The post العيون..27 توصية تعيد رسم طريق النساء نحو العدالة المنصفة appeared first on بلبريس.
Étiquette : المناصفة
-
« صندوق دعم تمثيلية النساء » بالمغرب .. طموح التمكين وتحديات الميدان
هسبريس من الرباط
في إطار الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة أطلقت النسخة الحادية عشرة من “صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء”، بدفتر تحملات يضع التكوين والتحسيس والترافع في صلب أهدافه لضمان حضور نسائي وازن. ورغم أن هذا الصندوق، الذي جاء استجابة لتوجيهات ملكية منذ سنة 2008، يُعد آلية محورية لتعزيز المشاركة السياسية، إلا أن النقاش الحقوقي والمدني اليوم يتجاوز مجرد الدعم المالي ليشمل فاعلية المشاريع في إحداث تغيير نوعي ومستدام.
وبينما تدعو الفعاليات النسائية، كفدرالية رابطة حقوق النساء، إلى تحويل هذه الآلية إلى “صندوق للمناصفة” تماشياً مع الدستور، وإخراج “هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز” إلى حيز الوجود، تطرح جمعيات المجتمع المدني أسئلة جوهرية حول مدى نجاعة التمويلات المرصودة في بناء قيادات نسائية مستقلة، خاصة في العالم القروي والغرف المهنية التي مازالت تشهد ضعفاً واضحاً في التمثيلية.
وفي هذا الإطار أكدت لطيفة بوشوى، عضو فيدرالية رابطة حقوق النساء، أن التعديلات الجديدة التي عرفها الصندوق تعزز أسس المشاركة السياسية للنساء وتمثيليتهن، خاصة لفائدة الجمعيات والأحزاب التي تشتغل على تأطير النساء بمختلف الجهات والمجالات.
وأوضحت بوشوى، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه الآلية تتيح دعماً متنوعاً يشمل التحسيس، وتقوية القدرات، والتعبئة النسائية الشاملة، بما يضمن الحضور والظهور والمشاركة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية؛ ورغم وجود تحديات شددت على ضرورة تعزيز هذه الآلية وتوسيع أثرها.
وأضافت المتحدثة ذاتها أن الصندوق يشمل مختلف الاستحقاقات الانتخابية، بما فيها انتخابات الغرف المهنية، إذ يُسجَّل ضعف واضح في التمثيلية النسائية، واعتبرت أن معالجة هذا الخلل تقتضي مشاريع موجهة تستهدف إشراك النساء منذ المراحل الأولى للعملية الانتخابية، في الإطارات النقابيّة واللجان الثنائية وغيرها، لضمان تمثيلهن داخل الغرف المهنية وبالتالي في الهيئات المنتخبة وفي مجلس المستشارين.
وأعربت الفاعلة النسائية نفسها عن أملها في أن يتحول هذا الصندوق مستقبلاً إلى “صندوق للمناصفة”، انسجاماً مع مبدأي المناصفة والمساواة المنصوص عليهما في دستور 2011، وبعد مرور أكثر من عقد على إقراره، ودعت إلى الانتقال من منطق التمثيلية النسائية المحدودة إلى منطق المناصفة الفعلية؛ كما شددت على ضرورة تعميم الاستفادة وطنياً، للهيئات والجمعيات الجادة في الأقاليم والجهات، حتى وإن كانت فروعاً، خصوصا التي تتوفر على الاستقلال التدبيري والمالي، مع احترام ضوابط إدارة المشاريع وضمان تغطية ترابية عادلة تشمل مختلف المناطق.
وفي ما يخص آفاق العمل دعت بوشوى كذلك إلى تفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، التي من شأنها اقتراح سبل معالجة العوائق والاختلالات المرصودة في مجال التمثيلية السياسية للنساء والمناصفة، وأكدت على مطالبة الفيدرالية بتشكيلها في أقرب الآجال وفقا لمبادئ باريس، على غرار المؤسسات الدستورية.
وبخصوص المنظومة التشريعية أشارت المتحدثة إلى أن بعض القوانين الانتخابية وقوانين الأحزاب حملت مستجدات إيجابية، خاصة في ما يتعلق بمشاركة النساء والشباب وتجديد النخب، إلى جانب تمثيلية الجالية المغربية، وذكّرت بأن الفيدرالية قدمت مذكرة تتضمن مقترحات تدعو إلى تكريس المناصفة الأفقية والعمودية في النسب وفي الترشيح وفي اللوائح الانتخابية، بما فيها لوائح البرلمان بغرفتيه والجهات والأقاليم والجماعات…
وأكدت الفاعلة المدنية ذاتها على أهمية تشجيع مشاركة نساء الجالية المغربية، عبر رفع العوائق أمام تسجيلهن وترشيحهن، وتفعيل إجراءات التحفيز داخل الأحزاب، ونبهت في المقابل إلى غياب ترتيبات زجرية تجاه الأحزاب والهيئات التي لا تحترم مقتضيات القوانين المتعلقة بالتمثيلية النسائية في الهياكل وفي الاستحقاقات.
ولفتت بوشوى إلى الدور المحوري للإعلام وتغيير العقليات، معتبرة أن التمثيلية النسائية تهم جميع مراحل العملية الانتخابية، من التسجيل إلى الترشيح، مروراً بالمشاركة والتدبير داخل المجالس ومكاتب التصويت؛ كما أوردت أن ورش تغيير العقليات هو الأساس، مستشهدة بنماذج نجاح النساء في مجالات متعددة، من الرياضة إلى الأوراش المجتمعية الكبرى، بما يؤكد أن مشاركتهن يجب أن تكون شاملة ومنصفة بشكل يعزز حضورهن في مختلف المجالات دون حصر أو تمييز، ويعترف بأدوارهن التنموية والإشعاعية الرائدة داخل الوطن وخارجه.
من جانبها قالت ليلى أميلي، رئيسة جمعية أيادي حرة، إن اعتماد آلية صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء يشكّل، من حيث المبدأ، توجهاً إيجابياً لتعزيز المشاركة السياسية للنساء، خاصة إذا استُحضر أن إحداث هذا الصندوق جاء استجابة لتوجيهات ملكية واضحة سنة 2008، أكدت ضرورة تحقيق تمثيلية منصفة للنساء داخل المجالس المنتخبة.
وزادت أميلي ضمن تصريح لهسبريس أن “السؤال الجوهري المطروح اليوم، بعد مرور نحو 15 سنة على إطلاق هذا الصندوق وتمويله أزيد من 690 مشروعاً، يتمثل في مدى نجاح هذه الآلية في إحداث تحول نوعي ومستدام في واقع التمثيلية النسائية”، متسائلة: “هل نحن أمام تراكم كمي للأنشطة أم أمام تغيير فعلي في موازين المشاركة وصنع القرار؟”.
وترى المتحدثة أن رفع ميزانية النسخة الحادية عشرة إلى 20 مليون درهم يُعد مؤشراً مهماً وإيجابياً، غير أن تقييم هذه الخطوة لا ينبغي أن يقتصر على حجم التمويل، بل يجب أن يشمل أيضاً مدى نجاعة المشاريع الممولة وقدرتها على تجاوز منطق الدورات التكوينية الظرفية، نحو بناء قيادات نسائية مستقلة وقادرة على التأثير والترافع وصنع القرار داخل المؤسسات المنتخبة.
كما تشير الفاعلة المدنية نفسها إلى أن تركيز دفتر التحملات على المنتخبات الحاليات، رغم أهميته، يطرح إشكالية إغفال فئات واسعة من النساء، خصوصاً في العالم القروي والمجالات الهامشية؛ فهناك نساء مازلن يواجهن عوائق ثقافية واقتصادية واجتماعية تحول دون ولوجهن إلى الفعل السياسي، وهو ما يبرز الحاجة إلى ربط التمكين السياسي بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي، بدل التعاطي معه كملف تقني معزول.
ومن جهة أخرى تؤكد المصرحة أن إشراك الجمعيات والأحزاب السياسية يجب أن يظل رهيناً باحترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والتوزيع العادل للدعم، مع ضرورة إخضاع المشاريع السابقة لتقييم مستقل وجدي، وربط التمويل بالأثر الحقيقي على أرض الواقع.
وتخلص أميلي إلى أن هذا الصندوق، رغم أهميته، يظل أداة وليس غاية في حد ذاته؛ فالنجاح الحقيقي يمر عبر توفر إرادة سياسية واضحة، وإصلاحات قانونية عميقة، وتغيير ثقافي طويل النفس، يجعل من مشاركة النساء في الشأن العام حقاً فعلياً وممارسة دائمة، لا مجرد استجابة ظرفية لمواعيد انتخابية.
-
عبده:الانتخابات على الأبواب لذلك نتساءل إلى أي حد استجابت الحكومة لمطالب الحركة النسوية في مجال المناصفة

اختارت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، وضع الحصيلة الحكومية للولاية التشريعية الحادية عشر (2021-2026) تحت مجهر النقاش المتعدد الزوايا، وذلك بتنظيم منتدى الحوار المؤسساتي، الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء اليوم الخميس 04 دجنبر 2025، بحضور ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الدستورية التي توجد في تماس مع مختلف السياسات الوطنية تجاه النساء.
وعن سبب اختيار هذا التوقيت بالذات،أوضحت بشرى عبده، المديرة التنفيذية لجمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في تصريح لموقع « أحداث أنفو »، أن هذه الخطوة التي حرصت من خلالها الجمعية على استدعاء كل القطاعات…
-
كنون: إذا لم تكن لدينا انتخابات نزيهة وأحزاب قوية فسنتكبد خسارة رهاني 2030 و2035
انطلقت الجولة الثانية من المشاورات التي تجريها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية حول قوانين الانتخابات، من أجل التداول في مضامين المذكرات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية، وما تتضمنه من مقترحات.
في هذا الصدد، قال الحسين كنون، رئيس المرصد الدولي للدراسات، « إن هذا العمل المشاوراتي بين وزارة الداخلية والأحزاب له مرجعية تتمثل في خطاب الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، الذي دعا فيه وزارة الداخلية إلى العمل على تحيين قانون الانتخابات من أجل أن تجرى الانتخابات المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني ».
وأوضح كنون، في تصريح لـ »تيلكيل عربي »، أنه يجب العمل على ربط هذا الخطاب بما سبق أن دعا إليه الملك، لأن الخطب السامية متكاملة وهي خارطة طريق وبوصلة، وعلى الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمدنية والنقابات أن تأخذها بعين الاعتبار.
وأبرز أن الملك محمد السادس سبق أن دعا إلى إعداد مدونة سلوك، يرتقي من خلالها العمل السياسي، سواء داخل الأحزاب، أو البرلمان بغرفتيه، وسواء في العملية الانتخابية أو في مخاطبة الإعلام والرأي العام وتأطير المواطنين.
واعتبر أن مدونة السلوك ينبغي أن تكون بقيم حداثية ديمقراطية تتشبث بحقوق الإنسان وبالنزاهة والشفافية والمساواة والمناصفة، وبمبادئ الدستور، وينبغي أن يكون للمرأة حضور قوي وليس شكليا، هي وعنصر الشباب، حتى لا تكون منة أو أعطية.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الدستور المغربي نص على المناصفة، التي تقتضي أن يتحمل مسؤوليات ووظائف الحكومة والبرلمان نساء ورجال المغرب، حيث لا يمكن للمغرب أن يتطور « برجل واحدة » وهنا نقصد الكفاءة أيضا. مضيفا أن المرأة أثبتت كفاءتها في كل المجالات، وبالتالي يجب القطع مع مسألة الكوطا والتزكية التي تمنحها بعض الأحزاب السياسية لمن له « شكارة ».
وقد جاء في الفصل 19 من الدستور المغربي أنه « يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية ». مؤكدا على ضرورة إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.
وهذا ما جرى تفعيله لاحقا عبر القانون التنظيمي 79.14 المتعلق بهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، الذي نص في المادة الأولى من بابه الأول على أن « الهيئة تعتبر مؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي ».
وفي السياق ذاته، أفاد كنون أنه يجب أن يكون حضور للمرأة وللشباب وللكفاءة من خلال مدونة السلوك والخطاب الملكي، وانطلاقا من تحديد هذا القانون الذي يتضمن التشاور من خلال الرأي والرأي الآخر، من أجل الرفع من منسوب الرقي في العمل السياسي والنقابي والبرلماني، وفي العملية الانتخابية وفي التزكية كذلك.
وذكر أن هذه الانتخابات ستكون حاسمة لأننا مقبلون على مونديال 2030، لذا فالحكومة والبرلمان المقبلان ها اللذان سيخططان للسياسة الداخلية والخارجية التي ستربط المغرب مع شريكيه إسبانيا والبرتغال، بمعنى أن هذا الورش الذي فتحه المغرب، سواء نيله شرف استضافة مونديال 2030، بمعية إسبانيا والبرتغال أو غير ذلك، هو ورش مفتوح وعلى رأسه تنزيل الدولة الاجتماعية، وقد جاء الخطاب ليؤكد على التنمية المجالية من أجل ألا يكون تفاوت بين الجهات وبين القرى والحواضر وبين طبقات المجتمع.
وأكد، في سياق كلمته، أن الأحزاب السياسية إذا كان لديها وعي بالمحطات المقبلة الحاسمة، سيكون لها دور ومساهمة، لأن الأصل في الأحزاب السياسية أنها تؤطر المواطنات والمواطنين، وإذا غاب عنها هذا الدور فمن سيقوم به. مشيرا إلى أهمية دور الإعلام والمنظمات الحقوقية والمجتمعية الجادة.
وأبرز أنه إذا لم تكن لدينا انتخابات نزيهة وأحزاب قوية ومعارضة وأغلبية سنتكبد خسارة رهان أجندات 2030 و2035 التي يشتغل فيها المغرب مع إفريقيا، وبالتالي المغرب يجب أن يفوز بالرهان، نحن مطالبون ملكا وحكومة وشعبا وأحزابا سياسية ومنظمات مدنية وحقوقية وإعلاما وأفرادا وجماعات، كل من موقعه، أن نكسب رهان الانتخابات المقبلة من أجل إفراز مؤسسات دستورية حقيقية قادرة على لعب الدور الطلائعي من أجل أن يكون المغرب دولة صاعدة، كما تحدث عنها الملك في خطاب العرش، تكون لها مناعة وروافد الأمن الطاقي القومي والغذائي والقضائي وما إلى ذلك، بغية الحصول على مغرب الحق والقانون.
للإشارة، تأتي هذه المشاورات في سياق التحضير المبكر للاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، وكانت مختلف الأحزاب السياسية قد أودعت مذكراتها الانتخابية لدى وزارة الداخلية قبل متم شهر غشت.
-
بايتاس: الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان تراعي مبدأ المناصفة خلال فتح الترشيح لمناصب المسؤولية

أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، حرص الوزارة على تحقيق مبدأ المناصفة في مختلف المجالات، وذلك تنزيلا لأحكام الفصل 19 من دستور المملكة الذي ينص على تمتع الرجل والمرأة على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في الدستور وفي الاتفاقيات والمواثيق الدولية كما صادق عليها المغرب.
وفي جوابه على سؤال للنائبين محمد بن فقيه والمصطفى الدحماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، حول الإجراءات التي تضمن تمتع النساء بفرص مماثلة…
-
إنتخابات 26. شقير يحذر من محدودي التعليم وهذا رأيه في «العتبة» و المناصفة
حذر الدكتور محمد شقير، ونحن على عتبة إنتخابات 2026، من إستمرار تزكية الأميين ومحدودي التعليم، مبديا رأيه المستقل حول العديد من المطالب الانتخابية، ك « العتبة»، و « المناصفة».
محمد نبيل -le12
يتجدد في كل محطة انتخابية النقاش حول المستوى التعليمي للمترشحين، في ظل وجود منتخبين أميين أو محدودي التعليم داخل المؤسسات التشريعية.
ويرى الدكتور شقير في حوار مع جريدة le12.ma، ينشر بالكامل غدا الاثنين، أن اشتراط المؤهل الجامعي شرط أساسي لتأهيل البرلمان والرفع من مستوى النقاش…
-
لتحقيق المناصفة الحقيقية.. جمعية نسائية تدعو لتعزيز تمثيلية النساء في مجلس النواب

أعلنت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، انها تتابع باهتمام بالغ مخرجات تنفيذ مضامين الخطاب الملكي، الذي دعا إلى ضرورة توفير منظومة عامة مؤطرة لانتخابات مجلس النواب المقبلة.
وعبرت الجمعية في بيان، عن أهمية اطلاع الرأي العام على موقفها تجاه الإعداد الجيد لهذا الاستحقاق الانتخابي الحيوي، لما له من أثر مباشر في شرعية تمثيل الأمة ومنحه سلطة دستورية في مجالات التشريع والرقابة على الحكومة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
وفي هذا السياق، أوضحت الجمعية أنها تلقت بارتياح التوجيه الملكي الداعي إلى تنظيم الانتخابات التشريعية في موعدها…
-
مشاورات تعديل قوانين الانتخابات.. هل تنجح الأحزاب في اختبار المناصفة؟
عبد المالك أهلال
مع بدء وزارة الداخلية مشاوراتها مع الأحزاب السياسية للتحضير لاستحقاقات 2026، يتصدر ملف تعزيز التمثيلية النسائية واجهة النقاش حول الإصلاحات المنتظرة.
وفي هذا السياق، تطرح دعوة برلمانية إلى نقل معركة التمثيلية النسائية من الإطار القانوني الوطني إلى الهياكل الداخلية للأحزاب، تساؤلا جوهريا حول مدى استعداد الفاعلين السياسيين لتبني آليات تضمن حضورا وازنا وفعالا للمرأة يتجاوز منطق “الكوطا” الحالي.
ففي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب لتقديم مقترحاتها بشأن تعديل المنظومة الانتخابية قبل نهاية شهر غشت الجاري، تبرز أصوات تعتبر أن نظام الحصص الوطني، رغم أهميته، وصل إلى حدوده وبات من الضروري البحث عن آليات جديدة أكثر نجاعة.
ومن بين أبرز هذه الدعوات، ما تقدمت به النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، التي شددت على أن المناصفة الفعلية لن تتحقق إلا بإرادة سياسية حقيقية تنبع من داخل الأحزاب نفسها، عبر فرض “كوطا” داخلية تضمن للمرأة حضورا في مواقع المسؤولية وقوائم الترشيحات في الدوائر الانتخابية الرئيسية، مما يضع الأحزاب أمام مسؤوليتها التاريخية في الانتقال من التمثيل الرمزي للنساء إلى مشاركة كاملة وفاعلة.
ودعت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي في تصريح لجريدة “العمق” إلى نقل معركة التمثيلية النسائية إلى داخل الهياكل التنظيمية للأحزاب السياسية، عبر السعي لفرض “كوطا” داخلية تضمن للمرأة حضورا وازنا في مواقع المسؤولية وفي قوائم الترشيحات.
واعتبرت الفتحاوي أن نظام الحصص الوطني، على أهميته التاريخية، يجب أن يُنظر إليه كإجراء مرحلي ومؤقت أدى دوره في فتح أبواب المؤسسات المنتخبة أمام النساء، لكن الطريق نحو المناصفة الفعلية يتطلب الآن إرادة سياسية حقيقية تنبع من داخل الأحزاب نفسها، على غرار ما حدث في تجارب ديمقراطية متقدمة كألمانيا وبعض الدول الاسكندنافية حيث أصبحت الأحزاب هي المحرك الأساسي لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة.
وأكدت البرلمانية ذاتها أن تحقيق المناصفة الفعلية يمثل مسؤولية جماعية لا يمكن أن تنهض بها الدولة بمفردها عبر القوانين، بل تتطلب تضافر الجهود بين الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني.
وشددت على أن هذه المسؤولية المشتركة تقتضي تفعيل القوانين القائمة وتطويرها، والعمل بشكل جاد على تجاوز العقبات الثقافية والمجتمعية الراسخة، والأهم من ذلك، تعزيز الإرادة السياسية لدى المؤسسات الحزبية للانتقال من منطق الإذعان للقانون إلى منطق الإيمان بقدرة النساء على إثراء العمل السياسي وقيادته، وهو ما يمثل جوهر التحدي في المرحلة المقبلة من مسار الإصلاحات السياسية.
وأوضحت النائبة أن نظام “الكوطا” بطبيعته هو خطوة مؤقتة على طريق تحقيق هدف أسمى وهو المناصفة الكاملة، وليس غاية في حد ذاته. وشرحت أن الفلسفة من وراء هذا الإجراء التمييزي الإيجابي كانت تهدف إلى خلق كتلة نسائية وازنة داخل البرلمان والمجالس المنتخبة، قادرة على اكتساب الخبرة والتجربة السياسية، وتمهيد الطريق أمام أجيال جديدة من النساء لخوض غمار المنافسة المباشرة على قدم المساواة مع الرجال.
واستدلت على محدودية الأثر الحالي للنظام بنتائج انتخابات 2021 التي، ورغم رفعها عدد النائبات إلى 95، لم تفرز سوى 5 فائزات فقط في الدوائر المحلية التنافسية، مما يثبت أن التأثير لم يتجاوز بعد حدود اللوائح المخصصة.
وفسرت الفتحاوي دعوتها لتبني “الكوطا الحزبية” بكونها الآلية الأنجع لتجاوز هذا الواقع، حيث إن إلزام الأحزاب بتخصيص نسب معينة للنساء في هياكلها القيادية وفي قوائمها الانتخابية، وخاصة في الدوائر التي تملك فيها حظوظا وافرة للفوز، سيضمن تحولا نوعيا في الثقافة التنظيمية الداخلية.
واعتبرت أن هذه الخطوة ستجبر الأحزاب على البحث عن الكفاءات النسائية وتأهيلها وتقديمها للناخبين، بدلا من الاكتفاء بالترشيحات الشكلية في الدوائر الخاسرة أو في مراتب متأخرة في اللوائح، وهو ما سيساهم في بناء قاعدة سياسية نسائية صلبة وقادرة على المنافسة بمعزل عن أي دعم قانوني استثنائي في المستقبل.
وربطت المتحدثة ذاتها بين دعوتها هذه والسياق العام للإصلاحات الذي انطلق مع الاجتماع الذي جمع وزير الداخلية بالأحزاب السياسية في الثاني من غشت الجاري. ونوهت بكون الدولة، وتنفيذا للتوجيهات الملكية، قد وضعت محور “رفع فرص ولوج النساء والشباب وتقوية حضورهم في المؤسسات المنتخبة” ضمن أجندة النقاش، مما يوفر فرصة سانحة لتقديم مقترحات جريئة ومبتكرة.
ورأت أن مقترحات عملية أخرى، مثل اعتماد نظام الترتيب التناوبي في اللوائح وفرض حوافز مالية للأحزاب الداعمة للنساء، تصب جميعها في إطار خلق بيئة داعمة ومحفزة تتقاسم فيها الدولة والأحزاب مسؤولية الدفع بملف المناصفة إلى الأمام.
وخلصت الفتحاوي إلى أن المعركة الحقيقية من أجل المناصفة تدور رحاها اليوم داخل الأحزاب السياسية بالدرجة الأولى. ووجهت نداء للنساء في مختلف المواقع النضالية والسياسية للعمل بشكل جماعي ومنظم من أجل الضغط لتغيير الأنظمة الداخلية للأحزاب بما يضمن لهن تمثيلية عادلة ومنصفة.
وشددت على أن هذا النضال الداخلي، مدعوما بقوانين وطنية متطورة وإرادة سياسية من أعلى مستوى في الدولة، هو السبيل الوحيد لتجاوز مرحلة التمثيل الرمزي والانتقال إلى مرحلة المشاركة الكاملة والفاعلة للمرأة المغربية في بناء مستقبل بلادها.
-
التامني تحذر من تراجع تمثيلية النساء وتطرح خارطة طريق لفرض المناصفة
عبد المالك أهلال
في وقت تتجه فيه الأنظار نحو المشاورات التي أطلقتها وزارة الداخلية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، دقت البرلمانية عن فيدرالية اليسار، فاطمة التامني، ناقوس الخطر حول ما وصفته بـ “التراجعات المقلقة” في التمثيلية السياسية للنساء، مطالبةً بتحويل المبدأ الدستوري للمناصفة من مجرد توصية إلى إلزام قانوني صارم.
وقدمت التامني في تصريح لجريدة “العمق” خارطة طريق تهدف إلى ضمان حضور نسائي وازن وفاعل في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن الديمقراطية والتنمية الشاملة تبقى ناقصة بدون تمكين النساء من الوصول إلى مراكز صنع القرار.
وتتضمن مقترحاتها اعتماد لوائح ترشيح ثنائية ومتساوية بين الجنسين، وتوسيع “الكوطا” في المناطق القروية، وتشكيل جبهة نسائية للترافع الجماعي، وصولا إلى إحداث مرصد وطني لمراقبة المناصفة، بهدف تحقيق تمثيلية لا تقل عن الثلث بحلول 2026، والمناصفة الكاملة في أفق 2030.
ودعت البرلمانية فاطمة التامني إلى تفعيل المبدأ الدستوري للمناصفة في القوانين التنظيمية للانتخابات، مؤكدة أن تحقيق مشاركة نسائية فعلية ومنصفة لم يعد ترفا سياسيا بل ضرورة ديمقراطية.
وشددت برلمانية فيدرالية اليسار على ضرورة إقرار تعديلات تشريعية تُخرج المناصفة من دائرة التوصية إلى دائرة الإلزام سواء في الترشيح أو التمثيل، وذلك لمواجهة ما وصفته بالتراجعات المقلقة في التمثيلية السياسية للنساء رغم مرور أكثر من عقد على إقرار مبدأ المناصفة في دستور 2011.
واقترحت اعتماد آلية منصفة ومقاربة تدريجية ملزمة عبر لوائح ترشيح ثنائية ومتساوية بين الجنسين في جميع الدوائر، بما يضمن التناوب الأفقي والعمودي ويمنع أي تحايل على مبدأ الإنصاف في ترتيب الأسماء.
وطالبت بتوسيع كوطا النساء في التمثيلية الترابية عبر التمييز الإيجابي، خاصة في المناطق القروية والهامشية حيث تظل حظوظ النساء ضعيفة في ظل البنى التقليدية، مع ضمان حضورهن في مراكز القرار الحزبي والمؤسساتي.
وأكدت التامني على أهمية الضغط السياسي والتشريعي ومساءلة الحكومة ومؤسسات الحكامة حول التزاماتها الدستورية، وتعبئة الهيئات المنتخبة والبرلمان لفرض أجندة المناصفة على أرض الواقع.
ودعت النائبة ذاتها إلى بناء جبهة نسائية ديمقراطية موسعة تضم مناضلات من مختلف الحساسيات التقدمية والحداثية للترافع بشكل جماعي وتنسيق المواقف، إلى جانب تمكين النساء عبر التكوين والدعم التقني والسياسي لمناهضة الخطاب المحافظ الذي يسوق لفكرة “الكفاءة بدل المناصفة”.
واقترحت إحداث مرصد وطني لمراقبة المناصفة السياسية يرصد مدى التزام الأحزاب والمؤسسات بالمبدأ ويصدر تقارير دورية مستقلة للضغط والترافع، محددة هدفا مرحليا يتمثل في تحقيق تمثيلية نسائية لا تقل عن الثلث في جميع المجالس المنتخبة بحلول عام 2026، والوصول إلى المناصفة الكاملة في أفق 2030.
واعتبرت أن تحقيق المناصفة ليس امتيازا بل معركة ديمقراطية وحداثية من أجل مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية، مؤكدة أنه بدون تمكين النساء من الحضور الفاعل في مراكز القرار لن تتحقق الديمقراطية ولا التنمية الشاملة والمستدامة.
-
البرلمان يسائل الحكومة عن المناصفة.. وزارات تكشف تفاوت تمثيلية النساء بمناصب المسؤولية
خالد فاتيحي
في إطار التزام الدولة بتفعيل مبدأ المناصفة وتعزيز المساواة بين الجنسين في الولوج إلى المناصب والاستفادة من نفس الحقوق، وجه المستشاران البرلمانيان عن فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد بن فقيه والمصطفى الدحماني، سؤالا كتابيا إلى عدد من الوزراء، من بينهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
وتمحور فحوى السؤال حول مدى تقدم هذه القطاعات في تحقيق المناصفة، والإجراءات المعتمدة لتمكين النساء من الولوج إلى مناصب الشغل والمسؤولية على قدم المساواة مع الرجال.
في معرض جوابه على السؤال البرلماني، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن المصالح المختصة بالوزارة تواكب باهتمام شديد مسار تعزيز تمثيلية النساء في مناصب المسؤولية بالإدارتين المركزية والترابية. وأشار إلى أن تمثيلية النساء في هذه المناصب تسجل نسبة هامة مقارنة مع النسبة العامة المسجلة في الإدارات العمومية.
وأوضح لفتيت أن وزارته تفتح باب الترشيح لشغل المناصب في وجه كافة الأطر والكفاءات من الموظفات والموظفين الذين يستوفون الشروط النظامية والكفاءات المطلوبة كما هو منصوص عليه في بطائق توصيف المهام، وذلك دون تمييز على أي أساس.
من جهته، أبرز الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع أن وزارة الاقتصاد والمالية تولي اهتماما خاصا لتحقيق مبدأ المناصفة وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، سواء في الولوج إلى مناصب المسؤولية أو في التطور المهني داخل القطاع.
وسجل لقجع أن الوزارة حققت تقدما ملموسا في هذا المجال، حيث بلغت نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب المسؤولية 28 في المئة، في حين تشكل النساء 42 في المئة من إجمالي الموظفين. كما أشار إلى أن نسبة توظيف النساء بلغت 50 في المئة من مجموع التوظيفات برسم سنة 2023.
إقرأ أيضا: تقرير رسمي: نسبة ولوج النساء لمناصب المسؤولية بالمغرب تتجاوز 53%
وفيما يخص الإجراءات المتخذة لضمان تكافؤ الفرص، أوضح لقجع أن الوزارة أنشأت مرصدا خاصا بالنوع الاجتماعي لرصد وتقييم وضعية المساواة داخل القطاع، وتقديم التوصيات الكفيلة بتعزيز المناصفة وتجاوز التحديات المرتبطة بها.
وأضاف أن الوزارة أطلقت مجموعة من البرامج التكوينية والتأهيلية، من بينها مشروع هندسة تكوين خاص بالنساء الموظفات، تم إنجازه بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بهدف اقتراح برامج تدريبية تتماشى مع الاحتياجات المهنية والشخصية للنساء، وتعزيز كفاءاتهن لتمكينهن من الوصول إلى مناصب المسؤولية.
كما تعمل الوزارة حاليا، وفق لقجع، على دراسة عروض لإنجاز مشروع تقييم كفاءات الموظفات بالتعاون مع نفس الهيئة الأممية، مع الاستفادة من برنامج الإرشاد المهني لتطوير المهارات القيادية لدى النساء، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لتبادل الخبرات واعتماد أفضل الممارسات في هذا المجال.
وشدد المسؤول الحكومي على أن وزارة الاقتصاد والمالية ستظل ملتزمة بمواصلة الجهود لتعزيز المناصفة وضمان الولوج العادل والمتساوي للنساء إلى جميع الفرص المتاحة، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الوطنية والدولية ذات الصلة.
أما وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فقد أكد أن وزارته تبذل جهودا كبيرة من أجل تكريس مقاربة النوع وإعمال مبدأ المساواة بين الجنسين، تجسيدا للتوجيهات الملكية والمقتضيات الدستورية.
وأفاد وهبي بأن الوزارة حريصة على الانخراط في الأوراش الرامية إلى تنزيل مقاربة النوع الاجتماعي وتحقيق المناصفة، وذلك من خلال سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز تمثيلية النساء بالقطاع. وأوضح أن نسبة النساء ضمن العاملين بالوزارة بلغت 51 في المئة إلى غاية متم مارس 2025.
وبخصوص المناصب العليا، أفاد الوزير بأن نسبة النساء اللواتي يشغلن مناصب المسؤولية بالمصالح المركزية واللاممركزة بلغت 18 في المئة، مؤكدا أن الوزارة تعمل على الرفع من هذه النسبة عبر برامج تكوينية تستهدف تأهيل النساء وتشجيعهن على الترشح لمناصب المسؤولية، إلى جانب توفير آليات التحفيز الضرورية وشروط التوفيق بين الحياة المهنية والحياة العائلية للنساء الموظفات.
كما أشار وهبي إلى أن الوزارة نظمت مجموعة من البرامج التكوينية والتأهيلية لتقوية القدرات المهنية للموظفين والموظفات، وخاصة العاملين في كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، والمصالح اللاممركزة، متوقعا أن تشهد السنوات المقبلة تطورا على مستوى تكريس مبدأ المناصفة في البرامج التكوينية.