Étiquette : الكواي

  • عَضّ الرجلُ كلباً..

    العلم – بقلم عبدالناصر الكواي

    إذا قلتُ لك إنّ أغلبية سكان هذه القرية الكونية صاروا اليوم مدمنين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذا ليس خبرًا لأنه معلومة معروفة لدى الجميع بالضرورة، وهنا يحضرني المثال المطروق في أبجديات الصحافة والإعلام، ومفاده أنّ قيام كلب بعض رجل ليس خبرا لانعدام الجدة والإثارة فيه، بينما الخبر هو أن يقوم رجل بعض كلب.
    وأظن وإن كان بعض الظن إثما، أنّ أهم رجل عضنا وتركنا نلهث وراءه هو مارك زوكربرغ، المدير التنفيذي لإمبراطورية « ميتا »، الشركة الأم لفيسبوك وماسنجر وواتساب وإنستغرام.. والتي تعد خامس أكبر شركة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد شركة ألفابت وغوغل ومايكروسوفت وأمازون وآبل.
    أما سبب النزول، فهو إدماننا المستفحل على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي تعري بعضَ جوانبه الأعطاب التي تعتري منصات التواصل الاجتماعي من حين لآخر، وآخرها الخلل الذي أصاب تطبيقات فيسبوك وماسنجر وإنستغرام يوم الثلاثاء المنصرم وتسبب في توقفها عن العمل لنحو ساعتين، ومنع مستخدميها البالغ عددهم 3.5 مليارات شخص من ولوج خدماتها للتواصل الاجتماعي والتراسل الفوري.
    فأحدث البيانات، تشير إلى أن فيسبوك هو أكبر منصة للتواصل الاجتماعي في العالم بثلاثة مليارات مستخدم نشط، بينما يبلغ عدد مستخدمي إنستغرام نحو 1,35 مليار، بمعنى أن هاتين المنصتين تستقطبان نصف سكان المعمورة.
    صحيح أن إدمان مواقع التواصل الاجتماعي يتسبب وفق دراسات غربية عديدة في القلق والتوتر والاكتئاب.. غير أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد مواقع أو منصات يلجها المرء للدردشة وتقاسم « اللحظات الذهبية » أو « الخوف من أن يفوته جديد ».. كما كان الشأن بداية، وإنما أصبحت هذه التطبيقات اليوم داخلة في صميم عمل العديد من المهن، وعلى رأسها الإعلام والاتصال.
    لقد أصبح مجرد توقف هذه المواقع عن العمل، يعني تعطل عمل طواقم عديدة عبر العالم، والتأثير سلبا على سير عملها الاعتيادي، مما يكرس هيمنة عمالقة « كافا » ليس فقط على الدخول غير الواعي للأفراد إلى منصاتها، وإنما كذلك على الدخول الواعي إليها لتغلغلها في مفاصل العمل اليومي لمئات الملايين من الأفراد والهيئات والمؤسسات..  
    في المقابل، ما فتئت دراسات شتى تحذر من كون الإدمان على منصات التواصل الاجتماعي ينقص من الإبداع والتركيز والإنتاجية، فضلا عن تسببه في ضياع الوقت حيث تشير هذه الدراسات إلى أن متوسط ما يقضيه المرء في هذه المنصات هو 3 ساعات يوميا، (أي 24 مليار ساعة) وهو رقم يتضاعف مرات لدى أغلبنا.            

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أرقام تختصر الكلام.. !

    العلم – بقلم عبد الناصر الكواي

    من بداهات العصر الرقمي الذي نعيشه، أننا نجزي ردحا معتبرا من أعمارنا في غياهب العالم الافتراضي.. لكن غير البديهي صراحة، هو الأرقام الصادمة التي يقدمها الباحثون حول هذا الواقع البديل المتفاقم.

    يمكن في هذا الصدد، استحضار نموذج لأرقام تختصر الكلام، قدمها أخيرا المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، سالم المالك، منها أن 4.4 مليارات شخص يمثلون 64.6 في المائة من سكان العالم يتبادلون الأخبار والأفكار عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وأن 15 في المائة من وقت حياة اليقظة يمضيه الإنسان حاليا على شاشات التواصل الشبكي، بواقع 10 مليارات ساعة يوميا، أي ما يعادل مليونا ومائتي ألف سنة من عمر الوجود البشري في اليوم الواحد..
    وتعظم الأرقام فتصل وفق المصدر ذاته، إلى تريليون رسالة نصية ذات بعد إعلامي وإشهاري تم تسجيلها سنة 2023. ومن ذلك أيضا، أن أكثر من 10 شبكات على وسائل التواصل المختلفة هو متوسط ما يستخدمه الفرد العادي، وأن 91 في المائة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يصلون إليها عبر هواتفهم النقالة.
    هذا الواقع الذي قد يراه كثيرون عاديا جدا، يدفع الخبراء والباحثين في المقابل، إلى الاجتهاد في طرح تصورات ورؤى استراتيجية، غايتها تمكين جميع فئات المجتمع ولا سيما الشباب، من تملك تفكير نقدي، وامتلاك أدوات تحليلية، قمينة بجعلهم يفرقون بين الغث والسمين مما تمطرهم به وسائل الإعلام والتواصل الشبكي الجديد.
    ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن الطفرة الاتصالية التي يشهدها العالم الافتراضي، والثورة التكنولوجية في المجال الإعلامي، لا ينبغي وفق باحثين، أن تكون وسيلة لانتهاك خصوصيات الأفراد، والترويج للأخبار الزائفة.. بل العمل على جعلها تسهم في تعزيز الأمن الفكري، وتمكن من توظيف وسائل الإعلام بطريقة إيجابية، وتستحضر الأخلاقيات، وتستفيد من الذكاء الاصطناعي في إنتاج مضامين إعلامية مسؤولة.            

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أين العربية..؟!

    العلم – بقلم عبد الناصر الكواي

    لا غَرْوَ أن امتلاك ناصية عدة لغات ميزة وتميز في العملية التواصلية. وقد ورد في الأثر أنّ « مَن تعلم لغة قوم أمن مكرهم »، كما أن التحكم العقلي في لغتين أو أكثر يعزز الدماغ معرفيا، وتشتد الحاجة إلى اللغات « الحية »، مثل الإنجليزية التي يتم بها نشر 75% من المقالات في العلوم الاجتماعية والإنسانية وأكثر من 90% في العلوم الحقة، وفق موقع « researchgate.net ».
     
    لكنّ ما يثير الاستغراب، هو أنْ تجد مواقعَ مؤسسات حكومية على الأنترنت في بلد لغته الرسمية هي العربية إلى جانب الأمازيغية مثل المغرب، تحتكرها اللغتان الفرنسية والإنجليزية ولا وجود فيها للغة العربية البتة. صدقاً، أستغرب هذا الاستلاب اللغوي والثقافي غير المستساغ!  وأتساءل أين العربية ولماذا هذا الإقصاء الممنهج وبشكل فج؟
     
    صحيحٌ أن العربية فقدت جاذبيتها بوصفها لغة علمية منذ أمد بعيد، كما حدث أخيرا مع لغات عالمية أخرى -وإن بحدة أقل- مثل الفرنسية والألمانية والروسية والإسبانية واليابانية.. لصالح الإنجليزية. بيد أن ذلك أو غيره، لا يعطي أحدا الحقَ إطلاقا في إعدام العربية من مؤسسات تمول من جيوب دافعي الضرائب الذين لا يحسن كثير منهم سواها لغةً. ذلك أن فهم اللغة، وسيلة لفهم العلاقات الاجتماعية والثقافية.
     
    لا ينبغي أن نعنى كثيرا بسؤال ما إذا كانت الهيمنة الفعلية للغة الإنجليزية ستؤدي إلى خلق احتكار كامل على المستوى الدولي، بقدر ما يجب أن يهمنا احترام لغة المغاربة الأم في وطنهم خلال العملية التواصلية لدى المؤسسات العمومية تطبيقا لمضامين دستور البلاد، مع الأخذ طبعا بنهج متعدد اللغات في الإنتاج العلمي والتواصل.
     
    لقناعةٍ عَقَدِيّة، يؤمن المسلمون أن العربية بوصفها لغة القرآن الكريم باقيةٌ لا خوفَ عليها من الزوال. لكن الحكمة تقتضي اتخاذ الأسباب، حتى لا نصبح أمام لغةٍ تراثية أو يحيق بها ما لحق باللغات البائدة أو الميتة أو المندثرة، ذلك أن حوالي 7 آلاف لغة محكية عبر العالم معرضة لخطر الانقراض، وتشير تقديرات إلى أن قرابة 90٪ من اللغات المستخدمة حاليًا سوف تنقرض بحلول عام 2050.
     
    بإيجاز وبكل الود، أدعو القائمين على عدد من المؤسسات الحكومية في هذا البلد الأمين، إلى التراجع عن إقصاء اللغة الرسمية للبلاد سواء أكانت العربية أم الأمازيغية، واحترام مشاعر المواطنين بهذا الشأن، ومَن أراد التقدم فليسعَ له سعيَه، ولنا في الصين آية إذ تجاوزت أمريكا في ما يُنشر في المجالات كافة وبلغة القوم.

    إقرأ الخبر من مصدره