Étiquette : أموال

  • اللبنانيون يستبدلون المصارف وقيودها المشددة بمكاتب التحويلات المالية

    بعدما أنهكت المصارف وقيودها المشددة اللبنانيين، دخلت شركات الحوالات المالية إلى السوق بكل ثقلها، ولم يعد يقتصر عملها على التحويلات من الخارج، بل باتت تقدم خدمات تتنوع بين بطاقات “الفيزا” وقائمة هدايا الزفاف، وحتى دفع الرواتب.

    أمام شركة “أو إم تي”، التابعة لشركة ويسترن يونيون العالمية للحوالات، ينتظر إلياس سكاف (50 عاما ) دوره ليتسلم مبلغا ماليا بالدولار الأميركي يرسله له أفراد عائلته في الخارج، وبات مصدر رزقه الأبرز.

    ويقول إن شركات الحوالات المالية “تسهل أمورنا، وتجري الأمور بسرعة. أما في المصرف، تموت مئة مرة قبل أن تحصل حوالة تصلك إلى حسابك”.

    على وقع الانهيار الاقتصادي المستمر منذ خريف 2019، فرضت المصارف اللبنانية منذ الأسابيع الأولى قيودا مشددة على عمليات السحب بالدولار ومنعت التحويلات الى الخارج. وجعل ذلك المودعين عاجزين عن التصر ف بأموالهم خصوصا بالدولار، بينما فقدت الودائع بالليرة قيمتها مع انهيار سعر العملة المحلية في السوق السوداء.

    وشهدت قاعات الانتظار في المصارف سجالات متكررة بين مواطنين غاضبين راغبين بالحصول على ودائعهم وموظفين ملتزمين بتعليمات إداراتهم، آخرها في غشت حين اقتحم شاب فرعا مصرفيا وأخذ رهائن داخله، كي يحصل في النهاية جزءا صغيرا فقط من أمواله المحتجزة منذ ثلاث سنوات.

    وجراء انعدام الثقة تدريجيا بالقطاع المصرفي الذي شهد تسريح آلاف الموظفين وإقفال عشرات الفروع وإلغاء العديد من الخدمات، ازدهرت مكاتب الحوالات المالية.

    وبدلا من اللجوء إلى مصرفه المعتاد لفتح حساب خاص بقائمة هدايا العروسين، اختار إيلي شركة “ويش ماني” Whish Money ليوفر بذلك على أصدقائه تعب زيارة المصرف.

    ويقول “بدلا من الانتظار لساعات وفروا وقتا ورسوما بعكس المصرف”، مضيفا “حتى أن أحدهم أرسل لي مبلغا ماليا عبر التطبيق مباشرة من دون أن يضطر إلى النزول إلى المصرف”.

    واختار إيلي الشركة ببساطة كونها الشركة نفسها التي يقبض عبرها راتبه.

    واختار متجر لبيع الملابس الرياضية التوقف عن دفع الرواتب عبر المصارف لتوفير الجهد والوقت والرسوم على موظفيه، مفضلا اللجوء إلى “ويش ماني”، التي لا تفرض رسوما على السحوبات بالليرة اللبنانية.

    وتقول راشيل بو نادر، مسؤولة الموارد البشرية في المتجر، “في بداية الأزمة، أجبرنا على دفع الرواتب نقدا ، ما كان يستهلك الكثير من الوقت”، وتضيف “الآن، بات باستطاعة الموظفين سحب معاشاتهم بسهولة، وعلى دفعات إن شاؤوا، ومن دون رسوم”.

    وبالإضافة إلى القيود على العمليات المالية، رفعت المصارف اللبنانية أيضا قيمة رسومها على الخدمات، وبينها تلك المفروضة على الحوالات القادمة من الخارج، كون تلك الرسوم “باتت مصدر دخلها الوحيد”، وفق ما يقول سامي نادر، مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية.

    وخلال الأشهر الستة الأولى من العام 2022، استلم نحو 250 ألف لبناني حوالات من الخارج عبر شركة “أو إم تي”، التي تسيطر على ثمانين في المئة من سوق الحوالات المالية خارج القطاع المصرفي.

    ويوضح عضو المجلس الإداري للشركة ناجي أبو زيد أن الحوالات المالية ارتفعت بنسبة ثمانية في المئة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام 2021، ويضيف “ينتشر في لبنان 1200 مكتب تابع لنا”.

    ولا يقتصر الأمر فقط على الحوالات، إذ أن الشركة باتت تقدم خدمات أخرى، بينها بطاقات “الفيزا” للسحوبات والدفع عبر الانترنت، وخدمة صرف الأموال، وقوائم هدايا الأعراس.

    ويمكن للمشتركين في المواقع الإلكترونية التابعة لمحطات تلفزيونية، دفع رسوم الاشتراك عبر “أو إم تي” بدلا من استخدام البطاقات المصرفية. كما من الممكن دفع ثمن تذاكر إحدى شركات الطيران.

    ومع توسع سوق الحوالات، فتحت شركة “ريا” في العام 2020 مكاتبها في لبنان.

    وتقول مسؤولة في الشركة في لبنان، فضلت عدم الكشف عن اسمها، “تغيرت التوجهات بعد الأزمة، وباتت غالبية التحويلات تتم عبر شركات الحوالات المالية”.

    ويعود ازدهار تلك الشركات بشكل أساسي، وفق سامي نادر، إلى الأموال التي يرسلها المغتربون اللبنانيون إلى عائلاتهم في لبنان. ويقول “لا يتردد شاب لبناني في الاغتراب اليوم في إرسال وإن كان مئة دولار فقط لعائلته، فإنها كافية لإحداث فرق” في حياتهم اليومية.

    وبلغت تحويلات المغتربين 6,6 مليار دولار في العام 2021، وفق إحصائيات البنك الدولي، مع جعل لبنان بين الدول الثلاث الأولى في الشرق الأوسط التي تعتمد على حوالات مواطنيها في الخارج. وبلغت نسبة تلك الحوالات 53,8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

    بانتظار تسلم حوالة من الخارج من مكتب “أو إم تي” في بيروت، يقول علاء شيخاني (45 عاما ) “لا يمكننا أن نسحب ليرة واحدة من حساباتنا في المصرف”.

    ويتساءل بانفعال، كونه لديه أموال عالقة في أحد المصارف منذ بدء الأزمة، “كيف نثق بها مجددا لنتسلم عبرها أموالنا؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رسالة إلى نخبة المجتمع التونسي…قيس سعيد لا يعرف مصلحة بلاده

    سعيد الغماز

    على مر التاريخ، اتسمت العلاقات المغربية التونسية بالتعاون الوطيد والتقارب الكبير في مجالات كثيرة. وطيلة تعاملهما منذ الاستقلال، لم تشهد تلك العلاقات أي توتر أو خلاف قد يرقى إلى مستوى الصراع الديبلوماسي. هذا التاريخ في العلاقات بين الدولتين الشقيقتين، جعل المغرب يتَفهَّم موقف الجارة تونس من قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، والذي تُعبِّر عنه الدولة التونسية بالحياد الإيجابي. ظل المغرب مُتفهِّما لهذا الموقف التونسي ولم يستغل علاقاته مع هذا البلد الجار للضغط عليه أو ابتزازه ليُخرجه عن الحياد الإيجابي.

    بل أكثر من ذلك، قام العاهل المغربي بزيارة للشقيقة تونس في عز الهجمات الإرهابية التي تعرَّضَت لها، وتجوَّل في شوارعها، واستقبله التونسيون بالأحضان تقديرا منهم لدعم الملك لتونس وتشجيعه للسياحة في هذا البلد الشقيق. وفي عز الأزمة الصحية التي ضربت العالم، قام المغرب بدعم تونس في مواجهة هذه الأزمة وأرسل مستشفيات ميدانية متخصصة في معالجة وباء كورونا. يحدث هذا وموقف الدولة التونسية هو الحياد الإيجابي من قضية وحدتنا الترابية، ولم يقم المغرب باستغلال تلك المساعدات من أجل ابتزاز الجارة تونس لإخراجها من حيادها الإيجابي. بل كانت زيارة ملك المغرب والمساعدات التي أرسلها،  تندرج بكل مسؤولية في إطار مساعدة جار شقيق تجمعنا معه وحدة المغرب العربي وينتمي معنا لجامعة الدول العربية ويجلس معنا في منظمة الاتحاد الإفريقي، إضافة إلى الروابط التاريخية والدينية واللغوية التي تجمع الشعبين.

    الآن تشهد العلاقات المغربية التونسية توثرا غير مسبوق، وأزمة ديبلوماسية مفتوحة على جميع الاحتمالات. قبل أسابيع من هذه الأزمة، لم يكن أحد يتصور، لا في تونس ولا في المغرب، أن تصل العلاقات بين البلدين من السوء ما وصلت إليه الآن. فماذا حدث؟

    الأزمة لم تحدث نتيجة تدخل المغرب في الشؤون الداخلية لتونس، والتوانسة يعرفون جيدا أن المملكة المغربية في سياستها الخارجية بعيدة كل البعد عن هذه السلوكيات. ولم تحدث هذه الأزمة نتيجة ابتزاز المغرب للشقيقة تونس، من أجل تغيير موقفها من قضية وحدتنا الترابية. ويعرف التوانسة جيدا أن هذا لن يحدث أبدا، لأن المغرب ليس في حاجة لتغيير تونس لموقفها، وذلك لسبب بسيط هو أن المملكة المغربية تنعم بوحدتها الترابية وأقاليمها الجنوبية يزورها المواطنون المغاربة وسكان العالم قاطبة سواء عبر البر أو البحر أو الجو.

    لكن….حدثت الأزمة بعد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم الانفصاليين. وهذا الاستقبال لم يكن عاديا، بل كان  يضاهي استقبال رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة. وهنا مربط الفرس؟؟؟ فبعيدا عن تبريرات بعض النخب التونسية التي اعتبرت البوليساريو عضوا في المنظمة الافريقية، رغم أن المذكرة الصادرة عن اليابان بتاريخ 19 غشت واضحة في هذا الخصوص، فإن استقبال الرئيس التونسي لزعيم منظمة انفصالية تحمل السلاح ضد دولة شقيقة لتونس، هو أمر مرفوض بكل المقاييس الكونية.

    إذا كانت النخب التونسية تريد أن تنظر للمشكل بمنظار الحقيقة، فإن ما جاء في المذكرة اليابانية واضح ولا غبار عليه وهو يورط قيس سعيد بكل وضوح. جاء في هذه المذكرة أن الدعوة تكون من قبل رئيس وزراء اليابان والرئيس التونسي، وتخص الدعوة الدول الإفريقية وليس أعضاء منظمة الاتحاد الإفريقي. والنخب التونسية تعرف جيدا أن جبهة البوليساريو ليست دولة وإنما هي منظمة انفصالية مستقرة في الأراضي الجزائرية وتحتجز العديد من الصحراويين في تندوف الجزائرية، ومعظم قادتها يقطنون في العاصمة الجزائر. فلماذا إذا هذا الاستقبال لزعيم منظمة انفصالية من قبل رئيس دولة شقيقة للمغرب وكأنه يستقبل دولة عضوا في الأمم المتحدة؟

    تونس تنفي أن تكون وراء دعوة زعيم الاتفصاليين، وأن الدعوة وُجِّهت له من قبل منظمة الاتحاد الإفريقي. وتعرف النخبة التونسية جيدا أن هذه الدعوة ورائها الجزائر وجنوب إفريقيا. ولنفترض أن هذا كله صحيح، رغم أن المذكرة اليابانية تكذبه، لماذا لا يستقبل وزير الخارجية التونسية أو أي عضو حكومي زعيم منظمة انفصالية لا يمثل دولة تعترف بها الأمم المتحدة؟ ما الذي جعل الرئيس قيس سعيد يقوم بالانتقاص من قيمته كرئيس دولة ويستقبل زعيم منظمة انفصالية طردتها العديد من الدول الافريقية من أراضيها بعد أن اعترفت بها حين كانت ليبيا القذافي وجزائر بومدين تصرف مليارات الغاز والبيترول لتقسيم أراضي المملكة المغربية؟

    تقول بعض النخب التونسية إن المغرب يجلس في منظمة الاتحاد الافريقي إلى جانب المنظمة الإنفصالية، فلماذا يعيب المغرب على قيس سعيد استقبال زعيم هذه المنظمة؟… ألا تعرف النخب التونسية ما عاناه المغرب من المليارات التي كانت تصرفها ليبيا القذافي وجزائر بومدين لشراء دعم الدول الإفريقية التي كانت حينئذ عرضة للانقلابات العسكرية؟ هذه المليارات من ثروات الشعبين الجزائري والليبي هي التي أدخلت المنظمة الانفصالية إلى ما كان يعرف سابقا بمنظمة الوحدة الافريقية. والأكثر من ذلك، ألا تعرف النخبة التونسية أن ثروات البترول الليبي والغاز الجزائري جعلت المنظمة الانفصالية أكثر تسلحا وكان بمقدورها الوصول إلى عمق التراب المغربي وقتل الأبرياء من المدنيين، وهو الأمر الذي يجعل المغاربة لا يمكن أن يسكتوا عن سقطة قيس سعيد.

    رغم تحامل ليبيا القذافي وجزائر بومدين، ورغم رصد ثرواتهم البيترولية لمعاكسة المغرب في وحدته الترابية، فإن المغرب شمَّر عن سواعده، واستعان بإمكاناته الذاتية من أجل بناء مغرب حديث، قوي ومتطلع للمستقبل. والنتيجة هو أن المغرب يعيش مع صحرائه بسلام ووئام. والمنظمة الانفصالية تم طردها للأراضي الجزائرية ولا تستطيع، لا هي ولا الجيش الجزائري الاقتراب ولم سنتمترا واحدا من الحدود المغربية.

    هنا يجب على النخبة التونسية أن تطرح الأسئلة التالية على النخب الجزائرية: أين تبخرت تلك الملايير من أموال الشعب الجزائري التي صُرفت على الحرب ضد وحدة المملكة المغربية؟ صُرفت الملايير على جبهة البوليساريو، وتم تجهيزها بمختلف الأسلحة التي كانت سببا في وفات الكثر من المغاربة، والنتيجة هي أن المنظمة الإنفصالية معزولة في الأراضي الجزائرية، والصحراء المغربية تنعم بالاستقرار والسلام. فهل هذا العبث بأموال الشعب الجزائري ترتضيه النخب الجزائرية؟…

    ألم يكن بالإمكان أن تكون الجزائر هي “دبي شمال إفريقيا” لو صُرفت تلك الأموال على تنمية البلاد وخدمة مصالح الشعب الجزائري؟ وأخيرا، لو حدث هذا، ألم يكن وضع المغرب العربي أفضل حالا مما هو عليه الآن؟… وهو ما كان سيساعد الشقيقة تونس في أزمتها الحالية، لأن الوضع الجيوستراتيجي سيكون ملائما لتَخرُج تونس من أزمتها الاقتصادية دون الخضوع لرغبات دولة تمتهن شراء المواقف، وهو ما تحدث عنه مسؤول سابق تعرفه النخب التونسية جيدا.

    على هذا الأساس يجب على النخب التونسية أن تعرف أن بلادهم ضحية ما تقوم به الجزائر من زرع التوترات في المنطقة. فلو تصرف النظام الجزائري في ثروات شعبه كما فعلت دولة الإمارات التي تزخر بنفس ثروات الجزائر، لكانت تونس بجوار “دبي شمال إفريقيا” لتستفيد من محيطها، وليس بجوار جزائر تبتزها من أجل موقف أو عمل يسيء لتونس قبل المغرب.

    والسؤال الكبير والمثير والمحير هو أن الهم الأكبر الذي كان على رئيس تونس الاهتمام به هو توفير سُبل نجاح قمة استثمارية، بلاده في حاجة ماسة لإنجاحها في ظل ظروف اقتصادية صعبة تمر منها تونس الشقيقة؟

    كيف بالرئيس التونسي أن يضحي بمصلحة بلاده ويغامر بإفشال قمة تُعوِّل عليها تونس كثيرا، ومن أجل ماذا؟…. من أجل منظمة مستقرة في الأراضي الجزائرية؟

    أترك للنخبة التونسية البحث عن الأجوبة الموضوعية لهذه الأسئلة الحارقة، وأكتفي بالقول إن هناك احتمالين اثنين فقط لتصرف قيس سعيد: الاحتمال الأول هو أن الرجل لم يُقدِّر خطورة الموقف، وهذا يجعل تونس في يد رجل تنقصه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية وسيغرق تونس في مشاكل هي في غنى عنها. والاحتمال الثاني هو ضعف الرجل أمام النظام الجزائري الذي قايضه بقرض 300 مليون يورو وفَتْحِ الحدود بين البلدين، علما أن الرئيس فقد دعما أمريكيا بقيمة 500 مليون دولار نتيجة تصرفاته الغير موزونة. هذا الاحتمال الثاني له ما يبرره بشكل واضح: أولا استغلال النظام الجزائري لحدث استقبال قيس سعيد لزعيم الانفصاليين كرئيس دولة، واعتباره نصرا جزائريا على المغرب في ظل صمت رهيب من الرئيس التونسي. ثانيا خروج بعض النخب التونسية في وسائل إعلام دولية للدفاع عن موقف رئيسهم، وهذا من حقهم بطبيعة الحال. لكن هؤلاء، عوض أن يُعبِّروا عن موقف التوانسة الذي صمد لعقود، راحوا يرددون الموقف الجزائري بمصطلحاته ومضامينه، حتى أن بعض المدعوين من المغرب اختلط عليهم الأمر هل المحاور تونسي أم جزائري؟ الموقف الجزائري نعرفه كمغاربة جيدا، لكننا نريد أن نسمع موقف النخبة التونسية.

    في الختام أقول إن النخب التونسية يجب أن تتحلى بالموضوعية وتتحمل المسؤولية التاريخية اتجاه موقف الرئيس التونسي لأن خلفياته واضحة كما أسلفنا. ومصلحة تونس تكمن في العمل على إحياء وحدة المغرب العربي وحماية الوحدة الترابية لكل أعضائه من إذكاء الصراعات في رقعة جغرافية تعرف ما يكفيها من المشاكل ستكون تونس أول ضحاياها.

    يجب على النخب التونسية أن تعرف أن ما قام به الرئيس قيس سعيد لم يطعن بلدا شقيقا في الظهر، وإنما هو أساء لكل مواطن مغربي، واستفز جميع الأسر المغربية. على النخب التونسية أن تعرف أن قيس سعيد استقبل زعيم منظمة تحمل السلاح ضد بلد شقيق لتونس، وأن الكثير من العائلات المغربية قُتل أحد أفرادها على يد تلك العصابة الانفصالية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه العصابة حين كانت مدعومة بمال الغاز والبيترول وأسلحة ليبيا القذافي وجزائر بومدين، قدَّم المغاربة الكثير من التضحيات ولا زلنا نتذكر اختطاف حافلة مدنية في عمق التراب المغربي من قبل هذه العصابة وتصفيتهم بدم بارد. لذلك عليهم تفهم ردة فعل المغاربة قاطبة اتجاه أراضٍ جنوبيةٍ لا يمكن تصور المغرب دون تلك المناطق الصحراوية. على النخب التونسية أن تعرف كذلك أن هذه الأراضي هي مسألة حياة أو موت بالنسبة لكل مغربي. كما أن الواقع تغيَّر بسواعد المغاربة وتضحياتهم في ظل المملكة المغربية. الزعيم الانفصالي الذي استقبله قيس سعيد لا تستطيع الآن قواته المرابطة في الأراضي الجزائرية، أن تقترب ولو سنتميترات من الجدار الأمني المغربي. لقد تغيرت المعادلة ولم تعد تُجدي أموال الغاز الجزائري في دعم الانفصاليين بعد انسحاب ليبيا الشقيقة من هذا الصراع. الجزائر تعرف جيدا هذه الحقائق، لذلك التجأت للرئيس قيس سعيد ليقوم بتلك السقطة الخطيرة، ويوظفها النظام الجزائري للتغطية على الحقائق في الميدان.

    على النخب التونسية أن تقوم بدورها الذي يصب في مصلحة بلدها، وأن تقدم النصيحة لرئيس تُعوزه الحنكة السياسية والفطنة الديبلوماسية لمعرفة أين تكمن مصلحة بلاده. مصلحة تونس تكمن في مغرب عربي موحد يضع مسألة التنمية في أولوياته، وهو ما حقق فيه المغرب الشيء الكثير بل وتفوق في هذا الخصوص على جميع بلدان شمال إفريقيا. عكس هذا التوجه، يجب أن تعرف تلك النخب التونسية أن المتضرر الأول في دوام هذه الأزمة هي تونس. أما المغرب فقد حقق وحدته الترابية على أرض الواقع، وأن من استقبله الرئيس التونسي ليس رئيس دولة وإنما هو يحتجز مجموعة من إخواننا الصحراويين في أرض جزائرية ويقطن هو في العاصمة الجزائر.

    المغاربة قاطبة يتفهمون، كما الدولة المغربية، الموقف التونسي القائم على أساس الحياد الإيجابي. ويجب أن تظل تونس على هذا الموقف الذي يتناسب مع وضعها الاقتصادي. وهو موقف سيجعلها قادرة على لعب دور محوري من أجل وحدة المغرب العربي الذي يُعتبر الإطار الأسلم لخدمة مصالح الشعوب المغاربية. أما السقوط في الموقف الجزائري، فهذا يضر بتونس أولا ويضر بمصلحة الدول المغاربية ثانية بما فيهم المغرب والجزائر.لقد ظل المغرب يعبر عن يده الممدودة للشقيقة الجزائر من أجل إحياء المغرب العربي الذي ستكون تونس أول المستفيدين منه، لذلك عليها أن تكون دولة الجمع وليس دولة التفرقة. أما السقوط في ضغوطات النظام الجزائري فهذا سيُعمِّق أزمة تونس وستبقى سقطة قيس سعيد وصمة عار في جينه إن لم يتدارك الأمر، وسيأتي يوم يُحاسِبُه عليها التوانسة الأشقاء. والتاريخ كشاف لمثل تلك السقطات.

    إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « تنشط عبر شبكة الأنترنت ».. بنك المغرب وهيئة الرساميل يُحذران من شركات « البيع الهرمي » و »بونزي »

    حذر بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل من الشركات التي تحصل على الأموال من الجمهور بطرق غير مشروعة مع إعطاء وعود بتحقيق عائد استثنائي.

    وجاء في بلاغ مشترك للمؤسستين أنه “على الرغم من تحذيرات بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، فإنه قد تبين اسـتمرار تواجد شركات تنشط عبر شبكة الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي حيث تحصل على أموال من الجمهور وتودعها في حسـابات مفتوحـة لدى البنوك وتعطي وعـودا بتحقيق عائدات اسـتثنائية مـن خلال استثمار هذه الأمـوال في تمويل أنشـطة مرتبطـة بإنتاج السـلع أو الخدمات”.

    وذكرت المؤسستان، في هذا الصدد، أن كل نشـاط تحصيل أموال مـن المواطنين أو دعوتهم إلى الاكتتاب خاضع للإطار القانوني الجاري به العمل، وشددتا على أن مزاولة الأنشـطة السـالفة الذكر تتطلب الحصول على ترخيـص مسـبق حسـب الحالـة مـن قبـل السـلطة المختصـة أي بنك المغرب أو الهيئة المغربية لسـوق الرسـاميل.

    وأكد البلاغ المشترك أنه يجب على الجميع التحقق من توفر الشركة التي تقدم هاته الخدمات على ترخيص لمزاولة نشـاطها، قبل تسـليم الأمـوال أو القيام باسـتثمارات بهدف تحقيق أرباح مالية، وذلك عبر التأكد مـن إدراج اسـم هذه الشركة في الموقع الالكتروني لبنك المغرب أو الهيئة المغربية لسوق الرسـاميل كشركة معتمـدة، لافتا إلى أن هذا الاعتماد يبقى ضروريا لاقترانه بنظام يطبـق على الشركات التي تتلقى أمـوالا مـن الجمهور ويمكن مـن حماية المودعين والمدخرين مـن المخاطر.

    وفي هذا السياق، أشـار المصدر ذاته إلى أن غياب الترخيص هـو مرادف لغياب الحماية القانونية التي تؤمن الأمـوال المسلمة لهذه الشركات.

    من جانب آخر، حرص بنك المغرب والهيئة المغربية لسـوق الرسـاميل على تحذير المواطنين مـن عروض اسـتثمار الأمـوال المقترنة بمعدلات أرباح وعوائد مرتفعة بشـكل اسـتثنائي، مقارنة بما توفره الأسـواق الماليـة.

    وأوضحا أن بعض الـشركات تعتمـد عـى نظـام تحايـل يسـمى «بونـزي Ponzi» يتـم مـن خلاله جمـع الأمـوال مـن المكتتبين مع إغرائهم بأرباح لا تعكس الواقع الاقتصادي.

    ذلـك أن الأرباح المدفوعة، يضيف المصدر ذاته، لأقدم المسـتثمرين هـي في الواقع تمول مـن تدفقات الأموال التي تم جمعها مـن المسـتثمرين الجدد مـن خلال نظام مكافئة يهدف إلى اسـتقطاب مسـتثمرين جدد بصفـة مسـتمرة. وعليـه، فإن المسـتثمرين الجدد هم الذين يتأخرون في الحصول على العائدات ويتحملون خسـائر هـذا النظام.

    وفي هذا الصدد، حذر بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرسـاميل مـن الشركات التي تمارس ما يسمى بنظام البيع الهرمي المحظور بموجب المادة 58 مـن القانون 31.08 القاضي بتحديـد تدابير لحماية المسـتهلك.

    وأشارا إلى أن هذه الممارسات التجارية تتمثل في تشجيع العميل المنخرط في هـذا النظـام على اسـتقطاب عمـلاء آخريـن وإيهامهم بأرباح تكتسب من خـلال الزيادة المسـتمرة في عـدد العملاء المسـتقطبين.

    وتسـتخلص أرباح أعضاء هـذا النظـام، يضيف المصدر ذاته، مـن المبالغ المتلقاة مـن قبل العملاء الجـدد، لافتا إلى أن نظام البيع الهرمي هذا يختلف عن نظام البيع غير المباشر أو نظام البيع عبر شبكة من الموزعين، المسـموح بـه قانونا والذي يعتمد عـى اقتسـام العمـولات الناتجـة عـن عمليات حقيقية لبيع منتجات أو خدمات منجزة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بلاغ رسمي يحذر من شركات تجمع الأموال من المواطنين بطرق غير مشروعة

    أفاد بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل أن هناك شركات تجمع الأموال من الجمهور بطرق غير مشروعة مقابل وعود بتحقيق عائد استثنائي.

    وحسب بلاغ صحافي مشترك صادر عن المؤسستين المذكورتين، فإن هذه الشركات تحصل على أموال من الجمهور وتودعها في حسابات مفتوحة لدى البنوك وتعطي وعوداً بتحقيق عائدات استثنائية من خلال استثمار هذه الأموال في تمويل أنشطة مرتبطة بإنتاج السلع أو الخدمات.

    وحذرت المؤسستان المواطنين من عروض استثمار الأموال المقترنة بمعدلات أرباح وعوائد مرتفعة بشكل استثنائي مقارنة بما توفره الأسواق المالية، مشيرة إلى أنه بعض الشركات تعتمد على نظام تحايل يسمى “بونزي” (Ponzi) يتم من خلال جمع الأموال من المواطنين مع إغرائهم بأرباح لا تعكس الواقع الاقتصادي.

    كما حذر البلاغ نفسه من الشركات التي تمارس ما يسمى بنظام البيع الهرمي المحظور بموجب المادة 58 من القانون 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حيث تتمثل هذه الممارسات التجارية في تشجيع العميل المنخرط في هذا النظام على استقطاب عملاء آخرين وإيهامهم بأرباح تكتسب من خلال الزيادة المستمرة في عدد العملاء المستقطبين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحسيني لـ”مدار21″: قصر الإليزيه غير راض عن توجهات المغرب والفيزا “شمّاعة”

    تواصل فرنسا تماديها في سياسة شد الحبل التي تُمارسها مع الرباط، من خلال حرمان المغاربة من تأشيرات دخول أراضيها “عقابيا” مقابل الاستحواذ على رسوم التأشيرات المرفوضة ومراكمة أموال طائلة دون موجب حق أو شرع قانوني.

    وفجّر تصرف السلطات الفرنسية سخطا عارما في صفوف المواطنين بمن فيهم شخصيات سياسية وعمومية، أطباء، مهندسين، برلمانيين، ومحامون وغيرهم ممّن طالهم حكم الإقصاء “غير المفهوم”.

    ولتسليط الضوء على خلفيات هذا قرار، وجّهت “مدار21” ثلاثة أسئلة، للمحلل السياسي وأستاذ للعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس أكدال، تاج الدين الحسيني، الذي أكد توتر العلاقات المغربية الفرنسية ودخولها مرحلة الأزمة غير المعلنة، كرد فعل لباريس على الاختيارات الدبلوماسية للمملكة وتوجهاتها الاقتصادية في الآونة الأخيرة والتي لا تخدم مصالح قصر الإليزيه في المنطقة.

    هل يسعنا اعتبار إجراء حرمان المغاربة من تأشيرات دخول الأراضي الفرنسية “عقابيا” بوادر لأزمة صامتة بين باريس والرباط؟

    أعتقد أن هاته الوضعية ترتبط بموقف لا يهم المغرب بمفرده بل يهم حتى الجزائر وتونس، ويتعلق بامتناع هذه الدول عن استرجاع مواطنيها الذي قضت المحاكم الفرنسية بتهجيرهم، أو من لا يتوفرون على الوسائل القانونية التي تؤهلهم للبقاء فوق التراب الفرنسي، وبالتالي هذا الرفض دفع الحكومة الفرنسية إلى ممارسة نوع من رد الفعل العقابي كما ذكرت، بالنسبة لسلطات البلدان الثلاث.

    الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون نفسه، كان أول من تفاعل مع هذا القرار عندما وجه عناية الفرنسيين في خضم الأزمة بين باريس والجزائر إلى هذا الموضوع عدة مرات، وأعتقد هذه النقطة ستكون على جدول أعمال الرئيس الفرنسي خلال زيارته للجزائر الأسبوع المقبل، لا بد وأن وضعية المواطنين الجزائريين الراغبين في الالتحاق بفرنسا لظروف التجمع العائلي وما إلى ذلك من النقط المهمة التي سيناقشها الطرفان.

    والشيء نفسه يعاني منه المغاربة، غير أنه يلاحظ أن المسألة ليست مرتبطة بعدد التأشيرات الممنوحة للمواطنين المغاربة، لأنه انخفض منذ 2019 إلى اليوم ويتحجج البعض بكونه مرتبطا بتداعيات كوفيد 19، إذ إنه من آلاف التأشيرات أصبحت السفارة تستصدر تأشيرات معدودة.

    السفارة تصدر التأشيرات المعدودة لكنها تُراكم أموالا طائلة من التأشيرات المرفوضة والتي شملت شخصيات اعتبارية وسياسية، هل يسعنا القول إن باريس أصبحت تشدد الخناق على المغرب؟ ثم ماهي أوجه وخلفيات هذا القرار “العقابي” في نظرك؟

    صراحة، بدا اليوم واضحا أن موضوع التأشيرات بات مسألة نوعية أكثر منه كمية، بعدما أصبحت تطال حتى وزراء سابقين، وأطباء، ومهنيين، ومحاميين وأشخاص ذوي مكانة اعتبارية، بالرغم من توفر كل ضمانات عودتهم مجددا إلى وطنهم، فحتى لو كانت إقامتهم محدودة ولظروف خاصة ترفض السفارة مدهم بها، وهذا يشوبه نوع من النصب على المواطنين المغاربة ممن يتوفّرون على كل شروط الحصول على التأشيرة ويقدمون طلبا للحصول عليها وفق المقتضيات القانونية المنصوص عليها، ولكن تُقابل طلباتهم بالرفض ويتم في الآن ذاته، الاحتفاظ بالمبلغ المقدم لهذا الغرض والذي يناهز 1000 درهم مغربية لكل شخص، وهذا غير مقبول حتى على مستوى أخلاقيات التعامل الدبلوماسي.

    ومن المؤكد، أن الأزمة لا ترتبط فقط بهذا الموضوع، لكنها ذات ارتباط وثيق بعدة جوانب أخرى أيضا، وبعدة محاور أكثر أهمية وهي التي تتعلق بظاهرة الاستثمارات الفرنسية في المغرب، فقد كانت تنوي باريس أن يكون محطة تشتغل فيها المملكة لصالحها في إفريقيا، لكن المغرب اختار طريقا آخر هو أن يكون مستثمرا لوسائله الخاصة للبلدان الإفريقية وأكبر دليل على ذلك هو أن المغرب يعد الأول من حيث الاستثمار في إفريقيا الغربية، والثاني في مجموع القارة بعد جنوب إفريقيا، وبالتالي هذا الوضع المتميز الذي اختاره المغرب يقلق فرنسا على المستوى الاقتصادي كذلك.

    أفهم من كلامك أن فرنسا تُعاقب المغرب على اختياراته الاستراتيجية التي لا تخدم مصالحها في المنطقة والقارة؟ أتقصد التقارب المغربي الأمريكي، الإسباني والإسرائيلي أيضا في الآونة الأخيرة؟

    صحيح، ذلك أن المغرب اختار التعاون مع شركائه الآخرين الأكثر أهمية من فرنسا، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية مثلا كما ذكرت، وهنا أستحضر مثلا أن الأقاليم الجنوبية للمملكة أو منطقة الصحراء المغربية ستكون منطلقا لتعاون المغرب مع وكالات التنمية الأمريكية، بحوالي 5 مليارات دولار للمغرب والبلدان الإفريقية الغربية عن طريق المغرب، بما معناه أن المملكة ستكون منصة أساسية لهذا التعاون، وهذا لا شك أنه يزعج فرنسا ويهدد مصالحها في المنطقة.

    ثم إلى جانب ما ذكرت، نستحضر أيضا التقارب المغربي الصيني بعدما اختارت بكين الاعتماد على المغرب لإنشاء مدينة كبرى في شمال المملكة هدفها التركيز على بلدان إفريقيا، وبالتالي فرنسا غير راضية عن هذا النوع من التعاون الذي سيكون فيه المغرب آلية تخدم مصالحه في المنطقة، وسيتمتع أولا بالاستقلال في سلوكه الذاتي، وسيعمل على خدمة مصالح الدول الكبرى الأكثر أهمية من باريس في المنطقة وفي صراعات التنافس حول المستقبل، وبالتالي ملف الفيزا هو الشجرة التي تغطي الغابة وتظهر أن العلاقات المغربية الفرنسية لم تعد كما كانت عليها في الماضي ولن تبقى كذلك بكل تأكيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البدراوي: ثقب مالي يفوق المليار

    رئيس الرجاء قال إنه سيعلن عن الانتدابات الأسبوع المقبل
    قال عزيز البدراوي، رئيس الرجاء الرياضي، إنه بات للفريق «رئيس صحيح» يعتمد عليه، ولن يتوانى في تقويته من كل الجوانب. وأضاف البدراوي حينما حل ضيفا على «الصباح»، اول أمس (الخميس)، أنه لن يتردد في اللجوء للقضاء، إذا ثبت اختلاس أموال الرجاء، مبرزا أنه لازال ينتظر نتائج الافتحاص، وتبريرات صرف مبالغ هامة من مالية النادي في السنوات الماضية. واعترف رئيس الرجاء أنه صرف أكثر 800 مليون من ماله الخاص منذ توليه رئاسة النادي في أقل من شهر، لكنه لا يهتم بتعداد الأموال التي يصرفها على الفريق، بقدر ما يهتم بتلبية مطالب ملايين الرجاويين الذين يرغبون في المنافسة على الألقاب.
    في ما يلي نص الحوار:
    إنجاز: عبد الإله المتقي والعقيد درغام ونور الدين الكرف و تصوير: فدوى الناصر

    < بصراحة، لو كانت لي فرصة إعادة النظر في قراري، فقد لا أترشح، فلكي تكون رئيسا للرجاء، فهو شرف كبير، وخير دليل حب الناس، وكيف أصادف الرجاويين في الشارع. كل هذا لا ثمن له. لم يأت بي أحد لرئاسة الرجاء. فكرت في الأمر. قلت إن تدبير الرجاء سيكون مثل تدبير شركة أو ما شابه. لكن الواقع مختلف تماما. الفريق أخذ كل وقتي، «كنفيق بيها ونعس بيها». أنام أربع ساعات فقط في اليوم، لدرجة أنني حتى خلال ساعات النوم أحلم بالنادي. لم يعد لي وقت للتركيز على مشاريعي وعائلتي. هذا هو ثمن حب الناس لك، والرجاويين خاصة، ويكفيني أنني أمثل أمل ملايين المحبين لهذا النادي.

    < أتحمل كامل مسؤوليتي في الكلام الذي أقوله. أنا أصف طريقة تدبير الرجاء بالصعبة. ليس من السهل تدبير الفريق ماليا ومعنويا وذهنيا. لا يوجد وقت محدد للعمل بالرجاء، بل يجب أن تضحي بكل وقتك. هذا كله شرف لي.

    <«كنصرف بلا حساب». هناك أعمال أقوم بها ب»النية» ولا أحبذ فيها عد المال الذي أصرفه ومنها الرجاء، خاصة في الفترة الأخيرة. إذا قضيت الوقت في حساب المصاريف، فلن تغامر في أي مشروع. بدأنا في البداية بأموال بسيطة، بعدها بدأت المصاريف تكثر، خصوصا بعد تقديمي منحة للاعبين للفوز في ديربي البطولة الوطنية على الوداد الرياضي، والتي كلفتني 270 مليونا. لا أملك في الوقت الحالي اليد على حساب الرجاء الرياضي الرسمي، والذي توجد فيه 164 ألف درهم، والتي أتت من المتعاطفين والمنخرطين فقط، وكل شيء يهون أمام حب هذا النادي العريق.
    < إذا أردت رقما تقريبيا، يمكن القول إنني صرفت 800 مليون منذ وصولي لرئاسة الرجاء. حرفتي هي الحساب والتدقيق، لكن مع الرجاء «مابغيتش نحسب».

    < قال لي فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية، إنه إذا صرفت من مالي الخاص فلن أتمكن من استرجاعه. لهذا السبب أعجل في تفعيل الشركة، ومنحت لجنة خاصة مهلة شهر للقيام بذلك. لن تصرف الجامعة أي منحة للأندية إذا لم تفعل الشركة قبل بداية الموسم الرياضي الجديد. مازالت الشركة باسم رشيد الأندلسي، وبعدها أتى الرئيس أنيس محفوظ ولم يصل إلى توافق مع الأندلسي.

    < هناك شركة للرجاء موجودة على أرض الواقع. هناك أسهم توزعت مسبقا، منها ثلاثة لأشخاص بصفتهم. ننتظر اليوم أن يمرر الأندلسي أسهمه التي أخذها بصفته وليس كرئيس للرجاء، للرئيس الجديد للنادي، لكي يتمكن من نيل حق التوقيع.

    < نعم لم أتلق التقارير المالية المتعلقة بفترة رئاستهما للنادي. رغم أنه قيل غير ذلك في أحد المنابر الإعلامية. تسلمت ملفات من محفوظ تتعلق ببعض الديون من بينها تلك المتعلقة بمنح توقيع اللاعبين، ووقعت ورقة بطلبه، تؤكد أنه سلمني هذه الوثائق، وكان له ما أراد. أتحدث اليوم عن تقارير مالية كاملة، وفي هذا الباب لا يتوفران على الإبراء لحد الآن.

    أطالب بحساب مصادق عليه
    < سأضطر إلى إجراء فحص. يجب أن أتوصل بحساب مصادق عليه من خبير محاسباتي، ومن حقي أن أفحصه.

    < ليس في أيام، لكن صرف مليار في اليوم، إذا تحدثنا عن حساب تقريبي.

    < الرجاء «كانت لباس عليها» في فترة معينة قصيرة، لكن بعدها بات الفريق يعاني.

    < يقولان إنهما أديا مصاريف كثيرة، وديونا كانت في ذمة الفريق، من بينها منح توقيع اللاعبين. كل هذا كان صحيحا. لكن هل يمكن اعتبار هذا الأمر اختلالا تدبيريا أو اختلاسا ؟ هذا هو دوري اليوم، وما يطالبني به الجمهور اليوم. اجتمع ثلاثة محاسبين مع ممثلي محفوظ والأندلسي، وشخصين آخرين، لكي أطالب بالحسابات بكل دقتها، وطلبا مهلة. هناك مبالغ مالية كبيرة، غير مبررة.

    < هناك أكثر من مليار ونصف مليار. يجب أن يقدما لنا تبريرا لصرفها. هذا ما توصلنا به منهما، علما أنني احتفظت بالمحاسب نفسه الذي عمل مع الرئيسين، لأنه تابع للنادي. أنا أنتظر التقارير، وإذا لم أتوصل بها سأقوم بافتحاص.

    إنجازات البنزرتي تتحدث عنه
    < البنزرتي مدرب كبير، وأصفه ب»ثعلب البطولة وعصبة الأبطال». يعرف الرجاء جيدا، وباقي فرق البطولة. يعلم أيضا خبايا الغريم الوداد الرياضي.

    < من يعتقد هذا فهو خاطئ. التاريخ يؤكد أنه مدرب جيد، وإنجازاته تتحدث عنه. آخر دليل ما فعله بالاتحاد المنستيري، الذي حوله في ظرف وجيز من فريق ينافس على البقاء، إلى فريق يصارع للفوز بلقب البطولة التونسية، بإمكانيات بسيطة جدا. سافرت لتونس لإقناعه، لأنني علمت أن هناك فرقا كثيرة ترغب في التعاقد معه.

    < هذا ليس دور البنزرتي، وإنما مشروع رئيس ومكتب.

    < بطبيعة الحال، ولو كان غير ذلك لما اخترت السفر إلى تونس لإقناعه بقيادة الرجاء، إذ كلفني ذلك إصابتي بفيروس كورونا، أخيرا. خلاصة القول، استحق البنزرتي كل التضحيات التي قمت بها من أجل التعاقد معه. سيمتد العقد بيننا موسما رياضيا قابلا للتجديد.

    <نعم يتم التنسيق مع البنزرتي في الانتدابات، لاعبا بلاعب. نناقش كل الخيارات المتاحة، وطالبني بالاحتفاظ بركائز الفريق، وجعلني أغير رأيي في بعض اللاعبين أيضا.

    < سيلعب الليبيون مباريات السد في الدوري المحلي، بتونس، وستنتهي هذه المباريات في 27 يوليوز، وبعدها سيأتي لبدء العمل مع الرجاء. لدينا مباريات ودية، بالإضافة إلى أن الاستعدادات ستنطلق قبل حضور البنزرتي، لكنه سيرسل مساعده والمعد البدني الذي اختاره، لقيادة الفريق في المرحلة الأولى من الاستعدادات.

    < فاتحت مسؤولين جامعيين بخصوص هذه العقوبة، ولا يمكن معاقبة مدرب غادر البطولة ودرب فرقا أخرى، وعاد بعد سنوات. تحدثت مع أشخاص قانونيين داخل الجامعة، وأكدوا لي أنه لا يوجد مشكل في هذا الأمر.

    أنا أكبر “جرادة”
    < أنا واحد من الجماهير، ولن أتوانى في المتابعة إذا ثبتت خروقات. أنا في هذا الموقف، واحد من الجماهير وليس رئيسا للرجاء، بل «أنا أكبر جرادة». «الرجاء اليوم عندها رئيس صحيح»، ولا أخشى لومة لائم.

    < يمكن ذلك، لكن لكي نتأكد هل هناك اختلال تسييري أو اختلاس، يجب اللجوء إلى افتحاص.

    < صديقي ورجاوي حتى الجنون. إنه إنسان صادق ومحترم. هناك من ربطه بفريق آخر، لكن ذلك غير صحيح.

    لاعب كبير في الطريق
    < سبق وتحدثت معهم و»خويت عليهم قلبي». هناك عمل كبير نقوم به في الانتدابات، ولأول مرة، تسهر لجنة على هذه الانتدابات، لتحديد مكامن الخصاص، لدينا نقص كبير، خاصة أن هذه الفترة تزامنت مع نهاية عقود عدد كبير من اللاعبين، علما أنه تنتظرنا استحقاقات كبيرة، وواجهات متعددة. لا نحتاج لفريق واحد فقط، وإنما فريق ثان يمكنه تعويض الغائبين. يجب أن نحدث المنافسة داخل الفريق، بانتداب لاعبين على الأقل في كل مركز. الظروف تغيرت، ويمكن أن تنزل الجامعة عقوباتها الصارمة على اللاعبين، بالإضافة إلى انتشار فيروس كورونا والإصابات. كل هذه العوامل تضطرنا لتعزيز دكة البدلاء أيضا.

    < نختار أفضل اللاعبين أولا، وأن يكون اللاعب رسميا في فريقه. وإذا بحثنا عن هؤلاء اللاعبين، يصعب انتدابهم، ويجب التفاوض مع فريقه ووكيل أعماله. في بعض المرات، نصطدم بوكلاء كثر يتحدثون عن لاعب واحد، بل إن بعضهم يهدد بوقف انتقاله إذا تم التعامل مع وكيل آخر، بالإضافة إلى فرق أخرى تقدم عروضا، وبالتالي يجب أن تضمن أن يكون عرضك هو الأكبر، رغم قلة الإمكانيات في بعض الأحيان. هناك اللاعب أيضا الذي يريد ضمان مستقبله، واستغلال الفرصة، خاصة أن بعضهم لم يتوصلوا برواتبهم أو منحهم من فرقهم.

    < نفاوض أنس الزنيتي ومحمد المكعازي وزكرياء الوردي لتجديد عقودهم، وسنحتفظ بأغلب ركائز الفريق، لكن هناك مراكز أخرى يجب انتدابها.

    < الأسبوع المقبل، ولا أريد الكشف عن الأسماء الآن. هناك لاعبون معروفون، وهناك اسم يتحدث عنه الجميع. أعمل عليه في الوقت الحالي، ولا يمكنني التحدث عن الأسماء، قبل التوقيع.

    < لا يمكن استعمال كلمة ابتزاز. لن أخفي الحقيقة عن الجماهير. هناك لاعب لن أفصح عن اسمه، قال لي في الفندق إنه علي أن أفاوضه قبل الديربي، وبأسلوب مستفز لا أقبله. لو كنت في ظروف أخرى، لطردته، لكنني تجاوزت الأمر لكي ننهي الموسم بسلام. كان هناك عصيان، لكن لا يمكن أن أتحدث مع اللاعب في خضم الموسم الكروي، واخترت تدبير الأمر بسلام. هناك من رفض اللعب صراحة، لأنه في نهاية عقده، لكن الأمور تم تدبيرها باحترافية، وحسب ما تقتضيه مصلحة الرجاء، وقيمة النادي.

    < الزنيتي من بين أحسن الحراس في إفريقيا. حتى لو أخطأ فلن نتخلى عنه، لأنه مازال في قمة عطائه. يتوفر الرجاء أيضا على حراس رائعين آخرين، من بينهم الجزائري مرباح غايا.

    < نعم سيتم الاحتفاظ بأهم اللاعبين.

    < نعم. الرجاء أحسن فريق في الانتدابات حاليا، وأي لاعب يحلم باللعب له، وكما قلت «الرجاء دابا عندها رئيس صحيح».

    < أعده بفريق قوي، وأملي الذهاب بعيدا في المنافسات والبطولات التي سنشارك فيها.

    < هناك اتفاقيات في طور المفاوضات. ستجلب لنا أموالا إضافية. المهم هو دعم الفريق ماليا.

    < لم يكن للمكتب السابق خيار، رغم أن بعض المستشهرين يضعون علامتهم التجارية بالقميص ولا يقدمون سوى 30 مليونا. في المفاوضات مع المستشهرين الجدد، وعدت بنزع كل العلامات وترك علامة واحدة، شريطة تقديم مبلغ محترم. أحد المستشهرين اشترط أن تظهر علامته كبيرة وبشكل واضح، وافقت على ذلك، لكن «خاصهم يزعمو». هناك مستشهر سبق وتحدث مع المكتب السابق، لكنني اعتبرت المبلغ المقدم هزيلا، وطالبتهم بالمزيد.

    < لا أعتقد ذلك. هناك عرض من شركة أجنبية، تفاوض معها المكتب السابق، لكنني اشترطت أن تتم مضاعفة المبلغ المقدم قبل التوقيع.

    صفر درهم في الصندوق
    < مالية الرجاء «حلك دلك». لا يوجد أي سنتيم في الصندوق. بل لدينا ديون في ذمتنا. قبل الديربي، كان علينا تأدية مليار ونصف مليار، لكي لا نمنع من المشاركة في عصبة الأبطال الموسم المقبل. لكنني اجتمعت مع المسؤولين بالجامعة والعصبة، وهددت بالرحيل. قلت إنني لست بنكا، ومع ذلك أقدم أموالا طائلة فور وصولي للرئاسة، جئت للرجاء للتدبير السليم، وليس لتأدية الديون فقط.

    < المفاجآت هي الانتدابات. تم الإعلان عن المدرب الجديد، في انتظار الإعلان عن الانتدابات. نعمل على قدم وساق على مشاريع أخرى، مثل البطائق والانخراط وقناة الرجاء.

    < نعم سيتم تخفيضها. سبق وعقدنا اجتماعا، لكن لم نصل لحل توافقي. هناك من يريد 2000 درهم وهناك من يرغب في الاحتفاظ ب 20 ألف درهم. لكل رأيه. هناك إشكال آخر، هل يمكن منح الصلاحية لصاحب 2000 درهم ليكون رئيسا ؟ يمكن أن ننوع قيمة الانخراط، بين 50 ألف درهم للنخبة، و20 ألف درهم لمن يرغب في المشاركة في القرار، ثم 3000 درهم. لكن لكي تكون لكل منخرط الصلاحية في التصويت يجب أن يجمع 20 ألف درهم، أي أنه يمكن لأصحاب 3000 درهم أن يلتئموا ليجمعوا 20 ألفا ويكون لهم صوت.

    لقجع يقود ثورة كروية
    < سميت ذلك بـ”الكراسي الفارغة”. يجب أن نخفض العداءات، بأن يشارك الرجاويون في اتخاذ القرار. أتحدث عن كل المؤسسات واللجان، بما فيها البرمجة. اليوم نملك محمد بودريقة ممثلا في الجامعة الملكية، في انتظار إشراك أسماء أخرى. أتى الإعلان عن المكتب الجامعي في وقت كنت أشكل فيه مكتبي، لكن مستقبلا، ستكون لنا الكلمة.

    < لا يمكنني وصف ما حدث بـ “التجاوزات”. سيقولون لي إن برمجة الديربي يوم الجمع العام، ومن بعد ؟ ما فائدة البيانات التنديدية ؟ أنا من جماهير الرجاء، لكن هل من الحكمة أن ندخل في صراع مع الجامعة ؟ كان هناك جدل آخر بخصوص لعب ديربي الكأس دون جمهور، وكان الأمر علي وعلى منافسي، الذي كان هو المستقبل.

    < ليس تطورا وإنما ثورة كروية. آخر مظاهرها تأهل المنتخب الوطني النسوي لكأس العالم. في السابق كانت فرق أخرى هي التي تتحكم في إفريقيا، اليوم صعد المغرب بقوة. أصبحنا ندخل التصفيات ونحن متأكدون من التأهل. هناك مجهودات كبيرة للجامعة الملكية وفوزي لقجع ولا يجب نكران الخير. «عطانا الله رئيس جامعة كياكلو عليهم جيراننا صباعهم».

    < ذهبت أخيرا لتونس وشاهدت وضعية الملاعب. هناك فرق كبير جدا، بل إن بعض التونسيين قالوا لي إننا عدنا ل 50 سنة للوراء. يجب معرفة قيمة الاستقرار الذي تعيشه بلادنا تحت قيادة الملك، نصره الله. هناك تطور البطولة أيضا، وتجاوز المستوى بعض الدوريات التي تملك إمكانيات هائلة مثل الخليج.

    < لا يمكنني القول إن كل شيء على ما يرام، ولا أطبل لأحد، لكن هناك ثورة كروية حقيقية.

    < هناك من يتحدث عن التحكيم، فقط عندما يخسر المباريات. بل إن البعض تحدث عن جهات عليا تتدخل في التحكيم. كنت في اجتماع عاد مع رئيس الجامعة رفقة بعض رؤساء أندية، وبدأ الرئيس في التحدث عن التحكيم، وطلب رأيي، فقلت له، إنني لا أتحدث عن تحكيم مباراة انتهت. هناك أجهزة في الجامعة تعمل على ذلك، ولا فائدة من التحدث عنها طويلا.

    < زرت الأكاديمية، ومستوى التجهيزات رائع جدا. باتت للرجاء تحفة حقيقية. تحدثت مع رئيس الجامعة قبل الجمع العام، ووعدني بأن يسلمني مفاتيحها بعد فترة وجيزة من اختياري رئيسا.

    < جازيتهم بيومين في منتجع ببنسليمان، للاستراحة والاحتفال بالإنجاز المحقق. سنقدم لهم منحا أيضا لتحفيزهم.

    “الله يقتلنا مع الدراوش”

    < كنت أدرس في مدرسة طلحة بن عبيد الله بالرباط، والتي كانت تضم أبناء وزراء، والتحقت بها صدفة. وزعونا على مدارس كثيرة، واختاروا لي هذه المدرسة. كانت بعيدة جدا عن منزلي، وعشت رحلة الصيف والشتاء. كنت أقتني الكتب وملابس السنة من مجهودي، كما كنت أقتني لوالدتي بعض الألبسة والأواني المنزلية القديمة.

    < أعتمد على مقولة شهيرة وهي «الله يقتلنا مع الدراوش». بقيت قريبا جدا من هذه الطبقة وحتى في عملي، إذ اشتغلت كثيرا مع عمال النظافة، وهم أناس بسطاء وهم أصدقائي أيضا. عملت مع عمال نظافة درسوا معي، ولعبنا معا في الحي نفسه. حتى في داخلي أفضل العيش مع الأشخاص البسطاء. لدي صديق مقرب مني، إنسان بسيط ويعيش حياة اجتماعية عادية أيضا، لكنني أصر في كل مرة على مقابلته.

    أنا “ولد الشعب”

    < مركز بمعايير دولية، يتوفر على ملاعب بعشب طبيعي واصطناعي، وكل التجهيزات التي تتطلبها الممارسة. زرت مراكز كثيرة في المغرب لكن لا تصل إلى مستوى مركز «الزيايدة»، بما فيها أكاديمية الرجاء. يتوفر على قاعات للرياضة والندوات ومركز خاص للترويض وكل المعدات الحديثة.

    < بطبيعة الحال، يمكنه استقبال فرق عالمية، وسيكون في خدمة الرجاء «بيليكي».

    <لا أجيد التحدث عن نفسي. أنا ولد الشعب و»الدراوش». كبرت في الأحياء الفقيرة والهامشية بالرباط، وأسميها «أحزمة الفقر». عشت في حي فقير جدا. والدي كان عسكريا وبعدها تقاعد، وكبرت في أزقة ضيقة وفي ظروف اجتماعية صعبة. عندما كنت أرغب في مراجعة دروسي المدرسية أنزل لبيت صغير مخصص لي، وإذا بي أسمع «مشرمل» حاملا قنينة خمر يصرخ في الشارع «والله لا نعس شي واحد». وسط هذه الظروف ركزت في دراستي جيدا وكنت متفوقا. الدراسة انتشلتني من تلك الظروف الصعبة، وكنت أحلم بأن أكون موظفا أو معلما على أكثر تقدير. كنت أعمل في البناء أو «الزليج» في العطلة الصيفية.

    < عندما كنت صغيرا، أتت مواسم صعبة، وباع جدي وعائلتي الأراضي التي كانوا يمتلكونها بها، وعندما أعود لمنزلي أشعر دائما بالشوق لبنسليمان، بل كنت أمر على منزلنا السابق وأتحسر عليه. اليوم أعدت اقتناء كل تلك الأراضي بل ووسعتها، وأقمت فيها عدة مشاريع، رياضية وسياحية وفلاحية، كما أنني أشغل في شركاتي 600 شخص، ومن ضمن مجموع الموظفين الذين يشتغلون معي هناك 95% من أبناء إقليم بنسليمان، وأنا متعصب في هذا الاتجاه. أعطي الأولوية لإخوتي وعائلتي وبعدها لأبناء المنطقة.

    في سطور

    الاسم الكامل: عزيز البدراوي
    تاريخ ومكان الميلاد: 12 دجنبر 1970 بالرباط
    الحالة العائلية: متزوج وأب لإيناس وإلياس
    حاصل على الدكتوراه في التدبير
    رجل أعمال وصاحب هولدينغ
    منخرط في الرجاء الرياضي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار حصري.. وهبي: سأدافع بشراسة عن الحريات الفردية وموقفي من استقلالية النيابة العامة لم يتغير

     يجيبُ عبد اللطيف وهبي، في حواره الحصري الأول بعد تقلده لحقيبة وزارة العدل، مع « تيلكيل عربي » و »تيلكيل »، عن أسئلة تناولت مواضيع، ورش إصلاح منظومة العدالة، خاصة مشروع القانون الجنائي.

    ويكشف الوزير أسباب سحب المشروع، وهل لذلك علاقة بتخوف من مواد تجريم الإثراء غير المشروع. في السياق ذاته، يُشدد وزير العدل على أنه سيكون مدافعا شرسا عن الحريات الجماعية والفردية في الصيغة النهائية لمشروع القانون الجنائي، ويكشف موعد عرضه على البرلمان بغرفتيه.

    تناول الحوار أيضا، مجموعة من الملفات على رأسها الأداء الحكومي ورأيه حول ما يثار بخصوص ضعف مجموعة من الوزراء، بالإضافة لقدرة الحكومة على مواجهة تحديات القائمة خاصة غلاء الأسعاء وتضرر الاقتصاد من الحرب الأوكرانية الروسية.

    وأثار الحوار مع وزير العدل، شبهة تضارب المصالح في ما يتعلق برفض تسقيف أسعار المحروقات.

    هل ستصمد الحكومة؟ كيف يقييم السنوات الأولى لاستقلالية النيابة العامة؟ ما هو موقفه من تجريم عدد من السلوكات المرتبطة بالحريات الفردية؟ هل نجح كما صرح بذلك من قبل في إلغاء صفة حزب الدولة عن الأصالة والمعاصرة وهل يفكر في ولاية ثانية على رأس « البام »؟ ولما صرح أنه يحن للمعارضة؟

    أسئلة وأخرى يجيب وزير العدل بدون « تدراق الشمس بالغربال »، في هذا الحوار من جزأين.

    أين وصل ورش إصلاح منظومة العدالة في المغرب؟ مع العلم كان لكم اجتماع مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحسب البلاغ الذي نشر عقبه الأسبوع الماضي، تمت مناقشة عدة نقاط مرتبطة بالموضوع.

    الإصلاحات الموجودة وقطعت أشواطا كبيرة، المسطرة المدنية بين يدي الأمانة العامة للحكومة، وأصدرنا مرسوم ينصُ على توفير الطعام للمعتقلين في مخافر الشرطة، وأصدرنا مقررات لإعطاء صفة الخبراء لدى المحاكم، بالنسبة للمؤسسات الأمنية بما فيها، المديرية العامة للأمن الوطني والدرك والجمارك، إلى غير ذلك. 

    أتممنا مناقشة ما هو مرتبط بالوكالة الوطنية لبيع المصادرات وتنفيذ الأحكام الزجرية المالية، وقانون المسطرة الجنائية انتهينا منه، وأحلناه على الأمانة العامة للحكومة،  وإلى غير ذلك من القوانين.

    في البرلمان مررنا قانوني الوساطة والتحكيم. ونحن في القراءة الرابعة، للقانون المنظم للتنظيم القضائي، والدفع بعدم دستورية القوانين في مجلس المستشارين. 

    إذن عجلة العملية التشريعية مستمرة بقوة، ومشروع القانون الجنائي فيه نقاش كبير، وسنسير فيه.

    أين وصل النقاش حول مشروع القانون الجنائي، لأن صدوره تأخر كثيرا، بحيث تم وضعه وسحبه من البرلمان أكثر من مرة؟

    نحن سحبناه، من أجل وضعه في الأشهر المقبلة، وحاليا نُناقشه بعمق، وفيه عدة قضايا مطروحة، كالسوار الإلكتروني مثلا بالنسبة للعقوبات البديلة.

    عملنا على صياغة قانون العقوبات البديلة، والحريات الفردية، وعقوبة الإعدام، وطبيعة الأحكام الصادرة، وحجم الأحكام التي تكون بين يدي القاضي.

    ونطرح اليوم مثلا سؤال حول الأحكام التي تصدر بعقوبة ما بين أشهر وسنتين، ومدى تأثيرها على محاربة الجريمة؟

    نسير بخطوات ثابتة، وأظن أنه في شهر أكتوبر سنكون انتهينا من مشروع القانون الجنائي، وسنحيله على البرلمان حينئذ، وسيفتح نقاش كبير حوله، لأنه سيعيد النظر في السياسة الجنائية بالمغرب. 

    سحب مشروع القانون الجنائي وتأخر طرحه إلى اليوم، سببه وجود تخوف لدى قوى سياسية أو فاعلين سياسيين، خصوصا في الشق المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع؟

    القانون ليس بريئا، ويخضعُ للأيديولوجيا. رجالات الدولة عليهم أن يتعاملوا بنوع من السمو طبعا، لأن القانون نؤسسه لأجل الشعب، بكل تصوراته السياسية وقناعته الإيديولوجية.

    لذلك القانون الجنائي يجب أن يأتي في الوسط، أن يحافظ على توازنات جميع التلاويين السياسية والفكرية والقناعات، وكذلك يثبت احترام القانون، ويحترم التوازن داخل المجتمع، هذه العملية ليست سهلة، وتحتاج إلى حوار بين جميع القوى السياسية.

    الحوار لم أفتحه بشكل علني، بل بشكل هامشي وجانبي، وربما نصل إلى بعض التوافقات، وتعرفون أن تاريخ المغرب، يُعد تاريخ التوافقات، لذلك سحبه لم يكن لسبب واحد، وأنا مقتنع أنه يجب إعادة النظر في كثير من النصوص لأن السياسة الجنائية تطورت كثيرا في العالم. 

    ويجب أن نتعامل معها من خلال هذا التطور الإنساني الفكري. أنتم تعرفون أن الفكر الجنائي يتأثر. إما أن يكون فكرا جنائيا ليبراليا أو يكون فكرا جنائيا محافظا، وفي عمق الفكر الجنائي تبرز هذه التوجهات.

    لا أريد أن يكون في المغرب فكر جنائي ليبرالي قوي، وكذلك لا أريد أن يكون فيه فكر جنائي محافظ فيه تراجعات، والتطورات في المجتمع يجب أن يواكبها الفكر الجنائي. 

    ما هي الخطوط العريضة التي تدافع عنها في القانون الجنائي؟

    الإنسان تطوّر بشكل كبير، وأصبح يملك حريته الذاتية في إدارة حياته الخاصة، بعيدا عن تدخل أي جهة كيفما كانت، ما دام يمارس حياته الخاصة بحرية عن الآخرين ودون المساس بحقوقهم، يجب احترام هذا الاختيار.

    وهناك جرائم لم يعد معنى لوجود عقوبات قاسية مقابلها، وبعض الجرائم يجب أن تكون فيها عقوبات قاسية، فمجموعة من التحولات التي يعرفها المجتمع يجب أن تنعكس على القانون الجنائي.

    توجد إشكالية الاعتقال الاحتياطي، فما هو الحل في نظركم؟

    الاعتقال الاحتياطي مطروح في القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، أولا عبر تحديد معناه، لأنه أطلق على عواهنه، من الابتدائية إلى النقض، بينما الحكم الاستئنافي قابل للتنفيذ، وحينما يصدر في هذا المستوى لم يعد معتقلا احتياطيا، لذلك قلنا إن المعتقل المدان هو المحكوم استئنافيا، والمعتقل الاحتياطي هو ما بين الابتدائية والاستئناف، حتى نضبط الأمور، لأن النقض قرار قضائي في مستوى القانون وليس الموضوع، واعتبرنا وصف الاعتقال الاحتياطي يقف عن الاستئناف.

    المسألة الثانية، هيئنا قانون العقوبات البديلة التي سوف تبعدنا عن الاعتقال الاحتياطي بشكل كبير، والتي ستعطي فرصة للشباب الذي أخطأ وليسوا مجرمين بالطبيعة وسليقة والتصرف والثقافة، لذلك سنبحث لهم عن عقوبات بديلة، خاصة لمن ارتكب الجريمة لأول مرة، ثم وجود السوار الإلكتروني الذي سيعوض الاعتقال الاحتياطي بل تنفيذ بعض العقوبات.

    حينما تحكم على شخص بأربعة أشهر نافذة، هذا التدبير، هل سيكون له تأثير على الشخص؟ سنبحث عن وسائل أخرى، إما تأدية مبالغ مالية عن قيمة العقوبة لفائدة الدولة إما السوار الإلكتروني إما عقوبات بديلة، هذا ما نبحث عنه، يجب أن نطور تعاملنا مع المعتقل بشكل إيجابي حتى نحافظ عليه داخل المجتمع وليس خارجه.

    شئنا أو أبينا، كما قلت، الأيدلوجية والانتماء السياسي محددان إلى حد كبير، في ما يتعلق بتحرك أي مؤسسة. تنتمي لحزب يحمل نفحة الأصالة لكنه يميل للحداثة أكثر. هل سيكون صوتك مدافعا عن الحريات في مشروع القانون الجنائي؟ خاصة ما يتعلق بالحريات الفردية وحرية التعبير والرأي.

    شخصيا، مقتنع بذلك.

    (مقاطعا)، هل ستترجمه على أرض الواقع؟

    القرار ليس فرديا. وزارة العدل مؤسس داخل دولة، تشتغل مع قطاعات أخرى مرتبطة بالقانون الجنائي، وداخل الوزارة هناك قوى فكرية مختلفة.

    سأدافع عن وجهة نظري إلى أقصى مدى، وسأتفاوض عليها، أنا مقتنع بالحريات الفردية إلى أبعد مدى.

    مثل ماذا؟

    الحياة الخاصة للشخص لا مجال للتدخل فيها، وبعض الأشياء التي نعتبرها جرائم لا يجب أن نستمر في اعتبارها هكذا، وأشياء متعددة أخرى لا أريد أن أحددها حتى لا يبدأ النقاش جزئيا، دعنا نناقش كليا، والجزئيات سيأتي وقتها، وسيكون لكم ما يكف من الوقت لمناقشتها.

    هل يمكن القول أن هناك تحولات حداثية ستأتي في القانون الجنائي؟

    طبعا، وإلا لما كنا في الحكومة، وجئنا لنقود التحولات، ولنا من الجرأة والقدرة السياسية ما يُمكننا من ذلك.

    سنعود إلى نقطة الإثراء غير المشروع، هل سيأتي في مشروع القانون الجنائي؟

    سيأتي بشكل تحترم فيه شروط المحاكمة العادلة، ولا أريد أن أقلب عبء الإثبات، النص الذي جاء به المشروع السابق قلب عبء الإثبات، وطلبت من إدارة وزارة العدل إجراء بحث عن المستوى الدولي، عن أين يوجد مثل هذا النص، وجدناه في دولتين في أمريكا اللاتينية فقط.

    إذا كان يجب الحفاظ عليه، فذلك وفق أن الإثبات على المدعي، والإثبات على النيابة العامة وليس على المدعى عليه، كل شخص بريء حتى تثبت إدانته.

    شخص ركب في سيارة أو لبس لباس جيد، لا يمكن لي أن أوقفه وأقول له أثبت لي شرعية المبالغ التي تملكها، والتي اشتريت بها السيارة.

     أنا أرفض ذلك، نحن في نظام رأسمالي ليبرالي نعيشه، وإذا ثبت أني تصرفت في أموال الغير والدولة، يمكن أن تتابعني، لذلك لا يمكن أن تطالب مني أن أدافع عن برائتي لأن الأصل هو البراءة.

    هل تراجعتم عن تصريحكم بمجلس المستشارين حول جمعيات حماية المال العام؟

    حينما أصرح لا أتراجع، هناك إشكالات تطرح نفسها بقوة. أولا كيف يعقل أن تكون دولة بكل هذه المؤسسات وتغض الطرف عن الفساد، إذا كان هناك فساد.

    عندما طرحت هذا الموضوع، قلت إن الدولة يجب أن تقوم بإجراءات لمحاربة الفساد. 

    بعض الجمعيات التي تتحدث عن حماية المال العام، تدعي أنها تدافع عنه، وأنا أعرف ماذا يتم بينها وبين رؤساء الجماعات وإلى غير ذلك. حينما نقوم بتقديم هذه الشكايات المتعددة، وزير العدل من الناحية التشريعية مسؤول عن حماية البريء، والإنسان الذي لم يدان. 

    فإذا أطلقنا للناس السب والشتم وتقديم الشكايات، والمساس بذمة الناس، فمعنى هذا أن هناك لصوص في كل مكان، ولا يوجد أبرياء، وما يهمني هنا الإنسان البريء، أما اللص سيعتقل سواء بشكاية جمعيات حماية المال العام أو بسبب الدولة في يوم من الأيام. 

    والبريء الذي أصبح تقدم في وجهه الشكايات، كيف يمكنني أن أحميه، هذا هو موضوعي، لذلك قلت، حينما تقدم الشكايات يتهم كثير من الأبرياء بدون حكم قضائي، ولكن بعد تداول الموضوع بشكل واسع في الجرائد والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وعند مسح سمعته مع الأرض والمس بذمته، كيف سيغير رأي الناس فيه، الأصل في الإنسان البراءة، لذلك حماية ذمته من واجبي. 

    غير مقبول أن يتحرك الأشخاص للمساس بذمة الأبرياء. بعض المسؤولين داخل جمعيات حماية المال العام في الحقيقة يدعون حقا يراد به باطل. 

    لا نتوفر على دراسة أو معطيات رسمية تؤكد أن من تقدم ضدهم الشكايات ينالون البراءة؟

    أنا أركز على عدد الأحكام التي صدرت بالبراءة، أنا لا تهمني الإدانة، هذا شغل الدولة وعليها أن تقوم به، أنا يهمني الشخص البريء، وأخطر ما في العدالة أن يدان بريئ، أو الهجوم عليه، أما المدان لا يهمني، ويوم من الأيام سيُضبظ المدان، إما اليوم أو غدا، والناس يعرفون من النظيف ومن لا، أنا يهمني الإنسان النظيف، وعليّ أن أحميه، والعدالة دورها حمايته، لذلك علينا ضبط الأمور.

    حسنا إذا أرادوا أن يتحركوا بالشكايات، يجب أن يؤدوا الثمن إذا كان الشخص بريئا، بأي حق نقول أن البريء ليس له الحق في الدفاع عن نفسه، بأي حق ذلك الشخص البريء لا يمكن أن نحقق له الحق والعدالة، هل  بعد أن يبرأ وتتم إهانته والمساس به، يجب أن يكون توازن بين من يقدم شكاية والمشتكى به، آنذاك حينما يُبرأ شخص ما فعلى الذي قدم الشاية والشكاية عليه تقديم الثمن، هذه هي الديمقراطية والمساواة أمام القانون. 

    (مقاطعا) الذين تتحدثت عنهم الآن، هم رفاق الأمس، ناضلت إلى جانبهم، واشتغلت معهم.

    (شكون هاذو)

     مثلا، لنتحدث عن محمد الغلوسي؟ رئيس جمعية حماية المال العام، والمحامي، وينتمي إلى حزب الطليعة الذي إنتميت إليه يوم ما. 

    لا أعرفه بشكل شخصي، لكن أعرفه كمحامي، ولا أتحدث عن الشخص إنما عن الواقعة في حد ذاتها. 

     لماذا لم تحاولوا أن يكون هذا الموضوع، محط نقاش مشترك، استدعاء الجمعيات، محاولة التنبيه؟

    أن يقدموا شكاية في أول الأمر، فهذا خاضع لسلطة النيابة العامة، لكن حينما يتحولون إلى حدث إعلامي ضد أشخاص بأسمائهم، ويبرؤون، ويأتيني هذا شخص في حالة من الانهيار التام، فهذا الأمر لم يعد مقبولا ولا يمكن النقاش حوله.

    إذا كان الهدف فعلا محاربة الفساد، لماذا يتجهون إلى الإعلام؟

    تصدر الإدانة في حق الأشخاص قبل التحقيق معهم أو محاكمتهم، وذلك عبر التصريحات والندوات الصحفية.

    ويقولون قدمنا شكاية ضد فلان، عليهم انتظار العدالة لتقول كلمتها، وحينها يصرحون للصحافة. هؤلاء الناس يخدمون جهات أخرى، ومصالح معينة، وأنا أعرفها، والجميع يعرفها وساكت.

    مثل ماذا؟ (بحالاش)

    إسأل الجميع.

    قلت، إنك إذا صرحت بأمر لا تتراجع عنه. أذكرك أنه قبل الانتخابات في لقاء بمقر الحزب تحدثت عن معتقلي حراك الريف.

    هذا الموضوع طرح، وقلت ما قلت، وطوي الملف.

    أين وصل الملف؟

    لا يزال مطويا (باقي مطوي).

    ما هو تقييمك لمنظومة العدالة في المغرب، في ظل استقلالية النيابة العامة وسلطة قضائية لها صلاحيات واسعة. وما دور وزارة العدل وسط (هاذشي كامل)؟

    وزارة العدل من وزارات السيادة، ولها حضور ولا يمكن لأحد إلغائها، فيها التشريع وهي أكبر وسيلة نملكها، ومن مهامها الإدارة القضائية، وهي القاعدة التي تعطي الشرعية، وتمكن من إدارة العملية القضائية كلها.

    والقول إن خروج السلطة القضائية من مجال وزارة العدل هذه الأخيرة أصبحت بلا دور، غير صحيح.

    كما ترون لنا أدوار في العلاقات الدولية، بالطبع تحت إشراف الحكومة التي تمثل الدولة، وبناء عليه، نتعاون مع الدول في المجال القضائي والإداري، والوزارة من لها هذا الدور تعقد الاتفاقيات، وتقوم بالترحيل، وتتلقى الإنابة إلى غير ذلك، يعني حضور وازن وسيبقى وسيتطور مستقبلا.

    هل وُفق المغرب في اختيار استقلالية النيابة العامة؟

    هناك خلاف في هذا الموضوع، عندي قناعاتي، هل وُفق أم لا، يجب أن ننتظر قليلا، لتتراكم التجربة، ونقرر بعد ذلك، يصعب أن نصدر قرارا بهذه السرعة.

    ترى أنك محتاج لمزيد من الوقت؟

    طبعا، نحتاج المزيد من الوقت، لأنه لست أدري، من المخطئ، هل أنا الذي ضد استقلالية النيابة العامة أم من يدافعون عن استقلاليها؟

    لذلك لا يجب أن نتسرع، وتجربة الشعوب تحتاج إلى عقود وعقود، قبل أن نقوم بتقييمها.

    عقوبة الإعدام. هل ستكون العقوبة محط نقاش في مشروع القانون الجنائي؟

    أنا كوزير للعدل، مقتنع بإلغاء عقوبة الإعدام، وقلت ذلك في وسائل الإعلام الوطنية.

    حينما يكون قرار دولة، فهناك تجاذبات بين أطراف متعددة، وهذه التجاذبات تؤدي إلى نتيجة، القضية مطروحة للمناقشة، ربما تطورات ستأتي في المستقبل، سنرى، ولا نستعجل الأمور.

    ولكن هناك نقاش حول هذا الموضوع، وسنرى، هل يمكن القيام بخطوات بهذا الخصوص؟ خاصة، ونحن مقبلون على قرار الأمم المتحدة، هل سنصوت ضده أم معه؟ 

    وأيضا مقبلون على تقرير الاستعراض الدوري الشامل، وعلى مؤتمر برلين، ومستدعون له، بل أكثر من هذا، هناك نقاش معانا في هذا الموضوع،  لذلك نحن نناقش وسنرى، وسندافع عن قناعتنا بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، في النهاية قرار فهو قرار دولة وليس فرد أو وزير .

    أنتم جزء من الدولة؟

    وأدافع عن وجهة نظري داخل الدولة، وسنرى آنذاك ماذا سيكون؟

    فتحتم أوراش تخص المرأة داخل الوزارة، مثل موضوع المناصفة، وحضور المرأة في منظومة العدالة، وحمايتها. 

    قضية المرأة، قُمنا فيها بمجموعة من الخطوات، أولا أعدنا الهيكلة في الوزارة، وخلقنا مرصد للتتبع ولوج النوع داخل العدالة، وعينا أكثر من 100 مساعد ومساعدة اجتماعية يتكلمون اللغة الأمازيغية لمساعدة ولوج المرأة القروية إلى المحاكم، وأعطينا توجيهاتنا لتأسيس روض للأطفال بالمحاكم بما فيها وزارة العدل لتقريب الأطفال لأمهاتهم إلى غير ذلك من الأمور.

    وحول حماية للمرأة، قررنا أن يكون في القانون الجنائي إبعاد الرجل العنيف عن المرأة بواسطة السوار الإلكتروني، إلى غير ذلك من العناصر، التي ستساعد على إعادة النظر في وضعية المرأة.

    أنا مؤمن بكون تغيير وضعية المرأة لن يكون بالخطابات والشعارات، بل بالقوانين، وعلينا إعادة النظر في جميع القوانين التي تمس بقضية المرأة، وطلبت من إحدى مستشارتي، لتقوم بدراسة حول القوانين الموجودة التي تمس بحقوق المرأة لإعادة النظر فيها.

    حينما تكون محاولة للتقدم في ما يتعلق بهذا الجانب، إما في ما يخص المساواة أو المناصفة أو حماية المرأة داخل المجتمع، يتم إشهار مجموعة من الأوراق، من بينها الخطاب الديني أو أن الدولة المغربية دولة مسلمة، مثلا نجد ذلك، في موضوع منع تزويج القاصرات؟

    تأكد أن ذلك، لا يهزني ولا يخيفني، ولن يحد من إرادتي في تغيير الأمور، وسأقوم بتغيير الأمور، ونحن مقبلون على مؤتمر دولي، لتبادل التصورات والتجارب فيما يخص محاربة زواج القاصرات، وذلك بعدما كنت في الأمم المتحدة، في جنيف والتقيت مع المنظمات هناك.

    هل سيكون في المغرب؟

    سيكون في المغرب، ونحن نهيئ له الآن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا لا يحب “الشيوخ” الحقيقة؟

     

    الطيب أمكرود

    يروج تجار الدين نفس السلعة المستوردة من الخارج عبر ربوع الوطن، وهي من آخر ما تبقى من المخزون القديم من المنتوج الوهابي بعد إغلاق كل المصانع في بلد المنشأ الذي فطن أهله، للفيروس الفتاك الذي تشكله الوهابية. وقد فتح تجار الوهم دكاكينهم في كل الربوع، واقتسموا الأدوار بينهم بتوزيع الخريطة بينهم بين من يتكلف بالناطقين بالأمازيغية بمختلف تنويعاتها خصوصا في الجنوب، وبين من يتكلف بالناطقين بالدارجة المغربية، مع بقاء مناطق معينة مستعصية عل تجارة الدين، التي تعرف بوارا غير مسبوق بعد قرارات بن سلمان بإغلاق المصانع والورشات.

    فخلال سنتي 2020 و 2021، شن المتخذ لنفسه كنية أبو عمار بجنوب المغرب، حملة شعواء ضد الروايس، ولم يترك وصفا قدحيا وصفهم به إلا ما نسي، ولم تسلم من خرجات المتشيخ مسلسلات وأفلام الأمازيغ بالجنوب، وحشر أنفه في كل صغيرة وكبيرة في حياة الناس بربوع المناطق الناطقة بتشلحيت، التي يتخذ من أگادير عاصمتها مقرا لبت سمومه نحو جمهوره، الذي في صلبه الناطقون بتشلحيت.

    رد سعيد أوتاجاجت وعدد من الفنانين الروايس والممثلين، على خرجات المسمى أبو عمار، وتحدوه بإثبات كلامه من النص وهو ما لم يقم به، فأمطرهم وابلا من النعوت القدحية والصفات التنقيصية منهم كفنانين، ومن أوصافه للرايس سعيد أوتجاجت، عندما رد عليه من النص، وصفه له بكونه كقربة مصنوعة من جلد كلب ملئت عسلا، محيلا على رد لأوتاجاجت ضمنه آيات وأحاديث تفند مزاعم رسول الوهابية بالجنوب المغربي الناطق بتشلحيت.

    انتهت خرجات أبي عمار عن الفنانين الأمازيغ، وتربعت أعمالهم على عروش المشاهدات والإستماع، ومضى الإبداع كما كان، ببساطة لأن الأمازيغ لا يأبهون كثيرا للفقاعات، خصوصا إن كانت واردة من الخارج.

    وبينما المدعو أبو عمار منشغل بتسفيه الفن والفنانين الناطقين بالأمازيغية، يقوم زميله في العمل، أي تجارة الوهم والخرافة، بنفس الحملة ضد الأعمال الناطقة بالدارجة المغربية، وآخرها مسلسل “لمكتوب” الذي تبثه القناة الثانية دوزيم.

    إن حقيقة مدعيي الدعوة إلى الله أنهم يروجون لفكر غريب مستنبت في مناطق بعيدة، ولا صلة له بالمجتمع المغربي الوسطي، ويقتاتون من تجارته، فشيخ الجنوب أبو عمار لا عمل رسمي له، ولا يجيب عن أسئلة منتقديه التي تخص مورد عيشه، ومصير أموال قنواته على مختلف المنصات، وتركيزه على فئات معينة دون أن يمتد نقده للقضايا الحقيقية للمغاربة، ورفضهم لواقع المغاربة المختلف تماما عن الثقافة التي يروجون لها والتي لا صلة لها بثقافة المغاربة المعتدلة. فالمغاربة بكل فئاتهم منفتحون على الفن، والفن جزء من حياتهم، ولا يمكن لهذه الربوع أن تعيش دون فن، فلكل منطقة ألوانها الفنية المختلفة، ولن تفلح خرجات متشيخ هنا أو هناك في قطع صلتنا بماض امتد لعشرات القرون، ونستبدله بهلوسات شيوخ لا يبحثون إلا عن المال.

    وإن ما لا يعلمه شيوخ الفتنة والضلال هي أن المغاربة سيرمونهم، كما رموا غيرهم كثير ممن يروجون لأي فكر دخيل، في حاويات القمامة، والأمثلة كثيرة، وستزول دعواتهم ويبقى المغاربة متعايشين مع ذواتهم وفي صلبها فنونهم المختلفة المتنوعة، ويعود الشيوخ والمصفقون لهم من أنصاف المتعلمين والانفصاميين إلى جحورهم خائبين، ففن الروايس منتوج مغربي صرف، وفن الشيخات كذلك، وكل عمل فني مجسد لجزء من الواقع يحظى بقبول المغاربة الأسوياء، ولا يرفضه، ظاهريا مع مشاهدته خلسة، إلا المرضى الذين يحلمون بتعميم فكر غريب مستورد من تربة مختلفة عنا تمام الاختلاف.

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره