إذا كان هناك نوعان من اللصوص لا يفترقان إلا في شكل السرقة، إلا أن القيم الإنسانية التي يجسدها كل منهما تظل واحدة، فهما لا يسرقان فحسب، بل يسرقان بلا حياء. في الواقع، مقارنة بين لصوص المال العام، الذين ينهبون أموال الشعب، وبين الصحافيين الذين يسرقون مقالات زملائهم وينسبوها لهم، تبدو في غاية الوضوح. كيف؟ لصوص الصحافة، لايختلفون كثيرا على لصوص المال العام وسراق الحقائب، وذوي السوابق الذين يمتهنون “خطف الارزاق”، إذ يسرقون جهد الآخرين ويقدمونه على أنه جهدهم الخاص، بل يذهبون إلى أبعد من ذلك، فيقومون “بتنظيف” المقالات المسروقة بشكل جزئي، أي أنهم يزيلون توقيع الصحافي الحقيقي ويضعون مكانه توقيعهم المزور.
وها هو مثال صارخ عن هذه الفئة من اللصوص، حيث قام “صوحافي” يدعى ياسر البوزيدي، الذي يشتغل في موقع “بلبريس”، بسرقة مقال صحافي محترم يدعى عبد السلام الفطواكي، الذي يعمل في موقعنا “تليكسبريس”. هل قام البوزيدي بتغيير النص ليضفي عليه لمسته الخاصة؟ بالطبع لا! بل سرق المقال كما هو، دون أدنى احترام للحقوق الفكرية أو المهنية، حتى أن الصورة المرفقة بالمقال الاصلي، التي كانت جزءا من إبداع الفطواكي، لم يتجرأ على تغييرها.
من الواضح أن المدعو ياسر البوزيدي، وكما هو حال الكثيرين من هؤلاء الصحافيين المزيفين، يعتقد أن الأمر بسيط، وأن سرقة مقال لا تتطلب سوى “نسخ ولصق” ثم طباعة توقيع جديد على الورقة. لكن الأمر ليس بهذا السوء، يا سيدي! سرقة مقال يعني سرقة جهد إنسان كان يكتب ساعات طويلة، وكان يبدع في صياغة فكرة ما، وأنت بكبسة زر قررت أن تأخذ كل هذا الجهد لتضعه تحت اسمك وتظهر أمام جمهورك وكأنك البطل.
ثم، لا ننسى أن لصوص المال العام يمارسون نفس السلوك الخبيث عندما يسرقون أموال الدولة ويصرفونها على رفاههم الخاص، بينما يكتفي لصوص المقالات بسرقة العرق الذي يصبه الصحافي الذي تعب في كتابة سطر أو فقرة. فكلاهما، في النهاية، يتعامل مع المجهودات والموارد على أنها ملك خاص، ولا يعيرون أي اهتمام لحقوق الآخرين أو للأخلاقيات المهنية.
إذا كانت السرقة في مجال المال تضر بالاقتصاد وتؤدي إلى انهيار الدول، فإن سرقة المقالات تضر بالصحافة نفسها، وتقوض مصداقية الإعلام وتعزز من “الثقافة” الشعبية القائمة على الفوضى والإرباك. فمن السهل أن نلوم لصوص البيض والماشية عندما يسرقون في وضح النهار، لكننا نغض الطرف عن أولئك الذين يسرقون الكلمات والأفكار ويعيدون صياغتها على طريقتهم الخاصة، رغم أنها ليست ملكا لهم.
تتوجه تليكسبريس بشكاية الى النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وشكاية اخرى موجهة الى المجلس الوطني للصحافة ووزارة التواصل مستنكرة هذه السرقة منددة بهذه الاعمال غير الاخلاقية المنافية للمهنة وشرفها.
وكما ترون هذا رابط المقال الاصلي الذي كتب ونشر بتاريخ 8 دجنبر 2024 على الساعة 22:38: https://telexpresse.com/360725.html
هذا رابط المقال المسروق المنشور بموقع بلبريس بتاريخ 9 دجنبر 2024 على الساعة 00:20 دقيقة: https://www.belpresse.com/featured/532958.html
نحن نعي ان المقال المسروق سيتم حذفه بمجرد اكتشاف الفضيحة هاته، لكننا قمنا بكل الاجراءات القانونية للاحتفاظ بحقنا في متابعة هذا الشخص الذي سمح لنفسه بالسطو على مجهود زميل له.
