Étiquette : الكتب

  • كلام عابر: دور الكلمة والعلامة اللغوية في تأسيس السلطة والدولة عند توماس هوبز

    *بقلم // الدكتور لحسن الياسميني*

    تبدو بعض الكتب الكبيرة معينًا لا ينضب، قد تهجره سنة أو سنتين وفجأة تراودك فكرة سبق لك أن قرأتها، أو سمعتها عند شخص آخر، فتعود إلى الكتاب لعلك تعثر عليها. فتبدأ رحلة جديدة في استذكار ما قرأت. هذا ما وقع لي مع كتاب اللوفيتان لتوماس هوبز، الذي قرأته في بداية 2009، واستنتجت من قراءته ما استنتجت، ولكنني احتفظت دائمًا بفكرة أساسية وهي أن القراءة قد تزيل الكثير من الغشاوة والأفكار المسبقة عن المفكر الذي تقرأه. وبالنسبة لهوبز، قرأته دون حكم مسبق، واستنتجت منه ما استنتجت بخصوص الدولة وبنائها وأسباب زوالها والسلطة السياسية وأسسها، إلا أن الفكرة الشائعة عنه، وهي أن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، لم أجد لها تلك القوة التي لأفكار أخرى توصلتُ إليها بنفسي.

    كنت قد نسيت تفاصيل الكتب إلى أن شاهدت تسجيلًا لصديقنا لأحد المهتمين حول دور العلامة في بناء الدولة والسلطة عند هوبز، فقادتني ملاحظته هذه للعودة للفصل الذي خصصه هوبز للكلمة، وهذه العودة قادتني بدورها لإعادة قراءة الفصل المخصص للكلمة والفصل الخاص  بأهداف الخطاب والفصل المخصص للفضائل العقلية. وكان هذا المقال هو ثمرة قراءة وتأمل شخصي في هذه المقاطع الفلسفية المختارة من هذا الكتاب. وقد استخلصت ثلاثة محاور رئيسة: الكلمة، الخطاب، والميولات، وهي عناصر مترابطة تُبرز كيف ينظر هوبز إلى اللغة لا بوصفها أداة تواصل فحسب، بل كبنية تأسيسية للعقل والسلطة والنظام الاجتماعي.

    يرى هوبز، أنه لا يمكن للمجتمع أو الدولة أن يُفهما خارج اللغة. فالكلمة هي « الأداة التي من دونها لم يكن لتكون هناك جمهورية، ولا مجتمع، ولا عقود ». إنها الأداة التي تُحول الفكر الذهني إلى خطاب قولي، وتُتيح للإنسان التعبير عن إرادته وتنظيم علاقاته. لكنها، في الآن ذاته، ليست بريئة؛ فقد تُستعمل في التضليل والتزييف، حيث يكون « جرح الكلمة أبلغ من جرح السنان.

    هنا تبرز الوظيفة الثنائية للكلمة: فهي من جهة علامة دلالية وذاكرية، ومن جهة أخرى وسيلة رمزية قد تنحرف عن الحقيقة. وهكذا يغدو استعمال المجاز أحيانًا تضليلاً متعمّدًا. ومن خلال هذه الرؤية، يعيد هوبز صياغة العلاقة بين الفكر واللغة، ليبيّن أن الكلمة هي أصل التفكير ذاته، تمامًا كما يشير إليه المفهوم الإغريقي للـ »لوغوس » (كلمة/عقل.

    وينظر هوبز إلى الخطاب على أنه امتداد للرغبة الإنسانية في المعرفة. كل خطاب ينطوي على سعي لامتلاك حقيقة، لكنه لا يبلغ دائمًا مبتغاه. فالمعرفة في نهاية المطاف مشروطة ومحدودة، ولا يمكن التيقن من الماضي أو المستقبل إلا بقدر.

    وهكذا يفرق هوبز بين الخطاب الذهني القائم على الترجيح والرأي، والخطاب الإرادي المرتبط بالاختيار، والخطاب القضائي المتعلق بالحكم. لكنه يشير إلى أن الخطابات تخضع لقيود أخلاقية واجتماعية، إذ ليس كل ما يُفكر فيه يُقال، وليس كل من يحق له الكلام يُسمع.

    كما أن هناك فرقًا بين ما يُقال بين الأصدقاء (حيث يمكن التلاعب بالألفاظ والدلالات)، وبين ما يُقال أمام الجمهور (حيث تُمارس الرقابة الاجتماعية واللغوية). الخطاب، بهذا المعنى، ليس فقط كلامًا، بل هو أداة تُمارَس بها السلطة وتُضبط بها العلاقات بين الذوات.

    يفصل هوبز بين نوعين من الذكاء: الطبيعي والمكتسب. الذكاء الطبيعي يتجلى في القدرة على الانتقال السريع بين الأفكار، وفي تركيز الانتباه على هدف معين، ويُكتسب بالتجربة دون تعليم. أما الذكاء المكتسب، فيقوم على الاستعمال المنظم والدقيق للكلمات، ما يُنتج العلوم والمعرفة القائمة على المنطق والعقلنة.

    لكن هوبز لا يرى الخيال فضيلة في ذاته، بل يعتبر أن التمييز العقلي (الحكم) هو المعيار الحقيقي للذكاء. فالخيال المنفصل عن الهدف أو التمييز قد يتحول إلى وهم أو حتى إلى مرض عقلي. وهكذا يميز هوبز بين « صاحب الخيال » و »صاحب الحكم »، ويمنح الأفضلية للأخير.

    يربط هوبز بين الميولات النفسية ودرجة الذكاء لدى الأفراد، معتبرًا أن الاختلاف بين الناس في الفطنة أو الحكم لا يعود إلى نقص في الخيال، بل إلى تفاوت في الرغبة. وهذه الرغبة تتفرع إلى الغنى، الجاه، المعرفة، أو غيرها، لكنها كلها تعود إلى أصل واحد: إرادة القوة.

    من لا يرغب في القوة، لا يُظهر ذكاءً حقيقيًا ولا حسن حكم. أما من يفتقد إلى تقدير العواقب، فقد يقع في « الحمق ». والغرور أو الكبرياء، في نظر هوبز، ليسا دليل قوة، بل مَيلٌ منحرف عن الحكم السليم.

    في ضوء هذا التحليل، يتضح أن توماس هوبز قدّم فهمًا عميقًا للإنسان من منظور لغوي-نفسي-سياسي. الكلمة ليست مجرد تعبير، بل أصل الاجتماع الإنساني، والخطاب ليس نقلًا للمعلومات، بل انعكاس لرغبة محكومة بقيود أخلاقية. أما الذكاء، فهو ليس خيالًا فقط، بل قدرة على الحكم، تؤطرها ميولات نابعة من إرادة التملك والسيطرة.

    هذه المقاربة تُبرِز الطابع الراديكالي لفلسفة هوبز، التي تنطلق من الإنسان كما هو: راغب، متكلم، ومؤسس للسلطة من خلال حاجته إلى الأمن والتنظيم. وهو ما يجعل من فلسفته حجر أساس في التفكير السياسي الحديث.

    وهكذا ومن خلال تأملي في نصوص هوبز، بدا لي أن السلطة لا تقوم فقط على امتلاك القوة المادية، بل على امتلاك معنى الكلمة. فالصراع، في جوهره، هو صراع على الدلالة؛ وصراع على أحقية الفهم والتأويل وبالتالي امتلاك الحقيقة أو ادعاء امتلاكها. فمن يُحكم قبضته على تأويل الكلمات يصبح هو من يملك زمام السلطة. هذا ما يمكن أن نلمسه بوضوح في مجالي الدين والقضاء: فـفي التأويلات الدينية، كل فقيه يدّعي امتلاك المعنى الأصح للنص، ومن ثم يمتلك سلطة الحديث باسم المقدّس. فالفقيه أو من يدعي الفقه لا يكتفي بالـتأويل، بل يريد تسييجه وامتلاكه لوحده بدعوى أن العلماء هم من لهم وحدهم حق الفهم وحق التأويل. وفي القضاء، لا تَصدر الأحكام بناءً على النصوص القانونية وحدها، بل على التأويل الذي يمنحه القاضي لهذه النصوص. ولا أحد له الحق في الخوض في حكم القضاء إلا القضاء وحده بدرجاته المختلفة من ابتدائي إلى استئنافي إلى حكم النقض. ومن تم لا يبقى للمتقاضي إلا التسليم بعد أن تم تأويل النص القانوني في مختلف درجات الحكم والقضاء. وهكذا، فإن الكلمة ليست مجرد أداة للتعبير، بل هي وسيط للهيمنة ووسيلة لإضفاء الشرعية على السلطة. فمن يتحكم في معنى اللغة، يتحكم في النظام برمته.

    هامش: Thomas Hobbes, Léviathan, édit Folio essais, France, 2007.
      للتواصل مع الكاتب:

    [[email protected]]mail:%[email protected]%0d

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قطاع النشر والكتاب.. دعم 379 مشروعا بأزيد من 10 ملايين درهم برسم 2025

    العمق المغربي

    كشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن نتائج دعم قطاع النشر والكتاب برسم سنة 2025، حيث تقرر دعم 379 مشروعا بمبلغ إجمالي قدره 10 ملايين و909 ألف و200 درهم.

    وأوضح بلاغ للوزارة أن لجنة دراسة طلبات عروض المشاريع المرشحة للدعم في قطاع الكتاب برسم دورة 2025 عقدت سلسلة من الاجتماعات للبت في المشاريع المستوفية للشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم، حيث قررت قبول دعم 379 مشروعا من ضمن 758 مشروعا مرشحا.

    وتتوزع هذه المشاريع على مجالات نشر الكتاب (120 مشروعا من أصل 386، بمبلغ إجمالي قدره مليونان و321 ألف درهم)، ونشر المجلات الثقافية (47 مشروعا من أصل 68، بمبلغ إجمالي قدره 971 ألف درهم)، وإطلاق وتحديث المجلات الثقافية الإلكترونية (3 مشاريع من أصل 6، بمبلغ إجمالي قدره 105 آلاف درهم)، والمشاركة في المعارض الدولية للكتاب (131 مشروعا من أصل 167، بمبلغ إجمالي قدره 4 ملايين و226 ألف و200 درهم).

    كما تهم هذه المجالات، دعم النشر الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة بصرية (5 مشاريع من أصل 7، بمبلغ إجمالي قدره 71 ألف درهم)، ودعم مكتبات البيع -الإحداث والتحديث والتنشيط- ( 71 مشروعا من أصل 115، بمبلغ إجمالي قدره 3 ملايين و195 ألف درهم)، إلى جانب مشاركة الكتاب المغاربة في إقامات المؤلفين (مشروعان من أصل 9 بمبلغ إجمالي قدره 20 ألف درهم).

    وأبرز البلاغ أن اللجنة حرصت على فحص ودراسة المشاريع المرشحة وفقا لمعايير الجودة والاستحقاق، وبما يحترم الشروط المنصوص عليها في دفتر التحملات المعتمد، مشيرا إلى أن هذا الدعم يأتي تنفيذا لسياسة الوزارة الرامية إلى مواكبة قطاع النشر والنهوض بصناعة الكتاب ودعم جهود مختلف العاملين والفاعلين في مجالات التأليف والكتابة والنشر، وفي إطار مقتضيات النصوص التشريعية المنظمة لدعم المشاريع الثقافية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكتاب في يومه العالمي بين عطر الورق وسرعة البكسل.. بقلم // عبده حقي

    باعتبار وضعي ككاتب مغربي، وكائن لغويٌّ تشكّل وجدانه بين دفّات الكتب الورقية، وسُقيتُ من حبر المطابع كما تسقى الأرض بماء الغيمات … أجدني، اليوم، في زمن رقمي يعيد تشكيل الجُملة والمعنى، أطرح سؤالًا مؤرقًا في يومٍ نحتفل فيه بالكتاب الورقي: إلى أين تسير صناعة النشر؟ هل الورق يحتضر؟ وهل الرقمي سينقذ الكلمة من المآل الباهت في المستقبل القريب؟

    كنتُ، وما زلت، أفتتح صباحاتي الرائقة بفنجان قهوة على صوت انفتاح دفة الغلاف، وبملمس الصفحات الذي يذكّرني بشغاف الذاكرة. لكنني لا أستطيع أن أنكر أن الشاشة باتت تتسلل إلى لغتي، منذ عقدين من الزمن وتفرض إيقاعها السريع، وتجعل من القراءة تجربة عابرة لا تقيم طويلًا في وجدان القارئ. فالكتاب الرقمي، على الرغم من سهولة الوصول إليه، يعاني من نَفَسٍ قصير في أعين القرّاء، كما لو أنه وجبةٌ سريعة تفتقر إلى نكهة الطبخ البطيء الذي يُتقنه الورق.

    لقد شهدت أوروبا وأمريكا، في العقدين الأخيرين، انفجارًا حقيقيًا في سوق النشر الرقمي. ففي تقرير صادر عن جمعية الناشرين الأمريكيين عام 2023، بلغت عائدات الكتب الإلكترونية ما يقارب 1.1 مليار دولار، مقارنة بـ1.9 مليار دولار للكتب الورقية. أما في بريطانيا، فتمثل الكتب الرقمية حوالي 30٪ من إجمالي سوق الكتاب. ومع ذلك، ورغم هذه الأرقام الواعدة، لم تزل الهيئات الثقافية العربية تُعامل الكتاب الرقمي كما يُعامل الغريب في الوليمة، يُرحَّب به لفظًا ويُقصى فعلاً.

    لقد حضرتُ معرض الرباط الدولي للكتاب مرّات عديدة، وتجولت بين أجنحته كما يتجول نَسّاك المعابد بين صوامعهم. لكنني، في كل مرة، كنت ألاحظ الغياب الفادح للكتاب الرقمي، ليس فقط في أروقة العرض، بل في البرمجة الثقافية أيضًا. فلا ندوات تناقش تحولات النشر الرقمي، إلا نادرا جدا ولا منصات تحتفي بالمؤلفين الإلكترونيين، وكأنّ الكتاب الرقمي لا يُعَدّ من « أهل الكتاب ».

    لماذا هذا التهميش إذن؟ أهو خوف من المجهول؟ أم نوع من التقديس الأعمى للورق؟ في حين أن دور النشر الغربية تجاوزت هذا التردد منذ ربع قرن، وأنشأت منظومات متكاملة لتوزيع الكتب الرقمية وترويجها، بل وأوجدت منصّات تحقق أرباحًا ضخمة للمؤلفين المستقلين، مثل « أمازون كيندل للنشر المباشر »، التي تُتيح للكاتب نسبة أرباح قد تصل إلى 70٪ من سعر البيع.

    لقد تراجعت تجارة الكتاب الورقي في العالم العربي بنسبة مقلقة. في المغرب، على سبيل المثال، تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عدد النسخ المطبوعة لمعظم الكتب لا يتجاوز الألف نسخة، تُباع منها بضع مئات فقط، وتنام البقية في المستودعات كما تنام الأساطير القديمة في كهوف مظلمة. لقد أصبحت المكتبات التجارية تبيع المصنفات التراثية للزينة أكثر مما تبيع الكتب، وأضحى الكتاب ترفًا في زمن الضروريات والكماليات.

    لكن هل يعني هذا أن الرقمي هو الخلاص؟ لا ليس ذلك بالطبع.

    إن الكتاب الإلكتروني يملك مميزات يصعب إنكارها: خفة في الحمل، سهولة في التوزيع، تكلفة منخفضة، وإمكانية التفاعل عبر الصوت والصورة والفيديو. لكنه، في المقابل، يفتقر إلى تلك الحميمية التي تربط القارئ بالورق، وتُشعره بأنه يعيش داخل الكتاب لا خارجه.

    كما أن الكتاب الرقمي لا يزال يواجه تحدياتٍ تتعلق بالقرصنة، وانخفاض القيمة الرمزية، وغياب التشريعات التي تحمي حقوق المؤلف في العديد من الدول العربية. أضف إلى ذلك أن غياب البنية التحتية الرقمية لدى معظم دور النشر المغربية جعل من عملية الانتقال إلى النشر الإلكتروني عملية بطيئة، وعشوائية في أحيان كثيرة.

    الجواب ليس في التكنولوجيا وحدها، بل في بناء ثقافة رقمية متكاملة حيث يجب إنشاء منصات مغربية مستقلة تتيح للكتّاب نشر كتبهم وبيعها إلكترونيًا، وأن تواكب الدولة هذا التوجه عبر تحفيزات ضريبية، وبرامج تكوين، وحماية قانونية للحقوق الرقمية.

    كما ينبغي تعزيز التعاون مع شركات دولية متخصصة في ترويج الكتب الرقمية، وربطها بالمكتبات الجامعية والمدارس، حتى لا يبقى الكتاب الإلكتروني حبيس الهواتف الذكية فقط، بل شريكًا فعليًا في الفعل البيداغوجي والتربوي والمعرفي.

    في هذا اليوم العالمي للكتاب، لا أملك إجابة يقينية. لكنني، ككاتب مغربي، أؤمن بأن الكتاب ـ سواء وُلد من رحم الورق أو من رحم الشيفرة ـ سيبقى ابني الروحي، وصوتي العابر للزمن والمكان. ما نحتاجه ليس أن نختار بين الورقي والرقمي، بل أن نعيد التفكير في معنى « القراءة » في زمنٍ يضجّ بالصور، ونُعيد ترتيب علاقتنا بالمعرفة في عالمٍ بات فيه النسيان أسرع من الطباعة.

    لعل قصدية الكتاب، في النهاية، ليس شكله، بل أثره في من يقرأه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أكثر من 3700 إصدار خلال عامين.. تقرير يرصد دينامية النشر بالمغرب وتحديات الجودة والانتشار

    محمد الصديقي

    أفاد تقرير حديث صادر عن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بأن إجمالي النشر في المغرب في مجالات الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، خلال سنتي 2023 و2024، بلغ ما مجموعه 3.725 عنوانًا، موزعة بين كتب ومجلات ورقية ورقمية. وهو ما يعادل متوسط إنتاج سنوي يبلغ 1.863 عنوانًا، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 6,98% مقارنة بحصيلة العامين السابقين (2021/2022).

    ويمثل هذا الرقم، بحسب التقرير الذي أُنجز تحت الإشراف العام للدكتور محمد الفران، مؤشرًا على استمرارية النشاط الثقافي والنشر الأكاديمي بالمغرب، رغم الإكراهات البنيوية المرتبطة بالتوزيع، وضعف البنية التحتية للقراءة العمومية، وتحديات التحول الرقمي.

    وتوزعت هذه الإصدارات بين 3.391 مطبوعًا ورقيًا، بنسبة 91,03% من مجموع النشر، و334 إصدارًا رقميًا، بنسبة 8,97%. وتعكس هذه النسبة الضعيفة للإصدارات الرقمية محدودية التحول الرقمي في قطاع النشر المغربي، على الرغم من التطورات التقنية المتسارعة عالميًا.

    وبيّن التقرير أن المؤلفات باللغة العربية استحوذت على الحصة الأكبر من الإنتاج المغربي، بنسبة 79,43%، تلتها الفرنسية بـ 16,86%، ثم الإنجليزية بـ 1,83%، ما يعكس استمرار توجه تعريب النشر الأكاديمي والثقافي في البلاد، مع حضور لافت للباحثين الذين يزاوجون بين العربية والفرنسية.

    ورغم التحولات العالمية المتسارعة نحو الرقمنة، لم تتجاوز نسبة النشر الرقمي في المغرب عتبة 9%، حيث بلغت الإصدارات الرقمية في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية 334 عنوانًا فقط، منها 202 كتاب إلكتروني، أي ما يعادل 6,3% من إجمالي الكتب المنشورة ورقيًا ورقميًا.

    ويُلاحظ أن معظم الإنتاج الرقمي صدر عن مؤسسات رسمية وهيئات عمومية، مثل: مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمندوبية السامية للتخطيط. في المقابل، لا تزال مساهمة القطاع الخاص محدودة، إن لم تكن منعدمة.

    كما تُظهر الأرقام هيمنة اللغة الفرنسية في النشر الرقمي بنسبة تقارب 44%، تليها العربية بـ 35,64%، ثم الإنجليزية بنحو 20%. وأوضح التقرير أن كثيرًا من النصوص الرقمية بالعربية ليست أصلية، بل هي ترجمات لمحتوى نُشر أولًا بالفرنسية أو الإنجليزية.

    وفي ما يتعلق بالتوزيع الموضوعاتي، واصل الإبداع الأدبي هيمنته على المشهد الثقافي المغربي، حيث بلغ عدد الأعمال الأدبية المنشورة 721 عنوانًا، تمثل 22,46% من إجمالي الكتب، صدرت جميعها في صيغة ورقية. وجاءت الدراسات القانونية في المرتبة الثانية بـ 462 عنوانًا (14,39%)، تليها الدراسات التاريخية بـ 378 عنوانًا (11,77%)، ثم الدراسات الإسلامية بـ 316 عنوانًا (9,85%)، ودراسات المجتمع بـ 281 عنوانًا (8,76%).

    وسجل التقرير استمرار التراجع النسبي للإنتاج الشعري، مقابل تصاعد ملحوظ في الإصدارات الروائية والقصصية، إذ بلغ عدد الروايات المنشورة خلال العامين 414 رواية، والمجموعات القصصية 123 عنوانًا، أي ما يجعل النصوص السردية تمثل نحو 74,5% من الإنتاج الأدبي.

    أما من حيث التوزيع الجغرافي، فقد كشف التقرير عن هيمنة محور الرباط–سلا–القنيطرة والدار البيضاء–سطات، بإجمالي 1.682 عنوانًا، أي 45% من مجموع الإصدارات. وسجلت جهة طنجة–تطوان–الحسيمة تقدمًا لافتًا بـ 440 عنوانًا، ما يعكس دينامية متزايدة للنشر في شمال البلاد.

    في المقابل، تراجعت جهات مثل الشرق، وبني ملال–خنيفرة، ودرعة–تافيلالت إلى أدنى الترتيب، رغم وجود مبادرات محلية محدودة لكنها نوعية، خاصة في مجال النشر بالأمازيغية.

    وسجّل التقرير أن عدد المؤلفات من النساء خلال فترة الرصد بلغ 404 كاتبات من أصل 2.696 مؤلفًا، بنسبة لا تتجاوز 15%، ما يعكس استمرار الفجوة الجندرية في مجال التأليف، على الرغم من ارتفاع عدد الطالبات في الجامعات المغربية، خاصة في الشعب الأدبية والعلوم الاجتماعية.

    وقد توزعت اهتمامات الكاتبات المغربيات بين الأدب (150 عملًا، 31,25%)، والدراسات القانونية (17,5%)، ودراسات المجتمع (11%)، والدراسات الأدبية (9,65%).

    وأشار التقرير إلى أن 643 كتابًا من أصل 3.209 إصدارًا خلال العامين، نُشرت على نفقة المؤلف الخاصة، أي ما يمثل نحو 20% من إجمالي النشر، وهو ما يعكس التحديات البنيوية التي لا يزال يواجهها المؤلف المغربي في التعاقد مع دور نشر مهنية، أو الاستفادة من دعم مؤسساتي كافٍ.

    وتُبرز هذه المعطيات أن النشر الذاتي لا يزال يُعَدّ حلًا اضطراريًا أمام العديد من الكتّاب، خاصة في ظل غياب شبكة توزيع وطنية متكاملة، مما يحدّ من انتشار هذه الإصدارات خارج النطاق المحلي للمؤلف.

    ويخلص التقرير إلى أن حركية النشر في المغرب خلال سنتي 2023/2024 شهدت تزايدًا مطردًا على مستوى الكم، إلا أن التحديات البنيوية لا تزال تؤثر في جودة المحتوى وانتشاره، وعلى رأسها: ضعف الرقمنة، محدودية التوزيع، وغياب مبادرات مؤسسية داعمة، خصوصًا خارج محور الرباط–الدار البيضاء.

    وفي تقديمه للتقرير، أكد المشرف العام الدكتور محمد الفران أن مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود ستواصل التزامها برصد وتوثيق حركة النشر المغربي، وتيسير الوصول إلى المعلومة البيبليوغرافية، دعمًا للباحثين والمشتغلين بالحقل الثقافي في المغرب وخارجه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رصد أزيد من 8 ملايين درهم لدعم 412 مشروعا للنشر والكتاب

    استمع للمقال

    رصد أزيد من 8 ملايين درهم لدعم 412 مشروعا للنشر والكتاب

    كشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن نتائج دعم قطاع النشر والكتاب برسم سنة 2024، حيث تقرر دعم 412 مشروعا بمبلغ إجمالي بقيمة 8 ملايين و961 ألف و400 درهم.

    وأوضحت الوزارة في بلاغ أن لجنة دراسة طلبات عروض المشاريع المرشحة للدعم في قطاع النشر والكتاب برسم دورة 2024 عقدت سلسلة من الاجتماعات للبت في الترشيحات، حيث قررت قبول دعم 412 مشروع من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « يوتيوب » يُعلن عن قائمة أكثر الكتب شهرة بين 2012 و2023 احتفاءً بالكتّاب

    لندن – المغرب اليوم

    يعلن YouTube عن قائمة أكثر الكتب التي تمّ النشر عنها على يوتيوب YouTube عالميًا بين 2012-2023. هذه القائمة ستكون موجودة ضمن شعار يظهر على منصة YouTube ليحتفل بالكتّاب وبصانعي المحتوى ممن يقيّمون مختلف الكتب ويروجون للقراءة.

    أكثر الكتب شهرة في 2012
    Twilight by Stephenie Meyer
    The Harry Potter Series by J.K. Rowling
     The Hunger Games by Suzanne Collins

     أكثر الكتب شهرة في 2013
    The Fault in Our Stars by John Green
     
    أكثر الكتب شهرة في 2014
    The Brief Wondrous Life of Oscar Wao by Junot Díaz
    The Immortal Life of Henrietta Lacks by Rebecca Skloot

     أكثر الكتب شهرة في 2015
     The Curious Incident of the Dog in the Nighttime by Mark Haddon

     أكثر الكتب شهرة في 2016
     A Court of Thorns and Roses by Sarah J. Maas

    أكثر الكتب شهرة في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « يوميات بائع كتب » لعبد المنعم الهراق.. توثيق ل33 سنة من مجاورة الكتب والمؤلفين والقراء

    صدر حديثا للكتبي عبد المنعم الهراق، كتاب جديد بعنوان « يوميات بائع كتب، ما بين 1990 و2023″، يوثق ل33 سنة قضاها في مجاورة الكتب والمؤلفين والقراء.

    ويسرد عبد المنعم الهراق في كتابه الصادر في 200 صفحة من القطع المتوسط عن منشورات الخيام، أحداثا حقيقية عايشها في مساره المهني باعتباره « بائع كتب » لم يخف ارتباطه الوثيق ليس فقط بالعناوين والإصدارات ولكن أيضا بالمهتمين بها من القراء، ومن بينهم مثقفون بارزون وشخصيات عمومية ومواطنون من العامة.

    ويجد المطلع على الكتاب نفسه أمام « وجبة سردية » نادرة ومختلفة عن السير الذاتية، بدءا من القصص القصيرة جدا والمفعمة بالواقعية،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “مع طلحة جبريل”. يناقش القراءة في ظل زمن الانترنت و إرتفاع تكاليف الكتب

    خصص الكاتب والصحفي، طلحة جبريل، هذه الحلقة من برنامجه “مع طلحة جبريل”، للقراءة في ظل زمن الانترنت و إرتفاع تكاليف الكتب.

    ووقف جبريل، في هذا المحور الثقافي، عند دور الإنترنت في موضوع الكتب، وكيفية نشرها بدون إستئذان صاحبها على مواقع متخصصة مجانًا، واصفًا إياها بسرقة أدبية.  

    باقي التفاصيل في الفيديو التالي الذي يبث حصريًا على قناة le12tv، وينشر على جريدة le12.ma، وباقي منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

    إقرأ الخبر من مصدره