Étiquette : X

  • تصميم جديد في إنستغرام يثير غضب المستخدمين بعد إعادة تنظيم شريط القوائم

    أعاد تطبيق إنستغرام تنظيم واجهته الرئيسية بالكامل، في خطوة تهدف إلى تسهيل التنقل بين أقسامه المختلفة مثل الخلاصة الرئيسية، والرسائل المباشرة، وميزة Reels، غير أن التحديث الجديد أثار موجة واسعة من الانتقادات بين المستخدمين بسبب صعوبة التكيّف معه وتغيّر موقع أزرار الاستخدام التقليدية.

    ويعني التصميم الجديد أن المستخدمين لم يعودوا يضغطون على الجزء السفلي من الشاشة لنشر الصور، إذ نُقلت أيقونة المنشور الجديد إلى الزاوية العليا اليمنى، بينما استبدلت أيقونة المنشور الجديد في الأسفل برمز الرسائل المباشرة (DMs)، وتم تبديل مواقع البحث وميزة Reels. كما أصبح بالإمكان التنقل بين الخلاصة والرسائل وReels عبر التمرير الجانبي، ما يؤدي أحياناً إلى الانتقال غير المقصود بين الصفحات.

    وأوضح آدم موسيري، الرئيس التنفيذي لإنستغرام، أن التغيير يخضع حالياً للاختبار مع عدد محدود من المستخدمين قبل تعميمه، مؤكداً أن الهدف هو جعل الوصول إلى أكثر الأدوات استخداماً، مثل الرسائل وReels، أقرب إلى إبهام اليد لتسهيل التفاعل. وأضاف في منشور على منصة Threads أن التحديث قد يتطلب بعض الوقت ليعتاد عليه المستخدمون.

    غير أن ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي جاءت سلبية إلى حد كبير، إذ كتب أحد المستخدمين عبر منصة X: « تصميم إنستغرام الجديد يزعجني أكثر مما أستطيع وصفه، كلما حاولت تمرير الصور، أجد نفسي في صفحة مختلفة »، فيما قال آخر: « إنه التحديث الأكثر إرباكاً في التطبيق ».

    ويبدو أن الغاية من التغيير هي تعزيز التفاعل مع Reels والرسائل، التي أصبحت أكثر استخداماً من الخلاصة التقليدية، لكن الجدل الحاد حول التصميم الجديد يعكس حساسية المستخدمين تجاه أي تعديل في واجهة التطبيق التي اعتادوا عليها، فيما دعا البعض إلى إنشاء تطبيق منفصل خاص بمقاطع Reels لتجنب هذا الارتباك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حصلاتو متلبس.. برازيلية سلخات حبيبها وسط التيران ملي لقاتو مع صاحبتو (فيدو)

    وكالات//

    شهدت مباراة سبورت ريسيفي وسيارا في البرازيل واقعة مثيرة وشيقة كثر من الماتش بعد أن اكتشفت إحدى المشجعات خيانة حبيبها.

    وانتشر مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مشجعة لفريق سبورت ريسيفي وهي تتحدث من أسفل المدرج إلى صديقها الذي كان يجلس بجانب إحدى الفتيات فحالة انسجام، قبل أن تقفز عبر كراسي المدرج نحوهما وتنهال عليهما بالشتائم والضرب.

    يشار إلى أن فريق سبورت ريسيفي يحتل المركز العشرين والأخير في ترتيب دوري “بيتانو” بالبرازيل برصيد 17 نقطة بينما يتصدر بالميراس الترتيب برصيد 61 نقطة.

    https://x.com/euleodias/status/1978855295976943733?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1978855295976943733%7Ctwgr%5Ed61c34736fab83d4b1dc786c6149bb92fc9e5945%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Farabic.rt.com%2Ffunny%2F1721551-D8B6D8A8D8B7D8AAD987-D8AED8A7D8A6D986D8A7-D985D8B4D8ACD8B9D8A9-D8AAD8B6D8B1D8A8-D8B5D8AFD98AD982D987D8A7-D8AED984D8A7D984-D985D8A8D8A7D8B1D8A7D8A9-D981D98A-D8A7D984D8A8D8B1D8A7D8B2D98AD984-D981D98AD8AFD98AD988%2F

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ميزة جديدة من « إكس » تكشف تفاصيل المستخدمين لمكافحة الحسابات الزائفة

    تعمل منصة X التابعة لإيلون ماسك على تطوير ميزة جديدة تهدف إلى زيادة الشفافية حول حسابات المستخدمين، من خلال عرض معلومات إضافية تساعد في تحديد هوية الأشخاص الذين يديرون حساباتهم. وتسعى الشركة عبر هذه الخطوة إلى تعزيز الثقة والتقليل من النشاطات المشبوهة المنتشرة على المنصة.

    وقد أعلن نيكيتا بير، رئيس قسم المنتجات في « إكس »، أن المنصة ستبدأ قريباً تجربة عرض بيانات موسعة على الملفات الشخصية للمستخدمين، تشمل تاريخ إنشاء الحساب، وموقعه التقريبي، وعدد مرات تغيير اسم المستخدم، وطريقة استخدامه لخدمة X. وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة المستخدمين في التمييز بين الحسابات الحقيقية وتلك التي تُدار بواسطة روبوتات أو جهات مروّجة للمعلومات المضللة.

    ومن المقرر أن تبدأ الشركة اختبار الميزة أولاً على حسابات موظفيها خلال الأسبوع المقبل، قبل طرحها تدريجياً لعامة المستخدمين، بهدف جمع الملاحظات وتحسين التجربة. وأكد بير أن المستخدمين سيستطيعون إخفاء بعض هذه المعلومات من إعدادات الخصوصية إذا رغبوا في ذلك، مشيراً إلى أن المنصة ستُظهر بوضوح أن المستخدم فعّل خيار الإخفاء.

    وفي ما يتعلق بمخاوف انتهاك الخصوصية الجغرافية، أوضح بير أن « إكس » ستستبدل اسم المنطقة باسم الدولة في الحالات التي قد تمثل فيها مشاركة الموقع خطراً على سلامة المستخدمين، خصوصاً في البلدان التي تُفرض فيها قيود على حرية التعبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في أفضلية جيل X على جيل Z! أتحداكم أن تكونوا أسرع منا

    حميد زيد – كود//

    لم يكن لنا. نحن جيل X. ديسكورد. لنختبئ فيه.

    بل كنا مكشوفين للسلطة.

    وبلا مأوى.

    وبلا سقف.

    و كانت مهمة السلطة و قواتها المساعدة ورجال أمنها هي ركلنا دون سبب.

    وفي الطابور.

    وفي الشارع.

    ونحن جالسون. ونحن واقفون. ونحن نتمشى. و نحن متكئون على الحائط.

    ونحن ننتظر لحظة الدخول إلى الملعب.

    وأمام باب السينما.

    وأمام كل الأبواب.

    نتعرض للركل.

    وفي أي دخول. وفي أي خروج. نضرب على مؤخراتنا. وعلى ظهورنا.

    ودون سبب كانوا يصفعون الواحد منا على قفاه.

    و في وجهه.

    ودون سبب كانوا يكدسوننا في السطافيت.

    وفي تلك السيارة الكاكي المتهالكة التي كانت للقوات المساعدة.

    والتي كانت تشبه المغرب.

    وتشبه الحالة التي كنا عليها.

    وقد كان الركل طبيعيا في المغرب. مثل شرب الماء. ومثل الأكل.

    ومثل ظهور الشمس كل صباح.

    ومثل غروبها في المساء.

    ومثل الأرز بالحليب في العشاء.

    ومثل المحمصة.

    وحتى في اللحظات التي كانت السلطة تجمعنا لنرقص ونفرح. وتنظم لنا الحفلات في عيد العرش.

    فإنهم كانوا يضربوننا على أنغام الشعبي والشيخات.

    وما كان يشفع للسلطة في ذلك الوقت. أنها لم تكن تميز في ما بيننا.

    راكلة الجميع على قدم المساواة.

    لذلك لا تزايدوا علينا يا جيل Z.

    ولا تقولوا إنكم أسرع منا.

    فقد كنا نركض بسرعة البرق كي لا يقبضوا علينا.

    وكل التألق الذي عرفته ألعاب القوى المغربية كان سببه هو الخوف من الواشمة.

    وهو ذلك الهروب المغربي اليومي.

    وهو التدرب على المسافات الطويلة والمتوسطة.

    ولذلك عرف جيلنا سعيد عويطة ونوال المتوكل ونزهة بدوان وفاطمة عوام وخالد السكاح… وأبطالا كثرا. لا يحصون.

    وفي جيلنا تحطمت كل الأرقام القياسية.

    وكان سعيد عويطة لوحده يجري كل المسافات.

    وحتى 3000 موانع اضطر المسكين إلى أن يجريها.

    أما تلك السرعة التي كنا نتميز بها ونحن نجري. بعد خروجنا من المدرسة. في السادسة مساء. كي نلحق الليث الأبيض وسندباد. فلا تضاهيها سرعة أي جيل آخر.

    حيث كنا نخرج في السادسة ونصل إلى البيت قبل السادسة بدقيقة.

    ثم يأتي ولد غر ويدعي أنه هو ومن معه في ديسكورد أسرع منا.

    ويقول ذلك بيقين يحسد عليه.

    كأننا موتى.

    وكأن لا أحد في هذا البلد يستطيع أن يكذبه.

    وكأن الأحياء اختفوا في هذا البلد.

    لذلك كفوا عن الحديث عن أنفسكم كما لو أنكم أفضل من كل الأجيال التي سبقتكم.

    وكما لو أنكم مستعجلون. ولا وقت لكم لتضيعوه.

    ولا طاقة لكم على الصبر.

    وتريدون أن يتحقق كل شيء في التو واللحظة.

    و تريدون أن يتحول المغرب إلى جنة في الأسبوع الأول من ظهوركم.

    بينما هذا مستحيل.

    ولا يقبله عقل.

    ولا أظنكم تحملتم قساوة العيش في المغرب مثلما تحملناها نحن.

    ولا أظنكم ناضلتم مثلما ناضلنا.

    فنحن لم نكن نريد الثورة في المغرب فقط بل في كل العالم.

    ومن أجل ذلك كنا نقرأ كثيرا.

    وننفق كثيرا من المال من أجل شراء المجلات والجرائد والكتب الآتية من كل مكان.

    ومن دمشق. ومن موسكو. ومن اليمن الشمالي. ومن نيقوسيا.

    ومن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيروت.

    فماذا أنفقتم أنتم.

    وماذا فعلتم كي تصلوا إلى غايتكم.

    وبأي شيء ضحيتم.

    لا شيء بالمرة غير استضافة عمر بلافريج وأحمد بنشمسي وبوبكر الجامعي وذلك الذي يناضل من أجل تزويج الرجال بالبنات الصغيرات.

    بينما نحن كنا نتعذب في نضالنا.

    ونعاني.

    وكانت لنا أفكار ومواقف ومبادىء وقناعات.

    وكانت لنا ارتباطات بالخارج. وكان لنا رفاق وقيادة في سوريا . وفي العراق. وفي الاتحاد السوفياتي.

    وكان لنا خمير حمر. وجماجم مدفونة تحت الأرض.

    فمن أنتم.

    وماذا لكم.

    كما كنا نستمع لساعات طويلة في اليوم إلى سعيد المغربي.

    وإلى الفنان الفلسطيني الملتزم مصطفى الكرد.

    وأتحدى أي واحد منكم أن يستمع إلى أغانيه اليوم.

    ولو أطلقوا لكم تلك الأغاني الملتزمة التي كنا نسمع لها في في جحركم في ديسكورد.

    لخرجتم جميعا منه. لا تلوون على شيء.

    كاشفين عن وجوهكم. مستسلمين. نادمين على مطالبكم في صحة وتعليم جيدين.

    ولما فكرتم لحظة في محاربة الفساد.

    بينما كنا نحن نتحمل كل ذلك الغناء الملتزم في أشرطة كاسيت.

    وكنا نشتريها من مدخراتنا الخاصة.

    رغم الأزمة.

    ورغم التقويم الهيكلي.

    ورغم السكتة القلبية التي كانت تهدد المغرب.

    وكل ذلك من أجل تغيير النظام في المغرب.

    وبعده تغيير كل الأنظمة الرجعية في كل مكان.

    وكان المغني أحمد قعبور يسلمنا لشاعر اسمه أحمد دحبور.

    فنتعرق كثيرا.

    وننتقل في اليوم الواحد من المغرب إلى جنوب لبنان مع محمد علي شمس الدين.

    و “قصائده المهربة إلى حبيبته آسيا”.

    -وبدل البنات

    كنا نحب القارات والدول والغابات والكلاشينكوف والقضية الفلسطينية.

    وقد تركنا ديننا الحنيف لنؤمن بلاهوت التحرير. قبل أن نعود إلى رشدنا.-

    ثم نغادر جنوب لبنان إلى سنتياغو في الشيلي مع فيكتور خارا.

    وحتى الولايات المتحدة الناجحة

    كنا نحلم بتغيير نظامها الرأسمالي و الامبريالي بكثرة الاستماع إلى جوان بايز.

    مسافرين إلى كل قاعات الشباب وإلى المركب الثقافي المعاريف.

    كي نحضر إلى أحمد السنوسي بزيز.

    وبعد ذلك نذهب إلى تونس مع محمد البحر.

    ولا نتوقف.

    ولا نهاب أحدا.

    ولا نكتفي بالجلوس في ديسكورد. مكتفين بمحاورة بوبكر الجامعي.

    الذي ظل ينتظركم طوال سنوات.

    وبمجرد ظهوركم هرول إليكم ليغير بكم النظام.

    كأن الأمر بكل هذه السهولة. وكأن المغرب جمهورية موز.

    وقد كبرنا الآن. و وخط الشيب شعرنا.

    و لم تعد لدينا تلك الكاسيتات

    وانهارت أحلامنا الكبرى

    ولم تعد لنا أي أوهام

    بعد أن بددنا أعمارنا في التدخين.

    وصار بعضنا محافظا. ومع الاستقرار. ومع بقاء الوضع على على حاله.

    ومنا من أصبح رجعيا

    ومنا من يحاول أن يستعيد شبابه الضائع بالتريض

    ملتحقا بإيديولوجية الحفاظ على الصحة

    و إرهاق الجسد بالحركات

    من أجل نسيان الواقع

    ومنا من أصبح مفرطا في الواقعية

    وفي السمنة

    ومنا من تكرش بسبب ستورك

    ومنا من أصبح عياشا

    ومع ذلك فلن نقبل منكم أن تنظروا إلينا

    كما لو أننا انتهينا

    وكما لو أننا غير موجودين

    وكما لو أننا على بعد خطوة من الموت

    ولن نسمح لكم بأن تنغصوا علينا شغفنا بكرة القدم

    ولن ندعو معكم إلى مقاطعة الملاعب

    لأننا عانينا طويلا بسبب الكرة المغربية

    وتألمنا

    وخسرنا كما لم يخسر أحد

    وحين جاء الفرج

    وابتسمت النتائج للمغاربة

    ظهرتم مثل غراب البين. داعين إلى عودة الإخفاقات.

    وإلى الغمة المغربية القديمة

    مثل جيل يائس

    و شائخ

    و ليس في مقتبل العمر.

    مع أنكم لم تستمعوا يوما إلى أي مغن ملتزم

    ولم تعانوا

    ولم تعرفوا لا قعبور ولا دحبور ولا الكرد

    ولم تقرأوا لا المسار ولا الطريق

    ولا ترجمات جورج طرابيشي

    ولم تتعذبوا كما تعذبنا قبل أن نصل إلى هذا المغرب

    الذي لا يروق لكم

    والذي يبدو لنا نحن جميلا وأفضل من الماضي بكثير.

    ذلك الماضي الذي كانت تجمع فيه سيارات الأمن

    كل من وجدته في الشارع

    كما تجمع حاويات جمع الأزبال القمامة.

    لذلك كفوا عن المزايدة علينا

    وتواضعوا قليلا

    وإذا عدتم يا جيل z

    عدنا.

    وهيهات منا الذلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إيلون ماسك: “البيتكوين يستمد قيمته من الطاقة لا من الثقة”

    أشعل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك جدلاً واسعاً حول القيمة الحقيقية لعملة البيتكوين، مؤكداً أن جوهرها لا يكمن في المضاربة أو السياسات المالية، بل في الطاقة التي تُستهلك لإنتاجها. وفي منشور له على منصة X، قال ماسك: “يمكنك تزييف العملة الورقية، فقد فعلت ذلك كل حكومة في التاريخ، لكن من المستحيل تزييف الطاقة”.

    وأوضح ماسك أن استهلاك البيتكوين للطاقة لا يُعد عيباً كما يراه البعض، بل هو رمز لمصداقيتها، لأن كل وحدة رقمية تمثل كمية محددة من الكهرباء والعمل الحسابي الذي لا يمكن التلاعب به. وأضاف أن هذه الصلة المادية بين الطاقة والرمز الرقمي تجعل البيتكوين محصنة ضد التزوير أو التحكم السياسي، بخلاف النقود الورقية التي يمكن طباعتها بلا حدود.

    ويرى ماسك أن آلية إثبات العمل (Proof of Work) تجعل من البيتكوين نظاماً قائماً على الفيزياء والرياضيات لا على الثقة بالمؤسسات أو البنوك المركزية، إذ تُحوَّل الطاقة إلى أمان تشفيري يحمي النظام من الاحتيال والإنفاق المزدوج. وبذلك تصبح قيمة البيتكوين مرتبطة بما تم إنفاقه فعلاً من طاقة وكهرباء، وليس بقرارات مالية أو وعود حكومية.

    كما رد ماسك على الانتقادات البيئية المتعلقة بالاستهلاك الكبير للطاقة، معتبراً أن هذا الجانب يُعيد تعريف مفهوم “القيمة الحقيقية”، تماماً كما في تعدين الذهب الذي يتطلب الوقود والجهد البشري. وأشار إلى أن التحول المتزايد نحو استخدام الطاقة المتجددة في التعدين، مثل الطاقة الشمسية والكهرومائية، يقلل الأثر البيئي ويعزز استدامة الشبكة.

    وفي ظل تصاعد التضخم العالمي وعدم اليقين الاقتصادي، دعا ماسك المستثمرين إلى النظر إلى البيتكوين باعتباره أصلاً مدعوماً بالطاقة، قائلاً إن كل عملة تمثل جهداً ملموساً وتكلفة حقيقية لا يمكن تزويرها. وخلص إلى أن قوة البيتكوين تنبع من بنيتها المادية القائمة على الطاقة، لا من الثقة أو الوعود، ما يجعلها سلعة رقمية فريدة في عالم الاقتصاد الحديث.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوليس تركيا شدو مجرم 11 عام وهو هربان من الحبس ومخبي تحت الأرض

    وكالات//

    ألقت السلطات التركية القبض على رجل فارّ من العدالة منذ أكثر من 11 عاما في عملية أمنية بمدينة فان شرقي البلاد، بعدما عُثر عليه مختبئا داخل مخبأ سري مُعدّ بعناية داخل منزله، مزوّد بوسائل معيشة سمحت له بالاختباء طوال هذه المدة من دون أن يثير الشبهات.

    وذكرت مصادر أمنية أن العملية نُفّذت بعد تتبع طويل الأمد لتحركات المتهم، الصادر بحقه حكم بالسجن المؤبد بتهمة القتل العمد بحق شخص يُدعى تكين أورهان.

    وحسب وسائل إعلام تركية، فقد فرّ المتهم من السجن عام 2013، وظلّ منذ ذلك الحين متواريا عن الأنظار، متنقلا بين مناطق جبلية ومدن مختلفة في أنحاء البلاد، مستخدما هويات مزوّرة لتجنّب الملاحقة.

    https://x.com/trthaber/status/1977081322612179364?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1977081322612179364%7Ctwgr%5E74829e18ecc507df95c8057ebc2944fd97b69e0f%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.aljazeera.net%2Fmisc%2F2025%2F10%2F12%2Fd8a7d984d8b9d8abd988d8b1-d8b9d984d989-d8b1d8acd984-d985d8b7d984d988d8a8-d985d986d8b0-11-d8b9d8a7d985d8a7-d981d98a-d985d8aed8a8d8a3

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كَائناتُ مَا قبلَ السَّحَابَة


    عبد الفتاح لحجمري
    أجيال بين المراتب والفراغات

    هل يمكن لجيل من غير اسم أن يُعْلن عن نفسه في زمن الأسماء الجاهزة؟ وهل يكفي أن نُختصر في حرف لاتيني حتى نصبح مرئيين في عيون الآخرين؟ ماذا لو كان سِرّنا الأعمق أننا لم نتحوّل بعدُ إلى معادلة جاهزة، ولا إلى منتج ثقافي أو اجتماعي قابل للتداول، ولا إلى بندٍ في سجلات الشركات؟ ألسنا نحن الذين تعلمنا في أوراق صغيرة ما لم تُعلّمنا إياه الهواتف الذكية، عكس الذين سافروا على أجنحة الشاشة قبل أن يعرفوا جغرافيا العالم؟ وهل غياب التصنيف قيدٌ يكبّلنا، أم فسحة نكتب فيها سَرْدنا خارج القوالب التي فُرضت على سوانا؟

    من غير أبجدية، ولا وَسْم

    لم ينتم جيْلي قطّ إلى أي أبجدية متداولة في القواميس الإعلامية الحديثة. لسنا من “X” الغامض الذي يهْوَى الانزواء بين أسطر التاريخ، ولسنا من “Y” المتردد بين الألفية وما بعدها، ولسنا من “Z” التي صارت حديقة اصطناعية يمرح فيها خبراء التسويق وعلماء النفس الاجتماعي. نحن ببساطة جيل بلا بطاقة هوية رقمية، بلا شعار تسويقي، ومن غير وسْم جذاب على “تويتر”. نحن جيل مجهول الصفة، لكنه لا يجهل نفسه، جيل عاش بين الغبار والطباشير، ثم انتقل، في لحظة خاطفة، إلى شاشات ساطعة تُشبه المرايا أكثر مما تُشبه الكتب.

    لقد تعلمنا في مدارس لم تكن تعرف “Wi Fi”، كتبنا على دفاتر ورقية تتحول أطرافها بمرور الأيام إلى خرائط للزمن، ونسخنا الدروس حتى تعبت أصابعنا، وحفظنا المتون حتى ذابت عقولنا، ولم يصفق لنا أحد. لم نكن رقميين البتة، وإنما كنا ورقيين، طباشيريين، حبريين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    نعم؛ لم يكن لدينا “غوغل” لنطرح عليه الأسئلة الوجودية. كنا نسأل معلماً متعباً، يجيبنا بإجابة ناقصة، فنكملها من خيالنا؛ من هنا ربما جاءت فلسفتنا. لم نكن نحفظ التعريفات كما هي، وإنما كنا نعيد صياغتها كي نتذكرها. لهذا صار بيننا شعراء وروائيون ومفكرون، بدل خبراء “سوشيال ميديا” من دون ذاكرة.

    جيلنا لم تكن له هواتف ذكية، كانت له هواتف غبية لا تعرف إلاّ الرنينَ أو الصمت. أما الآن، فالهاتف الذكي أضحى يختزل الهوية، ويوزع الصداقات، ويبيع الأحلام، ويفتح أبواب الذكاء “الاصطناعي” على مصراعيها، حتى صار الطالب يعرف ” Chatgpt ” قبل أن يعرف أفلاطون أو ابن رشد. نعم درسنا بدون “غوغل”، وحفظنا بلا “نسخ-لَصْق”، ومع ذلك اجتزنا الامتحانات، وأقمنا النقاشات، وأحببنا الكتب كما يُحب العاشق قصيدة لم تُكتب بعد. ربما كانت وسائلنا بدائية، لكنها صنعت فينا ذلك الشيء الغامض الذي لا يحمله جيل الهاتف الذكي: القدرة على الانتظار، فنّ التركيز، ولذة الخطأ. نحن الذين كنا نبحث عن معلومة في عشرة مجلدات، بينما اليوم يُفتّش عنها الطالب في شريط بحث يختصر العالم في ثانية واحدة.

    المفارقة الكبرى أنّ جيل الهاتف الذكي يملك أدوات المعرفة أكثر منا، لكنه يتعثر في أبسط اختبار للذاكرة، ويملك حرية الوصول أكثر منا، لكنه يضيع في متاهة الاختيارات. نحن الذين لم نُصنّف أبداً كجيل، نحمل في صمتنا هذا التعريف النادر: نحن برهان حي على أن التعلم لا يحتاج إلى لافتة، ولا إلى وسْم، ولا إلى هوية تسويقية. يكفي أن تملك رغبة، دفترًا ممزقًا، وقلمًا ينزف ببطء.

    لذلك، إذا أردتم تسميتنا، فلنكنْ “جيل اللاشيء”. إنه أجمل أسماء الأجيال، لأنه لا يوحي بحدود، ولا ينتهي عند تعريف، ولا يذوب في شاشات مضيئة. جيلنا لا أبجدية له، لكنه ممتلئ بما يكفي ليكون أبجدية بحدّ ذاته.

    ولعل ما يزيد مفارقة هذا الجيل أنّه عاش الانتقال الأعنف في تاريخ المعرفة دون أن يخطط له. لقد وُلدنا في زمن لم يكن العالم فيه “متصلاً”، ولم نرَ أنفسنا فجأة في كوكب بلا حدود؛ بيد أننا انتقلنا من رفوف مكتبات متواضعة في مدارس الأحياء الشعبية، إلى فضاء إلكتروني تتزاحم فيه العناوين حتى يختفي الكِتَاب بين الإعلانات؛ ومع ذلك لم نفقد القدرة على التمييز، إذ لا يزال في ذاكرتنا حسٌّ نقدي نادر، تشكَّل بين دفاتر الرياضيات الممزقة وحصص الفلسفة التي كانت تُلقى كما لو أنها أسرار محفوظة.

    جيل الهاتف الذكي يملك تطبيقات للتأمل، وأخرى لتعلُّم التركيز، وثالثة لإدارة النوم. نحن لم نكن بحاجة إلى ذلك: كان الضجيج في الفصل كافيًا لتعليمنا كيف نستحضر الصمت الداخلي، وكان انتظار الحافلة تحت المطر تمرينًا طبيعيًا على التأمل، وكان النوم يأتي من غير إشعارات ولا أجهزة لقياس “جودة الحلم”. هكذا تربينا على بداهة العيش، بينما يفتش غيرنا اليوم عن هذه البداهة في كتيبات التنمية الذاتية وفيديوهات اليوتيوب.

    والأدهى أن جيلنا تعلم من الفشل أكثر مما تعلم من النجاح. سقطنا في امتحانات، نسينا دروسًا، حملنا كتبا أثقل من أكتافنا، لكن كل تلك التعثرات صنعت فينا قدرة على النهوض بمرونة لم تعد متاحة في زمن تُحذف فيه الهزيمة بمجرد لمس شاشة. في عالم اليوم، زرّ صغير يكفي لطمس الخطأ، بينما كنا نعيش معه وجهًا لوجه، نتعلم من تجاعيده الباقية في دفاترنا.

    لقد تشكل وعيُنا بين جدران عارية وسبورات سوداء، فتعلمنا أنّ المعرفة ليست استعراضًا، وإنما مقاومة للصمت والفراغ. لهذا، حين نراقب جيل الهاتف الذكي وهو يُفتش عن “أكثر الوضعيات إبداعًا لالتقاط صورة مع كتاب”، ندرك المسافة التي تفصل بين من عاشوا المعرفة بوصفها جوعا حقيقيا، ومن استهلكوها باعتبارها زينة في معرض افتراضي.

    ذكاء الارتجال: فن البقاء من غير أدوات رقمية

    وما يُدهش حقًّا أنّ جيلاً بدون لقب، بدون أبجدية، بدون تصنيف، صار هو الجسر الذي أوصل الإنسانية من زمن الورق إلى زمن الشاشات. نحن لم نخترع الإنترنت، لكننا أول من سافر فيه بارتباك حقيقي؛ لم نصنع الهواتف، لكننا أول من تعثر بها قبل أن تصبح امتدادًا طبيعيًا للجسد. نحن جيل الوسط، الجيل الذي لم يُسمَّ لأن كل التسميات سقطت من بين يديه: لسنا قدامى بما يكفي لنكون ذاكرة، نحن ببساطة حاضر ممتد، تجربة مفتوحة، شاهد حيّ على أن الأجيال ليست أحرفًا، وإنما طبقات من المعاناة والاكتشاف والضحك.

    إذا كان جيل الهاتف الذكي، يا سادة، قد تعلم أن يضغط على “زر الحذف” ليعيد صياغة العالم كما يشتهي، فإن جيلنا تعلّم أن يكتب بخطه على دفتر قديم، ويترك للتاريخ مهمة القراءة. وما أجمل أن نُعرِّف أنفسنا بتهكُّم لا يخلو من جدية، بأننا جيل اللاشيء، الجيل الذي أثبت أنّ غياب الهوية أحيانًا هو الهوية الأعمق. قد يُقال إن جيلنا لم يعرف “الذكاء الاصطناعي”، وهذا صحيح، لكنه عرف ما هو أدهى: “الذكاء الارتجالي”. كان علينا أن نخترع حلولًا صغيرة من العدم، أن نُصلح القلم بكسر عود ثقاب، أن نحوّل حقيبة مدرسية ممزقة إلى كائن صامد بقطعة خيط، أن ننجز بحثًا جامعيًا بقراءة ما تيسر من ثلاثة كتب مهترئة. لم يكن أمامنا سوى براعة اليد وخيال الذهن، بينما يملك جيل الهاتف الذكي آلاف التطبيقات لحل أبسط معادلة أو لكتابة مقال بضغطة واحدة. الفارق أن “ذكاءنا الارتجالي” يصمد أمام العطب، فيما “ذكاهم الاصطناعي” يتوقف بانقطاع الشبكة.

    لقد عاش جيلي في زمن بطيء، وكان هذا البطء ثروته الحقيقية. كنا نتعلم أن الطريق إلى المكتبة لا يقل قيمة عن الكتاب نفسه، وأن ساعات الانتظار قد تكون أحيانًا أهم من لحظة الوصول. أما جيل الهاتف الذكي فقد دُرّب على السرعة حتى صار يخلط بين المعرفة والتصفح، بين الفهم والتمرير بالإصبع. ومن المفارقة أن السرعة التي يفتخر بها اليوم لم تنتج إلا هشاشة في التذكر، وقلقًا في العيش.

    ومع ذلك، لا نتوهم أننا كنا أبطالاً في زمن نقيّ. لقد عرفنا الملل الطويل، عرفنا انكسار الأحلام. لكن كل ذلك صنع فينا حاسة غريبة: القدرة على الضحك من المأساة. وهذه الحاسة بالذات تكاد تنقرض اليوم؛ إذ لم يعد الضحك عند جيل الهاتف الذكي سوى “إيموجي” يرسلُ في المحادثة، بينما كان عندنا “موقفًا فلسفيًا”، طريقة للنجاة، تمرينًا على تحويل ثقل الحياة إلى خفة عابرة.

    جيلنا لم يُصنف، وربما هذا سرّه الحقيقي: أننا لسنا مكرَّسين لاقتصاد السوق، ولا موضوعًا مغلقًا لعلم الاجتماع، ولا حتى فئة إحصائية تستهلك الإعلانات. نحن جيل انزلق من الشبكات قبل أن تُحكم خيوطها، جيل ضائع “في نظرهم”، لكنه في الحقيقة حرٌّ، لأنه أفلت من المصيدة الكبرى: مصيدة التسمية.

    ولعل أجمل ما في الأمر أنّ غيابنا عن الأبجدية لم يمنع حضورنا في التاريخ. فنحن، بلا هواتف ذكية، بلا تصنيفات، بلا شعارات، كنا الجيل الذي اختبر الانتقال الكوني بأكمله: من الكتاب إلى الشاشة، من الخط إلى النقر، من الزمن البطيء إلى الزمن الخاطف. وما دام التاريخ لا يُكتب بوُسوم الشبكات، فإن نصيبنا من الدهشة سيظل محفوظًا: أن نكون الجيل الذي لم يُسمَّ قط، لكنه ترك في صمته كل التسميات الأخرى معلقة في الهواء.
    الأثر قبل الاسم: فلسفة جيل التحمّل

    كل جيلٍ بعدنا سُمّيَ بحرف أو لقب: جيل X، جيل Y، جيل Z… وكأن الحياة صارت مختصراً أبجدياً لجدول Excel عالمي. لكننا، نحن الذين وُلدنا في فجوة زمنية مربكة، لم نُمنح لا حرفاً ولا رقماً ولا حتى شتيمة. جيل الهاتف الذكي يضغط زرّاً واحداً فيتدفّق عليه العالم؛ أما نحن فقد ضغطنا أعصابنا حتى تنفجر لنحفظ بيت شعرٍ واحد.

    لا تفهموني خطأ، نحن لا نزهو بفقرنا التكنولوجي. لكننا نزهو بأننا عرفنا العالم قبل أن يتحوّل إلى شاشة. عرفناه برائحة المطر لا بأيقونة الطقس، بانتظار رسالة بريدية لا بإشعار لحظي، بصوت المذياع لا بطنين “نوتيفيكايشن”. لقد وُلدنا جيلًا بدون حرف، وهذا ربما أفضل ما حصل لنا: لا أحد يستطيع حشرنا في معجمٍ أو دراسةٍ سوقية. نحن الورق في زمن الشاشة، والحبر في زمن الضوء، والصمت في زمن الضجيج. لقد تعلمنا الكتابة في دفاتر تُزيّنها زهور بلاستيكية، وكان حلمنا أن نمتلك قلم ” Parker ” أو “دفتر spirale”. جيل الهاتف الذكي يتباهى بأنه متعدد المهام: يسمع الموسيقى بينما يكتب، بينما يتحدث، بينما يرسل “إيموجي”. نحن كنا متعددِي الطوابير: ننتظر عند الفرّان، ثم في طابور الماء، ثم في طابور الحافلة التي لا تأتي. نحن الذين عرفنا الشوارع بدون ” Google Maps”، واهتدينا بالذاكرة لا بالبوصلة الرقمية. عرفنا الحب برسالة ورقية نخفيها تحت الوسادة، لا بقلب أحمر يُرسل في ثانيتين . لقد اختصرنا أنفسنا في جملة واحدة: جيل التَّحمل؛ تحملنا الملل، والبطء، والغبار، والطباشير، وصوت المعلم النشاز، وأحلامنا التي كانت أكبر من حجم جُيوبنا. قد لا نحتاج إلى لقبٍ يختصرنا ولا إلى خانةٍ تؤرشفنا، فالقيمة ليست في الحرف الذي يُلصق بنا، بل في الأثر الذي نتركه خلفنا.

    القيمة في التجربة، لا في الحرف

    هل يكون غياب الاسم والحرف حقاً فقدانا، أم هو دعوة لنرسم مصيرنا بألواننا الخاصة، من غير قيود مسبقة تحدد رؤيتنا؟ وإذا كان جيلنا لا يُختزل في حرف أو رمز، فهل يمكن أن ندرك قيمته حقاً، أم أن القيمة تكمن في التجربة نفسها؟ أليس في غياب التصنيف فرصة لنرى أنفسنا بعيوننا وحدها، من غير انعكاسات جاهزة لنكتشف أخيراً من نحْنُ وما الذي نستطيع أن نكونه؟

    لنتأمل؛ وإلى حديث آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلوك المدني على محك الفضاء الطرقي


    عبد الكريم بلحاج
    السلوك بمنظار سيكوسوسيولوجي

    الحديث عن السلوك المدني هو لامحالة كلام يعالج موضوع السلوك الاجتماعي كما هو قائم في سياق مجتمعي، لاسيما في الفضاءات العمومية التي تعني عامة الناس، بحيث يجد تعبيراته في الأفعال وأشكال التفاعل والتواصل التي تجمع بين الأفراد والجماعات. ثم إن توظيف هذا المعنى وفق تصور السلوك الاجتماعي لا يقصد منه اختزال مفاهيمي أو احتواء معرفي، ولا حتى النزوع إلى نوع من “السكلجة” في التعاطي مع هذا الموضوع، بقدر ما تستهدف المقاربة التالية إلى الإحاطة بالسلوك المدني من منطلق كونه سلوك قائم في المجتمع يتقاسمه الأفراد والجماعات كما تتقاطعه مظاهر ذات أبعاد نفسية واجتماعية. وبالتالي، فمدارسة السلوك وفق هذه الاعتبارات تسعى إلى إعمال مقاربته بمرجعية علمية تلائم إطاره المعرفي وسياقه الواقعي. فهذه المقاربة لا تدعي استخلاص المعاني المختلفة لمفهوم السلوك المدني، ولا أنها تزعم استقصاء تفاصيل الموضوع جملة وتفصيلا، إذ أنها تقوم على استنتاجات لأبحاث ودراسات متعددة حول السلوك الاجتماعي وعلى رصد دائم للمشاهد وللأحوال التي تملأ الفضاءات العمومية باعتبارها الواجهة الواقعية للحياة اليومية في المجتمع، ولاسيما في الوسط الحضري.

    إن التعاطي بالتحليل والمناقشة لموضوع السلوك المدني قديم قدم الخصائص والظواهر التي تميزه في المجتمع، وقد اتخذ منحى أكثر إثارة في الوقت الراهن بفعل مجموعة من العوامل الذهنية والاجتماعية والثقافية، إلخ. وهو التعاطي الذي يمكن أن يكون بَنَّاءً من منطلق وضوح الرؤية معرفيا واعتماد مقاربة حول مدنية السلوك في اتجاه تشخيص تجلياته وتفكيك متغيراته، ونعت السلوك بالمدني ليس معناه أنه متوقف على أهالي المدينة أو أن تعبيراته ومظاهره منحصرة في سياق المدينة أوالوسط الحضري، بمبرر واقع التحضر، بالمعنى الخلدوني، أو ظاهرة التمدين التي باتت تطبع موطن الحياة المعاصرة، غير أن التركيز على هذا الوسط يتمثل في كونه يظل مسرحا لعدد من المظاهر البادية للسلوك المدني إلى الحد الذي لم يعد لها وجه الغرابة أوالاستثناء على مستويات الفعل والتفاعل وأشكال التعامل. ثم إن هذا التوصيف للسلوك، ومن غير تعميم، يمتد تردده لدى أفراد بمختلف انتماءاتهم ولأوساط بنوعيتها البيئية (الاجتماعية، الطبيعية…) وتنوعها العمراني. وهذا المنحى يتبدى في ميل المقاربات التي تعالج موضوع السلوك المدني إلى تكريسه من حيث اعتبارات تُستفاد منها معاني تتحدد في نطاق المُشترك. والحال أنه رغم كون هذه الاعتبارات المتصلة بهذا السلوك تظل أكثر استخداما من الناحية الاصطلاحية، فالمظاهر التي تستوفيه تبقى ذات امتداد حيوي لانهائي، بمعنى أنها اعتبارات ترتبط بالأفراد والجماعات من حيث أشكال الولوج والانخراط والاستعمال التي تجد لها وقعا معينا في البيئة.

    بالنسبة لعلم النفس الاجتماعي، وهو المجال المؤهل لتفكيك آليات ودينامية السلوك الاجتماعي، تسمح المقاربة التي يتيحها بالإحاطة المناسبة لفهم الظواهر والوقائع التي تنتج عن هذا السلوك من خلال أفعال وتفاعلات الأفراد في المواقف الاجتماعية. وفي إطار هذا المجال تحضر مُسَلّمة معرفية كقاعدة محورية لمقاربة السلوك الاجتماعي والتي تفيد بأن الفرد لا يستجيب للبيئة (الاجتماعية أو الطبيعية) كما هي عليه، بل وفق إدراكه وفهمه وتأويله لها. أما مدلول هذه المُسَلّمة فيتجلى في كون السلوك ليس مجرد ردة فعل أو استجابة أوتوماتيكية وفق المنظور السلوكي، بل يكتسب معناه بالقياس إلى الإدراك، بحيث يجد تعبيره على المستويات الفردية والجماعية من خلال سيرورة ذهنية فاعلة في تحريك وتوجيه مختلف التفاعلات التي تستدعيه وتستثيره بكيفية مباشرة أوغير مباشرة، ومن منطلق انخراط الفرد في هذه التفاعلات باعتباره معني بموضوعاتها كفاعل أو شاهد على حدوثها. فالسلوك الاجتماعي يتخذ معناه في نطاق هذا التصور المفاهيمي الذي يفيد الأبعاد النفسية والذهنية والثقافية القائمة على مستوى هذه السيرورة الذهنية. وبالتالي، فإن السياق المجتمعي، من خلال فضاءاته التي تشكل أرضية خصبة لأهم وأغلب التفاعلات اليومية، يكشف أوجه هذا السلوك من حيث مدى توافقه أو عدم توافقه مع المعايير والضوابط المُنظِمة لأشكال الفعل التي تتقاطع دينامية التواجد الاجتماعي والعيش المشترك.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} الفضاء الطرقي كاشف السلوك المدني

    إن السلوك المدني بوصفه سلوكا اجتماعيا ليس له من مختبر لرصد تجلياته المختلفة أفضل من فضاء الشارع الذي يأوي حضوره وتمظهراته البارزة، بحيث يشكل مسرحا لأهم المشاهد التي تعكس صور السلوك المدني حسب بروزه وظهوره كفعلٌ عَلَن لدرجة إثارة الانتباه أو إحداث الفرجة التي صار عليها واقع الحال. والمعنى الذي يتخذه فضاء الشارع في سياق هذا المنظور السيكوسوسيولوجي يجد مدلوله في الطريق وأنماط الاستعمال المرورية التي تملأه وتتقاطعه بكيفية دائمة ومن دون انقطاع. إنه الفضاء الذي يقاس عبره مدى امتثال الأفراد لقواعد التعامل والتفاعل من جهة، وأحوال المسالك التي تأويها وتنظم تدبيرها من جهة ثانية، وأساليب الضبط المؤطرة لها من جهة ثالثة. ذلك أنه، كما تنتظم وتتيسر فيه الحركة فهو يجمع مختلف مظاهر التجاوز والانتهاك التي تطال المعايير والبيئة المُنظِّمة له من طرف الناس فرادى أو جماعات، باعتبارهم مستعملي الطريق. فتحديد المشاهد التي تعكس هذه المظاهر قد لا يكون سوى وصف لأحوال ووقائع وقد صارت من البديهيات. وبالتالي، فإن انتشار المظاهر الشاذة لهذا السلوك هو الذي يضفي عليه أهمية في تمثلات السلوك الاجتماعي، هذا الذي بدوره يتم إسقاط عليه تلك الأوصاف والنعوت ولم يتم إخضاعه بعد لفحص مفاهيمي في ضوء ديناميته السوسيوثقافية.

    تمثل السياقة أو السير على الطريق خاصية الاستعمال الرئيسية لهذا الفضاء، بحيث تبدو في تفاوت وتباعد عن المنظومة التي تؤطرها قواعد مدونة السير. وأغلب الظواهر التي تكشف عن اختلالات في السلوك بحسب نوعية الانضباط للقوانين والمعايير الاجتماعية تخترق مختلف مناحي ومسالك فضاء الطريق، هذا الذي لا تتوقف عن اكتساحه مظاهر من الفوضى والنزاعات والعنف التي قد تحل بفعل سوء توافق التفاعلات المختلفة. ومن البديهي أن هذه الوضعية ساهمت في انتشارها وتعقيدها عوامل عدة تتراوح بين العوامل البيئية من حيث تهيئتها وتجهيزها وأدوات تنظيم السير بها، والعوامل الألية بمختلف مكوناتها من عربات ومركبات والتي تشغل المسالك والمسارات بالتنقل والسير والحركة، ثم العامل الإنساني المعني بالاستعمالات المتنوعة من حيث القابلية على التحرك والتنقل والانتقال. كما أن هذه العوامل على سبيل الذكر لا الحصر، تلعب دورا مهما في إنتاج السلوكات التي تُساءل الحس السليم وتضع المواطنة في امتحان، ولاسيما فيما ينشأ عنها من ظواهر شاردة وغير متأقلمة ليس فقط مع السياق الطرقي بل مع السياق المجتمعي. أما بالنسبة للعامل الإنساني في هذا السياق فيجد تعبيره في السلوكات التي اعتاد الفرد كمستعمل على ممارستها وهو في وضع السائق أو الإتيان بها وهو في وضع الراجل، بحيث أنه في الوضع الأول، نسبة إلى السياقة أو القيادة، يُفترض أنه اكتسب المهارات في بعدها التطبيقي والتي تتيح له التمرس عليها بكيفية تستجيب للشروط والظروف التي يقتضيها السياق. غير أن الطابع الغالب في هذا الاستعمال يجعل الممارسة زائغة وفي شرود عما نظمته المدونة وقوانين السير على الطرقات، وأما البعد المعرفي لهذه المنظومة والمتمثل في تحديد القواعد المؤطرة لسلوك القيادة فحظه من الاكتساب والممارسة يبدو مع الوقت أنه يتلاشى وهو يتراوح بين حالات من التجاهل وعدم المبالاة. أما الراجل، منذ صغره، فاستعمالاته للطريق لم تخضع لتعلمات من شأنها إكساب السلوك المطابق لها بقدر ما أنها تتوقف على التعليمات الأسرية أو التجربة الذاتية. وإذن، فالمسؤولية عن الخلل الذي يتبدى في الخرق والانتهاك المقترن بالسلوك تعود إلى سيرورة التنشئة الاجتماعية التي لم تعد تفلح ليس فقط في إكساب السلوكات المتوافقة مع المعايير وقواعد التفاعلات بين الأفراد ومع البيئة، بل صارت عاجزة عن تقديم إجابات بناءة وهادفة للمجتمع، وبالنتيجة ترتب عن هذه الاختلالات تنامي ظواهر أفعال عدائية تنم عن نزعات شاذة ونزوية تتعارض مع القيم والتقاليد المتعارف عليها لدى الشخصية المجتمعية. وهي النزعات التي تنبعث في وجه مبادئ الاحترام والالتزام التي تستدعيها مواقف الاستعمال والتعامل والتفاعل في الفضاء الطرقي. وبالتالي، فإن الظواهر والوقائع التي تحدث وفق تردد معين تجعل مختلف مسالك ومسارات الفضاء الطرقي مسرحا يزخر بها ويكشف عن اتساع انتشارها.

    وجه المجتمع في مرآة الطريق

    يمكن القول بأن الطريق يعتبر بمثابة السياق الواقعي الذي يمثل الصورة العاكسة لأشكال التصرف ودينامية التفاعلات اليومية في المجتمع، كما يترجم مدى توافق وامتثال الأفراد فيه للقوانين والأعراف، بل أيضا هو مجال لقياس التمرس على الحقوق والواجبات. فقيم السلوك المتمثلة في الاحترام والالتزام التي تتعلق بهذه المظاهر تنسحب على هذا التمرس وعلى المعايير وقواعد الاستعمال الطرقي والتنظيم المروري، وعلى التفاعل مع الغير من المستعملين بحسب الموقع من فعل الاستعمال (سائقx راجل). وقد ظل اعتبار الابتعاد عن المظاهر التوافقية للسلوك المنضبط والمندمج مثار استفهامات بل وأوصاف تعُدّها طيشا وهمجية والنزعة إلى الفوضى كأوجه تحيل على التخلف، حتى انطبق على هذا الفضاء تصنيف جعله حلبة “العنف والصراع” بل تشبيهه بحقل “حرب أهلية” كما كان يردده البعض، بحكم حجم ضحايا الحوادث، وبالنظر إلى مواقف الخطر والهلاك التي تترصد وتتهدد حياة الأفراد. وتكفي الإشارة إلى بعض النماذج الشاذة لهذا السلوك التي لها تردد مستمر في الفضاء الطرقي لتبين حالات المخالفات وقد صارت مألوفة: التجاوز، حق الأولوية، الاصطفاف، التسابق، النزعة إلى الإفراط في السرعة وفي استخدام المنبه…إلخ. والاعتياد على هذه الممارسات وترددها ساهمت في تكريسه أنواع من التساهل والتستر والغفران وبعض أوجه القصور في ترسيخ مبادئ الامتثال للمعايير وفي التطبيق السليم لأدوات الضبط والمراقبة.

    وبالنسبة لاتجاهات التصدي واستنكار للانحرافات والتجاوزات التي تتعلق بمختلف الوقائع في الفضاء الطرقي والتي يكون الفرد مسؤولا عنها بصفته سائقا أو راجلا، ترد صرخة التنبيه إلى المبدأ الأخلاقي المتمثل في قيمة”الاحترام”، أي أن خرق وانتهاك قواعد السلوك المناسب للموقف يتم وصفه كدليل صارخ على انعدام الاحترام، مما يفيد بضرب لقيمة أساسية في العيش المشترك، بحيث أن انعدام الاحترام يشمل كلا من القواعد والبيئة والغير.

    والحال أن ردع مثل هذه السلوكات، باستثناء المقاربة الزجرية للقوانين والسلطة، يتطلب استقراءها في ارتباط بمبدأ الالتزام، على سبيل المثال، عدم احترام السائق للتشوير يفيد عدم التزامه بما تخوله رخصة السياقة لاستخدام المركبة ولاستعمال الطريق. ذلك أن اكتساب مهارة السياقة هو التزام مقنن وتعاقدي، وبالنسبة للراجل فقد غابت مصادر إكسابه لقواعد السلوك التي تلزمه في هذا الفضاء. ومن الخطأ الاعتقاد بأن حملة إشهارية تحسيسية من شأنها لوحدها إحداث تغيير في السلوك على مستوى الفضاء الطرقي ومن ثم الفضاءات العامة، كما أن نهج عمليات من قبيل النصح والوعظ من أجل تعديل الأفعال التي تتعارض مع السلوك المدني، وذلك بإقحامها في نطاق التربية (من دون تحديد مفاهيمي) يبقى طرح لا يساعد على القطع مع المشكلات بقدر ما أنه يُبقي الوضع على حاله، والتجارب في هذا الصدد تظل ناطقة.

    في أشكال التعاطي مع السلوك

    بالاستناد إلى المُسلّمة السيكوسوسيولوجية المذكورة، فإن مستعمل الطريق لا يستجيب للبيئة الطرقية والمرورية كما هي عليه، حسب نوعيتها وشكلها وتنظيمها، بل وفق إدراكه لها وللتفاعلات التي تملأها حركيةً إن سيرا أومرورا أوعبورا. وبالتالي، فالسلوك في هذا الوسط هو سلوك اجتماعي بامتياز ينبني على سيرورة الإدراك التي تشمل أبعادا سوسيومعرفية من قبيل التمثلات والانطباعات والاعتقاد والوعي والعزو السببي والصور النمطية، وغيرها من الأبعاد النفسية الاجتماعية ذات الأساس الذهني والتي تشترك في تشكيل السلوك الظاهر باعتباره موضوع مشاهد ومشاهدة يومية. والإدراك بهذا المعنى يُعتبر المحرك الأساسي للفعل والتفاعل لدى الفرد من حيث كونه فاعل عاقل. إذ أنه يستوعب واقعه مباشرة من خلال هذه السيرورة التي تجد تعبيرها بناء على الأبعاد التي تُنشطها وتوجهها، ومن ثم تتيح إصدار استجابات بكيفية اعتيادية وبحسب الاستعمال الذي يبدو مناسبا للموقف. فكل ما يمكن تصوره كفعل باعتباره محسوبا على السلوك المدني إلا ويوجد له مظهر أو حالة في هذا الفضاء.

    إجمالا، يمكن القول بأن رصد السلوك المدني يتوقف على تفكيك سيرورة الإدراك التي تنشط في تفعيله عبر إنتاج أو إصدار أفعال ذات مظاهر نشاز وشاذة. أما الإبقاء على الاستخدام الشائع لمصطلح السلوك من دون تحديد لماهيته المفاهيمية فهو بمثابة نهج على تعويم معرفي وغموض في الرؤية، مما يترك الباب مشرعا لحشر المفهوم بمعاني ومضامين غير إجرائية، والتي لا تيسر التحليل والتفسير من أجل تحقيق معالجة بناءة وهادفة.

    وأما التطرق لموضوع السلوك المدني من منطلق اعتباره مرادفا للسلوك الاجتماعي ومن حيث رصده في سياق الفضاء الطرقي، فهو بغاية ما قد يسمح به عمليا لتحقيق فهم مندمج وموحد في التعاطي معه من الناحية المعرفية والمنهجية، وذلك لكون مظاهر هذا السلوك تعكس صورا لممارسات اجتماعية ولخصائص ذهنية مجتمع. وأما عرض المظاهر السلبية لهذا السلوك فهو لا يقوم على نظرة اختزالية أو تعميمية ولا حتى بغرض جعل هذا السلوك ذو صبغة سوداوية أو”سيكوباتية”، وإنما بحكم الطابع المهيمن لها والذي اكتسب إيقاعا متكررا في واجهة المجتمع. فبإطلالة، مثلا، على حالات بعض الطرق بالنسبة لمختلف الاستعمالات (سياقة، ركوبا، أومشية) والتي تعرف ترددا كبيرا مع ما يخترقها من اضطراب وازدحام وضغوط تتبين الصعوبات التي صارت بمثابة قاعدة، بيد أنها تشكل مؤشرا على المظاهر المأزمية التي تطبع هذا الفضاء. وبالتالي، لن يتم التغلب على هذه الصعوبات أو الاختلالات المختلفة بمجرد إعادة هيكلة الشبكة الطرقية وتأهيل البنيات التحتية وأشكال الاستعمال، من دون إرفاقها بإجراءات من شأنها تأهيل سلوكات المستعملين. بحيث قد يتيح هذا التأهيل إلى تأطير التفاعلات الاجتماعية وفق منظومة القيم والمعايير بالقياس إلى مرجعية الحقوق والواجبات وفي انسجام مع ما تقتضيه الآداب ومقومات الفعل المدني، وذلك من حيث جعل ما ينطبق على الفضاء الطرقي بمثابة مكسب ينسحب على المجتمع. وفيما تعلق بتفعيل هذه الإجراءات ومختلف السبل التي قد تسمح بتحقيق التغيير، فهي تبقى ممكنة كلما توفرت شروط الانفتاح على مثل هذه المقاربة التي تتميز بتميز منظورها للسلوك المدني، غير أنه للتعاطي العقلاني مع واقع هذا السلوك وكذلك الفضاء الطرقي يقتضي، إلى جانب وضوح المقاربة، اعتماد مسعى ممنهج للرصد والمكاشفة والتشخيص والتحليل عبر دراسات منظمة وذات موثوقية علمية.

    -أستاذ علم النفس الاجتماعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حراك « Z 212 » بين التلقائية والمؤامرة


    الحَسَن بوقسيمي

    قبل البدء في تحليل جوانب من موضوع مقالنا هذا، أودّ أن أنبّه -متفائلاً- على سرعة تفاعل جميع المغاربة، مسؤولين ومجتمعاً مدنياً، مع ما نُبتَلى به على الدوام من مشاكل مُفتَعَلَة داخلياً أو خارجياً، سواء بدوافع ما يطرأ من أزمات عبر العالم، أو بفعل أثرةٍ وأنانيةٍ من يتقلد زمام تسيير ما. وما أثلج الصدر، بحسب ما لاحظناه إجمالاً، هو تبادل التحايا والورود بين المتظاهرين ورجال الأمن، بعدما سقط ضحايا من الجانبين وأُتلِفت ممتلكات المواطنين ومؤسسات الوطن.

    هذا، وعلى الرغم مما هو موجود من تعليل لتسمية الجيل بحرف الزاي Z، بعد جيل X، وجيل Y، فإني أعتبر تحديد الجيل بشكله العُمُري ناقصاً جداً في وصفه ونعته، متسائلاً عن سر عدم كشف خصائصه الدقيقة. وحرف Z هذا ذكّرني بمسلسل زورو ZORRO أواسط القرن العشرين، المُعاد تمثيل حلقاته عبر الرسوم المتحركة أواخر القرن العشرين، حيث يواجه البطل طوال الوقت العديد من الطغاة في كاليفورنيا الإسبانية، فيهزم خصومه المعتدين الفاسدين بسيفه البتار، مُحدِثاً بسيفه حرف Z على أبواب منازل الطغاة المستهدفين إنذاراً لهم قبل مواجهتهم، وكذلك على ثياب الطاغي الذي يصارعه بسيفه قبيل القضاء عليه.

    ورمز 212، ألا يدل على رمز هاتف بلدنا المغرب! باعتبار أن لكل بلد جيله Z، على غرار ما حصل مثلاً في كينيا وبنغلادش في 2024، وبيرو وباراغواي ونيبال والهند في 2025، فكان منها السلمي ومنها العنيف، فهل هي تسمية جديدة يختبئ فيها من يحرك الثورات العالمية لإعادة تشكيل/بلقنة البلدان بما يناسب ظرفية من يقسمون ثروات العالم لصالحهم، فيطلقون أسماء جديدة متجددة فقط! خصوصاً وأن الحراك تحرك في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية فقط. أما ما شاهدناه من حراك بفرنسا أو إيطاليا فكان لشباب مغاربة يندّدون بسوء تدبير الحكومة المغربية؛ مما يُطرَح معه سؤال حارق: هل تركيع الدول يتم عبر مواطنيها المقيمين بتلك الدول المُرَكِّعة لغيرها؟

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ولهذا، لمّا نطّلع على أخبار حراك الدول الأخرى نجد مثلاً عبارة: “دعت مجموعة Gen’Z213 -وهي النسخة الجزائرية لحراك شباب جيل Z- إلى الاحتجاج غدا…”.

    وهذه التسميات تعدّدت وتنوّعت بتنوع الثورات والمظاهرات والاحتجاجات في مختلِف بقاع العالم، حيث يسيل لعاب الأقوياء على مخزونها من الموارد الطبيعية.

    كما نجد في تاريخنا المعاصر التفصيل بإسهاب في مدلول حرف Z عالمياً، مثاله ما يلي:

    “La démocratie en danger

    Critique de Z (1969) écrite par SanFelice le 19 mai 2015:

    Z, ça veut dire qu’il est vivant.

    Il est vivant, et il parle.

    Et pourtant, ils ont tout fait pour le faire taire. Ils ont fait pression sur les propriétaires de salles, pour qu’il ne puisse pas faire ses discours.

    Ils ont mis des policiers en civil parmi les manifestants, pour echauffer les ardeurs et créer des débordements.

    Ils ont arraché les affiches et intimidé les opposants.

    Ils ont menacé notre député.

    Et quand ils ont vu que cela ne suffisait pas, ils l’ont tué.

    Mais est-ce qu’on tue une idée ?

    Est-ce qu’on emprisonne une démocratie ?

    Oui.

    On peut emprisonner une démocratie.

    Par petites touches, sans s’en rendre compte.

    Par une alliance contre nature entre militaires, politiciens, groupuscules extrémistes, religieux.

    Par le mensonge érigé en méthode de gouvernement.

    Et par la complaisance passive d’habitants qui trouvent préférables de s’aveugler”.

    https://www.senscritique.com/film/z/critique/8068448

    ففي 1969 كان فيلم بعنوان: Z، والفيلم “الفرنسي الإنتاج الجزائري التمويل، للمخرج الفرنسي اليوناني الأصل كوستا غافراس” يُرجِعنا “إلى عصر الصراع الأيديولوجي والانتفاضات الشبابية والطلابية الغاضبة التي كانت قد بلغت ذروتها عام 1968 في خضم اشتعال الحرب في فيتنام، وما شهدته الساحات الأوروبية من ثورات في باريس ولندن وبرلين والتي انتقلت إلى جامعات الولايات المتحدة أيضاً…”.

    ومن أواخر ما اطلعتُ عليه مقال الدكتور عبد الصمد بلكبير الإلكتروني بعنوان: “صراع رأسمالي أمريكي-فرنسي يحرّك احتجاجات جيل Z في المغرب”؛ ولهذا متعدِّد التبريرات التي تجعل أيادٍ أوروبية تلعب بما يسمى الفوضى الخلاقة عبر شبابنا لإنقاذ اقتصادها ومجتمعها من الانهيار بإدامة تبعية مستعمراتها السابقة لأجندتها…

    وما أحداث الربيع العربي عنا ببعيدة، بنتائجها الميدانية تمثلت في تقوية مَن هندسوا لها على حساب تشتتنا ومزيد انبطاحنا.

    ولا ننسَ سياق التقارير الدولية التي تكتب بشأن قضايانا المغربية، وما يجري في أنشطة مجلس الأمن بشأن مغربنا؛ فمن أجندة الأمم المتحدة الخاصة بشهر أكتوبر الجاري أنّ لمجلس الأمن جلسات مغلقة في قضية صحرائنا المغربية أيام 8 و10 و30 أكتوبر، لذا فكلّ حَدَث يظهر متميزاً في بدايات السنة ينبغي التريث بشأنه لسبر دوافعه ودواعيه الحقيقية.

    هذا، ومهما يقال عن تلقائية شباب جيل زاي Génération Z212 وعفويته وصفاء نيته وعدم تبعيته لأي حزب داخلي أو خارجي، إلا أن سياق نتائج الحراك والتظاهر المتمثلة في نهب وسرقة مواد غذائية بعد تكسير أبواب دكاكينها وأسواقها، إن كان ما شاهدناه في وسائل التواصل الاجتماعي صحيحاً ما فيه تركيب/مونطاج، وتحطيم واجهات وسيارات، بل حرق بعضها، وهي في حد ذاتها مال عام، لا يستفيد منه إلا الشعب المغربي بمختلف أوجه الاستفادة، منها سيارات الإسعاف والأمن الوطني والدرك الملكي وكذا دراجات أمنية ذات المحرك، بل وإضرام النار المتعمد في بعض المؤسسات التي تسهر على أمن المواطنين والشروع في القتل العمد لعله لثمانية من رجال الدرك مركز القليعة بقصد السطو على مخزون الذخيرة الحية، وكذا في بعض وكالات بريد المغرب، مع تناوب مجموعة شبابية على ضرب رجل القوات المساعدة الطريح أرضاً بكل أصناف الحجارة والعصي، وغير هذا مما وثقته كامرات المجتمع المدني، مما يظهر معه بجلاء أنه يدخل ضمن صنف الهجوم العسكري المبيَّت الذي يهدد ركيزة هامة من ركائز استقرار الشعوب والدول، مع العلم أن تسلح متظاهرين بالسلاح الأبيض ذاع صيته لدى العوام والخواص، مع إضافة قرائن تدل على التخطيط للبلبلة من قبيل اختيار مركز للدرك الملكي “تبيّن” لهم أنه سهل الاستحواذ على أفراده ووسائل نقله وذخيرته الحية، ومن قبيل قرينة طريقة تحرك وتموضع بعض المتظاهرين “الناضجين” لعله بين الثلاثين والأربعين في عمرهم، بخلاف تهور الشباب العشريني واندفاعه غير المضبوط ولا المحكم.

    وهنا أستحضر مختلف أحداث الشغب المُحْدَثَة ببلدنا من طرف شباب إخوتنا الأفارقة جنوب الصحراء المغربية، مما بلغني أن متزعميها هم جنود مدربون سابقون في بلدانهم، فمن أدرانا أن محرّكي جيل Z المتستّرين من انفصاليي الداخل بمختلِف أصنافهم، خصوصاً وأني تفرجتُ على فيديو يحمل من الشعارات ما نجزم به أنه تعبير عن حركات انفصالية انقلابية، بالإضافة إلى ما أذيع عبر بعض الفيديوهات من احتمال أن جزائريات يؤلبن الشباب في الشارع المغربي.

    ولِيكتملَ سياق وصفي من الجانبين، شاهدنا فيديوهات التدخل الأمني في أيام الحراك الأولى متنوعاً، بين تفريق وإجلاء لتجمعات المتظاهرين واعتقال بعضهم بقوة وعنف جسدي ولفظي، بل تَحدَّثَت بعض الفيديوهات عن دهس متعمد لشاب متظاهر، وبين تدخل بحوار هادئ مقنع بل وإخلاء سبيل بعض من ألقي عليهم القبض من الشباب المتظاهر، وكذا تبادل الابتسامات وأحيانا قبول عناصر أمنية لهدايا الورود من المتظاهرين.

    إن قتل بعض المتظاهرين الذي حدث بعد هجومهم على مركز القليعة الدركي كان نتيجة نفاد صبر الدركيين المحاصرين داخل مركزهم واقتراب المتظاهرين من الإجهاز عليهم وقتلهم، ولا نقلل من خطورة تصوير تفاصيل أحداث الشغب، فتصوير بعض أسرار الدولة متمثلاً فيما للأمن من عتاد، يمكن استغلاله في أجندة داخلية وخارجية مغرضة.

    هذا، ومما يلفت النظر بامتياز هو اصطحاب آباء وأمهات متظاهرين لأطفال صغار أبرياء، وبعد محاولة تفريق الأمن لهم، يحتجون على ترهيب الأطفال والتسبب في صدماتهم النفسية!!! وأرى أن الوالدين يتحملان المسؤولية الكاملة في تهورهما وإقحام أفلاذ أكبادهما في سياق لا يصلح بتاتاً لهم؛ أليس من الحماقة أن نصطحب أطفالاً صغاراً حتى في عبادة الطواف بالكعبة المشرفة! ألا نتوقع انفلات أحداث المظاهرة بالمندسين فيها من مختلف المغرضين فنكون سببا في إلحاق الضرر بأطفالنا! ألا نعطي لرجال الأمن ارتساماً عن أننا نجعل أطفالنا درعاً بشرياً نتوهم أنه سيقينا من التدخل الأمني ضد تظاهرنا غير المرخص له!

    إن طبيعة اعتقال المتظاهرين غير المرخَّص لهم يكون بهدف تحرير محضر يثبت هويتهم، في ظل أن هؤلاء الذين يتظاهرون مجهولو الانتماء ولا يُعرَف من يوجّههم ولا مَن حدّد لهم المطالب وتوقيت التظاهر وأماكنه ووو. وإنّ تَعالي أصوات تدّعي قمع السلطات لحرية التعبير، هو في حقيقته دعوة لترخيص السلطات للحرية المتسيبة دون معرفة من وراء التظاهر ليتحمل مسؤوليته القانونية والأخلاقية والمجتمعية تجاه أرواح الناس وممتلكاتهم، وهذا في حد ذاته لو طُبِّقَ -أي الترخيص للمجهول بالتظاهر- تهوّرٌ وانتحارٌ وانعدامُ مهنية ومسؤولية لدى سلطاتنا.

    إن تلقائية كثير من شبابنا المغربي داخل الوطن وخارجه وعفويته أقل ما يمكن القول عنها إنها تُوَظَّف بمتآمرين في حَدَّيْهم الأدنى والأقصى…، وهذا استناداً إلى أن شبابنا حديثو التجربة، وغير ملمّين بمسار الثورات التي لا تسمى إلا بألوان الربيع والورود، وهي سياسية متخندقة بامتياز.

    وعليه، ومهما سردنا من أدلة على صحة نظرية المؤامرة، فليس من الإنصاف أن نهمل الحديث عن أخطائنا داخل بلدنا في التسيير والتدبير، بل من شروط نجاح نظرية المؤامرة استنادها إلى أخطاء المسؤولين والمسيّرين واختلالاتهم مما يسهّل عليها استقطاب الشباب اليافع الناقص للتجربة؛ إذ يعدّ إهمال المسؤولين وقود غضب وسخط واحتجاجات وثورات.

    ولهذا أختم بمجموعة تساؤلات تحمل في طياتها أجوبة واقتراحات:

    أليس حَرِياً بحكومتنا أن تلتزم بمبدإ الحق في المعلومة لتنظّم -بما يناسب- إطلاع الشعب المغربي -بكل صدق وشفافية- على مصير قضاياهم التي يتساءلون عنها وعن أسباب تأخر إنجازها، أو حتى تعديلها؟ فأحد شباب مدينة سيدي سليمان من جيل Z استنكر قائلاً: هدمو لينا ثلاثة مصانع وبْناوْ مرجان… ؛ هذا ولو اقتضت الشفافية والمصارحة كشف الإكراهات الخارجية التي درجنا على التستر عليها، خصوصاً وأن التقارير متوافرة للجميع في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي؛ فصدور المعلومة من مصدرها الحكومي أرقى من صدورها من هنا وهناك.

    أليس عين الصواب والحكمة أن نرى تواصلاً حضارياً بين مؤسسات أمننا وبيننا بإطلاعنا -بشكل منتظم- على تفاصيل مسؤولياتها والتزاماتها القانونية لحفظ الأمن؟ فالكثير يجهل مهام أمننا الحضارية.

    أليس من الفطنة أن تلتزم حكومتنا بقيم المواطنة الصادقة للقطيعة مع كل ما يؤدي إلى احتقان أفراد المجتمع، من قبيل التدخل العنيف غير المبرَّر، ومن قبيل إعطاء وعود مآلها عدم الوفاء بها، مثل الوعود بتمكين الفقراء من منح مالية -وفي تراثنا الديني: خُلْفُ الوَعدِ ثُلُثُ النفاق-، ومن قبيل لصوق مسؤولين بكراسيهم وهم يخطئون خطأ تلو الآخر؛ لا يعتذرون ولا يستقيلون…، ومن قبيل توظيف مسؤولين لآليات الدولة والمجتمع لثرائهم الفاحش وتسمين شركاتهم الخاصة وهزم خصومهم السياسيين بتوظيفهم لوسائل الإعلام المؤدَّى لها من المال العام، كل هذا في غياب تفعيل واضح لمبدإ الحكامة والمحاسبة؟

    أليس في استطاعة دولتنا استصدار قانون يركز في عقوبته على الغرامات المالية الضخمة في حق من يوظّف وسائل الشعب لمصالحه الخاصة حزبية كانت أم استثمارية، وفي حق كل مسؤول يخطط لتنمية بنياتنا التحتية وتَخَلَّفَ عن إنجازها متعمداً؟ فمن تضرر من المسؤولين له أن يلتجئ للعدالة دون هدر للمال العام بصنيعه هو.

    أليس في قدرة مملكتنا المغربية ضبط تصرفات معاملاتنا الاستثمارية للحد من جشع أصحاب الأموال المكرسين لليبرالية المتوحشة على حساب الليبرالية الاجتماعية بخصوصيتنا المغربية؟ فنعمد مثلاً -للحد من الصعود الصاروخي للأسعار في العقار- إلى خَلق مقاولات صغرى لشباب تكون وسيطاً معتمداً لدى الدولة بين المستهلك/المشتري وبين أرباب العقار يتوسط هؤلاء الشباب بأجرة تُحدَّد بحسب طبيعة العقار موضوع البيع؛ وهذا حتى يطمئن المشتري إلى أن ثمن العقار هو قانوني، ولا يسقط فريسة النّوار/Noir الذي يُرغمه عليه البائع في غياب مراقبة الدولة، حيث تكون هذه المقاولات الصغرى حماية عملية واقعية للمستهلك.

    من سيعاقب الآباء والأولياء والمسؤولين المعنيين الذين أخلُّوا بتربية وتكوين ملايين القاصرات والقاصرين غير المتمدرسين؟ أو بالأحرى من سيوفر للأسر كفافها من العيش حتى تستطيع متابعة تربية وتمدرس أولادها؟ وهؤلاء القاصرون هم من عنّفوا وخربوا ونهبوا مع الأسف.

    هل فعلاً يخطط كبار مافيا المخدرات بالمغرب في اجتماعات لهم وطنية لتعميم تخدير الشباب ما أمكن؟ خصوصاً وقد علمنا أن متظاهرين كانوا مخدَّرين، ونشاهد مراراً تلامذة يتناولون مخدرات على جنبات المدارس والأحياء السكنية مع حيرة جمعيات السكن بشأنهم ومشاهداتنا لآباء وأمهات يصطحبون أفلاذ أكبادهم القاصرين دوماً لمدارسهم، فضلاً عن المحلات المخصصة للشيشا مثلاً.

    من سيوقف عبث تصريحات مسؤولين حكوميين وهم يطلبون منا أن نصبر ونعطيهم بعض الوقت حتى يتداركوا تنمية قطاعاتنا الحساسة من تعليم وصحة وغيرهما؟ مع العلم أن ولاية حكومتنا في أواخر عهدها، وأن كل أفراد الشعب المغربي يشعرون بالاختناق إزاء هذا النوع من التهكم المتعمَّد، لولا متنفّس ما يتدخل به ملكنا محمد السادس حفظه الله برعايته؛ وهنا أستحضر مؤاخذة ملكنا وعتابه للأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين بقوله في الذكرى الـ18 لعيد العرش:

    “التطور السياسي والتنموي الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة”، حيث اعتبر جلالته أنه “عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون إلى الواجهة، للاستفادة سياسياً وإعلامياً من المكاسب المحققة، أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه؛ وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم”، في حين أن “الواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال المساطر الجاري بها العمل”.

    وأخيراً، إن ما شهده مغربنا من تطور في مجالات الحياة المتنوعة وما تَبُتّ فيه محاكم دولتنا في قضايا الفساد بمختلف مستويات المسؤوليات فيه، لَجدير بأن نستكمل أوراش تنميتنا هذه بمزيد ضبط وتدارك لفوارق السرعتين التي تؤجج غضب الغاضبين وتعمق مؤامرة المتآمرين من كل حدب وصوب.

    -جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطبيق Sora من OpenAI يتجاوز المليون تنزيل في خمسة أيام رغم الجدل حول حقوق النشر

    حقق تطبيق Sora الجديد من شركة OpenAI، المتخصص في إنشاء مقاطع الفيديو بالذكاء الاصطناعي، إقبالاً هائلاً بعد أيام قليلة من إطلاقه، إذ تجاوز حاجز المليون عملية تنزيل خلال خمسة أيام فقط، متفوقاً بذلك على الأداء الذي سجله تطبيق ChatGPT عند إطلاقه العام الماضي.

    وأطلقت الشركة التطبيق رسمياً على نظام iOS في 30 سبتمبر، ليقدّم تجربة فريدة تشبه منصة TikTok ولكن بلمسة ذكاء اصطناعي، حيث يمكن للمستخدمين تصفح مقاطع فيديو قصيرة مدتها 10 ثوانٍ تم إنشاؤها بواسطة نموذج Sora 2، أو إنشاء مقاطعهم الخاصة باستخدام صورهم الشخصية لتوليد مشاهد واقعية أو طريفة.

    وعلى الرغم من أن التطبيق متاح حالياً بدعوات محدودة داخل الولايات المتحدة وكندا، فقد شهد إقبالاً غير مسبوق. وصرّح بيل بيبلز، رئيس قسم Sora في OpenAI، عبر منصة X، بأن الشركة « تعمل جاهدة لتلبية الطلب الكبير والمفاجئ »، مؤكداً أن الهدف من الإصدار التجريبي هو اختبار التجربة الاجتماعية لتبادل المقاطع بين الأصدقاء.

    ويتيح التطبيق للمستخدمين تخصيص مقاطع الفيديو عبر دمج صورهم في مشاهد خيالية أو مواقف ساخرة، ما يجعل التجربة أقرب إلى « موجز تفاعلي من المقاطع المزيفة الطريفة » على حد وصف الشركة، التي تقول إن فكرة التطبيق تقوم على جعل التفاعل بالذكاء الاصطناعي أكثر متعة وشخصية.

    لكن النجاح السريع لم يخلُ من الجدل؛ فبعد فترة قصيرة من إطلاقه، امتلأ التطبيق بمحتوى ينتهك حقوق الطبع والنشر بشكل واضح، مما أثار مخاوف قانونية وأسئلة حول البيانات المستخدمة في تدريب نموذج توليد الفيديو. ودفع ذلك عدداً من أصحاب الحقوق إلى الاعتراض والمطالبة بإجراء تغييرات على سياسات التطبيق قبل توسيع نطاق طرحه عالمياً.

    ويبدو أن Sora يمهّد لمرحلة جديدة في عالم الفيديو الرقمي، حيث تمتزج الإبداع بالذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه يعيد إشعال النقاش حول حدود الاستخدام الأخلاقي للمحتوى المُولَّد آلياً، بين حرية الإبداع وحماية الملكية الفكرية.

    إقرأ الخبر من مصدره