Étiquette : 800

  • بربح صافي تجاوز 800 مليون درهم.. “البريد بنك” يحقق نموا قياسيا في نتائجه المالية لعام 2024

    العمق المغربي

    سجل البريد بنك أداء ماليا استثنائيا خلال سنة 2024، حيث شهدت جميع مؤشراته الرئيسية تطورا ملحوظا، معززا بذلك مكانته داخل السوق البنكية الوطنية.

    وفي هذا الصدد، عقد مجلس الرقابة للبريد بنك يوم الجمعة 28 مارس 2025 اجتماعه لدراسة تطور أنشطة المؤسسة والمصادقة على حساباتها السنوية الى غاية 31 دجنبر 2024، ففي ما يخص إنجازاته التجارية، واصل “البريد بنك” تعزيز مكانته في مجال تعبئة الادخار وتطوير دوره في تمويل الأسر..

    وفي هذا السياق، ارتفع إجمالي الودائع تحت الطلب بنسبة 11% لتصل إلى 34.3 مليار درهم، كما سجلت ودائع حسابات التوفير زيادة بنسبة 4,26، لتصل إلى 36,5 مليار درهم، مما يشكل ارتفاعا ملحوظا بالنسبة للسوق البنكي لتحتل البريد بنك المرتبة الأولى في القطاع بحصة سوقية بلغت 19,63.

    وفي ما يتعلق بالقروض، فقد عرفت التمويلات الممنوحة للأسر نموا ملحوظا مقارنة بالقطاع البنكي، حيث ارتفع إجمالي القروض السكنية بنسبة %8,4 والقروض الاستهلاكية بنسبة +%9,5.

    وبالنسبة للمؤشرات المالية، عرف الناتج الصافي البنكي للبريد بنك نموا ملحوظا، ليصل إلى 3,10 مليار درهم، محققا بذلك تطورا سنويا بنسبة %36، ويعود هذا التقدم إلى الديناميكية الجيدة لأنشطة البنك من خلال تحسن صافي هامش الفائدة بنسبة 19% والهامش على العمولات بنسبة 10.4، بالإضافة إلى الأداء الجيد لأنشطة الأسواق المالية التي عرفت ارتفاعا ملحوظا بنسبة %91,6.

    وارتفع إجمالي الأرباح التشغيلية بنسبة +147% لتحقق 1.5 مليار درهم، كما تم اختتام سنة 2024 بتسجيل ربح صافي بلغ 575,5 ملايين درهم، مسجلا تقدما سنويا استثنائيا بنسبة +161%، وأما الربح الصافي للمجموعة فقد بلغ 871,38 ملايين درهم، مما يعكس كذلك تطورا كبيرا بنسبة %196.

    من جهة أخرى، قام مجلس الرقابة خلال هذه الجلسة بإجراء تعديلات على مجلس الإدارة الجماعية الذي أصبح يتكون من الأمين النجار، رئيس مجلس الإدارة الجماعية، امحمد المساوي مدير عام وعضو مجلس الإدارة الجماعية، محمد كتابي، مدير عام وعضو في مجلس الإدارة الجماعية.

    ويضم المجلس أيضا مونية دينار، نائبة مدير عام وعضوة في مجلس الإدارة الجماعية مسؤولة عن قطب أسواق رأس المال، والمالية ومراقبة التسيير، وعبد الرحمان بنحيون صدفيين، نائب مدير عام وعضو في مجلس الإدارة الجماعية، مسؤول عن البنك التجاري.

    واعتبر “البريد بنك”، في بلاغ له، أن تعزيز الحكامة والأداء الجيد لمجموعة البريد بنك يرسخان مسار تنفيذ خطتها الاستراتيجية التي تم إطلاقها سنة 2024، وذلك من خلال نظام مؤسساتي مرن وقدرة مالية معززة، لتقديم حلول مبتكرة لكافة فئات زبنائها، بالإضافة إلى إطلاق أنشطة جديدة لتنويع مصادر دخلها، وذلك مع الاستمرار في أداء مهامها كبنك مواطن لكل المغاربة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نفاد تذاكر حفل دنيا بطمة والأخيرة تشارك “بروڤا” حفل الليلة (الصور)

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    بمجرد طرح تذاكر حفل الفنانة المغربية دنيا بطمة، المقرر أن تحييه مساء اليوم الجمعة، داخل القاعة المغطاة بالمركب الرياضي محمد الخامس بالدار البيضاء، نفدت كل فئات التذاكر في إقبال غير مسبوق.

    ورغم ارتفاع أسعار تذاكر حفل دنيا بطمة ، إلا أن الإقبال عليه كان كبيراً جداً، فقد حُدّد سعر التذكرة العادية  إلى 250درهم، فيما وصل سعر التذكرة “vip”  إلى 500 درهم، فيما تراوحت تذكرة ” carré or”  إلى 800 درهم.

    ومن المقرر أن تقدّم “أميرة أرب آيدول” باقة من أغانيها الخاصة، وكذا كشكول من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زراعة 720 هكتارا من الصبار المقاوم للحشرة القرمزية

    أعطيت بالجماعة القروية المعادنة، الخميس، انطلاقة مشروع زراعة 720 هكتارا من الصبار المقاوم للحشرة القرمزية في إقليم خريبكة، وذلك في إطار الجهود الوطنية لإعادة تأهيل قطاع الصبار المتأثر بانتشار الحشرة القرمزية.

    ويتضمن هذا المشروع الرائد، الذي يندرج في إطار استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، زراعة 720 هكتارا من الصبار المقاوم للحشرة القرمزية بأربع جماعات ترابية تابعة لإقليم خريبكة، وهي المعادنة، البراكسة، أولاد عيسى، وأولاد عزوز.

    وتهدف هذه المبادرة عبر زراعة مساحة واسعة بالصبار المقاوم للحشرة القرمزية، إلى إعادة تأهيل قطاع الصبار الذي تضرر بشدة جراء انتشار الحشرة القرمزية، وذلك بهدف تعزيز الإنتاجية وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.

    ويتضمن هذا المشروع، الذي رصد له غلاف مالي إجمالي يقدر ب 7 ملايين و270 ألف درهم، غرس 200 هكتار بجماعتي المعادنة وأولاد عيسى (مليون و900 ألف درهم)، و200 هكتار في كل من جماعتي البراكسة وأولاد عيسى (مليون و900 ألف درهم)، و200 هكتار في كل من المعادنة والبراكسة وأولاد عيسى، بتكلفة إجمالية قدرها مليون و800 ألف درهم، و120 هكتارا في أولاد عزوز (951 ألف درهم).

    وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المدير الإقليمي للفلاحة بخريبكة، العربي طماح، أن هذا المشروع يندرج في إطار تفعيل استراتيجية ’”الجيل الأخضر 2020ـ 2030″، التي تتوخى، على الخصوص، تحسين مدخول الفلاحين بفضل إدخال سلاسل حيوانية وزراعات تتلاءم والظروف المناخية المحلية، مشيرا إلى أن المشروع يروم زرع 720 هكتار لخلق مناصب شغل، والرفع من مستوى عيش الفلاحين، فضلا عن تأهيل قطاع الصبار الذي تضرر من انتشار الحشرة القرمزية.

    ويتضمن المشروع عدة مكونات أساسية لضمان نجاح زراعة الصبار المقاوم لهذه الحشرة، حيث تشمل المرحلة الأولى تهيئة الحفر والغرس، بإعداد الأرض وتجهيزها لزراعة الأصناف المقاومة، ما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وضمان تأقلم النباتات مع البيئة المناخية المحلية.

    أما المرحلة الموالية، فتتمثل في السقي والصيانة، والتي يتم خلالها سقي المحيطات المغروسة بانتظام وصيانتها لضمان نمو صحي وسليم، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة للوصول إلى نسبة نجاح مائة في المائة.

    ويسعى المشروع، الذي تستغرق مدة إنجازه 18 شهرا، يتم خلالها تنفيذ جميع العمليات لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق الأهداف المسطرة، إلى استغلال الأراضي البورية بشكل فعال وتعزيز إنتاجيتها.

    كما يروم خلق فرص شغل تقدر بـ32 ألف يوم عمل، فضلا عن تثمين منتوج الصبار وتحسين ظروف تسويقه، بما يضمن استدامة القطاع وزيادة قيمته الاقتصادية.

    ويهدف المشروع أيضا إلى تحفيز العمل الحر وريادة الأعمال الفلاحية من خلال تعزيز مهارات الفلاحين في مجالات الإنتاج وتثمين المنتوج والتسويق، وبالتالي فتح آفاق جديدة لتحسين ظروفهم المعيشية والمساهمة في التنمية المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدير وكالة التنمية الرقمية لـRue20: معرض جيتكس محطة استراتيجية للمغرب الرقمي

    زنقة 20 ا الرباط

    أكد الإدريسي الملياني، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، أن النسخة الثالثة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب 2025″، والتي تنظم تحت إشراف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وبشراكة مع وكالة التنمية الرقمية، تشكل محطة استراتيجية لتعزيز مكانة المغرب كقطب رقمي إفريقي.

    وأوضح الإدريسي الملياني في تصريح لموقع Rue20 على هامش الندوة الصحفية التي عقدتها وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل فلاح السغروشني اليوم الجمعة، لتسليط الضوء على معرض جيتكس إفريقيا 2025، أن سنة 2025 شهدت دينامية قوية على مستوى عقد الشراكات ومناقشة مشاريع هامة تروم تقوية الاستثمار وبناء قدرات بشرية مؤهلة في مجال التحول الرقمي.

    وأضاف الإدريسي، أن نسخة هذه السنة تطمح إلى تحقيق نقلة نوعية جديدة من خلال تعزيز الحلول التكنولوجية ذات التأثير العميق، وترسيخ مكانة إفريقيا كفاعل رئيسي في المشهد الرقمي العالمي، مشيراً إلى أن المعرض سيطرح محاور استراتيجية تتعلق بالحكومة الإلكترونية والمدن الذكية، وذلك بهدف تحديث الخدمات العمومية وتحسين الإدارة الحضرية بالاعتماد على التكنولوجيا.

    وكشف ذات المتحدث، أن المعرض سيعرف مشاركة أكثر من 130 دولة و400 مستثمر دولي، واستقبال ما يفوق 145 ألف زائر، إلى جانب مشاركة أزيد من 800 شركة ناشئة مدعومة من طرف وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.

    وأبرز الإدريسي الملياني، أن المعرض يندرج في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030” الهادفة إلى تسريع التحول الرقمي وتعزيز التكامل بين المنظومات التكنولوجية الإفريقية والدولية، موجها شكره لكافة الشركاء الذين ساهموا في إنجاح هذه النسخة.

    إلى ذلك أكد المدير العام لوكالة التنمية الرقمية، استمرار التعاون لتقوية رافعة التحول الرقمي لما فيه مصلحة المغرب على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، وكذا على الصعيد القاري.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 8,500 مغربي مُرحَّلون من أوروبا وسط تشديد إجراءات الهجرة

    أفادت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي بأن الاتحاد الأوروبي رحَّل أكثر من 8,500 مغربي خلال الفترة الأخيرة، مما يجعل المغرب في المرتبة الثالثة بين الدول الأكثر تضررًا من قرارات الطرد.

    وبحسب التقرير، جاءت فرنسا في مقدمة الدول المصدرة لأوامر الترحيل، حيث أصدرت 31,800 قرار، تلتها إسبانيا بـ18,645، ثم ألمانيا بـ15,000 قرار.

    وتشمل أسباب الترحيل الدخول غير القانوني، انتهاء صلاحية التأشيرات، وارتكاب المخالفات القانونية داخل الدول الأوروبية.

    وتشير هذه الأرقام إلى سياسة أوروبية أكثر تشددًا في التعامل مع ملف الهجرة غير النظامية، وهو ما يضع آلاف المغاربة أمام تحديات قانونية ومصير مجهول، في ظل غياب حلول مستدامة تضمن لهم الاستقرار سواء في دول المهجر أو داخل الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مشروع رائد لإعادة تأهيل « فاكهة الفقراء » مقاومة للحشرة القرمزية

    العلم – الرباط

    أعطيت بالجماعة القروية المعادنة، الخميس، انطلاقة مشروع زراعة 720 هكتارا من الصبار المقاوم للحشرة القرمزية في إقليم خريبكة، وذلك في إطار الجهود الوطنية لإعادة تأهيل قطاع الصبار المتأثر بانتشار الحشرة القرمزية.
      ويتضمن هذا المشروع الرائد، الذي يندرج في إطار استراتيجية « الجيل الأخضر 2020-2030″، زراعة 720 هكتارا من الصبار المقاوم للحشرة القرمزية بأربع جماعات ترابية تابعة لإقليم خريبكة، وهي المعادنة، البراكسة، أولاد عيسى، وأولاد عزوز.
      وتهدف هذه المبادرة عبر زراعة مساحة واسعة بالصبار المقاوم للحشرة القرمزية، إلى إعادة تأهيل قطاع الصبار الذي تضرر بشدة جراء انتشار الحشرة القرمزية، وذلك بهدف تعزيز الإنتاجية وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.
      ويتضمن هذا المشروع، الذي رصد له غلاف مالي إجمالي يقدر ب 7 ملايين و270 ألف درهم، غرس 200 هكتار بجماعتي المعادنة وأولاد عيسى (مليون و900 ألف درهم)، و200 هكتار في كل من جماعتي البراكسة وأولاد عيسى (مليون و900 ألف درهم)، و200 هكتار في كل من المعادنة والبراكسة وأولاد عيسى، بتكلفة إجمالية قدرها مليون و800 ألف درهم، و120 هكتارا في أولاد عزوز (951 ألف درهم).
      وفي تصريح صحفي أوضح المدير الإقليمي للفلاحة بخريبكة، العربي طماح، أن هذا المشروع يندرج في إطار تفعيل استراتيجية ’ »الجيل الأخضر 2020ـ 2030″، التي تتوخى، على الخصوص، تحسين مدخول الفلاحين بفضل إدخال سلاسل حيوانية وزراعات تتلاءم والظروف المناخية المحلية، مشيرا إلى أن المشروع يروم زرع 720 هكتار لخلق مناصب شغل، والرفع من مستوى عيش الفلاحين، فضلا عن تأهيل قطاع الصبار الذي تضرر من انتشار الحشرة القرمزية.
      ويتضمن المشروع عدة مكونات أساسية لضمان نجاح زراعة الصبار المقاوم لهذه الحشرة، حيث تشمل المرحلة الأولى تهيئة الحفر والغرس، بإعداد الأرض وتجهيزها لزراعة الأصناف المقاومة، ما يساهم في تحسين جودة الإنتاج وضمان تأقلم النباتات مع البيئة المناخية المحلية.
      أما المرحلة الموالية، فتتمثل في السقي والصيانة، والتي يتم خلالها سقي المحيطات المغروسة بانتظام وصيانتها لضمان نمو صحي وسليم، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة للوصول إلى نسبة نجاح مائة في المائة.
      ويسعى المشروع، الذي تستغرق مدة إنجازه 18 شهرا، يتم خلالها تنفيذ جميع العمليات لضمان استدامة الإنتاج وتحقيق الأهداف المسطرة، إلى استغلال الأراضي البورية بشكل فعال وتعزيز إنتاجيتها.
      كما يروم خلق فرص شغل تقدر بـ32 ألف يوم عمل، فضلا عن تثمين منتوج الصبار وتحسين ظروف تسويقه، بما يضمن استدامة القطاع وزيادة قيمته الاقتصادية.
      ويهدف المشروع أيضا إلى تحفيز العمل الحر وريادة الأعمال الفلاحية من خلال تعزيز مهارات الفلاحين في مجالات الإنتاج وتثمين المنتوج والتسويق، وبالتالي فتح آفاق جديدة لتحسين ظروفهم المعيشية والمساهمة في التنمية المحلية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العيد الدموي في غزة 2025م

    بقلم: خالص جلبي

    راسلني أبو رتيمة مع ليلة العيد في غزة فقال: ليلة العيد قتلت «إسرائيل» خمسة أطفال في غزة.. هؤلاء الأطفال ناموا ليلتهم، دون شراء ثوب العيد كما جرت العادة قبل حرب الإبادة، ولم يتذوقوا حلوى العيد المعدومة في غزة، كما عُدِمَ كل شيء، بفعل إغلاق المعابر والحصار المميت. لكنهم ناموا بخيال حالم بشيء من اللهو واللعب مع أقرانهم، وربما بقليل من «العيدية» يتلقونها من المقتدرين من آبائهم وأقربائهم.. ناموا ولم يستيقظوا، لقد أخمدت إسرائيل أحلامهم البسيطة إلى الأبد…

    كان جوابي: المجاهد أبو رتيمة غزة: أما الأطفال فطيور الجنة. أما العار فيتلبسنا جميعا؛ أما بنو صهيون فالتاريخ درس لكل غافل، أما البشرية فسواد يجلل الجبهة.

    علق الأخ الآغا من مصر غاضبا: حسبي الله ونعم الوكيل على نظام فوضى عالمي مجرم منافق دعي جهول لعين، يمارس الكذب بشجاعة القاتل والمتفرج، هي حالة ربما ندرت في التاريخ، أو ربما لم تمر، أن يجتمع العالم كله أو جله، على قتل أطفال ونساء أعيادا متتالية، ومنذ حوالي عام ونصف العام، دون أن يستشعر هذا المجرم الكوني ذرة من إنسانية، هي مسالخ القرن 21، هي مهازل الضمير إذا ما تبقى منه شيء، كذابون أفاقون، مارقون، ملعونون أينما ثقفوا، حسبنا الله ونعم الوكيل.

    كان جوابي عليه في نفثات متتاليات:

    الآغا في مصر: من يراجع التاريخ يرى فصولا مروعة، لكن إحدى صفحاته ستكون من اختصاص أولاد القردة والخنازير بنو صهيون. ففي يوم طوق جنود الرومان قرطاجة (149 ق. م)، فقتلوا بالسيف والنار والهدم والحرق 450 ألفا من أصل نصف مليون نسمة، وأخذوا من تبقى من سكانها 50 ألفا عبيدا لروما. دولة آشور كانت فنانة في قتل الأمم وتسوية مدن كاملة بالتراب، وحملها أمما بأكملها إلى معسكرات الاعتقال الجماعية، كما حصل مع اليهود (مسلمو ذلك العصر 597 ق . م)، حتى جاء الخلاص على يد قورش كما ذكر في القرآن تحت اسم ذي القرنين. ما دفع المؤرخ توينبي إلى أن يقول إن الجلاد كان يقول للمعذّب لقد تعبت من ضربك. ستالين قتل في أوكرانيا 800 ألف. حسب فولتير، تم حرق مليون امرأة في أوروبا بتهمة السحر. حسب ستيفان كورتوا، في «الكتاب الأسود» عن تاريخ الشيوعية، تمت تصفية 200 مليون باسم الديانة الشيوعية. الإسبان الأوغاد أبادوا أمما في أمريكا الوسطى والجنوبية وربما وصلت وتيرة القتل إلى 80 مليونا من الأنام؛ أحدها بالسيف والخنجر والمدفع، وثالثها الحرب الجرثومية بنقل الجدري وما أدراك ما هو. لقد رأيت في السعودية بقايا الوجوه المشوهة المنقبة مع عمى البعض. وحسب تزفيتان تودوروف، في كتابه «مسألة الآخر اكتشاف أمريكا»، رفع رقم القتلى إلى حجم الجبال بدافع التنصير، بما يستحي منه يسوع المسيح عيسى بن مريم الذي قال: صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، وهو ما يفعله حاليا اثنان من دعاة التنصير من أولاد المسلمين. الأول من مصر هو حامد الكامد عبد الصمد، أتقن فن السب والإهانة تحت غطاء علمي مدعوم من الصليبية الأوروبية، والآخر مغربي مرتد (رشيد الحمامي)، ابن فقيه مغربي، يدعي في أسئلته الجريئة أنه يراهن على أن من سمعه سوف يغادر الإسلام لفوره. ومن أعجب ما سمعت له وهو يناقش أصوليا مغربيا عن آية (يخرج من بين الصلب والترائب) عن النطفة، وهما يتناقشان في مسألة طبية من علم التشريح، وكلاهما جاهل في الطب والتشريح. ورشيد يستحضر دواعش فوالج ممن هربوا إلى السويد بلجوء سياسي، فيسألهم هل تريدون تدمير النظام السويدي الكافر؟ ثم يلتفت ضاحكا مستبشرا هذا هو الإسلام؟ أما روجيه غارودي فهو يرفع رقم السود الذين شحطهم الغرب في سفن محشورة تذكر بعلب السردين لهؤلاء التعساء البؤساء، مات نصفهم في بطن سمك القرش، فيقول زادوا على مائة مليون ضحية؛ فهذه هي بركات الرجل الأبيض وحضارته الزاهرة، ما دفع وحيد الدين خان أن يسطر كتابه الموسوم «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟»، ودفع ابن أحمد أمين إلى خط كتابه «سلوك المسلم الحزين في القرن العشرين». لكن ما يحدث يا آغا الفاضل أن أولاد القردة والخنازير يمثلون الحملة الصليبية الثامنة، ومن ورائهم الصليبيون الجدد، كما نطق بذلك البوش الأهبل الصغير مدمن الحش والحشيش والمخدرات. أو كما يزعق وزير الدفاع الأمريكي الجديد بإعلان الحرب على المسلمين، ويرسم وزير خارجية ترامب الصليب على جبهته إمعانا في الصليبية، وهو يستقبل الصوم عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء. وبذلك فهي مواجهة جديدة كل الجدة. ما دفع أحد المتحمسين لنوستراداموس اليهودي ذو التنبؤات الرباعية الخنفشارية، إلى القول إنها يوم المواجهة بين الشرق والغرب، كما زعم المجنون الآخر هنتغتون. لكن حسب محمد عبده، قال إن أكبر غلطة وقع فيها المسلمون، شعورهم بعد تنظيف الشرق الأوسط (بعد سبع حملات صليبة استغرقت 171 سنة بين عامي 1099 ـ 1270م) من مخلفات زبالات الصليبيين، أن الموضوع انتهى ولن يعودوا. ولولا العثمانيين الذين قفزوا إلى مسرح التاريخ وكانوا لنا غطاء، إذن لأمطرت السماء علينا بشواظ من نار ونحاس فلا ينتصران. لنتذكر فقط قفزة الفرنساوية على مصر مع حملة نابليون 1798م، وفرنسا إلى الجزائر باستضافة 132 سنة وانسحابها بدون انسحاب، في ظل وكالة أمينة بيد جنرالات لا يرقبون في الأمة إلا ولا ذمة وباتفاقيات سرية دشنها ديغول، لا يعلمها إلا الله والراسخون في المخابرات.

    أخي الفاضل ما نراه محفوظا في الضمائر والوثائق، يراه العالم أجمع فهل من نخزة ونخوة ضمير في المؤسسة العسكرية المصرية؛ فتكنس الصوص وتفتح المعابر، فمصر هي قلب الشرق بتعداد سكاني فاق 100 مليون نسمة؟ الحق يقال ما نراه من بكاء الثكالى والأطفال هو يوم عار علينا جميعا. وهو نكسة أخلاقية في عالم إجرامي يحكمه إبليس كما في عقيدة اليزيدية. هم يرون هذا العالم البائس لا يمكن تفسيره كما في طغيان أولاد القردة والخنازير، إلا أن العالم محكوم بإبليس يسمونه طاووس يحكم العالم لمدة عشرة آلاف سنة. أو ما يروج في الأساطير عن المعركة الأخيرة في (تلة مجدون) يسمونها أهرميجدون، فتكون المعركة الأخيرة بين الشر والخير، فينزل عيسى ليهزم الدجال الممثل بأمثال النتن الصهيوني الحالي. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس عميان لا يتفرسون ويجسون نبض التاريخ. ومع صبيحة العيد كان صديقي أبو رتيمة في غزة على قيد الحياة، ومن قبل ودعتنا الأخت رهف حنيدق بضربة واحدة من الغزاة، فقتلت مع زوجها وثلاثة من أولادها، ودع اثنان مع الوالدين إلى المقابر، ونجا الثالث بعد أن تقطعت أمعاؤه، فنجا بجراحة سريعة. قال أبو رتيمة في آخر تغريدة له:

    إنه زمن البكاء على حال البشرية جمعاء، لأن من كنا نظن أنها أمة قد تودع منها.

    فهل هي حالة اليأس فيأتي الفرج من حيث لا نحتسب، أم طوانا الزمن في مقابر التاريخ؟

     

    نافذة:

    هي حالة ربما ندرت في التاريخ أو ربما لم تمر أن يجتمع العالم كله أو جله على قتل أطفال ونساء أعيادا متتالية ومنذ حوالي عام ونصف العام دون أن يستشعر هذا المجرم الكوني ذرة من إنسانية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ما قصة فاطمة الفهرية التي أسست أقدم جامعة في العالم؟

    صورة تخيلية لفاطمة الفهرية نشرتها منظمة 1001، وهي منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، وتُعنى بالعلوم والتراث الثقافي 1001inventions.comصورة تخيلية لفاطمة الفهرية نشرتها منظمة 1001، وهي منظمة غير ربحية مقرها المملكة المتحدة، وتُعنى بالعلوم والتراث الثقافي

    قبل أكثر من ألف عام، في بلاد كانت تسمى قديماً « إفريقيّة »، ولدت فاطمة الفهرية، سليلة إحدى العائلات القرشية العربية العريقة، وفي تلك البلاد بنى جدها مدينة « القيروان » التي ظلت عاصمة المسلمين في بلدان المغرب لأكثر من أربعة قرون.

    وتروي كتب التاريخ أن حفيدته نجحت في وضع اللبنة الأولى لإحدى أعرق جامعات العالم، التي بزغت شمسها من المشرق العربي، قبل أن يعرف الغرب مفهوم الجامعات بنحو قرنين، « فكأنما نبّهت بذلك عزائم الملوك من بعدها »، كما قال عنها المؤرخ العربي ابن خلدون.

    إلى فاس رجال يمرون عبر بوابة باب بوجلود في مدينة فاس، المغرب، فبراير 1954Getty Imagesصورة لمدينة فاس المغربية في خمسينيات القرن الماضي

    جاء أول خبر عن فاطمة الفهرية في كتاب لابن أبي زرع الفاسي، المؤرخ في عهد الدولة المرينية، الذي توفي عام 1326م، وذلك في كتابه « الأنيس المطرب بروض القرطاس، في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس »، كما ذُكرت في تاريخ ابن خلدون.

    وترجّح كتب التاريخ أن فاطمة الفهرية ولدت بين عامي 183-184هجرياً (أي في نحو عام 800 ميلادياً)، ولها شقيقة واحدة تدعى مريم، وأبوهما هو الفقيّه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفهري القيروانيّ، الذي يعود نسبه إلى عقبة بن نافع الفهري القرشي، فاتح المغرب الأقَصى.

    ويعتقد الدكتور لطفي عيسى، المؤرخ التونسي، أن الأدارسة قد رحبوا بمجيء محمد بن عبد الله الفهري لأسباب سياسية وجيهة « تتصل بتشكيل هوية مدينة فاس الإثنية ».

    وقد تأسس هذا الجامع في حي كان يُطلق عليه « عدوة القرويين »، والعدوة هي المكان المرتفع أو شاطئ الوادي، بحسب معاجم اللغة العربية.

    ويقول المؤرخ التونسي إن عدوة القرويين كانت تسمى « العلية » أو « العالية » التي تعني المكان المرتفع ولكنها قد تشير أيضاً، بحسبه، إلى اسم الإمام « علي بن أبي طالب » ابن عم النبي محمد وزوج ابنته، الذي انحدرت منه سلالة « آل البيت » النبوي، والذي ينحدر من نسل ابنه الإمام الحسن ملوكُ الأدارسة الذين أسسوا مدينة فاس.

    أما عن فاطمة الفهرية، فلم تكشف لنا المراجع التاريخية الكثير عن حياتها، وقد ذُكرت سيرتها في سياق الحديث عن تأسيس جامع القرويين في مدينة فاس، بدولة المغرب حالياً.

    ويقول عيسى لبي بي سي، إنه لا يعتقد أن هناك « معطيات دقيقة » تتعلق بالفترة التي قضتها فاطمة الفهرية في « إفريقيّة » التي يُطلق عليها اليوم « تونس »، مرجحاً أن يعود ذلك إلى « حرمة المرأة وتوخي عدم ذكر أي شيء يتعلق بها ».

    في حين يرى الدكتور مُنيف رافع الزعبي، المدير العام لأكاديمية العالم الإسلامي للعلوم، أن هذا « يبدو تقصيراً في توثيق سير النساء البارزات في الحضارة العربية الإسلامية أمثال الفهريّة، نساء ربّما لا تزال سِيَرهن وتراجمهنّ تقبع مخطوطة غير محققة في أقَبية المجامع والمكتبات ».

    أم البنين تمثال تخيلي لفاطمة الفهرية وهي تطالع رسماً تخطيطياً لمسجد القرويين1001inventions.comتمثال تخيلي لفاطمة الفهرية وهي تطالع وثيقة في متحف الأردن

    ذكر ابن أبي الزرع في كتابه أن وفداً من القيروان قدم إلى المغرب الأقصى في عهد الأدارسة، « وكانت فيهم امرأة مباركة صالحة اسمها فاطمة، وتُكنى أم البنين بنت محمد الفهري القيرواني، أتت من إفريقية مع أختها وزوجها ».

    ورغم أنها لقبت بـ »أم البنين »، فإن المصادر التاريخية لم تذكر شيئاً عن أبنائها أو سبب إطلاق هذا اللقب عليها، وهو لقب أطلق على بعض أبرز النساء عبر التاريخ الإسلامي.

    وفسر البعض إطلاق هذا اللقب على فاطمة الفهرية بأنه يرجع إلى أنها عُرفت بعطائها وإنفاقها على المساكين وطلبة العلم من مالها الذي ورثته.

    ووردت في كتاب ابن أبي زرع روايتان؛ إحداهما تقول إن فاطمة ورثت « مالاً جسيماً » بعد وفاة أختها وزوجها، والأخرى تقول إنها هي وأختها مريم ورثتا المال عن أبيهما وأختيهما، فبنت فاطمة جامع القرويين، وبنت أختها جامع الأندلس، وهو ما يبدو الأرجح بحسب الشواهد التاريخية.

    جدير بالذكر أن فاس انقسمت في عهد إدريس الثاني إلى مدينتين؛ حسبما أوضح السياسي والكاتب المغربي الراحل عبد الهادي التازي في دراسة له؛ فهناك مدينة الأندلس التي سكنها آلاف اللاجئين الذين وردوا إليها في عهد الحَكَم بن هشام، ثالث أمراء الدولة الأموية في الأندلس، وهناك « المدينة العُظمى التي يسكنها القيروانيون »، نسبة إلى القيروان في تونس، الذين أطلق عليهم « القرويين » تخفيفاً للنطق.

    من تراب الأرض صورة لأفراد أثناء الوضوء من حوض في جامع القرويينGetty Imagesحوض للماء في جامع القرويين

    ذكر ابن أبي زرع أن فاطمة الفهرية حينما كانت تنوي بناء الجامع، اختارت أرضاً في المكان الذي يسكن فيه القرويون، « وكانت أرضاً بيضاء، يُعمل بها أصناف الجِص، وبها أيضاً أصناف من الشجر ». والجِص هو الذي يُعرف اليوم بالجِبس المستخدم في مواد البناء.

    وكان صاحب الأرض رجلاً من قبيلة هوارة، حازها والده حين بُنيت تلك المدينة، فاشترتها فاطمة منه بمالها الذي ورثته والذي « ليس فيه شبهة ولم يتغير ببيع أو شراء »، وشرعت في حفر أساسه في الأول من شهر رمضان عام 245هـ/859م، أي أنها في ذلك الوقت كانت على مشارف الستينيات من عمرها.

    وأوضح مؤرخ المرينيين أن فاطمة أمرت بحفر بئر وسط تلك الأرض التي كانت تعد منجماً، حيث صُنِعت فيها كهوف استُخرج منها التراب والحجر والرمل الأصفر الطيب، فبنت بها الجامع « ولم تُدخل فيه من تُراب غيره »، أي أنها اقتصرت في بنائه على مواد مستخرجة من الأرض التي اشترتها.

    وقد أوعز بعض الباحثين والمؤرخين إلى أن هذا الشرط الذي وضعته فاطمة الفهرية، هو ما جعل هذا الجامع يُبنى على مدار سنوات طوال، امتدت بحسب بعض المؤرخين إلى ثمانية عشر عاماً، ويقول ابن أبي زرع إن السيدة القيروانية ظلت صائمة خلالها « من يوم شُرع في بنائه إلى أن تم ».

    وفي كتابه عن جامع القرويين، وصف عضو أكاديمية المملكة المغربية عبد الهادي التازي، الجامع في تصميمه الأصلي على أنه كان شبه مربع على نحو ما عُرف في المساجد الإسلامية الأولى، وكان طوله يعادل تسعة وثلاثين متراً.

    وبحسب التازي، فإن المساحة الكلية للجامع آنذاك كانت تُقدر بـ 1248متراً مربعاً، تنقسم إلى أربعة « أساكيب » أو أروقة، قبل أن تتطور مساحة الجامع عبر الأزمنة المختلفة لتتجاوز نصف هيكتار، حيث تبلغ 5846 متراً مربعاً.

    « حضور المرأة في الفضاء العام » صورة علوية لجامع القرويين تُظهر الأسقف الخضراءGetty Imagesصورة علوية لجامع القرويين

    أشار الدكتور عبد الصمد الديالمي، أستاذ علم الاجتماع في المغرب، إلى رواية تقول إن فاطمة ومريم الفهريتين نفذتا وعد أبيهما بتخصيص ميراثه بالكامل لبناء مسجد.

    وفي حديثه لبي بي سي، يرى الديالمي أن هذا الوعد ربما يكون نتيجة عدم إنجابه ذَكَراً، وأن من الوارد أنه قصد منع ابنتيه من الاستفادة الكلية من الإرث، ومن خطر تقاسمه مع زوج ما.

    وبالتالي، فالمبادرة « الخيرية » من وجهة نظر الأكاديمي المغربي، « ليست ذات أصل نِسْوي »، على الرغم من أنه كان بإمكان الوارثتين عدم تنفيذ وعد أبيهما والتصرف في إرثهما بشكل مغاير.

    ومن هنا، يظل الفعل الخيري للفهريتين، إن صح، بحسب الديالمي، فعلاً لا ينتمي إلى النِسوية بمفهومها الحالي؛ فالنسوية الموجودة آنذاك كانت « نسوية إسلامية »، دون أن تحمل هذا الاسم؛ خاصة وأن المساجد وقتها كانت تدرس « اللامساوة بين الجنسين، الشيء الذي كان عادياً في بدايات تاريخ الإسلام »، بحسبه.

    وعلى الرغم من أن مدينة فاس شهدت بناء حمامات خاصة بالنساء صيانة للعفة العمومية، وتخصيص ممرات خاصة بالنساء، بحسب أستاذ علم الاجتماع، لكن « لا يشير المخبرون والمؤرخون إلى وجود نساء عالمات أو شاعرات أو متصوفات بفاس إبان العهد الإدريسي ».

    في حين قال الدكتور لطفي عيسى، المؤرخ التونسي، لبي بي سي، إن ما قامت به فاطمة الفهرية، ما هو إلا امتداد لتقليد قديم منذ الفترة الرومانية، يُدعى نظام البلدية أو الـ »ايفغجيتزم ».

    و »ايفغجيتزم » كلمة يونانية تعني « أعمال الخير »، تطلق على ممارسة العائلات الثرية التي كانت تتكفل بتخصيص جزء من ثروتها لخدمة المجتمع بتشييد مؤسسات أو مبانٍ ذات أهمية داخل فضاء المدينة التي يعيشون فيها.

    ورغم الاختلاف بين المؤسسات الرومانية والإسلامية، إلا أن هذا التقليد، بحسب المؤرخ التونسي، استمر وأخذ شكله الخاص على أيام المسلمين، وهو في نهاية المطاف « أثبت وجود مسارات تشير إلى حضور المرأة في الفضاء العام ».

    ويرى الأديب المغربي الراحل علال الفاسي أن القرويين سارت على غرار مسجد القيروان، « ولا يبعد أن تكون السيدة أم البنين التي قدم والدها من تلك المدينة التونسية، أحبت أن ترى في هذا الجامع امتداداً لمسجد عقبة بن نافع الذي أسِّس سنة 50هـ ».

    هل هي « أسطورة »؟ تمثال تخيلي لفاطمة الفهرية بمتحف الأردنمتحف الأردنتمثال تخيلي لفاطمة الفهرية بمتحف الأردن

    على الرغم من أن معظم الدراسات التاريخية تكاد تجمع على أن الفضل في تأسيس جامع القرويين يعود إلى فاطمة الفهرية، إلا أن هناك بعض الأصوات التي نفت تلك الرواية، وفرّق البعض بين التفكير في تأسيس الجامع الجامعة، وبين تمويل بناء هذا الجامع.

    من بين هؤلاء عبد الهادي التازي، في كتابه جامع القرويّين: المسجد والجامعة بمدينة فاس، حيث ذكر وثيقة عُثِر عليها خلال أعمال الترميم، تشير إلى أنّ المسجد بناه السلطان داود، إذ كُتِبَ عليها بالخط الكوفي: « بُني هذا المسجد في شهر ذي القعدة مِن سنة ثلاثة وستين ومائتي سنة، مما أمر به الإمام أعزه الله داود ابن إدريس ».

    ويرى الدكتور عبد الصمد الديالمي، أن قصة الفهريتين « أسطورة انتشرت بفضل الرواية الزرعية »، في إشارة إلى ابن أبي زرع، الذي ألف كتابه بعد خمسة قرون من الأحداث التي يرويها عن الأختين الفهريتين، ما « يقلل من مصداقية الرواية نظراً لطول المسافة الزمنية الفاصلة بين الحدث والرواية، مع غياب مصادر أخرى قبلها تذكر نفس الرواية أو تؤكدها » بحسب الديالمي.

    ويقول أستاذ علم الاجتماع في الجامعات المغربية لبي بي سي إن المؤرخين « لا يَعُدّون ابن أبي الزرع مؤرخاً ثقة، وإنما مجرد واصف لماضٍ غير موثق »، فيما يُعرف بـ »الهيستوريوغرافي » الذي يُعنى بكيفية تفسير المؤرخين للأحداث.

    « ليست موضع شك »

    في المقابل، قال المؤرخ السوري في القرن العشرين خير الدين الزركلي في موسوعة الأعلام، « ويظهر أنه زيد في بنائه [الجامع] بأمر داود بن إدريس، فتم في أيامه سنة 263، ووُسع بعد ذلك ابتداء من سنة 345 هجريا ».

    وقد أجمع الأكاديميون والمؤرخون والكتّاب الذين حضروا ندوة بستينيات القرن الماضي، بمناسبة مرور قرن بعد الألف على تأسيس جامعة القرويين، على أن فاطمة الفهرية هي التي لها السبق في تأسيس الجامعة.

    صورة للملك محمد الخامس ملك المغرب عام 1960 وهو يلقي خطاباً في افتتاح مهرجان ذكرى مرور أحد عشر قرناً على تأسيس جامع القرويين كتاب جامعة القرويين: آفاق إشعاعها الديني والثقافيالملك محمد الخامس ملك المغرب عام 1960 وهو يلقي خطاباً في افتتاح مهرجان ذكرى مرور أحد عشر قرناً على تأسيس جامع القرويين

    وأكد علال الفاسي، السياسي والأديب المغربي الذي رحل عن عالمنا في أوائل السبعينيات، أنه لا شك في أن « كل أدلة التاريخ التي راجعناها مراراً تشهد بأن أم البنين هي التي أسست القرويين، حتى أنه لا يصح أن يوضع هذا موضع الشك بحال ».

    ووصف ما قاله عبد الهادي التازي بكون الباني هو داوود الإدريسي، بأنه « لا يستقيم »، وأن كل ما يعتقده الفاسي هو أن الإدريسي « جدد البناء أو رممه أو زاد في المسجد »، وهو ما أشار إليه ابن أبي زرع في عنوان الفصل الذي تحدث فيه عنها، وتحدث عن الزيادة التي استُحدثت في الجامع بعد تأسيسه عبر العصور حتى العصر الذي خط فيه كتابه.

    وفي بحث بعنوان (فاطمة الفهرية: مؤسسة أقدم جامعات العالم ونموذج للمرأة المسلمة الريادية)، قال الدكتور مُنيف الزعبي، إن الوثيقة التي ذكرها التازي، ربما تشبه التقليد المعاصر بأن يُقال شُيّد هذا البناء أو افتُتِح في عهد الملك أو الرئيس كذا، « ولا يعكس بالضرورة هويّة المتبرّع الحقيقي للمشروع ».

    قبل الجامع الأزهر مسجد القرويين في مدينة فاس بالمغربGetty Imagesمسجد القرويين في مدينة فاس بالمغرب

    في كتاب (الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى) للمؤرخ في القرن التاسع عشر أحمد بن خالد الناصري، أوضح أن فاطمة الفهرية حين بنت جامع القرويين، كان محرابه فِي مَوضِع الثريا الْكُبْرَى، وَجعلت طوله من الغرب إِلَى الشرق مئَة وَخمسين شبْراً، وَبنت بِهِ صومعة غير مُرْتَفعَة بِموضع القبة اليوم.

    واستمر الحَال على ذَلِك إِلَى أَن انقرضت دولة الأدارسة، وَجَاءَت دولة زناتة من بعدها، فسوّروا المسجدين معاً « القرويين والأندلس » وَزَادُوا فِيهما زِيَادَة كبيرة، فنقلوا الخطبة من مسجد الشرفاء إلى مسجد القرَويين، وَمن مسجد الأشياخ إلى مسجد الأندلس، وذلك في صدر القرن الخامس الهجري.

    وبالمفهوم القديم، لم تقتصر الجوامع على أن تكون دوراً للعبادة، بل كانت صروحاً علمية يتتلمذ فيها الصغار على أيدي كبار المشايخ والفقهاء الذين كانوا يبرعون في مختلف العلوم، لا في العلوم الدينية وحسب.

    وبالتالي، « كان المسجد الجامع هو أصل الجامعة، وكان وصف الأول هو أصل الاسم الثاني »، بحسب الأديب المغربي علال الفاسي الذي توفي في سبعينيات القرن الماضي.

    ويشرح الفاسي ذلك في تقرير له بأن « الجامعة إنما هي مكان يجتمع له الناس بقصد الدرس لمختلف العلوم التي توجد بها، والجامع أيضاً هو المسجد الذي يجمع له الناس لصلاة الجمعة، وللدراسة والمعرفة، وهكذا لا يُرى في المفهوم الإسلامي حدٌّ فاصل بين مهمة الجامع ومهمة الجامعة ».

    داخل أروقة جامع القرويين في فاس بالمغربGetty Imagesداخل أروقة جامع القرويين

    وأوضح الزعبي أن كتب التاريخ تروي أن جامع القروييّن لم يتحول إلى جامعة إلا سنة 877 ميلادياً، قبيل وفاة فاطمة الفهرية التي رجح المؤرخون أنها توفيت بين سنتي 878 و 880 ميلادياً، في الثمانين من عمرها أو قبل ذلك بقليل، وكان بناء جامع القرويين قبل إنشاء الجامع الأزهر في مصر بنحو قرن.

    وبحسب موقع الأكاديمية العالمية وموقع ريسيرش غيت الأوروبي الذي يتشارك فيه العلماء الأبحاث العلمية، فإن جامعة القرويين هي أقدم جامعة في العالم، متقدمة بذلك على تأسيس جامعتي بولونيا في إيطاليا، وأكسفورد في بريطانيا.

    كما وثقت موسوعة غينيس للأرقام القياسية جامعة القرويين كأقدم جامعة في العالم.

    وكانت تُقام في فنائها الواسع في البداية حلقاتُ النقاش العلمي، وكان شيوخ القرويين يُقدمون مُحاضراتهم ودُروسهم للطلبة وأهل العلم. وزاد اهتمام سلاطين فاس بهذه المنارة العلمية، لما أصبحت تُمثلُه مِن مكانةٍ علمية رفيعة المستوى على الصعيدين المحلي والإسلامي، حيّث تخرّج فيها الكثير من العلماء والمفكرين والفلاسفة.

    ونقل لنا الزعبي في بحثه صورة لما يُعتقد أنّها أقدم إجازة في الطبّ البشري في العالم، مُنِحَت مِن جامعة القرويين سنة 1207م.

    صورة لما يُعتقد أنّها أقدم شهادة أو إجازة في الطبّ البشري في العالم، مُنِحَت مِن جامعة القرويين سنة 1207م.بحث الدكتور مُُنيف رافع الزعبي عن فاطمة الفهريّّةصورة لما يُعتقد أنّها أقدم شهادة أو إجازة في الطبّ البشري في العالم، مُنِحَت مِن جامعة القرويين سنة 1207م.

    واليوم وبعد نحو ألف ومئة وخمسين عاماً، لا تزال فاطمة الفهرية مصدر إلهام للنساء في العالم العربي؛ فعلى اسمها أطلقت مؤسسة للبحوث والدراسات « مفاد » في المغرب، المعنية بالبحث العلمي، لاسيما في العلوم الإنسانية والاجتماعية.

    كما أطلق اسمها على جائزة خاصة بالنساء المنتميات لدول البحر المتوسط، ممن حققن إنجازات في مجال التكوين (التعليم) والبحث العلمي، وفي مجالات الفن والثقافة والسياسة والهندسة والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

    وخصص لها متحف الأردن تمثالاً تخيل صانعه شكلها وهي تحمل في يدها لفافة من الورق، ربما تجسد إشرافها على تصميم الجامع الذي كان ولا يزال منارة في الشرق.

    تمثال لفاطمة الفهرية في متحف الأردنمتحف الأردنتمثال لفاطمة الفهرية في متحف الأردن

    ويقول الدكتور يوشع عبد السلام، مدير الشؤون الفنية بمتحف الأردن لبي بي سي عربي، إن وجود تمثال لفاطمة الفهرية جاء في سياق معرض إضافي يسمى معرض 1001 اختراع.

    وأوضح عبد السلام لبي بي سي أن المعرض « يتناول الاكتشافات والاختراعات التي حدثت إبان أوج الدولة الإسلامية خلال العصور التي كانت في الغرب تُعرف بالعصور المظلمة، لكنها بالنسبة للحضارة الإسلامية هي فترة العصور الذهبية ».

    • القرويين: قصة جامعة عربية هي الأقدم في العالم
    • حقائق عن المغرب
    • تعرف على أقدم جامعة في التاريخ



    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيدان يشيد بمركز البيضاء للاستثمار

    هسبريس من الدار البيضاء

    عقد المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء سطات أول مجلس إدارة له برئاسة كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وذلك بمقر المركز بحضور جميع أعضاء المجلس.

    في كلمته الافتتاحية أشاد زيدان بالتزام المركز الجهوي للاستثمار بالدار البيضاء-سطات بدعم التنمية الاقتصادية الجهوية، من خلال الجهود المبذولة لتوفير بيئة استثمارية ملائمة ومواكبة فعالة للمستثمرين وحاملي المشاريع، كما دعا المركز إلى تعزيز موقعه الإستراتيجي كمرجع في مجال الاستثمار على المستوى الجهوي، وكفاعل رئيسي في تحفيز التنمية الاقتصادية الجهوية.

    كما ركّز الوزير بشكل خاص على دعم المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة (TPME)، مشيرًا إلى النظام المخصص لهذه الفئة من المقاولات المنصوص عليه في ميثاق الاستثمار، ومؤكدا على الدور المحوري للمراكز الجهوية للاستثمار في تنفيذ هذا النظام، الذي يعد حتميًا لخلق فرص الشغل وتحفيز النمو الاقتصادي على المستوى الجهوي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولفت المسؤول الحكومي أيضا إلى الدينامية التي يتميز بها المركز الجهوي للاستثمار بالدار البيضاء-سطات، وفعالية اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار (CRUI)؛ فبرسم سنة 2024 عقدت 50 اجتماعًا، تمت خلالها دراسة 344 ملفًا استثماريًا، حظي منها 232 مشروعًا بموافقة إيجابية، ما يمثل حجم استثمارات إجماليا قدره 86,24 مليار درهم، مع توقعات بخلق أكثر من 18.800 فرصة عمل مباشرة.

    وتُظهر التحليلات القطاعية لهذه المشاريع هيمنة القطاع الصناعي، إذ يمثل 43% من الاستثمارات المصادق عليها، يليه القطاع السياحي بنسبة 24%. أما من حيث التوزيع الجغرافي للمشاريع التي حظيت بالموافقة فإن 17% منها تخص إقليم برشيد، و15% في الدار البيضاء، بينما حظي إقليما بنسليمان والجديدة بـ 12% لكل منهما، وحاز إقليم سطات 7%.

    أما بخصوص الإجراءات الإدارية الأكثر طلبًا فتأتي طلبات الموافقة البيئية في المرتبة الأولى، تليها طلبات إسناد القطع الأرضية في المناطق الصناعية ومناطق الأنشطة الاقتصادية، ثم اتفاقيات الاستثمار.

    وخلال هذه الجلسة قدّم سلمان بالعياشي، مدير المركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء سطات، حصيلة أنشطة المركز والمؤشرات الرئيسية لأدائه.

    وفي ختام المناقشات اعتمد أعضاء مجلس الإدارة القرارات المطروحة للمصادقة، معربين عن رضاهم عن أداء المركز، ومؤكدين على الدينامية الجديدة التي تم إطلاقها لدعم الاستثمار في الجهة. كما شجع المجلس المركز على مواصلة جهوده لتعزيز جاذبية المنطقة ومواكبة التنمية الاقتصادية الجهوية بشكل مستدام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يوقع عقدًا مع “ألستوم” لاقتناء قطارات “TGV” بما يقارب 800 مليون يورو

    أعلنت شركة “ألستوم” الفرنسية، اليوم الجمعة، عن توقيع عقد مع المكتب الوطني للسكك الحديدية، لتوريد 18 قطارًا فائق السرعة (TGV) من طراز “Avelia Horizon”، بقيمة 781 مليون يورو، سيتم تشغيلها على الخط الرابط بين مدينتي طنجة ومراكش. وأوضحت “ألستوم”، في بيان لها، أن قطارات “Avelia Horizon” تتميز بتصميم مزدوج الطابق، وسرعات تفوق 300 كيلومتر في […]

    ظهرت المقالة المغرب يوقع عقدًا مع “ألستوم” لاقتناء قطارات “TGV” بما يقارب 800 مليون يورو أولاً على Bladna24.

    إقرأ الخبر من مصدره