أعاد العلماء تكوين دماغ أكبر ديناصور آكل للحوم، يعتقد أنه عاش يوماً على الأرض، وذلك باستخدام الحفريات المكتشفة للديناصور الضخم في جزيرة وايت أمام الساحل الجنوبي لإنجلترا.
وسعى العلماء في جامعة ساوثهامبتون إلى إعادة إنشاء دماغ سبينوصور رقميًا، والذي كانت تغطيه جمجمة يصل طولها إلى ستة أقدام، مما ساعد على اكتشاف كيفية تفاعل هذه الديناصورات الكبيرة المفترسة مع بيئتها، بحسب ما نشر موقع EurekAlert (وهو نظام توزيع نشرات إخبارية غير هادفة للربح تديره الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS)).
ويعد ديناصور « سبينوصور » الذي عاش في العصر الطباشيري المتأخر – أكبر حيوان مفترس عاش على الإطلاق، حيث وصل طوله إلى 50 قدمًا (15 مترًا) وكان وزنه يتراوح بين 17 و 20 طنًا.
وعلى الرغم من تشابهه مع الديناصور سيئ السمعة « تي ركس » (Tyrannosaurus Rex)، فقد وُصف « سبينوصور » بأنه « وحش نهري ضخم » سيطر على الممرات المائية في ما يعرف الآن بشمال أفريقيا.
وبحسب موقع صحيفة « ذا غارديان » البريطانية، فقد تم اكتشاف بقايا متحجرة للحيوان المفترس « المحب للماء » في جزيرة وايت في السنوات الأخيرة.
ويعتقد علماء الحفريات أن « سبينوصور » كان قادرًا على السباحة بمهارة فائقة تحت الماء أثناء الصيد، وأنه كان يتمتع بفك ضخم قادر على سحق العظام بسهولة وبإمكانه إصطياد الديناصورات الأخرى وقطعها إلى نصفين بهذا الفك القوي.
وفي محاولة لمعرفة المزيد حول كيفية تفاعل هذه الديناصورات مع بيئتها، قام الباحثون بمسح بيولوجي لبقايا اثنين من أقدم سبينوصورات هما « باريونيكس » من سوري جنوب شرق بريطانيا و »سيراتوسوكوبس » من جزيرة وايت قبالة الساحل الجنوبي لبريطانيا.
وعلى الرغم من أنه تم الإعلان عن اكتشاف ديناصور « كرياتوشوبس » (Ceratosuchops) – وهو أحد أنواع ديناصور سبينوصور – مؤخرًا فقط في عام 2021، إلا أن العلماء تمكنوا بالفعل من إعادة بناء أدمغة هذه المخلوقات وآذانها الداخلية بشكل ثلاثي الأبعاد باستخدام الحفرية الجديدة، ليخرجوا بنتائج « مفاجئة » بالنظر إلى الطريقة التي أرهبت بها تلك الكائنات العملاقة فرائسها قبل حوالي 125 مليون سنة.
ونظرًا لأن الأعضاء الرخوة – مثل الدماغ – لا تنجو من عملية التحجر، استخدم فريق من ساوثهامبتون وجامعة أوهايو التصوير المقطعي المحوسب (CT scans) للنظر في تجاويف الجمجمة التي حُفِظت بشكل كامل، مما أدى إلى إنشاء صورة ثلاثية الأبعاد للدماغ بشكل دقيق.
ووفق النتائج التي نشرت في مجلة علم التشريح Journal of Anatomy، اكتشف الباحثون أن البصيلات الشمية للسبينوصور – والمختصة بالتعامل مع الروائح – لم تتطور بشكل خاص، في حين أن الأذن ربما كانت متوافقة مع التقاط الأصوات منخفضة التردد.
ووجد العلماء أن تلك الأجزاء من الدماغ التي تشارك في الحفاظ على ثبات الرأس الضخم والنظرة الثابتة على الفريسة ربما كانت أقل تطورًا مما كانت عليه في وقت لاحق من سبينوصورات أكثر تطوراً، بحسب ما نشر موقع متحف التاريخ الطبيعي البريطاني.
عاش ديناصور « سبينوصور » في العصر الطباشيري المتأخر
ويقول كريس باركر، طالب الدكتوراه في ساوثهامبتون والذي قاد الدراسة إنه « على الرغم من بيئتها غير العادية، يبدو أن أدمغة وحواس هذه السبينوصورات المبكرة قد احتفظت بالعديد من الجوانب المشتركة مع ديناصورات أخرى كبيرة الجسم، إلا أنه لا يوجد دليل على أن أنماط حياتهم شبه المائية تنعكس في الطريقة التي يتم بها تنظيم أدمغتها ».
ويقول باركر إن أحد التفسيرات للدليل هو أن أسلاف هذه الديناصورات ذوات الأقدام كانت تمتلك بالفعل أدمغة وتكيفات حسية مناسبة لصيد الأسماك بشكل جزئي من وجبتها اليومية، مما يعني أن السبينوصورات لم تكن بحاجة إلا إلى تطوير أنف وأسنان غير عادية حتى تصبح مناسبة لحياة شبه مائية.
وقال المؤلف المشارك لورانس إم. ويتمر، من جامعة أوهايو، والذي أجرى مسحًا مقطعيًا للديناصورات على مدار 25 عاماً: « نحن الآن في وضع يمكننا من تقييم القدرات المعرفية والحسية للحيوانات المنقرضة واستكشاف كيفية تطور الدماغ في الديناصورات التي كانت تتمتع بسلوكيات متطرفة مثل السبينوصورات »، فيما قال الدكتور نيل غوستلينغ، من جامعة ساوثهامبتون، إن الدراسة الجديدة « تسلط الضوء على الدور المهم الذي تلعبه الحفريات في فهمنا دائم التطور وسريع الحركة للديناصورات ».
ومن المقرر أن يتم عرض نموذج دماغ السبينوصور بجانب عظامه في متحف جزيرة الديناصورات في سانداون، على جزيرة وايت.
BBCهذه الطفلة البالغة من العمر ستة أشهر – التي أصيب وجهها بكدمات شديدة – لا تُعرف إلا باسم « مجهول » من خلال العلامة المرفقة بيدها الأطفال الجرحى في مستشفى مدينة أضنة جنوبي تركيا أصغر من أن يعرفوا حجم المأساة التي أصبحوا فيها. شاهدت الأطباء في وحدة العناية المركزة وهم يطعمون – عبر قنينة رضاعة – طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر مصابة لا يمكن العثور على والديها. هناك مئات الحالات الأخرى لأطفال مجهولي الهوية، مات آباؤهم أو يتعذر العثور على ذويهم. لقد حطم الزلزال منازلهم، والآن حرمهم أسماءهم. تمسك الطبيبة، نورسا كسكين، يد طفلة في العناية المركزة، والتي تُعرف فقط بالعلامة الموجودة على سريرها: « مجهول الاسم ».
BBCهذه الطفلة – التي يُعتقد أنها تبلغ من العمر خمس أو ست سنوات – تعاني من كدمة في الرأس وكسور متعددة العديد من هذه الحالات هم أطفال تم إنقاذهم من مبانٍ منهارة في مناطق أخرى. تم نقلهم إلى أضنة لأن المستشفى لا يزال قائمًا. انهارت العديد من المراكز الطبية الأخرى في منطقة الكارثة أو تضررت، ومن ثم أصبحت أضنة مركزًا للإنقاذ. في إحدى عمليات النقل، تم نقل الأطفال حديثي الولادة إلى هنا من جناح الولادة في مستشفى تضرر بشدة في مدينة الإسكندرونة. يقول مسؤولو الصحة الأتراك إن المنطقة المنكوبة في البلاد يوجد فيها حاليًا أكثر من 260 طفلًا مصابًا، لم يتمكنوا من التعرف عليهم. قد يرتفع هذا الرقم بشكل كبير مع الوصول إلى المزيد من المناطق، وظهور حجم التشرد بشكل كامل. كنت أتابع الدكتورة كسكين عبر الممرات المزدحمة. ناجون من الزلزال يرقدون على عربات، وآخرون ملفوفون في بطانيات ويرقدون على مراتب في منطقة الطوارئ. اتجهنا نحو جناح الجراحة المليء أيضًا بالأطفال المصابين. التقينا بطفلة يقول الأطباء إنها تبلغ من العمر خمس أو ست سنوات. إنها نائمة وموصولة بالتقطير الوريدي. يقول الأطباء إنها تعاني من كدمة في الرأس وكسور متعددة. سألت عما إذا كانت قد تمكنت من إخبارهم باسمها. تقول الدكتور إلكنور بانليسور، جراحة الأطفال: « لا، إنها تتواصل فقط بالعين والإيماءات ».
BBCتقول الدكتورة إلكنور بانليسور، جراحة الأطفال، إن العديد من الأطفال لا يستطيعون التحدث بسبب الصدمة تشرح قائلة: « بسبب الصدمة، لا يستطيع هؤلاء الأطفال التحدث حقًا. إنهم يعرفون أسماءهم. بمجرد استقرار حالاتهم بعد يومين، يمكننا (محاولة) التحدث معهم ». يحاول مسؤولو الصحة مطابقة الأطفال المجهولين بالعناوين. لكن في الغالب لا تكون العناوين أكثر من أنقاض. في ما لا يقل عن 100 حالة، تم بالفعل توفير رعاية للأطفال المجهولين. امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي التركية بمشاركات تظهر أطفالا مفقودين، وتقدم تفاصيل عن الطابق الذي كانوا يعيشون فيه في مبان منهارة، معربة عن الأمل في احتمال إنقاذهم ونقلهم إلى المستشفى. يتنقل الأقارب الباقون على قيد الحياة ومسؤولو وزارة الصحة بين المراكز الطبية، في محاولة للعثور عليهم. في مستشفى أضنة جنوبي تركيا، يستمر الجرحى في القدوم. إنهم مصدومون ومنهكون. الجميع هنا ناجٍ، مرضى ومسعفون وأطباء على حدٍ سواء. فقدت الدكتورة كسكين أقاربها في الزلزال ولجأت إلى المستشفى مع أطفالها، عندما ضربت الهزات الارتدادية منطقتها. سألتها كيف تتكيف مع الوضع. قالت: « أنا بخير، أحاول أن أكون بخير، لأن (الأطفال) يحتاجون إلينا حقًا ». « لكنني أقول الحمد لله، لا يزال أطفالي معي. لا يمكنني تخيل أي ألم أكبر للأم من فقدان طفلها. » بجانبنا، ينتظر المرضى الصغار في العنابر عودة والديهم. تم لم شمل البعض بعائلاتهم أو أقاربهم. لكن البقية ما زالوا أطفالًا مجهولي الهوية بسبب الزلزال. 