Étiquette : 75

  • الداخلية تعلن انطلاق مرحلة تصميم برامج التنمية الترابية الجديدة مطلع الأسبوع المقبل

    العمق المغربي

    أعلن الوالي، المدير العام للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، جلول صمصم، اليوم الأربعاء، أن مرحلة تصميم وإعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ستنطلق ابتداء من الأسبوع المقبل، من خلال إطلاق مشاورات واسعة على مستوى الأقاليم الـ 75 للمملكة.

    وقال صمصم، في تصريح للصحافة، بمناسبة مشاركته في “MAP Town Hall”، الملتقى الجديد لوكالة المغرب العربي للأنباء المنظم تحت شعار “تنمية ترابية مندمجة من أجل مغرب صاعد”، إنه طبقا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، يطلق المغرب جيلا جديدا من برامج التنمية الترابية المندمجة”، مبرزا أن “ميزة هذه البرامج تكمن في تصميمها على المستوى المحلي في إطار التشاور والإنصات، بمشاركة جميع الفاعلين المعنيين (السكان، المنتخبون، الإدارات، والمجتمع المدني).

    وأوضح أن مرحلة التصميم والإعداد سترتكز على تشخيص ترابي دقيق يستجيب لحاجيات الساكنة، مضيفا أنه سيتم إطلاق المشاورات الموسعة ابتداء من الأسبوع المقبل في الأقاليم الـ 75 للمملكة.

    وأكد  صمصم أن هذه المقاربة “الخاصة والمبتكرة” تمكن المغرب، بفضل الرؤية المستنيرة لجلالة الملك، من مواصلة مسار التقدم بوضع المواطن في صميم هذه المقاربة الإستراتيجية، مشيرا إلى أن مرحلة التنفيذ السريع لهذا الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ستتم بدءا من مطلع سنة 2026.

    من جانبها، توقفت رئيسة جمعية جهات المغرب، مباركة بوعيدة، عند التعبئة القوية لجميع الفاعلين من أجل إنجاح تجربة التنمية في مختلف المجالات الترابية، في إطار ورشي اللاتمركز واللامركزية، وفقا للتوجيهات السامية للملك.

    وأضافت أن الملك ما فتئ يؤكد على أهمية الجهوية المتقدمة كرافعة لسياسة القرب، مذكرة بأن جلالته يجدد اليوم التأكيد على ضرورة بلورة تصور للتنمية الترابية، خصوصا في العالم القروي والمناطق الجبلية.

    وذكرت بمختلف التحديات التي يتعين رفعها في هذا المجال، ولا سيما فك العزلة، وخلق فرص الشغل والقيمة المضافة في المجالات الترابية في إطار السياسة الجديدة للتنمية المندمجة، داعية، في هذا الصدد، إلى استلهام النماذج الناجحة من أجل مغرب صاعد ومتطلع بثبات نحو المستقبل.

    من جهته، أبرز عبد الرحيم كسيري، عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أنه بفضل تنوعه وغنى رأسماله البشري والطبيعي، يتوفر المغرب على كافة الإمكانات لرفع هذه التحديات، مضيفا أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منكب على إعداد مساهمة من خلال وثيقة تجمع التوصيات لتحديد الروافع الكبرى التي يتعين استغلالها وأفضل السبل لرفع هذه التحديات، وذلك طبقا للتوجيهات الملكية السامية.

    وإلى جانب المشاريع المهيكلة الكبرى، شدد على ضرورة بلورة مشاريع تتلاءم مع خصوصيات المجالات الترابية بهدف الاستفادة من ثمار التنمية المندمجة المستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شبيبات حزبية: التمويل خطوة إيجابية .. والإصلاح يتخطى الحملة الانتخابية

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    تباينت تفاعلات شبيبات حزبية وطنية مع مسألة التنصيص القانوني لتمويل الحملات الانتخابية للشباب أقل من 35 سنة الطامحين لدخول مجلس النواب سواء عبر أحزاب أو بآلية اللوائح المستقلة، والتي جاءت ضمن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، المصادق عليه مؤخرا في المجلس الوزاري.

    حسب ما طالعته هسبريس في نص المشروع، فإن “اللوائح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من قبل مترشحين لا يتجاوز عمر كل منهم 35 سنة في تاريخ الاقتراع، مؤهلة للحصول على دعم مالي يعادل 75 في المائة من المصاريف الانتخابية، على ألا يتجاوز هذا الدعم سقف المصاريف المحدد قانوناً لكل مترشح”.

    كما اشترط النص التنظيمي ذاته أن تتكون هذه اللوائح من “مرشحين ومرشحات بالتناوب بين الجنسين”، وأن تلتزم بالشروط والمعايير المحددة في المرسوم التطبيقي الذي يحدد كيفية صرف الدعم المالي، الذي يخصم من المساهمة الإجمالية للدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية المشاركة في الاقتراع.

    ولم يُخف مسؤولون في شبيبات حزبية مغربية أنه رغم أهمية التنصيص القانوني على تمويل الحملات الانتخابية للشباب كآلية لتيسير الولوج إلى التمثيلية السياسية والنيابية، إلا أن هذا الإجراء يبقى في جوهره “تقنية تنظيمية أكثر منه معالجة جذرية للعزوف السياسي”، لافتين إلى أن “العزوف” لا يرتبط في جوهره فقط بعائق “مادي”، بل بمنظومة معقدة متشابكة من التمثلات والثقة والمصداقية و”الفعالية السياسية” التي يرى الشباب غيابها في الحقل الحزبي والمؤسساتي، خاصة مع “تكرار النخب” وظاهرة “الأعيان”.

    رسالة للأحزاب

    حول تمويل الحملات الانتخابية للشباب وأثره على المشاركة السياسية، قال صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، إنه “لا شك في أن الترسانة القانونية الحاثّة على تمويل الحملات الانتخابية الموجهة للشباب تمثل خطوة متقدمة ومهمة في مسار ترسيخ المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيلية؛ غير أنها في الوقت تظل غير كافية لوحدها لضمان انخراط فعلي ومستدام”.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس، أضاف عبقري مؤكدا: “نحن في حاجة إلى أن تُرافِقَ هذا المجهود التشريعي إرادة سياسية حقيقية لدى الأحزاب، وعقلية جديدة في التعاطي مع الكفاءات الشابة، بما يعكس فعلياً التوجه الإصلاحي الذي تنادي به الدولة والمجتمع على حد سواء”.

    ولفت المسؤول الشبابي المنتخب حديثا رئيسا لمنظمة “شباب البام” إلى أن “القانون اليوم يبعث برسالة واضحة للأحزاب: تمكين الشباب لم يعد خياراً ظرفياً بل ضرورة استراتيجية. وقد شهدنا بالفعل تراكمات إيجابية في هذا الاتجاه، خصوصاً خلال الاستحقاقات الأخيرة لسنتي 2016 و2021، حيث تمكن عدد من الشباب، بينهم نساء ورجال من مناطق مغربية مختلفة، من خوض التجربة بنجاح؛ ضاربا مثالا أيضا بأسماء شابة مثل المهدي بنسعيد وعدد من المنسقين الشباب الذين برهنوا على كفاءتهم وقدرتهم على التأثير”.

    وسجل المصرح أن “المستجدات القانونية الأخيرة، سواء فيما يتعلق بتخفيض السن القانونية للترشح أو آليات التحفيز المالي، تشكل فرصاً حقيقية لتجديد النخب السياسية. كما أن وجود مراسيم تنظيمية مفصّلة لكيفية صرف الدعم ومقداره سيسهم في ترسيخ الشفافية وضمان تكافؤ الفرص”، في تقديره.

    وأورد الفاعل الحزبي الشبابي ذاته: “لكن الأهم اليوم هو أن ننتقل من مرحلة مشاركة الشباب في التصويت والتسجيل إلى مرحلة قيادتهم الفعلية للحملات وإقناع الناخبين ببرامجهم”، مشددا على أن ذلك “يقتضي تمكينهم من فضاءات للتكوين والمرافقة السياسية، وتجديد الخطاب السياسي بواقعية ومصداقية بعد أن تم الإقرار بالكلفة اللوجستية والشق المادي للحملات”.

    وختم عبقري بتوجيه “دعوة صريحة للشباب غير المنخرطين حزبياً: بإمكانكم خوض التجربة عبر ترشيحات مستقلة، وحملاتٍ نظيفة تعكس رؤيتكم الجديدة للممارسة السياسية؛ فالمغرب في حاجة إلى طاقات شابة مؤمنة بالتغيير من داخل المؤسسات، وقادرة على إعادة الثقة في الفعل السياسي كأداة للإصلاح والبناء المشترك”.

    التمكين المالي

    قدّر يونس سراج، الكاتب العام لـ”الشبيبة الاشتراكية” عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن “التمكين المالي للشباب خطوة ضرورية ومهم؛ لأن العائق المادي، رغم ثقله، لا يمثل سوى وجهاً من وجوه الإقصاء”.

    وشدد سراج، ضمن تصريح لهسبريس، على أن “المشكل الأعمق يكمن في غياب بيئة تنظيمية وتشريعية حقيقية تفتح الطريق أمام الشباب للولوج إلى المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها البرلمان”.

    وتابع الكاتب العام لـ”الشبيبة الاشتراكية” بالشرح: “اليوم، تظل الدوائر الانتخابية الكبرى، من حيث المساحة والكثافة، فضاءات مغلقة أمام المرشحين الشباب بسبب الكلفة العالية للحملات؛ وهي في الغالب تُهيمن عليها فئة الأعيان وأصحاب النفوذ المالي. لذلك، فإن التمكين المالي، رغم أهميته، يبقى غير كافٍ في ظل قوانين تنظيمية لا تيسّر فعلياً وصول الشباب إلى المؤسسة التشريعية”.

    وأضاف المتحدث عينه في نبرة إشادة: “من جانب آخر، نُثمن التوجهات الحكومية التي خصصت دعمًا يصل إلى 75 في المائة من نفقات الحملات الانتخابية للشباب، سواء كانوا مرشحين في إطار الأحزاب السياسية أو مستقلين”، ثم استدرك بالقول: “لكن في المقابل، على الأحزاب أن تضطلع بمسؤوليتها الكاملة في تجديد هياكلها وفتح أبوابها أمام الكفاءات الشابة، بما يعيد الروح إلى الفضاء السياسي المغربي”.

    وأكد الكاتب العام للشبيبة الاشتراكية أن “ارتفاع منسوب الثقة في العملية السياسية سيؤدي حتماً إلى رفع نسبة المشاركة، وهو ما نطمح إليه جميعاً؛ لأن المغرب في حاجة إلى مشاركة شبابية فاعلة تُمكّن من اختيار نخب جديدة لتدبير الشأن العام محلياً ووطنياً”.

    أما بخصوص ما يُسمى بـ”أزمة الثقة– العزوف”، فإنها في تقدير “شبيبة PPS” “ليست أزمة طارئة بل هي بنيوية، ناتجة عن: تراجع الخطاب السياسي، وضعف مردودية الأحزاب، وغياب أثر اجتماعي ملموس للانخراط السياسي”، إضافةً إلى “عدم تجديد النخب البرلمانية، حيث تفوق نسبة من يُعاد انتخابهم في كل دورة نحو 70 في المائة وهو عائق بنيوي كبير”.

    ونبه سراج، في ختام تصريحه، إلى “استمرار الفساد الانتخابي وهيمنة المال والنفوذ على الدوائر الانتخابية ما يُصعّب على الشباب المنافسة بشروط متكافئة. ومن ثمة، فإننا نؤكد أن التمكين المالي، رغم أهميته، لن يحقق هدفه دون إصلاحات عميقة تعيد الثقة في المؤسسات، وتضمن مشاركة واسعة ونزيهة للشباب في الاستحقاقات المقبلة”، بتوصيفه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع أسعار النفط بعد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين

    ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الاثنين، بعد توصل الولايات المتحدة الأمريكية والصين لإطار عمل لاتفاق تجاري بين الجانبين، مما قلص المخاوف بشأن تأثير الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على الصادرات على النمو الاقتصادي العالمي.

    وهكذا، زادت العقود الآجلة لخام “برنت” 46 سنتا، أو بنسبة 0.7 في المائة لتصل إلى 66.40 دولار للبرميل. كما ارتفعت العقود الآجلة لخام “غرب تكساس” الوسيط الأمريكي 46 سنتا أو بنسبة 0.75 في المائة إلى 61.96 دولار بعد ارتفاعها بنسبتي 8.9 و7.7 في المائة على التوالي، خلال الأسبوع المنصرم، وذلك بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية على روسيا.

    وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أمس الأحد، إن كبار المسؤولين الاقتصاديين الصينيين والأمريكيين توصلوا إلى “إطار عمل جوهري للغاية” لاتفاق تجاري في كوالالمبور، مما سيمكن الرئيس دونالد ترامب، ونظيره الصيني، شي جين بينغ، من مناقشة التعاون التجاري في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  المتخيّل السياسي في الأعمال الأدبية

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

     

    تتعدد مظاهر المتخيّل السياسي في الأدب، من حيث التوظيف المباشر إلى استلهام عوالمه ووقائعه، انطلاقا مما يحفل به من دلالات اجتماعية وتاريخية… وهذا التداخل بين السياسي والأدبي هو أحد الوجوه الكبرى للتماس الحاصل بين الواقع والإبداع الأدبي.. ورغم أن الفاصل بينهما والاختلاف، على مستوى الرؤية والممارسة والأهداف، فإنّ بعض الأعمال الأدبية تميّزت برؤاها وقراءتها للواقع السياسي ومساراته بلغ حدّ الاستشراف بآفاق المستقبل.

     

    يوسف فاضل.. من السياسة إلى السيرة التخييلية

     

    تأتي رواية «ريفوبليكا.. ثلاثية الريف»، للكاتب المغربي يوسف فاضل، في سياق عام ميّز مسار كاتب روائي استطاع أن يستلهم من الأحداث السياسية الكبرى في تاريخ المغرب مادته الروائية والإبداعية، للكشف عن الوجه الآخر للأحداث في خلفياتها الاجتماعية والدوافع النفسية والذاتية، التي أطرتها وكان لها بالغ التأثير، من خلال كتابة روائية تحتفظ لنفسها عن طريق التخييل وأدواته وأساليبه المتنوعة على تحرير الموضوع السياسي من سلطة التأريخي، أو كما عبّرت عنه الكاتبة المغربية زهور كرام في تتبعها للمسار الروائي ليوسف فاضل بقولها: «تعدّ روايات الكاتب المغربي يوسف فاضل من الأعمال التي انتصرت لعملية تحرير السياسي من سلطة التقييد التأريخي، من خلال تحويل المغرب السياسي إلى سيرة تخييلية… في رواية «طائر أزرق نادر يحلق معي» التي تطور التخييل السير- سياسي في منطقة أكثر التباسا في تاريخ المغرب، والتي تعرف بسنوات الجمر والرصاص». رواية «ريفوبليكا» عمل ضخم يتتبع مسار شخصيات وأجيال متعددة وفق تاريخها الشخصي وعلاقاتها داخل إطار سياسي وتاريخي محدد، لا شك أن له التأثير والانعكاس الضروري، لكنها تسير وتتطور حسب مقتضيات المنطق الروائي، كما يؤكده تنويه الناشر: «هنا، نحن أمام تحفة أدبية كبيرة، عن حدث كبير، مَهرَ مستقبل شعب كامل بأختامه، والتي لا تزال بادية على ملامحه حتى يومنا هذا، تحفة يكتبها روائي كبير، وبقدر ما فيها من شغفٍ فيها من سردٍ دقيقٍ وشديد التّركيز، سردٍ كريمٍ بعوالم متنوعة وغنية ومتيقظة، ومتوازن بمقدار الحاجة الروائية من أحداث وشخصيات وأزمنة، وبمقدار الحاجة الأدبية والشعرية التي حققها كلّها يوسف فاضل في هذه الثلاثية».

    من أجواء الرواية نقرأ: «… ثمّ ارتفعت الأصوات محتجّة، مندّدة، لمّا ظهرت على الشاشة صورة الشابّ الذي أضرم النار في نفسه أمام بلدية سيدي بوزيد، وتلتها صور المظاهرات في القاهرة، والاحتجاجات في الدار البيضاء. صفّقوا بحرارة عندما بدأت التلفزة تستعرض صور المظاهرات في الحسيمة والناظور، وهو واقف خلف الشجرة. يلتقط نتف حديثهم. مدّثّر في قميص النوم ويفكّر في البرد الذي يقرض مفاصله، وقد يسقط مريضاً قبل أن ينتهوا من تبادل أخبارهم، ولكي يروا أنه لا يهتمّ بانشغالاتهم راح يتلهّى بعدّهم من اليمين إلى اليسار، بصوت مرتفع حتّى يزعج تركيزهم، ويرى أنهم ثلاثة وعشرون نفراً. ثمّ من اليسار إلى اليمين، ويرى أن العدد يتغيّر قليلاً. ارتفعت أصوات أكثر حدّة، طاغية على أصوات المحتجّين في التلفزة… هذا عهد الحرّيّات والديمقراطية… لا يمكن أن نترك أمر البلاد في يد حَفْنَة من القراصنة يهجمون علينا وقتما شاؤوا. ثمّ يعيد عدّهم، من اليمين إلى اليسار ويصير العدد مختلفاً، تسعة وثلاثون. ثمّ ينتبه إلى أنهم يلتفتون إليه ويردّدون بصوت واحد موجّهين أصابعهم جهته… ها هو، ها هو… وهو يلتفت خلفه قبل أن ينتبه… ها هو. ثمّ يدرك أنهم يقصدونه… ها هو، بنصالحْ، الثائر القديم الذي لم يعد يذكره أحد. ومن جهته لم يعلّق بإشارة أو كلمة».

    غادة السمان.. بيروت 75

     

    نشرت الكاتبة السورية غادة السمان روايتها «بيروت 75» قبل بضعة أشهر من الحرب الأهلية اللبنانية، وتنبأت فيها بشكل غريب بما ستؤول إليه الأحداث في لبنان وبيروت خاصة. تكمن أهمية هذا العمل الروائي في قدرته على رصد الإرهاصات الأولى قبل نشوب الحرب الأهلية والكشف عن مستقبل لبنان الغامض والمظلم، وبالتالي كانت رواياتها مثالا واضحا للأعمال الأدبية التي لم تكتف بتوظيف المتخيل السياسي بل تجاوزته إلى استشراف المستقبل:

     

    «… (آه كم أنا ضائع ووحيد!)

    أمام مقهى «الهورس شو» كان الناس قد التفّوا حول رجل يُرقص قردا صغيرا… كان القرد يبدو خائفا من الجمع، ولكنّه خائف من عصا معلمه. وكان «فرح» خائفا من الجمع والقرد والقراد. القرد يقوم بحركات ساذجة. ولكن الجمهور الخارج من السينما لا يزال في مزاج غوغائي، وقد وجد في القرد فرصة للتنفيس عن بقية الصفير المكبوت في الصدور، والذي لم تفرغه بأكمله أفلام الكاراتيه والرعب والعنف المعروضة في الشارع… كان ضحك الجمهور وتصفيره والتفافه حول القراد منفصلا تماما عن أداء القرد. كأنّهم يتخذون من القرد حجّة لتفجير أحاسيس مضغوطة غامضة… وفجأة دوى انفجار هزّ الشارع والقرد والجمهور والقراد و«فرح»… لم يبدُ على الناس رعب أو ضيق، بعضهم رفع بنظره إلى السماء وبعضهم لم يكلف نفسه عناء ذلك، وإنّما ظل منصبا باهتمامه على القرد…

    سأل «فرح» رجلا مقطوع الذراع، نصف متسوّل، نصف بائع: ماذا حدث؟

    -إنّها الطائرات الإسرائيلية.

    -تضرب؟

    -لا، لا أدري. يقولون إنّها تُصدر أصوات افقك…

    ودوى انفجاران متتاليان متلاحقان، ولكن الجمهور لم يرفع عينيه إلى السماء وإنّما ازداد حماسا في حثّ القرد على الرقص. (إنّهم يخترقون جدار الصوت معلنين عن وجودهم العدواني المتحدّي… ولا أحد ينتبه!)

    ولكنّ القرد حين سمع الانفجارات غطّى وجهه بيديه وأقعى على الأرض مرتجفا، رافضا الاستجابة لأوامر معلمه، وحين ضربه بالعصا ظلّ مغطيا وجهه وكأنّه لا يريد أن يرى ما يدور… دفن وجهه على الرصيف وأدار مؤخرته لكلّ جمهوره وصار يبكي بصوت حزين…

    وانفجر الناس ضاحكين…

    ووجد «فرح» نفسه يردد: مجانين… مجانين…

    وغطّى وجهه بيديه… واجتاحه الدوار إذ تذكر ما حدث له في دمشق حين حلقت الطائرات نفسها منذ أقل من عام…

    وتعالت أصوات الجمهور مطالبة القرد بالرقص، وكانت حرائق دمشق تشتعل داخل رأس «فرح»، وتتناثر الجثث المتطايرة الأعضاء… ورائحة اللحم البشري الملتهب… وصوت انهيار الجدران… ووقف على جانب الرصيف، وقد اجتاحه إحساس مرّ يشبه التقيؤ والبكاء.

    (آه كم أنا ضائع ووحيد!)

    … القسوة. هنالك مناخ من القسوة يُحسّه بشدة كلّما تحرّك في هذه المدينة العجيبة. إنّه يسمع باستمرار أصداء بكاء طويل تردده جنبات المدينة. منذ أوّل ليلة حلّ بها وصوت النواح الغامض يطارده ويستوطن صدره. إنّه يحسّه كما يحسّ الرادار المرهف وجود أشياء لا تعيها الحواس المجرّدة. وهو لسبب يجهله كان دوما يمتلك حاسة التقاط شارات الاستغاثة. ربّما لأنّه يطلقها باستمرار. ربّما لأنّه يعي باستمرار وعيا مبهما بأنّه سفينة غارقة لا مفر، كما كلّ إنسان، كلّ سفينة غارقة لا مفرّ. قلائل يعون ذلك… المال… الشهرة… النساء. مخدرات سيجربها لينسى غرقه الأكيد، وإن كان ليس واثقا من مفعولها، لكنّه سيجرّب ولو تحالف مع الشيطان… والتجربة أصعب ممّا توقّع، وشيء ما في مناخ هذه المدينة يسمّمه ببطء، كأنّه يستنشق فيها غازا ساما فريدا يغلّفها، وقد ألفه الآخرون وقرروا التعايش معه. ولكن، لماذا هذه التفسيرات كلّها؟ لماذا لا يقرر ببساطة أنّه «موسوس» وأنّ صوت النواح الذي سمعه فجر ليلة وصوله إلى بيروت ملأه بالتشاؤم والغمّ من رحلته كلّها؟»

    خالد خليفة.. لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة

     

    الروائي السوري الراحل خالد خليفة، الحائز على العديد من الجوائز العربية والعالمية، كان من أكثر الكتاب السوريين انشغالا برصد الواقع السياسي والحرب الدائرة في بلاده منذ اندلاع الثورة.

    في روايته «لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة»، بسردها المتدفق وشخصياتها المتعددة الموسومة بمشاعر العار في لحظة خرجت فيها السكاكين من مطابخ المدينة لتعيث تقتيلا في شوارعها وأرجائها، نصادف في أحد شخوصها «جان» أستاذ اللغة الفرنسية العائد من سويسرا ليتفقد أمّه المريضة وبيت العائلة ليأخذ نصيبه من العار الذي شمل البلاد برمتها، ويكتشف الحقيقة المرعبة التي يواجهها وطنه: «… لم يكن سهلا انتظاره التحقيق، لم يتأخر رقيب من المخابرات العسكرية في قرع بابه صباحا، اصطحبه إلى فرع السريان في سيارة قديمة، أجلسه في ممرّ بارد وطلب منه الانتظار، فكّر باستخدام جنسيته السويسرية، اضطربت دقّات قلبه، إلّا أنّه لم يكن خائفا، قضى نهاره كاملا في انتظار التحقيق، وقبل منتصف الليل بدقائق أخبره الرقيب نفسه بأنّ عليه العودة غدا في الثامنة صباحا. خرج من الفرع جائعا، وفي ساحة باب الفرج على بسطة شواء، تأمّل لأوّل مرّة حياة أخرى لا يعرفها في أحياء حلب الخلفية، حيث حياة آخر الليل الحافلة بسكارى ومدمنين وبدو باحثين عن عاهرات كذئاب جائعة.

    سبعة أيام قضاها «جان» في ممرّات فرع الأمن العسكري، جعلته يكتشف بأنّ ما قالته «إيميلي» عن الحياة هنا حكايات تؤلّفها فتاة عزباء خيالها ضحل، لا تعرف شيئا عن سجناء سياسيين معلّقين بخطافات كخراف في مسلخ، ولا تعرف أيّ شيء عن خوف رجل يدّعي الشجاعة، ودون إرادة منه يفتح الصحف المحلّية ليمتدح مقالات محرّريها للحزب القائد والرئيس بعد جلوسه على سرير عسكري، وفُهّم أنّه لم يعتقل ويعذّب، لأنّ عمّه بائع المفروشات تدخّل بشكل سرّي وقدّم ثلاث غرف نوم من خشب الجوز لرئيس الفرع وضبّاطه، الذين اعتبروا التقارير التي كتبها زملاؤه عن شتمه الرئيس كيديّة، ووقّع على ورقة كتب فيها أنّه مؤمن بحكمة القائد ومعجب جدا بخطابه الأخير، ويحفظ فقرات كاملة منه عن ظهر قلب، قال الجمل الأخيرة بتهذيب كبير لا يمكن لأحد أن يكذبه.

    وقّع على أوراق كثيرة تضمّ أسماء خالاته وعمّاته وأزواجهنّ وأعمامه وأقربائه، كما قام في لحظة خاطفة باختراع صلة قرابة مع عائلات مسيحية تعمل بالسمسرة في «تجارة» وأعمال رئيس الفرع وأولاده اللامتناهية، من «بيع» أخبار المعتقلين وزياراتهم، إلى الاستيلاء على أملاك الدولة وبيعها كمقاسم صالحة للبناء، كما فعل الرفيق فوّاز بالأرض المصممة كحديقة عامّة قرب منزلنا، اخترع سيرة متخيّلة لأسماء وأقرباء زوجته «كوليت» حين سُئل عنهم، لإغلاق الملف والسماح له بالعودة إلى منزله بعد محاضرة عن الوطن ومواصفات المواطن الشريف ارتجلها رئيس الفرع في اليوم السابع. هزّ «جان» رأسه موافقا على أقوال رئيس الفرع، وحين خرج من المبنى الكئيب، وصف هذه اللحظة بقمّة العار الذي بقي من أجله في هذه المدينة العتيقة، بدأ يراها متشابهة معه باستسلامها للعار المتجلّي بلوحات وشعارات ورموز علّقت على جدرانها، وتماثيل الرئيس القائد المنتشرة في ساحاتها».

    ماريو بارغاس يوسا… حفلة التيس

    يتناول الكاتب البيروفي ماريو بارغاس يوسا، في «حفلة التيس»، واقعة تاريخية وسياسية مشهورة تتعلق باغتيال ديكتاتور جمهورية الدومنيكان رافائيل تروخيو سنة 1961 بعد إحدى وثلاثين سنة من الحكم الاستبدادي ارتكب أبشع الممارسات اللا إنسانية تجاه مواطني بلاده ومعارضيه. تدور الأحداث من وجهات نظر متعددة تسلط الضوء على جوانب تتداخل فيها الوقائع التاريخية بالمتخيّل الروائي مبرزة المظاهر الوحشية لهذا النظام وما اتّسم به من وحشية واستبداد قلّ نظيره حيث صار نموذجا لكل الأنظمة الديكتاتورية التي شهدتها أمريكا اللاتينية. يقول ماريو بارغاس عن «حفلة التيس»: «إنّها رواية وليست كتاب تاريخ، لذلك أخذت الكثير والكثير من الحريات… لقد احترمت الحقائق الأساسية، لكنني غيّرتُ أشياء كثيرة من أجل جعل القصة أكثر إقناعا، وأنا لم أبالغ». هنا نصادف صورة للديكتاتور رافائيل تروخيو في هذه المقاطع التالية: «لكن ما يمليه عليه العقل لا يُرضي غدده. كان عليه أن يتوقف عن ارتداء ملابسه، مبهورا. فالغيظ يصعد عبر كلّ دروب جسده، نهر من الحمم البركانية تصعد إلى دماغه الذي بدا وكأنّه يفرقع. عدّ حتّى العشرة وعيناه مغمضتان. فالغيظ سيّئ للحكم وسيّئ لقلبه، إنّه يقربه من السكتة القلبية. في ليلته السابقة في بيت كاوبا، أوصله الغيظ إلى حافة الإغماء. راح يهدئ نفسه. لقد عرف على الدوام كيف يتحكّم بغيظه كلّما احتاج إلى ذلك: بالتكتّم، وبإبداء المودة والعاطفة تجاه أسوأ النفايات البشرية، أرامل وأبناء أو إخوة الخونة إذا اقتضى الأمر. ولهذا سوف يكمل اثنتين وثلاثين سنة وهو يحمل على كاهله أثقال بلد بأكمله. كان يبذل جهده في المهمة المعقدة لتثبيت جوربيه بأربطة الساق، حتّى لا تحدث فيهما تجعدات. والآن، كم هو مبهج إطلاق العنان للغيظ حينما لا يكون فيه أيّ خطر على الدولة. حين يكون بالإمكان فرض العقاب اللائق على الفئران، الضفادع، الضباع والأفاعي. بطون أسماك القرش شاهدة على أنّه لم يحرم نفسه من هذه المتعة… عندما انتهى من تسريح شعره وسوّى طرفي شاربه الذبابي الذي أطلقه منذ عشرين سنة، مسح وجهه بمسحوق التالك بإسهاب لكي يخفي تحت سحابة بيضاء رقيقة تلك السمرة التي أتته من أسلافه لأمّه، الزنوج الهايتيين، والتي طالما احتقرها في بشرة الآخرين وفي بشرته بالذات. كان قد أكمل ارتداء ملابسه، مع السترة وربطة العنق، في الساعة الخامسة إلّا ست دقائق، وتأكّد من ذلك برضى: فهو لا يتجاوز الموعد أبدا. لقد كان ذلك أحد تطيّراته: إذا لم يدخل إلى مكتبه في الساعة الخامسة تماما، فإنّ شيئا خبيثا سيحدث في ذلك النهار. دنا من النافذة. ما زال الظلام مخيما، وكأنّ الوقت منتصف الليل، ولكنّه لمح نجوما أقلّ ممّا كانت عليه قبل ساعة، وكانت تبدو فزعة، فالنهار على وشك أن يبدأ وهي ستختفي سريعا. تناول عكازا واتّجه نحو الباب. ما كاد يفتحه حتّى سمع خبط كعوب المساعدين العسكريين.

    -صباح الخير يا صاحب الفخامة.

    -صباح الخير يا صاحب الفحامة.

    ردّ عليهما بإيماءة من رأسه. وبنظرة سريعة عرف أنّهما في كامل زيّهما. لم يكن يتقبل الإهمال، أو التهاون، من أيّ ضابط أو جندي في القوات المسلحة، ولكن حدوث مثل ذلك بين المساعدين العسكريين، الوحدة المكلفة بحراسته، كنقص أحد الأزرار، أو وجود لطخة أو تجعيدة في البنطال أو السترة، أو ميلان قبعة. هي مخالفات خطيرة يعاقب عليها بعدة أيام سجن، وأحيانا بالطرد من الوحدة وإعادة المخالف إلى الكتائب النظامية».

    علاء الأسواني.. جمهورية كأنّ

    ارتكزت رواية “جمهورية كأنّ”، للكاتب الروائي المصري علاء الأسواني، على حدث رئيسي متمثلا في ما أطلق عليه بثورة الغضب في مصر، التي أدت في النهاية إلى تنحي الرئيس المصري السابق حسني مبارك عن الحكم.

    واعتمد الكاتب على تقنية سردية خاصة جعلت من ميدان التحرير في القاهرة محورا أساسيا للأحداث، تتناوب من خلاله شخصيات متعددة تمثل طبقات اجتماعية وثقافية وسياسية ومذهبية مختلفة تكشف عن أفكارها وصراعاتها في ارتباط بالأحداث وتغيّراتها وخلفياتها التي ترصدها عين الروائي أكثر من السياسي.

    إنّ هاجس التوثيق كان حاضرا بقوة في الرواية إن لم يكن مهيمنا في الانتقال بين شهادات مختلفة ومنسوبة إلى شخصيات بأسمائها وانتماءاتها، هذا الهاجس برره الكاتب علاء الأسواني بقوله بأنّ همّه الشاغل هو الإنسان، أينما وكيفما كان، “لذلك تتناول الرواية عددا من الشخصيات التي أثرت فيها ثورة يناير بالسلب أو الإيجاب، وبما أن الحديث يدور عن يناير، كان من الضروري التعرض لجانب توثيقي من الثورة المصرية، ورفض ما جرى أثناءها من مذابح وتجاوزات”.

    من المشاهد البارزة في الرواية مشهد ميدان التحرير الذي تدور فيه معظم أحداث الرواية: “… كان كلّ شيء منظّما في الميدان: هناك لجان من الشباب والبنات لتأمين الميدان تنتشر على المداخل، تفتّش الداخلين من الجنسين، وتتحقّق من شخصياتهم. وهناك لجان إعاشة تتولّى توفير الطعام، وإن لم يمنع ذلك مئات المتطوعين من إحضاره معهم. كان المتطوّع يدخل بمئات الساندوتشات فيتركها على أرض الميدان، ويدعو الواقفين إلى الأكل ثم يختفي في الزحام. وكانت هناك لجان للإعلام تتولّى الاتّصال بالصحافة واستقبال الصحافيّين الأجانب، وبين الحين والحين كانت تتردّد نداءات في الميكروفون تطلب طبيبا في مكان ما، أو متطوّعا لتأمين إحدى البوابات.

    تحوّل ميدان التحرير إلى جمهورية صغيرة مستقلة، أوّل أرض مصرية يتمّ تحريرها من حكم الديكتاتور. كان كلّ معتصم في “التحرير” يشعر بأنّه يحقق نموذجا ما، يحسّ بأنّ نجاح الثورة يتوقّف على ما سيفعله هو بالذات. أقيمت بالجهود الذاتية المنصة الرئيسة، حيثُ يلقي المتحدثون كلماتهم في الميكروفون المزوّد بسمّاعات كبيرة تصل أصداؤها إلى كلّ أنحاء الميدان.

    على جانبي المنصة، كان المنظمون قد أجلسوا أمهات الشهداء، سيّدات فقيرات في منتصف العمر يرتدين السواد، وقد خيّم عليهنّ سكون حزين. كلّ واحدة فيهنّ وضعت على صدرها صورة كبيرة لابنها الشهيد، وراحت تتطلّع إلى من حولها بما يشبه الرجاء، كأنّهم قادرون على إعادته إليها. قبل أن يتحدّث أيّ خطيب في الميكروفون، كان المنظمون يطلبون منه مصافحة أمّهات الشهداء. لفتة، ربّما كان الغرض منها أن يفهم المتحدّث أنّ الثورة لن تفرّط في حقوق الشهداء.

    كان نظام مبارك قد أطلق مجموعات من الشخصيات العامّة تأتي تباعا إلى الميدان لإقناع الثائرين بإنهاء الاعتصام والعودة إلى بيوتهم. وكان المعتصمون يرفضون الاستماع إليهم ويطردونهم. ومع ذلك، لم ينقطع مجيئهم يوما واحدا.

    في أركان الميدان المختلفة، على مدى الليل والنهار، كان هناك خطباء يتحدّثون إلى مجموعات من الناس… كان المعتصمون من كلّ الطبقات. أرستقراطيّون من نادي الجزيرة والزمالك وغاردن سيتي، وقاهريّون شعبيّون وريفيّون وصعايدة ونساء سافرات ومحجّبات ومنقّبات وروابط الشباب من ألتراس، مشجّعي كرة القدم، وهؤلاء كان دورهم حاسما في الدفاع عن الثورة. كانوا منظّمين ويتمتعون بلباقة بدنية عالية، ولديهم خبرة طويلة في مقاومة اعتداءات الأمن. تعرّف أشرف إليهم، وقد فهم منهم طريقة تنظيم الميدان، فذهب إلى شركة السياحة التي تركها صاحبها للثورة، والتقى هناك رئيس اللجنة التنسيقية، المسؤول الأوّل عن الميدان، الدكتور عبد الصمد، وهو أستاذ في كليّة الطبّ تجاوز السبعين، هادئ ومهذّب للغاية وملامحه مألوفة ووديعة…”.

     جاك رانسيير.. سياسة الأدب

     

    يتناول الفيلسوف الفرنسي جاك رانسيير Jacques Rancière، في كتابه “سياسة الأدب”، العلاقة الشائكة بين السياسة والأدب من منظور مغاير ومختلف تماما، مقترحا تصورا جديدا في مجمله، أنّ هناك سياسة خاصة بالأدب تسمح دون شك في أن يتدخل بوصفه أدبا في النشاط السياسي من خلال كل ما هو مشترك داخل الفضاء الاجتماعي، ومتاحٍ من أساليب القول والمواقع الأكثر تأثيرا وفعالية.

    إنّ سياسة الأدب من منظور جاك رانسيير، هي فوق سياسية بمعنى أنّها من جهة، تقوم بتأويل الأدلة المكتوبة على أيّ جسم وفق منطق “ديموقراطي” يستنتج وجود مساواة مبدئية بين أيّ شخص كان وأيّ شيء كان، ومن جهة أخرى تحلّ الأجسام من أيّ دلالة نريد تحميلها إياها، بما فيها السياسة. فهي ليست “سياسة الكتّاب” ويهدف جاك رانسيير في عمله إلى إظهار أنّ الأدب ليس وسيلة يقترح الكتّاب من خلالها مواقف سياسية والتزامات سياسية فحسب، بل إنّ للأدب شكلا من أشكال السياسة خاصا به.

    ويفترض ذلك أنّ السياسة لا تعني ببساطة ممارسة السلطة أو الصراع عليها، بل التشكيل المحسوس لعالم مشترك وللذوات التي تسكنه ولقدراتهم. يؤكد ذلك بقوله: “ليست سياسةُ الأدب سياسة الكتُّاب، فهي لا تتعلّق بالتزاماتهم الشخصية في صراعات عصرهم السياسية والاجتماعية. كما إنّها لا تتعلّق بالطريقة التي يصوّرون بها البنى الاجتماعية والحركات السياسية أو الهويات المتنوعة في كتبهم.

    إنّ تعبير “سياسة الأدب” يعني أنّ الأدب يمارس السياسة بوصفه أدبا، وهو يفترض عدم وجود أيّ داعٍ للتساؤل عمّا إذا كان على الأدباء ممارسة السياسة أو بالأحرى تكريس أنفسهم لصفاء فنّهم، وأنّ لهذا الصفاء نفسه علاقة بالسياسة. إنّه يفترض وجود صلة جوهرية بين السياسة، بوصفها شكلا خاصا من أشكال الفعل الجماعي، والأدب بوصفه ممارسة محدّدة لفنّ الكتابة”.

    ويشرح لنا طريقة عرضه لمشكلة العلاقة بين الأدب والسياسة: “إنّ عرض المشكلة بهذه الطريقة يجعل لزاما علينا توضيح حدودها. وهذا ما سأفعله باختصار أوّلا في ما يختصّ بالسياسة، إذ غالبا ما يتمّ الخلط بينها وبين ممارسة السلطة والصراع على السلطة. لكن لا يكفي وجود السلطة لتكون هناك سياسة، كما لا يكفي وجود قوانين تنظم الحياة الجماعية، بل يجب أن تكون هناك صياغة لشكل محدد من الجماعة، فالسياسة هي تأسيس مجال خاص من الخبرة يفترض وجود أغراض عامة ويُنظر فيه إلى البعض على أنّهم قادرون على تحديد هذه الأغراض والمحاجّة بشأنها.

    غير أنّ هذا التأسيس ليس معطى محددا يرتكز على ثابت أنثروبولوجي. فالمعطى الذي تستند السياسة إليه متنازع عليه دوما. وهناك عبارة مشهورة لأرسطو تقول إنّ البشر مخلوقات سياسية لأنّهم يتمتّعون بميزة الكلام الذي يسمح بالحديث عن العدل وعن الظلم، بينما لا تملك الحيوانات سوى الصوت الذي يعبّر عن اللذة والألم.

    وتتعلّق المسألة برمّتها بمعرفة من المؤهّل للتمييز بين كلام المداولة وبين التعبير عن الانزعاج. ومن ثم، وبمعنى ما، فإنّ النشاط السياسي كله صراع لتحديد ما هو كلام وما هو صراخ، أي لرسم الحدود الملموسة التي تتثبت من خلالها القدرة السياسية…

    يعني تعبير “سياسة الأدب” إذا أنّ الأدب يتدخّل بوصفه أدبا في هذا التقسيم للأمكنة وللأوقات وللمرئي ولغير المرئي وللكلام والصخب. فهو يتدخل في تلك العلاقة بين ممارسات وأشكال من المرئيات وأساليب في القول تقسم عالما مشتركا أو عوالم مشتركة.

     مقتطفات

     سحرٌ محمولٌ

     تاريخ الكتب وقُرّائها

    يرصد كتاب “سحر محمول” للكاتبة الإنجليزية إيما سميث تاريخ الكتاب عبر العصور وأهميته في تطوّر الحضارة الإنسانية. في تقديم الكتاب وردت الإشارة التالية لمضامينه الأساسية: “لا يمكن لمحبّي الكتب مقاومة إغراء قراءة هذا السِّفر المتعلّق بتاريخ الكتاب ووصوله إلى أيدي البشر، حيث تروي (إيما سميث) قصة الكتاب المثيرة والمدهشة عبر الأزمان والأمم والأيديولوجيات والثقافات بطرق لا يمكن التنبؤ بها، حتّى وصل هذا الكائن الخرافي الساحر إلى أيدينا. فهل شكله المادي هو الذي أضفى عليه سحره المميّز والخطير حيث وصفه ستيفن كينغ بأنّه نوع من السحر المحمول، السحر الذي يقودنا إلى فردوس المعرفة بشكل فريد ومبتكر؟ تأخذنا الكاتبة في رحلة لا تقدر بثمن لتستكشف العواقب غير المتوقعة وغير المرئية لعلاقاتنا مع الكائنات الورقية، مشيدة بصعود الكاتب الورقي، ومفككة للأسطورة القائلة بأنّ الطباعة بدأت مع غوتنبرغ، مستكشفة لعادات القراءة لدينا، ومقترحة تعريفات جديدة لِ”الكلاسيكية” وحتّى للكتاب ذاته.

    في نهاية المطاف، يضيء هذا الكتاب الطرق التي تكونت بها علاقتنا بالكلمة المكتوبة والتي هي أعقد مما يمكننا تخيّله، حيث تقودنا المؤلفة إلى فضاء مليء بالمقتطفات الرائعة والحقائق المدهشة حول تاريخ الأدوات الكتابية ونطائقها الهائل و بذكاء شديد وبنوع من النثر الصريح والمذهل، حتّى نصل عبر هذه الرحلة الممتعة إلى الحقائق بصورة حيوية وبأسهل الطرق”.

    توضح الكاتبة الإطار العام لكتابها بالقول: “الفكرة التي أطرحها هنا من خلال هذا الكتاب، هي أنّ الكتب الموضوعة على الطاولات إلى جانب أسرّتكم، أو التي تفتحونها أمامكم على شاشات الكمبيوتر، تلك الكُتب التي تُهدى إلى الأصدقاء وأفراد العائلة، ويكتب المُهدي عليها اسمه أو يخربش عليها الأطفال، تلك الكُتب التي يتمّ تصفّحها مرارا وتكرارا إلى أن تنفرط أوراقها، أو التي تبقى بكرا لم تمسّها إصبع، أو التي يتمّ توريثها، أو استعارتها، أو تخريبها، أو الحفاظ عليها ككنز، والتي تُنظّم وفقا لاسم المؤلف أو الموضوع أو الحجم أو اللون… إلخ، هذه الكتب مهمّة. إنّها أمثلة أساسية عن تكنولوجيا صامدة لم تتغيّر إلّا قليلا عبر ما يزيد على الف عام، لكنّها غيّرتنا وغيّرت عاداتنا وثقافاتنا.

    الماديّة ليست صفة تميّز الكتب النادرة أو الخاصة فقط، على الرغم من أنّها نقطة يتنازع حولها الخبراء، والكتب مهمّة ثقافيا وماديا لأنّها بالتحديد ديمقراطيّة وموجودة كلّ يوم، لا لأنّها أثمن من أن تُلمس. عوضا عن اللقاء بمخطوطات مميّزة عن بعد، جميعنا نلتقي بكتب مدهشة تسجّل تواريخ ثريّة متنوعة، أو مضطربة أحيانا، سواء كانت تواريخ شخصية أم سياسية”.

    تتطرق الكاتبة خلال وقوفها على تاريخ الكتاب إلى خرافات التصقت به من أهمها اختراع آلة الطباعة على يد غوتنبرغ: “… الفكرة القائلة بأنّ الطباعة هي اختراع أوروبي، لا تصمد أمام الأدلة: إنّها خرافة غربية ! بمقاربة هذه المسألة من منظور عالميّ، لا يبدو لي السؤال الملائم الذي يجب طرحه على غوتنبرغ هو: “كيف فعلت ذلك؟”. بل: “لماذا تأخرت كثيرا؟ !”.

    خرافة غوتنبرغ هي أحد الأمثلة الصارخة عن فقدان الذاكرة المتأصّل في سرديّات عصر النهضة، الذي يميل إلى طمس دور الاكتشافات التقنية والثقافية والعلمية والفكرية التي حققتها الثقافات الإسلامية وثقافات شرقي آسيا، وإلى تطبيع انتشار البروتستانتية في شمالي أوروبا بوصفها طليعة لعصر التنوير.

    بعبارة أخرى، إنّه تاريخ كتبه المنتصرون، فعندما كتب لويس لافيكونتري مثلا عن الإطاحة بالنظام القديم في فرنسا الثورية، حوّل غوتنبرغ إلى نبيّ: “مبارك هو مخترع آلة الطباعة، نحن ندين له بهذه الثورة الرائعة !”. وتضيف إيما سميث: “إذن، المرتبة الثقافية التي يتمتع بها… غوتنبرغ، تعتمد على سردية أوسع من الهيمنة الثقافية الأوروبية (وترسّخها)، كما أنّ مطبعته استغلّت الإسلاموفوبيا والمخاوف حول نجاة الإمبراطورية المسيحية في أواخر العصور الوسطى، أمّا الطباعة والورق فكانتا تقنيتين موجودتين مسبقا، تنتظران لحظتهما الأوروبية: مشروعات غوتنبرغ التي لا تتوقف، والتقلبات الجيوسياسية، والنهم العام إلى مواد القراءة، أوجدت تلك اللحظة. إنّها عوامل خلقت تكنولوجيا لطالما كانت، ولا تزال، متورطة في الجدل الاجتماعي والسياسي والدينيّ”.

    تنتقل الكاتبة بعدها إلى مفهوم الكتاب الكلاسيكي: “لماذا نقرأ الكلاسيكيات؟ يسأل الكاتب الإيطالي البيبليوفيليّ المرح إيتالو كالفينو، من ثمّ يسرد في سياق إجاباته عن هذا السؤال أربعة عشر تعريفا للكتاب الكلاسيكي. التعريف المفضل لديّ هو السادس (الكلاسيكيّ، هو كتاب لا يستنفد أبدا ما لديه كي يقوله إلى القراء)، والتعريف الرابع عشر أيضا: (الكلاسيكيّ هو كتاب يدوم كضجّة في الخلفية، حتّى ضمن حاضر لا يتماشى معه إطلاقا)…، لكنني سأطرح تعريفا متمما لما يجعل الكتاب كلاسيكيا (الكلاسيكيّ، هو حصيلة نوع معيّن من المادية تشمل كلا من الشكل، الخط الطباعي، الطول، والتجليد، وهذه العناصر توجّه توقعاتنا حول أهمية محتوى الكتاب).

    إيما سميث كاتبة إنجليزية، وأستاذة دراسات شكسبير في كليّة هرتفورد في جامعة أوكسفورد. لها كتاب آخر بعنوان “هذا هو شكسبير”، حقّق أفضل المبيعات وفقا لصحيفة الصنداي تايمز. ترشّح كتاب “سحر محمول” إلى القائمة القصيرة لجائزة وولفسون هستوري سنة 2023، وهي أهمّ جائزة تمنح سنويا في المملكة المتحدة للكتب التاريخية التي تجمع بين المادة العلمية الممتازة، وإيصالها بطريقة سهلة إلى القارئ غير المتخصص.

     متوجون

     مغاربة جائزة كتارا 2025

    تمّ الإعلان مؤخرا عن الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الحادية عشرة 2025. على المستوى المغربي حاز عبد الرزاق المصباحي في فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي عن دراسته “الردّ بالرواية: دراسة في استراتيجية السرد الثقافي”، وفي فئة رواية الفتيان نعيمة فنو عن روايتها “أجنحة من خشب”.

    توزعت بقية الجوائز بحسب الفئات. ففي فئة الروايات العربية المنشورة فاز الروائي اليمني حميد الرقيمي عن روايته “عمى الذاكرة” والروائيين الفلسطينيين رولا خالد محمد غانم عن روايتها “تنهيدة حرية”، ومحمد جبعيتي عن روايته “الطاهي الذي التهم قلبه”. وفي فئة الروايات غير المنشورة فاز الروائي المصري أحمد صابر حسين عن روايته “يافي”، والروائي العراقي سعد محمد عن روايته “ظل الدائرة”، والروائية الفلسطينية مريم قوش عن روايتها “حلم على هدب الجليل”. وفي فئة الدراسات التي تُعنى بالبحث والنقد الروائي، فاز سامي محمد أمين أحمد القضاة من الأردن عن دراسته “التقنيات السردية لرواية ما بعد الحداثة/ الرواية الخليجية نموذجا”، ومحمد مشرف خضر من مصر عن دراسته “استراتيجيات السرد في الرواية العربية: جدلية الجمالي والثقافي في روايات ما بعد الربيع العربي”. أمّا في فئة رواية الفتيان فاز ربيع فريد مرشد عن روايته “جيمة وجوما في عواصمنا المعلومة”، وسميرة بن عيسى من الجزائر عن روايتها “سيفار”. وفي فئة الرواية التاريخية غير المنشورة فاز عمر الجملي من تونس عن روايته “ديان بيان فو تاريخ من أهملهم التاريخ. وفي فئة الرواية القطرية المنشورة، فازت هدى النعيمي عن روايتها “زعفرانة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سلا .. مائدة مستديرة لمؤسسة التطواني حول موضوع “السياسة بصيغة الشباب”.

    الأحداث نت – متابعة

    في إطار مساهمتها في إغناء النقاش العمومي حول التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب، وإدراكًا منها لأهمية المرحلة الراهنة التي تتقاطع فيها أسئلة السياسة والشباب والمستقبل، تنظم مؤسسة الفقيه التطواني مائدة مستديرة تحت عنوان: “السياسة بصيغة الشباب” وذلك مساء يوم الخميس 30 أكتوبر بمشاركة اكادميين واعلاميين وشباب .

    ويأتي هذا اللقاء في لحظة فارقة تعيد فيها المملكة المغربية النظر في قواعد الفعل السياسي والتمثيلي، من خلال مشروع قانون تنظيمي جديد لمجلس النواب، يفتح الباب أمام جيل من الشباب دون الخامسة والثلاثين لخوض غمار الانتخابات دون انتماء حزبي، مع تحفيزات مالية معتبرة تغطي إلى حدود 75 في المائة من مصاريف الحملة الانتخابية. وهي خطوة تحمل دلالات رمزية عميقة، إذ تمثل انتقالًا من منطق المشاركة الشكلية إلى منطق الشراكة الفعلية في صناعة القرار العمومي، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة، وبين الأجيال ومؤسسات التمثيل.

    وتندرج هذه المبادرة في سياق وطني مطبوع بعودة لافتة للوعي الشبابي المتحرك، وبروز أشكال جديدة من التعبير السياسي والاجتماعي، قادها جيل “زد” الذي فرض على الفاعلين العموميين والأكاديميين والإعلاميين معًا، إعادة التفكير في العلاقة بين الشباب والسياسة، وفي أشكال الانخراط والمشاركة خارج الوسائط التقليدية والأطر الحزبية المعهودة.

    إن النقاش الذي تفتحه مؤسسة الفقيه التطواني من خلال هذه المائدة يتوخى قراءة جماعية للعلاقة الجديدة بين الدولة والشباب على أساس من الثقة المتبادلة والمسؤولية المشتركة، في أفق تعاقد وطني يقوم على الإصغاء والاعتراف والمشاركة. فالتحدي اليوم لا يكمن في فتح الأبواب أمام الشباب فحسب، بل في ابتكار لغة جديدة للسياسة تجعلها أكثر قربًا من أسئلة الجيل الرقمي، وأكثر التصاقًا بالواقع المتحوّل وبطموحات المستقبل.

    وتطرح هذه التحولات سؤالًا جريئًا حول مآلات السياسة نفسها في زمن ما بعد التنظيم، حيث تتراجع الوسائط الحزبية والنقابية التقليدية أمام دينامية رقمية تتغذى من الفضاءات المفتوحة والتعبيرات الفورية. فهل نحن أمام جيل خارج السياسة، أم أمام سياسة جديدة تنبتق خارج الأشكال القديمة؟ وهل يمكن تخيّل ديمقراطية تتجاوز الوساطة نحو التأثير المباشر، التفاعل السريع، والتعبئة الرمزية؟

    من هنا، تبرز أهمية التفكير في تحويل الغضب الرقمي والاحتجاج الافتراضي إلى طاقة اقتراحية تساهم في بناء القرار العمومي بدل الاكتفاء بردود الفعل، وفي اعتبار السياسة فعلًا من أفعال الإبداع الجماعي، يربط بين الفكرة والممارسة، وبين الحلم والواقع، ويعيد للسياسة معناها الإنساني النبيل بوصفها فنًّا في إنتاج الأمل وتنظيم المعنى.

    بهذه الرؤية، تسعى مؤسسة الفقيه التطواني إلى جعل “السياسة بصيغة الشباب” فضاءً حيًّا للحوار بين الجامعة والمجتمع، وبين الفكر والواقع، في لحظة وطنية تتطلب من الجميع إعادة اكتشاف السياسة، لا بوصفها سلطة، بل بوصفها شراكة في بناء المستقبل.
    يساهم في المائدة المستديرة كل من الأساتذة الجامعيين، رقية أشمال، ميلود بلقاضي، عبدالحميد بنخطاب، سلوى الزرهوني، والطلبة الجامعيين الشباب، مراد بومسيس، زينب الكردي،هند الفرجالي،نسرين درمان، ويسير اللقاء كل من رئيس المؤسسة بوبكر التطواني والاعلامي عبد الحق بلشكر.

    هيئة التحرير26 أكتوبر، 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لوائح الشباب المستقلة للانتخابات تربك الأحزاب

    أربك قرار الحكومة القاضي بمنح دعم مالي مباشر لفائدة الشباب الراغبين في الترشح للانتخابات المقبلة بدون انتماء حزبي حسابات الأحزاب السياسية، وفتح نقاشا جديدا حول مستقبل التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة، خاصة بعد الإعلان عن تخصيص 375 ألف درهم، أي ما يقارب 37 مليون سنتيم ونصف، لكل مترشح شاب يقل عمره عن 35 سنة، لتغطية مصاريف حملته الانتخابية بنسبة تبلغ 75 في المائة من السقف المحدد قانونيا.
    ويهدف هذا التوجه الجديد إلى تخفيف العبء المالي على الشباب وتمكينهم من خوض غمار المنافسة الانتخابية في ظل شروط مبسطة ومساطر ميسّرة، بعد سنوات ظل فيها العامل المادي أحد أكبر الحواجز أمام المشاركة السياسية. فالكثير من الشباب وجدوا أنفسهم سابقاً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما البحث عن تزكية حزبية مشروطة، أو التخلي عن فكرة المشاركة من الأصل، بسبب ضعف الإمكانيات المادية وغياب موارد الحملة الانتخابية.
    الإعلان جاء في سياق حزمة من القوانين التنظيمية الجديدة التي تمت المصادقة عليها، وتشمل مراجعة شروط الترشح وتعزيز آليات الشفافية، وتشديد العقوبات على المخالفات الانتخابية. وتطمح هذه المقتضيات إلى تخليق الممارسة السياسية، وبناء مشهد انتخابي يفرز نخباً جديدة أكثر ارتباطاً بقضايا المجتمع وأكثر قدرة على تمثيل فئاته الصاعدة، وفي مقدمتها فئة الشباب.
    و يمنح الإجراء الحكومي للشباب فرصة غير مسبوقة للترشح بشكل مستقل بعيداً عن الوساطة الحزبية. فالأحزاب لم تعد المنفذ الوحيد للوصول إلى صناديق الاقتراع، ولم يعد الدعم المالي حكراً على الأجهزة الحزبية التي كانت تتحكم في مسارات التزكيات والموارد. وبذلك، يجد الشباب أنفسهم لأول مرة أمام إمكانية خوض تجارب انتخابية مبنية على الكفاءة الفردية، والبرامج العملية، والاتصال المباشر بالمواطنين، و هذا التحول من شأنه أن يحرج الأحزاب سياسياً وتنظيمياً، إذ يدفعها إلى مراجعة طرق استقطابها للشباب، بدل الاكتفاء بدور الواجهة أو اللوائح الرمزية. فالدعم المباشر يضع الجميع أمام منافسة مفتوحة، ويجعل الأحزاب مطالبة بتقديم عرض سياسي جذاب بدل الرهان على هيمنة المال الانتخابي أو نفوذ الهياكل التنظيمية التقليدية.
    و يتوقع أن يسهم التمويل المباشر والمراقَب في تقليص تأثير المال غير المشروع خلال الحملات الانتخابية، وفي تعزيز الشفافية وحسن تدبير النفقات. كما أن تبسيط المساطر يشجع الشباب المؤهل على خوض التجربة بثقة أكبر، ويجعل النجاح مبنيا على الحضور الميداني، والاقتناع المجتمعي، والقدرة على التواصل حول مشاريع واقعية.
    وبالنسبة للدولة، فإن هذا التوجه لا يرتبط فقط بضخ الأموال في العملية الانتخابية، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع لتجديد النخب ومصالحة الشباب مع السياسة، بعد تراجع نسب المشاركة والعزوف المسجل في السنوات الأخيرة. فإتاحة الفرصة للشباب كي يصبحوا فاعلين مؤثرين داخل المؤسسات المنتخبة، تمثل خطوة عملية لإعادة الثقة في جدوى العمل السياسي من داخل الشرعية الدستورية.
    و في ضوء هذه المتغيرات، يبدو أن الانتخابات المقبلة قد تشهد وجوهاً جديدة وخطابات مختلفة وحملات أقل كلفة وأكثر قرباً من المواطنين، خاصة مع تزايد حضور وسائل التواصل الاجتماعي في التواصل السياسي للشباب. كما أن هذه الآلية الجديدة مرشحة لإحداث توازن جديد داخل المشهد الانتخابي، حيث ستتنافس اللوائح الحزبية مع مترشحين مستقلين مدعومين من الدولة بشكل مباشر، وفي الوقت الذي ستسعى فيه الأحزاب إلى احتواء الصدمة عبر مراجعة خطابها وتنظيمها، سيجد الشباب أنفسهم أمام فرصة تاريخية لاختبار حضورهم الفعلي في المؤسسات، وترجمة وعيهم ومطالبهم إلى سياسات عمومية ملموسة.
    و يمنح القانون الجديد ما يقارب 35 مليون سنتيم لكل مترشح شاب ليس مجرد إجراء مالي، بل هو خطوة سياسية تحمل رهانات ضخمة، أبرزها تجديد النخب، وإعادة الثقة في الانتخابات، وبناء منافسة تقوم على الكفاءة لا الولاءات. نجاح هذه التجربة سيعتمد على نزاهة التنفيذ ووعي الشباب بأهمية الفرصة المتاحة لهم، بينما سيكون على الأحزاب أن تتأقلم مع واقع انتخابي يتغير بسرعة، ويتجه نحو مشاركة أوسع وتمثيلية أكثر توازناً داخل المؤسسات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من الكهولة إلى الشباب: رهان المملكة على تجديد النخب السياسية في الأقاليم الصحراوية

    عبدالقادر الحافظ بريهما

    تستعد المملكة المغربية لاستحقاقات انتخابية جديدة سنة 2026، في سياق وطني وإقليمي حافل بالتحديات والرهانات الكبرى، أبرزها ترسيخ المسار الديمقراطي وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة. ومع اقتراب هذا الموعد، تبرز إرادة سياسية واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحياة الحزبية، وإدخال دماء جديدة في شرايينها من خلال مراجعة القوانين التنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، وفي مقدمتها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي جاء ليضع لبنة جديدة في مسار الإصلاح السياسي بالمغرب.

    ضمن هذا السياق، شكلت المبادرة الرامية إلى تحفيز الشباب دون 35 سنة على ولوج الحقل السياسي إحدى أهم المقتضيات في مشروع القانون الجديد، من خلال تبسيط شروط الترشح، سواء عبر التزكية الحزبية أو بصفة مستقلة، وتمكينهم من دعم مالي يغطي 75% من مصاريف حملاتهم الانتخابية. هذه الخطوة ليست مجرد إجراء تقني، بل هي إعلان سياسي عن مرحلة جديدة، تؤكد أن الرهان على الشباب لم يعد شعاراً انتخابياً بل توجهاً مؤسساتياً يرمي إلى تجديد النخب وبناء جيل سياسي جديد يعبّر عن طموحات مغرب ما بعد 2030.

    إن هذا التوجه الجريء ينسجم مع التحولات التي يعيشها المغرب، خصوصاً مع اقترابه من احتضان كأس العالم 2030، وما يقتضيه ذلك من صورة حديثة تعكس بلداً يتجدد بقواه الحية، وفي مقدمتها شبابه. غير أن هذه الخطوة الحكومية لن تكون ذات أثر فعلي ما لم تتجاوب معها الأحزاب السياسية بصدق وإرادة حقيقية، من خلال فتح المجال أمام الكفاءات الشابة داخل تنظيماتها، وتمكينها من مواقع القرار والتأثير، بدل الاكتفاء بإشراكها في الأنشطة الشكلية أو تقديمها كواجهة تزيينية في المواسم الانتخابية.

    وفي الأقاليم الصحراوية، تكتسي هذه الخطوة بعداً خاصاً، إذ يواجه الشباب هناك صعوبات إضافية مرتبطة بطبيعة البنية الاجتماعية والقبلية التي ما تزال تمنح سلطة القرار لكبار السن والوجهاء، مما يجعل مشاركة الشباب في الحياة السياسية محدودة ومشروطة بولاءات تقليدية. كما أن ضعف الإمكانيات المادية وعدم تكافؤ الفرص داخل المشهد الحزبي يزيد من صعوبة خوض غمار السياسة بالنسبة لمن لا يملكون شبكات دعم أو نفوذ مالي محلي. يضاف إلى ذلك عزوف شريحة واسعة من الشباب، الذين اختار كثير منهم البقاء في “قاعة الانتظار” مترقبين ما قد يأتي أو لا يأتي، تغلب عليهم الحيرة والتردد والخوف من المجهول، بل إن بعضهم لم يحدد بعد موقعه أو هويته الفكرية والسياسية.

    أما فئة الأطر والدكاترة الشباب، فإنها تعاني من معضلة أخرى تتمثل في الانعزال داخل “أبراجها العاجية”، أو في الحرج من الانخراط الميداني ومخالطة الناس، ” كاذبة عليهم مرايتهم ” خذه النفسية تمنعهم من رؤية واقعهم الحقيقي، مما يجعل المسافة بينهم وبين العمل السياسي تتسع أكثر فأكثر. وفضلاً عن ذلك، توجد فئة قليلة من الشباب تتبنى أفكاراً انفصالية، تعيش بدورها في عزلة خانقة داخل قوقعة من الوهم والاغتراب، فلا هي مندمجة في المجتمع، ولا هي قادرة على الانتماء إلى مشروع وطني جامع. يغلب عليها التيه والحيرة والخوف من مواجهة الواقع، فتتأرجح بين الضياع والجبن، أسيرة أوهام الانفصال او غيره لم تعد تقنع حتى أصحابها. وهكذا، تتوزع فئات الشباب بين من ينتظر في صمت، ومن يخشى المجهول، ومن انسحب إلى برجه العاجي، ومن ضلّ الطريق بين الانتماء والانفصال، وهي جميعها مظاهر تؤكد الحاجة الماسّة إلى تجديد الوعي السياسي وبناء جسور الثقة والمشاركة الفعلية.

    ولا يمكن لهذا المسار أن ينجح من دون مراجعة عميقة لطريقة اشتغال الأحزاب السياسية، وإعادة الاعتبار للتربية على المواطنة والمشاركة داخل المدارس والجامعات، وتحفيز العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية كمدخل طبيعي للانخراط السياسي. فالشباب لا يبحث عن وصاية ولا عن تكرار خطابات الماضي، بل يريد أن يجد في السياسة فضاء للفعل والابتكار والمسؤولية، حيث تتلاقى حماسته مع حكمة التجربة، لا أن تُجهض طاقاته في دهاليز الزعامات التقليدية.

    إن الانتخابات التشريعية المقبلة لسنة 2026 ستكون أول اختبار عملي لهذا الإصلاح، إذ ستمكّن من تقييم مدى قدرة الشباب على ركوب أمواج السياسة برزانة الشيوخ وبحماسة الجيل الجديد. سيكون الموعد فرصة حقيقية لقياس نجاح هذا التحول في ترجمة روح الدستور إلى واقع ملموس، وتحديد ما إذا كانت الأحزاب قد استوعبت فعلاً أن زمن الكهولة انتهى، وأن زمن الفعل الشبابي والشجاعة والمسؤولية قد بدأ.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يوقع على اتفاقية لمكافحة الجريمة السيبرانية

    وقع المغرب أمس السبت بالعاصمة الفيتنامية هانوي على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، في إطار مؤتمر دولي نظم بهذا الخصوص بمشاركة حوالي 60 بلدا.

    ومثل المغرب في هذا المؤتمر الذي عرف حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس، وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت هذه الاتفاقية في دجنبر الماضي، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوما من تصديق الدول عليها.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، قال وهبي إن هذا اللقاء يرقى إلى مصاف المحطات التاريخية والأحداث ذات الرمزية والدلالة الكبرى على مستوى الأمم المتحدة خلال هذه العشرية، مشيرا إلى “لحظة فارقة في مجال مكافحة الجرائم الحديثة، وأمام تجسيد مثالي للتعاون بين الدول لتطويق هذه الجرائم والحد منها”.

    وأوضح وهبي أن شبكة الأنترنت أصبحت فاعلا أساسيا في مجتمعاتنا، بل أضحت في الآونة الأخيرة وسيلة سرعت من وثيرة انتشار الجرائم واتساع رقعتها، بحيث أصبحت الأفعال الإجرامية وسلوكيات الأفراد مرتبطة بأشكال متعددة من الممارسات الافتراضية داخل المنظومة اللامادية لهذه الشبكة.

    وأضاف أن الجرائم التي تمس البيانات والمعطيات الرقمية والالكترونية لا تتوقف عن الاضرار بالغير، بل أصبحت تتجاوز ذلك إلى محاولة المساس بالدول سواء باستقرارها السياسي أو الاقتصادي.

    وأبرز أنه في ظل هذا التطور المتسارع للجريمة، تطورت ديناميات عالمية تصبو لتوفير الأمن الرقمي وحماية نظم المعالجة الآلية للمعطيات، مسجلا أن درجات ومراتب هذه الديناميات تراوحت بين مبادرات وطنية عبر إرساء قوانين وطنية رادعة، إلى مبادرات إقليمية كالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو اتفاقية بودابست ببروتوكوليها الاضافيين.

    وسجل الوزير أنه منذ الاتفاق على إنشاء لجنة خبراء حكومية دولية مفتوحة العضوية، ممثلة لجميع الدول للمشاركة في صياغة هذه الوثيقة بمقتضى قرار الجمعية العامة عدد 75/282، انخرطت المملكة المغربية في هذا المسلسل المهم بدء من المشاركة في وضع وثيقة التفاوض الموحدة، إلى غاية إعداد النسخة الأولى من الاتفاقية، لافتا إلى أن المغرب من خلال مشاركته النشطة إلى جانب باقي الدول، أو من خلال الجلسات العامة أو عبر الاجتماعات غير الرسمية، ساهم في بلورة النسخة النهائية من هذه الاتفاقية.

    واعتبر أن الوصول إلى اتفاقية دولية حول مكافحة الجريمة الالكترونية، لم يكن بالأمر الهين، خاصة في ظل الظرفية العالمية الحالية، مشددا على أن مسلسل الاعداد لهذه الاتفاقية عرف العديد من التجاذبات سواء على المستوى السياسي أو التقني.

    وأكد في هذا السياق أنه كان لزاما على جميع الدول التي شاركت في المفاوضات أن تبدي الكثير من المرونة وروح الانفتاح، “وهي المبادئ التي انعكست بظلالها على الاتفاقية، التي تجسد اليوم مرآة للفهم المشترك للجرائم المرتكبة عبر الفضاء الالكتروني، وعنوانا للتعاون القضائي والتقني بين الدول في هذا المجال”.

    من جهة أخرى أشار الوزير إلى تصاعد التهديدات الناجمة عن الجرائم السيبرانية على الصعيد العالمي، وما تخلفه من انعكاسات خطيرة تمس النسيج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للمجتمعات، مسجلا أنه “بالنظر إلى المحيط الإقليمي للمملكة المغربية الذي يشهد تناميا في أنشطة الجماعات المتطرفة الحاملة لخطاب العنف والراعية للإرهاب، والتي باتت تتخذ من الفضاء الإلكتروني وسيلة لنشر أفكارها الهدامة والتحريض على الكراهية وسفك الدماء وبث الرعب في نفوس الأبرياء، يبرز أكثر من أي وقت مضى حجم الرهان على تعزيز الأمن السيبراني كركيزة لحماية الأفراد والمجتمعات وصون الاستقرار.

    وذكر في هذا الاطار أن المملكة المغربية انخرطت منذ مدة ليست باليسيرة في الدينامية العالمية الرامية إلى مكافحة الجريمة السيبرانية، لافتا إلى أنه تم من جهة، وضع مجموعة من الأطر القانونية والاستراتيجيات التي تروم توفير سبل تنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل ولوج الأفراد للتكنولوجيا، ومن جهة أخرى، إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث وفعال لمواجهة الجريمة المعلوماتية، عبر وضع قانون خاص بالأمن السيبراني، وتحديث القوانين الأخرى ذات الصلة، والتي من أبرزها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

    وأضاف وهبي أن الوصول إلى الأدلة الرقمية أصبح يشكل تحديا على مجموع الدول، “وأصبح لزاما علينا تنسيق الجهود وتجاوز الطرق التقليدية للأبحاث الجنائية وفتح المجال أمام تعاون دولي أكثر فعالية ومرونة”.

    وأعرب عن استعداد المملكة لاستكشاف بعد جديد من أبعاد التعاون القضائي، وذلك عبر الآليات المقررة في هذه الاتفاقية، داعيا لتظافر جهود الجميع من أجل العمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات هذه الاتفاقية و تطوير آلياتها الإجرائية.

    وأكد أن المملكة ستبقى حاضرة من أجل تحقيق هذه الأهداف، واستعدادها الكامل للتعاون مع باقي الدول في سبيل تحقيق الأمن السيبيراني لجميع الدول الأطراف.

    ويهدف هذا الإطار القانوني الدولي الجديد لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتنوع أشكالها، وتمتد من استغلال الأطفال في المواد الإباحية إلى عمليات الاحتيال وغسل الأموال.

    وكانت روسيا قد اقترحت هذه الاتفاقية سنة 2017 ، وتم الموافقة عليها بالإجماع العام الماضي بعد مفاوضات مطولة. وتشكل هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي مخصص لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 68% من أساتذة المغرب يقرّون بعجزهم عن توظيف الذكاء الاصطناعي

    كشفت النسخة الخاصة بسنة 2024 من تقرير “طاليس” (TALIS)، الاستقصاء الدولي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول التعليم والتعلم، (كشفت) معطيات مهمة حول النظام التعليمي المغربي، إذ صرّح 68% من المعلمين بأنهم لا يمتلكون المعرفة أو المهارات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس، وهي نسبة أقل من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 75%.   ويرى […]

    The post 68% من أساتذة المغرب يقرّون بعجزهم عن توظيف الذكاء الاصطناعي appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيتنام.. المغرب يوقع على المعاهدة الدولية للأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية

    وقع المغرب، اليوم السبت (25 أكتوبر)، بالعاصمة الفيتنامية هانوي، على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، في إطار مؤتمر دولي نظم بهذا الخصوص، بمشاركة حوالي 60 بلدا.

    ومثل المغرب في هذا المؤتمر، الذي عرف حضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس، وزير العدل، عبد اللطيف وهبي.

    وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت هذه الاتفاقية في دجنبر الماضي، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 90 يوما من تصديق الدول عليها.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، قال وهبي إن هذا اللقاء يرقى إلى مصاف المحطات التاريخية والأحداث ذات الرمزية والدلالة الكبرى على مستوى الأمم المتحدة خلال هذه العشرية، مشيرا إلى “لحظة فارقة في مجال مكافحة الجرائم الحديثة، وأمام تجسيد مثالي للتعاون بين الدول لتطويق هذه الجرائم والحد منها”.

    وأوضح وهبي أن شبكة الأنترنت أصبحت فاعلا أساسيا في مجتمعاتنا، بل أضحت في الآونة الأخيرة وسيلة سرعت من وثيرة انتشار الجرائم واتساع رقعتها، بحيث أصبحت الأفعال الإجرامية وسلوكيات الأفراد مرتبطة بأشكال متعددة من الممارسات الافتراضية داخل المنظومة اللامادية لهذه الشبكة.

    وأضاف أن الجرائم التي تمس البيانات والمعطيات الرقمية والالكترونية لا تتوقف عن الاضرار بالغير، بل أصبحت تتجاوز ذلك إلى محاولة المساس بالدول سواء باستقرارها السياسي أو الاقتصادي.

    وأبرز أنه في ظل هذا التطور المتسارع للجريمة، تطورت ديناميات عالمية تصبو لتوفير الأمن الرقمي وحماية نظم المعالجة الآلية للمعطيات، مسجلا أن درجات ومراتب هذه الديناميات تراوحت بين مبادرات وطنية عبر إرساء قوانين وطنية رادعة، إلى مبادرات إقليمية كالاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، أو اتفاقية بودابست ببروتوكوليها الاضافيين.

    وسجل الوزير أنه منذ الاتفاق على إنشاء لجنة خبراء حكومية دولية مفتوحة العضوية، ممثلة لجميع الدول للمشاركة في صياغة هذه الوثيقة بمقتضى قرار الجمعية العامة عدد 75/282، انخرطت المملكة المغربية في هذا المسلسل المهم بدء من المشاركة في وضع وثيقة التفاوض الموحدة، إلى غاية إعداد النسخة الأولى من الاتفاقية، لافتا إلى أن المغرب من خلال مشاركته النشطة إلى جانب باقي الدول، أو من خلال الجلسات العامة أو عبر الاجتماعات غير الرسمية، ساهم في بلورة النسخة النهائية من هذه الاتفاقية.

    واعتبر أن الوصول إلى اتفاقية دولية حول مكافحة الجريمة الالكترونية، لم يكن بالأمر الهين، خاصة في ظل الظرفية العالمية الحالية، مشددا على أن مسلسل الاعداد لهذه الاتفاقية عرف العديد من التجاذبات سواء على المستوى السياسي أو التقني.

    وأكد في هذا السياق أنه كان لزاما على جميع الدول التي شاركت في المفاوضات أن تبدي الكثير من المرونة وروح الانفتاح، “وهي المبادئ التي انعكست بظلالها على الاتفاقية، التي تجسد اليوم مرآة للفهم المشترك للجرائم المرتكبة عبر الفضاء الالكتروني، وعنوانا للتعاون القضائي والتقني بين الدول في هذا المجال”.

    من جهة أخرى أشار الوزير إلى تصاعد التهديدات الناجمة عن الجرائم السيبرانية على الصعيد العالمي، وما تخلفه من انعكاسات خطيرة تمس النسيج الاجتماعي والاقتصادي والنفسي للمجتمعات، مسجلا أنه “بالنظر إلى المحيط الإقليمي للمملكة المغربية الذي يشهد تناميا في أنشطة الجماعات المتطرفة الحاملة لخطاب العنف والراعية للإرهاب، والتي باتت تتخذ من الفضاء الإلكتروني وسيلة لنشر أفكارها الهدامة والتحريض على الكراهية وسفك الدماء وبث الرعب في نفوس الأبرياء، يبرز أكثر من أي وقت مضى حجم الرهان على تعزيز الأمن السيبراني كركيزة لحماية الأفراد والمجتمعات وصون الاستقرار.

    وذكر في هذا الاطار أن المملكة المغربية انخرطت منذ مدة ليست باليسيرة في الدينامية العالمية الرامية إلى مكافحة الجريمة السيبرانية، لافتا إلى أنه تم من جهة، وضع مجموعة من الأطر القانونية والاستراتيجيات التي تروم توفير سبل تنمية الاقتصاد الرقمي وتسهيل ولوج الأفراد للتكنولوجيا، ومن جهة أخرى، إرساء إطار مؤسساتي وقانوني حديث وفعال لمواجهة الجريمة المعلوماتية، عبر وضع قانون خاص بالأمن السيبراني، وتحديث القوانين الأخرى ذات الصلة، والتي من أبرزها القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

    وأضاف وهبي أن الوصول إلى الأدلة الرقمية أصبح يشكل تحديا على مجموع الدول، “وأصبح لزاما علينا تنسيق الجهود وتجاوز الطرق التقليدية للأبحاث الجنائية وفتح المجال أمام تعاون دولي أكثر فعالية ومرونة”.

    وأعرب عن استعداد المملكة لاستكشاف بعد جديد من أبعاد التعاون القضائي، وذلك عبر الآليات المقررة في هذه الاتفاقية، داعيا لتظافر جهود الجميع من أجل العمل على التنزيل الفعلي لمقتضيات هذه الاتفاقية و تطوير آلياتها الإجرائية.

    وأكد أن المملكة ستبقى حاضرة من أجل تحقيق هذه الأهداف، واستعدادها الكامل للتعاون مع باقي الدول في سبيل تحقيق الأمن السيبيراني لجميع الدول الأطراف.

    ويهدف هذا الإطار القانوني الدولي الجديد لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتنوع أشكالها، وتمتد من استغلال الأطفال في المواد الإباحية إلى عمليات الاحتيال وغسل الأموال.

    وكانت روسيا قد اقترحت هذه الاتفاقية سنة 2017، وتم الموافقة عليها بالإجماع العام الماضي بعد مفاوضات مطولة. وتشكل هذه الاتفاقية أول إطار قانوني دولي مخصص لمكافحة الجرائم الإلكترونية.

    إقرأ الخبر من مصدره