Étiquette : 58

  • بداية قوية للمغرب في مونديال الشباب على حساب إسبانيا

    العلم – المحرر الرياضي

    بصم المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة على بداية قوية في مشواره بنهائيات كأس العالم لكرة القدم لهذه الفئة في الشيلي، بعد تحقيقه فوزا تاريخيا على نظيره الإسباني بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الأحد على أرضية الملعب الوطني خوليو مارتينيز برادانوس في سانتياغو، لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.
      وسجل هدفي أشبال الأطلس كل من المهاجم ياسر الزبيري في الدقيقة 54 والجناح ياسين جسيم في الدقيقة 58 من الشوط الثاني للمباراة.
      وبهذا الانتصار، تصدر المنتخب الوطني ترتيب المجموعة الثالثة ب3 نقاط، في انتظار إقامة مباراة البرازيل والمكسيك عن المجموعة نفسها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإنسان والحيوان


    فؤاد بنبشينة
    الكلب والبيئة: علاقة حضور الأسطورة وتعددية أصوات “الأنْسَنَة”

    أثارَت حالة السائحة الأجنبية التي اتخذت من الكلب رفيقا لها في رحلتها السياحية بالمغرب شيئا من تعددية الأصوات في اختلاف الطبقات الاجتماعية والسياسية، ومن ثمَّة اتخذته صديقا وسافرت به عائدة إلى موطنها الأصلي. هي قصة تناقلتها مجموعة من الصفحات الرقمية الرسمية والغير الرسمية، ومدى تفاعل العديد مع الحالة، واتسمت في كثير من التفاعلات بالسخرية والهزل والجد والنقد والنقد الذاتي، وأحيانا بالتعاطف مع “الكلب” من باب “فاقد الشيء لا يعطيه”، وكأن أسطورة الكهف انقلبت من الكهف الجيّد وكلبه الجيّد إلى الكهف السيء الرديء والكلب المُزيَّف. وعليه، إن فاقد حبّ الصُّحبة لا يمكن أن يمنحه لا لذاته ولا لغيره، عموما هي حالة شبه إنسانية ارتبطت بين الإنسان-السائحة الأجنبية والحيوان الكلب الذي يبدو ليس مغربيا، بمعنى أنه تَعرّض لظروف تهجين عديدة وفق زمنية طويلة، وهذا ما سنتَبيَّنه فيما بعد.

    وفي حالة أخرى، وقبل شهرين تقريبا من الحالة الأولى، أشارت جريدة هسبريس إلى حالة مضادة للحالة الأولى حيث وفاة سائحة بريطانية بفيروس السعار عقب تعرضها لخدش من جرو ضال خلال فترة تواجدها في عطلة بالمغرب، هذه الحالة أعادت النقاش حول ضرورة تسريع وضع حد لانتشار الكلاب الضالة بمختلف مدن المملكة، كما أنها أحدثت جدلا بين المهتمين بحقوق الحيوان.

    إذن، لقد ذكرنا سلفا أن الكلب ليس بمغربي الأصول كما هو متعارف عليه وفق المنظمة العالمية لتنسيق وتوحيد معايير سلالات الكلاب عبر العالم (FCI) Fédération Cynologique Internationale، أي الفيدرالية الدولية لعلم الكلاب، التي تأسست في 1911 ببلجيكا، والمغرب كان محظوظا من بين العديد من الدول الإفريقية في توفره على فرع لها بالدار البيضاء والمعروف ب: الجمعية المركزية المغربية للكلاب (SCCM)، الخاضعة لأحكام الظهير الشريف رقم 1-58-376 بتاريخ 15 نونبر 1958، والفضل في هذا لغنيمة استعمار فرنسي حيث كانت في زمنية الاستعمار رياضة تخصُّ الكلاب وتعنى بمدى جودتها وجماليتها وتناسق معاييرها، وعرفت مدينة الدار البيضاء فيما بعد إلى الآن؛ مدربين ومحترفين في تجويد وتربية بعض أنواع الكلاب ذات المعايير الدولية، أيضا المؤسسات العسكرية المغربية تعرف أحسن أنواع الكلاب العالميةّ، وكذلك الشرطة والوقاية المدنية والدرك الملكي، وحراس الأمن الخاص، فهل تجرأ أحد خارج هذه المؤسسات واصطحب معه كلب منها وأخذه إلى بلاد أخرى؟ لا، ولن يكون أبدا، لأنها كلاب لها قوانينها التي تؤطرها وتتمتع بجميع حقوق الوظيفة التي تقوم بها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولاغرابة في القول، إن الكلاب المسجلة في سجلات الفيدرالية الدولية لعلم الكلاب، هما كلبان فقط: كلب السلوقي وقد تمّ تسجيله في سنة 1934، وتمّ تحيين مواصفاته في سنة 1998، وكذلك كلب الأطلس المغربي “الآيدي Aïdi” وقد تمّ تسجيله دوليا في سنة 2003، وهو كلبٌ صاحَبَ الإنسان المغربي الأمازيغي قديما وكان مُدافعا أمينا لأرضه ووفيا لحراسة أهله وديارهم وقوِّيا تهابه الأسود؛ فهل كلب السائحة تهابه الأسود؟ وإلا لما اقتربت منه وحملته في حقيبتها إلى خارج البلاد؛ هذان هما الكلبان اللذان يُمثِلان الكلاب المغربية الأصيلة، بمعنى خارج هذين النوعين يمكننا الحديث عن الكلاب ذات اللا-أصول أو الهجينة المختلطة، وهذه مواضيع أخرى جد مُقلِقة ترتبط وسوء تسيير وتدبير البيئة المغربية في ارتباط بمجموع الحيوانات التي تعرفها البلاد.

    البيئة اللا-جيّدة لا يمكن أن تمنحك حيوانا أصيلا.

    نعود إلى حالة السائحة الأولى، ونطرح سؤالا: هل بيئتها جيّدة للكلب الذي اصطحبته معها؟ لا أبالغ إن قلت ليست بيئة جيّدة، وهنا البيئة تعني شمولية أرضها ومجتمعها ومؤسساته وتنوّع جنسياته وطبقاتهم الاجتماعية؛ ربما ذات السائحة شبه جيّدة، وتوفرّت لها ظروف وإمكانيات السياحة خارج بلدها والقيام كذلك بكل إجراءات القانونية لبلدها في اصطحاب الكلب معها إثناء عودتها، لكن هي من تتحمّل مسؤولية ذلك وليس مؤسسات وطنها.

    سُلطة البيئة.

    يقول الحق عز وجلّ في سورة الكهف: “نحن نقصُّ عليك نبأهم بالحقّ إنهم فِتيةٌ آمنوا بربِّهم وزِدناهم هُدى”.

    ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الخطاب يؤسس لصفات من يصاحبهم الكلب، أي كلبهم، وسيتخذ الكلب إحدى الصفات الرئيسة في الخطاب لفتية الكهف، بمعنى أنه مؤمن بربه وزاده الله هدى، الظاهر من القول، إن الصحبة داخل الكهف تشترط الحبّ، وهو حبّ يرتكز على قوّة الإيمان والهدى، حيث إن الكلب ارتبط بواو العطف ومعطوفا على أصحابه، إنه تكافؤ الصفات الحميدة، فالكلب هنا اتخذ موقفا هو موقف رفاقه، حيث استمدَّ مقومات الصبر على هجران الديار والهرب وفراق الأهل والنقص والحرمان في رغد العيش والاختباء داخل الكهف وسط الجبال. نستضيح، إذن، أن البيئة لها سُلطة على الإنسان وتُسهِم بفاعلية في العلاقة بين الإنسان والحيوان، وهذه البيئة هي نتيجة أفعال الإنسان في المقام الأوّل، لأن النص القرآني مَنحَ حقّ تقديم الإنسان على الحيوان، يقول تعالى: “سيقولون ثلاثة ورابِعُهم كلبُهم ويقولون خمسة سادِسُهم كلبُهم رجماً بالغيب ويقولون سبعَةٌ وثامِنُهم كلبُهم قُل ربّي أعلمُ بِعدّتِهم مّا يَعلمُهم إلاّ قليلٌ فلا ثُمارِ فيهم إلاّ مِراءً ظاهِراً ولا تَستفْتِ فيهم منهُم أحداً”.

    بمعنى أن الإنسان هو المسؤول الأوّل والمباشر على خصوصية البيئة التي يتقاسمها ومجموع الكائنات الحيّة في اختلافها وتنوّعها، وهذا قانون المُجاورة والمُصاحبة لتحقيق شكل حياة-قيمة. الحكمة من هذا، إن الكلاب الجيّدة والأصيلة ليست للملاجئ والعطف والحنان وأشياء خارج عن منطق العقل والعقيدة وقوانين الحياة الكونية، الإنسان كذلك لم يُخلق عبثا، وعيب أن يُرمى به داخل الملاجئ والخلاء في الهوامش المُقفرة التي لا-حياة فيها ولا تعرف التنمية، إن الإنسان حامل لأمانة ولا يستحق العطف والرعاية البطنية، لأنه هو من يمنحها، إنه يشترط أخلاقيات العدل والاهتداء بالقوانين الإلهية والدساتير البشرية والأعراف الأخلاقية، والكلب ليس كائنا سياسيا يتماشى مع محطات شبه مُعطلّة بين كل خمس سنوات لاستعادة ماذا؟ هل نقوم بتهجير كل الكلاب، هل نبني مدنا لكلابنا ونمنحها صفة مأوى حيوانياً مُصنفاً بعدَد نُجوم ونياشين أرصدة بنوك حمقى السعار اللا-سياسي واللا-ثقافي؟ وهل الذين منحوه رخصة الدخول إلى بلد آخر سيعترفون به؟ أكيد سيخصونه حتى لا تتكاثر في بلدهم كلاب غير أصيلة، وستفرض الدولة المستقبلة له شروطا وقوانين صارِمةً على صاحبته، وتتحمل مسؤوليته في كل شيء، فإن وقع وتبوّل في الشارع العام حينها ستؤدي غرامة مالية للبلدية. هناك لك حق تربية ما تشاء فقط انضبط للقوانين وتحمّل مسؤوليتك كامِلة، أيضا هي داخل بلدها تتمتع برخصة قيادة الكلب، وهذا نوع من القوانين المؤطرة لتربية الكلاب، فليس كل من استيقظ من جهله أن يربط كلبا ويتمشى به وسط الأماكن العمومية، كذلك وجب على الكلب أن يتوفر على تشخيص حكومي يُقر باجتماعية الكلب وأنه ليس عدوانيا.

    العكس هنا لا يتوافق مع العديد من طبقات المجتمع المغربي، باعتبار أن “فاقد الشيء لا يعطيه”؛ هل منحوني شيئا لأمنح بعضه أو كلّه لك؟ هو سؤال الإنسان للحيوان هنا، وفي حالات عديدة هو سؤال الإنسان للإنسان. هي محاولة تعبير عن أزمة في تسيير بيئتنا وتدبير مجالات جغرافيتنا، نسخر بالابتسامة الرمادية ونحن نتلّمس قوانين الرحمة في اللا-قانون البيئي، وهذا ضرب من الحمق. الكلاب لها فضل كثير عن من لبسوا الثياب، إلحاح الكلب الضعيف المنهزم في ملاحقة السائحة وإصراره على صبر الرحلة هو من باب استدعاءها للشفقة، ليس عيبا في ذلك، إنه اختيارها ورغبتها في احتضانه، وماذا لو احتضنت بشرا من فئة عمرية ما ومن طبقة اجتماعية هامشية، ما الفرق إذن؟ لا فرق إلا في سياسة البلدين ومدى تعزيز جودة البيئة، مساكننا في الخلاء هي مساكن ضالّة لا وثائق لها ولا سجلات ولا تتمتع بالصرف الصحي ولا تؤدي حقوقها للدولة، آدميتنا هي آدمية ضالّة تائهة تتسوّل وتسطو وتمارس النصب والعنف إنها فئات بشرية فاسِدة وبخيلة جدّاً حين تكون خارج القوانين والأصول، وهل يختلف سُعار الكلب مع سعار البشر؟ كم من سائح قتله آدمي أو كلب، لكن هل طرحنا سؤال من هي هذه الفئة التي تروم القتل وهي خائفة؟ إن السعار البشري الشبيه بالسعار الكلبي حين يخاف البيئة يعض يُميت ولا يرحم إنها كائنات تعيش الخوف فقط داخل بيئة ليس بيئتها، فالإنسان تصنعه البيئة، لكن هذا الإنسان هو من يصنع الأرض ويستخرج كنوزها وثرواتها، الإنسان هو الفاعِل الوحيد في تنمية الأرض ومن ثمّة تنمية البيئة، والإنسان هو صاحب شرط الحفاظ على النسل ومن بعده المال وقبلهما يشترط تحقق العقل، فلا تنمية بدون عقل ونسل جيّدين، أكرموا إذن العقل بالمعرفة ومهاراة حياة بيئتنا، أكرِموا نسل الإنسان والحيوان، وأكرموا نسل الكلاب خاصة.

    إن المشكل ليس في الكثرة أو كما يقال في الكمّ بل هو مشكل في الجودة وبستان ثرروتنا، فما ذنب الكلاب إن فقدت نسلها الجيّد وحُرِمت من أصولها ولم تكن لها سجلات ولادة معترف بها حكوميا ودوليا، ما ذنب الحيوان وهو تائه تيه التشرد والتمزق؟ القوانين وَجَبَ اتخاذ الصرامة العقلية في تطبيقها والقطع مع كل أشكال اللا-عقل، إن البناء يَتطلَّب الهدم والمسح والتَّشطيب، ومن ثمّة تشييد بيئة نظيفة، والنظافة من الإيمان، فلنعزز إذن، إيمان العلم والمعرفة ونعيد تأسيس العقل الأخلاقي المغربي الذي كان يفتخر بكلبه “الآيدي” في الحراسة والرفقة والدفاع عندما يَتهدد الجبل والسفح خطر ما، ونعيد افتخارنا بالكلب السلوقي للصيد والمطاردة ومتعة المنظر والرشاقة والقوّة في الركض والمناورة، فهل يمكن لأحد ما أن يأخذ كلبنا ونحن نسخر بلا لون للحياة من واقعنا ومن قلبنا.. هل يرضينا أن نساهِم في تهجين بيئتنا وكائناتها، أين مسؤولية وزارة الفلاحة والزراعة؟ أين معاهدنا البيطرية العليا؟ أين هي كليات العلوم الإنسانية؟ هل الإنسان يُصنع خارج أقسام وقاعات ومدرجات الدراسة والتعليم؟ أين سيصنع هذا الإنسان؟ وماذا سيقدم لبيئته وكائناتها الحيوانية والنباتية؟

    جوابا في كلمة، وأختِم:

    إنها المقولة الأكسيولوجية: (الأنْسَنَةُ):

    أَنْسِنوا البيئة-بيئتنا، فأكيد كل ما فيها وما عليها سيتأَنْسنُ، أَنْسِنوا المؤسسات والشارع العام، أنسنوا الطوب الإسمنتي ولو مدينيا، فمدننا صارت تفتقد إلى مفهوم “المدينة المُأنسَنة”، انقلبت مدننا إلى مدن هجينة تطلّ علينا كل صباح بعشوائية مرضية وواجهات محلات غير شرعية، أَنْسِنوا تعليمنا العمومي، أَنسِنوا قلب صحتنا العمومية.

    أنْسِنوا “المكونات الرئيسة في بناء المجتمع المغربي من الهُجنة واللا-أصول”، إجمالا وكما تقول الحكمة: “لن يتحقق الوصول بدون أصول”؛ فالكلاب اللا-أصيلة ماذا قد تمنحه لنا؟ لا شيء، هي خارجة عن وظيفتها ودورها بصحبة الإنسان وبيئته، وهي لا تتحمّل وزرا في ذلك، إنها نتائج اللا-حِكمتنا نحن واللا-معرفتنا، وغرور جهلنا بالبيئة وبالمهارات الحياتية والذاتية، أيضا هو التفريط في التوعية بالقوانين المنظمة لبيئتنا والتساهل معها أو تفادي تطبيقها.

    كم تعجبني الحكمة التي أقرأها على بعض الجداريات بمدننا البسيطة: “حيّ أنيق بأهله يليق”، النظافة من الإيمان” فكذلك: اللا-نظافة من الكفر والجحود واللا-عقل والغباء والغرور.. واللا-أنسَنَة…إلخ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في الذكرى 1500 لولادة الرسولﷺ


    محمد عبده البراق
    إضاءات حول معالم الهدي النبوي في مجال السلوك القضائي

    تعتبر ذكرى المولد النبوي الشريف من أهم المناسبات الإسلامية، إذ تشكل موعدًا سنويًا لاستحضار مولد النبي (صلى الله عليه وسلم) خاتم الأنبياء والمرسلين، والذي جاءت رسالته لإقامة الدين وهداية الأمة إلى طريق الحق. وتشكل حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) القدوة العليا للمسلمين في جميع تصرفاتهم وسلوكياتهم.

    ويصادف هذا العام الذكرى السنوية الـ1500 لمولد النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، مما يشكل مناسبة مواتية للاطلاع على سيرته العطرة والوقوف على تصرفاته المتعددة الجوانب، لاسيما تلك المرتبطة بممارسته للقضاء وإقامته للعدل ومحاربته للظلم والفساد، مما يجعلها فرصة سانحة لإعادة قراءة السيرة النبوية وتطبيقها في جميع مناحي حياتنا المعاصرة.

    وعليه، سنتطرق لمعالم الهدي النبوي في مجال السلوك القضائي من خلال التطرق لطبيعة تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء (أولاً)، ثم استعراض أهم معالم السلوك القضائي النبوي من خلال أقضيته صلى الله عليه وسلم (ثانيًا).

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} أولاً: التأصيل لطبيعة تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء

    لقد انطلقت بوادر القضاء النبوي منذ صحيفة المدينة – أو ما يسمى بدستور المدينة – التي أصدرها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة، والذي جاء فيها: “إِنَّهُ مَنْ كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوِ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ فَإِنَّ مَرَدَّهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ”.

    فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم القاضي الأعلى في المدينة للمسلمين منهم ولليهود، ترد إليه الخصومات والمنازعات، فهو قاضيهم الوحيد في كل ما أشكل عليهم من خلاف. وقد باشر الرسول صلى الله عليه وسلم القضاء بنفسه، فكان يقضي بين الناس.

    وتعد ممارسة رسول الله للقضاء سلطة استمدها من الشارع الحكيم لقوله تعالى في سورة المائدة: “فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ”. وقد شرح الإمام القرافي المالكي رحمه الله مكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجال القضاء قائلاً: “اعلم أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإمام الأعظم، والقاضي الأحكم، والمفتي الأعلم؛ فهو صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة، وقاضي القضاة، وعالم العلماء؛ فجميع المناصب الدينية فوضها الله تعالى إليه في رسالته، وهو أعظم من كل من تولى منصبًا منها في ذلك المنصب إلى يوم القيامة، فما من منصب ديني إلا وهو متصف به في أعلى رتبة”.

    وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم لواء العدالة، وقرر المساواة بين الناس جميعًا لا فرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين عربي ولا عجمي، ولا بين مسلم وغيره، فالكل أمام عدالة الإسلام سواء. فبين للناس دستور القضاء والتقاضي، وما يجب على القاضي أن يلتزمه في نظر الدعوى من إجراءات وترتيبات، وفي الحكم الذي يصدره داعيًا إلى الاقتداء به. فقد كان قضاءه صلى الله عليه وسلم تشريعًا واجب الاتباع، سواء كان ذلك القضاء تطبيقًا لنص تشريعي نزل به الوحي، أو كان اجتهادًا منه. ولم يكن في المدينة قاضٍ سوى النبي؛ إذ إنه تولى القضاء بنفسه، وكلف به أصحاب الكفاءة من الصحابة في بعض الأحيان، ليعلمهم أحكام القضاء والفصل في المنازعات بين الناس، أثناء غيابه أو بعد وفاته، أو لتولي القضاء في أقاليم الدولة عند اتساعها.

    وتعتبر تصرفات الرسول بالقضاء هي ما يفصل به بين المتنازعين بوصفه قاضياً، وفق ما يتوفر لديه من الحجج والأدلة والقرائن، التي يتقدم بها المدعي والمدعى عليه. فتصرفات النبي بالقضاء جزء من عمله البشري، وهي لا تلزم الأمة في الحاضر والمستقبل في أحكامها الجزئية، لتعلقها بالمتغيرات والنوازل والدعاوى، وهي بطبيعتها أحداث طارئة ومتغيرة حسب ظروف الزمان والمكان. وقد أوضح النبي هذه الوظيفة القضائية البشرية التي تعتمد على الأدلة الشرعية والقانونية، في الحديث الشريف: “إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ، فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ”.

    وعليه، يتبين أن تصرفات مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القضاء ترتكز على نصوص الشرع وعلى الاجتهاد وعلى البينة.

    والحمد لله، لا يزال بلدنا المغرب محتفظًا بهذا الإرث النبوي الشريف من خلال تقلد مولانا أمير المؤمنين الملك محمد السادس نصره الله وأيده لأمانة الإمامة العظمى، الذي تجعل منه بحكم الشرع والدستور إمام الأمة وقاضيها الأول. وتبعًا لذلك، يمارس قضاة المملكة مهامهم نيابة عن الإمام في إصدار الأحكام وإحقاق العدل بين رعاياه.

    ثانيًا: أهم معالم السلوك القضائي النبوي من خلال أقضيته صلى الله عليه وسلم

    تستند مبادئ السلوك القضائي في السنة النبوية إلى أسس العدل والمساواة والنزاهة والاستقلال، مع التركيز على ضرورة أن يكون القاضي على خلق رفيع وعلم واسع لضمان تحقيق العدالة الناجزة. ويمكن استنباط هذه المبادئ والقواعد والضوابط من خلال تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم عند ممارسته للقضاء إما بنفسه أو من خلال توجيهاته للصحابة الكرام الذين كلفهم بالقضاء بين الناس. وتتضمن هذه المبادئ: العدل والمساواة في التعامل مع المتخاصمين، واستقلال القاضي ونزاهته عن أي مؤثرات خارجية، والكفاءة والاجتهاد، والتجرد والحياد لتحقيق عدالة ناجعة.

    وعليه، سنستعرض بعض مبادئ السلوك القضائي انطلاقًا من الهدي النبوي الشريف في هذا الباب.

    مبدأ المساواة والحياد:

    لقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم القضاة إلى الحكم بالعدل وعدم التحيز، والتسوية بين الخصوم في جلستهم، والإشارة، والمقعد، ورفع الصوت. قال صلى الله عليه وسلم: “مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، فَلْيُعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَحْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ”.

    والمساواة بين الخصوم تقتضي إجمالاً عدم التمييز بينهم أثناء جلوسهم بين يديه، وذلك كالمقعد واللحظ والإشارة ورفع الصوت على أحدهما دون الآخر. ولا يقرب أحدهما إليه ولا يقبل عليه دون خصمه، ولا يميل إلى أحدهما بالسلام ولا بالترحيب، ولا يرفع مجلسه، ولا يسأله عن حاله ولا عن خبره ولا عن شيء من أموره في مجلسه؛ لأن ذلك يشعر بعناية القاضي به. والتفرقة في هذه الأمور وما شاكلها تعتبر في نظر الإسلام ظلماً فادحًا وجورًا كبيرًا، إذ تترك في نفس الخصم الذي لم يحظ بها الآثار النفسية، وتخلق في أعماقه حرجًا معنويًا عميقًا يعسر مداواته، حيث يشعر بالإهانة في الوقت الذي يتمتع فيه خصمه بالتكريم.

    وورد في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما قوله: “آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِكَ وَوَجْهِكَ وَقَضَائِكَ؛ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلَا يَيْئَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ”.

    مبدأ الاستقلالية:

    يجب أن يكون القاضي مستقلاً في قراراته، بعيدًا عن أي مؤثرات خارجية أو داخلية، وأن يتمتع بنزاهة عالية في سلوكه العام والخاص، وفقًا لما تضمنته مبادئ السنة النبوية.

    فمسألة استقلالية القضاء في الإسلام حقيقة ثابتة لا مرية فيها، فلا سلطان على القاضي في إصدار الأحكام إلا سلطان الشرع. ونصوص الشريعة وقواعدها العامة تمنع أي تدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه.
    قال تعالى: “وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” [المائدة: 8]. وقال تعالى: “وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا” [النساء: 58].

    ومن الهدي النبوي في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد إقامة الحد على امرأةٍ مخزوميةٍ سرقت، فخاطبت قريش أسامة؛ ليكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسقاط الحد عنها. فقال صلوات الله عليه: “أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟!”، ثم قام فخطب، قال: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ: أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا”.
    لقد رسم عليه الصلاة والسلام طريق العدل في القضاء، قيمةً غير ذات عوج، وزادها بسيرته العملية وضوحًا واستنارة، فاستبانت لأصحابه في أجلى مظهر، فاقتدوا بهديها الحكيم، وأروا الناس القضاء الذي يزن بالقسطاس المستقيم.

    ولا مراء أن الشريعة الإسلامية، وهي بصدد وضعها للمبادئ والأسس التي تضمن بها تحقيق العدالة بين المتخاصمين، قد وضعت نصب عينيها الحالة النفسية التي ينبغي أن يكون عليها القاضي، لما لها من تأثيرات على أفعاله وتصرفاته. ومآلها أن لا يتصدى القاضي للقضاء إذا تشوش ذهنه بعارض يمنعه من صفاء التفكير وسلامة الفهم والإدراك ووضع الحق في نصابه، كالهم والحزن والجوع والنعاس والغضب وما أشبه ذلك. والأصل في كل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “لَا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ”. وذلك لما قد يفوت الغضب عليه من مقاصد الحق، لما يعتريه من اختباط العقل، وبما يفوته عليه من استحضار كثير من مستلزمات الحكم، فلا يستحضر مع الغضب ما يستحضره وهو في حالته الطبيعية من هدوء وطمأنينة. وفيه توجيه القضاة إلى استشعار الحلم والصبر.

    مبدأ النزاهة:

    نزاهة القاضي في الإسلام تعني امتلاكه لصفات جوهرية مثل الأمانة والعدل والاستقامة والخوف من الله وحده، وهي شرط أساسي لتولي القضاء وتحقيق العدالة وثقة الناس بالنظام القضائي. وتتطلب النزاهة القضائية من القاضي أن يكون سلوكه فوق مستوى الشبهات، وأن يتجنب أي تصرف يثير الشكوك في حياده أو بواعثه.

    فنزاهة القضاء ونقاء ضمائر القضاة هي صمام الأمان لتحقيق القضاء العادل الذي يشعر خلاله المتقاضون بالثقة والأمان في أروقة المحاكم.

    ومن الآيات المنبهة لما في العدل والنزاهة من فضلٍ وكرامة، قوله تعالى: “وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” [المائدة: 42]. فقد أمر بالعدل، ونبه على أن خيرًا عظيمًا ينال الحاكم بالقسط، هو محبة الله له، وما بعد محبة الله، إلا الحياة الطيبة في الدنيا، والعيشة الراضية في الأخرى.
    ومن الأحاديث الدالة على ما تورثه النزاهة من شرف المنزلة عند الله تعالى، قوله عليه الصلاة والسلام: “إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ: الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا”. وهذا كنايةٌ عن شدة قربهم من رب العالمين، وفوزهم برضوانه، وأن الحاكم العادل يجد من النعيم ما تشتهيه نفسه، وتلذه عينه، شأن من يكون قريب المنزلة من ذي رحمةٍ وسعت كل شيء.

    فالقاضي العادل يوافي الناس بلحنه ولفظه، في وجهه ومجهوده، لا يطمع شريف في حيفه، ولا ييئس ضعيف من عدله. لا يمضي مع هوى، ولا يتأثر بود، ولا ينفعل مع الروح. لا تتبدل التعاملات عنده مجاراة لصهر أو نسب، ولا لقوة أو ضعف. يزن بالقسطاس، وبالعدل يقضي. يدني الضعيف حتى يشتد قلبه وينطلق لسانه، ويتعاهد الغريب حتى يأخذ حقه.

    وقد جاء في الهدي النبوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ تَخَلَّى اللَّهُ عَنْهُ وَلَبِسَهُ الشَّيْطَانُ”. وفي رواية الحاكم: “فَإِذَا جَارَ تَبَرَّأَ اللَّهُ مِنْهُ”.

    وتذكر المصادر أن النبي وهو قاضي المسلمين في المدينة، قد نظر في قضية الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام ورجل من الأنصار فحضره بنفسه، وقال: “اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ”. فقال الأنصاري: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه ثم قال: “اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ – أَصْلِ الْحَائِطِ – ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ”. قال الزهري: “واستوفى النبي للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة”. وتتعلق هذه القصة بوجود طرفين متخاصمين: ابن عمة الرسول ورجل آخر. ولقد ظن الأنصاري أن الزبير أخذ هذا الحق لقربه من الرسول، ولكنّ النبي بين الحكم الذي ينبغي أن يتبع في أمر السقاية بين الجيران. وتؤكد هذه الواقعة أن القرابة لا تعد سببا للحكم لفائدة القريب، وإنما يتعين على القاضي أن يتحلى بالنزاهة التي تجعل حكمه منزهًا عن كل هوى.

    مبدأ الكفاءة والاجتهاد:

    يعني مبدأ الكفاءة والاجتهاد في القضاء أن القاضي يجب أن يمتلك المعرفة والمهارات اللازمة، وأن يبذل قصارى جهده في فهم القضايا وتطبيق القانون بإنصاف وعدل لضمان تحقيق ثقة المتقاضين في العدالة.

    وقد عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تكليف بعض الصحابة رضوان الله عليهم بمهام القضاء. ومن هؤلاء القضاة من كان يقضي في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لتمرينهم على القضاء والاجتهاد واستنباط الأحكام، ومنهم من كان بعيدًا عنه، فيقوم بتبليغ حكمه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يصوبه أو يخطئه.

    ومن معالم الهدي النبوي الشريف في هذا الباب تكليف الرسول صلوات الله عليه الصحابي الجليل “معاذ بن جبل” بمهام القضاء باليمن، حيث قال له قبل أن يرسله إلى اليمن: “كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عُرِضَ لَكَ قَضَاءٌ؟”، قال: “أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ”. فسأله الرسول مرة أخرى: “فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟”، فأجابه ابن جبل: “فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ”. فعاود صلى الله عليه وسلم وسأله: “فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟”، فأسرع ابن جبل وأجاب الرسول قائلاً: “اجْتَهِدُ رَأْيِي”. هنا ضرب رسول الله صدره قائلاً: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ”.

    وفي حديث معاذ في الاجتهاد، يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تستطيع الشريعة الإسلامية أن تلبي حاجات الناس وقضاياهم المتجددة في كل زمان ومكان. فرسول الله بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن ليدعو أهل اليمن إلى الإسلام، ويكون أميرًا عليهم. وستعرض عليه أمور لم تحدث عند رسول الله، ومعاذ في أرض بعيدة، فأرشده أن يحكم في كل قضية تحدث بكتاب الله وسنة نبيه، فإن لم يجد نص تلك القضية فيهما، فعليه أن يجتهد فيما يحقق المصلحة للناس ويرسي مبادئ العدل بينهم. وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه هو توجيه للمسلمين جميعًا في كل زمان ومكان، وهي قواعد تبين مدى تحققه صلى الله عليه وسلم من عنصري الكفاءة والاجتهاد قبل تكليفه لسيدنا معاذ رضي الله عنه بالقضاء في اليمن.

    ومن الأمثلة أيضًا تقليد الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قضاء ناحية اليمن. ويروى عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدَثُ السِّنِّ، وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ، وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ).

    فمن العدل في القضاء بين الناس: أن يسمع القاضي من الخصمين متجردًا من الأهواء، ومن كل ما يؤدي إلى التأثير في الحكم بما لا يرضي الله عز وجل.

    وفي هذا الحديث يستفاد أن الخير في طاعة كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه تدريب الشباب على حمل الأمور العظام. ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسى قاعدة هامة في القضاء، وهي إلزام القاضي بعدم إصدار حكمه في المسألة قبل أن يكتمل سماعه لأقوال الخصمين دون تمييز بينهما، وبذلك تتكشف الحقائق وتتم العدالة في إصدار الأحكام.

    وصفوة القول أن مبادئ السلوك القضائي التي تطرقنا إليها على ضوء الهدي النبوي الشريف، تشكل مصدرًا أساسيًا للعديد من مدونات السلوك القضائي بالعالم، ومن بينها مدونة السلوك القضائي ببلادنا، أو ما يسمى بمدونة الأخلاقيات القضائية، والتي تجد في الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادرها الأساسية، بالإضافة إلى التشريعات الدولية كقواعد بانغلور، وكذلك التشريعات المقارنة ذات الصلة. وعليه، أصبحت هذه المبادئ خارطة طريق للقضاة، يتعين عليهم اتباعها واحترامها وتفعيلها من أجل عدالة ناجزة وناجعة تحظى بثقة المتقاضين وترضي الضمير المهني.

    -عضو الودادية الحسنية للقضاة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطار الشرق


    علي الوكيلي

    القطار في المغرب يسير بأربع سرعات: قطار حديث رفيع سريع، “كونفورطابل”، يربط طنجة بالقنيطرة بسرعة البرق تبارك الله حتى لا “نعيّنه” ويطير بينهما بسرعة 320 كلمتر في الساعة، ويقطع 200 كلمتر في ساعة إلا ربع، وقطار “وطني” بقاطرات كهربائية، يربط بين باقي المدن المغربية، من فاس إلى مراكش، ولا يتعدى 140 كلمتر ساعة. ولكنه يتمتع بسكتين في الاتجاهين. وقطارات أخرى تسير بالكهرباء لكنها بطيئة ورديئة، وباتجاه واحد للسكة، منها ما يربط بين سيدي قاسم وطنجة ومنها ما يربط بنكرير بآسفي ومنها ما يربط سيدي العايدي بخريبكة.

    لكن، هناك قطار آخر نصنفه في السرعة الرابعة، يربط بين فاس ووجدة، لأنه يسير بالدييزيل (المازوط) وتحدث قاطرته صوتا مرعبا ليلا ونهارا، وسرعته بطيئة جدا، وبسكة ذات اتجاه واحد، والعجيب أنه من قلة القطارات في هذا الخط لا تقع مشاكل التقابل بين القطارات، حين ينتظر قطار قطارا آخر في محطة من المحطات ما شاء الله من الزمن.

    تجهيزات هذا القطار جيدة وفي مستوى القطار الوطني، وقد تكون متفوقة عليه بفضل مزية غرف النوم. لكن ذلك لا يشفع له في ترتيب السرعة الذي تكلمنا عنه. أي أن مسافة 300 كيلومتر يقطعها قطار الشرق في ما يقارب 6 ساعات. والحقيقة أن المكتب الوطني للسكك الحديدية أحسن صنعا بوضع تجهيزات النوم في خدمة المواطنين، لأن 6 ساعات ليلا أو نهارا لا يقلل تعبها سوى النوم، أو قيلولة مطولة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    هذا القطار الذي ينتمي إلى القرن الماضي، يستحق أن يكون ديكورا لأفلام الستينيات والسبعينيات، وقد تم استغلاله في بعض الأفلام، إلى جانب قطار الرمال السياحي الذي يشتغل بالطلب بين وجدة والمدن الموجودة على الحدود مع الجزائر.

    وقد تقدم الكثير من النواب والمستشارين إلى الحكومات المتوالية بطلب كهربة خط وجدة فاس دون فائدة، والمبرر هو قلة عدد المسافرين دون المردودية التجارية الدنيا. بمعنى خضوع هذا القطار لمنطق المغرب غير النافع. ونحن نتفق مع هذه الحكومات في كون تثنية خط وجدة فاس ليس مستعجلا الآن، لكن الكهربة مستعجلة لرفع سرعة السير إلى مستوى مقبول، بعد إعادة بناء السكة بما يحتمل سرعة 100 إلى 140 كلمترا ساعة.

    تكلم جلالة الملك في خطاب العرش قبل أسابيع عن رفضه لمغرب يسير بسرعتين، منتقدا اهتمام الحكومة بالغرب الأطلسي دون باقي التراب الوطني، ونحن هنا نعطي مثالا لهذا المغرب المهمل بمنطق الربح ضدا على منطق التضامن الوطني بين الأقاليم والجهات.

    وقد سمعت بعض الاقتصاديين يتكلمون عن معاناة جهات الرباط والدار البيضاء وطنجة المتقدمة اقتصاديا مع باقي جهات المغرب، بحيث تنتج أكثر من 58% من الثروة الوطنية، التي تنهكها الجهات الفقيرة. ولعله استحيى أن يطالب باستقلال هاتين الجهتين كما يفعل ذلك إقليم كاطالونيا في إسبانيا. فهل نكون أمام أعذار اقتصادية تحرق الحس الوطني وفخر الانتماء إلى مغرب كبير واسع، يُنتظر أن تأخذ فيه الأجزاء القوية بيد أجزائه الضعيفة المعطوبة إلى غاية ارتفاع وتيرة الحراك الاقتصادي إلى مستوى تجاوز التفاوت المسجل في زمننا اليوم؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تعزيز السيادة الغذائية.. إطلاق مشروع صناعي جديد بالجرف الأصفر

    بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين، شهدت المنطقة الصناعية للجرف الأصفر بالجديدة، مؤخرا، إعطاء الانطلاقة الرسمية لأشغال مشروع » AYA » للصناعات الغذائية والتكنولوجيات الحيوية.

    هذه الوحدة الصناعية ستنجزها مجموعة  » أنوار إنفيست » و ستكلف غلافا استثماريا بقيمة 480 مليون درهم، فيما ستنتج ثلاث فئات رئيسية، ويتعلق الأمر بكل من الخميرة الطازجة، الخميرة الجافة، والمحسنات الغذائية، يوضح المدير العام للمشروع، سعد بناني، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية الأولية للمشروع 25 ألف طن سنويا، على أن ترتفع لاحقا إلى 58 ألف طن.

    كما أنه من المتوقع أن تبلغ…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يبرز عرضه السياحي والجوي في معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات

    تشارك سفارة المغرب بالصين في دورة 2025 لمعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات المنظم ببكين من الأربعاء إلى الأحد، برواق يُبرز العرض السياحي للمملكة وغنى الصناعة التقليدية المغربية.

    ويشكل معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات المنظم من طرف وزارة التجارة وحكومة بلدية بكين، أبرز حدث دولي مُخصص لتجارة الخدمات بالصين. وبحسب المنظمين، تعرف هذه الدورة مشاركة 85 بلدا ومنظمة دولية، فضلا عن 2000 شركة.

    ويعرض الرواق الذي أقامته سفارة المملكة بالصين مجموعة مُختارة من منتجات الصناعة التقليدية، تشمل المنتجات الجلدية والنحاسية، فضلا عن المجوهرات ومستحضرات التجميل الطبيعية.

    كما تم تسليط الضوء على العرض الجوي للمملكة من خلال كتيبات من انجاز الخطوط الملكية المغربية تبرز على الخصوص الخدمات التي يقدمها الخط الجوي المباشر بكين – الدار البيضاء الذي تم استئنافه من طرف الخطوط الملكية المغربية منذ يناير الماضي.

    واستأثر الرواق المغربي باهتمام كبير من طرف الزوار الذين أعربوا عن إعجابهم بثراء وتنوع التراث الثقافي والحضاري للمملكة.

    وبحسب بيانات وزارة التجارة الصينية، بلغ حجم تجارة الخدمات في الصين 4,58 تريليون يوان (643 مليار دولار) في الأشهر السبعة الأولى من 2025، مسجلا زيادة بنسبة 8,2 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

    تشارك سفارة المغرب بالصين في دورة 2025 لمعرض الصين الدولي لتجارة الخدمات المنظم ببكين من الأربعاء إلى الأحد، برواق يُبرز العرض السياحي للمملكة وغنى الصناعة التقليدية المغربية.

    ويشكل معرض الصين الدولي لتجارة الخدمات المنظم من طرف وزارة التجارة وحكومة بلدية بكين، أبرز حدث دولي مُخصص لتجارة الخدمات بالصين. وبحسب المنظمين، تعرف هذه الدورة مشاركة 85 بلدا ومنظمة دولية، فضلا عن 2000 شركة.

    ويعرض الرواق الذي أقامته سفارة المملكة بالصين مجموعة مُختارة من منتجات الصناعة التقليدية، تشمل المنتجات الجلدية والنحاسية، فضلا عن المجوهرات ومستحضرات التجميل الطبيعية.

    كما تم تسليط الضوء على العرض الجوي للمملكة من خلال كتيبات من انجاز الخطوط الملكية المغربية تبرز على الخصوص الخدمات التي يقدمها الخط الجوي المباشر بكين – الدار البيضاء الذي تم استئنافه من طرف الخطوط الملكية المغربية منذ يناير الماضي.

    واستأثر الرواق المغربي باهتمام كبير من طرف الزوار الذين أعربوا عن إعجابهم بثراء وتنوع التراث الثقافي والحضاري للمملكة.

    وبحسب بيانات وزارة التجارة الصينية، بلغ حجم تجارة الخدمات في الصين 4,58 تريليون يوان (643 مليار دولار) في الأشهر السبعة الأولى من 2025، مسجلا زيادة بنسبة 8,2 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هزّة”.. في القلب

    يونس جنوحي

    في ليلة أمس، حلت ذكرى زلزال الحوز وتارودانت.

    وقبل أيام قليلة على الذكرى، عادت الأرض لتتحرك بعنف مرة أخرى وتوقظ سكان إقليمي الحوز وتارودانت مرة أخرى.. ولو بدرجة أقل هذه المرة.

    خبر الهزة انتشر في ربوع المغرب، خلال الساعات الأولى ليوم الأربعاء الماضي، حوالي الرابعة والنصف صباحا، ليعيد إلى الواجهة مأساة سكان الحوز وتارودانت، بعدما نُسيت في خضم تسارع الأخبار والهموم اليومية..

    وبينما كانت المدارس، أو ما تبقى منها على الأصح، في المناطق الجبلية، تستعد لتستقبل الموسم الدراسي، وتستضيف موظفي التعليم الذين جرى تعيينهم حديثا في المنطقة، استيقظ السكان مذعورين، إذ أن الوعي المشترك لم يتجاوز بعد فاجعة الزلزال المدمر، رغم مرور عامين على الكارثة.

    هزة بلغت قوتها أربع درجات ونصف، لا شك وأنها ذكرت الناجين بالحدث الذي غير حياتهم إلى الأبد وجعلهم يسكنون الخيام ويغادرون قراهم الأصلية التي لم يعد بعضها صالحا للاستغلال.

    التصنيف المعتمد أخيرا من قبل السلطات، وضع بعض القرى في المنطقة الحمراء.. أي المساحات المدمرة التي لم تعد صالحة نهائيا لإعادة البناء أو الاستغلال. والمشكل أن الأهالي، رغم أنهم قبلوا بالنزوح الجماعي، إلا أنهم لا يزالون ينتظرون حتى الآن، تسوية وضعيتهم مع الإدارة ومنحهم أراض صالحة للبناء حتى يغادروا الخيام المتهالكة المحشورة أجسادهم فيها منذ التاسع من شتنبر 2023.

    والغريب أن الهزة الأرضية التي ضربت فجر الأربعاء الماضي، وجدت الأهالي يستعدون للخروج في مسيرة من “أسمكرار”، وهي قرية في منطقة “تافينگولت” التابعة لإقليم تارودانت.

    وهكذا، فإن الهزة لم تُثن الأهالي عن الخروج في الموعد المحدد للاحتجاج وتذكير المسؤولين في إقليم تارودانت بالوعود التي قطعوها أمام السكان على مدى عامين، لإعادة إيوائهم.

    هناك دراسة اجتماعية غاية في الأهمية، صدرت نهاية الموسم الجامعي الماضي، أنجزها أحد أبناء إقليم تارودانت، وتستحق فعلا الوقوف عندها.

    هذا البحث الجامعي توج مسار الباحث محمد بلهي، في علم الاجتماع، ونوقش في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ابن زهر، عنوانه: “زلزال الأطلس الكبير والتغير الاجتماعي”.

    هذا البحث خلص إلى أن هناك “خلخلة” كبيرة في المشهد الاجتماعي -والنفسي بطبيعة الحال- عند مئات آلاف الناجين من الزلزال، وانكب على دراسة حالة جماعة “إداوكيلال” المنسية.

    هذه الجماعة الواقعة في إقليم تارودانت، والمُحدثة إداريا منذ سنة 1978، تضم حاليا 37 دوارا، ويقطن بها 6036 مواطنا مغربيا حسب إحصاء 2024، أي أن هذه الأرقام حديثة وأعطيت بعد الزلزال.

    هناك اليوم 1459 أسرة في هذا الدوار انقلبت حياتهم على عقب حرفيا بعد الزلزال المدمر، ولا بد أن الهزة التي ضربت فجر الأربعاء الماضي، قد أحدثت هزات ارتدادية في نفوسهم..

    من المؤسف أن يكون أغلب سكان هذه الجماعة -58 بالمئة منهم- دون الستين سنة.. أي أنهم شباب، في حين أن وضعهم الاجتماعي والإنساني شبه متجمد، ويعيشون الهشاشة التي زاد الزلزال في تعميقها.

    الإيواء البديل الذي اقترحته السلطات، يختلف جذريا عن نمط السكن المألوف في المنطقة.. نواة الأسرة المتعارف عليها في المنطقة، والمكونة من ثلاثة أجيال تقريبا، لا يمكن أن تسعها المنازل الجديدة التي لا تتعدى مساحة الواحدة منها 70 مترا مربعا فقط لا غير. وهناك اليوم قضايا معروضة في المحاكم، عنوانها النزاع بين أفراد الأسرة الواحدة حول أحقية السكن!

    الزلزال تسبب في اندثار عادات يقوم عليها اقتصاد آلاف الأسر.. خصوصا اقتصاد جني محاصيل زيت الأرگان، وهو من الأنشطة الرئيسية في المنطقة.

    من المفارقات الغريبة، أن السكان أنفسهم لم يعودوا يجدون أماكن إيواء تسعهم هم وأطفالهم، وإن وجدوا مكانا للجلوس “القرفصاء”، فإن المجال لا يسعفهم حتى لمد أرجلهم المتعبة من المسير.. فما بالك بمساحة مناسبة لتخزين المحاصيل!

    إقرأ الخبر من مصدره

  • آلاف المغاربة يطالبون بوقف التـ.ـجويع الإ.سـ.ـرائيلي لـ.ـغز.ة ودعم أسـ.ـطول الصـ.ـمود

    الأناضول: شارك آلاف المغاربة، الجمعة، في وقفات احتجاجية للمطالبة بوقف سياسة التجويع الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، ودعما لأسطول الصمود العالمي، في وقت تصعّد فيه تل أبيب حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

    جاء ذلك في وقفات نظمتها الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة (غير حكومية) في عدة مدن بالمملكة، عقب صلاة الجمعة.

    وذكرت الهيئة في بيان، أن آلاف المغاربة شاركوا في وقفات تضامنية مع غزة للأسبوع الـ92 على التوالي، تم تنظيمها تحت شعار “على خطى محمد ﷺ ماضون.. وبأسطول الصمود لغزة مناصرون”.

    وجرى تنظيم هذه الوقفات، التي بلغ عددها 110، في 58 مدينة بالمملكة، منها طنجة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دفاعًا عن “Betty”!

    أمين الطنجاوي- كود//

    ‏‎“بيتّي” مناضلة ما بعد حداثية، وفي هذه الحقبة من تطور التاريخ تتشظى المطالب المتعلقة بالحقوق والحريات إلى مرافعات فئوية كثيرة وصغيرة، وأحيانًا فردية، بشكل متحرر من أية مظلة أيديولوجية أو فلترة سياسية، على عكس الكفاح النسوي الحداثي الماركسي.

    ‏‎في هذا النضال، يسعى الفرد المابعد حداثي إلى إعادة تحرير الكلمات والمفاهيم من قيود الأيديولوجيا ليعبر بها عن رؤيته الخاصة لذاته – بما في ذلك ميولاته الجنسية – ولغيره ولإلهه، دون وصاية شمولية سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو سياسية.

    ‏‎في هذا السياق النظري تصرفت “بيتّي” عندما عبّرت عن رؤيتها الخاصة لإلهها، دون أن تُلزم أحدًا بتبني تلك النظرة.

    ‏‎إن وجود قوانين تسمح بإصدار إدانات كهذه التي صُدرت في حق “بيتّي” هو كارثة كبرى، فالتشريع ينبغي أن ينظم حصرًا العلاقات القانونية بين الأشخاص، سواء كانت ذاتية أو معنوية، وليس العلاقة بين البشر والآلهة.

    ‏‎هذا الأمر يذكرنا، من زاوية فلسفة القانون وتاريخ الوقائع الاجتماعية، بالحياة في أثينا القديمة، حين كان آلهة الإغريق يخرجون من الأسطورة ليعانقوا الصيادين أو ليُظهروا غضبهم. فهل لله اليوم شخصية قانونية حتى نتحدث عن “الإساءة إلى الذات الإلهية”؟

    ‏‎بل النص القرآني، المبني على مبدأ التناصح وليس القمع، نفسه حذّر من العقاب البشري للذين يظن الناس أنهم “عُصاة”، كما جاء في الآية 58 من سورة الكهف:

    ‏‎”وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا”.

    ‏‎فالله نفسه في النص القرآني لم يسبق له أن طلب من بشر، بما في ذلك أنبيائه، ممارسة العقاب على “عُصاته”، بل أوكل إليهم النصيحة، ولمّا تطلب الأمر، جاءت العقوبة بقوة الله، كما ظهر ذلك في طوفان نوح وعاصفة لوط وغرقى فرعون، مع أن الرب كان بمقدوره منح قوته لرُسلِه ليتولوا القمع بأنفسهم.

    وبالتالي، أجد أن القانون الذي أدان “بيتِّي” بسنتين ونصف سجنًا نافذًا لا يبتعد عن رُوح العصر فقط، بل أيضا عن حكمة الله الذي يزعم الدفاع عنه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من غلاء المعيشة إلى اختلالات التعليم.. الـ »PPS » يواجه سياسة الحكومة ببلاغ ناري

    عقد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أمس الثلاثاء، اجتماعه الدوري بالمقر الوطني للحزب في الدار البيضاء، حيث ناقش عدداً من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تحضيراته للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

    وارتباطا بما جرى ذكره، أكد الحزب، عبر بلاغ صدر عقب الاجتماع، أن تقليص التفاوتات المجالية يستوجب على الحكومة اعتماد مقاربات جديدة وناجعة تراعي البعد الديمقراطي، منوهاً في السياق ذاته بتوجيهات الملك محمد السادس الواردة في خطاب عيد العرش، والتي شددت على ضرورة بلورة برامج تنموية مندمجة تعالج الفوارق الاجتماعية والمجالية.

     كما أشار البلاغ إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي كشفت أن ثلاث جهات فقط تساهم بـ 58.5% من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يعكس عمق التفاوتات الجهوية، داعياً الحكومة إلى الالتزام بالمقتضيات الدستورية في إعداد الجيل الجديد من البرامج التنموية، مع تعزيز دور الجماعات الترابية والجهوية.

    وعلى المستوى الاقتصادي، جدد الحزب انتقاده لما وصفه بفشل الحكومة في مواجهة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، معتبراً أن منشور إعداد مشروع قانون مالية 2026 يعكس استمرار نفس النهج غير المجدي، دون أي مؤشرات على إصلاحات حقيقية قادرة على تحسين القدرة الشرائية للمغاربة.

    وفي ما يتعلق بالدخول المدرسي والجامعي، عبر المكتب السياسي عن رفضه عزم الحكومة تمرير القانون المنظم للتعليم العالي دون إشراك النقابة الوطنية للتعليم العالي وباقي الأطراف المعنية، محذراً من مخاطر التراجعات التي قد يحملها المشروع.

     كما نبه حزب « الكتاب » أيضا إلى استمرار اختلالات المدرسة العمومية، داعياً إلى تقييم تجربة « مؤسسات الريادة » وإصلاح المناهج والبرامج، وأثار الانتباه إلى غلاء المستلزمات الدراسية وفوضى الأسعار في القطاع الخصوصي، مطالباً الحكومة بالتدخل الصارم لحماية الأسر.

    أما بخصوص إعادة تشكيل القطيع الوطني للماشية، فقد سجل الحزب ما وصفه بالتناقضات بين معطيات الحكومة والإحصاءات الأخيرة، معتبراً ذلك دليلاً على صحة تحذيراته السابقة بشأن ما يعرف بفضيحة « الفراقشية ». وطالب بأن تنعكس قرارات الإعفاءات الجمركية على أسعار اللحوم فعلياً، وبإعادة توجيه الدعم الحكومي وفق معايير مهنية وشفافة تضمن استفادة الكسابين الصغار بالدرجة الأولى.

    وفي الشق السياسي، أبرز الحزب نجاحه في عرض مذكرته حول إصلاح المنظومة العامة لانتخابات مجلس النواب، مشدداً على أن محطة 2026 يجب أن تشكل لحظة ديمقراطية مميزة تعزز الثقة في المؤسسات وتفرز برلماناً يعكس طاقات كفؤة ونزيهة.

     كما أكد البلاغ عزم حزب « بنعبد الله » على الترافع من أجل تخليق العملية الانتخابية، وتوسيع المشاركة، وتعزيز حضور النساء والشباب ومغاربة العالم، مع تحسين الإشراف والتنظيم الرقمي والمادي للعملية الانتخابية، معلناً عن توجهه لتكثيف التنسيق مع مكونات اليسار والأحزاب ذات التوجه الإصلاحي الديمقراطي استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره