Étiquette : #اليمن

  • عمر نجيب يكتب: العالم يتأرجح بين حرب عالمية ثالثة ونظام متعدد الأقطاب..

     منذ 7 أكتوبر 2023 وانطلاق ملحمة طوفان الأقصى حاولت إسرائيل والولايات المتحدة ومعهما حلفاؤهما في الغرب وخارجه، في نطاق الصراع المتوسع الدائر في الشرق الأوسط المركز وخاصة في الفترات التي رجحت فيه كفة أعدائهم، صنع متاهة متعددة المسارات من أجل أن يتخبط فيها خصومهم عسكريا وسياسيا واقتصادية ونفسيا لعل ذلك يقود لترجيح كفة تل أبيب وتحقيق هدفها لإقامة إسرائيل الكبرى ودورها المهيمن على كل المنطقة والضامن لمصالح الغرب وقدرته على مواصلة استنزاف ثرواتها، وكذلك لتكون جزء من الجدار العازل الذي يسعى الغرب لإقامته أولا لفرض حصار على روسيا من على جناحها الجنوبي الغربي ومنعها من الوصول إلى المياه الدافئة، وثانيا لإفشال المشروع الصيني العملاق « الحزام والطريق ». ويهدف هذا المشروع، الذي أزيل عنه الستار للمرة الأولى في عام 2013، إلى تعزيز الأواصر التجارية بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا والقارات الأبعد، والذي ترى فيه واشنطن تهديد للأمن القومي الأمريكي لأنه يهدد استمرارها في الهيمنة على الثروات العالمية.

     أحد أفرع مخطط المتاهة يقوم بعد محاولة تشويه ملحمة طوفان الأقصى ونفي كونها جزء من معركة شعب ضد احتلال استيطاني، كانت خداع الرأي العالمي وفي داخل المعسكر الغربي كذلك، على أن ما تقوم به تل أبيب من عملية إبادة للسكان المدنيين ضرورة للقضاء على حماس. مسرحيات لا تنتهي قدمت وتصريحات خادعة. تارة يطلب قادة غربيون بتهجير سكان غزة خارج وطنهم حرصا على سلامتهم وتارة يطلب من الجيش الإسرائيلي الحرص على حياة المدنيين رغم الإدراك أن هذا الجيش لا يقتل في الغالب سوى المدنيين. ويتحدث قادة غربيون عن معاناة سكان غزة ويعتبرون أن تجويع الفلسطينيين يمكن أن يكون جريمة حرب، ولكنهم في نفس الوقت يستقبلون ساسة إسرائيل ولا يطبقون حتى أحكام الجنائية الدولية بشأن اعتقالهم كمجرمي حرب، ولا توقف دول الغرب وهي تتظاهر بالتعاطف مع غزة إرسال السلاح والذخيرة إلى تل أبيب ولا تمنع مواطنيها المتعطشين للدماء من الالتحاق بالقوات الإسرائيلية. وعندما يتصدى حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن لإسرائيل ويدعمون سكان غزة ينعتون بالإرهابيين وتجمع أجهزة المخابرات الغربية كل إمكانياتها لضربهم وإخراجهم من ساحة المواجهة.

     وعندما تنجح الصين في الوصول إلى قمة القوة الصناعية والاقتصادية عالميا وتمنح دول العالم الثالث فرصة الاستفادة من نظام تجارة متعادل وعادل وأسعار في متناول حتى الفقراء، يتجند الغرب في محاولة لحصارها ومنعها حتى من استعادة وحدتها الترابية واسترجاع جزيرة تايوان رغم أنه اعترف قبل أربعة عقود بصين واحدة.

     ويتراجع الغرب عن وعوده بوقف توسع حلف الناتو شرقا في أوروبا ويبني القدرة العسكرية والسياسية لتفتيت روسيا الاتحادية.

     الأمر بكل بساطة هو إعادة عملية للتطبيقات الفعلية للعقلية الاستعمارية الغربية منذ أن خرج الغرب من عهود التخلف ليتوسع في شرق وغرب المعمور.

     العالم يعيش الآن في الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين معركة ستحدد شكل المستقبل ربما لقرون، معركة على أرض فلسطين وبلاد الشام ووسط شرق أوروبا وعلى تخوم بحر الصين وشرق آسيا، فأما استمرار عهود الاستعمار القديم ولكن بصورة مستحدثة مغلفة بشعارات براقة ولكن كاذبة عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وما جاورهما، أو نهاية حقبة النظام العالمي ذو القطب الواحد وسقوط إمبراطوريات جديدة.



    40 قنبلة خارقة


     كشفت صحيفة « يديعوت أحرونوت » الاسرائيلية أنه تم إطلاق نحو 40 قنبلة خارقة للتحصينات في مدينة خان يونس خلال محاولة اغتيال محمد السنوار يوم الثلاثاء 13 مايو.
    وأفادت الصحيفة مساء الثلاثاء بأن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت عملية اغتيال في خان يونس استهدفت قائد حركة « حماس » في قطاع غزة محمد السنوار.
    ووفقا للصحيفة فإن أجهزة الأمن الإسرائيلية انتظرت طويلا للحصول على معلومة حاسمة عن محمد السنوار، الذي يصنف كـ »آس » في قائمة الاغتيالات.
    وعند الحصول على هذه المعلومة، نفذت المنظومة الأمنية العملية بسرعة، حيث قامت المقاتلات الجوية بإلقاء 40 قذيفة خارقة للتحصينات تزن كل منها طنا، وهو ما يعادل نصف ما تم استخدامه في محاولة اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في سبتمبر 2024.
    على الرغم من الحديث عن « المعلومة الذهبية »، أشارت صحيفة « يسرائيل هيوم » إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تؤكد بعد اغتيال محمد السنوار بشكل قاطع، موضحة أن التحقق من نتائج العملية قد يستغرق وقتا يمتد لأيام أو حتى أسابيع، نظرا لأن الهجوم استهدف موقعا تحت الأرض.
    وأشارت قنوات عبرية أخرى إلى أن الهجوم تم باستخدام قنابل مضادة للتحصينات، استهدفت منطقة في محيط مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس.
    وفي السياق قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان إن « الجيش والشاباك نفذا غارة دقيقة على إرهابيين من حماس في مجمع قيادة تحت الأرض في خان يونس ».
    وأشار مراسل RT في خان يونس، إلى أن « الحديث يدور عن مجزرة ارتكبها الجيش الإسرائيلي في المنطقة، حيث يوجد عدد كبير من الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض جراء قصف ساحة الطوارئ في المستشفى، كما تم قصف منزل مأهول بجوار المستشفى »، لافتا إلى أن أكثر من 6 صواريخ أمريكية الصنع استهدفت مستشفى غزة الأوروبي ومحيطها.



    طريقة قتال حماس

     يوم 16 مايو 2025 نقلت صحيفة « معاريف » عن قائد لواء القدس في الجيش الإسرائيلي قوله إنهم رصدوا تغيرا بطريقة قتال حركة « حماس » وامتلاك عناصرها كميات سلاح كبيرة.
     وذكرت الصحيفة العبرية إن مقاتلي لواء القدس، اللواء 16 غادروا يوم الخميس 15 مايو قطاع غزة، بعد أن خاضوا جولة رابعة من القتال، في قتال متواصل لمدة 70 يوما.
    وفي مقابلة خاصة، مع قائد لواء القدس بالجيش الإسرائيلي، قال إن القتال في « حي الشجاعية (شرق مدينة غزة) كان ضاريا ودفعنا ثمنا باهظا هناك ».
    وأوضح « دارت اشتباكات عنيفة في شرق الشجاعية، ولسوء الحظ، سقط أربعة مقاتلين في المعركة ». وأشار إلى أنه كان أحد أهداف العملية (عملية القوة والسيف) تدمير مئات الأبنية التي تهيمن على المراقبة وإطلاق النار على منازل كيبوتس نحال عوز (مستوطنة شمال قطاع غزة).
    وتابع: « دمرنا نحو ألف مبنى وقتلنا 250 إرهابيا، والآن لا يوجد في الشجاعية أي بيت يطل على بيوت الكيبوتس » موضحا أهمية هذا الإجراء « من أجل تعزيز الشعور بالأمن لدى أفراد مجتمع نحال عوز » وفق قوله.
    وذكر « يلاحظ مقاتلو اللواء وقادته تغيرا في أسلوب القتال لدى حماس، التي تمكنت على الرغم من التقييمات الأولية، من تجميع كميات كبيرة من الذخيرة، رأينا تغييرا في حماس بالشجاعية ».
    وأضاف أن مقاتلي حماس « يتعاملون بدهاء ويستدرجون جنودنا ما يتطلب جهدا أكبر ».
    وأوضح أنه « لا يزال هناك عدد لا بأس به من الأنفاق، لم نتمكن من تفكيك كل الأنفاق بعد، نحن نعمل على اختراق البنية التحتية وأنفاق حماس، فوق الأرض وتحتها، ونعمل على إلحاق الضرر بقدرات حماس واستنزافها ».
    ولفت قائد لواء القدس: « أمامنا مناورة كبرى في غزة، نحن مستعدون لها ».
    وفي بيان يوم الخميس 15 مايو، أعلن الجيش الإسرائيلي إنهاء قوات لواء (أورشليم 16) التابعة له نشاطها شمال قطاع غزة. وقد تم استبدال قوات اللواء بقوات احتياط لمواصلة النشاط في قطاع غزة، وفق البيان. من جهتها، نقلت صحيفة « معاريف » عن مصدر بالجيش الإسرائيلي قوله إن الهجمات الجوية الواسعة في مختلف أنحاء قطاع غزة هي بمثابة إجراءات تحضيرية لنشاط مستقبلي.
    وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع حملته العسكرية في غزة، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس « قرر أن يتم تنفيذ المناورة تحت نيران كثيفة من سلاح الجو والبحرية والمدفعية.



    الجري وراء السراب

    يوم الأحد 18 مايو 2025 صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إن الجيش بدأ عملية عسكرية برية ضمن عملية « عربات جدعون » وسيواصل العمل حتى يكسر قدرة حماس القتالية في تكرار لما يقوله ساسة وعسكريو  تل أبيب منذ أكثر من 19 شهرا.
     وأضاف إيال زامير خلال جولة ميدانية وتقييم الوضع في شمال قطاع غزة مع قائد المنطقة الجنوبية اللواء يانيف آسور، وقائد الفرقة 162 العميد ساجيف دهان، وقادة آخرين: سنحسم المعركة في كل مكان نعمل فيه.. لا يمكننا العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر ».وتابع قائلا: « أمام أعيننا هدفان مركزيان استعادة الأسرى وحسم المعركة ضد حماس ».
     وصرح رئيس الأركان بأن الجيش الإسرائيلي يعطي المستوى السياسي مرونة في المضي قدما بأي صفقة تبادل أسرى. وأفاد بأن صفقة تبادل الأسرى ليست توقفا بل إنجاز ونحن نعمل من أجل تحقيقه.
    وفي كلمته خلال لقائه عناصر من الجيش الإسرائيلي في شمال غزة أقر إيال زامير خطط مواصلة القتال، حيث قال للجنود: « استمروا في العمل، وأدوا مهامكم، واضربوا العدو.. إنني أدرك حجم اللحظة والتحديات التي تنتظرنا.. أثق بكم ».
     وأعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بدء عملية برية واسعة في أنحاء شمال وجنوب قطاع غزة ضمن عملية « عربات جدعون ». وأضاف: « خلال الأسبوع الماضي بدأ سلاح الجو ضربة افتتاحية هاجم خلالها أكثر من 670 هدفاً لحماس في أنحاء قطاع غزة وذلك بهدف التشويش، ودعما للعملية البرية حيث تم استهداف مستودعات أسلحة وعناصر ومسارات أنفاق تحت الأرض إلى جانب مواقع إطلاق قذائف مضادة للدروع ».



    جبهة لبنان

    في مؤشر على مخاوف تل أبيب من استئناف حزب الله اللبناني عملياته بعد استعادة توازنه، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم 7 مايو 2025 إعادة تفعيل كتيبة دفاع جوي كانت أغلقت منذ أكثر من عقدين، بهدف تشغيل أنظمة جديدة مضادة للطائرات دون طيار، في خطوة تعكس تزايد التهديدات في الجبهة الشمالية.
    وقد أعيد افتتاح الكتيبة 947، التي كانت تشغل في السابق منظومة الصواريخ الأمريكية الصنع « تشابارال »، والتي أخرجت من الخدمة عام 2003. وأقيمت مراسم عسكرية خاصة بهذه المناسبة يوم الثلاثاء 6 مايو.
    وذكرت المؤسسة العسكرية أن الهدف من إعادة تفعيل الكتيبة هو « توفير حل عملياتي جديد لمواجهة تهديد الطائرات دون طيار والمسيرات (UAVs) في الساحة الشمالية ».
    وذكر الجيش الإسرائيلي إن « حزب الله » أطلق خلال الحرب مئات الطائرات المسيرة من الأراضي اللبنانية، تمكن عدد منها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار.
    وأوضح بيان الجيش أن الكتيبة 947 ستضم مئات الجنود من الذكور والإناث، وستكون جزءا أساسيا من فرقة الجليل 91، المسؤولة عن تأمين الحدود مع لبنان.
    وستنتشر عناصر الكتيبة على طول خط الحدود وفي المواقع الحساسة والنقاط الأمامية، كما ستخضع لتدريبات على العمل إلى جانب القوات البرية المناورة داخل أراضي العدو في حال اندلاع مواجهة عسكرية.
    ولم يفصح الجيش عن نوع الأنظمة التي ستستخدم في الكتيبة، إلا أنه وصفها بأنها « متحركة ومكيفة مع طبيعة التهديد »، ما يتيح إمكانية نشرها بسرعة بالتزامن مع تحركات القوات في الميدان.
    وكانت صحيفة « تايمز أوف إسرائيل » قد أفادت في وقت سابق بأن سلاح الجو بدأ الاستعداد لإعادة نشر أنظمة دفاع جوي تعتمد على المدافع، من بينها منظومة « M163 فولكان »، وهي رشاشات دفاع جوي استخدمت سابقا حتى سحبها من الخدمة عام 2006. ويعتقد أن هذه الأنظمة فعالة لحماية مواقع محددة مثل القواعد العسكرية والبنى التحتية الحساسة، لكنها لا تغطي مناطق واسعة.
    وفي أكتوبر 2024، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن منظومة « القبة الحديدية الليزرية » لا تزال قيد التطوير بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة خلال عام واحد.
    وتم تصميم منظومة « Iron Beam » للعمل بالتوازي مع أنظمة الدفاع التقليدية مثل « القبة الحديدية »، حيث ستكون مخصصة لاعتراض الأهداف الصغيرة، بما فيها الطائرات المسيرة والمقذوفات خفيفة الوزن.



    بين النصر والهزيمة

    نهاية شهر يناير 2025 أشار الخبراء الإسرائيليون في تقييماتهم إلى أن إسرائيل عقب وقف إطلاق النار في ذلك التاريخ مع حماس تواجه سيناريو لا ترغب تل أبيب في رؤيته، حيث تبين أن حركة حماس لا تزال تحافظ على مكانتها وسلطتها.
    وقد أشار المحلل الإسرائيلي في صحيفة « يديعوت أحرونوت »، آفي يسسخاروف، في مقال له، إلى أن « حماس لا تزال تحتفظ بمكانتها رغم مرور 15 شهرا من الهجمات المتواصلة ».
    وأضاف يسسخاروف: « رغم إعلان حكومة نتنياهو أنها ستقضي على حماس، إلا أن حماس لم تصمد عسكريا فحسب، بل حافظت أيضا على سيادتها بقوة ». كما أوضح أن « نتنياهو ووزراءه رفضوا بشدة على مدار أشهر الدخول في مناقشات معمقة للبحث عن بديل لإدارة حماس، رغم تحذيرات بعض المسؤولين الأمنيين بأن هذه الحرب ستكون بلا جدوى. » ووصف يسسخاروف ذلك بـ »أكبر فشل في الحرب، فشل عام 2024. »
     وفي إشارة إلى عملية « طوفان الأقصى » أوضح يسسخاروف أن إخفاق الاستخبارات الإسرائيلية في 7 أكتوبر 2023 كان معروفا، إلا أن أكبر فشل سياسي تمثل في ما وصفه بـ »الإهمال الإجرامي المتعمد » الذي أظهرته الحكومة فيما يتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها بعد الهجمات.
    وأضاف يسسخاروف أن إسرائيل، وإن تجاوزت يوم الهجمات بشكل مؤقت، إلا أنها استيقظت من كابوس لتجد نفسها في كابوس آخر، في حين أن سلطة حماس استمرت على الجانب الآخر من الحدود، مع استمرار حفر الأنفاق وتجنيد المزيد من المقاتلين.
     من جانبه لفت أمير أفيفي، رئيس منتدى الدفاع والأمن الإسرائيلي، إلى أن الأجهزة الأمنية ركزت جهودها على تدمير البنية العسكرية لحماس وإلحاق الضرر بقياداتها ولكنها لم تنجح في ذلك.
    وفي تصريحات لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية، أكد أفيفي أن إسرائيل لم تتخذ خطوات للإطاحة بحماس كسلطة ذات سيادة، باستثناء تصفية بعض قادتها.
     ولفت المحلل العسكري في صحيفة « هآرتس »، عاموس هارئيل، إلى ظهور مئات المسلحين الفلسطينيين في مدينة غزة يوم الأحد 2 فبراير 2025 على بعد بضعة كيلومترات فقط من المنطقة التي كانت قوات الجيش الإسرائيلي تعمل فيها قبل أيام قليلة. وعلق هاريل على هذا الوضع بالقول: « إنه يعكس قوة حماس العسكرية ورغبتها في إعادة تشكيل الحكومة المدنية »، مشيرا إلى أن الترتيبات المتعلقة بمستقبل غزة ستطرح على جدول الأعمال في غضون بضعة أشهر.



    القضاء على حماس يحتاج إلى سنوات


     بتاريخ 25 أبريل 2025 أقر قادة عسكريون في جيش تل أبيب، إن فكرة القضاء على حركة حماس، مسألة قد تستغرق سنوات، بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها القوات التي تعمل على الأرض.
     ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قادة عسكريين قولهم إن الجيش يعتمد حاليا على استهداف المسلحين عن بعد، باستخدام الطيران والمدفعية، دون التوغل البري أو الاشتباك المباشر، وذلك حفاظا على أرواح الجنود وتقليل حجم الخسائر البشرية.
    وأوضحت المصادر أن العمليات العسكرية في هذه المرحلة تتسم بالبطء، في مقابل تقليص وتيرة التقدم الميداني، لتفادي الوقوع في كمائن أو التعرض لعبوات ناسفة ومفاجآت قاتلة، كتلك التي أودت بحياة عدد كبير من الجنود خلال المراحل السابقة من العدوان على غزة.
    وكان المراسل العسكري لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية آفي أشكنازي، قد صرح، إن « إسرائيل » لم تنجح في تحقيق أهداف الحرب، وفي مقدمة هذا الفشل عدم استعادة الأسرى الإسرائيليين.
    وقال أشكنازي، إنه « لا يزال 59 مختطفا، أحياء وقتلى، محتجزين لدى حماس في غزة، وبعد سنة ونصف من السابع من أكتوبر 2023، اعترفت المؤسسة الأمنية بشكل كامل وواضح، أن 25 بالمئة فقط من الأنفاق التي حفرتها وبنتها حماس في غزة، قد كشف عنها ودمرت بواسطة الجيش الإسرائيلي ».
     وأضاف أنه « ربما يكون عدد الأنفاق التي تملكها حماس أكبر من ذلك بكثير. وحتى الآن، ما زالت حماس هي الجهة الحاكمة في قطاع غزة، إنها الجهة التي تحدد الأجندة المدنية، ولا تزال تملك أجهزة شرطة ونظام إنفاذ القانون في غزة، إنها توزع الخبز والماء ».
    ونقل عن مسؤول عسكري كبير قوله، إن « أي دولة أخرى في العالم ما كانت لتستطيع الاستمرار في العمل بعد حجم الدمار والضرر الذي أنزله الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة. إن حجم الدمار في غزة لا يمكن وصفه، الأمر لا يتعلق بمبنى يهدم أو شارع تم تدميره، بل أكثر من ذلك بكثير، مساحات كاملة مسحتها إسرائيل من فوق الأرض وتحتها ».
    وذكر أن « الجيش الإسرائيلي سيطر بالفعل على نحو 30 بالمئة من مساحة القطاع، وفي شمال القطاع، عمق الجيش السيطرة على الأرض حتى عمق 2 كلم من خط الحدود، ومن المحتمل أن يواصل التقدم جنوبا خلال الأيام القادمة ».
    وأضاف أنه « من الشرق، توسع المحيط الأمني ليصل إلى عمق يزيد على كيلومتر، وفي بعض المناطق وصل إلى أكثر من 1.5 كلم.
    العودة إلى جزء من محور نيتساريم وفرت مساحة ضخمة في وسط القطاع. وفي جنوب القطاع، تكمل قوات الفرقة 36 في هذه الأيام خطوة السيطرة على « محور موراج »، الذي سيتصل جزئيا في جنوبه الغربي بمحور فيلادلفيا، ما سينتج منطقة عازلة جنوبية واسعة بشكل خاص ».



    من ربح جولة


     معركة غزة فرضت ربط نفسها عمليا في عالم يعاد بناؤه بمواجهات تدور في عدة مناطق من العالم بين قوى النظام الدولي الأحادي القطب والساعون لنظام متعدد الأقطاب يصعب فيه على قوة واحدة أن تفرض إرادتها على الآخرين.
     كتب المحلل الروسي ألكسندر نازاروف يوم 12 مايو 2025 بشأن من انتصر في اتفاق الرسوم الجمركية بين الصين والولايات المتحدة؟.
     توصلت الصين والولايات المتحدة، بعد مفاوضات جنيف، إلى اتفاق لخفض الرسوم الجمركية لمدة 90 يوما.
    ستخفض واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الصينية من 145 في المئة إلى 30 في المئة، بينما ستخفض بكين الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية من 125 في المئة إلى 10 في المئة، ومع ذلك ستستمر المفاوضات.
    يبدو الأمر للوهلة الأولى أن الولايات المتحدة قد انتصرت، إذ حافظت على رسوم جمركية مرتفعة على السلع الصينية، إلا أن الواقع أن الولايات المتحدة والرئيس ترامب شخصيا تكبدوا هزيمة ساحقة.
    أولا، تتكون معظم الصادرات الأمريكية إلى الصين من مواد خام وسلع معالجة بشكل بسيط. في الوقت نفسه، فإن معظم صادرات الصين إلى الولايات المتحدة تتكون من أجهزة كومبيوتر وإلكترونيات وغيرها من السلع ذات القيمة المضافة العالية، وهو ما يعني أنه بخفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية، ستحصل الصين على مواد خام أرخص، ومن خلال إبقاء الرسوم الجمركية على السلع الصينية مرتفعة، سيواجه ترامب ارتفاعا في التضخم.
    لكن الاتفاق لا يؤثر إلا على 15 في المئة من إجمالي صادرات الصين، وهو أحد الأسباب التي دفعت الصين إلى قبول التحدي بهدوء والرد على رسوم ترامب الجمركية بفرض رسوم جمركية. وحتى لو توقفت التجارة الصينية الأمريكية بشكل كامل، فإن الضرر الذي سيلحق بالصين سيكون أقل بكثير من الضرر الذي سيلحق بالولايات المتحدة.
     لكن العامل الأكثر أهمية هو أن جزءا كبيرا، وربما أغلبية الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة تمر عبر دول ثالثة. وتمثل الواردات المباشرة من الصين 14 في المئة من إجمالي واردات الولايات المتحدة، والمكسيك 16 في المئة، وكندا 13 في المئة، وفيتنام ما يقرب من 5 في المئة، لكن معظم الصادرات من هذه البلدان هي سلع صينية يتم تعبئتها وتغليفها في تلك البلدان فقط أو على الأقل تجميعها من مكونات صينية. وتستخدم نسبة كبيرة من الصادرات إلى الولايات المتحدة من شركاء تجاريين آخرين أيضا مكونات صينية.
    لقد حاصر ترامب نفسه بمنع البضائع الصينية، ويتعين عليه فرض رسوم جمركية على العالم لا تقل عن الرسوم التي فرضها على الصين، وإلا فالبضائع الصينية ستستمر في التدفق إلى الولايات المتحدة عبر دول ثالثة.
     بالتالي فإن فرض رسوم جمركية أعلى على الصين يعني حروبا تجارية ومشكلات سياسية للولايات المتحدة مع العالم أجمع. في الوقت نفسه، فإن كل شيء سوف يتطور في ظل تسارع التضخم والمشكلات السياسية داخل الولايات المتحدة.
    ولا تزال الصين تملك ورقة رابحة أخرى في ترسانتها ألا وهي خفض قيمة اليوان، وهو من شأنه أن يقلل من دخل الصين، لكنه سيجعل السلع الصينية أرخص وأكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية. وبطبيعة الحال، ونظرا للتغيرات في هيكل الاقتصاد والمجتمع الصينيين، واعتماد الصين على المواد الخام، فإن خفض قيمة اليوان يشكل خطوة أكثر صعوبة وإثارة للجدل مما كان عليه الحال قبل عشرة أو عشرين عاما، حيث لم يعد بإمكان الصين إجبار عمالها على العمل مقابل طبق من الأرز. ومع ذلك، وكإجراء مؤقت لمكافحة الإغراق، قد يكون خفض قيمة العملة فعالا.



    انتصار مطلق


    باختصار، يعيد الاتفاق بين الصين والولايات المتحدة التجارة المتبادلة، وتعود الصين جزئيا إلى العالم القديم الذي كانت تتوسع فيه يوميا، وتحل محل الولايات المتحدة، وهو انتصار مطلق لبكين. ولكي تكون أي حروب تجارية قد يشنها ترامب فعالة، سيتعين عليه أن تشمل هذه العقوبات الغالبية العظمى من بلدان العالم. في الوقت نفسه، وكما تظهر الممارسة، فإن كل بلدان العالم تقريبا تقاوم، ولم يستسلم أحد نتيجة قفزات ترامب إلى الأمام تارة، وإلى الخلف تارة أخرى، ثم إلى أعلى والدوران وغيرها من حيل السيرك.
    لقد عاد ترامب إلى حيث بدأ، والصين تتوسع ومن المستحيل إجبارها على خفض حصتها من الإنتاج العالمي بالوسائل السلمية. وأقصى ما يستطيع أن يسمح لنفسه به مع الصين هو الحرب التجارية التي سيخسرها على أية حال. وكما أظهرت نتائج المناوشة الأولى، فالصين لا تستسلم طواعية، ولا يمكن حل هذه القضية سوى بالحرب، وهو أمر مستحيل حاليا أيضا بسبب المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث تورط في الحرب بأوكرانيا.
    وبعد أن قفز ولوح بسيفه، ها هو ترامب يدخل تدريجيا إلى روتين بايدن، أو بالأحرى، إلى سيناريو القصور الذاتي البطيء، الذي يؤدي إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخل الولايات المتحدة.



    حرب أكثر خطورة

     ناور الغرب دون جدوى لتحويل مسار الحرب الدائرة في وسط شرق أوروبا بين روسيا وحلف الناتو في أوكرانيا لصالحه، وكانت آخر المحاولات وعود الرئيس الأمريكي ترامب بوقف المواجهة العسكرية خلال 24 ساعة بعد توليه السلطة في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025، انتقلت لاحقا إلى مئة يوم وحاليا يجري الحديث عن نهاية فصل صيف 2025، وبعد ذلك يمكن إرسال قوات من الناتو، وهو ما سيعني توسيع الحرب إلى مواجهة نووية وحرب عالمية ثالثة.
     بتاريخ السبت 17 مايو 2025 أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف عبر منصة « X » أن المفاوضات الفاشلة قد تفضي لحرب أشد ضراوة وفتكا.
    وحث مدفيديف كل من يوجهون لروسيا الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يدركوا أن المفاوضات لا تؤدي بالضرورة إلى وقف الأعمال العدائية.
    وكتب مدفيديف: « على أعداء روسيا الذين يضعون الإنذارات التفاوضية الأخيرة أن يتذكروا شيئا بسيطا جدا وهو أن المفاوضات بحد ذاتها لا تؤدي لوقف الأعمال القتالية »، مضيفا بأن « المفاوضات غير الناجحة يمكن أن تؤدي إلى مرحلة أكثر فظاعة من الحرب، بأسلحة أعتى ومشاركين جدد ».
    في وقت سابق، وصف المؤرخ السويسري رولاند بوب في مقابلة مع صحيفة « برلينر تسايتونغ » الإنذار الذي وجهه المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى روسيا بشأن أوكرانيا بأنه دليل عجز.



    نهاية مناورة


     يوم الأحد 18 مايو 2025 أفادت قناة BFMTV التلفزيونية بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدلى بتصريحات قاسية وحادة تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. واتهم ماكرون، الرئيس الروسي باعتماد « سلوك الازدراء والسخرية » تجاه كل ما يتعلق بأوكرانيا. وناشد ماكرون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبداء رد فعل مناسب على ذلك والإعلان عن رأيه حول هذا الموضوع.
    وقال ماكرون: « أعتقد – بل أنا مقتنع – بأن الرئيس ترامب، انطلاقا من حرصه على مصداقية الولايات المتحدة، سيرد على كل ذلك ».
    وشهدت اسطنبول يوم الجمعة 16 مايو محادثات سلام بين الوفدين الروسي والأوكراني استمرت قرابة ساعتين ولم تسفر عن اتفاق.
     يذكر أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، ستيف ويتكوف، كان قد صرح يوم 13 مايو إن ترامب أصدر إنذارا نهائيا للرئيسين الأوكراني والروسي مفاده أنهما بحاجة إلى إحراز تقدم في سبيل تحقيق سلام دائم، وإلا فإن الولايات المتحدة سوف تنسحب.
     ووصف ويتكوف الصراع الدائر ب « حرب غبية » ما كانت لتحدث لو لم يتم تزوير الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عام 2020.
    وأعرب ويتكوف في تصريحات أدلى بها لموقع « بريتبارت »، عن أمله في عقد قمة سلام قريبا حيث يلتقي الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصيا للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا.
    وقال ويتكوف، إنه يعتقد أن الروس « يريدون تسوية سلمية وكلا الطرفين يحاول فهم ما تعنيه هذه التسوية »، مؤكدا أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا دون موافقة بوتين.
    وأضاف ويتكوف: « أعتقد أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من هذا الصراع، أي إذا لم ترغب في التورط فيه وقالت إنها ليست حربي، وإنني بذلت قصارى جهدي، فأعتقد أن هذه نتيجة سيئة للجميع. إنها سيئة للأوروبيين، وسيئة للأوكرانيين، ولا أعتقد أنها جيدة للروس. أعتقد أن الروس يريدون بالفعل تسوية سلمية، ويحاول كلا الجانبين فهم ما يعنيه ذلك لهم. مهمتنا هي جمعهما معا في غرفة واحدة وتوضيح أن بدائل الحل السلمي هنا سيئة للجميع. هذه مهمتنا ».



    برلين تصعد

     يوم الثلاثاء 13 مايو صرح المستشار الألماني الجديد، إن الاتحاد الأوروبي جاهز لتشديد العقوبات على روسيا ما لم يتم إحراز تقدم هذا الأسبوع لإنهاء الحرب على أوكرانيا وأضاف ميرتس أنه يجري العمل لإعداد حزمة جديدة من العقوبات، وفق ما نقلت عنه « رويترز ».
    وذكر في مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني: « ننتظر موافقة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، ونتفق على أنه في حال عدم إحراز تقدم حقيقي هذا الأسبوع، فإننا نرغب في العمل معا على المستوى الأوروبي لتشديد العقوبات بشكل كبير ». وتابع: « سننظر في مجالات أخرى، مثل قطاعي الطاقة والأسواق المالية ».
     في مقالهما المنشور بمجلة فورين أفيرز الأمريكية في 14 أبريل 2025 يناقش الباحث مايكل كيميج والباحثة سودها ديفيد وليب دلالات إقدام ألمانيا على رفع القيود الدستورية على الاستدانة، المعروفة بـ »بنظام كبح الديون »، وهو ما يمهد الطريق أمام اقتراض مئات المليارات من الدولارات تخطط برلين لإنفاقها على إعادة تسليح جيشها وتحديث بنيتها التحتية.
    ويجادل الباحثان بأن ألمانيا المسلحة جيدا ربما تكون نعمة لأوروبا في الوقت الذي تواجه فيه « عدوان روسيا » في ظل غياب أو تردد أمريكي، لكنها ربما تشكل تهديدا للقارة العجوز على المدى الطويل مستشهدين بمقولة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنغر حول كون ألمانيا « كبيرة للغاية بالنسبة لأوروبا، وصغيرة للغاية بالنسبة للعالم ».
    على مدى سنوات عديدة، كانت ألمانيا بحاجة ملحة إلى توسيع دفاعاتها بشكل كبير، واليوم تبدو مستعدة أخيرا للقيام بذلك. وعندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم وهاجمت شرق أوكرانيا عام 2014، كان رد ألمانيا خافتا حيث أجرت برلين محادثات غير حاسمة مع الكرملين وفرضت عددا قليلا من العقوبات، ثم عادت بهدوء إلى العمل كالمعتاد مع موسكو.
    وبعد أن شنت روسيا هجوما واسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، أعلن المستشار أولاف شولتس عما أطلق عليه « نقطة التحول » أو « Zeitenwende » كما تعرف بالألمانية واعدا بزيادة الإنفاق الدفاعي، وإرسال المزيد من المساعدات إلى أوكرانيا، والحد بسرعة من اعتماد ألمانيا على روسيا في مجال الطاقة.
    ولكن في النهاية، كانت نقطة التحول مجرد « فرقعة إعلامية » فقط، وبسبب الصراعات الداخلية في الائتلاف الحاكم، فشلت خطة شولتس في إصلاح الدفاعات « العسكرية » الألمانية.
    ولكن الآن أصبح القادة الألمان أخيرا على أهبة الاستعداد لتحقيق التحول الذي تفرضه الظروف، وفي فبراير عقدت انتخابات فدرالية مبكرة للبرلمان الألماني (البوندستاغ) ويبدو أن الحكومة الألمانية القادمة مستعدة أخيرا لإعلان استقلالها عن واشنطن.
    وتتهيأ ألمانيا لمستقبل لم تعد فيه الولايات المتحدة قادرة على ضمان أمن أوروبا بشكل موثوق به، ومن أجل تحديث جيشها وإنعاش اقتصادها، تعمل برلين على إنهاء إدمانها الطويل على التقشف، من خلال رفع قيد دستوري كان يحد من الإنفاق العسكري السنوي على الديون إلى 0.35 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: الغرب في متاهة الصراع للحفاظ على النظام العالمي الأحادي القطب..

    عندما تأخذ الإمبراطوريات مسارها نحو التراجع والانحدار وتقلص القوة، يسقط ساستها في تناقضات وأخطاء تتراكم بسرعة دون أن يدركوا نتائجها السلبية والعكسية على ما يريدونه ويخططوا له.
     ما يوصف بالتكتل الغربي يعيش خاصة منذ 20 يناير 2025 في متاهة لا يستطيع أحد حاليا إيجاد مخرج آمن منها، متاهة تهدد بإنهيار الكثير من التحالفات وتمهد لنظام عالمي جديد.
     أهم أعمدة قوة الغرب على الساحة الدولية حتى وقت قريب كانت التفوق الاقتصادي والقوة العسكرية، غير أنه وخلال السنوات العشر الأخيرة من 2014 وحتى 2024 تبدلت المعادلات اقتصاديا وعسكريا، ولم يعد للغرب هذا التفوق، الصين وضعت حدا له مع حلفائها روسيا وإيران ومجموعة دول بريكس، وعسكريا كشفت حروب محدودة من اليمن وغزة ولبنان أن المسلمات القديمة للتفوق العسكري قد تبدلت بأسلحة بسيطة وجديدة وقدرات على الصمود.
     كتب سيمون هيفر في صحيفة « ديلي تليغراف » في 18 مايو 2023، أنه « لا ينبغي أن يكون المرء مؤرخا محترفا ليعرف أن التاريخ يكرر نفسه، فعندما يرى المرء قادة سياسيين -عندنا أو عند غيرنا- يرتكبون الأخطاء نفسها مرارا وتكرارا، فإنه يرى أيضا أن أولئك المكلفين بحكمنا نادرا ما يدركون هذا الأمر.

     في هذا السياق صدر حديثا كتاب صغير الحجم، مؤلف من 200 صفحة فقط، بعنوان « لماذا تسقط الإمبراطوريات: روما وأمريكا ومستقبل الغرب » عن دار بنغوين، لمؤلفيه أستاذ الاقتصاد السياسي جون رابلي وأستاذ تاريخ القرون الوسطى البروفيسور بيتر هيذر المتخصص في سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية.

    « مرة أخرى تروج صرعة الحديث عن الانحدار ». هكذا يبدأ استعراض « لماذا تسقط الإمبراطوريات » في مجلة « إيكونوميست » البريطانية في 25 مايو 2023. يمضي المقال فيقول إنه مع توتر العلاقات بين أمريكا والصين وازديادها تدهورا، يزداد شيوع دراسة نهايات عصور الهيمنة السابقة. وتتكاثر الكتب التي تتنبأ بصعود الطغاة المستبدين ووفاة الديمقراطية. ويكثر الحديث عن فخ ثوقيديدس [الذي يعني في أدبيات السياسة] حتمية الصدام بين قوة صاعدة وقوة قائمة، مثلما سبق لأثينا أن تحدت إسبرطة في القرن الخامس قبل الميلاد.

    « يضيف هذا الكتاب المثير إلى هذا المنهج لمسة بسيطة جديدة. فهو يقارن بين الغرب في عام 1999، في ذروة ثقته، وروما قبل 1600 سنة، في عام 399 على وجه التحديد، قبل عقود قليلة من انهيار الإمبراطورية »، وفق ما جاء في المجلة البريطانية.

     البعض يرى أن الانحدار ليس حتميا على الغرب أو على الإمبراطورية الأمريكية، ففي مقال حديث بصحيفة « نيويورك تايمز » نشر في الرابع من سبتمبر 2023، كتب المؤرخ جون رابلي إنه « لم يزل بوسع أمريكا أن تحشد مواردها الوفيرة للبقاء قوة القيادة في العالم. غير أنه من أجل القيام بذلك سيلزم الولايات المتحدة أن تتخلى عن محاولة استرداد مجدها الغابر من خلال إتباعها منهج أمريكا المنفردة، وأمريكا أولا، فقد كان هناك دافع مماثل هو الذي دفع الإمبراطورية الرومانية إلى مغامرات عسكرية تسببت في خرابها النهائي. لقد تغير الاقتصاد العالمي، ولن يتسنى لواشنطن أن تسيطر على الكوكب سيطرتها القديمة، لكن إمكانية إقامة عالم جديد من التحالف مع بلاد مماثلة في الذهنية ترف لم يتيسر مثله لروما. ويجب على أمريكا… أن تنتهز هذه الفرصة ».



    كيف تفوق اليمنيون

      نشرت مجلة « فورين أفيرز » الأمريكية يوم 9 مايو 2025 تقريرا تناولت فيه قرار إدارة ترامب المفاجئ وقف حملة القصف الجوية المكثفة ضد اليمن.
    وذكر البحث أن الحملة العسكرية الأمريكية ضد اليمن التي تجاوزت كلفتها ملياري دولار، وشاركت فيها حاملات طائرات وقاذفات إستراتيجية،لم تحقق أهدافها المعلنة، حيث ظل موقف الحوثيين ثابتاً، واستمروا في استهداف « إسرائيل » والسفن المرتبطة بها.
     وجاء في التقرير بعد سبعة أسابيع ونصف من الغارات الجوية المكثفة على أكثر من 1000 هدف منفصل، انتهت حملة القصف التي شنتها إدارة ترامب ضد الحوثيين في اليمن فجأة كما بدأت.
    في 6 مايو، وفي اجتماع في المكتب البيضاوي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أعلن الرئيس دونالد ترامب ببساطة أن الحوثيين « لا يريدون القتال بعد الآن » وأن الولايات المتحدة « ستقبل كلمتهم » و »توقف القصف ».
    وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي على « إكس »، أن بلاده توسطت في اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين، حيث اتفق الجانبان على عدم استهداف أحدهما للآخر.
    وعلى الرغم من هجمات الحوثيين الفعالة للغاية على الشحن الدولي في البحر الأحمر، واستمرار الهجمات ضد « إسرائيل »، فإن الاتفاق لا يقيد صراحة أعمال الحوثيين ضد أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة، ومن اللافت للنظر غياب « إسرائيل » والسفن « المرتبطة بإسرائيل » عن الاتفاق، وهو مصطلح فسره الحوثيون على نطاق واسع في الماضي.
    الأمر المحير في إعلان البيت الأبيض هو أن موقف الحوثيين لم يتغير بشكل أساسي، منذ أن بدأت إدارة ترامب حملتها الجوية المتصاعدة في 15 مارس. ظاهريا، جرى إطلاق عملية « الراكب الخشن » ، كما كانت تسمى الحملة الأمريكية، لاستعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر وإعادة إرساء الردع ضد إيران ووكلائها.
    عندما بدأت العملية، كان الحوثيون يستهدفون « إسرائيل » صراحة وكذلك السفن المرتبطة بـ « إسرائيل »، وإن لم تكن السفن الأمريكية، وقالوا إنهم سيواصلون القيام بذلك حتى تنهي « إسرائيل » حربها في غزة. منذ بداية الحملة الأمريكية، أوضح قادة الحوثيين أنه إذا أوقفت واشنطن القصف، فإنهم سيتوقفون عن مهاجمة السفن الأمريكية، لكن هجماتهم على « إسرائيل » ستستمر. بعد أن أعلن ترامب عن اتفاق 6 مايو، كرر المتحدث باسم الحوثيين محمد عبد السلام هذا الموقف. بعبارة أخرى، بعد عملية عسكرية أمريكية كلفت أكثر من ملياري دولار، ويعتقد أنه كان لها تأثير بعيد المدى على القدرات العسكرية للحوثيين، لم يضف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين سوى ترسيخٍ لموقفهم الأصلي. ورغم ادعاء ترامب أن الحوثيين « استسلموا »، لا تزال الجماعة تحكم قبضتها على السلطة، ووصفت الاتفاق بأنه « انتصار لليمن ».
    بالنسبة لإدارة ترامب، وفر وقف إطلاق النار نهاية سريعة لحملة كانت تزداد صعوبة. لم يكن القصف باهظ التكلفة فحسب، بل أثار أيضاً مخاوفَ لدى صانعي السياسات في واشنطن من احتمال انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب أخرى لا تنتهي في الشرق الأوسط. لا شك في أن هذا السيناريو كان مدعوما من نائب الرئيس جيه دي فانس وأعضاء الإدارة الأكثر ميلا إلى الانعزالية الجديدة، والذين كانوا متشككين في المغامرة العسكرية الأمريكية منذ البداية.
    لا يزال من غير الواضح إذا ما كانت هذه الخاتمة ستتيح استراحةً كافيةً لإدارة ترامب للتنصل من مشكلة الحوثيين. ولكن إذا غض ترامب الطرف عن هجمات الحوثيين المستمرة على « إسرائيل »، فهناك ما يدعو للاعتقاد بأن الحوثيين سيتجنبون، في الوقت الحالي، مهاجمة الأصول الأمريكية. من شبه المؤكد أن الحوثيين كانوا سيصمدون، حتى لو استمرت حملة القصف الأمريكية، لكن إنهائها يحمل في طياته العديد من المزايا لهم.
    في تل أبيب ويوم 8 مايو 2025 تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ »دفاع إسرائيل عن نفسها وحدها » ضد الحوثيين في اليمن.



    انتصروا على قوة عظمى

    يمكن لقادة اليمن الحوثيين الآن القول إنهم خاضوا مواجهة مباشرة مع قوة عظمى وانتصروا، وإنهم قد تخلصوا من الضغط الذي فرضه عليهم القصف الأمريكي. يمكنهم أيضاً التركيز على « إسرائيل »، التي تشارك في حملتها الجوية ردا على ضربات الحوثيين، بما في ذلك ضربة صاروخية بالستية بالقرب من مطار بن غوريون في تل أبيب في أوائل مايو. والأهم من ذلك،أن الاتفاق مع الولايات المتحدة يجعل من غير المرجح للغاية أن تدعم واشنطن هجوماً برياً ضد الحوثيين.
    كانت إدارة ترامب محقة في محاولتها إيجاد مخرج من حملة جوية متزايدة التكلفة ومفتوحة النهاية.
    تعد عملية « الراكب الخشن » أكبر تدخل عسكري وأكثرها تكلفة لإدارة ترامب حتى الآن. شملت العملية أكثر من ألف ضربة جوية. ولتنفيذ هذه العملية الطموحة، نشرت الإدارة مجموعتين هجوميتين لحاملات طائرات، وطائرات مسيرة من طراز « MQ-9 Reaper »، وقاذفات « B-2 Stealth »، إضافة إلى دفاعات جوية من طراز « Patriot وTHAAD ».
    لكن حملة الضغط التي شنها ترامب كانت لها حدود، وفي غضون أسابيع قليلة بدأت تظهر آثارها. قصفت القوات الأمريكية أهدافاً حوثية بشكل شبه يومي، بكميات هائلة من الذخائر، وزعم البنتاغون قتل كبار قادة الحوثيين. مع ذلك، لا توجد أدلة تذكر على تصفية أعضاء من الهيكل القيادي الأعلى للجماعة؛ فدائرتها الداخلية سليمة تماماً. ومن المهم أيضاً أن قدرة الجماعة على ضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية يبدو أنها لم تتراجع بشكل كبير. من جانبهم، يؤكد الحوثيون أنهم أسقطوا ما لا يقل عن 18 طائرات أمريكية مسيرة من طراز « ريبر »، تبلغ تكلفة كل منها حوالى 30 مليون دولار، منذ مارس. في 28 أبريل، فقدت طائرة مقاتلة أمريكية بقيمة 60 مليون دولار في البحر عندما انعطفت حاملتها بشكل حاد لتجنب نيران الحوثيين. في أوائل مايو، تمكن الجيش اليمني أيضاً من اختراق صاروخ للدفاعات الجوية الإسرائيلية الأمريكية، بضربته على مطار تل أبيب.
     باختصار، كانت المكاسب التكتيكية الأمريكية تأتي بتكلفة عالية، بشكل متزايد ومخاطر جسيمة. زاد استمرار العمليات من احتمال مقتل أفراد الخدمة الأمريكية، وهو سيناريو من شأنه أن يجر واشنطن بشكل مؤكد إلى الصراع. كما كانت الولايات المتحدة تحرق الذخائر بمعدل ينذر بالخطر. كانت وزارة الدفاع تكافح بالفعل لمواكبة الطلب على الأسلحة، بعد أن توترت بسبب الالتزامات الأمريكية السابقة تجاه « إسرائيل » وأوكرانيا، وكذلك بسبب ضربات إدارة بايدن ضد اليمن والجهود الأمريكية للدفاع عن « إسرائيل » ضد الهجمات الإيرانية المباشرة. كان بعض المسؤولين الأمريكيين قلقون من أن العدد الهائل من الأسلحة بعيدة المدى المستخدمة ضد اليمن، وكذلك نقل كتيبة الدفاع الجوي باتريوت من القيادة الأمريكية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط، يمكن أن يضعفا استعداد الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات من الصين.
     باختصار، على الرغم من أن الحملة الأمريكية وضعت اليمنيين تحت ضغط هائل، إلا أنهم لم يتراجعوا، حيث راهن الحوثيون منذ بداية الضربات على قدرتهم على الصمود أكثر من الولايات المتحدة وقد فعلوا.
     الأن لم تعد صنعاء تفرض فقط حصارا بحريا على تل ابيب بل كذلك حظرا جويا حيث قررت أغلب شركات الطيران العالمية بسبب مخاطر صواريخ وطائرات اليمن المسيرة، وقف رحلاتها إلى إسرائيل حتى إشعار آخر.



    صمود غزة

    كثيرة هي التهديدات التي وجهتها تل ابيب وواشنطن للمقاومة الفلسطينية في غزة، صحيح أن أكثر من 52 الف فلسطيني من سكان القطاع وغالبتهم من الأطفال والنساء والشيوخ قد قتلوا في حرب الإبادة، ولكن تل ابيب لم تنجح في تحقيق النصر حتى بعد أن استدعت أكثر من 180 الف من جنود الاحتياط لتواجه بهم ما تقدر أنهم 40 الف من قوات حماس.
     التحالف الغربي المساند لتل ابيب يدرك الأن بعد 19 شهرا من الحرب على غزة أن النصر بعيد المنال وأن تل ابيب ومستوطنيها لا يمكنهم تحمل المزيد من الخسائر على أكثر من صعيد وأن غزة قد تربح معركة الصمود أطول، ولهذا يعيش العالم وسط فيلم سيئ الإخراج عن مقترحات تسوية وهدنة وإدخال الغذاء إلى القطاع المحاصر ويستمر التكتم الغربي على حجم الأضرار التي تلحقهم.
     بتاريخ 6 مايو 2025 كشف البنتاغون الأمريكي عن خسائر أمريكية في غزة، هذا الكشف يتجاوز موضوع الميناء العائم الأمريكي لأنه يفضح المغالطات والأكاذيب.
     أفاد تقرير صدر عن مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يوم الثلاثاء 6 مايو 2025 بأن أكثر من 62 جنديا أمريكيا قد أصيبوا أثناء عملية رصيف المساعدات العائم بغزة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وهو رقم أعلى بكثير مما تم الكشف عنه سابقا وهو 3 أصابات فقط.
    وكان الرصيف، الذي أعلن عنه بايدن خلال خطاب بثه التلفزيون للكونغرس في مارس 2024، مشروعا ضخما احتاج تنفيذه نحو ألف جندي أمريكي.
    لكن سوء الأحوال الجوية وصعوبات التوزيع داخل غزة حدت من فاعلية ما وصفه الجيش الأمريكي بأنه أكبر جهد له لتوصيل المساعدات على الإطلاق في الشرق الأوسط. ولم يعمل الرصيف إلا 20 يوما تقريبا، وبلغت تكلفته نحو 230 مليون دولار.
     وكان الخبير السياسي الأمريكي ستيفن سيملر قد وصف الرصيف العائم « مسرحية متكاملة الأركان »، مؤكدا أنه فشل تماما في تحقيق هدفه.
    وفي مقابلة مع وكالة الأناضول يوم 14 يوليو 2024، قال سيملر -وهو أحد مؤسسي معهد إصلاح السياسات الأمنية وهو مؤسسة بحثية أمريكية غير حكومية- إن منظمات الإغاثة الإنسانية واجهت صعوبات كبيرة بإيصال المساعدات عبر هذا الرصيف، في حين فسدت كميات كبيرة أخرى منها جراء سوء التخزين.
    وأوضح أن البنتاغون اكتفى بإنزال المساعدات الواصلة من قبرص الرومية على ساحل غزة عبر الرصيف العائم، دون أن يعبأ بحفظها، لتفسد كميات كبيرة منها جراء بقائها لفترات طويلة بالهواء الطلق تحت أشعة الشمس الحارقة.
    واعتبر أن إدارة بايدن فضلت إشغال الرأي العام العالمي بمشروع الرصيف العائم، بينما تملك القدرة على إيقاف الحرب.
    وأكد الخبير السياسي أن الرصيف الأمريكي فشل تماما في تحقيق أهدافه بإيصال المساعدات، مردفا أنه كان « مسرحية كاملة للفت نظر العالم عن الضغط على إسرائيل لتسهيل مرور المساعدات ».



    مسرحية جديدة

    من خطط ترحيل سكان غزة مرورا بالرصيف العائم والتهديد بالجحيم للمقاومة الفلسطينية تبرز منتصف شهر مايو 2025، أطروحة جديدة.
    ذكرت وسائل إعلام عبرية، يوم الأربعاء 7 مايو، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكانية تشكيل إدارة مؤقتة في غزة بعد انتهاء الحرب يشرف عليها مسؤول أمني أمريكي.
     ونقلت القناة 12 العبرية عن مصادر قولها إن « كبار المسؤولين الحاضرين في المشاورات ركزوا على تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مسؤول أمريكي يشرف على غزة حتى يتم نزع السلاح ويعم الاستقرار، ويجري تشكيل حكومة فلسطينية ».
     وبحسب التقرير، « لم يتم تحقيق أي تقدم وكانت الأفكار بعيدة كل البعد عن النضج إلى خطوة عملية »، وأشارت مصادر القناة، على أنه « لم يتم الاتفاق على جدول زمني محدد، كما لم تتم الإجابة عن أسئلة مهمة، مثل المدة التي سوف تستمر فيها الإدارة المؤقتة بقيادة الولايات المتحدة »، مؤكدين أن « أي قرار يتم اتخاذه سيتأثر حتما بالوضع على الأرض واستمرار الحرب ».
    وتحدثت المصادر ذاتها لوكالة « رويترز » شريطة عدم الكشف عن هويتها مقارنين الاقتراح بإنشاء حكومة عسكرية بالسلطة المؤقتة للائتلاف في العراق، التي أنشئت في واشنطن عام 2003، بعد وقت قصير من الغزو الأمريكي.
    ولم تحدد المصادر الطرف الذي قدم العرض، ولم تقدم مزيدا من التفاصيل حول المحادثات، ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الرد على سؤال « رويترز »، ولم يتطرق بشكل مباشر إلى البرنامج، عندما سئل عما إذا كانت هناك مناقشات مع إسرائيل بشأن تشكيل سلطة مؤقتة بقيادة الولايات المتحدة في غزة.
    وأوضح المتحدث باسم الخارجية: « نريد السلام والإفراج الفوري عن الرهائن، ركائز نهجنا تظل ثابتة: الوقوف إلى جانب إسرائيل، والدفاع عن السلام ».



    حافة الهاوية

    بعيدا عن ساحة الشرق الأوسط تخوض إدارة واشنطن معركة مع الصين في محاولة لإستعادة التفوق ولكنها تتعثر.
    رصدت شبكة « سى إن إن » وضع الاقتصاد الأمريكى خلال أول 100 يوم لترامب فى الولاية الثانية، وقالت إن الرئيس الجمهوري دفع بالاقتصاد إلى حافة الهاوية.
    وأشارت الشبكة إلى أن ترامب أمضى أول 100 يوم من عودته إلى المكتب البيضاوى يقود اقتصادا حسده العالم عليه، إلى حافة الأزمة، وهدد سمعة أمريكا كملاذ مالى آمن، مما غذى الخوف بين الناخبين الذين فقدوا ثقتهم فى قيادته.
    وقالت إن الأمريكيين كانوا فى أمس الحاجة إلى الإغاثة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وصدقوا وعد ترامب بجعل أمريكا فى متناول الجميع مرة أخرى فى نوفمبر 2024، ويعود ذلك جزئيا إلى الحنين إلى اقتصاد ما قبل الجائحة فى ولايته الأولى.
    لكن الرئيس تبنى عمدا وبشكل فردى سياسات من شبه المؤكد أنها ستؤدى إلى ارتفاع الأسعار أكثر، مما قد يؤدى إلى نقص فى السلع، ويدفع الرؤساء التنفيذيين والشركات الصغيرة إلى مواجهة الفوضى واحتمالية الركود.
    وذهبت سى إن لإن إلى القول بأن ترامب يحاول إجراء إصلاح جذرى للاقتصاد الأمريكى والعالمى هو الأكبر منذ أجيال، مصراً على قدرته على إعادة إحياء عصر ذهبى أسطورى يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، باستخدام تعريفات جمركية « جميلة » لفرض قوة اقتصادية أمريكية على منافسيه التجاريين.
    لكن الرئيس، الذى مارس رياضة الجولف فى الوقت الذى تتدهور فيه حسابات التقاعد للعمال، بدا فى كثير من الأحيان غير مبالى بالمخاوف المتزايدة للأمريكيين، من عمالقة الأعمال إلى المتسوقين العاديين، الذين يشهدون تأثير سياساته بشكل مباشر خلال أول 100 يوم من ولايته.
    ورصدت « سى إن إن » بعض تداعيات ترامب على الاقتصاد، وقالت إن أسواق الأسهم قد خسرت تريليونات الدولارات، فيما قلصت شركات الطيران رحلاتها، وتتشاءم الشركات الكبرى في توقعاتها السنوية. وتوقف بعض تجار التجزئة عن بيع السلع الصينية في الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية. وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في الولايات المتحدة، فيما قال الاحتياطي الفيدرالي إن بعض الشركات توقفت عن التوظيف، وأبلغ الرئيس التنفيذي لشركة وول مارت ترامب أن سياساته ستعيق سلسلة التوريد بحلول الصيف.
      في بكين يسود يقين أن الصين ستكسب الحرب الاقتصادية ضد واشنطن.
    وجاء في تعليق على الصفحة الأولى لصحيفة الشعب، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني: « ردا على الرسوم الجمركية الأمريكية، نحن مستعدون ولدينا استراتيجيات. لقد انخرطنا في حرب تجارية مع الولايات المتحدة لمدة ثماني سنوات، راكمنا خلالها خبرة غنية في هذه الصراعات »، مشيرة إلى أن بكين قد تبذل « جهودا استثنائية » لتعزيز الاستهلاك المحلي، الذي يعاني من ضعف مستمر، وتطبيق تدابير سياسية أخرى لدعم اقتصادها. وجاء في التعليق: « خطط الاستجابة معدة جيدا وواسعة النطاق ».
    وفي مواجهة المجهول حول مدى تصعيد الإجراءات الإضافية، تبدو أصوات بكين هادئة.
    وكتب الخبير الاقتصادي كاي تونغجوان من جامعة الشعب الصينية في مقال رأي نُشر في وسائل الإعلام الرسمية في وقت سابق: « تتوقف النتيجة النهائية على من يستطيع الصمود في حرب استنزاف اقتصادية أطول. ومن الواضح أن الصين تتمتع بميزة أكبر من حيث القدرة على التحمل الاستراتيجي ».



    وضع أفضل

    يقول الخبراء إن الصين اليوم في وضع أفضل بكثير لمواجهة نزاع تجاري أوسع نطاقًا. فمقارنة بعام 2018، وسعت علاقاتها التجارية مع بقية العالم، مما قلّص حصة الصادرات الأمريكية من حوالي خمس إجمالي صادراتها إلى أقل من 15 في المئة.
    كما أنشأ مصنعوها عمليات واسعة النطاق في دولٍ ثالثة مثل فيتنام وكمبوديا، وذلك جزئيا للاستفادة من الرسوم الجمركية الأمريكية المنخفضة المحتملة.
    كما طورت الصين سلاسل توريدها للمعادن النادرة والمعادن الأساسية الأخرى، وطورت تقنيات التصنيع لديها باستخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر، وعززت قدراتها التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك أشباه الموصلات. ومنذ عام 2024، عملت الحكومة أيضا، بنجاحٍ متفاوت، على معالجة قضايا مثل ضعف الاستهلاك وارتفاع ديون الحكومات المحلية.
    وذكر سكوت كينيدي، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في الولايات المتحدة: « نقاط ضعف الصين كبيرة، ولكن في سياق صراع شامل، يمكن السيطرة عليها. لن تتمكن الولايات المتحدة، بمفردها، من دفع الاقتصاد الصيني إلى حافة الدمار ».
    وتابع: « مع أن واشنطن لا تريد الاعتراف بذلك، إلا أن قول الصين إنه لا يمكن احتواءها اقتصاديا محق ».



    فخ الدين

    حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الجمعة 9 مايو 2025 من أن الولايات المتحدة على الطريق إلى نفاد المال لدفع فواتيرها في وقت مبكر من شهر أغسطس إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء.
    ودعا بيسنت الكونغرس إلى رفع أو تعليق سقف الدين بحلول منتصف شهر يوليو 2025.
    وكتب بيسنت في رسالة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون: « إن الفشل في تعليق أو زيادة حدّ الدين سيتسبب في حالة من الفوضى في نظامنا المالي، ويقلل من أمن أمريكا وقيادتها العالمية… وقد أظهرت المواقف السابقة أن الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتعليق أو زيادة حد الدين يمكن أن يكون له عواقب سلبية خطيرة على الأسواق المالية والشركات والحكومة الاتحادية ».
    وخلال الأيام القليلة الماضية، شهد بيسنت مرتين أمام لجان الكونغرس أن سقف دين الخزانة في مرحلة الخطر.
    وبعد إعادة تحديد الحد الأقصى للدين في يناير، قالت وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين في أحد إجراءاتها الأخيرة في منصبها إن الوزارة ستتخذ « إجراءات استثنائية » تهدف إلى منع الولايات المتحدة من الوصول إلى سقف الدين.
    وسقف الدين الأمريكي يحدده الكونغرس الذي يصوت على رفع أو تعليق حد السقف لمقدار الأموال التي تستطيع الحكومة الفدرالية اقتراضها لتغطية التزاماتها المالية، عندما تكون الإيرادات غير كافية لتغطية نفقاتها.
    وإذا اقتربت مستويات الدَين للحكومة الأمريكية من سقف الدين، تلجأ وزارة الخزانة الأمريكية إلى تدابير استثنائية لسداد الالتزامات والنفقات حتى يرفع السقف مرة أخرى تجنبا لسيناريو تخلف الحكومة عن السداد.
    وبلغت ديون حكومة الولايات المتحدة 36 تريليون دولار في عام 2024. وهذه الديون مغطاة في جزء منها بسندات الخزينة التي تملك غالبيتها دول أجنبية، والدولارات التي تتحرك في السوق الدولية. وبمعنى آخر فواشنطن مدينة للعالم، وهناك من يقترح على الرئيس ترامب تجميد هذه السندات لمدة.
     داخليا بلغ نصيب كل أسرة أمريكية من الدين الوطني نحو 252 ألف دولار، ما يعادل 99 ألف دولار للشخص الواحد في الولايات المتحدة.
    وصرح « مايكل بيترسون » الرئيس التنفيذي لمؤسسة « بيتر بيترسون » إنه في كل عام منذ 2001، تجاوز إنفاق الحكومة الأمريكية إجمالي إيراداتها، ما يعني ضرورة اقتراض الأموال لتعويض هذا الفارق.
    ساهم وباء « كورونا » في تسريع وتيرة ارتفاع الدين الفيدرالي الأمريكي، مع ارتفاع العجز المالي نتيجة تراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق لتحفيز الاقتصاد ودعم الأسر والشركات في مواجهة تحديات الفيروس.
     



    خطر الإفلاس

    اعتبر الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي يقود وزارة الكفاءة الحكومية DOGE، يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، أن الولايات المتحدة متجه نحو « الإفلاس »، مؤكداً أن « خفض النفقات الفيدرالية ليس خياراً بل ضرورة ».
    وجاءت تصريحات ماسك خلال توقيع الرئيس دونالد ترامب على أمر تنفيذي يوجه الوكالات الفيدرالية بالتنسيق مع فريق عمل ماسك لتقليص عدد القوى العاملة، والحد من التوظيف في المناصب الأساسية.
    وقال ماسك وهو بجانب ترامب في المكتب البيضاوي، إن الولايات المتحدة « تتجه نحو الإفلاس »، مضيفاً أنه « مهتم بالتدقيق خلف الموظفين الفيدراليين ذوي الرواتب المرتفعة ».
    وأردف: « نحن فقط مهتمون بمعرفة من أين أتت أموالهم، فربما هم جيدون جداً في الاستثمار، وفي هذه الحالة يجب أن نأخذ بنصائحهم الاستثمارية. ولكن يبدو أنهم أصبحوا أثرياء بطريقة غامضة ».
    وأشار ماسك، إلى أنه « إذا لم يكن هناك تواصل فعال بين الشعب والحكومة، وإذا كانت البيروقراطية هي المتحكمة، فما معنى الديمقراطية ».
    وتابع: « في حال كانت البيروقراطية هي المسؤولة، فما معنى الديمقراطية في الواقع؟ إذا لم يتمكن الناس من التصويت وتقرير إرادتهم عبر نوابهم المنتخبين.. فإننا لا نعيش في ديمقراطية، من المهم للغاية أن نصلح ذلك ».
    وكلّف ترامب إيلون ماسك بمراجعة نفقات عدة وزارات وجهات حكومية، منها وزارتي الخزانة والدفاع « البنتاغون » التي تبلغ ميزانيتها أكثر من 885 مليار دولار، وسط تصاعد الانتقادات من الديمقراطيين بشأن « تضارب مصالح » الملياردير الأمريكي.
    ودحض ماسك، وهو أغنى رجل في العالم ورئيس شركات « تسلا » و »سبيس إكس » و »إكس »، المخاوف بشأن ما إذا كان عمله في الحكومة يخلق تضاربا في المصالح، قائلا إنه « يحاول أن يكون شفافاً قدر الإمكان ».
    وشدد ماسك، الذي تبرع بأكثر من 250 مليون دولار لحملة ترمب الانتخابية، على « الحاجة لضوابط أساسية في وزارة الخزانة ».
    ويزعم ماسك، أن « أعضاء البيروقراطية الفيدرالية يزدادون ثراء على حساب دافعي الضرائب، ويجب على النواب المنتخبين اتخاذ القرار بشأن تصرفات الوكالة بدلاً من البيروقراطية غير المنتخبة الكبيرة ».
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]


    إقرأ الخبر من مصدره

  • حركة « حماس » تعلن رسميًا إطلاق سراح الجندي الأمريكي والرئيس ترامب يصف الحدث بـ »النبأ التاريخي »

    *العلم الإلكترونية: حكيمة الوردي*

    أعلنت حركة « حماس » رسميًا يومه الإثنين 12 ماي، أنها أطلقت سراح عن الجندي الأمريكي – الإسرائيلي « عيدان ألكسندر »، المحتجز في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، وهو ما أكدته أيضًا مصادر إعلامية إسرائيلية. 

    وحسب مصادر إعلامية، فإن عملية الإفراج لن تترافق مع مراسم احتفالية كما حصل في صفقات سابقة، بل ستنشر « حماس » صورًا توثّق العملية.

     وأشار مسؤول في الجيش الإسرائيلي، إلى أن وحدة خاصة ستتولى نقله إلى محطة الاستقبال الأولية في مستوطنة « ريعيم »، القريبة من الحدود مع غزة.

    وفي السياق نفسه، أوضح مسؤول آخر أن الاستعدادات اللوجستية قد أُنجزت، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستتولى نقله إلى نقطة حدودية في غلاف غزة لتسليمه إلى الجيش الإسرائيلي، تمهيدًا لنقله جوًا إلى المستشفى بعد لقاء عائلته. 

    وفي خطوة لافتة، أعلن الجيش الإسرائيلي وقف إطلاق النار في قطاع غزة بدءًا من الساعة الثانية عشرة ظهرًا بالتوقيت المحلي، بالتزامن مع قرار وقف تحليق الطائرات والطائرات المسيّرة في أجواء القطاع، لتأمين ممر آمن لإتمام الإفراج.

    في المقابل، شدد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، على أن هذا التوقف لا يُعد اتفاقًا لوقف إطلاق النار أو جزءًا من صفقة تبادل أسرى، بل يهدف فقط لتأمين إطلاق سراح ألكسندر. وأضاف البيان أن المفاوضات للإفراج عن رهائن آخرين ستستمر، بالتوازي مع التحضير لتكثيف العمليات العسكرية في غزة.

    وفي واشنطن، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخبر إطلاق سراح عيدان ألكسندر، واصفًا الحدث بـ »النبأ التاريخي ». وكتب في منشور على منصة « تروث سوشيال »: « أنا ممتن لكل من ساهم في تحقيق هذا النبأ التاريخي »، معتبرًا الإفراج عن ألكسندر « بادرة حسن نية »، ومُعربًا عن أمله أن تكون هذه الخطوة تمهيدًا لإنهاء النزاع في غزة. كما وجّه الشكر إلى الوسطاء، وعلى رأسهم مصر وقطر.

    وفي هذا الإطار، أشار مصدر إسرائيلي إلى أن الإفراج عن ألكسندر يأتي ضمن سياق مفاوضات أوسع، قد تؤدي إلى وقف الحرب، بشرط الإفراج عن نصف عدد الرهائن المحتجزين في غزة.

    من جهته، أعلن المبعوث الأمريكي لشؤون الرهائن، آدم بويهلر، عبر حسابه على منصة « إكس »، أنه سيتوجه إلى إسرائيل برفقة والدة عيدان للمشاركة في استقباله.

    نشير إلى أن إسرائيل لم تكن تعلم أي معلومة عن اتفاق تسليم الأسير « ألكسندر عيدان » وهذه المفاوضات حدثت بين الحركة والوسطاء قطر ومصر من جهة، ومن جهة أخرى أمريكا، وهذا يعني أن الرئيس « ترامب » أعطى صفعة جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد صفعته الأخيرة، في اليمن عندما أبرم اتفاقا مع الحوثيون بعدم تعرضهم للبواخر التجارية الأمريكية مقابل إنهاء ضربات أمريكا على اليمن. 

    ولهذا نقل الإعلام العبري عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: بأن ما يقوم به الرئيس الأمريكي، حالياً يعتبر تخلياً نهائياً عن « نتنياهو »، وليس تخلياَ عن إسرائيل.
     
    جدير بالذكر أن « حماس » كانت قد أعلنت، مساء يومه الأحد 11 ماي، أنها ستُفرج عن الجندي الإسرائيلي – الأمريكي « ألكسندر عيدان » في إطار خطوات تهدف إلى تسهيل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية.

    وقال رئيس وفد « حماس » في بيان رسمي: « سنُطلق سراح الجندي الإسرائيلي – الأمريكي عيدان ألكسندر، في بادرة تهدف إلى دعم جهود وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وإدخال الإغاثة لشعبنا في غزة »، مضيفًا أن الحركة مستعدة لبدء مفاوضات فورية للتوصل إلى اتفاق شامل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: معارك الشرق الأوسط وتأثيرها الحاسم في الصراع الدولي بين الشرق والغرب..

     فاز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية وتولى قيادة البيت الأبيض في 20 يناير 2025 نتيجة تأييد جزء كبير من الجسم الانتخابي لمخطط سياسي واقتصادي وعسكري أعاد للأمريكيين الأمل في التغلب على المصاعب والأزمات المختلفة والنكسات التي تعرفها الولايات المتحدة منذ عقود.
     وعد ترامب بإنهاء الحروب الأبدية التي كلفت واشنطن آلاف مليارات الدولارات، وأكد أنه سيسوي حرب الناتو في أوكرانيا مع روسيا خلال 24 ساعة، وسيوجه كل قدرات أمريكا نحو الشرق لمواجهة المنافسة الصينية، وسيعيد تصنيع الولايات المتحدة واستقطاب الاستثمارات لسوقها وسيخلق ملايين مناصب الشغل الجديدة للأمريكيين، وسيوقف سيل الهجرة غير القانونية وتبذير أموال الحكومة الفدرالية، وعشرات الوعود الأخرى التي أكد أنه بتحقيقها سيجعل الولايات المتحدة عظيمة مرة أخرى.
     كانت هذه الصورة كما شاهدها المواطن الأمريكي، ولكن في بقية أرجاء العالم كانت الصورة مختلفة وهي أن واشنطن تحاول منع تعديل النظام العالمي وتحويله من أسس القطب الواحد إلى متعدد الأقطاب.
     أمريكيا وبعد أكثر من مئة يوم على تولي ترامب رئاسة البيت الأبيض، لم تتحقق الوعود بل على العكس سقطت واشنطن في فخ الحروب الأبدية خاصة في الشرق الأوسط وأخذت تدخل في صراعات حتى مع حلفائها وتخسر معاركها الاقتصادية مع الصين، وتضخم حجم البطالة وتخيف الاستثمارات وتسرع عملية تخلى الاقتصاد العالمي عن الدولار كعملة تعامل أساسية وتركب مخاطرة حرب عالمية ثالثة.
     قدر البعض أن معركة صياغة النظام العالمي الجديد ستحسم في شرق آسيا ووسط شرق أوروبا أي مع الصين وروسيا، ولكن معارك الشرق الأوسط من طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 ومعارك صمود غزة، وتفرعاتها في لبنان حزب الله ضد إسرائيل، وفوضى سوريا بعد 8 ديسمبر 2024، والتحدي اليمني العسكري والسياسي لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل التي يصفها ترامب بحاملة الطائرات الأمريكية التي لا تغرق، تعدل من التوقعات بشأن ثقل مركز التحولات.
     تمكن القوات اليمنية يوم الأحد 4 مايو 2025 رغم الغارات الأمريكية أكثر من 1300 غارة والعمليات السرية لقوات النخبة الأمريكية من إصابة مطار بن غوريون في تل أبيب بصاروخ فرط صوتي وتمكنها من تخطي أربعة أنظمة دفاع جوي هي الأكثر تقدما في كل الترسانة الإسرائيلية الأمريكية يكشف تحولا أساسيا على أكثر من صعيد. وفي نفس الوقت قد يولد رد فعل أمريكي لتوسيع نطاق المواجهة والدخول في حرب برية في اليمن أو محاولة احتلال أحدى جزرها المشرفة على مضيق باب المندب جنوب البحر الأحمر رغم درس الفشل الأمريكي في حربي الفيتام وأفغانستان.



    إخفاء الحقائق

    نشر موقع « ذا إنترسبت » الأمريكي يوم 3 مايو 2025 تقريرا استقصائيا يكشف تكتم واشنطن على عدد القتلى والجرحى الأمريكيين في الحرب على اليمن، وسط اتهامات بالتستر وخرق الدستور، وتزايد المطالبات بالمحاسبة داخل الكونغرس.
    وتحدث التقرير عن الهجمات التي تكثّفت في الأشهر الأخيرة عبر عملية عسكرية تحت اسم « رايدرز الأشداء » (Operation Rough Rider)، أُطلقت في مارس.
    وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية « تتباهى علنا بتفاصيل الضربات التي تنفذها »، إلا أنها، بحسب التقرير، « ترفض الكشف عن عدد الجنود الأمريكيين الذين قتلوا أو أُصيبوا نتيجة هذه العمليات ».
    وأضاف الموقع أن هذا السلوك « يمثل عملية تستر غير معتادة في تاريخ العمليات العسكرية الأمريكية، ودفع بأعضاء في الكونغرس إلى المطالبة بالمحاسبة والشفافية ».
    وفي السياق، قال النائب الديمقراطي رو خانا لـ »ذا إنترسبت » إن « على الإدارة أن تكون شفافة بشأن عدد الضحايا الأمريكيين من جراء الهجمات على اليمن ». وأضاف: « أعمل أيضا على تحميل الإدارة مسؤولية الضربات غير المصرح بها في اليمن ». وبحسب التقرير، شنت الولايات المتحدة أكثر من ألف ضربة على أهداف داخل اليمن منذ تكثيف الضربات في مارس.
     وفي حادث بارز نهاية أبريل، سقطت مقاتلة « F/A-18 Super Hornet » من على متن حاملة الطائرات الأمريكية « يو إس إس هاري إس. ترومان » في البحر الأحمر، خلال مناورة حادة لتفادي هجوم يمني، ما أدى إلى إصابة بحار وفقدان الطائرة التي تبلغ قيمتها نحو 78 مليون دولار.
    من جهتها، وصفت النائبة الديمقراطية، براميلا جايابال، الحادث بأنه « مأسوي »، قائلة: « لا هذا الجندي، ولا أي جندي آخر، كان يجب أن يكون في مرمى الخطر. ضربات ترامب في اليمن غير دستورية، ويجب أن يعود القرار بيد الكونغرس ».
    وتعليقا على الغموض الذي يلف أعداد القتلى، قال إريك سبيرلينغ، من منظمة « السياسة الخارجية العادلة »، إن التعتيم الإعلامي « يهدف إلى إخفاء التكلفة البشرية لحرب غير مفوض بها دستورياً ».
    ويقر « البنتاغون » بأن القوات الأمريكية « تواجه خطرا حقيقيا من هجمات اليمن ». وذكر المتحدث الرئيسي باسمه، شون بارنيل، في مارس: « إنهم يهددون جنودنا في الخارج »، مشيرا إلى أن اليمن « يطلق النار على جنود أمريكيين في المنطقة، ويستهدف السفن الأمريكية ما يعرض أرواح الأمريكيين للخطر ».
    إلا أن « البنتاغون » لم يقدم أي إحصاءات عن عدد الذين تعرضوا لتلك الأخطار، بل « يبدو أن الوزارة لا تعرف حتى عدد من قُتلوا أو جرحوا من الجنود الأمريكيين بسبب حرب اليمن »، وألمح متحدث باسمها إلى أن « هذه الأرقام يجري تتبعها على مستوى القيادة القتالية فقط »، وفق الموقع.



    إصابة مباشرة

    أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد 4 مايو 2025، سقوط صاروخ في مطار بن غوريون في تل أبيب (وسط) قال إنه أُطلق من اليمن، واعترف للمرة الأولى بفشله في اعتراض الصاروخ، ما خلف عددا من الإصابات.
    وذكر الجيش في بيان مقتضب على “إكس”: “فشلت منظومتا الدفاع الجوي حيتس (السهم) الإسرائيلية، وثاد الأمريكية في اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من اليمن”.
    وادعى الجيش في البيان أنّ “النتائج الأولية تشير إلى عدم وجود خلل في عملية الكشف، أو تشغيل أنظمة الاعتراض والإنذار للجبهة الداخلية”. وزعم أن الفشل في اعتراض الصاروخ “على الأرجح ناتج عن خلل تقني محدد في الصاروخ الاعتراضي الذي أُطلق باتجاه الصاروخ المهاجم”.
    وادعى بيان الجيش “أنه ومنذ بداية الحرب، اعترض سلاح الجو عشرات الصواريخ التي أُطلقت من اليمن بنسبة نجاح تجاوزت 95 بالمئة”.
    ويعد هذا أول اعتراف رسمي من إسرائيل بفشل دفاعاتها في اعتراض صاروخ يمني، رغم امتلاكها لمنظومتين دفاعيتين تعدان من بين الأكثر تطورا في العالم، وهما “حيتس” (السهم) الإسرائيلية، و”ثاد” الأمريكية.
    وفر عشرات آلاف الإسرائيليين إلى الملاجئ، عقب دوي صفارات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى (غوش دان) والقدس ومستوطنات بالضفة الغربية، وفق صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية.
    كما توقفت حركة هبوط وإقلاع الطائرات في المطار الإسرائيلي بعد إطلاق الصاروخ، واضطرت طائرات كانت تهم بالهبوط إلى الدوران في الجو، وفق صحيفة « يديعوت أحرونوت ».
    وقالت القناة 12 العبرية الخاصة، إن « دخانا كثيفا شوهد يتصاعد من منطقة مطار بن غوريون عقب سقوط الصاروخ ».
    وأفادت هيئة البث الرسمية بتعليق حركة القطارات « مؤقتا » في محطة مطار بن غوريون وفي الخطوط المتجهة إلى القدس وموديعين، بعد سقوط الصاروخ. فيما ناشدت الشرطة الإسرائيلية المواطنين بعدم الاقتراب من منطقة المطار.
    وصرح زعيم حزب الديمقراطيين في المعارضة الإسرائيلية، يائير غولان، إنه « مرة جديدة يهرع مليونا إسرائيلي » إلى الملاجئ، يجب إنهاء الحرب وإعادة الأسرى ».
    والسبت 3 مايو، أعلنت صنعاء عن عملية عسكرية بصاروخ باليستي فرط صوتي من نوع “فلسطين2” استهدفت هدفا عسكريا وسط إسرائيل، وقالت القوات اليمنية إن الصاروخ “وصل إلى هدفه فيما فشلت المنظومة الاعتراضية (في إسرائيل) من التصدي له”.
    لكن الجيش الإسرائيلي الذي تعمد منذ بدء الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، إخفاء خسائره البشرية والمادية، قال صباح السبت في بيان إنه « اعترض صاروخا أطلق من اليمن ».
    والجمعة، قالت صنعاء إنها « قصف قاعدة رامات ديفيد الجوية شرق منطقة حيفا شمال إسرائيل بصاروخ باليستي فرط صوتي وأصابتها »، فيما قالت تل أبيب إنها « تمكنت من اعتراضه ».



    تصنيع متقدم

    جاء في تقرير ورد من صنعاء ونشر في لندن مساء يوم الأحد 4 مايو:

     نجاح الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون، في الوصول إلى هدف إسرائيلي، لم يكن محض صدفة، خصوصا وأن بيان صنعاء لم يسم الصاروخ، بل اكتفى بوصفة صاروخا باليستيا فرط صوتي، فهل هذا الصاروخ سلاح جديد للحوثيين؟.
    قال مساعد رئيس دائرة التوجيه المعنوي الخبير العسكري في وزارة الدفاع في حكومة صنعاء، العميد عابد الثور: « هناك تطور في التصنيع العسكري للقوات اليمنية، والصاروخ الذي أصاب هدفه مؤخرا هو سلاح جديد، ومن الصواريخ البالستية شديدة السرعة والانفجار، أي أن الرأس المحمول لم يسبق للصواريخ السابقة مثل « فلسطين2″ و »ذي الفقار » إن كانت بقوته، كما أن النتائج التي أحدثها مختلفة، وتؤكد أننا دخلنا جولة جديدة في معركة الصراع مع العدو الإسرائيلي ».
    وأضاف: « لقد شاهدنا طريقة وصول الصاروخ وعجز المنظومات الدفاعية عن اعتراضه وحجم الحفرة التي أحدثها. ومهما كانت الذرائع التي سيسوقها العدو الإسرائيلي إلا أن الحقيقة الدامغة أن الصواريخ اليمنية تفوقت على منظومات العدو الإسرائيلي ».
    وأوضح أن من أهم الرسائل التي يقدمها هذا الصاروخ « هو فشل كافة المنظومات الدفاعية التي تتفاخر بها إسرائيل. كما أثبت اليمن قدرته على الوصول إلى أي هدف يريده في الأراضي المحتلة، حيث باتت كل المدن الرئيسية في خطر. والرسالة الأهم أن كل شركات الطيران باتت تدرك أن التحذير اليمني بات يشكل خطرا وتهديدا ».
    وفيما يتعلق بتهديدات نتنياهو ووزير دفاعه برد قاسٍ قال العميد عابد الثور: « كذلك توعد اليمن اليوم إسرائيل بضربات قوية وأكثر من هذا. عندما تقوم إسرائيل بعمل عسكري ضدنا فسيقابله عمل عسكري أشد ضراوة من السابق ».
    وقالت القناة 12 « الإسرائيلية »، الأحد، « إن الرأس الحربي للصاروخ اليمني الذي ضرب مطار بن غوريون كان كبيرا للغاية، مما تسبب في موجة انفجارات هائلة، وأن الصاروخ تجاوز أربع طبقات للدفاع الجوي وسقط في قلب المطار ».
    وفي سياق الرد، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن « نتنياهو أكد في ختام مشاورات أمنية أن إسرائيل تنوي التحرك في اليمن ». وقال نتنياهو: « نحن مهددون من قبل الحوثيين وسنتخذ إجراءات صارمة ضدهم »، وأضاف: « سنفعل كل ما هو ضروري لضمان أمننا والرد على الحوثيين بشكل فعال ».
    وفيما هدد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بالرد « بسبعة أضعاف » على الصاروخ اليمني، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين، مهدي المشاط، « غيظ العدو من موقف اليمن أكبر مما نتصور، لأنه الصوت الوحيد الذي لا يزال عائقا أمام المشروع الصهيوني، ولم يتبق إلا صوت اليمن لإخماد هذا التهور والتوغل الصهيوني في المنطقة ».
    وأضاف أنه في حال « استمر العدو في تجاهل مطالبنا بوقف العدوان على غزة، فسنذهب إلى خيارات تصعيدية أخرى ».
    وكان المتحدث العسكري باسم حركة « أنصار الله » (الحوثيون)، العميد يحيى سريع، قد حذر « كافة شركات الطيران العالمية من مواصلة رحلاتها إلى مطار بن غوريون كونه أصبح غير آمن لحركة الملاحة ».
    وأكد سريع أن « اليمن العزيز الحر المستقل لن يقبل باستمرار حالة الاستباحة التي يحاول العدو فرضها من خلال استهداف البلدان العربية كلبنان وسوريا »، مشيرا إلى أن « هذه الأمة لن تخشى المواجهة وسترفض الخضوع والخنوع ».
    كما أخطرت صنعاء منظمة الطيران الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي بقرارها « فرض حظر شامل للملاحة من وإلى المطارات الإسرائيلية.
    وأضاف البلاغ اليمني أن قرار الحظر يبدأ من الرابع من مايو 2025، الساعة 22:42 بتوقيت صنعاء، الذي يعادل 04 مايو 2025م الساعة 19:42 بالتوقيت العالمي إلى أجل غير محدد.
    و أعلنت صنعاء أنها تأمل في تفهم الجميع لهذا الإجراء وأن « يدركوا أنه إجراء إنساني وأخلاقي، يتطلب أن يقف الجميع للضغط على الكيان الإسرائيلي الغاصب لإيقاف جرائم الإبادة الجماعية وكذا إيقاف التجويع والحصار للشعب الفلسطيني في غزة ».



    العالم ما بعد الولايات المتحدة

    جاء في مقال في صحيفة الغارديان البريطانية، بعنوان « يجب علينا تخيل العالم ما بعد الولايات المتحدة، رغم صعوبته ». ويبني المقال على فكرة « الازدواجية في كيفية النظر إلى الولايات المتحدة، كدولة تنتهك القانون الدولي عمدا، وكدولة وحيدة قادرة على الحفاظ على القانون والنظام ».
    ويفيد التحليل إن « هذا التعارض لا يزال قائماً، ويزداد إزعاجا مع اقترابنا من اليوم المئة من ولاية دونالد ترامب الثانية »، مؤكدا أن « هذه الازدواجية، المتوترة دائما، لم تعد قابلة للاستمرار ».
    ويبرز المقال نوعا من التوقعات المتناقضة من الولايات المتحدة، حيث يطلب منها التدخل دولياً، بينما تنتقد في الوقت نفسه لعدم التزامها بالمعايير الأخلاقية في بعض الحالات.
    وأوضح أن المؤسسات الأمريكية التقليدية، مثل الجامعات والشركات القانونية ووسائل الإعلام، بدأت في التراجع عن انتقاد السلطة الأمريكية وتقبل تصرفات الرئيس الحالي.
    وترى كاتبة التحليل أن النقاشات الآن تركز على كيفية تحول الدول الأوروبية وبقية العالم بعيداً عن التأثير الأمريكي، خصوصا في مجالات مثل المساعدات التنموية والمساعدات العسكرية، مستدركة حديثها بأن هذه النقاشات تبدو وكأنها محاولات لفهم واقع جديد يصعب تقبله، بدلا من أن تشكل محاولات عملية للتحرك بعيدا عن هيمنة الولايات المتحدة.
    وتشير إلى التحدي الذي يواجه الدول في تصور العالم ما بعد الولايات المتحدة، نظرا لكونها هي من صاغ النظام العالمي الذي نعيش فيه اليوم، بقولها « عندما تصبح الولايات المتحدة طرفا فاعلا متقلبا، يبدأ هيكل النظام المالي العالمي بالتذبذب ».
    وتعتقد أن « هناك تخوفا من قبول فكرة العالم ما بعد الولايات المتحدة »، موضحة أن « عالما لا توجد فيه سلطة نهائية على الإطلاق أكثر رعبا من عالم توجد فيه سلطة معيبة للغاية »، مما يثير القلق حول حدوث فوضى عالمية أو غياب للسلطة المركزية.
    وتدعو الكاتبة في ختام مقالها إلى التفكير في بناء نظام عالمي جديد يشارك فيه الجميع، حيث يكون لكل دولة دور ومسؤولية في النظام الدولي الجديد.



    الهيمنة أم التدمير

    جاء في مقال بعنوان « الولايات المتحدة ضد الجميع: الهيمنة أم التدمير؟ »، في صحيفة بكين ريفيو الصينية، للكاتب ليانغ شياو.
     أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، « أدت إلى انزلاق الولايات المتحدة، والعالم أجمع، إلى حالة من الفوضى غير المتوقعة ».
    ويسلط الضوء على التبعات المترتبة على سياسة ترامب بفرض هذه الرسوم الجمركية، كتراجع سوق الأسهم، وارتفاع تكاليف المعيشة للأسر الأمريكية، وزيادة الاحتجاجات الشعبية ضد هذه السياسة.
    ويرى شياو أن « أداء ترامب الرئاسي في ولايته الأولى والحالية يشير إلى أنه لم يعد يرى ضرورة للانتقال من رجل أعمال ناجح إلى سياسي محنك، كونه يحكم بنفس النهج… ».
    ويذكر الكاتب بأن « الحرب التجارية مع الصين خلال ولاية ترامب الأولى أدت إلى فقدان 245 ألف وظيفة في الولايات المتحدة ».
    ويوضح أن ترامب يعتمد على نهج التفاوض المبني على الضغط، بتطبيقه أسلوب إدارة الأعمال في السياسة، محذرا من أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية جسيمة، كما حدث في الماضي مع الرئيس الأمريكي هربرت هوفر خلال فترة الكساد الكبير.
    ويقول إن « إدارة ترامب تبدو غافلة عن محدودية تطبيق عقلية ريادة الأعمال في حكم البلاد ».
    وينبه الكاتب إلى الفرق بين تفكير رجال الأعمال والسياسيين، ويشدد على أن السياسة تتطلب حكمة وحسابات دقيقة لا تعتمد فقط على المبادئ التجارية أو الشخصية الريادية.



    الصين مستعدة للمواجهة

    نشر موقع « Unherd » البريطاني في الثلث الأخير من شهر أبريل 2025 مقالا يتناول فيه الحرب التجارية التي شنها ترامب على عشرات الدول حول العالم، وأبرزها الصين، من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة. مستعرضاً تداعيات التعريفات الجمركية على الولايات المتحدة نفسها، مشيرا إلى أن الاقتصاد والشعب الصينيين مستعدان للحرب، فيما الاقتصاد والشعب الأمريكي على عكس ذلك.
    تفاخر ترامب بأن قادة العالم كادوا يقبلون يديه وهم يسارعون إلى التفاوض على صفقات تعرفة جمركية مع الولايات المتحدة. وخلال حفل عشاء لجمع التبرعات في منتصف أبريل في واشنطن، سخِر الرئيس من المتملّقين المزعومين: « من فضلك سيدي، سأفعل أي شيء مقابل عقد صفقة ». ولم يوضح ترامب من يقصد بالضبط أو لمن كان يشير، لكن، دولة واحدة على الأقل لم تكن معنية بذلك، هي الصين التي ردت على إعلان واشنطن الحرب التجارية، بتحد: « هاتوا ما عندكم ».
    في ابريل علّق ترامب التعرفات الجمركية التي تزيد على 10 في المئة لمدة 90 يوما، باستثناء الصين، التي بدأ معها الرئيس لعبة محفوفة بالمخاطر. فبعد أن فرضت إدارته رسوما إضافية بنسبة 34 في المئة زيادة على ما كانت فرضته من تصعيد التعريفات الجمركية على الصين، ردت بكين بالمثل، ورفعت تعريفاتها بوجه ترامب بزيادة 34 في المئة وطبقت النسبة ذاتها. وحتى مع تعليق التعريفات الجمركية مؤقتا لبقية دول العالم، أعلن ترامب أنه سيرفعها على الصين لتصل إلى نسبة 125 في المئة.
    انتعشت الأسواق استجابة لتعليق التعريفات لمدة 90 يوما، ولكن خلال 4 أيام عقب « يوم التحرير » أي زيادة التعريفات الترامبية، شهد الأمريكيون تبخر أكثر من 6 تريليونات دولار من ثرواتهم في سوق الأسهم، وما زالوا يتكبدون الخسائر، حيث ارتفعت أسعار الفائدة مع تخلّي المستثمرين عن سندات الخزانة الأمريكية التي لم يعودوا يعتبرونها آمنة، وانخفضت القوة الشرائية لدولاراتهم مع سحب الأجانب استثماراتهم وعودتهم إلى بلادهم. إذا كانت هذه هي نتيجة ما يسمى « فخ ثوسيديديس »، وهي الفكرة القائلة بأن الإمبراطورية المتراجعة ينتهي بها المطاف في حرب مع إمبراطورية صاعدة، خاصة وأن رهان المستثمرين المبكر هو ضد الانتصار الأمريكي في هذه المواجهة، وربما اضطر ترامب، على مضض للاعتراف بهذا الواقع.



    سوء لا بد منه

    لا يعني هذا أن طرفاً ما سيستفيد من الحرب التجارية. لكن إذا استأنف ترامب التعريفات الجمركية العدوانية، فالمعاناة ستصيب الاقتصاد العالمي بأسره، حيث تشير التقديرات إلى أن الانخفاض التراكمي في النمو الاقتصادي في العالم كلّه في السنوات المقبلة قد يرتفع إلى ما يزيد على 2 في المئة. وعلى المدى القصير، فإن الاقتصاديات الأصغر التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة مثل المكسيك وكندا وفيتنام، وليسوتو الدولة المنسية في جنوب أفريقيا، ستكون الأكثر تضرراً، ولكن معظم دول العالم ستخرج من هذه الأزمة بسوء لا بد منه، كما يقول المثل الأفريقي القديم، « عندما يتقاتل فيلان، فإن العشب وحده هو الذي يعاني ».
    ولكن بمجرد أن ينقشع غبار المعركة قد تكون الرابحة نسبيا هي الصين، التي قد تنتعش أكثر من منافستها، لأن ترامب استسلم للعيب القاتل الذي تعانيه العديد من الإمبراطوريات وهي الغطرسة، حيث أفرط في تقدير قوته وأساء تقدير قوة خصمه.
    وفي ظل هذا التفكير المتعجرف، أطلق ترامب حربه التجارية من دون استراتيجية واضحة، مفترضا على الأرجح أن الجميع سيستسلمون بسرعة.
    كذلك، كانت غاية ترامب النهائية ليست أكثر من مجرد هدف غامض، في منع العالم من « سرقة الولايات المتحدة أو نهبها ». لكن مهما كان مقياس ترامب، فإن هذا التوجه لن يدع أمريكا مستعدة لنزاع تجاري قد يطول مع الصين، حيث يمكن أن تكون في وضع غير مؤات. ومن خلال فتح بضع مئات من جبهات الحروب التجارية دفعة واحدة، عرض ترامب أكثر من عشر الاقتصاد الأمريكي للخطر. وبقيامه بذلك، فقد صنع أعداء في كل مكان، بمقابل تركيز الصين حواجزها التجارية الجديدة على الولايات المتحدة فقط، والتي تمثّل نحو 2.5 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، أو ما يقرب من 4 في المئة، إذا ما أدرجنا الدول « الوسيطة » مثل فيتنام.
    وبمعنى آخر، وبعد أن أعلنت أنها « ستقاتل حتّى النهاية إذا كان الجانب الأمريكي عازما على السير في الطريق الخطأ »، فإن بكين مستعدة لتحمل الضربة، وهي بلا جدال على يقين من أنها تتحمل مخاطرة اقتصادية أصغر بكثير من تلك التي تتحمّلها الولايات المتحدة.
    براعة الصين تقوم على استراتيجية واضحة، على عكس الولايات المتحدة، وهدفها هو الحفاظ على نظام تجاري عالمي مفتوح يخدمها جيداً كسوق لتطوير صناعات التصدير عالية القيمة التي تعتقد أنها ستحدد مستقبل البلاد. مثل الطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي. كما أن الصين ستستغل ببهجة علاقات الولايات المتحدة المتوترة حديثا مع الدول الأخرى، وتقدم نفسها كضامن جديد لنظام التجارة العالمي الذي تخلّت عنه الولايات المتحدة، وتضمن أسواقاً متنامية في العالم مع الدول الصاعدة وإدارة علاقات ناجحة مع أوروبا كذلك.
    كل هذا يجعل من الصين، تتمتع بتفوق على الولايات المتحدة في القوة السياسية والاقتصادية. قد تبدو هذه النتيجة مستهجنة، لأن الاقتصاد الأمريكي أكبر من نظيره الصيني، ودخل الفرد فيه أعلى بكثير، وأقل تأثّراً بالتجارة مع الصين من الفرد الصيني، لكن، هذه الحسابات المبسطة مضلّلة، لأن المسألة لا تقتصر على مقدار العقوبة التي يمكن لكل دولة فرضها، بل على مقدار الألم الذي يمكنها أن تتحمله.
    في حين أن القيادة الصينية تستطيع تبرير مواقفها أمام مواطنيها بأنها لم تكن وراء هذه الحرب، فمن غير المرجح أن يحتفل المواطن الأمريكي الذي ترتفع تكاليف معيشته بشدة، لمجرد أن شخصاً ما في الصين يعاني وضعاً أسوأ. بينما من الناحية السياسية، لم تهيئ الإدارة الأمريكية الأمة لأكثر من أن المرحلة ستكون مناوشات قصيرة الأمد، في ظل تفاخر ترامب بأن الحروب التجارية سهلة الفوز.
    لقد جاء الرئيس إلى منصبه بناء على تعهده بخفض التضخم وتعزيز الاقتصاد، والآن، أدى الانهيار المالي إلى انخفاض في شعبيته.



    تضخم مؤلم

    قدرت إحدى الدراسات أن حرب الرسوم الجمركية الأوسع نطاقاً من شأنها أن تخفض النمو الاقتصادي الأمريكي بنسبة 2 في المئة تقريباً، وترفع الأسعار بنسبة تصل إلى 7 في المئة. وخلافاً للقيادة الصينية، تواجه الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي في العام المقبل، وبينما تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، فقد يخسر ترامب مؤيديه.
    وفي الوقت نفسه، تمتلك الصين الكثير مما يمكن تسميته بالعمق الاستراتيجي الاقتصادي، مثلاً تعيش الصين في مستوى أقل من إمكانياتها، وتخفض الأجور للحفاظ على تنافسية أسعار الصادرات، بينما تعيش الولايات المتحدة فوق إمكانياتها. وفي مواجهة خسارة الأسواق الخارجية، تقوم القيادة الصينية الآن بإعادة توجيه الاقتصاد نحو الاستهلاك المحلّي للحد من الركود، ما سيقلّل من تأثير الحرب التجارية على المواطنين العاديين، ومن ثم لديها الكثير من القدرة على تعويض خسائرها من المبيعات للأسواق الأمريكية.
    على عكس الولايات المتحدة، لقد كانت الصين على استعداد تام للرد. على سبيل المثال، لا يزال بإمكانها تقييد صادرات المعادن الأساسية إلى الولايات المتحدة أو استهداف الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات التي تعمل في الصين. ومع ارتفاع معدل الادخار المحلّي، تتمتع بكين بمساحة مالية واسعة لتخفيف وطأة حرب طويلة الأمد. في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة في تمويل عجزها على الدائنين الذين، بالنظر إلى انخفاض أسعار السندات الأمريكية، بدأ صبرهم ينفد تجاه سياسات ترامب.
    كما أنه ينبغي أن لا نستغرب نبرة بكين المتحدية والحازمة. فقبل إعلان ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 125 في المئة، كانت الصين قد ردت على رفع ترامب السابق للرسوم الجمركية بالمثل، تاركة الصادرات الأمريكية إلى الصين تواجه رسوما جمركية بنسبة 84 في المئة. وبينما تخوض القيادة الأمريكية حرباً مع نفسها، حيث يصف إيلون ماسك نافارو، المشتبه به في وضع جدول الرسوم، علناً بأنه « أحمق » و »أغبى من كيس من الطوب »، ومع إعلان عدد من أعضاء الإدارة علناً عدم مسؤوليتهم عن هذه السياسة، لا تزال القيادة الصينية موحدة.
    وبينما يطالب الرؤساء التنفيذيون ومديرو الصناديق في الولايات المتحدة بتغيير الاتجاه الذي تقوم به إدارة ترامب، فإن الشركات الصينية الكبرى تخبر المتعاملين أنه يجب أن يكونوا قادرين على إدارة التحدي. في حين من المتوقّع أن ترتفع فواتير البقالة في الولايات المتحدة، يقول منتجو الأغذية الصينيون إنّه يجب أن يكونوا قادرين على إبقاء ارتفاع الأسعار محدوداً.
    ولا يزال مؤشّر الثقة عند كبار الاقتصاديين الصينيين إيجابياً، والحكومة تدعم أسعار الأسهم، وتحسن حركة وحجم السيولة في النظام المصرفي، ومن المتوقّع أن يكون قطاع الطاقة الجديد سريع النمو بِمنأى إلى حد كبير عن تأثير الضربة الأمريكية. هذا ليس مفاجئاً، نظراً لأن جزءاً كبيراً من سوق تصدير الصين لمنتجات هذا القطاع يقع في العالم النامي، وبينما انخفض سعر سهم « تيسلا » بمقدار النصف، ارتفع سعر سهم منافستها الصينية « بي واي دي » بنسبة 20 في المئة هذا العام.



    العجز عن خوض حرب كبرى

    جاء في تحليل نشرته يوم 2 مايو 2025 صحيفة « نيويورك تايمز » الأمريكية:

     ترامب، كغيره من الرؤساء طوال الحرب العالمية على الإرهاب، يخطئ في افتراضه أن التفوق العسكري الساحق سيفضي إلى نهاية سريعة وحاسمة للحملة. ونظراً لعجزه عن دحر الحوثيين بالقوة الجوية وحدها، سيواجه قريبا وضع الخاسر الذي أربك قرار أسلافه في الشرق الأوسط، بين التراجع أو التصعيد.
     المتحدث باسم مجلس الأمن القومي برايان هيوز، أعلن في بيان مكتوب بأن الإدارة « لن تكشف عن أي خطط أو تكتيكات تتعلّق بكيفية دفاعنا عن المصالح الأمريكية في البحر الأحمر من الإرهابيين ». وأضاف أنّ الأمن في البحر الأحمر مسؤولية « شركائنا في المنطقة، ونحن نعمل معهم من كثب »، لضمان حرية الملاحة.
    كما يريد الرئيس ترامب أيضاً توجيه رسالة إلى إيران، لكبح جماح الحوثيين وبرنامجها النووي المتوسعِ، وإلّا. وتمنحه المحادثات النووية مع إيران، التي بدأت هذا الشهر في عمان، أفضل فرصة لتحقيق كلا الهدفين. كما أن لديه فرصة لإحداث نقلة نوعية في العلاقات العامة، والحصول على صفقة أفضل مما فعل الرئيس باراك أوباما، من خلال تضمين تصرفات حلفاء إيران مثل الحوثيين و »حزب الله » و »حماس »، في أي اتّفاق جديد، والتي فشل الرئيس أوباما في معالجتها في الاتّفاق النووي التاريخي مع إيران في العام 2015.
    مع ذلك، رفض ترامب حتى الآن استبعاد إمكانية توجيه ضربة عسكرية للبنية التحتية النووية الإيرانية إذا لم يتوصل إلى اتفاق. وقد أصبح التهديد الآن أكثر خطورة مع تزايد وجود القوات والمعدات العسكرية الامريكية في المنطقة.
    تصر إدارة الرئيس ترامب على أن العملية العسكرية ضدّ الحوثيين، « تضع المصالح الأمريكية في المقام الأول ». وكشفت سجلّات دردشة « سيغنال » التي نشرتها مجلة « ذا أتلانتيك » في شهر ابريل 2025 عن شكوك نائب الرئيس جيه دي فانس بشأن الهجوم على اليمن. وكتب قبل يوم من بدء الضربات، « أعتقد أننا نرتكب خطأ ».
    وأعرب وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات البريدج كولبي عن رأي مماثل قبل بضعة أشهر. وكتب في منشور على »إكس »: « هذه علامة حقيقية على مدى انحراف سياستنا الخارجية عن مسارها الصحيح، أن نشن الآن هجمات عسكرية مستمرة في اليمن، من دون أي أمل حقيقي في فعّاليتها ».
    ولطالما دافع كولبي، كغيره من أعضاء الإدارة، عن تحويل الولايات المتحدة اهتمامها عن الشرق الأوسط وإعادة التركيز على الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بينما المفارقة التي لم تغب عنه في أن جزءاً كبيراً من الترسانة المتراكمة حول اليمن تم سحبها من آسيا.
    ومؤخراً، قال الأدميرال صموئيل جيه بابارو قائد البحرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أمام الكونغرس، بأن كتيبة كاملة من نظام الدفاع الصاروخي باتريوت التابع للجيش الأمريكي نقلت مؤخراً من اليابان وكوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، واستلزم ذلك 73 رحلة شحن جوي.
    ومرة أخرى، يظهر تعارض المهمة في اليمن مع الأهداف المعلنة للإدارة، تكشفت بتصريحات هيغسيث أمام حلفائه الآسيويين عن أن « الولايات المتحدة ستركّز على جهودها ضد العدوان الصيني ». وفي مؤتمر صحفي عقد في مانيلا في آخر شهر أبريل، قال إن « ما ستفعله إدارة ترامب هو تحقيق أهدافها، أي إعطاء الأولوية الحقيقية والتوجّه نحو هذه المنطقة من العالم بطريقة غير مسبوقة ».
    على ما يظهر، أنّ الرئيس ترامب هو أحدث قائد عام يَصل إلى البيت الأبيض واضعاً الصين نصب عينيه، لكنه حرف مساره، بينما يبقى النجاح الاستراتيجي طويل الأمد في الشرق الأوسط بعيد المنال، إذا لم يقترن بجهود دبلوماسية وسياسية مكثّفة. وإذا تعلمنا شيئاً خلال ربع القرن المنصرم، فهو أن الرئيس لا يستطيع التخلّص من أي مشكلة بعمليات القصف.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: القوى الكبرى بين خيار الحرب النووية الشاملة ونظام عالمي متعدد الأقطاب..

    تتواصل الهزات على ساحة الصراعات الدولية خاصة مع تضارب التوجهات الظاهرية والعلنية للإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس السابع والأربعين دونالد ترامب.
     على كل الأصعدة تقريبا تقلبت سياسات البيت الأبيض خلال المئة يوم التي أكملها في الرئاسة ترامب يوم 20 أبريل 2025، بإستثناءات تتعلق فقط بفلسطين ونووي إيران، حيث يساند بدون أي تحفظ توجهات ومخططات الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب الساعية إلى إكمال مشروع إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الخاضع لسيطرتها.
     يمر العالم اليوم بمنعطف يشبه زمن نهاية الحرب العالمية الأولى، الذي قال عنه الفيلسوف الإيطالي أنطونيو غرامشي: « العالم القديم يحتضر، والعالم الجديد يكافح ليولد ».

     مع نهاية الحرب الباردة، أصبحت الديمقراطية بصورتها الغربية والأسواق الحرة والقيادة الأمريكية مقصد البشرية فقط في عالم أحلام النخبة الأمريكية التي تؤمن بـ « نهاية التاريخ ».
    ويقول جوزيف برامل وماثيو بوروز في تحليل لهما على موقع « ذا ناشيونال إنترست »:
     كانت واشنطن أول من تحرر من وهمها، بينما اعتبرت العولمة كابوسا، عجل بصعود منافسيها. فقد هاجرت صناعات بأكملها، ومعها وظائف أمريكية، إلى المكسيك والصين. وسعت الولايات المتحدة إلى فرض الديمقراطية بمفهومها الغربي في العراق وأفغانستان، لكنها مساع باءت بالفشل. وقوضت الأزمة المالية عام 2008 المصداقية المالية الأمريكية وثقة الأمريكيين في نظامهم، فتم إنقاذ القطاع المالي، الذي كان أكبر من أن يفلس، بينما ترك الأفراد لمصيرهم يكافحون للحفاظ على منازلهم ووظائفهم.
    وشهدت أواخر التسعينيات بدايات حركة شعبوية استغلها ترامب ببراعة، أوصلته إلى البيت الأبيض. فقد اتسم ترامب بجميع سمات أسلافه الشعوبيين: كان صريحا في حديثه، مبالغا في استغلال حقيقة أنه ليس سياسيا محترفا، فجذبت لغته المبالغ فيها وأسلوبه المباشر الساخطين والمهمشين، وراقت مزاعمه بالثراء والنجاح التجاري الحالمين الذين رغبوا في عودة الحلم الأمريكي.
    وبالعودة إلى اقتباس غرامشي، فإن ترامب، بنهاية ولايته، لن يكون قد انتهى من تفكيك النظام القديم، لكنه، وفي الوقت نفسه، لن يكون قد قطع شوطا طويلا في إعادة بناء التعاون العالمي. وهو يتشابه مع شي جين بينغ وفلاديمير بوتين في الرغبة بتحطيم النظام القديم. سيحدث دمار كبير، إلا أن هناك أمل وإيمان بإمكانية بزوغ عالم جديد أكثر عدلا من هذه الفوضى، وبأن الدول قادرة على بناء نظام جديد يعيد إطلاق التعاون العالمي.
     هناك طريقتان لحل المأزق الراهن: الأولى هي الحرب، التي يراها غراهام أليسون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد، القاعدة التاريخية لتسوية الخلافات بين الخصمين. وكانت التوترات قد تصاعدت في عهد بايدن، وسادت مخاوف من أن الولايات المتحدة والصين تتجهان نحو صراع حول تايوان، لكن كلا الجانبين تراجع عن حافة الهاوية. كما أثار بوتين شبح الحرب النووية بتحذيراته المتكررة من استخدام الأسلحة النووية التكتيكية لردع الدعم الغربي لأوكرانيا.
    الطريقة الثانية هي التعلم من تجارب القرنين الماضيين للقوى العظمى التي سعت للعيش معا بسلام، وتطبيقها على العلاقات الدولية اليوم. بالنسبة للولايات المتحدة، يجب أن تدرك أن الهيمنة العالمية غير قابلة للاستمرار، وثمن الحفاظ عليها سيكون الإفلاس الداخلي والصراع في الخارج، وربما ينتهي بمحرقة نووية. لقد نجح توازن القوى بعد « الوفاق الأوروبي »، ولو اتبعت الولايات المتحدة هذا النهج اليوم، لظلت قوة عظمى، لكن سيتعين عليها الاعتراف بالصين، ومع مرور الوقت، بروسيا كلاعبين شرعيين، مع التسلم مع أن العالم متعدد الأقطاب، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع وضع جميع القواعد.
     لعل الشرق الأوسط هو الأصعب بين كل الصراعات الدولية الحالية، بالنظر إلى عدد الأطراف والحروب طويلة الأمد. فضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية لن يؤجج سوى المزيد من الاضطرابات. ولا يمكن قمع سبعة ملايين فلسطيني إلى الأبد. ومن غير المرجح أيضا أن تختفي « حماس » و »حزب الله »، حتى وإن أضعفتا بشدة.
     يقول مفكر فرنسي أن المعاناة الهائلة التي يعيشها الفلسطينيون تعطينا إنطباعا بأن تل أبيب تنتصر ولا عودة عن ذلك، ولكن هذا ما تحاول وسائل الإعلام الغربية فرضه على العالم. إسرائيل في مأزق حقيقي يهدد بتمزيقها كدولة وكيان مزروع في قلب الشرق الأوسط المركز.
     100 الف جندي احتياطي من الجيش الإسرائيلي رفضوا أوامر استدعائهم للخدمة في شهر مارس 2025، حسب القناة 13 العبرية، غادر إسرائيل 1800 مليونيرا سنة 2024 فقط وحسب موقع واينت هاجر 8500 من من خبراء التكنولوجيا الفائقة الكيان الصهيوني. الاستثمارات الأجنبية فرت والسياحة انتهت منذ أكتوبر 2023، غالبية شركات الطيران الأجنبية هجرت مطارات إسرائيل ميناء إيلات على خليج العقبة والبحر الأحمر تحول إلى مدينة أشباح، أكثر من مليون شخص يحملون الجواز الإسرائيلي استقروا في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، الخلافات الداخلية في إسرائيل في تصاعد حتى أن 60 في المئة من الإسرائيليين حسب صحيفة معاريف يرون أن هناك خطرا حقيقيا لنشوب حرب أهلية. حماس ورغم 18 شهرا من الحرب بأسلحة بسيطة في مواجهة جيش مزود بأفضل ما وجد في الغرب لم تهزم وتواصل تكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر يومية وحسب الاستخبارات الغربية ارتفع عدد مجنديها إلى 40 الفا، وأكثر من 75 في المئة من أنفاقها بقي سليما.
     أغلب مساكن قطاع غزة وبنيتها التحتية دمر وأكثر من 52 ألف فلسطيني أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ قتلوا في حرب الإبادة الإسرائيلية ولكن لم تنجح تل أبيب في تهجير سكان القطاع خارج أراضيهم. فيتنام خسرت 2.5 مليون قتيل في حربها مع واشنطن ولكنها انتصرت في النهاية. حزب الله في لبنان خسر الجزء الأهم من قياداته العليا ولكن الجزء الأكبر من وحداته المقاتلة يبقى سليما وهو يسد الأن الثغرات التي تبين أنها كانت لديه. اليمن صمد في وجه الضربات الأمريكية وواصل إسناده لفلسطين حتى أنه اعتبر لغزا في الصمود. طهران ترفض شروط واشنطن وتل ابيب حول النووي والصواريخ حتى الحين وتناور لكسب الوقت حتى تصل إلى ما بلغته كوريا الشمالية من قدرات عسكرية أنهت تهديدات ترامب خلال ولايته الرئاسية السابقة لإعادتها إلى العصر الحجري.
     حرب ترامب التجارية أساسا مع الصين تدخل النفق المظلم، وروسيا تكسب بشكل ثابت الحرب ضد الناتو في وسط شرق أوروبا. انه عهد جديد.



    صمود اليمن

    بعد نحو 6 أسابيع من الغارات الأمريكية المكثفة على المناطق والمدن في اليمن، لا تزال القوات اليمنية تؤكد أن عملياتها في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية لن تتوقف إلا بوقف الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
     وفي هذا السياق، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، يوم السبت 26 أبريل استهداف قاعدة نيفاتيم الجوية الإسرائيلية في النقب بصاروخ باليستي وموقعين آخرين في منطقة تل أبيب ومنطقة عسقلان، كما أعلن استهداف قطع حربية في حاملة الطائرات الأمريكية « إس إس هاري ترومان » شمالي البحر الأحمر.
    وحسب الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، لقاء مكي، فإن الولايات المتحدة الأمريكية فشلت فشلا ذريعا في ضرباتها على اليمن، بدليل أنها أعلنت عدم قدرتها على الانتقال للمرحلة الثانية، وتحدثوا عن سيناريو بديل وهو إيقاف الحملة العسكرية على الحوثيين.
    واعتبر أن الرئيس ترامب وصل لطريق مسدود، وتبين أن السقف الذي وضعه بشأن اليمن غير واقعي، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة، ورغم قوتها العسكرية عجزت في اليمن.
     وقدرت بعض التقارير أن الغارات الجوية التي ينفذها الجيش الأمريكي على مواقع اليمنيين بلغت كلفتها المالية نحو مليار دولار أمريكي في الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من الحملة العسكرية.
    وأفادت وكالة أسوشيتد برس، بأن قيمة المسيرات الأمريكية السبع التي جرى إسقاطها في الايام الاولى للحملة تزيد على 300 مليون دولار، وأن الخسارة المستمرة في المسيرات الأمريكية تجعل من الصعب على القيادة الأمريكية تحديد مدى دقة تضرر مخزونات الأسلحة في اليمن.
    وعلى ضوء عجز واشنطن عن تحقيق أهدافها ضد الحوثيين، يعتقد العميد حنا أن الضغط الذي يمارس على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص إدخال المساعدات إلى قطاع غزة يدخل في إطار إرضاء الحوثيين حتى يوقفوا عملياتهم في البحر الأحمر وضد الأهداف الإسرائيلية.
    كما أن الزيارة المرتقبة لترامب إلى المنطقة تستلزم التهدئة، فلا يمكن أن يأتي الرئيس الأمريكي واليمن يقوم بإطلاق الصواريخ، وفقا للخبير العسكري والإستراتيجي.
    وفي السياق نفسه، يرجح الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، أن تحصل تهدئة قريبة في قطاع غزة قبل زيارة ترامب، ليوقف اليمنيون عملياتهم، خاصة وأنهم ربطوا منذ البداية وقف عملياتهم بوقف الحرب على غزة ووقف الضربات الأمريكية عليهم.



    إغلاق منفذ تجسس

    وفي مؤشر جديد على فشل واشنطن أعلن الجيش الأمريكي يوم الأحد 27 أبريل 2025 إنه لن يكشف عن تفاصيل محددة بشأن ضرباته العسكرية على اليمن، مشيرا إلى ما وصفه بأنه الحاجة إلى “الحفاظ على أمن العمليات”.
     الإجراء الأمريكي جاء بعد ساعات من قرار الحكومة اليمنية في صنعاء مطالبة السكان بالإسراع بتسليم أجهزة ستارلينك التي توفر لهم الاتصال عبر الأقمار الصناعية الأمريكية التي يملكها ماسك، بعد أن تأكد لدى وحدات الهندسة التابعة للقوات اليمنية أن القوات الأمريكية تستخدم أجهزة ستارلينك التي أدخلت إلى البلاد تحت غطاء توفير خدمة الأقمار الصناعية وشبكة الانترنت للمناطق المختلفة في اليمن من أجل التجسس وتحديد مواقع لاستهدافها من طرف الطيران الأمريكي وصواريخ الأسطول الأمريكي.
     في 18 سبتمبر 2024 أعلن المليونير الأمريكي ومالك شركة « سبيس إكس » إيلون ماسك أن خدمة « ستارلينك » أصبحت متاحة في اليمن » في تدوينة عبر حسابه على منصة إكس.
    وفي ذلك التاريخ أكدت صنعاء أن تقديم خدمات الإنترنت من قبل شركة أجنبية في أي منطقة في كافة أنحاء الجمهورية، يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي اليمني ويقوض القدرة على حماية خصوصية المواطنين وبياناتهم.
     وكانت صحيفة « ذا كريدل » الأمريكية قد حذرت من استخدام أجهزة ستارلينك للتجسس على اليمن وغيره من الدول التي تتيح استخدامها.
    وأوردت صحيفة « ذا كريدل » أنه في مارس 2024 واجهت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة نقصا في المعلومات الاستخباراتية في حملتهما في البحر الأحمر، وخَاصة فيما يتعلق بقدرات ترسانة القوات المسلحة اليمنية، وقد أبرزت هذه الفجوة الاستخباراتية حاجة الغرب إلى شبكة تجسس موثوقة.
    وفي السياق ذاته كشف تقرير لوكالة رويترز أن شركة « سبيس إكس » وقعت عقوداً سرية مع وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير نظام أقمار صناعية تجسسية قادر على اكتشاف التهديدات العالمية في الوقت الحقيقي.
    وبينت الصحيفة أن هناك جانبا آخَرَ مثير للقلق وهو تورط إسرائيل، حَيث ورد أن أقمار التجسس الإسرائيلية، أوفيك -13 وَأوفيك- 14، مرتبطة بشبكة أقمار ستارلينك الصناعية، وقد تقدم « سبيس إكس »، كطرف ثالث، إرشادات استخباراتية حاسمة لهذه الأقمار الصناعية، مما يعزز من قدرات المراقبة في تل أبيب على المنطقة.



    حشد غير مسبوق

    تستخدم الولايات المتحدة سفنا حربية وطائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيرة متنوعة لشن ضربات ضد الحوثيين، حيث أصبحت الطائرات الآن قادرة على الانطلاق من حاملتين تابعتين للبحرية في المنطقة.
    وأمر بيت هيغسيث وزير الدفاع الأمريكي في مارس 2025 بزيادة وجود السفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، موجها حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” لتمديد انتشارها، بينما توجهت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس كارل فينسن” إلى المنطقة.
    وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس ترومان”، برفقة مدمرتين وطراد من مجموعة القوة الضاربة في البحر الأحمر. وتتمركز حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس فينسن”، مع مدمرتين وطراد، في خليج عدن.
    وتتواجد المدمرة الثالثة التابعة لمجموعة ترومان الضاربة في البحر المتوسط، ومدمرتان إضافيتان تابعتان للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (ليستا جزءا من مجموعة ترومان).
    ويدرس هيغسيث حاليا طلبا من القيادة المركزية الأمريكية لتمديد فترة انتشار حاملة الطائرات ترومان مرة أخرى. وقد يمكن قبول هذا الطلب من إبقاء حاملة الطائرات ترومان وبعض مجموعتها الضاربة على الأقل في المنطقة لعدة أسابيع إضافية.
    وكان من النادر في السنوات الأخيرة أن تحتفظ الولايات المتحدة بحاملتي طائرات في الشرق الأوسط في آن واحد. وعادة ما يعارض قادة البحرية مثل هذه الانتشارات لأنها تعطّل جداول صيانة السفن وتؤخر عودة البحارة المرهقين أصلا بسبب وتيرة العمليات العالية بشكل غير معتاد.
    وفي عام 2024، أمرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن حاملة الطائرات الأمريكية “دوايت دي أيزنهاور” بالبقاء في البحر الأحمر لفترة طويلة، حيث خاضت السفن الحربية الأمريكية أشرس معارك بحرية منذ الحرب العالمية الثانية.
    ولقد مرت سنوات منذ أن خصصت الولايات المتحدة هذا القدر الهائل من القوة الحربية للشرق الأوسط.
    ويهاجم اليمنيون بلا هوادة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث تدرج قياداتهم ذلك ضمن جهود وقف حرب إسرائيل على حماس في قطاع غزة.
    وشنت قوات الحوثي أكثر من 100 هجوم على سفن تجارية بين نوفمبر 2023 ويناير 2024، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة. وأسفر ذلك عن غرق سفينتين ومقتل أربعة بحارة. وتسببت هذه الهجمات المتواصلة في تعطيل كبير لطرق التجارة في البحر الأحمر، الذي تمر عبره سنويا سلع تقدر قيمتها بحوالي تريليون دولار.



    تغير لهجة ترامب

    جاء في تقرير لوكالة « بلومبيرغ » الأمريكية يوم السبت 26 أبريل 2025:

     في تراجع مفاجئ، أعلن الرئيس ترامب عن استعداده « لتقليص كبير » للرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات الصينية، والتي بلغت نسبتها الإجمالية 145 في المئة، في تحول يعكس الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها واشنطن بسبب اضطراب الأسواق وتزايد التحذيرات من ارتفاع الأسعار.
    وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عقده ترامب مع مسؤولين تنفيذيين من شركات تجزئة كبرى مثل « وولمارت » و »هوم ديبوت »، والذين حذروا من أن استمرار الضرائب المرتفعة على الواردات سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار على المستهلك الأمريكي. وكان هذا الاجتماع قد أعقب أسابيع من التقلبات الحادة في الأسواق، مع توجه المستثمرين إلى تصفية استثماراتهم الأمريكية.
    في الوقت ذاته، كشفت مصادر مطلعة لوكالة بلومبيرغ أن الحكومة الصينية تدرس تعليق الرسوم الانتقامية التي فرضتها بنسبة 125 في المئة على بعض السلع الأمريكية، في خطوة قد تمثل بداية لتخفيف التوتر التجاري.
    إلا أن هذا التفاؤل اصطدم بنفي رسمي من المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية هي يادونغ، الذي صرح بعدم وجود تقدم في المحادثات الثنائية.
    وفي المقابل، أعلن ترامب لاحقا أن « اجتماعا عقد صباح الجمعة مع الصين »، رافضا الإفصاح عن أسماء المشاركين بقوله « لا يهم من هم. قد نعلن عنهم لاحقا، لكن الاجتماع حصل هذا الصباح ».
    وأظهرت البيانات الأخيرة أن الرسوم الجمركية المتبادلة بين الجانبين قد بلغت ذروتها منذ بداية العام 2025، حيث فرضت الصين ضرائب تراوحت بين 10 في المئة و15 في الئة على الواردات الأمريكية، في حين رفعت واشنطن الرسوم إلى 145 في المئة في بعض الحالات.
     وصرح كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي، إن استئناف تطبيق الرسوم المرتفعة قد يدفع الشركات الأمريكية إلى تسريح المزيد من الموظفين، مؤكدا أنه سيدعم خفض أسعار الفائدة في حال ارتفعت معدلات البطالة.
    من جهته، أشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أن بلاده « ليست مضطرة لإبرام صفقة على المدى القصير »، مضيفا « سوف نبرم الصفقة الصحيحة، وليس الصفقة السريعة »، في تأكيد على تزايد التردد في الاستجابة لمطالب واشنطن.
    أما آرثر كروبر، مدير الأبحاث في شركة « غافيكال دراغونوميكس »، فقد علّق على الموقف الأمريكي قائلا « تظهر الإشارات القادمة من البيت الأبيض ساعة بساعة إلى أنهم في حالة تراجع فعلي ». وأضاف « واشنطن بدأت تدرك ضرورة الدخول في مفاوضات فعلية مع بكين، والسؤال الآن هو متى، وكيف ستكون هذه المفاوضات ».
    في ظل هذا الواقع، يسعى البيت الأبيض إلى تحقيق اختراق في المفاوضات مع الصين لتبرير سياسته التجارية القاسية، فيما تتطلع دول مثل الهند والنرويج وسويسرا إلى التفاوض على اتفاقيات جزئية لتخفيف التصعيد وحماية مصالحها الاقتصادية.
    من جانبه حذر الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز من ترامب يقود أمريكا للانهيار العظيم.وأشار إلى أن ولاية ترامب الثانية تعاني من فوضى عارمة، قد تفضي إلى انهيار كبير في الولايات المتحدة. تحت عنوان « انهيار كبير يجري على قدم وساق »، وانتقد فريدمان سياسات ترامب، معتبرا أنها تفتقر إلى التماسك وتعتمد على المظالم الشخصية والانتقام، وسط إدارة يهيمن عليها الولاء المطلق للرئيس. وأشار فريدمان إلى أن ترامب وحده يتحمل مسؤولية الإخفاقات السياسية والاقتصادية، من التعامل مع أوكرانيا إلى فرض الرسوم الجمركية، لافتا إلى أن غياب رؤية واضحة لدى ترامب حول موقع أمريكا في العالم أدى إلى قرارات متخبطة تضر بالمصالح الأمريكية.



    فشل سياسي

    تحت عنوان « إنقاذ العالم ليس مسؤولية الولايات المتحدة » كتب دوغ باندو مؤلف كتاب « الحماقات الخارجية: الإمبراطورية الأمريكية العالمية الجديدة »، يوم 24 أبريل 2025 مقالا في « ذا ناشيونال إنترست » تناول فشل السياسة الأمريكية حول العالم.وجاء في المقال:
    ينبغي على الرئيس ترامب أن يتجاهل « كتلة » السياسة الخارجية وأن يتصرف بضبط النفس على الساحة الدولية.
    قد يكون العالم مكانا قبيحا. « تغزو » روسيا أوكرانيا، والسودان غارق في حرب أهلية، وهايتي تعج بالعصابات العنيفة، ويتصاعد الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال يمزقه العنف، إسرائيل تشن حربا ضد الفلسطينيين، يرتكب النظام العسكري في بورما جرائم قتل وفوضى.
     وتطول القائمة: لا تزال سوريا منقسمة ومعرضة للخطر بعد سنوات من الصراع، يهلك العنف مسيحيي نيجيريا والمسلمين المعتدلين، تهدد الصين باستعادة تايوان بالقوة، تقتل إدارة ترامب اليمنيين وتهدد بقصف إيران، يدفع الأوروبيون واشنطن نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو.
    هذه الصراعات وغيرها من الصراعات المحتملة مريعة، بينما يتطلع كثيرون، لا سيما في واشنطن، صوب الولايات المتحدة بحثا عن حلول. فمن وجهة نظرهم، لو كان العم سام مستعدا « للقيادة » لأجبر الأسد على الاستسلام، والخضوع لرغبات الحمل، وسيكون كل شيء على ما يرام.
    مع الأسف، أثبتت هذه الاستراتيجية، كما أثبتت العقود الثلاثة الماضية، أنها كارثية. وتبين أن إصلاح العالم يتجاوز قدرات الولايات المتحدة الأمريكية بكثير. بل إن الأهم من ذلك، أن كل هذه المعارك ليست ضمن مسؤولية الأمريكيين.
    وهذا اعتقاد مثير للجدل في واشنطن، حيث تصعب مقاومة الإيمان بالولايات المتحدة كدولة الحملات الصليبية. وحتى إدارة ترامب، التي تضم عددا أكبر من محاربي المحافظين الجدد مقارنة بالواقعيين من حركة MAGA (جعل أمريكا عظيمة مجددا)، تبدو هي الأخرى مصممة على شن حرب في مكان ما. في الواقع، ثمة قناعة واسعة بأن على واشنطن أن تعالج كل مشكلة وتصحح كل خطأ. حضرت مؤخرا مؤتمرا حول الاضطهاد الديني حول العالم، وهي قضية كنت أغطيها لسنوات. وفوجئت عندما انتقدني زميل قديم بشدة لمعارضتي المستمرة لاستمرار الوجود العسكري لواشنطن في سوريا.

    لا يهم أن الشعب الأمريكي لم يفكر قط في حماية أكراد سوريا، ناهيك عن الجدل بشأن هذه القضية. أو أن الرئيس لم يتفاوض ولم يصادق مجلس الشيوخ على معاهدة دفاع. وأن سوريا لم تكن يوما مصلحة أمنية مهمة للولايات المتحدة. وأن واشنطن ألحقت ضررا كبيرا بالمدنيين السوريين بتأجيج الحرب الأهلية وفرض عقوبات قاسية. وأن الحفاظ على حامية عسكرية يورط الولايات المتحدة في أكثر مناطق العالم تقلبا. وأن حماية الأكراد السوريين تتطلب وجودا عسكريا مستمرا، وربما دائما. وأن القوات الأمريكية في سوريا تواجه تحديات متعددة، بما في ذلك روسيا وإيران و »داعش » والمتطرفين الإسلاميين المستقلين وتركيا، حليفة « الناتو »، ونظام دمشق الجديد، الذي كان قادته مرتبطين سابقا بتنظيم القاعدة. أو أن مثل هذه التدخل ليس في مصلحة الأمريكيين.



    الشرق الأوسط أولا

    مع ذلك، أراد الزميل القديم بقاء الجيش الأمريكي، مؤكدا، ليس للأبد. ومع ذلك، لا أحد في المنطقة، لا سيما في الحكومة السورية الناشئة حديثا، والتي ترغب في استعادة السيطرة على كامل الأراضي التي تدعي سيطرتها عليها، وتركيا، التي غزت شمال سوريا واستخدمت قوات بالوكالة للسيطرة على المناطق الحدودية الكردية، مستعد للتخلي عن مطالبه، وهو ما يعني أن أي التزام أمريكي يجب أن يكون مفتوحا، وأن أي قوات أمريكية يجب أن تبقى على أهبة الاستعداد للقتال دائما.
    لا يوجد واجب على أي حكومة أهم من حماية شعبها. وعندما يتحدث الدستور الأمريكي عن « الدفاع المشترك »، يعني هذا الدفاع المشترك عن الأمريكيين لا عن العالم، والأهم من ذلك أنه يعني أيضا الدفاع لا شن حملات صليبية كبرى حول العالم لجلب الجنة إلى الأرض.
     ينبغي على واشنطن أن تكون مستعدة لردع الحروب ضد خصومها وهزيمتهم. وبالنظر إلى ان الولايات المتحدة لا تحتاج إلى انتظار وصول الغزاة إلى أراضيها، إلا أنه ينبغي على واشنطن التحرك لمواجهة تهديد حقيقي، لا السعي لخلق نسخة مثالية من السلام الأمريكي في أقاصي بقاع الكرة الأرضية. لقد أصبح الدفاع عن الولايات المتحدة أكثر تعقيدا في عالم اليوم، حيث يمكن أن تتخذ النزاعات أشكالا مختلفة. ومع ذلك، فإن الدفاع لا يزال يعني الدفاع، وكما يعرف قضاة المحكمة العليا معنى المواد الإباحية عندما يشاهدونها، لا يعرف الأمريكيون معنى شن الحروب الإنسانية عندما يسمعونها، ولتقييد « الكتلة » كما يطلق على مؤسسة السياسة الخارجية، من الضروري تحديد غاية السياسة الخارجية والوسائل العسكرية بدقة.
    إن ما يجعل الشؤون الدولية معقدة للغاية هو أنها حكيمة، وتتطلب اتخاذ قرارات في ظل ظروف متغيرة باستمرار، ويتعين على صانعي السياسات التعامل مع الواقع كما تظهر، لكن النتائج غالبا ما تكون عكسية، وأحيانا كارثية.
    وفي الواقع، فإن عددا من النقاط الساخنة حول العالم اليوم، وبعضها مشتعل حرفيا بدرجات متفاوتة هي مسؤولية الولايات المتحدة والغرب بمفهومه الأوسع. ومن ذلك النزاع الروسي الأوكراني، حيث كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يخوضون حربا بالوكالة، ويساعدون أوكرانيا علانية لقتل الآلاف من الروس. واختارت موسكو بد ء الأعمال العدائية، وهو « غزو » غير عادل وغير مبرر. لكن، ومع ذلك، فإن واشنطن وشركاءها في « الناتو » قد انتهكوا وعودا متعددة بعدم تمدد التحالف إلى حدود روسيا، وشنت حربا عدوانية ضد صربيا، وهي صديقة قديمة لموسكو، وتم تشجيع تغيير النظام في جورجيا وأوكرانيا المتاخمتين لموسكو، وتم إقصاء رئيس منتخب ديمقراطيا كان يميل شرقا. لو شن الاتحاد السوفيتي حملة مماثلة ضد المكسيك، لكانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على شفا الحرب، كما حدث في أزمة الصواريخ الكوبية، وكان من الممكن أن يسفر الأمر عن كارثة. تمتلك روسيا أسلحة نووية، وتستخدمها للتعويض عن نقص الأسلحة التقليدية، وتهتم بأمر أوكرانيا أكثر بكثير من الولايات المتحدة، التي لم تتحد قط حكم موسكو على تلك المنطقة، حتى أثناء الحرب الباردة.



    آفاق السلام مع روسيا

    في الشرق الأوسط، أثبتت الولايات المتحدة أنها قاتل بارع، فقد شنت حربا على العراق (مرتين)، وعلى كل من ليبيا وسوريا واليمن، متسببة في ذلك بسقوط مئات الآلاف من الضحايا المدنيين، وها هي تهدد إيران مجددا، وهي حرب قد تكون أسوأ من كل الحروب السابقة مجتمعة.
    ولطالما سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحرك واشنطن من خلال التدخل العسكري المباشر أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، وطلبت إسرائيل من الولايات المتحدة مساعدتها في الدفاع عن نفسها حال ردت إيران. ويبدو أن ترامب حذر صديقه المزعوم، نتنياهو، فخلال ولايته الأولى اشتكى من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي « مستعد لمحاربة إيران حتى آخر جندي أمريكي ».
     في الوقت نفسه، وبرغم أن « حماس » تستحق إدانة، لكن قتل إسرائيل لعشرات الآلاف من المدنيين يتجاوز بكثير الرد المشروع. ولا يبدو أن هناك جريمة ضد الفلسطينيين لا تبررها الولايات المتحدة. بل والأسوأ من ذلك، تندفع الولايات المتحدة بلا تفكير نحو حرب محتملة مع الصين بشأن تايوان دون تفكير يذكر بالعواقب. ولم ترتفع سوى أصوات قليلة جدا في واشنطن ضد فكرة مواجهة بكين عسكريا إذا تحركت ضد تايوان، وهو منطقة قريبة من البر الرئيسي في الصين بقدر قرب كوبا من الولايات المتحدة. مع ذلك، فإن محاربة قوة تقليدية كبرى تمتلك أسلحة نووية بشأن قضية تعتبرها هذه الدولة وجودية هي الوصف الدقيق للكارثة. وحتى في الحالات القليلة التي فازت فيها الولايات المتحدة بمناورات حربية، فإنها تتكبد خسائر فادحة في القوى البشرية والعتاد، وعادة ما تفترض هذه المناورات عدم استخدام الأسلحة النووية. ويقدم رد فعل الولايات المتحدة على الأنشطة العسكرية السوفيتية في كوبا لمحة مقلقة عن كيفية رد بكين في نهاية المطاف على تزايد النشاط العسكري الأمريكي في تايوان وما حولها.
    إلا أن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحالات هو أن أيا منها لا علاقة له بالدفاع عن الولايات المتحدة، فيما ينبغي أن يكون هدف الحلفاء حماية الولايات المتحدة لا أن يكونوا أهل رعاية اجتماعية يجرون الأمريكيين إلى خلافاتهم مع الآخرين. في بعض الحالات، تكون هذه المعركة غير ذات صلة بمصالح الولايات المتحدة، بل قد تكون ظالمة تماما في بعض الأحيان، كما قد يكون الهدف مفيدا، لكنه ليس حيويا بأي حال من الأحوال للولايات المتحدة، مثل منع إيران من امتلاح أسلحة نووية. كما أنه، وفي أمثلة أخرى، قد تكون القضية عادلة، مثل دعم أوكرانيا أو تايوان إلا أن هذه المصلحة هي الأخرى ليست حيوية للولايات المتحدة، بالتالي لا تستأهل الصراع مع قوة نووية.



    آفاق قيام الدولة الفلسطينية

    إن رغبة المؤسسين في منع التدخل العسكري العشوائي خارج البلاد دفعتهم إلى اشتراط موافقة الكونغرس على الحرب، وقد أصر جورج ماسون على أن هذه السلطة « ليست آمنة كي يعهد بها » للرئيس، لذا وضعتها في يد الكونغرس. وأوضح جيمس ويلسون قائلا: « لن يكون من سلطة رجل واحد، أو هيئة واحدة، توريط الولايات المتحدة في مثل هذه المحنة، لأن السلطة المهمة لإعلان الحرب من اختصاص السلطة التشريعية ككل ». وقد طرح توماس جيفرسون الحجة نفسها بلهجة أكثر وضوحا: « لقد نص الدستور على لجم شراسة كلب الحرب بنقل سلطة إطلاق سراحه ».
    وقد ثبت أن مخاوف المؤسسين كانت في محلها. ففي العصر الحديث، يستغل الرؤساء دورهم كقائد أعلى للجيش في إشعال صراعات لا تنتهي. وللأسف، يفشل الكونغرس في الوفاء بمسؤولياته ولا يحاسب الرؤساء التقليديين المخطئين، ونادرا ما يلتزم أي من فرعي الحكومة بالدستور.
    وبعكس التهويل المستمر المستخدم لتبرير حروب الحكومة الأمريكية المتكررة، تعتبر الولايات المتحدة القوة العظمى الأكثر أمنا على الإطلاق، بينما ثبت أن التدخل العسكري هو سبب انعدام الأمن الأمريكي وليس حلا لقضية الأمن الأمريكي.
    ينبغي على الرئيس الأمريكي أن يرسم مسارا مختلفا، حيث كان أول رئيس معاصر يقر علنا بخطأ الولايات المتحدة، معلنا أن « الحرب والعدوان لن يكونا غريزته الأولى ». وخلال ولايته الأولى، كان مترددا في الرد على دول أخرى، وفي ترك جثث بلا داع في أعقاب الجيش الأمريكي. الآن، يسعى ترامب إلى إحلال السلام في أوروبا، وفك ارتباط الولايات المتحدة بالصراع التقليدي في هذه القارة. وعليه أن يتبع النهج نفسه تجاه الشرق الأوسط، بإنهاء التهديدات ضد إيران، والهجمات على اليمن، ودعم انتهاكات إسرائيل.
    والقيام بذلك لن ينهي الحرب ويؤسس لسلام أبدي، لكنه أجدى للحفاظ على أمن الولايات المتحدة وإجبار الدول الأخرى على معالجة مشكلاتها ومظالمها.
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسرائيل تقصف اليمن بـ30 طائرة حربية ردا على استهداف الحوثيين لمطار بن غوريون

    العمق المغربي

    شنت إسرائيل مساء اليوم الاثنين غارات على اليمن بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قالت إنه رد على الهجوم الصاروخي الذي طال مطار بن غوريون أمس الأحد، دون أن يتضح حتى الآن حجم الأضرار.

    وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أهدافا تابعة للحوثيين في الحديدة غربي اليمن، مضيفا أن الهجوم استهدف ميناء الحديدة ومصنعا للخرسانة شرق المدينة.

    وزعم جيش الاحتلال أن ميناء الحديدة يستخدم لتهريب أسلحة إيرانية ومعدات عسكرية للحوثيين، قائلا إن جماعة أنصار الله “تعمل بتمويل وتوجيه إيراني لزعزعة الاستقرار وتهديد الملاحة الدولية”، على حد تعبيره.

    وأكدت وسائل إعلام تابعة لأنصار الله أن “عدوانا أميركيا إسرائيليا استهدف مديرية باجل في الحديدة غربي اليمن”، كما استهدف بـ6 غارات ميناء الحديدة.

    وأوضحت أن “العدوان استهدف مصنع إسمنت في مديرية باجل في الحديدة غربي اليمن”، مشيرة إلى إصابة 21 شخصا جراء الغارات على المصنع.

    وكشفت القناة الـ12 الإسرائيلية، أن مقاتلات إسرائيلية غارت على اليمن، ونقلت عن مسؤولين، أن 30 مقاتلة إسرائيلية شاركت في الغارات، دون كشف مزيد من التفاصيل.

    وقال مصدر أمني إسرائيلي للقناة الـ12 الإسرائيلية إنها ألقيت 48 قنبلة على أكثر من 10 أهداف خلال الهجوم على اليمن، مضيفا أن ميناء الحديدة تعرض لضربة قاسية، وفق وصفه.

    من جهتها، أفادت صحيفة يسرائيل هيوم نقلا عن مصدر أمني إسرائيلي، أن الهجوم على اليمن نُفذ في 8 موجات، وأن عشرات الطائرات الإسرائيلية هاجمت ميناء الحديدة إلى جانب هجمات أميركية على الحوثيين.

    وكشفت يسرائيل هيوم أن الجيش الإسرائيلي أطلق اسم عملية “مدينة الموانئ” على الهجوم في اليمن.

    كما ذكرت القناة الـ14 الإسرائيلية، أن عشرات الطائرات هاجمت ميناء الحديدة ومصنعا لإنتاج الخرسانة يخضع لسيطرة الحوثيين، وكشف مصدر أمني لصحيفة يسرائيل هيوم أن أرصفة لتفريغ البضائع كانت أيضا من بين المواقع المستهدفة.

    ونقلت القناة الـ14 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله “هذه الضربة القوية جدا ليست الأخيرة وانتهى وقت اللعب”، على حد وصفه.

    وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية يسرائيل كاتس أشرفا على هجوم الحديدة من غرفة قيادة أركان الجيش في وزارة الدفاع بتل أبيب.

    وكان نتنياهو قال في فيديو بثه على وسائل التواصل الاجتماعي قبل وقوع الهجوم إنه سيتوجه إلى وزارة الدفاع “لغرض هام”.

    بدوره، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي وصفه بـ”الرفيع” أن الغارات الإسرائيلية في اليمن تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة، قائلا “إن إسرائيل أخطرت واشنطن مسبقا بالهجوم”.

    وذكر نقلا عن مسؤول إسرائيلي تأكيده، أن الهجوم أتى ردا على الهجوم الصاروخي الذي شنه الحوثيون على مطار بن غوريون.

    وكشف مسؤول إسرائيلي لأكسيوس أن الهجوم على اليمن استهدف ميناء الحديدة ومصنعا مهما يستخدمه الحوثيون، مشيرا إلى أن القوات الأميركية لم تشارك فعليا في الهجوم.

    كذلك أفادت صحيفة جيروزاليم بوست نقلا عن مصادر ان سلاح الجو الإسرائيلي نفذ هجوما مضادا مشتركا مع الولايات المتحدة على الحوثيين.

    على صعيد متصل، نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن إسرائيل لا تتوقع أن يؤدي الهجوم إلى إيقاف إطلاق الحوثيين الصواريخ باتجاه إسرائيل.

    وشدد على أن الجيش الإسرائيلي يستعد للرد من جانب الحوثيين بعد الهجوم.

    من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مسؤول إن “المعادلة مع الحوثيين تغيرت بعد استهداف مطار بن غوريون”.

    وأمس الأحد، أعلن جيش الاحتلال سقوط صاروخ أُطلق من اليمن في مطار بن غوريون قرب تل أبيب بعد فشل اعتراضه.

    وأكد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن القوة الصاروخية للجماعة “نفذَّت عملية عسكرية استهدفت مطار بن غوريون في تل أبيب وذلك بصاروخ باليستي فرط صوتي، وقد أصاب هدفه بنجاح”.

    بعد استهداف المطار، ألغت شركات طيران رحلاتها المقررة اليوم الأحد إلى تل أبيب، لا سيما شركات طيران لوفتهانزا والخطوط الجوية السويسرية والنمساوية والهندية والإيطالية وطيران أوروبا، حسب ما كشفته القناة الـ13 الإسرائيلية.

    * الجزيرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحوثيون يزرعون الألغام بكثافة في الحديدة تحسباً لهجوم بري محتمل وسط تصعيد أميركي وغموض ميداني

    صنعاء – المغرب اليوم

    تحسّباً لأي هجوم بري محتمل، كثّفت جماعة الحوثي المدعومة من إيران من عمليات زراعة الألغام الأرضية في المناطق الخاضعة لسيطرتها بمحافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن.

    وأكدت مصادر ميدانية أن جماعة الحوثي كثفت من زراعة الألغام في مدينة الحديدة ووسط التجمعات السكانية، بالتزامن مع الغارات الأميركية المكثفة على مواقعها وتحصيناتها في المدينة التي تتخذها منطلقا لهجماتها ضد السفن التجارية والملاحة الدولية، مشيرة إلى تزايد المخاوف الحوثية من عملية عسكرية برية من المتوقع أن تخطط القوات الحكومية لتنفيذها بالتنسيق مع الجيش الأميركي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أبو عبيدة يشيد بـموقف الحوثيين و »شل قلب إسرائيل »

    قال الناطق باسم كتائب القسام « أبو عبيدة » يومه الأحد 13 أبريل، أن فلسطين وشعبها لن ينسوا الوقفة المشرفة للشعب اليمني إلى جانب غزة في وجه العدوان الإسرائيلي.

    وأضاف أبو عبيدة: « لا يزال إخوان الصدق في اليمن يصرّون على شلّ قلب الكيان الصهيوني، وقوفًا إلى جانب غزة التي تتعرض لحرب إبادة شعواء، رغم دفعهم ضريبة باهظة من دمائهم العزيزة ومقدّرات بلدهم الشقيق، جراء هذا الوفاء لفلسطين والأقصى ».

    وتابع: « إن فلسطين وشعبها لن ينسوا هذه الوقفة المشرفة إلى جانبهم، وتلك العزيمة الصلبة التي تبشّر بخيرية هذه الأمة، وقدرتها على زعزعة أمن هذا الكيان إذا توفرت الإرادة والإيمان، إلى جانب القدرة على الفعل، مهما كان متواضعًا ».

    وفي سياق متّصل، يواصل « أنصار الله » في اليمن تنفيذ هجمات صاروخية وأخرى عبر طائرات مسيّرة تستهدف مواقع في إسرائيل ومواقع بحرية في البحر الأحمر، معلنين استهداف السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، في إطار حملتهم لفرض حظر بحري دعمًا لغزة.

    وللإشارة، فإن الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب » كان قد أمر في منتصف مارس الماضي، بشن ضربات مكثفة ضد منشآت تابعة لجماعة الحوثيين. وبحسب القيادة المركزية للقوات الأمريكية، فإن هذه العمليات هدفت إلى حماية المصالح الأمريكية. وردًا على هذه الضربات، أعلنت جماعة « أنصار الله » شن هجمات على حاملة الطائرات الأميركية « هاري ترومان » في شمال البحر الأحمر.

    جدير بالذكر، أن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد « يحيى سريع » قال في بيان، يومه الأحد 13 أبريل، إن « القوة الصاروخية نفّذت عملية نوعية بصاروخين بالستيين، أحدهما فرط صوتي من نوع فلسطين 2″، موضحًا أن « الصاروخ استهدف قاعدة سودوت ميخا، المخصصة لإطلاق صواريخ أريحا، إضافة إلى بطاريات صواريخ حيتس في منطقة شرق أسدود ».

    وأضاف سريع: أن « صاروخًا آخر من نوع ذو الفقار استهدف مطار بن غوريون في منطقة يافا المحتلة »، مشيرًا إلى أن « سلاح الجو المسيّر نفّذ أيضًا عملية عسكرية بطائرة مسيّرة استهدفت هدفًا حيويًا للعدو الإسرائيلي في منطقة عسقلان المحتلة ».

    وكانت صفارات الإنذار قد دوّت على نطاق واسع في مناطق متفرقة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان في القدس وتل أبيب، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي عن رصد مقذوفات بعيدة المدى انطلقت من جنوب شبه الجزيرة العربية.
    العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الولايات المتحدة تجدد غاراتها على اليمين.. والحوثيون يعلنون مهاجمة هدفين عسكريين في تل أبيب

    شنّت المقاتلات الأمريكية 15 غارة جوية استهدفت مناطق في ثلاث محافظات يمنية، مساء الجمعة، بينما أعلنت حركة “أنصار الله” (الحوثيون) تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد هدفين عسكريين إسرائيليين في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب)، مستخدمة طائرتين مسيّرتين من طراز “يافا”.

    وقال الناطق العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان مصور، إن “سلاح الجو المسير نفذ عملية عسكرية نوعية على هدفين للعدو الإسرائيلي في يافا المحتلة (تل أبيب) بطائرتين من نوع يافا”.

    وكانت القناة 12 العبرية ذكرت، في وقت سابق، أن القوات الإسرائيلية اعترضت طائرة مسيّرة اطلقت من اليمن في منطقة البحر…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: هل يركب الغرب مغامرة الحرب العامة في الشرق الأوسط؟

     منذ الإعلان عن قيام إسرائيل على الأراضي الفلسطينية في 14 مايو 1948 وعلى مدى أكثر من 76 عاما وقبل ذلك ومن المتوقع بعدها لا ينتظر وقوع تحول في الفكر الغربي نحو الحل المقبول مرحليا لأصحاب الأرض. تتبدل الحكومات والساسة في كل من واشنطن ولندن وباريس وهي دول الغرب الأكثر تأثيرا على مسار الصراع بين تل أبيب والفلسطينيين وبقية العرب في منطقة غرب آسيا أو الشرق الأوسط المركز ويبقى وهم الفكر الاستعماري التقليدي قائما. لم ينجح تحالف قوى الغرب المركز مع إسرائيل رغم أربع حروب رئيسية 48، 56، 67، 73، وحروب أصغر نسبيا على الجبهة اللبنانية في فرض ما يسمي غربيا بالاستقرار في الشرق الأوسط والتعايش بين إسرائيل وجيرانها. وجاءت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 لتشكل ربما أكبر تحد للوضعية الشاذة التي سادت منذ سنة 1948. طوفان الأقصى أسرع بتحريك مسارات تقاطع النفوذ الإقليمية وشكل استكمالا للصراع الدائر حول نظام عالمي جديد ينهي الهيمنة الأمريكية التي فرضت مع انهيار الاتحاد السوفيتي في نهاية العقد الثامن من القرن العشرين.

     توهم البعض وهم كثيرون بعد تولي الرئيس الأمريكي ترامب مهامه في البيت الأبيض يوم 20 يناير 2025 أن الولايات المتحدة ستسعى لإنهاء الحروب الأبدية في الشرق الأوسط وتسوية صراع الناتو مع روسيا في وسط شرق أوروبا والتوصل إلى تفاهم مع الصين لتقاسم المصالح في منطقة شرق آسيا.

     بعد ستة أسابيع تقريبا على وصول ترامب إلى البيت الأبيض تبدلت التوقعات حيث تبين أن قيادة الولايات المتحدة الموصوفة بالمحافظة واليمينية قد قررت ممارسة سياسة الصدمة والترويع على كل الأصعدة سياسيا وعسكريا وإقتصاديا في محاولة للابقاء على هيمنتها العالمية.

     في الشرق الأوسط أطلق البيت الأبيض يد حكومة تل أبيب لتستأنف حرب الإبادة في غزة وحملتها في الضفة الغربية ومشروعها لطرد سكان غزة إلى سيناء والضفة إلى الأردن. وشنت إدارة ترامب الحرب على اليمن وساندت تل أبيب في حربها على لبنان وتوسعها في سوريا وتوعدت حكومة بيروت بالجحيم إذا لم تنزع سلاح حزب الله، وبدأت مع تل أبيب الإعداد لشن الحرب على إيران إذا لم تتخل عن برنامجها النووي والصاروخي ودعمها لحماس واليمن وحزب الله، وبدأت عملية التحضير لفرض خيار على القاهرة بين الرضوخ لمطالب إسرائيل بقبول تهجير الفلسطينيين ونزع السلاح الجيش أو الحرب والتخريب الاقتصادي.

     وفي وسط شرق أوروبا انتهت أطروحة تسوية الحرب الروسية الأوكرانية خلال 24 ساعة أو 100 يوم التي وعد بها ترامب وعاد المسار إلى سابقه من تسليح وعقوبات ومراهنات على فك التحالف بين موسكو وبكين، واستكملت عملية الصدمة والترويع بالحرب التجارية الأمريكية على بقية دول العالم باسلوب التعريفات الجمركية.

     ومع دول غرب أوروبا وتحالف الناتو وبمناورات متعددة انطلق سباق تسلح على القارة العجوز وتوسعت أساليب تحجيم توجهات المعارضة الداخلية وتقليص الحريات.

     بينما تواصل إسرائيل مغامراتها الحربية في غزة ولبنان وسوريا في نطاق ما وعد به نتنياهو بخريطة الشرق الأوسط الجديدة وبينما تدرك واشنطن تجدد فشلها في اليمن تتجمع المؤشرات عن قرب شن واشنطن الحرب ضد إيران على أمل فرض واقع جديد في المنطقة.

     كتب عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية:

     سماء الخليج، وجواره، تبدو ملبدة بنذر حرب واسعة، لا نعرف متى ستبدأ، ولا كيف ستنتهي. واشنطن وطهران على سكة صدام، قد يكون وشيكا، وعمليات بناء « الأصول الحربية » الأمريكية تجري على قدم وساق، ودائما على نحو يضمن إبقاء إيران في مرمى النيران. وبينما ترجح تقديرات لخبراء ومراقبين « خِيارَ الجحيم »، الذي يشهره ترامب يمنة ويسرة، فإن أصحاب هذه الترجيحات يبقون الباب مفتوحا للدبلوماسية وما قد تجترحه من « معجزات ».

    هو، إذا، سباق الحرب والدبلوماسية، يجري في ظروف غير مواتية لطهران، وفي مناخات تفشي « العربدة » و »التنمر » و »نزعات الهيمنة » على نظام عالمي يعاد تشكيله بسرعة فائقة، تحت وقع الضربات الأمريكية المتلاحقة، نظام قائم على « الجشع » و »التوحش »، ولا مطرح فيه لقانون دولي ولا لأمم متحدة وميثاقها ومنظماتها، نظام يراد به وضع الولايات المتحدة على قمة الهرم القيادي العالمي، وتثبيتها سطوتها وهيمنتها، وكنتيجة ثانية لذلك، وضع « إسرائيل » في موقع المهيمن على « المشرق الكبير »، الممتد من قزوين إلى ضفاف المتوسط، مرورا بوادي النيل والهضبة التركية.

     وسط كل هذه المتاهة من التوقعات المتضاربة يشير المؤرخون والسياسيون إلى الحتمية التاريخية لنهوض وسقوط الامبراطوريات ويستبعدون توقعات امتداد القرن الأمريكي الجديد حتى 2100.



    تبدبد القوة


     جاء في تحليل نشرته « فايننشال تايمز » يوم 3 أبريل 2025:

    عشرة أسابيع من إدارة ترامب هزت العالم.. وعلى جبهات عديدة، وبسرعة متعمدة، تعمل أمريكا على تبخير قوتها الناعمة.

     قال المؤرخ أرنولد توينبي: « الحضارات لا تقتل، بل تموت منتحرة ». ورغم أن النفوذ العسكري والثروة الجغرافية سيدعمان أمريكا، فإن الأمور تتسق مع سيناريو توينبي. لا يمكن لأي تهديد خارجي أو تقييم داخلي للتكاليف والفوائد أن يدفع إنسانا من المريخ إلى الاعتقاد بأن أعظم قوة على وجه الأرض ستنهار بفعل يديها. سواء في الصين أو كندا، أو حتى في الولايات المتحدة، فإن المراقبين في حالة من النكران لحقيقة أن سرعة انقلاب أمريكا على نفسها تاريخية.

    أدى دونالد ترامب اليمين الدستورية قبل 10 أسابيع. ورث اقتصادا يتميز بتضخم مستقر وانخفاض في أسعار الفائدة، ولكن مع توقعات بأن يتجاوز النمو أي منافس كبير هذا العام. مع كل هجوم جديد من ترامب على الاقتصاد العالمي، تخفض توقعات النمو الأمريكية، ويبدو أن أمريكا متجهة نحو الركود هذا العام. سيكون هذا ركودا اختياريا، خيار ترامب.

    لكن هذا هو الجزء التافه. النمو السلبي سيكون مجرد امتداد لهجوم أكثر إثارة للقلق على التجربة الأمريكية. ما يميزها عن حالات الطوارئ السابقة هو غياب المقاومة الجادة. كانت الحرب الأهلية 1861-1865 صراعاً دمويا حتى الموت، لكن قضية الاتحاد المناهض للعبودية كانت حماسية بحق. أيقظ رد فعل أمريكا على بيرل هاربر عام 1941 أمة انعزالية. عوضت الولايات المتحدة بعزمها ما أغفلته ببصيرتها.

    كل الاضطرابات الداخلية الأمريكية منذ ذلك الحين، نضال الحقوق المدنية في الستينيات، والانقسامات التي سببتها حرب فيتنام، وفضيحة « ووتر غايت » في عهد ريتشارد نيكسون، وحتى ردود الفعل العنيفة على حرب العراق عام 2003، أدت إلى قرارات خاضعة لمعركة مريرة، بعضها إيجابي.

    ما يغيب الآن هو أي إدراك لحجم المخاطر. ومن المفارقات أن الأجانب يدركون تماماً، ففي كلِ مرة يمنع فيها عالم من الدخول أو يختفي سائح في الحجز، يتصدر الأمر عناوين الصحف في وطنه. يعيش الطلاب الأجانب في خوف من الترحيل التعسفي أو حتى اختطافهم من الشارع على يد عملاء ملثمين. أما الزوار المحتملون، فيضعون خططاً أخرى.

    على جبهات عديدة، وبسرعة متعمدة، تبخر أمريكا قوتها الناعمة. لا يستغرق الأمر سوى أقل من ربع ساعة لتشويه سمعة استغرق بناؤها ربع ألف عام. كم من الوقت سيستغرق إصلاحها؟.

     لا أحد من حشود العالم المتجمعة مرحب به في أمريكا باستثناء واحد: البيض من جنوب أفريقيا. وبينما يغلق ترامب الوكالات والقنصليات في العالم، تُنشئ إدارته مراكز استقبال للاجئين البيض من أصل أفريقي في بريتوريا، الذين يزعم أنهم ضحايا للتمييز العنصري من قِبل حكومة الأغلبية السوداء في جنوب أفريقيا. كل هذا يجري باسم الجدارة. الحرس الأمريكي الجديد كله تقريباً من البيض، وجميعهم ذكور، ومعظمهم غير مؤهل لقيادة الإدارات الكبرى التي يخربونها.

    إن العلماء الأمريكيين يبحثون عن وظائف في الخارج. لقد قدم ترامب لبقية العالم فرصة هائلةً للصيد الجائر. إذا كان هناك أي شك في أن الولايات المتحدة تبنت الوحشية. إن مثل هذه المؤشرات أخطر من أي ركود اقتصادي.



    حرب خاسرة

    ذكرت صحيفة « وول ستريت جورنال » في تقرير لها يوم 5 أبريل 2025 أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أمضى أسبوعا رائعا وحقق فوزا في الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس ترامب.

    وأوضحت الصحيفة أن « الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب ستغير النظام العالمي بطرق عديدة، وقد برز فائز واحد: الرئيس الصيني شي جين بينغ.

    وأضافت: « قضت الولايات المتحدة سنوات عديدة في إقناع الدول الأوروبية بإضعاف العلاقات الاقتصادية مع الصين، ولكن الآن، بسبب تصرفات ترامب، أصبح استئناف الاتصالات مع بكين مسألة وقت فقط، وبالإضافة إلى ذلك، سوف تكون الصين شريكا بديلا للدول الآسيوية، التي من المتوقع أن تتزايد لديها مشاعر العداء لأمريكا « .

    وأشارت الصحيفة إلى أن « الغرب غير راض عن الرسوم الجمركية الأمريكية، وأظهر انقسامه وضعفه أمام الصين هذا الأسبوع ».

    وفي وقت سابق، أعلن مجلس الدولة الصيني فرض رسوم جمركية جوابية بنسبة 34 في المئة على جميع السلع والمنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تدخل الرسوم الصينية الجديدة حيز التنفيذ في 10 أبريل.

    وفي رده على القرار الصيني، قال ترامب، إن الصين « لعبت الخطوة الخاطئة » و »أصيبت بالذعر » عندما فرضت رسوما جمركية انتقامية على السلع الأمريكية.

    وواجهت الأسواق العالمية خلال هذا الأسبوع أسوأ أزمة لها منذ الانهيار الذي سببه فيروس كورونا.



    المواجهة الحتمية

    يقدر عدد من الباحثين في مصادر الرصد بالعديد من العواصم الغربية والشرقية أن تعثر الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة رغم نجاحها في إبادة أكثر من 50 ألف مدني فلسطيني ومواصلة المقاومة الفلسطينية إفشال خطط تل أبيب للسيطرة على الشريط الساحلي الضيق، والتعثر في القضاء على حزب الله في لبنان واحتمال عودته للمواجهة ولو بحرب عصابات، والفوضى السائدة في سوريا وفتحها الباب أمام كل الاحتمالات، والعجز الأمريكي الإسرائيلي في ردع القوات اليمنية ومنعها من مواصلة تعطيل الملاحة الإسرائيلية الغربية عبر مضيق باب المندب، وتعزز دعم موسكو وبكين لكل القوى المعادية للغرب وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، ودعم موسكو العسكري المستمر للقدرات الإيرانية كلها تدفع واشنطن وتل أبيب إلى استعجال شن الحرب على طهران.

     يوم الاربعاء 2 أبريل قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن المواجهة العسكرية مع إيران تبدو « حتمية تقريبا » إذا لم تتمكن القوى العالمية من التوصل سريعا إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.

    أدلى بارو بهذه التصريحات، التي بدا أنه يصعد الضغط فيها على إيران، بعدما عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء اجتماعا نادرا وسريا مع وزراء وخبراء مهمين لمناقشة الملف الإيراني.

    وتسعى قوى أوروبية إلى إيجاد مسار دبلوماسي يتم من خلاله التوصل إلى اتفاق لكبح أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بحلول الصيف وقبل موعد انتهاء سريان الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 في أكتوبر 2025.

    وقال الوزير في جلسة بالبرلمان “فرص التوصل إلى اتفاق جديد محدودة، لم يتبق سوى بضعة أشهر حتى انتهاء أمد هذا الاتفاق”.



    صمود اليمن


     جاء في تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية يوم 4 أبريل 2025:

     كشفت مصادر أمريكية أن التكلفة الإجمالية للعملية العسكرية ضد اليمن « الحوثيين » تكاد تصل إلى مليار دولار في أقل من ثلاثة أسابيع، وأن الهجمات ذات تأثير محدود في تدمير قدرات القوات اليمنية.

    ووفقا لما ذكره ثلاثة أشخاص مطلعين على تقدم الحملة لشبكة CNN، استخدمت العملية الهجومية، التي بدأت في 15 مارس، ذخائر بقيمة مئات الملايين من الدولارات لضربات ضد اليمن، بما في ذلك صواريخ مجنحة بعيدة المدى من نوع JASSM، وقنابل JSOW الموجهة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وصواريخ توماهوك.

    كما يتم استخدام قاذفات B-2 من دييغو غارسيا ضد اليمن، وسيتم قريبا نقل حاملة طائرات إضافية بالإضافة إلى عدة أسراب مقاتلة وأنظمة دفاع جوي إلى منطقة القيادة المركزية، وفقا لما ذكره مسؤولون في الدفاع.

    وقال أحد المصادر إن وزارة الدفاع الأمريكية قد تحتاج إلى طلب تمويل إضافي من الكونغرس لمواصلة العملية، لكنها قد لا تحصل عليه – فقد تعرضت العملية الهجومية لانتقادات من كلا الحزبين، وحتى نائب الرئيس جي دي فانس قال إنه يعتقد أن العملية « خطأ » في محادثة عبر تطبيق « سيغنال » نشرتها مجلة The Atlantic.

     ولم تفصح وزارة الدفاع الأمريكية علنا عن التأثير الفعلي للضربات العسكرية الأمريكية اليومية لكنها اعترفت بأن القوات اليمنية لا تزال قادرة على تحصين مخابئها والحفاظ على مخزون الأسلحة تحت الأرض، كما فعلت خلال الضربات التي نفذتها إدارة جو بايدن لأكثر من عام، حسبما ذكرت المصادر.

    وقال أحد المطلعين على العملية: « لقد دمروا بعض المواقع، لكن ذلك لم يؤثر على قدرة القوات اليمنية في الاستمرار بإطلاق النار على السفن في البحر الأحمر أو إسقاط الطائرات الأمريكية بدون طيار، وفي الوقت نفسه، نحن نستنزف الجاهزية – الذخائر والوقت وزمن النشر ».

    وكانت صحيفة « نيويورك تايمز » أول من أبلغ عن تفاصيل العملية العسكرية التي تمت مشاركتها في إحاطات للكونغرس.

    ونجح اليمنيون هذا الأسبوع في إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-9 Reaper – وهي الثانية من نوعها التي يتم إسقاطها منذ بدء الهجوم شهر مارس، وفقا لما ذكرته مصادر، وهي الثامنة عشرة منذ شروع واشنطن في هجماتها ويبلغ ثمن الطائرة 14 مليون دولار..

    كما أثارت العملية واسعة النطاق قلق بعض المسؤولين في القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الذين اشتكوا في الأيام والأسابيع الأخيرة من العدد الكبير من الأسلحة بعيدة المدى التي تنفذها القيادة المركزية الأمريكية (ضد الحوثيين، وخاصة صواريخ JASSM وتوماهوك،) وفقا للمصادر.

    وستكون هذه الأسلحة حاسمة في حالة نشوب حرب مع الصين، ويقلق مخططو الجيش في القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من أن يكون لعملية القيادة الأمريكية المركزية تأثير سلبي على الجاهزية العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ.



    موسكو واليمن

    نقلت وكالة رويترز عن وزارة الخزانة الأمريكية إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات يوم الأربعاء 2 ابريل 2025 على أشخاص وكيانات مقرها روسيا، يعملون على المساعدة في شراء أسلحة وسلع، بما في ذلك حبوب أوكرانية مصادرة، لجماعة الحوثي اليمنية.

    وذكرت الوزارة أن الخاضعين للعقوبات، ومن بينهم هوشانج خيرت رجل الأعمال الأفغاني المقيم في روسيا وشقيقه سهراب خيرت رجل الأعمال المقيم في روسيا أيضا، ساعدوا المسؤول الحوثي الكبير سعيد الجمل في الحصول على سلع بملايين الدولارات من روسيا لشحنها إلى الأجزاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.

    وأضافت الوزارة في بيان أن البضائع تشمل أسلحة وبضائع حساسة، بالإضافة إلى حبوب أوكرانية.

    وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت “لا يزال الحوثيون يعتمدون على سعيد الجمل وشبكته لشراء بضائع حيوية لإمداد آلة الحرب التابعة للجماعة”. وأضاف “يؤكد إجراء اليوم التزامنا بتقويض قدرة الحوثيين على تهديد المنطقة بأنشطتهم المزعزعة للاستقرار”.



    الحوثيون يتمددون

    قالت صحيفة « يديعوت أحرونوت » العبرية يوم السبت 5 أبريل 2025، إن « الحوثيين في اليمن يتمددون إلى إفريقيا، ويقتربون من إسرائيل »، معتبرة أن « الخطر أكبر مما نراه الآن ».

    ولفتت الصحيفة إلى أن « الولايات المتحدة تشعر بالإحباط بسبب « التأثير المحدود » للعملية ضد ما يوصف غربيا بالجناح الإيراني الأكثر استقلالية، والذي يتوسع الآن في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل »، وفق تعبيرها، مشيرة إلى أن « الحوثيين يرسلون أسلحتهم إلى دول إضافية – وفي منطقة غير متوقعة وخطيرة للغاية ».

    ولفتت الصحيفة إلى أنه « في السنوات الأخيرة، انتشر الحوثيون، من بين أماكن أخرى، في منطقة القرن الإفريقي، والذي يشمل جيبوتي والصومال (وكذلك أرض الصومال وبونتلاند) وإريتريا وإثيوبيا، وقد أصبحت سيطرتهم على هذه المناطق تدريجيا ذات أهمية، بهدف ترسيخ وجودهم والاقتراب أكثر من إسرائيل. علاوة على ذلك، تتمتع منطقة القرن الإفريقي والسودان بأهمية استراتيجية: فهي المنطقة التي تشكل جزئيا الطرف الآخر لخليج عدن، مقابل اليمن، وجزئيا تمتد على طول شواطئ البحر الأحمر. إن النفوذ هناك – إلى جانب النفوذ في اليمن – يخدم غرض فرض الحصار على إسرائيل، ويمكن أن يساعد أيضا في تقديم المساعدات لحماس في غزة ».

    وأشارت « يديعوت أحرونوت » إلى أنه « على سبيل المثال، في الصومال، وسع اليمنيون الحوثيين تعاونهم مع منظمة الشباب الصومالية. وبحسب تقارير نشرت في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك تقارير صادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، عقدت حركة الشباب اجتماعات في الصومال مع ممثلين عن الحوثيين وطلبت المساعدة بالأسلحة والتدريب. وفي المقابل، تعهدت حركة الشباب بتوسيع أنشطة اتصدي للملاحة الإسرائيلية.

    وفي جيبوتي، قالت الصحيفة في تقريرها إن « تأثير الحوثيين في جيبوتي قد يجعل من الأسهل، إغلاق ممرات الشحن في الطريق إلى إسرائيل ».



    التمدد إلى المحيط الأطلسي


    وفي هذا الصدد قال داني سيترينوفيتش، وهو باحث زميل في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي ورئيس سابق لفرع إيران في قسم الأبحاث في وكالة الاستخبارات الإسرائيلية: « من الناحية الاستراتيجية، ينصب التركيز على القرن الأفريقي، لكن الحوثيين هددوا سابقا بمهاجمة إسرائيل في منطقة رأس الرجاء الصالح (في جنوب غرب أفريقيا، حيث يلتقي المحيط الأطلسي بالمحيط الهندي). ووردت تقارير عن رغبتهم في الوجود في شمال أفريقيا أيضا. لديهم صلة طبيعية بالتاريخ الأفريقي، أكثر بكثير من الإيرانيين، ولذلك فهم رأس الحربة في هذه الخطوة. يجب أن نشعر بقلق بالغ إزاء نية خلق القدرة على العمل في تلك البلدان ».

    وأكد سيترينوفيتش أن « تهديد الحوثيين ليس التهديد الذي نراه حاليا في الشرق الأوسط فقط، في مضيق باب المندب وفي تهديدات الهجوم على إسرائيل، بل إنه أيضا تهديد محتمل أكبر للمصالح الإسرائيلية والغربية. لا ينبغي أن تقتصر الحملة ضد الحوثيين على اليمن فحسب، بل ينبغي أيضا النظر إلى مشكلة الحوثيين من منظور أفريقي ».

    وبحسب سيترينوفيتش فإن « أي إنجاز تحققه حركة الشباب في المنطقة سيكون دراماتيكيا بالنسبة للحوثيين، إذ سيفتح لهم مناطق سيطرة جديدة. وفي هذه الحالة فإن الاختلافات الأيديولوجية بين الطرفين لا تشكل أي فرق على الإطلاق. وفي نهاية المطاف، فإن الأمر يتعلق بمصالح استراتيجية عميقة تخدم الجانبين. والقصة مماثلة في السودان – طريق التهريب الاستراتيجي للأسلحة لحماس، حيث تساعد بشكل كبير عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع التي تحصل على دعم أمريكي إسرائيلي وتسعى لتقسيم السودان..



    لا حل عسكري في غزة

    أكد الدكتور دوتان هاليفي، وهو محاضر أول في قسم تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب فيتقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت يوم 28 مارس 2025، أن لا حل عسكريا في غزة، معتمدا في رأيه على دروس ستة عقود من المواجهة مع الفلسطينيين.

     ويقول هاليفي في مقاله أنه « منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، قتل أكثر من 50 ألف شخص، ومع ذلك، لا يزال الحل العسكري بعيد المنال. من خطط الجنرالات إلى إنشاء المجمعات الإنسانية، ومن العمليات في فيلادلفيا إلى جباليا، ومن رفح إلى نتساريم، لم تتمكن إسرائيل من تحقيق انتصار حاسم. رهائننا في الأنفاق سيموتون ولن يتم العثور عليهم، ومع ذلك، نواصل تكرار أخطاء الماضي ».

    ويضيف أنه « في العام 1970 حاول الجيش الإسرائيلي التعامل مع نشطاء منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات اللاجئين في غزة. قبل أشهر من ذلك، تخلت إسرائيل عن فكرة إخلاء القطاع من سكانه، الذين كانوا يبلغون حينها 400 ألف نسمة، بعدما فشلت في دفعهم للهجرة الطوعية. لقد خرج فقط 30 ألف شخص، بينما تحول الباقون إلى مقاومين ».

    ويتابع « في عام 1971، دخل أريك شارون، قائد المنطقة الجنوبية آنذاك، مخيمات اللاجئين بالجرافات، دمر أجزاء كبيرة منها، وقتل المئات، وأبعد عشرات الآلاف إلى جنوب القطاع وسيناء. آنذاك، ظن البعض أن النصر تحقق، لكن بعد 16 عاما، اندلعت الانتفاضة الأولى من جباليا، وأعادت التذكير بحقيقة أن القمع العسكري لا يؤدي إلى استقرار دائم ».

    ويقول هاليفي إنه « منذ اتفاقيات أوسلو، تصاعدت السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، من فرض حصار اقتصادي إلى تشديد القيود الأمنية. كل جولة تصعيد عسكري كانت تعيد القطاع إلى العصر الحجري، لكن حماس خرجت منها أكثر قوة. من قذائف الهاون البدائية إلى صواريخ بعيدة المدى، ومن عمليات صغيرة إلى ضربات واسعة النطاق، باتت غزة قادرة على تهديد مدن إسرائيلية كبرى ».

    ويضيف « اليوم، تطرح مجددا فكرة إدارة الهجرة الطوعية لسكان غزة، وكأننا عدنا إلى عام 1967. تتجاهل هذه السياسة أن نقل السكان بالقوة يعد جريمة دولية، كما تتجاهل حقيقة أن الفلسطينيين في غزة لا يرون بديلاً لوطنهم، حتى في ظل الفقر والدمار ».

    ويؤكد هاليفي أن « الحقيقة البسيطة التي ترفض إسرائيل الاعتراف بها هي أن الحل لا يكمن في القوة العسكرية، بل في تسوية عادلة تقوم على المساواة الكاملة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ما لم يحدث ذلك، سنظل نعيش في دائرة من الخوف والصراع المستمر ».

    ويختم الدكتور تاريخ الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب بأنه « إذا كانت إسرائيل تريد حقا إنهاء هذا الصراع، فعليها أن تسعى إلى سلام يمنح الفلسطينيين السيادة والأمن وحرية الحركة، بدلا من تكرار السياسات الفاشلة التي لم تحقق شيئا سوى المزيد من العنف والدمار ».



    كارثة غير مسبوقة

    أطلقت مجلة الإيكونوميست البريطانية تحذيرا « مرعبا » للإسرائيليين يوم 28 مارس حول مستقبل الدولة العبرية، مشيرة إلى أن سياسات الحكومة الحالية تقود إلى « كارثة غير مسبوقة ».

    وجاء في تقريرلـ »الإيكونوميست » الذي تصدر غلافها تحت عنوان « غطرسة إسرائيل »، أن الدولة العبرية تبدو قوية ظاهريا بعد تعافيها العسكري، لكنها تواجه أخطارا متزايدة تهدد استقرارها.

    وسلطت المجلة الضوء على التحولات التي شهدتها إسرائيل منذ هجوم 7 أكتوبر، إذ انتقلت من حالة ضعف وتخبط إلى وضع عسكري مهيمن، مدعوم بمساندة أمريكية كاملة. وخلال هذه الفترة، تمكنت إسرائيل من تحقيق إنجازات عسكرية بارزة، من تصفية قادة بارزين في حماس وحزب الله، إلى التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ بمساعدة تحالف غربي، مما أضعف نفوذ طهران في المنطقة.

    لكن، رغم هذا التفوق العسكري، تحذر الإيكونوميست من أن إسرائيل قد تدفع ثمنا باهظا نتيجة توسعها المفرط في العمليات العسكرية، فضلا عن تصاعد الصراعات الداخلية التي تهدد تماسكها.

    ومن أخطر القضايا التي يثيرها التقرير مسألة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. إذ تتزايد المخاوف من أن السياسات الإسرائيلية، المدعومة بتشجيع أمريكي على « الهجرة الطوعية »، قد تؤدي إلى تطهير عرقي فعلي للفلسطينيين، أو إجبارهم على العيش في مناطق معزولة ومتقلصة المساحة.

    ويرى التقرير أن النهج الإسرائيلي الحالي يعزز حالة عدم الاستقرار، حيث تستمر العمليات العسكرية في الضفة وغزة، إلى جانب توسيع نطاق التدخلات في سوريا ولبنان. وتوضح المجلة أن إسرائيل باتت تهاجم عند أول فرصة سانحة، بغض النظر عن العواقب، وهو ما قد يدفعها إلى مواجهة مباشرة مع إيران في ظل تراجع قدراتها الدفاعية.

    ولم تقتصر تحذيرات الإيكونوميست على التهديدات الخارجية، بل شملت أيضا التصدعات الداخلية داخل إسرائيل. فمن أبرز الأزمات التي تشهدها البلاد الخلاف حول صفقة الأسرى، التي تحظى بتأييد شعبي واسع، مقابل استمرار الحرب الذي يواجه رفضا متزايدا.

    كما يسلط التقرير الضوء على تفكك نظام الفصل بين السلطات، حيث تسير الحكومة في مسار قد يؤدي إلى تقويض استقلال المؤسسات، ما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل.

    وأشار إلى أن جيش إسرائيل منهك، ومجتمعها منقسم، وقطاعاتها الاقتصادية – وعلى رأسها التكنولوجيا المتقدمة – تفكر في الهجرة إلى دول أخرى.

    وتخلص الإيكونوميست إلى أن إسرائيل تبدو قوية عسكريا، لكنها تواجه مخاطر حقيقية تهدد مستقبلها. فالغطرسة السياسية والعسكرية قد تؤدي إلى كارثة، ما لم تفهم القيادة الإسرائيلية المخاطر التي تلوح في الأفق.



    تهديد للقاهرة

    ذكر موقع « ناتسيف.نت » الإخباري الإسرائيلي يوم 30 مارس 2025 إنه قبل نحو عشرة أيام دعا وزير الدفاع المصري وحدات الجيش المصري إلى الاستعداد للقتال في أي لحظة تحتاج فيها إلى ذلك، واعتبر الموقع هذا التصريح بمثابة تهديد ضمني لتل أبيب.

    وأوضح تقرير الموقع العبري، إن تل أبيب لم تكن تعتقد أن الوضع الأمني في منطقة سيناء سوف يتدهور بهذه السرعة ويخرج منها تصريحات تهديدها بشكل غير مباشر.

    وذكر الموقع العبري إنه يجب على الأمريكيين أن يتدخلوا (ويبدو أنهم يفعلون ذلك بالفعل في البعدين الدبلوماسي والعسكري) وإلا فإن إسرائيل ستضطر إلى اتخاذ التدابير الاحترازية المناسبة حتى لا تفاجأ مرة أخرى كما حدث في عام 1973.

    وكشف تقرير الموقع العبري الذي يهتم بالشؤون المصرية، أن المنطقة قد شهدت حتى وقت قريب تحركات عسكرية غير عادية، أبرزها تحليق طائرات استطلاع وتجسس أمريكية من طراز MQ-4C Triton على طول الحدود المصرية.

    وأوضح التقرير أن هذه الطائرات، التي تنطلق من قاعدة سيجونيلا في إيطاليا، تعتبر من بين أحدث أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية الجوية، وكانت رحلتها الأخيرة على طول الحدود الليبية، ثم استمرت على طول الساحل المصري، واقتربت أكثر من منطقة الدلتا.

    وأوضح الموقع الإسرائيلي إلى أن بعض المصادر تشير إلى أن الطائرات واصلت الطيران حتى المناطق الشرقية من مصر، وربما نحو شبه جزيرة سيناء، قبل العودة إلى قاعدتها في إيطاليا.

    وقال: « ما يجعل هذه الطائرات مهمة للغاية هو قدراتها المتقدمة في مجال الاستطلاع وجمع المعلومات الاستخبارية الإلكترونية، وهي طائرات بدون طيار قادرة على جمع معلومات استخباراتية حساسة دون الحاجة إلى انتهاك المجال الجوي المصري أو حتى دخول المياه الإقليمية، وتتمتع بأجهزة استشعار متطورة قادرة على اكتشاف إشارات الرادار المصرية من مسافات تصل إلى 926 كيلومترا، ما يسمح لها بجمع معلومات دقيقة عن طبيعة أنظمة الدفاع الجوي وموجاتها الكهرومغناطيسية ».

    وأستطرد: « يساعد هذا النوع من الإجراءات في بناء ما يسمى بـ (مكتبة التهديدات)، والتي تُستخدم لاحقًا لتحديد كيفية التعامل مع أنظمة الدفاع، سواء من خلال التشويش الإلكتروني أو الهجوم المباشر).

    وتابع: « تجهز هذه الطائرة أيضا برادار ذو فتحة تركيبية يصل مداه إلى 370 كيلومترا، قادر على تصوير الأهداف ورسم خرائطها، ويسمح بتحديد الأهداف البرية والبحرية بدقة عالي، كما أنها تحتوي على كاميرا استشعارية كهربائية بصرية متطورة يصل مداها إلى أكثر من 55 كيلومترا، مما يسمح لها بتغطية وتصوير مساحة تبلغ 7 ملايين كيلومتر مربع في رحلة واحدة مدتها 24 ساعة، كما إنها تطير على ارتفاعات تتجاوز 50 ألف قدم، مما يجعلها خارج نطاق معظم الدفاعات الجوية قصيرة المدى، ولكن لا يمكن مهاجمتها إلا بواسطة أنظمة مضادة للطائرات طويلة المدى، والأهم من ذلك، أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف العسكرية واستهدافها، مع القدرة على نقل كافة البيانات مباشرة إلى مركز القيادة عبر رابط بيانات مشفر عبر الأقمار الصناعية ».

    وأضاف تقرير الموقع العبري قائلا: « تجعل هذه الوقائع تحركات الطائرات الأمريكية قرب السواحل المصرية ذات أهمية بالغة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والإجراءات العسكرية المصرية الأخيرة، مثل رفع درجة الاستعداد القتالي للجيش الثاني، وزيارات وزير الدفاع ورئيس الأركان لمختلف أفرع الجيش ».
       عمر نجيب

    للتواصل مع الكاتب​:

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره