار الرمل” يشهدُ على هذه الطبيعة المفككة للتربة. وتلي هذه المستويات المارنية طبقة كلسية أكثر تماسكاً، وغنية بشكل خاص بأحافير الرخويات ثنائية الصدفة، سواء كانت كاملة أو مكسرة، ناتجة عن تدهور هذه البقايا البحرية. ولاحظ مُرافقنا، في عين المكان، أن الطبقات الصخرية الحديثة تبدأ من الأسفل بفرشة من الحصى الصغير المتماسك (رصيص)، تستند مباشرة على صخور قديمة وضعيفة. وفوق هذا الحصى، توجد طبقة من طين وبقايا كائنات بحرية غنية بـأصداف المحار. وتتميز القمة الصلبة لهذه الطبقة بقدرتها العالية على الصمود أمام عوامل التعرية والرياح.

    علاوة على ذلك، يتميزُ هذا المشهد شبه الجاف للهضبة الوسطى المغربية “الميسيتا” بوجود كتل صخرية كلسية ضخمة يصل حجمها إلى عدة أمتار ، وهي شواهد على قوة عمليات التعرية المرتبطة بالبنية الجيولوجية الخاصة لهذا الموقع (صخور كلسية صلبة تعلو سحنات أكثر عرضة للتعرية). وينتج عن ذلك انهيار كُتل ضخمة من الكلس المتكون في العصور الجيولوجية الحديثة، تبدو مائلة على المنحدرات المتآكلة للتكوينات الصخرية العتيقة.

    وبحكم سكنه القريب من الموقع، عثر الجلالي الساجعي خلال جولات متعددة على أصداف وقواقع، سواء كانت كاملة أو مهشّمة، ضمن التربة المختلطة. وتُصنف هذه الأحافير ضمن نوعين رئيسيين: الأوستريا (Ostrea) والبكتين (Pecten). فصدفة “الأوستريا” تشبه المحار البري، ببروزاتها المتعددة وسطحها الخشن، إذ كانت تقضي حياتها ملتصقة بالصخور. بينما، يشبه البكتين محار “سان جاك” في شكله المروحي، مع خطوط منتظمة تنطلق من قاعدته. وعلى عكس المحار العادي، كان بإمكان البكتين التنقل بحرية في الماء. إن وجود هذه الأصناف هنا، على هذا البعد الشاسع من السواحل الحالية، يُذكرنا بأن المحيط الأطلسي كان يُغطي هذه المنطقة بأكملها قبل ملايين السنين، قبل أن تؤدي التحركات الأرضية وانخفاض مستوى المياه إلى تحويل هذه القيعان البحرية القديمة إلى هضاب برية.

    إن اكتشاف هذه الرخويات ثنائية الصدفة المتحجرة بمنطقة أولاد سي عمارة تحديدا، والتي ظلت مجهولة رغم الأهمية التاريخية الكبرى لمنطقة بولعوان، يطرح سؤالاً جوهرياً: لماذا ظل مثل هذا المكمن غائبا في الأدبيات العلمية؟ يبدو أن هذا التغافل ناتج عن اعتياد السكان المحليين على هذه الوفرة، حيث أضحت الوفرة من الأصداف والمستحاثات جزءاً من المشهد اليومي المألوف في نظر الساكنة، مما جعل قيمتها العلمية تذوب في رتابة الحياة القروية. يُضاف إلى ذلك عزلة الموقع، فبالرغم من سهولة الولوج إليه عبر الطريق المارة في اتجاه العونات، إلا أنّ موقعه المنعزَل فوق تلك المنحدرات المطلة على وادي أم الربيع جعل هذه الكنوز الطبيعية بعيدة عن الأعين وبمنأى عن الاهتمام العلمي والبحثي المباشر. إن هذه اللقية الجيولوجية تتطلع اليوم إلى التفاتة أكاديمية وتأكيد من ذوي الاختصاص، للكشف عن أسرارها الدفينة وتدوين صفحة علمية غير مسبوقة تُثري السجل الطبيعي لحوض أم الربيع بمنطقة دكالة.

    ويُعرب الكاتب المصطفى اجْماهْري عن خالص امتنانه وتقديره للأستاذ الجلالي الساجعي الذي أطلعه على هذا الاكتشاف، كما يشكر الأستاذ تاج الدين الشرقاوي، عالم الجيوفيزياء، وكذا الأستاذ الفخري هيرفي ديو، المختص في علوم الأرض، على إضاءاتهما العلمية؛ حيث مكنتُ تفسيراتهما التقنية من تحديد طبيعة التكوينات الجيولوجية وتصنيف الأحافير المعروضة في هذا المقال.

    -كاتب وناشر “دفاتر الجديدة”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب ضمن الكبار.. الفيزا الذهبية البرتغالية تواصل جذب المغاربة

    0

    هاشتاغ
    رغم تشديد شروط الولوج إلى برنامج “الفيزا الذهبية”، يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن أبرز الدول الإفريقية المستفيدة من هذا النظام الذي تقدمه البرتغال، وفق معطيات حديثة كشفت عن استمرار اهتمام المستثمرين المغاربة بالبرنامج، حتى بعد التغييرات الجوهرية التي مست آلياته.

    وأقرت الحكومة البرتغالية، خلال الربع الأول من سنة 2026، إصلاحاً شاملاً لبرنامج الإقامة مقابل الاستثمار، تم بموجبه إلغاء خيار الاستثمار العقاري، الذي كان يمثل نحو 75% من الملفات منذ إطلاق البرنامج سنة 2012.

    وبموجب الصيغة الجديدة، أصبح لزاماً على الراغبين في الاستفادة ضخ ما لا يقل عن 500 ألف يورو في صناديق استثمار موجهة، مع إلزام هذه الصناديق بتخصيص 60% من أموالها لشركات تتخذ من البرتغال مقراً لها.

    وعلى المستوى الإفريقي، حافظ المغرب على موقع متقدم ضمن قائمة الدول الأكثر إقبالاً على البرنامج، متفوقاً على نيجيريا، ومتموقعاً خلف كل من جنوب أفريقيا وأنغولا ومصر.

    ويُلاحظ أن المستثمرين المغاربة يتجهون بشكل متزايد نحو خيار صناديق الاستثمار، لما يوفره من مرونة في الإقامة، إذ لا يتطلب الحضور الفعلي سوى أيام محدودة سنوياً، مقابل التزام بالاحتفاظ بالاستثمار لمدة خمس سنوات.
    غير أن مستقبل هذا البرنامج لا يزال مفتوحاً على مزيد من التغييرات، إذ يدرس البرلمان البرتغالي مقترحاً يقضي بتمديد فترة الحصول على الجنسية من خمس إلى عشر سنوات، وهو ما يخضع حالياً لمراجعة المحكمة الدستورية.

    و تم تقليص الامتيازات الضريبية التي كانت تشكل أحد أهم عوامل الجذب، حيث قد تصل الضرائب على الدخل المرتفع إلى 48%، في خطوة تهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو الابتكار وخلق فرص الشغل داخل الاقتصاد البرتغالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 7 سنوات سجنا للمتهم الرئيسي في سرقة محل مجوهرات بطنجة

    يونس الميموني

    قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، الأسبوع الماضي، بالسجن النافذ في حق متهم كان رهن الاعتقال الاحتياطي، وذلك بعد تورطه في سرقة محل لبيع الذهب بحي “حومة الحداد”.

    وبحسب منطوق الحكم، فقد أدانت الهيئة القضائية المتهم الرئيسي “ع.ع” وحكمت عليه بسبع سنوات سجنا نافذا، فيما قضت في حق المتهم “ي.م” بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم، مع تحميلهما الصائر تضامنا دون إجبار. كما تقرر إلغاء المسطرة الغيابية في حق متهم ثانٍ والأمر بإلقاء القبض عليه، مع فصل ملف متهمين آخرين وإدراجهما بجلسة 21 أبريل 2026.

    وفي الشق المدني، قضت المحكمة بأداء المتهم “ع.ع” تعويضا قدره 100 ألف درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، فيما ألزم المتهم “ي.م” بأداء 20 ألف درهم، مع تحميلهما الصائر تضامنا، والإجبار في الأدنى في حدود المبالغ المحكوم بها، مع إعفاء الطرف المدني من باقي الصائر.

    وكانت النيابة العامة قد تابعت المتهم الرئيسي في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالسرقة الموصوفة المقترنة بظرفي الكسر واستعمال ناقلة ذات محرك، فيما تابعت متهمين آخرين في حالة سراح بتهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية، وشخصا آخر بتهمة عدم التبليغ عن وقوع جناية.

    وكشفت أطوار المحاكمة أن المتهم الرئيسي أقدم، يوم الجمعة، على سرقة نحو 9 كيلوغرامات من الذهب ومبلغ مالي يناهز 37 مليون سنتيم، مستغلا توجه صاحب المحل لأداء صلاة الجمعة.

    وخلال جلسات المحاكمة، اعترف المتهم، المنحدر من مدينة الراشيدية، بالأفعال المنسوبة إليه، فيما التمس دفاعه تمتيعه بظروف التخفيف، مشيرا إلى أنه متزوج ويعيل أسرة، إضافة إلى كونه عاطلا عن العمل. كما أكد أن موكله أعاد جميع المسروقات إلى مصالح الشرطة مباشرة بعد توقيفه.

    وكانت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد تمكنت خلال شهر أبريل من السنة الماضية من توقيف ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 29 و46 سنة، للاشتباه في تورطهم في تنفيذ هذه السرقة والمشاركة فيها.

    وأوضحت المعطيات الأمنية أن الجناة ولجوا إلى محل المجوهرات الكائن بمنطقة بني مكادة عبر إحداث ثقب في جدار بناية مجاورة، قبل الاستيلاء على كمية مهمة من الحلي والمجوهرات.

    ومكنت الأبحاث والتحريات المكثفة من تحديد هوية المشتبه فيه الرئيسي وتوقيفه مباشرة بعد عودته من مدينة الدار البيضاء، حيث كان بحوزته مبلغ مالي متحصل من تصريف جزء من المسروقات. كما أسفرت عمليات التفتيش عن استرجاع كمية كبيرة من الذهب تناهز عشرة كيلوغرامات من داخل شقة كان يستغلها بمدينة طنجة.

    كما تم، في إطار البحث المتواصل، توقيف اثنين من المساهمين والمشاركين في هذه العملية، من بينهم مالك السيارة التي استُعملت في تنفيذ السرقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شركات تجمع « جلود الأبقار » يوميا بالمجان .. أرباح غامضة وخسائر معلنة


    هسبريس – عبد الله التجاني

    في ظل ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية والانتقادات المتزايدة بشأنها، يتناسل النقاش بين المهنيين والمنتجين حول ما بات يعرف بـ”فراقشية الجلود”، وهم خمس شركات باتت تستفيد بشكل مجاني من منتوج حوالي 4 أشهر من الجلود التي تنتجها المجازر.

    ووفق معطيات حصلت عليها هسبريس، فإن الشركات التي توجه إليها أصابع الاتهام تستفيد من مئات قطع جلود العجول بشكل يومي بالمجان، بعدما كانت تباع بمبالغ تصل إلى حوالي 600 درهم، قبل أن يصبح ثمنها درهما رمزيا للكيلوغرام الواحد، ثم مجانا.

    وكشف هشام الجوابري، الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات، أن “فراقشية” الجلود يستفيدون من الخلل الموجود في عملية تدبير جلود الأبقار وتثمينها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكد الجوابري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذه الشركات المحظوظة “تستفيد من الجلود بشكل مجاني على حساب المهنيين والمنتجين، وتفوت على السوق الوطنية إمكانية الاستفادة من مدخل يمكن أن يخفف من عبء وضغط الأسعار في السوق الوطنية”.

    وشدد الكاتب الجهوي لتجار اللحوم الحمراء بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات على أن هذا الوضع “التراجعي يثير استياء المهنيين في مختلف مجازر البلاد الكبرى”، مبرزا أن مجازر الدار البيضاء لوحدها تنتج 500 جلد في اليوم، وهو رقم مهم يمكن أن يتضاعف مرات عدة باحتساب المجازر المنتشرة في باقي الجهات.

    وذكر الجوابري أن القيمة المالية التي افتقدها الجزارون، والتي كانت تتراوح ما بين 400 و600 درهم، بات يتحملها المستهلك، لافتا إلى أن هذا الوضع “لا ينعكس على أسعار المنتجات الجلدية النهائية، التي تظل مرتفعة، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول شفافية سلاسل التوزيع وهوامش الربح داخل القطاع”.

    وسجل المتحدث أن المهنيين يتساءلون أمام استمرار إغلاق الباب في وجه تصدير الجلود التي تستفيد منها شركات بعينها، لافتا إلى أن هناك الكثير من المهنيين يحتفظون بالجلود مكدسة في انتظار تصريفها وتحقيق حد أدنى من القيمة المادية منها.

    بل أكثر من ذلك، كشفت مصادر مهنية أخرى أن وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، تلقى طلبا تقدم به مهنيون من أجل فتح الباب أمام تثمين هذه الجلود وتصديرها إلى الخارج، الأمر الذي قابله المسؤول الحكومي بالرفض.

    يذكر أن صادرات الصناعة التقليدية الجلدية تجاوزت 1,3 ملايير درهم سنة 2025، في مؤشر واضح على أهمية هذا القطاع وقدرته على خلق القيمة الاقتصادية المطلوبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأخبار الزائفة ترافق « حرب إيران »


    هسبريس – أ.ف.ب

    يسأل عنوان متداول على الانترنت عما إذا كان “نتانياهو حقيقيا أم مُولَّدا بالذكاء الاصطناعي؟” في إشارة إلى مقطع مصوّر يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي وكأن لديه ستة أصابع، في نسق متزايد من التلاعب منذ بدء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.

    كان الفيديو حقيقيا. لكن سرعان ما انتشرت تكهّنات على الإنترنت تزعم أن نتانياهو قُتل أو أُصيب في ضربة إيرانية، وأن إسرائيل تُخفي الحقيقة باستخدام نسخة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

    وجاء في تعليق على منصة “إكس” حصد نحو خمسة ملايين مشاهدة: “آخر مرة تحققت، لم يكن لدى البشر ستة أصابع… إلا إذا كان الأمر متعلقا بالذكاء الاصطناعي. هل لم يعد نتانياهو على قيد الحياة؟”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وسارع خبراء في التحقيق الرقمي إلى تفسير “الإصبع الزائد” بأنه مجرد خداع بصري ناجم عن إضاءة وظل عابر جعلا جزءا من كفّه يبدو كأنه إصبع إضافي.

    لكن هذا التفسير ضاع وسط الضجيج على الإنترنت.

    ولم يعد غريبا أن تختفي الأخطاء التقليدية التي كانت تفضح الصور المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مثل “الأصابع الزائدة”، بعدما أصبحت أدوات إنتاج “الديب فيك” قادرة على إنشاء مقاطع فائقة الواقعية خلال ثوان.

    فكيف يمكن إثبات أن ما هو حقيقي فعلا حقيقي، في وقت تلاشت فيه الحدود بين الواقع والتلاعب وسط ضباب الحرب في إيران، حتى باتت الصور الحقيقية موضع تشكيك؟

    وبعد أيام من انتشار الفيديو الأول، نشر نتانياهو مقطعا ثانيا، بدا كأنه “إثبات حياة”، صُوّر في مقهى، وظهر فيه وهو يرفع يديه وكأنه يتحدى المشككين أن يعدّوا أصابعه.

    لكن بدلا من تهدئة الشكوك، أثار ذلك موجة جديدة من نظريات لا أساس لها.

    وكتب مستخدم على “ثريدز” في منشور واسع الانتشار: “هذا أيضا ذكاء اصطناعي”، متسائلا كيف لم ينسكب فنجان القهوة الممتلئ رغم حركة يديه، وبقي ممتلئا بعد رشفة كبيرة.

    واستمرت الشكوك حتى بعد نشر فيديو ثالث لنتانياهو برفقة السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي؛ إذ ركّز بعض المدققين على الإنترنت على أذنيه، معتبرين أن شكلهما لا يطابق الصور السابقة له.

    “شائعات”

    منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير، نشرت شبكة فرانس برس أكثر من 500 مادة تحقق من المعلومات، كشفت عن معلومات مضللة، بينها ما بين 20 و25% تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو مستوى غير مسبوق خلال أزمة مماثلة.

    وقد شهدت حروب سابقة، مثل الغزو الروسي لأوكرانيا أو الحرب في غزة، موجات من المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

    لكن ما يميّز هذه الحرب هو حجم هذا المحتوى وواقعيته، بفضل أدوات متقدمة ومنخفضة التكلفة ومتاحة على نطاق واسع، قادرة على إزالة كثير من العلامات التي كانت تكشف التلاعب، بحسب باحثين.

    وتغصّ المنصات الرقمية بما يصفه كثيرون بـ”الفوضى الرقمية”.

    يقول توماس نوفوتني، مدير مجموعة أبحاث في الذكاء الاصطناعي في جامعة ساسكس البريطانية: “أعتقد أننا يجب أن نتعامل مع الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية كما نتعامل مع الشائعات”.

    وقد بلغت درجة واقعية المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي حدّا جعل الصور والفيديوهات الحقيقية نفسها موضع شك، ما يخلق أزمة ثقة.

    وتوضح كونستانس دو سان لوران، وهي أستاذة في جامعة ماينوث الايرلندية، أن “مشكلة التضليل اليوم ليست أن الناس يصدقونه، بل إنهم لم يعودوا يثقون حتى بالمعلومات الحقيقية”.

    “محتوى ضار”

    يتجاوز حجم المحتوى الزائف قدرات المدققين، وحتى وسائل إعلام كبرى قد تقع في الخطأ. فقد أعلنت مجلة “دير شبيغل” الألمانية مؤخرا سحب صور مرتبطة بإيران بعدما تبين أنها على الأرجح مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

    وحتى بعد كشف زيفها، تعود هذه المواد للانتشار في ما يسميه بعض الباحثين “التضليل الزومبي”.

    وتعتمد خوارزميات المنصات على التفاعل (الإعجابات والمشاركات)، وغالبا ما تعزز المحتوى الصادم والمضلل.

    تقول دو سان لوران إن المنصات “تعمل كناشر من خلال ما تختار عرضه، وغالبا ما يشمل ذلك محتوى ضارا ومضللا”.

    كما تسهم الحوافز المالية في تفاقم الظاهرة؛ إذ تتيح المنصات تحقيق أرباح من التفاعل، ما يشجع بعض المؤثرين على نشر محتوى مضلل.

    ووفق معهد الحوار الاستراتيجي في لندن، حققت شبكة حسابات على منصة “إكس” تنشر محتوى مُولَّدا بالذكاء الاصطناعي حول الحرب، أكثر من مليار مشاهدة منذ اندلاعها.

    ومن الأمثلة، مقطع مُولَّد بالذكاء الاصطناعي يُظهر برج خليفة في دبي وهو ينهار، حصد ملايين المشاهدات قبل أن يُصحّح.

    “ليغو”

    كما تنتشر مواد ساخرة مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُبسّط الحروب وتشوّهها، ضمن ظاهرة تقوم على تبسيط الدعاية وتحويلها إلى محتوى ساخر.

    ومنها فيلم إيراني مزيف بشخصيات “ليغو” (قطع بلاستيكية شهيرة لتركيب الألعاب) يتهم دونالد ترامب بشن الحرب لصرف الأنظار عن قضايا أخرى.

    كما استُخدمت مقاطع واقعية مزيفة لإظهار “انتصارات” عسكرية إيرانية أو تصوير قادة عالميين في مواقف عبثية.

    ورغم تحذير ترامب من أن الذكاء الاصطناعي “سلاح تضليل”، إلا أنه هو نفسه نشر محتوى مماثلا في سياقات أخرى.

    إنكار الحقيقة

    وكانت أدوات كشف الذكاء الاصطناعي تهدف إلى توضيح الحقيقة، لكنها أحيانا تزيد الغموض.

    ففي حالة نتانياهو، صنّف أحد هذه الأدوات الفيديو في المقهى بأنه “مُولَّد بنسبة 96,9%”، بينما خلصت أدوات أخرى إلى العكس.

    ولا يقتصر الأمر على الفيديوهات؛ إذ تنتشر صور أقمار اصطناعية وخرائط مزيفة تُستخدم للتشكيك في الوقائع.

    وتشير منظمة “نيوزغارد” إلى أن التضليل لم يعد يقتصر على اختلاق محتوى، بل يشمل أيضا وصف مواد حقيقية بأنها مزيفة. وبالتالي، فإن إمكانية التشكيك في كل شيء تجعل من السهل إنكار الحقائق.

    تقول هانا كوفينغتون، من مشروع محو الأمية الإعلامية، إن “الجهات السيئة تريد أن يعتقد الناس أن كل شيء يمكن تزويره، حتى لا يثقوا بأي شيء”.

    وفي مثال على ذلك، نشر حساب رسمي إيراني صورة لطفل قُتل في قصف، تبيّن لاحقا أنها على الأرجح مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، من دون أن يثير ذلك صدمة واسعة.

    وكتب أحد المستخدمين: “ربما معدّلة بالذكاء الاصطناعي، لكن المعنى حقيقي”، في تعبير عن واقع جديد بات فيه التمييز بين الحقيقي والمزيف أكثر صعوبة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حرب المعلومات تتسع.. الذكاء الاصطناعي يفاقم التضليل في نزاع الشرق الأوسط

    كشفت تقارير حديثة أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير 2026 دفعت موجة غير مسبوقة من المحتوى المضلل والمولّد بالذكاء الاصطناعي، في تطور وصفه مدققون وباحثون بأنه الأوسع من نوعه مقارنة بأزمات سابقة، مع ارتفاع لافت في حجم الصور والفيديوهات المفبركة المنتشرة على المنصات الرقمية. وقد وثقت فرانس برس في مواد التحقق التي نشرتها منذ بداية النزاع عددا كبيرا من الحالات المرتبطة بمحتوى مزيف أو خارج سياقه، بينها نسبة مهمة أنشئت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

    وبحسب ما نقلته تقارير إعلامية عن فرق التحقق التابعة لفرانس برس، فإن ما بين 20 و25 في المائة من أكثر من 500 مادة تحقق نشرتها الوكالة منذ اندلاع الحرب كانت مرتبطة بمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، وهو مستوى قالت تقارير إنه لم يُسجل بهذه الكثافة في نزاعات حديثة أخرى مثل الحرب في أوكرانيا أو الحرب في غزة. ويرى باحثون أن ما يميز هذه المرحلة ليس فقط حجم المواد المزيفة، بل أيضا واقعيتها المتزايدة بفضل أدوات أرخص وأكثر سهولة في الاستخدام.

    وفي هذا السياق، حذر مختصون من أن المشكلة لم تعد تقتصر على تصديق المحتوى الكاذب، بل امتدت إلى التشكيك في المواد الحقيقية نفسها. وقد نقلت تقارير صحفية عن باحثين في هذا المجال أن الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية بات ينبغي التعامل معها بكثير من الحذر، لأن تراجع القدرة على التمييز بين الحقيقي والمفبرك يهدد بتقويض الثقة العامة في المعلومات وقت الحروب والأزمات.

    كما أظهرت تقديرات معهد الحوار الاستراتيجي في لندن أن شبكة من الحسابات على منصة « إكس » تنشر محتوى مولدا بالذكاء الاصطناعي حول الحرب حصدت أكثر من مليار مشاهدة منذ بداية النزاع، وهو ما يعكس اتساع نطاق الانتشار وسرعة تداوله، خاصة حين يقترن المحتوى المضلل بالحسابات الموثقة وخوارزميات المنصات التي تكافئ التفاعل المرتفع.

    ومن جهة أخرى، لم يعد التضليل مقتصرا على اختلاق صور وفيديوهات جديدة، بل بات يشمل أيضا استخدام مواد قديمة أو حقيقية في سياقات مضللة، أو وصف صور صحيحة بأنها مزيفة لزرع مزيد من الشك. وقد سحبت مؤسسات إعلامية بالفعل مواد بصرية بعد الاشتباه في احتمال توليدها بالذكاء الاصطناعي، في مؤشر على تعاظم صعوبة التحقق حتى داخل غرف الأخبار ذات الخبرة.

    ويأتي هذا التصاعد في وقت يدعو فيه خبراء التحقق المستخدمين إلى التثبت قبل مشاركة أي مادة بصرية مرتبطة بالحرب، عبر مقارنة المصادر، والبحث العكسي عن الصور، والانتباه إلى التناقضات البصرية والسياقية، مع الإقرار بأن اتساع أدوات التوليد الاصطناعي يجعل مهمة الفصل بين الواقع والتلاعب أكثر تعقيدا من أي وقت مضى.

    إقرأ الخبر من مصدره