Étiquette : القروي

  • 9 صحفيين يحصدون الجائزة الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي

    العلم – الرباط

    جرى الجمعة بمكناس، تتويج 9 صحفيين خلال حفل توزيع جوائز الدورة التاسعة للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي، ترأسه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، وذلك على هامش الدورة الـ 17 من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب.

    وفي فئة الإعلام التلفزيوني، كانت الجائزة الأولى من نصيب عادل بنموسى من القناة الثانية، والجائزة الثانية من نصيب توبة الغزواني من القناة الأولى.

    وفي فئة الإعلام الإذاعي، نالت سامية مودن الجائزة الأولى من الإذاعة الوطنية، فيما حصل سعيد حسني على الجائزة الثانية من الإذاعة الأمازيغية.

    أما في فئة الصحافة الإلكترونية فقد حصل على الجائزة الأولى يونس أوباعلي من SNRT NEWS، وعلى الجائزة الثانية عزيز سدري من بناصا.

    وفي ما يتعلق بالصحافة المكتوبة، فاز دومة محمد من الصحراء المغربية بالجائزة الأولى، ومحفوظ آيت بنصالح من الأخبار بالجائزة الثانية.

    وتوج هذه السنة بجائزة « خفقة قلب » صحفي وكالة المغرب العربي للأنباء، محمد الأمين إيخبي.

    وفي كلمة بهذه المناسبة، سلط السيد البواري الضوء على الدور الريادي الذي تضطلع به وسائل الإعلام في رفع مستوى الوعي بالقطاع الفلاحي والقروي، لاسيما في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتحولات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها عالم اليوم.

    وأبرز أن دور الصحافة لا يقتصر على نقل المعلومات، بل يمتد إلى تنوير الرأي العام وإغناء النقاش حول قضايا مثل الأمن الغذائي، واقتصاد الماء، والتنمية القروية، وضمان استدامة نظم الإنتاج.

    وحث السيد البواري وسائل الإعلام على مواصلة تسليط الضوء على القضايا الرئيسية للقطاع، والحرص على توفير محتوى ي سهم في توعية الفلاحين والمستهلكين، وجذب المستثمرين، وتشجيع الشباب على الانخراط الفعال في هذا القطاع.

    من جانبه، أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن المغرب، الذي يواجه واحدة من أشد موجات الجفاف في تاريخه، عمد إلى إطلاق تعبئة وطنية واسعة النطاق لإدارة موارده المائية المحدودة بصرامة، والعمل على تسريع المشاريع الاستراتيجية.

    وفي هذا الصدد، اعتبر أن الإدارة الناجعة لأزمة المياه تتطلب تضافر جهود المسؤولين السياسيين، والتقنيين والمواطنين، مع دور محوري يلعبه الصحفيون الذين، باعتبارهم حلقة وصل بين صناع القرار والرأي العام، يقدمون معلومات دقيقة، ويسلطون الضوء على المناقشات، ويقومون بالتوعية دون مبالغة، مع تجسيد شعور عميق بالمسؤولية والوطنية.

    يشار إلى أنه تمت دراسة 71 عملا مشاركا، منه 53 باللغة العربية، و13 باللغة الفرنسية، و4 باللغة الأمازيغية، وواحد باللغة الإسبانية، من قبل لجنة تحكيم متعددة التخصصات، ضمت ممثلين عن وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم الإعلامي والفلاحي، فضلا عن مسؤولين من وزارة الفلاحة.

    وتهدف هذه الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي التي باتت موعدا سنويا لا محيد عنه، إلى مكافأة جهود نساء ورجال الصحافة الوطنية على اهتمامهم والدور الذي يضطلعون به في توفير المعلومات حول قطاعي الفلاحة والتنمية القروية.

    وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يمتد الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب 2025 إلى غاية 27 أبريل ويعرف مشاركة 1500 عارض يمثلون 70 دولة، تحت شعار « الفلاحة والعالم القروي: الماء في قلب التنمية المستدامة ».

    ويعتبر هذا الملتقى، الذي يمثل موعدا قويا للسياسات الفلاحية، محطة هامة لتعزيز التبادلات وتوطيد الشراكات الدولية وتسليط الضوء على الإجابات العملية للتحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيدرالية اليسار تتساءل عن أسباب الهدر المدرسي بالعالم القروي

    أكدت فيدرالية اليسار الديمقراطي أن الدخول المدرسي خلال كل موسم يشهد مجموعة اختلالات خصوصا الإشكالات والعراقيل ولاسيما في العالم القروي والمناطق النائية، رغم تطمينات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إنجاح عملية انطلاق الموسم الدراسي.

    النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي  » فاطمة التامني  » أشارت في سؤال موجه للوزير الوصي على قطاع التربية الوطنية عملية تشخيص أبرزت العقبات التي تواجه الدخول المدرسي في العالم القروي المتجلي في غياب الأطر والافتقاد لأبسط شروط التمدرس الذي يعد حقا دستوريا وكونيا للجميع، مبرزة في نفس الوقت…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قوافل طبية لتلاميذ العالم القروي بعمالة المحمدية

    يستفيد التلاميذ المنحدرون من العالم القروي بعمالة المحمدية من قوافل طبية متعددة التخصصات، كل يوم سبت من فبراير الجاري، وذلك في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
    وتستهدف هذه القوافل، المنظمة بمبادرة من اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بالمحمدية، بشراكة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة وجمعية أصدقاء المستشفى الإقليمي بالمحمدية، وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وعمالة المحمدية، حوالي 2000 طفل يدرسون بالابتدائي والسنة الأولى من الاعدادي.
    وتوقفت، القافلة الطبية، السبت، بمدرسة الفتح بالجماعة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحوادث المميتة لعمال زراعيين. تساءل ظروف الشغل في العالم القروي

    وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، استفسره فيه عن مقتل عاملات وعمال زراعيين أثناء نقلهم إلى الضيعات في ظروف لا إنسانية.

    وانطلق السؤال من ظروف الحادث الطرقي المميت الذي عرفته منطقة « بوعصيدة » بجماعة « سيدي أحماد أعمر » بإقليم تارودانت، صباح يوم الثلاثاء 13 فبراير 2024، والذي خلف مقتل عاملة زراعية وإصابة أخريات بجروح متفاوتة الخطورة بسبب انقلاب سيارة من نوع « بيكاب » مخصصة لنقل العمال الزراعيين.

    وفي انتظار الكشف عن نتائج التحقيق الذي فُتح في هذا الحادث المفجع، يضيف السؤال،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفريق الاشتراكي يطالب بتوفير السكن الوظيفي بالوسط القروي لنساء ورجال التعليم بالحسيمة

    وجه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة استفسره فيه عن الإجراءات المزمع اتخاذها على صعيد وزارته من أجل تحسين عرض السكنيات الوظيفية لنساء ورجال التعليم بإقليم الحسيمة. وأكد السؤال معاناة أساتذة وأستاذات الوسط القروي بإقليم الحسيمة، الموزعين على 147 مؤسسة تعليمية بالوسط القروي، عند كل دخول مدرسي من مشاكل عدة مرتبطة بالأساس بأزمة السكن، خاصة في المناطق الجبلية والبعيدة عن التجمعات السكنية.
    موضحا أن ما يناهز 3934 أستاذ يتوزع الثلثين منهم على مؤسسات في أوساط هشة ووعرة، مما ينتج عنه أزمة خانقة يعاني…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الزمــن القروي والحاجة إلى هوية عمرانية فاعلة ومتماسكة

    العلم – بقلم عادل بن إيدامو

    إن القول بوجود الإنسان في الزمن عموما، ومنه الزمن القروي، إقرار بالوجود في نسق من القيم التي تحكمه، حتى إذا ولج زمنا آخر لم يكن ولوجا من مجرد إطار يحتوي وجوده، بل إلى نسق قيمي مخالف تماما، يصبح هو أساس تعريفه وتحديده. من ثم فالزمن القروي تعبير عن الهوية العمرانية المجالية التي لا تنفصل عن هوية العمران أو الاجتماع البشري، إذ وفقا لجان سبورك (Jan SPURK)، فكما في فن العمارة، نحن أمام ما يمنح الاستقرار والدوام للمجتمع ولهيكليته. وذلك ما يَفترض ما لمقتضيات البنية الفوقية في المجتمعات المعاصرة، والتي يشكلها النظام الاجتماعي مؤلفا من الإنسان والأسرة والثقافة، من دور حيوي في اختيار هوية عمرانية دون أخرى.
     
    والحال أن الزمن القروي دافع لاعتماد تخطيط عمراني للمجالات القروية، تخطيطا حيا غير جامد ومسكوك، ينفعل بالاجتماع البشري ويمارس فعله عليه، وذلك بما يجعل موضوع تصاميم التنمية ضمن نطاق أشمل للسياسات العمرانية ترجمة للخصوصيات القيمية والواقعية المحلية، وفقا ليقظة ترابية تستند على الوجدان الجمعي القروي الذي يؤشر على الهوية الترابية السعيدة ، باعتبارها هوية جماعية جامعة متماسكة كفيلة بحصر الهويات العمرانية المفتتة المثخنة بالتفاوتات مجاليا والتناقضات اجتماعيا، بما من شأنه التأسيس للتمثلات العمرانية المنصفة والعادلة، والتي تشكل الرغبة الانتمائية المتصالحة مع المجال والمتجذرة فيه وغير القابلة للطمس أو الترويــــــــــض. تلكم الرغبة الكفيلة بتجاوز لحظات الاختلاف والاختلال في أنماط العيش، ومن ثم في التمثلات الهوياتية التي تؤثر حتما في التماسك الاجتماعي وتعيد النظر في مقولة النَّحن.   

    هذا وتتحدد إشكالية مقالنا في أهمية الدور الذي تلعبه السياسة العمرانية من منطلق مراجعة وتفعيل أصولها القانونية / الاجتماعية / التنموية في التأسيس لمنظومة متجددة للتخطيط العمراني، وذلك بما يدفع باتجاه تثمين موقع المكون القروي في التنمية المجالية.

    وخصوصية هذه الإشكالية تتطلب منا أمرين في تقديرنا. الأول: استيعاب النظام القانوني للسياسة العمرانية القروية، استيعابا تجسده الحاجة للتكامل الترابي، لتحقيق التنمية المجالية القروية من التشخيص الحاوي شارِطا الفاعلية العمرانية: مراعاة الخصوصية المحلية المجالية شرطا للانخراط في الدينامية الترابية الإقليمية أو الجهوية أو الوطنية.

    الثاني: القدرة على التوفيق بين المقاربة التقنية والعلمية في صياغة سياسة عمرانية تقدم الأجوبة العلمية المناسبة للظرفية الترابية، ودعمها بالنموذج العملي القائم على الإنصاف المجالي الهادف إلى تقليص الفوارق المجالية والانتقال من المجالات القروية الهشة إلى المجالات القروية الوظيفية.

    من ثم تتحدد فرضية مقالنا في القول بالزمن القروي بيانا قيميا للهوية العمرانية القروية الذي يتحدد به مضمون الهوية والانتماء للمجال، وأصالة المرجعية الحاكمة لأي تخطيط عمراني تنموي. وهو ما يؤكد أن فاعلية أي تخطيط عمراني للمجالات القروية إنما تتوقف على مدى إدراك وتفعيل حصيلة مدركاتها الجماعية وقيمها الاجتماعية. كما يؤكد أن اعتماد المقاربة التقنية وإن كان مهما في فاعلية أي سياسة عمرانية قروية، إلا أن هذا الاعتبار الضروري لابد وأن يتماشى مع الاعتبارات القيمية والاجتماعية بوصفها الدافع لتنمية اجتماعية تصنع طرائق وأنماط العيش المشترك.

    موقع السياسة العمرانية من التنمية القروية

    يشغل العالم القروي موقعا أساسيا من البنية الترابية والديمغرافية والاقتصادية للمغرب، فهو يمثل 90 % من مساحة المغرب، ويضم أكثر من 13 مليون نسمة) 40 فـي المائـة مـن سـاكنة البـلاد(، ويشغل وزنا كبيرا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي بحوالي 20 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وذلك على الرغم من التمدن السريع الذي يعرفه المغرب خلال السنوات الأخيرة.

    ووفقا لهذه الأهمية، يشكل العالم القروي انشغالا سياسيا، وذلك على نحو أن كل طموح سوسيو-اقتصادي مستدام منشود لا يتحقق دون إدراج العالم القروي في الدينامية الوطنية، خاصة وأنه يضم 85 فـي المائـة مـن الجماعـات (أي 282 1 جماعـة قرويـة مـن بيـن 503 1)، وذلك بتعداد يناهز 000 33 دوار و168 مركـزا قرويا، فضلا على أن 13 فـي المائـة مـن الجماعـات القروية تتوفـر علـى مركـز حضـري.

    ومهما كانت المؤهلات التي يتمتع بها العالم القروي، فإن الحاجيات تفوق الإمكانات المرصودة، كما تفوق سرعة تكاثرها وتيرة التدبير البعدي الذي يطبع عمل مؤسسات الدولة، إذ وعلى الرغم من الجهـود المبذولـة مـن طـرف مختلـف الفاعليـن المتدخليـن، فـإن وضعيـة العالـم القـروي جـد مقلقـة، ولا سـيما فـي مجـال الولـوج إلـى الخدمـات الاجتماعية، وخلق فرص الشغل في الوسط القروي، فضلا عن تنامي الهجرة القروية التي أدت إلى تحولات ديمغرافية مقلقة بفعل استنزاف الأراضي ذات الإنتاجية الفلاحية المهمة بسبب التوسع العمراني المتزايد وتوسع المدن والسعي في البحث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومن ثم فإن واقع الهشاشة والعزلة والخصاص على مستوى التجهيزات والخدمات الأساسية واقع لا يرتفع.

    والحال أن هذا الواقع يطرح سؤال الجدوى من الجهود المتراكمة المبذولة، كما يطرح السؤال حول ضمانات النجاعة الخاصة بالسياسات العمومية المتبعة، وبخاصة في تدبير التعمير بالوسط القروي، وفقا لرؤية تنموية مندمجة ودامجة، تنصف المجالات القروية، كما تعدل مجاليا بينها وبين المجالات الحضرية، وذلك باعتبار وثائق التعمير في حال تصاميم التنمية تتجاوز كونها أداة للترخيص والتحكم في التوسع العمراني إلى مشروع حامل للتنمية وواعد بهوية عمرانية مجالية تحدد أنماط العيش الموعودة المنشودة، فضلا عن كونها تجلٍّ واضح للعلاقة الجدلية بين تنمية المجال الترابي وهاجس مراقبته وضبطه.

    على هذا النحو، شكل التعمير أحد الوسائل المعتمدة لتحقيق التنمية بالعالم القروي، وذلك على الرغم مما يعتريه من الإشكالات المتعلقة أساسا بأنه سياسة مواكبة لا مؤطرة للتحولات المجتمعية الغالبة، والتي فرضت نفسها رغما عن كل المخططات المعتمدة ولا زالت، وذلك في مقابل الاتجاه نحو المعالجة البعدية إلا فيما ندر من العمليات العمرانية، ولا أدل على ذلك-وإن على سبيل المثال-مما يتعلق بواقع الإهمال للمجالات القروية؛ وترك الحبل على غاربه بخصوص المجالات الضاحوية التي تفرض نفسها كأمر واقع، لا هو بالحضري الأصيل ولا بالقروي المندمج؛ فضلا عن مساطر الرفض المغلقة غير القابلة للاستئناف في مقابل الدينامية الاجتماعية النشيطــــــــة.

    هكذا أصبح النمو العمراني في مجمله خارج المنظومة المحدثة لتأطير العمران، فهو إما سليل العشوائيات أو وليد الاستثناءات، في مقابل ما يمكن اللجوء إليه في القانون 90.12 من تفعيل مضمون المادة 26، والمادة 28 في حال الاستعمال المؤقت للأراضي في غرض غير الغرض المنصوص عليه في تصميم التهيئة، وكذا المادة 20 في حالة استرداد ملاك الأراضي حق التصرف في أراضيهم فور انتهاء الآثار المترتبة على إعلان المنفعة العامة وفق المسطرة العادية دون حاجة اللجوء إلى مسطرة الاستثناء، إضافة إلى الفقرة الأخيرة من المادة 19 انسجاما مع المقتضيات الواردة في البنود 1 و9 و11 من نفس المادة التي تشكل مضمونا لأغلب طلبات الاستفادة من الاستثناء، وذلك بدلا من ترسيم الاستثناء بنص قانوني أدنى يتعلق بالدوريات المتتالية في هذا الشأن، وكذا بنص قانوني مماثل في الدرجة والمتعلق بالقانون 74.18 الخاص بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وذلك بما يعضد خلاصات دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المهمة والموسومة بالتأثيرات المترتبة عن الاستثناءات في مجال التعمير. 
     
    الهندسة القانونية للعمران القروي

    إن سياسة التعمير فعل متعدد الأبعاد، وذلك باعتبارها ميدانا أفقيا يلامس المجالات المختلفة، ومنها القانونية، والتي تعنى بتنظيم العمران القروي وتدبيره، وإن كانت تشكل عقبة في طريق مصالحة المواطن مع محيطه العمراني، مما يلزم-وفقا للدوريات الوزارية المتواترة ومقتضياتها القانونية المتوترة-من السعي لتحيين منظومة التعمير القانونية، وتحريرها من البساطة على مستوى المضمون والجمود على مستوى الأهداف والقصور على مستوى الوسائل والأدوات، وذلك حتى تواكب المحيط الداخلي المتطور والخارجي المتجدد.

    ويتحدد الإطار القانوني للتعمير في العالم القروي بداية في الظهير الخاص بتوسيع نطاق العمارات القروية، ولا سيما الجزء الثاني منه (المواد 2 إلى 5)، والذي جاء في سياق الوعي بأهمية تهيئة المجال الترابي ذو الصبغة القروية، ذلك أن الإنتاج الحقوقي الحمائي في المجال العمراني لا سيما ظهير 30 يوليوز 1952 ركز بالأساس على تنظيم المناطق الحضرية في مقابل تجاهل مطلق للعالم القروي، مما أدى إلى ضعف المراقبة والتوجيه لتوسع العمـران القروي.

    كما عني المنشور الوزيري المشترك بتاريخ 17 نونبر 1980، والخاص بمسطرة إعداد تصميم تنمية التكتلات العمرانية القروية، بتحديد وتفسير المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإعداد تصميم النمو ومسطرة الموافقة والمصادقة عليه، وذلك على غرار الدورية رقم 005/م ت ه م/م ق بتاريخ 17 يناير 1994 المتعلقة بإعداد تصميم التهيئة ومسطرة الموافقة والمصادقة عليه.

    وبخصوص المنشور الوزيري بتاريخ 29 مارس 1973، فقد عني بالتحديد والتوضيح لمعايير وضع تصاميم التنمية أو ما يسمى بنطاق التطبيق، وذلك وفقا لما ورد مما أسلفنا ذكره إجمالا بالمنشور الوزيري المشترك لسنة 1980، إضافة إلى تعرضها إلى مسطرة إعداد ذات التصاميم، مع الإشارة إلى بعض المعايير الخاصة بتهيئة المجال، وذلك كأن يتم التجنب ما أمكن-في حالة التجمعات القروية الواقعة على الطرق ذات الأهمية-للتأهيل العمراني لهذه التجمعات من كلا جانبي هذه الطرق.

    أما الدورية بتاريخ 15 يونيو 1995، فتعد من التشريع المطبق على المراكز القروية المتوفرة على تصميم تنمية مصادق عليه، والتي أكدت بمزيد من التوضيح على مسطرة إعداد ذات النوع من التصاميم، في إشارة إلى مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 18 من قانون 90.12 المتعلق بالتعمير، والتي تقضي بأن يوضع تصميم التهيئة للمجموعة العمرانية -بما فيها القروية- التي يشملها مخطط توجيه التهيئة العمرانية، وذلك في تنفيذ لمضمون المادتين 11 و4 من نفس القانون، والمتعلقتين بواجب التقيُّد بأحكام مخططات توجيه التهيئة العمرانية في حالة تصاميم التنطيق والتهيئة والتنمية.

    كما يمكن الاستئناس بمضامين المراسلة الوزارية لمديرية التعمير والموجهة للوكالة الحضرية لأكاديـــــر، المهمة في بابها المتعلق بمسطرة إعداد تصميم تنمية التكتلات العمرانية القروية، وذلك لاعتبار ما أوردته على وجه التركيز والإجمال من مضامين ظهير سنة 1960 والمنشور الوزاري لسنة 1980، وعلى وجه من التفصيل لمراحل إعداد تصاميم التنمية.

    العالم القروي مختبرا تنمويا

    تنبثق أهمية تصاميم التنمية باعتبارها وثيقة تعميرية في كونها لا تقتصر على تحديد الأراضي ونوعية تخصيصها لمختلف الاستعمالات فحسب، بل تؤثر في مسار التنمية الاقتصادية، كونها ترسم معالم المجال وتلبي الحاجة من التجهيزات الأساسية والبنيات التحتية ومناطق الأنشطة الإنتاجية، لتعكس عموما تلك العلاقة المتبادلة بين وثائق التعمير والتنمية.

    ولتحقيق هذا الغرض، وعلى غرار تصاميم التهيئة من خلال المواد 28 و29 و34 من قانون 12/90 المتعلق بالتعمير، ولاعتبار النص القاضي بالموافقة على تصميم التنمية بمثابة إعلان عن المنفعة العامة، فقد نهج المشرع المغربي آلية نزع الملكية من أجل المنفعة العامة لضمان إنجاز مقتضيات تصاميم التنمية من تجهيزات وبنيات تحتية وفضاءات عامة من جهة، ومحاربة التباينات بين المجالات من حيث الفارق الممكن فيما يخص توفر التجهيزات، وذلك من أجل تجاوز إنتاج مجالات عمرانية تفتقر لشروط الاندماج والتكامل المجالي.

    وكما تلجأ الإدارة إلى نزع الملكية كأداة لتحقيق التنمية، فإن إقرار مسطرة الاستثناء في مجال التعمير يعد تعبيرا عن إرادة استغلال فرص الاستثمار من خلال إعمال المرونة في دراسة المشاريع الاستثمارية، وذلك في سياق الحاجة إلى تدبير عمراني قائم على التكييف، في ظل ما يقابله من افتقار وثائق التعمير للمرونة واتسامها بالجمود أمام الضرورات الاقتصادية والاجتماعية الدائبة الحركة والتطور، وعجزها عن إدماج الحاجيات التنموية المستجدة الخاصة بالساكنة والمستثمرين، بما يستوجب مرونة أكبر وتسريعا في وثيرة دراسة الملفات المعروضة على أنظار الإدارة.

    وإلى جانب ما يلزم من تقدير ضرورة المصلحة العامة والتعويض عن نزع الملكية الذي يأتي استثناء على حق الملكية وفقا للفصل 35 من الدستور المغربي، فإنه إلى جانب ما أسلفنا ذكره من المقتضيات القانونية الممكن تفعيلها إلى جانب اللجوء إلى إعمال الاستثناء، يظل التدبير العمراني القائم على مسطرة الاستثناء استثناء وليس قاعدة، خاصة أمام شروط الاستثناء المنصوص عليها بتحديد ودقة، فضلا عن طابعه المؤقت والاستثنائي، إضافة إلى سابقة تجميد أعمال لجان منح الاستثناء، وذلك لكون الإفراط في اعتماد مسطرة الاستثناء يرهن التعمير أمام اختلالات يستحيل جبر أضرارها، خاصة في واقع أن 74% من طلبات الحصول على رخص الاستثناء تتعلق بأراض مغطاة بوثائق التعمير، مما ينجم عنه عددا من الآثار السلبية التي يتعلق بعضها بالمجال العمراني، وذلك من خلال الكثافة السكانية المفرطة في القطاعات الحضرية؛ المساس بالتوجهات الكبرى لوثائق التعمير؛ ضعف القوة القانونية لوثائق التعمير؛ إلغاء الفضاءات الخضراء المتضمنة في وثائق التعمير؛ التأثير على مبدأ المساواة في التنافسية الاقتصادية بين الفاعلين الاقتصاديين…

    وإلى جانب الترابط اللازم بين وثائق التعمير وفقا لمبدأ التراتبية القانونية التي تتوخى تلافي التناقض الممكن بين توجهات ومقتضيات هذه الوثائق، من خلال المراعاة في إعداد كل وثيقة تعميرية للوثيقة الأسمى تطبيقا لمقتضيات المادة 11 من القانون 12/90 المتعلق بالتعمير، فإن ذلك يطرح التساؤل حول طبيعة هذه العلاقة من حيث الدور التنموي لتصاميم التنمية والتكتلات العمرانية القروية في تحقيق اندماج فاعل للنطاق المكاني المشمول بها في الدينامية الترابية الإقليمية أو الجهوية، ومستقل يراعي الخصوصيات المحلية المجالية شرطا لهذا الانخراط.
    إن استحضار طبيعة هذه العلاقة يندرج عموما في إطار تطور أنماط التخطيط الحضري من مجرد ثنائية التعمير/التنطيق إلى تخطيط عمراني استراتيجي توقعي وتشاركي، ينسجم مع نمط المشروع الحضري (Projet urbain) الذي أسلفنا ذكره، وذلك من واقع ما تحدده وثائق التعمير الأسمى من توجهات تنموية كبرى تجعل المجالات القروية المشمولة بتصاميم التنمية معنية بالتفاعل المجالي (Interaction spatiale) في أفق التكامل المجالي الوظيفي باعتباره تكاملا اجتماعيا واقتصاديا.

    ولعل ذلك ما يجد سنده في ضرورة أن يحتل العالم القروي مكانة متميزة في جهة الغد، وذلك باعتبار الجهة الفضاء لتحقيق التكامل والاندماج الترابي، من خلال مركزية التصاميم الجهوية لإعداد التراب كآلية رافعة للتنمية الوطنية. وهو ما لا يتأتى إلا بإعداد اختيارات وتوجهات التصاميم الجهوية لإعداد التراب وفقا لمخططات جهوية للتنمية القروية ذات الأثر التنموي على مختلف المجالات، بخاصة تلك البعيدة عن مراكز التنمية، والتي تمثل غالبا نطاقا مكانيا لتصاميم التنمية. وهو ما يشكل في العمق إرادة الانتقال إلى أنظمة ترابية متكاملة ومندمجة، تقوم على تشييد وتفعيل الروابـــط بين المجالات الترابية، من خلال مواكبة هذه المجالات بنمط من التخطيط العمراني المتجدد والمرن والمحفز للتنمية الاجتماعية الشاملة، التي تقطع مع الرؤية النفعية والمجزأة، التي يصير فيها المجال مناطق وظيفية نافعة أو غير نافعة، وذلك في أفق اندماج متفرد ومستقل يعزز تنافسية المجالات، وفاعل متكامل يُغَلِّب التوازن والتضامن المجالي.

    إنها اندماجية ترابية وطنية شاملة تحد من التفاوتات المجالية وتكرس العدالة المجالية، وذلك حين تجعل العمران في خدمة الإنسان وكفاية حاجياته، من خلال ما يمكن تسميته بالولوجية المنصفة، حين يمتد أثر هذه الولوجية إلى كل مواطن في عيشه الكريم.
     
    العالم القروي مختبرا اجتماعيا

    لا تقتصر التنمية القروية المفترضة من السياسات العمرانية مجسدة في تصاميم التنمية والتكتلات القروية على الإبقاء على المواطن قيد الحياة، ليكافح من أجل البقاء، وإنما من أجل استيعابه اجتماعيا وتهيئته للقيام بوظيفته في هذه الحياة. لذا فالقول بالعالم القروي مختبرا اجتماعيا لا يتعلق بمقاربة الرابط الاجتماعي باعتباره نظاما للتفاعـــــــلات الاجتماعيــــــة وما أصبحــــــــــــت تعكسه من  » الوحدة وســـــــــط الجموع والقلب الحزين بين الضلـوع « ، وذلك بخاصة أمام غياب التداول حول الرابط الاجتماعي في النقاش العمومي والسياسي، واقتصار مصدر القلق في السياسات العمرانية على بناء السكن والقضاء على أحياء الصفيح وما لذلك من الآثار الاجتماعية، إضافة إلى المخلفات الاجتماعية لحالة الإدماج القسري بين الحضري والقروي، التي يسميها روبرت إزرا بارك بعملية الانصهار بين ثقافة التقاليد والأعراف في القرية والثقافة الحضرية التي تتميز بسيادة الفردانية والقانون الوضعي.

    إنما يتعلق قولنا بالعالم القروي مختبرا اجتماعيا، من حيث صلة التخطيط العمراني-في حالة تصاميم التنمية-بالمجال القروي، باعتبارها صلة تتجاوز مجرد سياقاتها التقنية الإجرائية، وإن على أهميتها المعتبرة، إلى اعتماد تخطيط عمراني يؤسس لنمط من العيش القروي، وما يجسده ذلك من القيم والأعراف، والتي تشكل وحدها الدليل على قوة الانتماء للمجال القروي، ومؤشرا على تعمير أصيل غير مستعار، قائم على استجابة آليات إنتاج المجال للإشكاليات الحقيقية، وانسجام أساليب ذات الإنتاج للمجال والمدركات والقيم الخاصة بالعالم القـروي.

    نريد القول أن التخطيط العمراني لواقع الاجتماع القروي لا ينحصر في مجرد الترجمة التقنية لوزنه الديمغرافي أو بنية اليد العاملة أو حجم الإنتاج الزراعي، فإلى جانب هذه العوامل، يتطلب التخطيط لقرانا ملاءمة حكامتها للتحولات السوسيولوجية والخصوصيات الثقافية التي تخص نمط العيش والسلوك، والتي أصبحت مسرحا للصور النمطية إزاء الساكنة القروية، نتيجة للتفاوتات المجالية وما كرسته من مظاهر الاقصاء والتمييز الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في حق هذه الساكنة.

    والأدهى أن ذلك يتم بشأن مجال يشكل في العمق مرآة للاجتماع المغربي برمته، لاعتبار ساكنة المغرب على غرار ساكنة البلدان النامية قروية أكثر منها حضرية، إضافة إلى الساكنة القروية المقيمة داخل المدن وبالضواحي الحضرية بفعل تنامي ظاهرة الهجرة القروية -التي تستحق أن يفرد لها بحث مستقل- فضلا عن القيمة النسبية التي تقر بالارتفاع الديمغرافي للأسر في الوسط القروي، والتي تؤثل لسوسيولوجيا قروية صاعدة تعبر عن حالة من الخوف السائل، يُــجَرد الوافد الجديد من مجاله الطارد، من كل شبكات التضامــــــــــــــن التي اعتاد عليها، عبر ما أسلفنا ذكره من الاندماج  القسري في المدينة وضواحيها، وما يترجمه ذلك من الوجود داخل شكل الآخر ونمط سكنه، مع ما تخلفه من إعاقة ناعمة للمجال القروي وناسه، واغتيال بارد تمارسه هندسة تتقبــَّـى لَبوس الموضوعية المزيفة وهي تميز في المجال بين النافع وغير النافع.

    وفي سياق أخص يتعلق بغلبة المعالجة الآنية على التخطيط العمراني عند وضع تصاميم التنمية كما باقي وثائق التعمير، نجد أنفسنا أمام مضمون محدود وجامد لهذه الوثائق، مضمون يعيد إنتاج نفسه بشكل لا يستوعب الواقع الاجتماعي بله أن يؤطره ويوجهه، فتصبح عمليات التخطيط العمراني تكريسا للأمر الواقع وشرعنة للحاضر دونا عن تفعيل التعمير الاستباقي الذي يصير في خبر كان، وبما يكرس -في ظل بطيء مساطر الإعداد- تقادم التوقعات العمرانية على مستوى وثائق التعمير وعدم مطابقتها مع الواقع المجالي ومتطلبات التنميـــــــة التي تتعارض مع المنحنى المتدني لنسبة إنجاز التجهيزات والمرافق العامة المبرمجة في تصاميم التنمية كما باقي وثائق التعمير.
    ولا شك أن تخطيطا من هذا القبيل يهم تصاميم التنمية، كما باقي وثائق التعمير، له تداعياته الاجتماعية الماثلة في خلق ثقافة عمرانية لا تبتكر تصورا ولا تفتح آفاقا، إلا فيما ندر من الحالات التي تنشد التفعيل وتطلب التطبيق، مع ما يصقل هذه الثقافة من ممارسات تجنح إلى التصرف المطلق في المجال، وذلك من واقع ما أسلفنا ذكره من اعتماد مساطر الاستثناء قاعدة خارج المسالك القانونية والتنظيمية المعدة لاستيعاب التطور العمراني وتوجيهه وتهذيب مضمونه، إضافة إلى عدم إمكانية الترافع أو الاستئناف أو التحكيم بشأن ملاحظات اللجان التقنية، وذلك في واقع الملاحظات الناجمة عنها التي لا تستند كلها للنصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلـة.

    ينضاف إلى ذلك غلبة الطابع التقني في التخطيط العمراني الذي وإن تحققت فيه عقلانية التخطيط ونجاعة التنفيذ، فإن مدخلاته التقنية تظل أبعد ما يكون عن المقاربة الاجتماعية / الحقوقية للمسألة العمرانية القائمة على فكرة الحقوق والواجبات بدلا من منطق الغلبة والانتصار.  كما أن مخرجاته التنموية عامة، والمجالية خاصة، لا تتأسس بالتبع على ذات المقاربة الحقوقية، مما يجعلها تنمية معاقة اجتماعيا، لا تحفظ ذاكرة جماعية ولا توطد سلما اجتماعيا ولا تضمن استدامة للتطور الحضري، وذلك بما تنتجه من واقع الممانعة الاجتماعية التي تأخذ -على سبيل المثال لا الحصر-صورا من تعاظم البناء العشوائي إلى مرحلة اللاعودة، تُرغم المقاربة التقنية على التسليم بوجوده، والتفاعل معه باعتباره أمرا واقعا، وذلك بإعادة هيكلته قصد إدماجه ضمن المنظومة العمرانية السائدة.

    وهو ما يفيد أن جهودا تقنية مضنية، مع ما يرافقها من المواكبة القانونية والمؤسساتية والمالية والبشرية، تعصف بها ثقافة الممانعة الاجتماعية، كونها جهودا علاجية، قنواتها تعجيزية تفتقد المرونة، وأسلوبها زجري حازم، في أفق ما يلزم اعتماده من مراعاة المقاربة الاجتماعية / الحقوقية حيث الحق لكلِّ مجتمع في إنتاج مجاله الخاص، وفق اختيار لثقافة عمرانية مواطنة، تستجيب لحاجيات مواطنيها. وبين الاختيار والاضطرار مشهد التناقض القائم بين تعمير قانوني منظم لكنه لا يستجيب في المجمل إلا لقلة من المواطنين، ولا تكاد تفرق بينه -لنقائصه وكثافته-وبين العشوائيات بعد إعادة هيكلتها، وتعمير غير قانوني يعوزه النظام والتجهيز، لكنه يستقطب نسبة عالية من الطلب على السكن وباقي الخدمات.

    على سبيل الختم

    إن الأنساق العمرانية عامة والقروية منها كذلك، تعد أنساقا ذات بعد ثقافي بالدرجة الأولى، حيث تحيل إلى الإنسان وثقافته في أخص خصوصياته، ومن ثم فان أنسنة لقرانا من خلال الفعل العمراني -مجسدا في حالة دراستنا في تصاميم التنمية- هي بمنزلة الشرط الحيوي لحصول الحركة في اتجاه قرانا الدامجة، وهي قرى الإنسان؛ ذلك أن القرية / المكان إدراك مرتبط بوعي الإنسان لذاته وللآخرين، لأنه وسط للتفاعل؛ فالمكان يتعذر فهمه من دون حضور البعد الإنساني، لأن مقولة المكان تبقى متعذرة من دون حضور الإنسان الذي يمنح هذا المكان زمنه وحدوده، وهذا يعني أن حضور المكان باختلافاته الممكنة ليس جغرافيا وحسب، بل هو اجتماعي بالأساس.

    من ثم فالثقافة هي ما يمنح القرية والكينونة الإنسانية فيها مضمونا، وذلك من خلال أولوية الاستثمار في رأس المال غير المادي، بدلا من  القول بكفاية الاستثمار في عالم الأشياء، والتي تعد مسارا مضلِّلا يجلب كثيرا من المتاعب للإنسان، والتي تأخذ أشكالا من الجشع العقاري وما ينشئه من الفوضى العمرانية التي تطمس الكينونة الجماعية، وذلك عندما تنتقص الأقلية غير المسؤولة من حرية المجتمع وحرمة الوطن بفعل تقابلات اجتماعية تطمس العالم القروي لصالح المدينة والكينونة الحضرية، كما تطمس إنسانية المفقَّرين لصالح متعة ذوي الحظ من المــُـغتَنِين؛ تقابلات تحمل من البنى الرمزية ما يرشحها لتكون عنوانا لعاقبة الخسران المبين، وعلاجه في سنة الله التي خلت في الإنسان، باعتبار ما عُرض عليه من الأمانة، وما تستوجب من الاستثمار فيه كمقدمة تجعل منه أمة تبعا لمقدار دوره وفعاليته الحضارية.

    وكما أن الحالة العمرانية القروية -مجسدة في حالة دراستنا في تصاميم التنمية- حالة إنسانية خاصة تؤلف سلوك الفرد مع بيئته الاجتماعية، فإنها كذلك حالة إنسانية اجتماعية تؤلف الاجتماع القروي الذي يترجم البعد الجمعي كمقدمة بمنزلة الشرط لتخزين الرصيد الجمعي الحافظ للخصوصية القروية وحاجاتها المادية والفكرية والذوقية والجمالية؛ وهو ما يجعل التخطيط لقرانا أداة تحفظ الذاكرة القروية، وتصون حاجاتها المادية والفكرية والذوقية والجمالية، وتضمن استدامة الاتصال بين الأجيال من موقع الثقة بالهوية القروية وفاعليتها التي تفترض التبادل والانفتاح دون انغلاق أو تصلب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جهة فاس-مكناس …إطلاق برنامج إحياء المجال القروي عبر خلق فرص الشغل وريادة الأعمال في القطاع الفلاحي

    أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن إطلاق برنامج إحياء، تحت عنوان إحياء المجال القروي عبر خلق فرص الشغل وريادة الأعمال في القطاع الفلاحي وشبه الفلاحي في جهة فاس-مكناس، وذلك في إطار ورشة العمل الإقليمية التي عقدت في 11 دجنبر 2023 في مكناس.

    يستنبط برنامج إحياء مرجعيته واهدافه من الاستراتيجية الطموحة للجيل الأخضر 2020-2030، ويستفيد من تمويل بقيمة 70 مليون يورو (760 مليون درهم) من الوكالة الفرنسية للتنمية والاتحاد

    الأوروبي في أفق 2027. بما في ذلك 48 مليون درهم مخصصة لسنة 2024 في جهة فاس-مكناس.

    يستهدف البرنامج 3 جهات مختلفة: فاس-مكناس،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في حفل بهيج..أطفال العالم القروي بكرمون الفنانين عبد الواحد التطواني وسعيد المفتاحي

    Ahdath.info

    باناقتهما المعهودة،وطلعتهما الراقية، وصل الفنانان عبد الواحد التطواني وسعيد المفتاحي الى مجموعة مدارس دار الشافعي 2 الواقعة بقبيلة بني مسكين،وجدوا في استقبالهما التلميذات والتلاميذ والأطر الإدارية والتربوية وممقلو الساكنة وأعضاء جمعية محترف فضاء الطفل. عند مدخل المؤسسة،كانت الأجواء ممتعة جدا،تمهد لاستقبال فريد،يحمل بين طياته عفوية طفولية ،كان الأطفال أبطالها،يحملون الورود والأعلام الوطنية،يرددون شعارات الترحيب.
    نظم الحفل بشراكة بين مجموعة مدارس دار الشافعي 2 وجمعية محترف فضاء الطفل وتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنصوري: »العالم القروي سيكون أول المستفيدين من برنامج الدعم المباشر الخاص بالسكن »

    Ahdath.info

    كشفت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن العالم القروي سيكون أول المستفيدين بشكل كبير من البرنامج الجديد للدعم المباشر الخاص بالسكن.

    المنصوري، التي كانت تتحدث خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أضافت موضحة أنه من بين النواقص التي كانت في برامج السكن السابقة هو عدم استفادة العالم القروي بالشكل المنتظر.

    مؤكدة أن البرنامج الجديد للدعم المباشر الخاص بالسكن سيدفع مجموعة من الأسر للاستقرار بالعالم القروي، حيث يكفي توفر عقار وبناءه ليتم بيعه بالنظر لتكلفته القليلة والدعم المهم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطفال العالم القروي يكرمون الفنانين عبد الواحد التطواني وسعيد المفتاحي

    بمناسبة عيد الاستقلال،وبشراكة مع جمعية محترف مسرح الطفل وبتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، وبدعم من وزارة الثقافة والتواصل بسطات،تنظم مجموعة مدارس دار الشافعي 2 يوم الجمعة 17 نونبر 2023 حفل تكريم الفنانين، كنار المغرب عبد الواحد التطواني وسفير فن الملحون بالديار الفرنسية سعيد المفتاحي. سيتخلل هذا الحفل ورشات لفائدة التلميذات والتلاميذ،يشرف على تاطيرها أطر من الجمعية والمؤسسة،وتمثل في ورشات الخزف والصباغة والقراءة .كما يضم هذا النشاط الإشعاعي معرضا للكتاب وفقرات فنية ورياضية ومسابقات ثقافية.

    إقرأ الخبر من مصدره