
ياسر البوزيدي
أعربت الجمعيات المهنية للأطر التمريضية وتقنيي الصحة، عن قلقها “قلقها واعتراضها ورفضها للطريقة التي صيغت بها القوانين وعلى بعض مضامينها ومقتضياتها وتطالب بالإشراك الحقيقي للجمعيات المهنية للأطر التمريضية وتقنيي الصحة”.
ورفضت الهيئات الـ13 في بيان مشترك لها، توصلت بلبريس بنسخة منه، ما أسمته “المقاربة الأحادية الجانب لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في صياغة مشاريع القوانين، مؤكدة على أن التمريض، والقبالة، وتقنيات الصحة، والترويض الطبي والمساعد الاجتماعي تخصصات مهنية مستقلة بذاتها، يتعين على وزارة الصحة الإسراع بإخراج الهيئات…
تظاهر، الاثنين، عدد من طلبة وممرضي المعهد العالي للمهن التمريضية بالدار البيضاء، الاثنين.
ورفع المحتجون شعارات تدعو الإدارة إلى الاستجابة إلى ملفهم المطلبي، كما ينوى هؤلاء المتظاهرون خوض اعتصام مفتوح أمام المعهد اليوم الإثنين إلى حين تحقيق جميع المطالب.
وأفاد خالد العكال خريج ممرض وهو منسق بالتنسيقية المحلية لطلبة خريجي وممرضي المعاهد العليا للمهن التمريضية، لـ”اليوم 24″، أن هذا الشكل الاحتجاجي الثالث من نوعه، “سيكون مرفوقا باعتصام مفتوح”.
ومن بين مطالب هؤلاء المحتجون، احترام القانون الداخلي للمعهد، بالإضافة إلى استدراك الزمن الدراسي المهدور، وإعادة امتحانات الدورة العادية بالنسبة للطلبة المرسبين.
أهلال عبد المالك
يبدو أن الخصاص الذي تعرفه وزارة الصحة على مستوى الموارد البشرية أصبح مصدر قلق للقائمين على شؤونها، إذ صار البحث عن الحلول هو الشغل الشاغل للوزارة قبل أن تتفاقم الأوضاع.
وفي هذا السياق، أشار سفير الفلبين لدى المغرب، ليزلي باجا، في تصريح لوكالة الأنباء الفلبينية الرسمية، قبل أيام، إلى الاهتمام المتزايد للمغرب لتوظيف ممرضات من الفلبين.
ونقل السفير الفلبيني عن مسؤولين مغاربة اهتمام المملكة بتوظيف الممرضات الفلبينيات، وقال: “يبدو أن هناك مصلحة وقد نقلنا ذلك إلى سلطاتنا في الفلبين”.
وأوضح أن القوانين المغربية تسمح فقط بتوظيف الأطباء الأجانب، دون أن يستبعد تعديل هذه القوانين لتسمح للممرضات بالعمل داخل المغرب.
وحول كلام السفير، قال الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للمرضين، مصطفى جعا، إن هذا الكلام مجرد فقاعات إعلامية، كما حدث في عهد الوزير الوردي عندما تحدث عن استقطاب الممرضين الرومانيين.
وأضاف المتحدث في تصريح لجريدة “العمق” أن إمكانية عمل الممرضات الفلبينيات بالمغرب حاليا غير متاحة لأن قوانين مزاولة مهنة التمريض تفرض أن يكون الراغبون في ولوج هذه المهنة من جنسية مغربية.
وقال إن الأوضاع في الفلبين مشابهة للأوضاع في المغرب الذي يتوفر على 33 ألف ممرض وفي حاجة لنفس العدد تقريبا للوصول إلى العتبة الدولية، وبالتالي لا وجود لأي عرض يغري الممرضين بالفلبين للعمل في المغرب، ولأن هجرة الأطر الصحية في العالم تكون في اتجاه الدول التي توفر ظروف عمل جيدة كبعض الدول الأوروبية وكندا ودول الخليج.
وأضاف أن الفلبين معروفة بتصديرها لأكبر عدد من الممرضين في العالم، وهي تعاني حاليا من الخصاص في الممرضين ويلزمها 25 ألف ممرض بشكل مستعجل للوصول إلى العتبة الدولية، وحل المشكل الداخلي.
وأوضح المسؤول النقابي ذاته أن ما يجعل الممرضين الفليبينيين يغادرون بلدهم في اتجاه بلدان أخرى هو مشكل الأجور، وهي في كل الحالات أحسن من أجور المغرب، بالإضافة إلى أن أوضاعهم القانونية أحسن بمثيلاتها بالمغرب، فما الذي سيدفع هؤلاء الممرضين لاختيار المغرب؟ يتساءل المتحدث.
وأكد أن المغرب يتوفر على كفاءات قادرة على سد الخصاص، والتي تفضل الهجرة إلى دول أخرى توفر شروطا تحفيزية، مشيرا إلى أنه في السنوات الأخيرة ما بين 800 و 100 إطار صحي يغادرون بشكل سنوي البلاد في اتجاه دول أخرى لعدم توفير الدولة أسباب الاستقرار المهني.
وقال جعا ضمن تصريحه إن الحل لسد الخصاص والوصول إلى عتبة 65 ألف ممرض يقتضي الاستثمار في التكوين وزيادة المناصب المالية لوزارة الصحة، وحل الملفات العادلة والبسيطة للمرضين المتمثلة في الرفع من الأجور وتقنين المهنة.
من جانبه قال الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة (ا م ش) بجهة بني ملال خنيفرة، رحال الحسيني، إن نقابته ترفض هذه الحلول الترقيعية والتي تهدف إلى تمكين أطر مجهولة التكوين من ولوج المهنة.
واعتبر المسؤول الوطني في الجامعة الوطنية للصحة، العمل على جلب الأطر الفلبينية عنوانا لفشل السياسات العمومية للحكومات وللوزارة المتعاقبة في تدبير قطاع الصحة وعدم إعطاء الأولوية لتكوين للأطر الصحية.
ولفت المتحدث ضمن تصريح لجريدة “العمق” إلى أن عدم الاهتمام بتكوين الأطر الصحية هو خطة ممنهجة لإفقاد المواطنين الثقة في القطاع العام وتوجيههم للقطاع الخاص.
وأكد الحسيني على أن أي عمل في القطاع بعقود غير مستمرة هو ضرب للاستقرار المهني والاجتماعي لهذه الأطر وفتح مجال للتسلط والاحتقان مستقبلا في القطاع، وطريق نحو تكريس الهشاشة، وفق تعبيره.
وأشار إلى أن فتح مهن الصحة أمام المغاربة وزيادة عدد الملتحقين بمراكز التكوين هو السبيل الوحيد لسد الخصاص بقطاع الصحة، مؤكدا على أن 3 سنوات كافية لتغطية هذا الخصاص إن وجدت إرادة سياسية حقيقية.