Étiquette : 73

  • برونزيتين مغربيتين في بطولة العالم للتايكوندو

    استهل المنتخب الوطني المغربي للتايكوندو مشاركته في بطولة العالم لأقل من 21 سنة، التي تحتضنها العاصمة الكينية نيروبي من 3 إلى 6 دجنبر الجاري، بتحقيق إنجاز بارز تمثل في الفوز بميداليتين برونزيتين خلال منافسات اليوم الأول.

    وجاءت الميدالية الأولى عن طريق البطلة نزهة عسال في وزن أقل من 49 كلغ، عقب مسار مميز أطاحت فيه بمنافسات من البرازيل والإكوادور وفرنسا في الأدوار الإقصائية، قبل أن تتوقف رحلتها في نصف النهائي أمام الروسية ميليانا بيكولوفا.

    أما الميدالية الثانية فكانت من نصيب البطلة إيمان الخياري في وزن أكثر من 73 كلغ، التي تفوقت على ممثلات كندا وكازاخستان في الأدوار الأولى، قبل أن تنهزم في نصف النهائي أمام التركية زهرة بيغوم كافوكشو أوغلو.

    وتشهد هذه النسخة الأولى من بطولة العالم لأقل من 21 سنة مشاركة قوية من أبرز الدول المتألقة في هذه الرياضة، بما في ذلك كوريا وروسيا والصين وفرنسا وإيران، ما يعكس قيمة الإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بطولة العالم للتايكوندو لأقل من 21 سنة: المغرب يستهل مشاركته بحصد ميداليتين برونزيتين

    استهل المنتخب الوطني المغربي للتايكوندو مشاركته في بطولة العالم لأقل من 21 سنة، التي تحتضنها العاصمة الكينية نيروبي من 3 إلى 6 دجنبر الجاري، بتحقيق إنجاز بارز تمثل في الفوز بميداليتين برونزيتين خلال منافسات اليوم الأول.

    وجاءت الميدالية الأولى عن طريق البطلة نزهة عسال في وزن أقل من 49 كلغ، عقب مسار مميز أطاحت فيه بمنافسات من البرازيل والإكوادور وفرنسا في الأدوار الإقصائية، قبل أن تتوقف رحلتها في نصف النهائي أمام الروسية ميليانا بيكولوفا.

    أما الميدالية الثانية فكانت من نصيب البطلة إيمان الخياري في وزن أكثر من 73 كلغ، التي تفوقت على ممثلات كندا وكازاخستان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صهيب الدريوش.. النجم الصاعد في كرة القدم المغربية (ماركا)

    اعتبرت اليومية الرياضية الإسبانية “ماركا”،اليوم الخميس، أن الدولي المغربي لأقل من 23 سنة، صهيب الدريوش، أكد مكانته كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية، بعد أن بصم على أداء لافت خلال أمسية استثنائية من دوري أبطال أوروبا، لعب فيها دورا محوريا في فوز ناديه بي إس في إيندهوفن على ليفربول (4-1).

    وأبرزت الصحيفة أن الدريوش، الذي دخل بديلا في الدقيقة 69، غير مجرى المباراة بسرعة، بتوقيعه ثنائية حاسمة استحق معها عن جدارة لقب أفضل لاعب في اللقاء.

    وأضافت “ماركا” أن اللاعب المغربي افتتح حصة أهدافه في الدقيقة 73، قبل أن يحسم انتصار فريقه في الدقائق الأخيرة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صعيب دريوش يتألق في دوري أبطال أوروبا: أعلى تقييم في التشكيلة المثالية

    اختار موقع “سوفا سكور” المتخصص في تقييم أداء اللاعبين، الدولي المغربي صعيب دريوش، لاعب نادي أيندهوفن الهولندي، ضمن التشكيلة المثالية للجولة الخامسة من دوري أبطال أوروبا للموسم الرياضي 2025–2026. حصل دريوش على أعلى تقييم (9.1) في هذه الجولة، ليثبت جدارته كأحد أبرز نجوم البطولة.

    جاء هذا الاختيار بعد أداء دريوش المتميز في المباراة التي جمعت أيندهوفن وليفربول على ملعب أنفيلد، حيث فاز الفريق الهولندي بنتيجة 4-1. دخل دريوش كبديل في الدقيقة 70، وتمكن من تسجيل هدفين حاسمين في الدقيقتين 73 و90+1، مانحًا فريقه الفوز ومقدمًا أداءً يُذكر.

    وشهدت المباراة مشاركة مغربية لافتة،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تشيلسي يهين برشلونة بثلاثية نظيفة في دوري أبطال أوروبا

    ريف ديا – وكالات

    حقق تشيلسي انتصارًا ثمينًا على برشلونة بنتيجة (3-0) مساء اليوم الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الخامسة من مرحلة الدوري لبطولة دوري أبطال أوروبا، في معقل البلوز ملعب “ستامفورد بريدج”.

    وسجل ثلاثية البلوز في اللقاء، كوندي (هدف عكسي)، إستيفاو، وليام ديلاب في الدقائق (27، 55، 73).

    وبهذا الانتصار رفع تشيلسي رصيده إلى 10 نقاط في المركز الرابع بجدول الترتيب، بينما تجمد رصيد برشلونة عند 7 نقاط في المركز الخامس عشر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأبعاد السياسية والمؤسساتية للحكم الذاتي

    يعتبر الحكم الذاتي أحد الآليات الحديثة لاستيعاب مكونات النظام اللامركزي في بعده السياسي الواسع، والذي يختلف جذريا عن الجهوية المتقدمة التي أكدها الدستور المغربي في فصله الأول كأساس للتنظيم الترابي للمملكة. فالحديث عن الحكم الذاتي يرتقي بالتنظيم اللامركزي بالمغرب لمستويات أخرى، وهو ما يأتي أيضا في سياق .

    وإذا كان المغرب يحاول في الوقت الراهن يحاول صياغة نسخة أكثر تفصيلا وتقدما لمبادرة الحكم الذاتي الذي اقترحته المملكة سنة 2007، وانتظر 18 سنة لاعتماده رسميا من قبل مجلس الأمن الدولي في قراره التاريخي رقم 2797، فإن نزوع السلطات العليا لإشراك الأحزاب السياسية في عملية التجويد والتفصيل قبل تقديم الصيغة النهائية يعتبر مستوى جد متطور من آليات التدبير السياسي لهذا الملف الذي يعتبر أولوية قصوى لدى الدولة.

    فإشراك الأحزاب السياسية يعد بدوره مؤشرا واضحا على رغبة الدولة في رفع مستوى النقاش العمومي المؤطر من قبل الهيآت الحزبية، ودفعها للانخراط في الدينامية الحالية التي تعرفها قضستنا الوطنية الأولى. غير أن هذه الرغبة تتطلب تجاوبا حقيقيا من قبل الأحزاب السياسية المطالبة بتقديم اقتراحات ذات مضمون حقيقي، وليس فقط مجرد صياغة شكلية لمعظم المحاور الواردة في المقترح المغربي للحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية.

    وفي هذا السياق، يتعين على الأحزاب السياسية أن تبادر لتقديم إضافات حقيقية تسمح بتجويد وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي ،انطلاقا من اقتراح صيغ سياسية وقانونية لإعادة النظر في بنية الدولة وإعادة توزيع أو تدقيق المهام والاختصاصات بين السلط والمؤسسات الدستورية، أو بوضع أجندة سياسية وقانونية ومؤسساتية للتنزيل العملي للإصلاح السياسي والدستوري والقانوني المرتبط بمحاور الحكم الذاتي عند اعتماده رسميا وإدراجه في المنظومة الدستورية والقانونية والمؤسساتية المغربية بشكل نهائي.

    وعلى هذا الأساس، فإن تفصيل مقترح الحكم الذاتي يرتبط من جهة بشروط سياسية وقانونية ومؤسساتية، ومن جهة ثانية بتدابير عملية لضمان حسن التنزيل واستيعاب التناقضات المتوارثة منذ عقود، خاصة في ظل خصوصية أقاليمنا الجنوبية التي تختلف جذريت عن عدد من التجارب الدولية التي اعتمدت مثل هاته الأنظمة الجهوية.

    أولا:  البعد السياسي للحكم الذاتي:

    يعتبر البعد المؤسساتي بشكل عام ذا أولوية في مناقشة أنظمة الحكم الذاتي عالميا، على اعتبار أن النماذج المعروفة دوليا جاءت إما كحل سياسي لوضع يسمح باحتفاظ المواطنين المعنيين به بولائهم المحلي والولاء للدولة، وهي الحالة التي توجد عليها الأقاليم الجنوبية للمملكة، أو نتيجة تنظيم المناطق المتمتعة أصلا بصلاحيات سياسية واسعة وضمان اندماجها في الدولة.

    فقد أكد المقترح على ارتكازه على “ﻣﻘﻮﻣﺎت دوﻟﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن واﻟﺤﺮﯾﺎت اﻟﻔﺮدﯾﺔ واﻟﺠﻤﺎﻋﯿﺔ واﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﯿﺔ”، وهي مبادئ أساسية ضامنة للبعدين السياسي والحقوقي، على اعتبار أن هذه المبادرة ستحقق المصالحة بين الجغرافيا والبعد السكاني ضمن الوحدة الوطنية.

    وفي هذا السياق يتعين الحرص على أن يشمل مقترح الحكم الذاتي البعد الجغرافي للمنطقة المعنية به، ويتعلق الأمر بأقاليمنا الجنوبية، خلافا لما قد يعتقده البعض بالتركيز على السكان المحليين. فمقترح الحكم الذاتي ذا أساس جغرافي بالدرجة الأولى، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التركيز على البعد العرقي أو الإثني أو القبلي، لأن ذلك سيثير إشكالات أخرى أكثر تعقيدا، على اعتبار أن القبائل الصحراوية بأقاليمنا الجنوبية لها امتدادات أو ارتباطات عرقية أو لإثنية أو قبلية في الدول المجاورة.

    وعلى هذا الأساس، فإن مقترح الحكم الذاتي يتعين أن يشمل المجال الجغرافي الذي يضم الأقاليم الجنوبية للمملكة بالجهات الثلاث (كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، ثم الداخلة واد الذهب) بما تضمه هاته الأقاليم من تنوع سكاني وثقافي، وفق أحكام الدستور المغربي، وبناء على مبدأ الدولة الواحدة بنظامين للجهوية: جهوية سياسية بمنطقة الحكم الذاتي، وجهوية إدارية متقدمة في باقي مناطق المملكة.

    وهذا التفصيل المهم سبق أن أشارت إليه المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وإن بشكل عام ومبدئي، وذلك بتأكيدها على شمول الحكم الذاتي لجهة الصحراء في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية.

    وبمقابل ذلك، يعتبر البعد الديمقراطي أحد شروط إنجاح المبادرة، وهو ما حاول المقترح المغربي لسنة 2007 تأكيده عبر ضمان المكانة اللائقة لكافة الصحراويين (الموجودين بالداخل أو بالخارج) ودورهم الكامل في مختلف هيآت الجهة ومؤسساتها دون أي تمييز أو إقصاء، وهو شرط ذا أهمية بالغة خاصة في ظل الاستعداد لتقديم الصيغة المحينة من قبل المغرب والتفاوض بشأنها مع الأطراف المعنية.

    إن هذا البعد السياسي يعتبر حاكما على مستوى إقرار وتنزيل المقترح المغربي للحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية، غير أن هذا البعد يرتبط بدوره وبشكل وثيق بالبعد الديمقراطي الذي يعتبر ضامنا لإرساء الثقة عند التفاوض على محاور المقترح. وفي هذا السياق لا يمكن فصل التطور السياسي والديمقراطي بالأقاليم الجنوبية عن باقي جهات المملكة، وهو ما يتطلب بالضرورة تعزيزا للمسار الديمقراطي على مستوى ورش تنزيل الجهوية المتقدمة المعتمدة في الفصل الأول من دستور و2011.

    غير أن الواقع الميداني يبين بجلاء أن هذا الورش لا يزال يراوح مكانه، ولا يسجل تقدما كبيرا على مستوى إرساء جهوية إدارية حقيقية تجسد التطور اللامركزي المنشود، سواء تعلق الأمر بممارسة الاختصاصات التنموية، أو بخلق نخب جهوية ومحلية في مستوى التطلعات. وبالتالي يعتبر تطوير النظام الجهوي الحالي وتعزيز بعده الديمقراطي أساس إنجاح ورش الحكم الذاتي، إذ لا يمكن أن يسير المغرب بسرعتين متعارضتين على مستوى مختلف جهات المملكة.

    وهذا ما يجعل البعد السياسي المرتبط بمقترح الحكم الذاتي ذا أهمية قصوى بالنسبة لأقاليمنا الجنوبية ولباقي جهات المملكة أيضا، وقد جاء المقترح المغربي للحكم الذاتي لسنة 2007 شاملا بشكل عام للمحاور السياسية الكبرى للمقترح، والتي تعتبر بدورها أساس التفصيل القانوني والمؤسساتي.

    ثانيا: البعد الدستوري لمنظومة الحكم الذاتي:

    إذا كان الدستور الجديد قد فسح المجال لإعادة النظر في شكل الدولة الإداري وفي بنيتها العامة، فإن الحكم الذاتي يختلف بنيويا ومؤسساتيا عما تعرفه المملكة من تنزيل للجهوية المتقدمة منذ سنة 2015.

    فالمستوى الدستوري يعتبر أحد الآليات الرئيسية لتنزيل مقترح الحكم الذاتي الذي سيتم اعتماده بشكل رسمي ونهائي من قبل الأطراف والمؤسسات المعنية، ولا يمكن في هذا السياق الاكتفاء بالنظام الدستوري الحالي الذي يسمح بهامش واسع للجهوية الإدارية، لكنه لا يتضمن بعد أية أحكام تتعلق بمبادئ وقواعد الحكم الذاتي، وبمؤسساته المفترضة والواردة في المقترح المغربي للحكم الذاتي (الهيآت التشريعية والتنفيذية والقضائية).

    فدستور 2011 يتطرق لبنية بسيطة للدولة قائمة على البعد الترابي المؤسس على الجهوية الإدارية، في حين أن جهة الحكم الذاتي يفترض أن تتوفر على مؤسسة تشريعية خاصة بها إضافة إلى تمثيلها في البرلمان الوطني، وهما شرطان أساسيان لضمان حكم ذاتي فعلي في إطار السيادة الوطنية، وهي قواعد جديدة ذات بعد دستوري بالأساس، وليس قثط على المستوى القانوني والتنظيمي.

    وعلى الرغم من أن إثارة مسألة مراجعة الدستور تثير بعض الحساسية لدى عدد من الأحزاب السياسية، إلا أن تفصيل وتجويد مقترح الحكم الذاتي يتعين أن يستحضر من قبل المؤسسات الحزبية البعد الدستوري الذي يعتبر مبدئيا على هذا المستوى. بل إن عدم إثارة هذا المستوى قد يجعل من مقترحات الأحزاب مجرد إعلان إنشائي، في حين أن الدولة أبانت عن نيتها السير بجرأة سياسية واضحة على هذا المستوى.

    فالاختصاصات المخولة لجلالة الملك، والمحددة في الباب الثالث من الدستور، يفترض أن تعرف عدة تعديلات بإضافة الاختصاصات المتعلقة بالسيادة وبالتعيين وبالسلطة العليا على مؤسسات ومنطقة الحكم الذاتي. في حين أن الباب الأول نفسه يفترض أن يعرف إيراد “القواعد والمبادئ الأساسية للحكم الذاتي ضمن السيادة الوطنية” كضمان واضح لهذا المبدأ، إضافة إلى التنظيم الترابي المزدوج بين الجهوية السياسية في منطقة الحكم الذاتي والجهوية الإدارية – المتقدمة في باقي مناطق المملكة.

    وفي هذا الإطار، قد يكون من الملائم اعتماد مراجعة معمقة لدستور 2011، وقد يكون اعتماد مقترح الحكم الذاتي مناسبة لها، وذلك بإفراد باب خاص بنظام الحكم الذاتي في أقاليمنا الجنوبية ،وهو ما سارت عليه أغلب الأنظمة الدستورية، بحيث نجد هذا الأمر مفصلا في الدستور الفرنسي (وخاصة المادتين 72 و73) وعدد من الدساتير الأخرى (إسبانيا بالنسبة لأقاليم الحكم الذاتي، إيطاليا…). وهذه الدساتير تتطرق لعدد كبير من التفاصيل المتعلقة بالتنظيم والاختصاصات والعلاقة مع السلطات المركزية ،وذلك تفاديا للفراغات الدستورية على هذا المستوى.

    وينتظر أيضا أن تثار مسألة طهور الأحزاب المرتبطة جهويا بمنطقة الحكم الذاتي كمجال جغرافي، وهو ما يمنعه الفصل السابع من دستور 2011. وإذا كانت رغبة المملكة واضحة في استيعاب جميع المواطنين المغربة، بمن فيهم المحتجزين في تندوف، فإن المنطق يقتضي إتاحة الفرصة لتأسيس أحزاب جهوية في المجال الجغرافي للحكم الذاتي، وهو ما يتطلب أيضا مراجعة دستورية على هذا المستوى، بهدف ضبط هذا النوع من الأحزاب السياسية وتحديد مجالات عملها كي لا تتحول لأداة انفصالية عوض أن تكون آلية للتمثيل المحلي.

    وبمقابل ذلك، فإن مختلف أبواب الدستور المتعلقة بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ستكون بالضرورة معنية بالتمراجعة لملاءمتها مع الوضع الجديد المتوقع، فمن جهة ستكون تمثيلية منطقة الحكم الذاتي في البرلمان الوطني بغرفتيه معنية بملاءمة أحكام الدستور الواردة في الباب الرابع منه، سواء تعلق الأمر بانتخاب ممثلي الصحراء في مجلس النواب، أو التمثيلية بمجلس المستشارين الذي يتعين أن يعرف تغييرا جذريا في تركيبته. وهنا يمكن اقتراح تحويل مجلس المستشارين لصيغة جديدة باعتباره “مجلسا للجهات وضمنها جهة الحكم الذاتي”، وهو مقترح يضمن توازنا دستوريا أكبر وعضوية متبادلة بين المؤسسات التشريعية الوطنية والجهوية.

    وهذا المنحى ينطبق من جهة ثانية على باقي أبواب الدستور، وخاصة الباب الخامس المتعلق بالسلطة التنفيذية، والذي يفترض أن يتضمن بدوره مقتضيات تهم العلاقة والتداخل مع منطقة الحكم الذاتي، والباب السابع المتعلق بالسلطة القضائية (العلاقة مع المؤسسات القضائية للحكم الذاتي)، والباب الثامن المتعلق بالمحكمة الستورية (مجال تدخل المحكمة الدستورية والاختصاصات المحتملة بخصوص تطبيق أحكام الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية)…

    فمقترح الحكم الذاتي، كورش وطني كبير، سيكون مناسبة لإعادة النظر في البناء الدستوري المغربي الحالي في اتجاه توسيعه لاستيعاب هذا المستجد الاستراتيجي الذي سيعيد النظر في البنية الإدارية للدولة، كما يعتبر أيضا مناسبة لتعزيز عناصر الإصلاح السياسي ومعالجة عدد من الإشكالات التي نتجت عن تنزيل أحكام الدستور منذ سنة 2011.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة الفنانة بيونة إحدى رموز السينما في الجزائر

    توفيت الممثلة الجزائرية باية بوزار المعروفة باسم “بيونة”، وهي إحدى رموز السينما في الجزائر ومشهورة أيضا في فرنسا، الثلاثاء في الجزائر عن عمر ناهز 73 عاما بعد صراع مع المرض، بحسب ما أعلن التلفزيون العمومي.

    وُلدت بيونة في 13 شتنبر 1952 في حي بلوزداد الشعبي وسط العاصمة الجزائرية، واشتهرت في جميع أنحاء الجزائر عام 1973، عندما كانت تبلغ من العمر 19 عامًا، بعد مشاركتها في المسلسل التلفزيوني الشهير “الحريق” المقتبس من رواية الكاتب محمد ديب الصادرة سنة 1954.

    ورغم الظروف الصعبة في الجزائر خلال ما عُرف بالعشرية السوداء لم تغادر بيونة البلاد كما فعل عدد كبير من الفنانين، إلا في عام 1999، بعد انتهاء أعمال العنف، حيث توجهت إلى فرنسا للقاء المخرج نذير مخناش لتشارك في فيلم “حريم مدام عصمان”.

    واستمرت مع المخرج ذاته في دور “بابيشا” راقصة ملهى ليلي في فيلم “فيفا لالجيري” (تحيا الجزائر)، ثم دور “مدام ألجيري”، المحتالة الماكرة في فيلم “ديليس بالوما”.

    أثارت بيونة الجدل بمشاهد اعتبرت جريئة في فيلم “رغم تقدم سني، ما زلت أختبئ لأدخن” (2017).

    كما شاركت بيونة في العديد من الأفلام الفرنسية مثل “شرطي بلفيل” (2018).

    وتقدم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتعازيه لعائلة الفنانة التي اعتبرها “واحدة من مشاهير الساحة الفنية(..) حيث تركت الفقيدة بصدقها وبتلقائيتها في مجال التمثيل والأعمال السينمائية الناجحة، تقديرا واسعا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المطر يُعرّي أخطاء البشر !

    العلم – محمد بشكار

    أفرح حين يسقط المطر، ليس فقط لأنه يغسل الأنفس ويبعثُ على الصّفاء، بل لأنه أيضا يُعرِّي عن أخطاء البشر، ألم ترَ كيف تنْجرف في بداية كل موسم شتوي شوارع مدننا الهشّة، كيف تُداهم أبنية السكان المغشوشة، سيول الخطر، فأين يا تُرى يكمن الخلل، هل في ضعف الميزانية بعد تصريفها عبر أكثر من جيب، يا إلهي إني أحبُّ المطر، فساعدني بقطراته الرحيمة لكي أحتفظ ببعض الأمل، فأنا إذا تشاءمتُ مِمّن حولي، فلأني أرفض أن أبيع المرايا مع السِّواك في الأسواق الأسبوعية للسياسية، أرفض أن أعتبر عامَّة الناس لا تنفعُ شيئا إلا للإستئناس، ولو حدثَ واشتقتُ لوجهي بدافع من النرجس، لا أنظر لبِرك الماء الراكدة في حُفر !

    أحب المطر رغم سوء تدبير البشر، هو الفاضح للمتلاعبين بالوطن، القائلين بخطاب الجفاف، وما ذلك إلا ليؤجِّجوا في المعيشة النار بأغلى الأسعار، البائعين للقرد الضاحكين على من اشتراه بمؤشِّر السراب، كيف لا نُحب المطر ولو انقلب الأعلى إلى وحل، هو الخير والنماء فلا تفقد الأمل ! 

    صحيح أن المطر يبعث على الأمل، ولكن لا بأس من بعض التشاؤم ما دام فيه صحة الوطن، بل إن حتى منظمة الصحة العالمية، تَعتبر أن التفاؤل عملية نفسية إرادية تُولِّد أفكار الرِّضى والتحمُّل والأمل والثقة، ومن مضاعفات الإفراط في التفاؤل، على الميؤوس من حساسيتهم الشديدة، بعض الاضطراب في الحركة والفم المحلول، أما التفكير فهو شريدٌ مع كل ضَبُعٍ، لذلك أفضِّل الرفض والشك وعدم الرضى، على أنْ أعيش بمثل هذا التفاؤل البليد مهزوماً لعلَّك ترْضى !

    أحب المطر خصوصا حين يُحاكي برعده صراخي المكتوم، وينقشع ببرقه الظلام ليطلع النهار في منتصف الليل، كيف لا وقد أصبح الوقتُ خائباً، والسلطة عادتْ إلى ليلها البهيم، تحيك الدّسائس تحت أجنحة الخفافيش، تمتص الدم وتكممُ الأفواه وتزيد الأقفاص الصدرية قضبانا، فلا تسأل لِمَ الغابة قلقةً، حذار وأنت تتحسَّس عظامك تُكمِّدُها في أقرب حمّام بلدي، أن تجزع من اختلال ترتيبها الفِقريِّ، أعلم أن شللا في الجيب دهْورَك بحضيض هذا الإقتصاد، فأنت الأمل أيها المواطن والعمود الفقِري للبلاد، فلا تفقد الأمل!

    نحب المطر إذا ما وجدتْ سيول خيراته إلى جيوبنا سبيلا، وإذا ما تشاءم الفرد، فليس لأنّه لا يريد مثلا أن يكون متشائلاً في الوسط بين اليأس والأمل، تماما كسعيد أبي النَّحس في الرواية الشهيرة للكاتب الفلسطيني إميل حبيبي، بل يفضِّل أن يكون في التفكير مزعجاً، بمقْدارٍ يجعله غير مستقرٍّ في أوضاع مُصمّمةٍ على مقاس الرّيع، نحب المطر وإذا خالفنا الطبيعة في بعض فصولها المفبركة، فلإننا أجدر بأول زهرة تُبشِّرُ بالربيع !

    أحب المطر معه تهيج السنابل وتعبق رياح الصّبا بالأريج، معه تكلأ في رَغَدٍ بهيمة الأنعام، لكن لا أحد يستطيع مع كل قطرة أن يخفي الحسرة، ألَمْ ترَ كيف انتشرت في المطاعم البلديَّة لمُدننا، ظاهرة أكْلِ الأمْخاخ مِمَّا غنموا بكثرة الكلام، فتجدهُمْ يُراوغون بالألسنة في روعة لاعبي منتخبنا الوطني، ولكن دون أهدافٍ تُذكَرْ!

    أحب المطر كأيِّ شاعر يستطيع أن يجعل للماء لونا ورائحة، وإذا مالَ لونه في أعيني أحياناً للسّواد بالظُّلم الإجتماعي، فأنا في تشاؤمي أتَّخذ الأسود منبعا لانبثاق أجمل الألوان، ولكَ أن تَضَعَ الأحمر إلى جوار الأسود خُذه قطرةً من دمي، أو اقطفه عيداً من شفتَيْ امرأة تكاد تنادي، ولستُ ألحُّ على تشاؤمي مِمّن يُسيئون للوطن، إذا قلتُ إنَّهم حوّلوا المطر الأبيض، مِنْ فستان زفاف إلى كفنْ!



    ملحق « العلم الثقافي » ليوم الخميس 20 نونبر 2025

    الملحق_الثقافي_20_11_2025.pdf
    الملحق الثقافي 20-11-2025.pdf
     (13.73 ميغا)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «المال العام بين بلاغة التخليق ودهاء الفساد»

    نجاحي ياسين

    طبيعة الفساد المالي والإداري في المغرب لم تعد تحتمل لغة التلطيف. فنحن لم نعد أمام رشوة ساذجة أو محسوبية فجّة يمكن عزلها في ملف أو اثنين، بل أمام نمط من الانحراف يمكن وصفه، بدون مبالغة، بأنه فساد “متمكن ومتطور”، تحوّل إلى جزء من هندسة تدبير المال العام، يشتغل بأدوات القانون نفسه، ويتغذى من ثغرات المنظومة ومن مناطقها الرمادية، أكثر مما يشتغل ضدها أو في قطيعة معها.

    هذا الفساد “الذكي” لا يكاد يخلو منه مجال مرتبط بالمال العام، من المالية العمومية إلى الصفقات العمومية، ومن رخص التعمير إلى تدبير المرافق والموارد. جوهر ذكائه أنه يقوم على تواطؤ دقيق بين الأشخاص الذين راكموا خبرة تقنية وقانونية، يعرفون النصوص عن ظهر قلب، ويدركون خبايا المساطر وحدود الرقابة، فيعيدون ترتيب الوقائع والقرارات بما يجعل الانحراف متسترا داخل ظاهر قانوني سليم. لا نكون أمام خرق صريح للنص، بل أمام استعمال انتهازي له، حيث تتحول المقتضيات القانونية إلى “عدة عمل” لتبرير ما لا يمكن تبريره أخلاقيا وسياسيا و قانونا لكن بشكل عميق.

    بهذا المعنى، الفاسد في المغرب اليوم ليس فقط من يقبض ظرف رشوة في ركن مظلم، بل من يُحسن صياغة دفتر تحملات على مقاس متعامل بعينه، ومن يضبط معايير تقنية تبدو محايدة لكنها تقصي منافسين محدَّدين، ومن يبرمج اعتمادات ومشاريع بطريقة تفتح الباب لتجزئة الطلبيات أو إساءة استعمال مساطر الإسناد و إن بدت أنها طلبات عروض “مفتوحة”، ومن يمدد آجال التنفيذ ويراجع الأثمان عبر تعديلات تبدو مشروعة على الورق، لكنها في الجوهر هندسة لرفع الكلفة أو إنقاذ صفقة متعثرة على حساب المصلحة العامة. الفساد هنا سلسلة متكاملة تمتد من لحظة تحديد الحاجيات إلى الأداء وتصفية النزاعات، لا مجرد لحظة معزولة داخل المسطرة.

    ولأن الأمر يتعلق بمنظومة لا بأفراد، فإن التواطؤ يصبح شرطا بنيويا لنجاح هذا السرطان. منتخب يبحث عن تمويل نفوذه الانتخابي، وإطار إداري يسعى إلى تحصين موقعه أو ترقية مساره، وتقني يضع الواجهة المهنية “شعارا فقط”، ومتعامل اقتصادي يحوّل العلاقة مع الدولة إلى مصدر امتياز احتكاري؛ الكل يشتغل داخل شبكة مصالح متداخلة تجعل من النص القانوني واجهة جمالية لمسار منحرف. من هنا نفهم لماذا يبدو الفساد أحيانا كأنه “روح” تسكن الإدارة، أكثر مما هو سلوكيات فردية يمكن اقتلاعها ببعض الإعفاءات أو المتابعات المحدودة.

    هذه الصورة لم تعد مجرد انطباع نقدي للباحثين أو الصحافة، بل تسربت إلى خطاب الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين أنفسهم. فمنذ بداية تجربة ما بعد دستور 2011، لم يجد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، سوى لغة “التماسيح والعفاريت” لوصف القوى غير المرئية التي تعرقل القرار العمومي وتلتهم خيرات البلاد من وراء الستار. ثم انتهى به الأمر إلى رفع شعار “عفا الله عما سلف”، في لحظة تحوّل فيها من خطاب المواجهة إلى منطق التسليم بأن فتح ملفات الفساد القديم شبه مستحيل، أو على الأقل مكلف سياسيا بما يتجاوز قدرته على المواجهة. هذا الشعار، كما تلقّاه جزء واسع من الرأي العام، بدا أقرب إلى إعلان عجز عن تفكيك بنية الفساد الراسخة منه إلى فعل قوة أو مصالحة تاريخية مع الماضي.

    مع توالي الحكومات و السنوات، استمر هذا “الشبح” في فرض حضوره داخل الخطاب الرسمي نفسه. فوزير العدل الحالي، عبد اللطيف وهبي، لم يكتف بالتقليل من جدوى رفع شعار “محاربة الفساد” في حد ذاته، بل ختم أحد تدخلاته البرلمانية بعبارة شعبية صادمة مخاطبا النواب، بما معناه: “إلا شفتو الفساد عكروا ليا”. الرسالة الضمنية في هذا الخطاب أن الفساد ليس ظاهرة مرئية يمكن الإمساك بها بالعين المجردة، بل هو شيء مراوغ، متخفٍّ، لا يُلتقط إلا بأدوات تقنية ومؤسساتية معقدة، وأن المسؤول السياسي نفسه يقدّم دعوته للمواجهة بصيغة أقرب إلى حرب الطواحين منها إلى الالتزام المؤسسي الملموس. وهذا في حد ذاته اعتراف بأننا أمام فساد يشتغل في عمق الوثائق والمحاسبات أكثر مما يشتغل في السطح البين.

    الخطاب القضائي بدوره يعزز هذه الصورة عن “تقنية” جرائم المال العام وتعقيدها. فالرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، يقرّ بأن الجرائم المالية “ليست مجرد خروقات قانونية فحسب”، بل هي اعتداء على قيم المجتمع وثقته في مؤسساته، وأن التصدي لها ورش استراتيجي يتجاوز حدود جهاز واحد أو مسطرة واحدة، ويقتضي تعبئة واسعة، وتخصصا عاليا، وتتبعاً دقيقا لنجاعة أقسام الجرائم المالية. خلف هذه العبارات اعتراف ضمني بأن المنظومة الإجرامية نفسها صارت تعمل بأدوات متقدمة، تستعمل الهندسة المالية، وتستثمر التعقيد القانوني والرقمي لإخفاء الأثر وإعادة تدوير العائدات غير المشروعة.

    وفي الاتجاه نفسه، يؤكد رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن الجرائم التي تمس المال العام لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية المباشرة، بل “تقوّض أسس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، وتهدد الأمن العام”، وأن مواجهتها تستلزم تعبئة قضائية ومؤسساتية شاملة، وتحسين قدرات تتبع وحجز واسترجاع العائدات الإجرامية. هذا التصور يضع الفساد المالي في مرتبة قريبة من الجرائم المهدِّدة لبنية الدولة نفسها، ويخرجه نهائيا من خانة “التصرفات الفردية المعزولة”.

    أما على مستوى المؤسسات الدستورية المتخصصة، فإن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها لا تكتفي بالحديث عن الفساد بلغة أخلاقية، بل تقدمه في تقاريرها كـ”مشكل بنيوي” يعمّق الفجوة بين التزامات الدولة والواقع المعيش. فحسب بيانات الهيئة، تراجع ترتيب المغرب في مؤشر مدركات الفساد، منتقلا من المرتبة 73 سنة 2018 إلى المرتبة 97 سنة 2023، مع حصوله على نقطة 38/100 فقط، وهو ما يعني أن الانطباع العام – لدى الخبراء والفاعلين الاقتصاديين – يتجه نحو تدهور في صورة النزاهة في القطاع العام خلال السنوات الأخيرة، رغم تعدد الإصلاحات المعلنة. هذه القراءة الرسمية نفسها تؤكد أن الفساد لم يعد “استثناءً” داخل النسق، بل أصبح عنصرا مكوِّنا لطريقة اشتغال جزء من هذا النسق.

    حين نضع هذه الشهادات المتفرقة – من رئيس حكومة سابق، ومن وزير عدل حالي، ومن رأس الهرم القضائي، ومن مؤسسة دستورية – جنباً إلى جنب، يتضح أن الحديث عن “شبح” فساد متمكن ليس حكما إنشائيا لخطاب معارض أو صحافة ناقدة، بل وصف يقترب من أن يكون “رواية رسمية” شبه مكتملة، تعترف بقوة الظاهرة من داخل الدولة نفسها، وإن اختلفت درجات الجرأة في تسميتها والربط بينها وبين المسؤوليات السياسية والمؤسساتية المباشرة.

    في مقابل هذا الفساد الذي طوّر أدواته وارتقى إلى مستويات عالية من التعقيد، تبدو وسائل محاربته – في كثير من الأحيان – بدائية وبطيئة، ومؤطرة بنظريات متجاوزة وغير عملية. الإطار الزجري، رغم توسعه، ما زال ينظر في كثير من تطبيقاته إلى الفساد بمنظار الجرائم الكلاسيكية: رشوة، اختلاس، استغلال النفوذ في صورته المباشرة السهلة الواضحة. أما الأنماط الجديدة التي تمر عبر التلاعب في تقييم الأصول، أو عبر شبكات الشركات الواجهة و المنافسة الصورية، أو من خلال هندسة عقود معقدة في مجالات التدبير المفوض والشراكة بين القطاعين العام والخاص، فإنها تظل عصية على التكييف، أو تُلاحق بعد مُضي سنوات من نزيف المال العام ، حين يكون الأثر المالي قد استقرّ والضرر قد وقع.

    إلى جانب ذلك، تتحرك آليات الرقابة والمحاسبة غالبا بأثر رجعي وبإيقاع تقريري بطيء. التقارير تصدر سنة أو سنتين بعد وقوع الأفعال، وأجهزة الافتحاص تشتغل وفق برمجة دورية محدودة الإمكانات، وأدوات التتبع الرقمية لا تزال مشتتة بين قطاعات وهيئات متعددة لا تتواصل فيما بينها كما ينبغي. في هذه الأثناء، يواصل الفساد “الذكي” الاشتغال في الزمن الحقيقي، متكيفا بسرعة مع كل تعديـل تشريعي أو تنظيمي، متنقلا من ثغرة إلى أخرى ومن تقنية إلى أخرى و من نص تشريعي قديم إلى آخر “محيّن ، بينما يظل المشرع وصانع السياسات في موقع رد الفعل المتأخر، يسد ثغرات الأمس بنصوص اليوم، في الوقت الذي تكون فيه ممارسات الغد قد انتقلت إلى مستوى جديد من التعقيد.

    حتى على المستوى النظري، ما زال جزء غير يسير من الأدبيات العمومية يكرر خطاب “تخليق الحياة العامة” و”نشر ثقافة النزاهة” بل و هندستها و”تعزيز قيم المسؤولية” و ربطها بالمحاسبة ، وهي عناوين ذات بعد رمزي مهم، لكنها غير كافية لوحدها لتفكيك البنية التي تسمح للفساد بأن يعيد إنتاج نفسه. يتم التعامل مع الفساد كما لو أنه مشكل في الضمير الفردي، يُعالَج بالموعظة الحسنة والردع الأخلاقي، في حين أنه في عمقه نتيجة مباشرة لاختلالات في بنية القرار العمومي: غموض في منطق الإسناد والتفويض، تداخل بين السياسي والاقتصادي، هشاشة في منظومة الحكامة المالية، غياب تتبع حقيقي للمخاطر في مسارات الإنفاق العمومي، وضعف منصات رقمية موحدة تربط بين المعطيات المالية والتعاقدية والقضائية والمحاسبية في منظومة واحدة قابلة للتحليل والاستباق.

    المفارقة أن المغرب راكم، خلال العقدين الأخيرين، مؤسسات وهيئات عديدة ترفع لواء النزاهة والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة: مجالس عليا، هيئات دستورية، أجهزة افتحاص، بنيات متخصصة في الجرائم المالية، لكنها تشتغل في كثير من الأحيان بمنطق الجزر المنفصلة، ومن داخل أفق زمني متأخر، وبأدوات تحليل سطحية لا ترقى دائما إلى مستوى تعقيد الظاهرة. وهنا تتجلى المفارقة التي يحاول هذا المقال الإمساك بخيطها: منظومة فساد متطوِّرة مقابل منظومة محاربة تسير بإيقاع بطيء وبأدوات مجزأة، في غياب رؤية موحَّدة تعيد تركيب الصورة الكاملة.

    حين تكون وسائل الفساد “ذكية” إلى هذا الحد، لا تكفي مواجهة “بدائية” أو شعاراتية. المطلوب هو الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق و التوقع، ومن التدبير بالغموض إلى ما يمكن تسميته بـ”الدولة-المنصة”: دولة تعيد هندسة دورة القرار والإنفاق لتصبح رقمية، شفافة، قابلة للتتبع في الزمن الحقيقي، حيث كل درهم من المال العام يترك أثراً رقميا لا يمكن محوه بسهولة، وحيث كل صفقة أو ترخيص أو امتياز يمر عبر مسار واضح يمكن للمؤسسات الرقابية، بل وللرأي العام، أن يعيد قراءته وأن يلتقط فيه أنماط الانحراف قبل أن تستفحل.

    في هذا الأفق بالذات يغادر شعار تخليق الحياة العامة دائرة البلاغة المناسبة لخواتيم التقارير، ليتحول إلى رافعة ضمن هندسة تعاقدية ومؤسساتية جديدة تعيد ترتيب علاقة الدولة بالمجتمع والمال العام. آنذاك فقط يصبح سؤال الفساد معيارا صادقا لجدية أي إصلاح: فإما أن نستمر في التعايش مع بنية تجعل من العبث بالمال العام قدرا حتميا نواجهه بشعارات التنديد، وإما أن نذهب إلى عمق الإشكال فنراجع الطريقة التي نفكر وندبر بها الثالوث: السلطة والمال والمسؤولية، واضعين حدا للنظرة السطحية التي تختزل الفساد في مجرد انحرافات فردية و مباشرة، والاعتراف به كما هو في الواقع: مرضا سرطانيا يصيب جسد الدولة والمجتمع معا ويتداعى له جميع الشعب بالسهر والحمى

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موريتانيا.. إنقاذ 227 مهاجرا غير نظامي قبالة سواحل نواذيبو

    أعلن خفر السواحل الموريتاني، السبت، إنقاذ 227 مهاجرا غير نظامي كانوا على متن قارب قادم من غامبيا، قبالة سواحل مدينة نواذيبو (شمال غرب) بينهم نساء وأطفال.

    وقال خفر السواحل، في بيان، إن دورية تابعة له تمكنت من إنقاذ قارب يقل 227 مهاجرا غير نظامي بعد رحلة بحرية “مأساوية” استمرت أكثر من عشرة أيام.

    وأوضح البيان، أن الركاب كانوا في حالة إرهاق شديد جراء الجوع والعطش.

    وأضاف أن القارب كان يقل مهاجرين من عدة جنسيات إفريقية، من بينهم 135 من غامبيا، و73 من غينيا، فيما توزعت بقية الجنسيات بين السنغال وغينيا بيساو.

    ولفت خفر السواحل، إلى أنه تم تقديم الأدوية والمواد الغذائية للمهاجرين فور وصولهم إلى ميناء نواذيبو.

    وأشار إلى تسجيل حالة وفاة واحدة لمهاجر سنغالي بعد وقت قصير من وصوله إلى المستشفى.

    وباتت شواطئ العاصمة نواكشوط ونواذيبو، وجهة مفضلة لآلاف المهاجرين الأفارقة الحالمين بالعبور إلى أوروبا، بحثا عن حياة أفضل في ظل أزمات اقتصادية وصراعات مسلحة في دولهم.

    وخلال الأشهر الأخيرة، كثف خفر السواحل الموريتاني من دورياته في المياه الإقليمية للبلاد، ما مكن من توقيف عشرات القوارب المحملة بالمهاجرين غير النظاميين أثناء عبورهم المياه الموريتانية نحو أوروبا.

    إقرأ الخبر من مصدره