Étiquette : بوليساريو

  • تنظيم يدين إجرام البوليساريو بتندوف

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    علمت جريدة هسبريس الإلكترونية من مصدر مطلع من الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد أن الأخيرة تتدارس رفع دعوى قضائية ضد قيادات في جبهة البوليساريو وضباط من الجيش الجزائري أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بستراسبورغ، على خلفية الانتهاكات المرتكبة بمخيمات تندوف، على غرار الاختطاف والتعذيب والاحتجاز غير القانوني في السجون السرية لهذا التنظيم الانفصالي.

    وأوضح مصدر هسبريس أن “الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد ترى في اللجوء إلى القضاء الأوروبي خطوة ذات أهمية في مسار إنصاف ضحايا هذه الانتهاكات ومحاسبة الجناة”، مبرزا أنه “رغم أن البدء في هذا المسار القضائي يعد خطوة تتطلب إمكانيات ووسائل لوجستية ومادية خاصة، إلا أن المنظمة ماضية في تدارسها مع محاميها لتجاوز عقبة طول أمد التقاضي أمام القضاء الإسباني ورفض السلطات الجزائرية التعاون مع نظيرتها الإسبانية للكشف عن أسماء وهويات المتورطين في الانتهاكات الحقوقية بمخيمات تندوف”.

    وشدد على أن “التوجه نحو القضاء الأوروبي، في شخص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باعتبارها محكمة فوق وطنية، سيشكل إحراجا قانونيا كبيرا لكل من جبهة البوليساريو والجزائر، خاصة وأن هذه الانتهاكات الجسيمة وقعت مباشرة فوق الأراضي الجزائرية، في حين إن جبهة البوليساريو لا تحظى باعتراف دولي كدولة، وليست طرفا موقعا على الاتفاقيات الدولية والمعاهدات ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان”.

    وتابع المصدر نفسه بأن “الجمعية سبق أن وضعت شكوى أمام القضاء الإسباني في مواجهة 23 عنصرا من جبهة البوليساريو وأربعة ضباط جزائريين في دجنبر من سنة 2007 على خلفية الانتهاكات المرتكبة في تندوف، غير أن هذه الدعوة لم تقبل رسميا إلا في سنة 2014 من طرف المحكمة الوطنية الإسبانية”، مضيفا أن “الملف ما زال ساري المفعول، ولكنه يواجه تعقيدات شديدة وبات في حالة جمود تام بسبب العرقلة الواضحة من طرف السلطات الجزائرية التي ترفض التجاوب مع مطالب ‘الإنابة القضائية’ التي أرسلتها السلطات القضائية الإسبانية للاستفسار عن وجود شكايات أو محاكمات مماثلة داخل الجزائر”.

    وسجل أن “القضاء الإسباني يواجه صعوبة كبيرة في تتبع المتهمين بسبب لجوئهم إلى استخدام أسماء مستعارة وهويات ثانية غير أسمائهم الحقيقية”، لافتا في هذا الصدد إلى أن “صك الاتهام في هذا الملف يتضمن انتهاكات فظيعة تشمل الاختطاف، والتعذيب، والاغتصاب، بالإضافة إلى وجود مؤشرات يمكن أن ترقى إلى محاولات إبادة جماعية ضد ساكنة مخيمات تندوف”.

    وأوضح المصدر المطلع الذي تحدث لهسبريس في هذا الشأن أن “مطالب الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان بمدريد تتلخص أساسا في الكشف عن مصير مئات المجهولين من الصحراويين وبعض الأجانب، وتقديم تعويضات عادلة للضحايا الذين يعانون من مخلفات وأضرار نفسية وجسدية بليغة جراء قضائهم سنوات طويلة في زنازين انفرادية، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات المثبتة بموجب خبرات طبية مرفقة بالشكايات الموجهة إلى القضاء الإسباني”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منها أمريكا وبريطانيا وفرنسا..دول تحاصر البوليساريو بسبب السمارة

    توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في الأقاليم الجنوبية للمغرب، حيث عبّرت عدة دول وبعثات دبلوماسية عن استنكارها لما وصفته بالاعتداء على المدنيين، داعية إلى احترام وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار التسوية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة. فقد أدانت بعثة ليبيريا لدى الأمم المتحدة الهجمات التي استهدفت مدنيين بمدينة السمارة، […]

    The post منها أمريكا وبريطانيا وفرنسا..دول تحاصر البوليساريو بسبب السمارة appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مواجهات مسلحة دامية داخل مخيمات تندوف (فيديو)

    تحول خلاف بسيط حول حنفية ماء إلى مواجهات قبلية دامية في مخيم السمارة في تندوف، استعمل فيها الرصاص الحي وأسفرت عن حرق ممتلكات وسقوط جرحى، وسط اتهامات لقيادة “البوليساريو” بتعمد إهمال النزاع لأغراض سياسية. وأفاد منتدى داعمي مؤيدي الحكم الذاتي من داخل مخيمات تندوف، المعروف اختصارا بـ”فورساتين”، بأن مخيم السمارة وتحديدا بدائرة حوزة شهد تطورات […]

    The post مواجهات مسلحة دامية داخل مخيمات تندوف (فيديو) appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصدعات داخلية ودولية ترافق دعم البوليساريو من طرف جنوب إفريقيا

    هسبريس ـ أحمد الساسي

    جددت المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” اصطفافها إلى جانب البوليساريو، من خلال استقبال ممثلها ومنحه اعترافاً صورياً داخل هياكلها، في خطوة تعاكس المسار الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي رسخته قرارات مجلس الأمن الدولي؛ خاصة القرار الأخير رقم 2797.

    ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة طبيعة المواقف التي تتبناها المنظمة المذكورة في قضية الصحراء المغربية، ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا النزاع المفتعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    وفي هذا الإطار، استقبل الأمين التنفيذي لـ”سادك”، إلياس ماغوسي، ممثل تندوف في بوتسوانا، الهيبة عباس، الذي جرى اعتماده خلفا للممثل السابق، في خطوة تعكس استمرار القنوات الرسمية في التعامل مع البوليساريو داخل المنظمة، وتكريس حضورها في دوائرها المؤسساتية.

    اختلال مؤسساتي

    قالت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، إن ارتباط جبهة البوليساريو بمجموعة “سادك” ليس جديداً، مبرزة أن الأمانة التنفيذية للتكتل، ومقرها بوتسوانا، سبق أن انخرطت في أبريل من السنة الماضية في منح ممثل للجبهة صفة داخل المنظمة، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، في سياق تسويق جنوب أفريقيا والجزائر لخطابات مؤطرة بمنطق الحرب الباردة وأطروحات مناهضة الاستعمار التي تجاوزها الزمن، معتبرة أن “هذه الخطوة شكلت منعطفاً أدى إلى تأجيج توتر دبلوماسي داخل المجموعة وكشف عن تصدعات عميقة بين أعضائها”.

    ونبهت لغزال في تصريح لهسبريس إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمخرجات ما سمي بمؤتمر التضامن المنعقد في بريتوريا سنة 2019، وكذا القرارات الصادرة عن قادة دول وحكومات “سادك” في غشت من السنة نفسها، وإعلان بريتوريا الصادر في مارس 2019، بما يعكس توجهاً متدرجاً نحو ترسيخ حضور البوليساريو داخل هياكل التكتل.

    وأوضحت أن هذا المسار يندرج ضمن سعي تقوده الجزائر لإعادة إحياء الملف داخل الأروقة الدبلوماسية المؤثرة دولياً، عبر بناء لوبي ضغط يستهدف التأثير على مواقف الهيئات الدولية، وتسريع وتيرة الاعتراف بالأطروحة الانفصالية التي تدعمها، سواء بشكل معلن أو غير مباشر.

    وأكدت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”: “أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين ‘سادك’ والبوليساريو تمت دون عرضها على الهيئة العليا التي تضم رؤساء الدول والحكومات، وهو ما يطرح إشكالاً مؤسساتياً واضحاً، بالنظر إلى أن الأمانة التنفيذية تبقى جهازاً إدارياً لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون التشاور المسبق مع الدول الأعضاء”.

    وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن هذا الإجراء الأحادي خلف استياءً واسعاً داخل عدد من عواصم الجنوب الإفريقي، مشيرة إلى أنه يقوض مبدأ الإجماع الذي تقوم عليه المنظمة، ويمس بقواعد العمل الجماعي التي تؤطر قراراتها.

    وذكرت الباحثة في خبايا نزاع الصحراء أن مواقف بعض الدول الأعضاء، على غرار جزر القمر، عكست رفضاً صريحاً لهذه الخطوة، حيث نبهت إلى خطورة انخراط “سادك” في نزاع الصحراء بشكل يتعارض مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومع الإجماع الدولي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق.

    وأوردت لغزال أن هذا التوجه يتناقض أيضاً مع مقتضيات ميثاق “سادك”، خاصة المادة الخامسة التي تحدد نطاق عمل المنظمة في منطقة الجنوب الإفريقي، دون أن يشمل ذلك نزاعات خارج مجالها الجغرافي، منبهة إلى أن “تجاوز هذا الإطار يطرح تساؤلات قانونية وسياسية حول مشروعية هذه الخطوات”.

    وأنهت مينة لغزال حديثها لهسبريس بتأكيدها أن مواقف دول مثل مالاوي، التي اعترضت رسمياً على هذه الدينامية واعتبرت أن الترويج لقضايا انفصالية يهدد استقرار المنطقة، تعكس وجود وعي متنامٍ داخل التكتل بخطورة الانخراط في أجندات لا تخدم السلم الإقليمي، مشددة على أن عدداً من الدول الأعضاء غير ملزمة بأي التزامات ناتجة عن مذكرة التفاهم المذكورة.

    إشكال إفريقي

    سجل دداي بيبوط، فاعل سياسي وباحث في التاريخ المعاصر والحديث، أن استمرار المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي “سادك” في دعم تنظيم البوليساريو الانفصالي يطرح إشكالاً مزدوجاً، يتعلق أولاً بغياب الاختصاص المجالي للمنظمة في هذا النزاع، وثانياً بتجاوز الأمانة التنفيذية لاختصاصات حصرية تعود لرؤساء الدول والحكومات، مشيراً إلى أن هذا “التوجه يتم بتشجيع وتحريض من جنوب إفريقيا، وقد أفرز في المقابل تكتلاً معارضاً داخل المجموعة يرفض فرض قرارات دون توافق جماعي”.

    وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن مواقف عدد من الدول الأعضاء، وعلى رأسها زامبيا واتحاد جزر القمر، عكست رفضاً واضحاً لمذكرة التفاهم، مبرزاً أن الحكومة الزامبية اعتبرت في مذكرة رسمية موجهة إلى سفارة المغرب في لوساكا أن الوثيقة غير ملزمة، مع تجديد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد الجدي والواقعي للنزاع، كما انضمت إسواتيني إلى هذا الموقف بتأكيدها أن المذكرة لا تكتسي أي طابع إلزامي، مع تمسكها بدعم المقترح المغربي.

    وأكد الفاعل السياسي أن هذه المواقف تمثل مؤشراً واضحاً على تآكل مخططات التقسيم التي تستهدف القوى الإقليمية الصاعدة في إفريقيا، وفي مقدمتها المغرب، الذي بات يثير حفيظة بعض الأطراف بفعل نموذجه الإصلاحي واستقراره السياسي، فضلاً عن الإجماع الوطني الصلب حول قضيته الترابية، في تلاحم لافت بين المؤسسة الملكية وباقي مكونات المشهد السياسي والمجتمعي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية بدورها نأت بنفسها عن مذكرة التفاهم، رغم وزنها داخل التكتل وعلاقاتها التاريخية مع المغرب، حيث أكدت رسمياً دعمها لسيادة المملكة على الصحراء وتجديد التزامها بمبادرة الحكم الذاتي كأفضل حل للنزاع، لافتاً إلى أن هذا الموقف يعكس وعياً متقدماً داخل بعض الدول الإفريقية بطبيعة التحولات الجارية في هذا الملف.

    واسترسل الخبير في نزاع الصحراء بأن مواقف دول مثل مالاوي وزامبيا وجزر القمر وإسواتيني وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والسيشل، والتي تجسدت أيضاً من خلال فتح قنصليات في العيون والداخلة، تمثل اعترافاً عملياً بالسيادة المغربية، كما عكس اصطفافاً سيادياً يناقض ادعاءات البوليساريو، كما تبرز في الآن ذاته تعارض هذه الخطوات الأحادية مع ميثاق المنظمة وقراراتها السابقة التي لم تفوض أي تعامل رسمي مع الكيان الانفصالي.

    وخلص بيبوط في نهاية حديثه لهسبريس إلى أن إقدام الأمانة التنفيذية على هذه الخطوة لا يمكن فصله عن الدعم الجنوب إفريقي المتجذر تاريخياً للبوليساريو، غير أن هذا التوجه يصطدم اليوم بتراجع تأثير الحركات الانفصالية عالمياً، وبمعطيات ميدانية ودبلوماسية جديدة كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي رسّخ مبادرة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لأي حل سياسي، مؤكداً أن مناورات بعض الأطراف لم تعد قادرة على وقف دينامية دولية متصاعدة تعيد توجيه مسار التسوية نحو مقاربة واقعية ومستدامة، وتطرح في الآن ذاته تساؤلات جدية حول مصداقية وآليات اتخاذ القرار داخل “سادك”، في ظل تنامي الرفض الداخلي وتآكل الإجماع حول هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الوساطة المزعومة » للجزائر في حل نزاع الصحراء.. تكتيك مرحلي وقلق داخلي

    هسبريس – أحمد الساسي

    رحبت جبهة البوليساريو بتصريحات وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، بشأن استعداد بلاده للوساطة المزعومة في نزاع الصحراء المغربية؛ إذ سارع مسؤول خارجيتها، محمد يسلم بيسط، إلى الثناء على المبادرة خلال افتتاح ملتقى داعم للجبهة، مؤكدا أن الدعوة تعكس إرادة للحل وتستجيب لما وصفه بـ“متطلبات التسوية العادلة والدائمة”، قبل أن يشير إلى أن “قبول الجبهة بأي وساطة يظل رهينا بموقعها داخل الإطار الأممي وارتكازها على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.

    غير أن هذا التفاعل الودي مع العرض الجزائري أثار تساؤلات في الأوساط المتابعة للنزاع المفتعل، التي ترى أن البوليساريو تحاول من خلال هذا الموقف تعزيز الطابع السياسي والدبلوماسي للعلاقة التي تربطها بالجزائر، وإضفاء مشروعية على تدخلها في الملف. ولفت المتتبعون إلى أن “الترحيب السريع يترجم استمرار رهانات الجبهة على الدعم الجزائري، ومحاولة توجيه النقاش نحو مسارات خارج منطق الواقعية السياسية التي تفرضها المتغيرات الإقليمية والدولية”.

    ويرى محللون أن مبادرة الوساطة لا تتجاوز كونها محاولة لإبعاد الجزائر عن صفتها كطرف رئيسي في النزاع، عبر تسويقها كجهة محايدة رغم ما تؤكده الوقائع من دور مباشر في تأجيج التوتر وإطالة أمد الخلاف داخل الفضاء المغاربي، وهو ما من شأنه، وفق القراءات ذاتها، “تكريس خطاب وممارسات سياسية لا تخدم جهود التهدئة ولا المساعي الرامية إلى بناء مناخ إقليمي مستقر قائم على التعاون والتكامل، بدل الاصطفاف وتغذية الانقسام”.

    “كعب أخيل”

    في هذا الصدد، قال دداي بيبوط، فاعل سياسي باحث في التاريخ المعاصر والحديث، إن المتتبع يقف حائرا أمام تقلب مواقف السلطات الجزائرية بتقلب مزاج دوائر صناعة القرار الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية، دون اكتراث بما راكمته من مبادرات ومناورات ومواقف صلبة أو جامدة تجاه المملكة، إلى أن نزل القرار الأممي رقم 2797 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أرضية أساسية لأي حل سياسي عادل وجدي ومتفاوض بشأنه، بما يرد الاعتبار للسلم والأمن الدوليين ويستجيب لتطلعات سكان الصحراء المغربية، بمن فيهم أولئك المجبرون على البقاء في مخيمات تندوف لخمسين سنة.

    وأضاف بيبوط، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الأمر لا يتعلق بحسد حكام المرادية على قدرتهم على ابتكار أفكار يصعب تصديق نوايا أصحابها، بل بدعوة إلى العقل والضمير لتفكيك أسس تلك الطروحات واختبار قابليتها للتصديق بعد تاريخ طويل من المناورات والإساءة للجار المغربي، الذي ظل متمسكا بأخلاق الجوار وقيم الإنسانية والدبلوماسية الرفيعة، متجنبا توجيه الضربات السياسية تحت الحزام.

    وأكد الفاعل السياسي أن التسليم بجعل دولة الجزائر وسيطا في ملف جعلت منه “كعب أخيل” لسياستها الخارجية منذ منتصف السبعينات، بعدما موّلت مليشيات مسلحة وخصّصت جزءا مهما من اقتصادها لدعم حرب بالوكالة ضد المغرب، أمر يناقض المنطق؛ ذلك أنه كلما خفت صوت التهور وتمجيد الحرب، تتقدم الدبلوماسية الجزائرية باقتراحات أفزع من الانخراط المباشر في الأعمال العدائية تجاه جارها الشمالي.

    ولفت بيبوط الانتباه إلى أن دعوة الجزائر الأمم المتحدة إلى تقسيم إقليم الصحراء لا تعكس نضجا دبلوماسيا ولا وعيا بآليات حل النزاعات سلميا، بل تكشف سعيا محموما لتحقيق مكاسب جيو-استراتيجية، أقلها وضع اليد على جهة الداخلة وادي الذهب لتصريف أزماتها الداخلية، والخروج بصورة المنتصر من حرب لم تكن معركتها، والدليل، بحسبه، يتجلى في “محاولات التغلغل في الساحل والصحراء إرضاءً لسادية العسكر”.

    وأورد المتحدث ذاته أن رفض الجزائر مبادرة المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي، وامتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن، والتصعيد تجاه فرنسا وإسبانيا خلال العامين الأخيرين، لا يساعدها على طلب ود المنتظم الدولي أو الظهور بهيئة الوسيط المحايد، خاصة وأنها لم تبادل خطابات الملك محمد السادس الودية بردّ يطوي الخلاف وينتصر للوحدة وبناء مغرب عربي قوي، بل ظلت متمسكة بأسطوانة تسوية قديمة في ملف البوليساريو، قبل أن تقطع شعرة معاوية مع المغرب حين جرى تذكيرها بقضية القبايل وتطلعاتهم التاريخية.

    واسترسل المهتم بنزاع الصحراء بأن الدعوة المتأخرة إلى الوساطة لا تعدو كونها حالة قلق جزائري يفرضها السياق الدولي الراهن الداعم للحلول الواقعية المستندة إلى قواعد القانون الدولي، والمسنودة بتأييد دولي واسع وشرعية شعبية راسخة لدى ساكنة الصحراء بمختلف قبائلها ومكوناتها السياسية والمدنية، التي لم تفقد إيمانها بوحدة الوطن رغم محاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

    وأنهى بيبوط حديثه لهسبريس بالتأكيد أن ما يثير الحيرة أكثر هو استمرار تبعية البوليساريو المتوارثة لصانع القرار الجزائري، في غياب أي يقظة تجمع شمل الصحراويين على أرضهم وتنهي المأساة الممتدة، لأن فرصة المصالحة المتاحة اليوم في ظل قرار مجلس الأمن 2797 لن تتكرر، وأي محاولة لعرقلتها تعني حكما بإجهاض مستقبل المغرب العربي وتطلعات شعوبه، وإطالة أمد الاستبداد داخل الجزائر، ووأد حلم الصحراويين بالعودة بكرامة إلى وطنهم داخل حضن سياسي واجتماعي ثري بتعدده وقادر على مواجهة التحديات بعزم وإصرار.

    تكتيك مرحلي

    من جانبه، سجل محمد فاضل بقادة، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام”، أن مرحلة ما بعد الواحد والثلاثين من أكتوبر الماضي تختلف جذريا عمّا قبلها؛ إذ انتقلت قضية الصحراء من إدارة نزاع يسير بوتيرة متباطئة وغير واضحة الأفق إلى مرحلة طيّ متقدمة باتت أكثر وضوحا، تستند إلى إشارات توجيه أممية وهندسة تنزيل تدريجي، أساسها القرار التاريخي لمجلس الأمن رقم 2797.

    وأضاف: “بما أن الجزائر كانت وما تزال الطرف الرئيسي، ولو بشكل غير مباشر، في مواجهة المغرب الساعي إلى تسوية ملفات حدوده التاريخية، فقد أعلن الوزير أحمد عطاف رغبة بلاده في لعب دور الوساطة بين المغرب والبوليساريو، وهو ما رحبت به هذه الأخيرة بشكل بديهي”.

    وأكد بقادة، ضمن إفادة لهسبريس، أن مناقشة هذه المبادرة تستوجب طرح تساؤلات مشروعة على النظام الجزائري، منها رفض الرئيس تبون لأي وساطة عربية للمصالحة مع المغرب في أكتوبر 2021، وقطع العلاقات وإغلاق الحدود بجميع منافذها بعد اتهام المغرب بما وصفته الجزائر “أعمالا عدائية”. كما أن الخطاب الرسمي الجزائري، إلى وقت قريب، كان يعتبر المغرب “قوة استعمارية” والصحراء “أرضا محتلة”، الأمر الذي يثير الاستغراب بشأن التحول السريع في الموقف، سواء كان اضطراريا أو مدفوعا بحسابات استراتيجية مرتبطة بتدبير الملف.

    وفي هذا الصدد، أشار رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية لحركة “صحراويون من أجل السلام” إلى أن هذه المتغيرات قد تكون مرتبطة بالمشروع الأمريكي في المنطقة، بعدما تحدث مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن احتمال التوصل إلى “اتفاق سلام” بين المغرب والجزائر في ظرف لا يتجاوز شهرين، وهو ما يعزز فرضية بحث القيادة الجزائرية عن آلية لحفظ ماء الوجه قبل استئناف العلاقات، لا سيما وأن المغرب لم يقدم على أي خطوة تصعيدية مماثلة.

    وتابع المتحدث عينه بأن النظام الجزائري أصبح أكثر وعيا، ولو متأخرا، بطبيعة الحصار الجيو-سياسي والأمني المحيط به جنوبا في مالي والنيجر، وشرقا في ليبيا، وشمالا مع التحولات الدبلوماسية الفرنسية وإلغاء اتفاقية الهجرة، ومع اقتراب نهاية عقود تصدير الغاز الجزائري إلى إسبانيا، في سياق الرد الأوروبي عقب تبني موقفي باريس ومدريد الداعمين لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، بالإضافة إلى التطورات الميدانية على طول الجدار الأمني المغربي وتنامي الشراكة الاستراتيجية مع موريتانيا.

    ونبه بقادة إلى أن هذا التراكم الدبلوماسي والسياسي، بما في ذلك اللقاء التاريخي بالقصر الملكي بالدار البيضاء بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني بلباسيهما التقليديين، وما تلاه من تغييرات مؤسساتية وعسكرية وأمنية في نواكشوط، كلها مؤشرات تكشف حجم التحولات الجارية في المنطقة، وتشكل سياقا موضوعيا لفهم دوافع “مبادرة الوساطة الجزائرية”، التي تبدو أقرب إلى محاولة لستر التراجع أمام الرأي العام الداخلي الذي اعتاد سماع خطاب مفاده أن الجزائر لا تتنازل عن مواقفها.

    وأوضح المصدر نفسه أن ما تسعى إليه الدبلوماسية الجزائرية اليوم لا يرتبط بخدمة مسار التسوية بقدر ما يعكس حاجة ملحّة لإعادة ترتيب علاقاتها مع القوى الغربية والعربية، وتفادي عزلة دولية في مواجهة واقع جديد يتبلور حول حل واقعي وعملي لنزاع الصحراء تحت السيادة المغربية. فالوساطة، وفق تقديره، “ليست سوى مرحلة انتقالية للتكيف مع تحولات جيو-سياسية وقانونية باتت ثابتة في المنطقة المغاربية”.

    وخلص محمد فاضل بقادة إلى أن خلفيات تصريحات الوزير عطاف تنسجم مع هذا التحول؛ إذ تهدف أولا إلى حماية المصالح الجزائرية قبل أي اعتبار آخر، في وقت باتت موازين القوة الدبلوماسية والقانونية والسياسية تميل بوضوح نحو خيار الحكم الذاتي كحل وحيد قابل للتطبيق، ما يجعل الرهان اليوم على فتح صفحة جديدة عنوانها الاستقرار الإقليمي والتنمية المشتركة، بدل إضاعة مزيد من الزمن في نزاع تجاوزته الحقائق والتطورات الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الخيبة الجزائرية تدفع البوليساريو إلى تصدير الأزمة نحو الاتحاد الإفريقي

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    في خطوة تعكس مدى حالة الانكسار الدبلوماسي التي تعيش على وقعها منذ سنوات تحاول جبهة البوليساريو الانفصالية تهريب ملف الصحراء المغربية إلى فضاء الاتحاد الإفريقي، في محاولة لتجاوز المرجعية الأممية التي طالما نادت باحترامها، ونقل معركتها الخاسرة إلى فضاء آخر، متوهمةً أن تغيير الساحة أو حتى الأساليب قد يغيّر قواعد اللعبة أو نتائجها التي تميل لصالح المغرب.

    وفي كلمة له بمناسبة الاحتفال بما يسمى “الذكرى الخمسين للوحدة الوطنية” انتقد إبراهيم غالي، زعيم الانفصاليين في تندوف، ما وصفها بـ”المحاولات الخطيرة للمساس بالطبيعة القانونية لقضية الصحراء”، معبّراً في الوقت ذاته عن “استعداد الجبهة للتعاون مع الجهود الأممية”.

    كما طالب غالي الاتحاد الإفريقي بـ”لعب دور يليق بمكانته وتاريخه”، معبّراً عن استعداد الجبهة لـ”العمل، في إطار المنظمة القارية، مع المملكة المغربية لتسوية النزاع بين البلدين الجارين، في سياق الاحترام الصارم لمبادئ وأهداف القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”، بتعبيره.

    تجاوز الإطار الأممي

    لحسن أقرطيط، أستاذ جامعي وباحث في العلاقات الدولية، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية إن “دعوة قيادة الجبهة الانفصالية منظمة الاتحاد الإفريقي وتعبيرها عن استعدادها لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية في إطار هذه المنظمة هي محاولة لتجاوز إطار مجلس الأمن الدولي، الذي يعتبر هذا النزاع نزاعًا إقليميًا، وبالتالي فهو اختصاص حصري له”.

    وأضاف الأستاذ الجامعي ذاته أن “محاولة الالتفاف على القرارات الأممية التي تكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها الرباط تكشف أيضًا عن حالة التخبط السياسي والدبلوماسي التي تعيشها الجبهة الانفصالية وكفيلها الجزائري، خاصة أمام توجه المنتظم الدولي نحو دعم الطرح المغربي وسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”.

    وسجل المتحدث ذاته أن “الطرح الانفصالي بات محاصَرًا حتى في فضاءات جغرافية كانت حاضنة تاريخية له، ودول وقوى إقليمية ودولية غيرت توجهها لصالح المغرب، بما يتماشى مع المتغيرات الدولية وتنامي الأدوار المغربية في العديد من الملفات، من ضمنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا، بل حتى الصين وروسيا باتتا أقرب إلى التوجه المغربي، وهو ما تكشفه التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الروسية بشأن إمكانية دعم موسكو مخطط الحكم الذاتي إذا حظي بقبول الأطراف المعنية بهذا النزاع”.

    وشدد الباحث ذاته على أن “قيادة البوليساريو، أمام هذه الدينامية الدولية، تحاول الهروب إلى الأمام وإعادة ملف النزاع المفتعل حول الصحراء إلى المربع الأول، وهو ما يعكس حالة المأزق السياسي والخيبة التي تعيشها الجبهة، خاصة مع تنامي الغضب الداخلي في مخيمات تندوف من تردي الأوضاع الإنسانية ومن طريقة إدارتها هذا النزاع، مع وجود توجه لتصنيف البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب، ما سيضع داعميها تحت المراقبة الدولية”.

    محاولة إعادة التموضع

    قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الإستراتيجية، إن “إبراهيم غالي لم يتحدث بلغة المنتصر ولا بلغة المتراجع، بل بلغة من يدرك أن المشهد الإستراتيجي من حوله تغيّر جذريًا، وأن أدوات الضغط التي كانت بيد جبهة البوليساريو في ثمانينيات القرن الماضي لم تعد قائمة اليوم”، مردفا: “دعوة غالي إلى ‘الشرعية الدولية’ من جهة، وطلبه من ‘الاتحاد الإفريقي’ الاضطلاع بدور أكبر من جهة أخرى، محاولة لإعادة التموضع بين نظامين دوليين متداخلين: الأمم المتحدة التي تتحكم فيها القوى الكبرى، والاتحاد الإفريقي الذي لم يعد يحتفظ بالزخم الثوري نفسه الذي كان يتمتع به زمن منظمة الوحدة الإفريقية”.

    وأضاف معتضد أن “هذا الجمع بين المرجعيتين الأممية والإفريقية هو تعبير عن هشاشة الموقف السياسي والدبلوماسي للجبهة في المرحلة الحالية، أكثر مما هو براغماتية مقصودة؛ فبعد أن تراجعت المساندة الدولية الفعلية للأطروحة الانفصالية، وانخرطت غالبية العواصم الإفريقية في علاقات إستراتيجية مع المغرب، لم يبق أمام القيادة الصحراوية سوى استدعاء المنابر الدولية ذات الطابع الرمزي لإظهار حضور سياسي يغطي على الانعزال الواقعي”، مبرزا أن “استحضار الأمم المتحدة يمنح خطاب غالي مسحة قانونية، بينما استدعاء الاتحاد الإفريقي يهدف إلى إحياء مشهد التضامن التاريخي الذي بات غائبًا”.

    وتابع المتحدث ذاته بأن “البعد الأعمق في هذا الخطاب هو محاولة إعادة تدوير المشروعية؛ فغالي، وهو يدعو الاتحاد الإفريقي إلى ‘استكمال تحرير إفريقيا من ربق الاستعمار’، يحاول إعادة تقديم القضية الصحراوية في قالب أخلاقي وتاريخي يتجاوز الواقع السياسي الراهن، لكن هذه اللغة الثورية الكلاسيكية تصطدم بواقع جديد داخل القارة الإفريقية:

    واقع تحكمه المصالح الاقتصادية، وتغلغل المغرب في مؤسسات الاتحاد الإفريقي، وتحول قضية الصحراء من ‘قضية تحرير’ إلى قضية استقرار إقليمي في نظر أغلب العواصم”.

    وسجل الباحث ذاته أن “دعوة غالي ليست بحثًا عن حل بقدر ما هي محاولة لخلق توازن رمزي في لحظة فقدان توازن واقعي؛ فالأمم المتحدة بالنسبة إليه تمثل الشرعية الشكلية التي يُبقي بها الجبهة على موقعها كمحاور، أما الاتحاد الإفريقي فهو الساحة التي يسعى من خلالها إلى حشد دعم معنوي يرمم الانحسار الدبلوماسي المتزايد”، مشيرًا إلى أن “الجبهة تعلم جيدًا أن العواصم الإفريقية المؤثرة لم تعد تتعامل مع الملف بالاصطفاف الأيديولوجي القديم، بل وفق منطق التوازن والمصالح المشتركة مع المغرب، الذي صار فاعلًا اقتصاديًا وأمنيًا يصعب تجاوزه”.

    وخلص المصرح لهسبريس إلى أن “خطاب غالي ليس إعلانًا عن إستراتيجية جديدة بقدر ما هو تعبير عن مأزق تاريخي؛ فبين الشرعية الأممية التي لم تعد تمنحه سوى صفة ‘الطرف’ في نزاع إقليمي، والاتحاد الإفريقي الذي لم يعد مستعدًا لتحمل كلفة صراع جامد، يجد زعيم البوليساريو نفسه محاصَرًا بواقع سياسي جديد: واقع دولة مغربية صاعدة رسخت حضورها في القارة كقوة استثمارية وأمنية وروحية، وواقع جبهة تُعيد إنتاج خطابها القديم في عالم لم يعد يعترف بالشعارات الثورية المنفصلة عن الحقائق الميدانية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إرشادات لحماية شباب Z.. هكذا تخترق الجزائر وبوليساريو منصة “ديسكورد”

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    هذه بعض الإرشادات التقنية لحماية حساباتكم على ديسكورد من المخترقين والاستخباراتيين والإرهابيين

    إعداد: “Le12.ma”

    تبعا لما وعدتكم به جريدة “Le12.ma”، نعدّ لكم بعض النصائح والإرشادات التقنية والعملية لحماية أنفسكم وحساباتكم من المخترقين، خصوصا وقد يكون بين هؤلاء مندسون من عناصر الاستخبارات الجزائرية وميليشيات البوليساريو الانفصالية الإرهابية…

    تقارير واستخبارات وهجمات واختراقات…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبادرة مغربية تطالب العالم بتصنيف البوليساريو ضمن المنظمات الإرهابية

    هسبريس – حمزة فاوزي

    دعا المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية كافة الدول الصديقة والشريكة للمغرب إلى تبني مبادرات داخل مؤسساتها التشريعية من أجل تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي.

    وطالب المرصد، في بلاغ صادر عنه اليوم الاثنين، كافة هذه الدول بسنّ الأطر القانونية الكفيلة بتجريم أنشطة هذه الحركة وقطع مصادر دعمها.

    وعبّر البلاغ ذاته عن مخاوفه مما سماه بـ”التطورات المرتبطة بالأنشطة المهددة للأمن والاستقرار التي تقوم بها ما يُعرف بالبوليساريو، والتي تمثل خطرا حقيقيا على المستويين الإقليمي والدولي؛ من خلال تورطها في اعتداءات ممنهجة ضد المدنيين، وانخراطها في شبكات تهريب السلاح والمخدرات، فضلا عن تجنيد الأطفال والتنسيق مع تنظيمات إرهابية تنشط في منطقة الساحل الإفريقي”.

    وتابع: ” للمغاربة تقدير كبير للمبادرة التي أطلقت مؤخرا داخل الكونغرس الأمريكي بشأن مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، باعتبارها خطوة بناءة تنسجم مع الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والحد من النزعات الانفصالية المدعومة من أطراف خارجية”.

    في هذا السياق، قال محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، إن “تحريك المبادرات التشريعية في دول العالم لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية تتجلى أهميته على مستويات مترابطة؛ منها خاصة القانوني والسياسي، والأمني والدبلوماسي”.

    وأضاف الطيار، في تصريح لهسبريس، أن البعد القانوني يتمثل في “إضفاء الشرعية القانونية على الموقف المغربي، خاصة حين تعتمد برلمانات أو حكومات دول قرارات أو قوانين تدرج البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب، يصبح الموقف المغربي في المحافل الدولية مدعومًا بسند تشريعي من خارج حدوده”.

    وتابع رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية: “كما أن التصنيف يتيح لتلك الدول تفعيل قوانين مكافحة الإرهاب، بما يشمل تجميد أموال الجبهة وحظر أنشطتها ومنع سفر قياداتها، ويصبح بذلك تمويل أو التعاون مع الجبهة جريمة يعاقب عليها القانون في تلك الدول”، مشيرا إلى أنه على مستوى البعد الأمني والاستراتيجي فيتمثل خصوص في الحد من قدرات الحركة على العمل عبر الحدود. بحكم أن تصنيفها كإرهابية يمنع تحركها بحرية في مناطق مختلفة ويضيق الخناق على شبكتها اللوجستية، وفق تعبيره.

    وحسب المتحدث، فإن هذا الأمر يسهل إدراج الملف ضمن الحرب العالمية على الإرهاب؛ ما يجعل أي نشاط للجبهة يصنف جزءا من تهديد أمني دولي وليس مجرد نزاع إقليمي.

    أما على مستوى البعد السياسي والدبلوماسي، أبرز الطيار: “تصنيف البوليساريو حركة إرهابية يؤدي إلى عزل الجبهة دبلوماسيا، فعندما تتبنى دول عديدة هذا الموقف، تتقلص مساحات المناورة السياسية للجبهة، ويصعب عليها الحصول على دعم علني”.

    وزاد الخبير الأمني ذاته: “كما أن تصنيفها إرهابية يضع الدول أو الكيانات التي تدعمها تحت ضغط سياسي وإعلامي”.

    وأورد الطيار أنه على المستوى الدبلوماسي، فيتمثل الأثر في تحويل الخطاب الدولي من خطاب ما يسمى بـ”تقرير مصير” إلى قضية “مكافحة الإرهاب”، وهو تحوّل في السردية يخدم المغرب.

    وأضاف رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية: “على مستوى البعد الإعلامي والرمزي يعني تغيير الصورة الذهنية؛ ذلك أن التصنيف يضع اسم البوليساريو في خانة الجماعات العنيفة بدل الحركات السياسية، وهو ما يؤثر على الرأي العام الدولي”، معتبرا أن كل دولة تصنّف الجبهة إرهابية تُضاف إلى قائمة الشواهد التي يمكن استثمارها في الخطاب الإعلامي والدبلوماسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معركة الثروات الطبيعية بالصحراء المغربية تعيد البوليساريو إلى مربع الفشل

    هسبريس – أحمد الساسي

    أعلنت جبهة البوليساريو الانفصالية عن تشكيل مجموعة خاصة لمتابعة ما تسميه “ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية المرتبطة به”؛ وذلك بموجب تعليمات رسمية صادرة عن زعيم الجبهة إبراهيم غالي.

    وبالتوازي مع هذا الإعلان أصدرت منظمة موالية للجبهة في فرنسا، تعرف بـ”مركز تحليل الصحراء الغربية”، بيانا أكدت فيه عزمها تحريك دعاوى قضائية ضد شركات أجنبية تستثمر في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بداية من يناير 2026، مستندة إلى مساطر القضاء الفرنسي ومعايير أوروبية ودولية.

    ويعكس هذا التحرك المزدوج محاولة واضحة من الجبهة لإعادة تدويل ملف الصحراء من بوابة المحاكم الأوروبية، وتحديدا الفرنسية، في وقت باتت المواقف الدبلوماسية للدول الكبرى، وعلى رأسها فرنسا، تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي المغربية والانخراط الميداني في مشاريع تنموية نوعية داخل الصحراء المغربية.

    وتراهن البوليساريو على استغلال الأدوات القانونية المرتبطة بالامتثال البيئي والاجتماعي من أجل إثارة الجدل حول أنشطة اقتصادية مشروعة، رغم أن السياق الدولي لم يعد يُصغي إلى الخطابات التقليدية التي تفتقر للواقعية السياسية.

    ويرى مراقبون أن هذا النوع من التحركات لا يعدو أن يكون محاولة لتسجيل حضور رمزي في معركة أصبحت محسومة لصالح المغرب من حيث الدينامية الميدانية والاعترافات المتزايدة؛ إذ باتت الرباط تتعامل بثقة مع تحديات الملف، مدعومة بشرعية مؤسساتية قوية، وانخراط متزايد لشركاء دوليين في مسار تنموي يعتبر نموذجا قاريا في الاستقرار والنجاعة الاقتصادية.

    تشويش قانوني

    عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، قال إن التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تحركات البوليساريو المرتبطة بالثروات الطبيعية في الأقاليم الجنوبية تسير خارج السياق العام لتدبير ملف الصحراء المغربية، مؤكدا أن “الاستثمارات الأجنبية التي تشهدها هذه الأقاليم من مختلف دول العالم تجعل من غير الممكن للبوليساريو مواجهة هذا الزخم عبر أسلوب التقاضي”.

    وأضاف البلعمشي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه المحاولة الجديدة ليست سوى خطوة يائسة للتشويش، وتسعى إلى الإيحاء بأن البوليساريو مازالت تتمتع بنوع من الحضور السياسي، في حين أن كل المنازعات القانونية التي خاضتها الجبهة بمباركة الجزائر لم تُفضِ إلى أي نتيجة تُذكر، سواء على مستوى الاتحاد الأوروبي أو القضاء البريطاني”.

    ولفت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش الانتباه إلى أن هذا التحرك يعكس ارتباك الجبهة بعد التحول الجوهري الذي شهده مسار النزاع، الذي بات يقترب من الحسم في اتجاه يتجاوز مطالب البوليساريو أو حتى التفاوض معها بشأن آفاق الحل، إذ أصبح النقاش السياسي والدبلوماسي منحصرا في جوهره بين المغرب والجزائر، باعتبارها الطرف الحقيقي في النزاع؛ وهو ما يعكس بحسبه “تغيرا في طبيعة التعاطي الإقليمي والدولي مع الملف”.

    وأوضح الخبير ذاته أن “هذه التحركات كانت دائما تنتهي بالفشل، رغم ما يُروَّج له إعلاميا بين الفينة والأخرى”، مشيرا إلى أن “كل الوسائل التي كانت تعتمد عليها البوليساريو، خصوصا تلك المرتبطة بالشق الترابي والقانوني، لم تعد ذات جدوى في السياق الحالي”.

    وخلص البلعمشي إلى أن “الواقع اليوم يكشف عن تجدد شرعية المبادرة المغربية لحل النزاع، وتزايد الإقرار الدولي بسيادة المغرب على كامل ترابه الوطني؛ وهو ما يجعل البوليساريو أمام خيارين: إما القبول بالواقع كما هو، أو الاستمرار في تحركات لا تتجاوز دائرة الاستهلاك الذاتي”.

    خطاب دعائي

    من جانبه سجل سعيد بوشاكوك، الباحث المهتم بقضايا التنمية والمجال، أن جبهة البوليساريو الانفصالية تواصل البحث عن “حصان طروادة” عبر محاولات يائسة تهدف إلى التشويش على الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية، وذلك من خلال تشكيل مجموعة لمتابعة ملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، بدعم من هيئات لا تأثير فعليا لها في موازين القوى الدولية، وبتوجيه مباشر من النظام العسكري الجزائري.

    وأضاف بوشاكوك، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “معركة الثروات الطبيعية ليست وليدة اللحظة، بل سبق أن طُرحت على مستوى محكمة العدل الأوروبية، وكانت نتائجها لصالح المغرب، الذي رسّخ شراكات اقتصادية وتجارية متينة مع الاتحاد الأوروبي”، مبرزا أن “خطوة تشكيل هذه المجموعة القانونية تعكس تناقضات قيادة البوليساريو، ومحاولة مكشوفة لإثارة ملفات تفتقر لأي تأثير حقيقي على مسار النزاع، في وقت جعلت المملكة المغربية من أقاليمها الجنوبية منصات استثمارية واعدة خلقت تنافسية دولية للاستفادة من المؤهلات الاقتصادية التي تشهد توسعا متزايدا، بأثر إيجابي محلي وجهوي وقاري”.

    وأوضح المحلل السياسي ذاته أن “الغاية الخفية من هذا التحرك هي ضرب مصداقية الورش التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية، رغم أن الواقع الميداني يكشف بوضوح عن نتائج ملموسة في البنيات التحتية، من طرق وموانئ ومطارات ومؤسسات تعليمية وصحية وسكنية، ومرافق تزود بالكهرباء والماء الصالح للشرب، ناهيك عن فرص الشغل المتنامية، مقابل الوضع المأساوي في مخيمات تندوف، حيث يسود الحصار وسوء التغذية، وتُسجّل فضائح في التلاعب بالمساعدات الإنسانية تؤدي إلى الاحتجاجات والاحتقانات الدائمة”.

    واعتبر المتحدث ذاته أن “هذه التحركات أشبه بتقارير طبية تمدح تقنية جراحية حديثة أجريت على مستوى العيون رغم أن المريض فقد بصره”، في إشارة إلى عبثية الخطاب الذي تروجه الجبهة، لافتا إلى أن “ما تقوم به قيادة البوليساريو، تحت ضغط داخلي وخارجي، هو في الواقع رد فعل على الوضع المريح الذي يعيشه المغرب تنمويا وسياسيا، لكنه لا يعدو أن يكون مضيعة للوقت ومحاولة عقيمة لخلق مظلومية لم تعد تقنع أحدا”.

    وفي ختام حديثه لهسبريس طرح بوشاكوك سؤال: “إلى متى ستستمر قيادة البوليساريو وأنصارها في وضع الحواجز أمام أي حل جدي للنزاع المفتعل؟”، مشددا على أن “المنتظم الدولي أصبح أكثر وعيا بخلفيات هذا الخطاب الدعائي الذي تجاوزته الأحداث والمعطيات الواقعية على الأرض”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقنع دول أمريكا اللاتينية .. والبوليساريو تلعب آخر الأوراق الحزبية

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    رغم التراجع المتزايد لعدد الدول الداعمة لأطروحتها الانفصالية في منطقة أمريكا اللاتينية، بعد إقدام مجموعة من العواصم على إعادة تقييم عقيدة سياستها الخارجية وتكييفها مع التحولات الجيو-سياسية العالمية والمتطلبات التنموية، لا تزال جبهة البوليساريو تراهن على ما تبقى من حضورها داخل بعض الأحزاب المتعاطفة معها في بلدان هذا الفضاء، خاصة ذات التوجهات اليسارية التي نسجت معها تحالفات إبان عقود الحرب الباردة.

    هذا الرهان الحزبي، وإن لم يعد يحظى بالزخم نفسه نتيجة تحرر عدد من الأحزاب والحكومات في أمريكا اللاتينية من رواسب الاصطفاف الإيديولوجي الذي طبع مواقفها تجاه قضية الوحدة الترابية للمملكة، إلا أنه يواصل، حسب مهتمين، تغذية خطاب الانفصال في بعض المنصات القارية والإقليمية أو حتى المحلية؛ إذ تحرص البوليساريو على حضور مؤتمرات هذه الأحزاب، التي وجهت إليها الجبهة، في شتنبر الماضي، رسالة على هامش أشغال ندوة نُظّمت في العاصمة المكسيكية، دعتها من خلالها إلى مواصلة دعم نضالات “الشعب الصحراوي” لتحقيق ما يسمى “تقرير المصير”.

    ويرى مهتمون تحدثوا لهسبريس في هذا الشأن أن المغرب نسج حضورا هادئا في منطقة أمريكا اللاتينية، التي كانت تعتبرها الجمهورية الوهمية في تندوف واحدة من أبرز قلاعها الحصينة، مخترقا المنطق الذي شكل لعقود التحالفات في هذه المنطقة، اعتمادا على دبلوماسية ناعمة وواقعية تركز على التعاون والتنمية والمصالح بدل الشعارات المؤدلجة، مؤكدين في الوقت ذاته أهمية مواكبة الدبلوماسية الحزبية المغربية لهذا المنجز، وترجمته إلى حضور سياسي دائم داخل الفضاءات الحزبية والبرلمانية، من أجل تفكيك سردية الخطاب الانفصالي.

    حواضن إيديولوجية

    قال محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة باحث متخصص في شؤون أمريكا اللاتينية، إن “جبهة البوليساريو اعتمدت في أمريكا اللاتينية، على مدى عقود، على شبكة من الأحزاب اليسارية التي جعلت من أطروحتها جزءا من خطاب مناهضة الاستعمار ودعم الشعوب في تقرير مصيرها. وقد تمظهرت هذه العلاقة في قرارات اعتراف دبلوماسي وتصريحات دعم رسمي من قبل حكومات كانت تلك الأحزاب على رأسها”.

    وأضاف عطيف، في تصريح لهسبريس، أن “المشهد السياسي الإقليمي تغيّر كثيرا خلال العقدين الأخيرين، وتراجعت القدرة التأثيرية لهذه الحواضن الإيديولوجية، في مقابل بروز فاعلين جدد، وانتقال النقاش من الإيديولوجيا إلى البراغماتية. وفي قلب هذا التحول، ظهرت الدبلوماسية الناعمة المغربية كأداة فاعلة لإعادة تشكيل التوازنات والمواقف في المنطقة”.

    وتابع بأنه “على خلاف الخطاب الصدامي أو التبريري، راهن المغرب على استراتيجية ناعمة وعميقة، جمعت بين الحضور الاقتصادي، والانفتاح الثقافي، والمبادرات التنموية، فضلا عن تطوير التعاون الأكاديمي والديني. هذا التوجّه مكّن المملكة من تعزيز نفوذها في المنطقة، بشكلٍ يُعيد صياغة الفضاء الدبلوماسي بعيدا عن الاستقطاب الإيديولوجي الذي ظلت البوليساريو تراهن عليه لعقود”.

    وأبرز الأستاذ الجامعي ذاته أن “هذا التوجه تجلّى في قرارات صادرة عن دول لاتينية عدّة كانت في السابق من أشد الداعمين للجبهة. فالسلفادور، على سبيل المثال، أعلنت في 2019 سحب اعترافها بالكيان الوهمي، مؤكدة دعمها لسيادة المغرب ووحدته الترابية. كما سارت على النهج نفسه كل من البيرو في 2022 (قبل أن تتراجع الحكومة الحالية تحت ضغط حزبي ظرفي)، والأوروغواي في 2024، وبنما في 2025″، مشددا على أن “هذه القرارات ليست معزولة، بل تعبّر عن تحوّل هيكلي في منطق اتخاذ القرار الخارجي في هذه الدول”.

    في المقابل، سجّل المتحدث أن “بعض الأحزاب، سواء في المعارضة أو الحكم، لا تزال تُبقي على خطاب داعم للبوليساريو، بدافع إرث إيديولوجي أكثر من كونه تعبيرا عن مصلحة وطنية. هذا الحضور الحزبي قد لا يكون حاسما دائما، لكنه يستمر في تغذية منصّات ضغط رمزية داخل برلمانات أو ملتقيات إقليمية. وهو ما يُحتّم على المغرب تطوير دبلوماسية حزبية ناعمة تُعزّز مكاسب حضوره في هذا الفضاء الحيوي”، مؤكدا أن “انخراط الأحزاب المغربية، بمختلف تياراتها، في حوار حزبي منظَّم مع نظيراتها في أمريكا اللاتينية، خاصة تلك المنفتحة على مقاربات واقعية، بات ضرورة ملحّة”.

    تحولات واقعية

    اعتبر جواد القسمي، باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي، أن “منطقة أمريكا اللاتينية طالما اعتُبرت بمثابة خزان ناعم لدبلوماسية الجزائر والبوليساريو، إلا أن قرارات التجميد والتراجع عن الاعتراف بالجبهة الانفصالية من دول عديدة مثل السلفادور، الباراغواي، الدومينيكان، غواتيمالا… يدلّ على انهيار واضح لزخم كانت تستند إليه الجبهة في الخطاب اليساري التحرري، مما يدلّ على تحوّل في طبيعة الرهانات الدبلوماسية من البعد الإيديولوجي إلى البعد الواقعي البراغماتي”.

    وزاد شارحا: “في الماضي، كانت العديد من الأحزاب في دول أمريكا اللاتينية ترى في القضية امتدادا للنضال ضد الإمبريالية، إلا أن خطاب الحرب الباردة هذا لم يعد قائما أمام التحولات الواقعية. فدول المنطقة اليوم تبحث عن الاستثمار، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والتنمية، وغيرها. بالإضافة إلى هشاشة خطاب الجبهة الذي لم يعد يجد صداه وسط جيل جديد من الساسة في أمريكا اللاتينية”.

    وذكر الباحث ذاته، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الدعم الحزبي له تأثير في المواقف الرسمية للدول، لكنه يبقى محدودا ومتفاوتا، حيث إن طبيعة النظم السياسية ومدى تمكين الأحزاب من تشكيل السياسة الخارجية للدول تبقى مؤثرة ومختلفة من دولة لأخرى، وبالنظر إلى تنظيم البوليساريو ومعها الجزائر داخل أحزاب اليسار المتطرف في الدول اللاتينية، يمكن القول إن هذا التأثير أقل حسْما أمام الديناميات الجديدة للدبلوماسية المغربية التي عملت على فتح سفارات جديدة وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مباشرة”.

    وتابع القسمي بأن “الاستمرار في هذا الزخم الذي أعطته الدبلوماسية المغربية يفرض على الأحزاب السياسية أن تواكب هذه تحركات الرسمية وبتنسيق معها، وتُفعّل دبلوماسية حزبية تفاعلية عبر شراكات مع أحزاب صديقة، ليبرالية أو وسطية أو حتى يسارية معتدلة، وتنظيم المنتديات الفكرية والمشاركة فيها، ودعم مراكز الأبحاث من أجل تقديم ملفات عن النزاع باللغتين الإسبانية والبرتغالية، والأهم تأهيل الخطاب المغربي من أجل تقديم رواية واضحة بلغة سليمة ومقنعة، مبنية على أسس تاريخية وقانونية، وعلى الواقع التنموي في الأقاليم الجنوبية”.

    إقرأ الخبر من مصدره