Étiquette : تحرير

  • مجلس رحو: المنافسة بين فاعلي قطاع المحروقات كانت شبه غائبة

    العمق المغربي

    اعتبر مجلس المنافسة، في رأي أصدره، الاثنين، أن أسواق الغازوال والبنزين تتسم بنسبة عالية من التركيز سواء في المراحل الابتدائية أو النهائية لسلسلة القيمة، وذلك بالرغم من دخول فاعلين جدد لم يسعف حجمهم وإمكانياتهم وأصلهم في ضخ دينامية تنافسية جديدة في هذه الأسواق.

    وأبرز مجلس المنافسة، في رأيه عدد ر/3/22 بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، وذلك بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين)، أن بنية الأسواق وسير المنافسة بها ظلت شبيهة لتلك الموروثة عن الحقبة التي كانت تحدد فيها الأسعار من طرف السلطات العمومية.

    وسجل المصدر ذاته أنه قد تبين من التحليل المنجز في إطار هذا الرأي أنه، باستثناء تحرير أسعار البيع، تواصل هذه الأسواق سيرها بنفس المخطط الإداري للتقنين وبنفس الإطار القانوني والتنظيمي، ونفس الفاعلين، وتقريبا نفس الصيغة في تحديد أسعار البيع، ونفس المساطر.

    وأشار مجلس المنافسة إلى أنه يمكن تفسير هذا الوضع القائم بمستوى المردودية المالية المرتفع للغاية الذي يمكن أن يحققه هذا النشاط، والذي لا يشجع الفاعلين على التنافس بواسطة الأسعار في هذه الأسواق، طالما أن النتائج الإيجابية المتعلقة بحساباتهم المالية تظل مضمونة أو شبه مضمونة، بصرف النظر عن الظرفية أو عدد الفاعلين، هذه الوضعية تفسر، إلى حد كبير، غياب خروج أي من الفاعلين من هذه الأسواق طوال العشر سنوات الماضية.

    وأضاف أن هذه الملاحظات تأكدت ببروز عنصرين، هما استقرار حصص السوق مع تغييرات طفيفة خلال الفترات المدروسة، والسلوكيات السلبية للفاعلين الذين قاموا بإبطال أية منافسة على أسعار البيع.

    وعلاوة على ذلك، يتابع المصدر، وفي الوقت الذي انخفضت فيه الأسعار عالميا سنة 2020 وفي النصف الأول من سنة 2021، لوحظ أن هؤلاء الفاعلين فضلوا مضاعفة هوامش ربحهم بدلا من السعي إلى الزيادة في حصصهم السوقية عن طريق تطبيق تخفيضات هامة في أسعار البيع.

    ومن تم، وعلى ضوء ما سبق، يمكن استخلاص أن المنافسة على أسعار البيع في هذه الأسواق كانت شبه غائبة أو تم إبطالها.

    يشار إلى أنه طبقا لمقتضيات القانون رقم 13.20 المتعلق بمجلس المنافسة، اتخذ المجلس المبادرة للإدلاء برأيه بشأن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والمواد الأولية في السوق العالمية، وتداعياته على السير التنافسي للأسواق الوطنية، بالنسبة لحالة المحروقات (الغازوال والبنزين).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل منع مفوض قضائي من دخول مركب الرجاء

    س.أ:

    منع مسؤولون عن الأمن الخاص لمركب الوازيس الخاص بالرجاء الرياضي لكرة القدم دخول مفوض قضائي لوضع شكاية بإدارة الفريق متعلقة بالمدرب البلجيكي السابق مارك ويلموتس.

    وحسب مصادر متطابقة، فإن ويلموتس وجه تنبيها لمسؤولي الرجاء بسبب عدم احترام تاريخ صرف الدفعة الثالثة من مستحقاته المالية العالقة بذمة الفريق الأخضر، واستعان بمفوض قضائي من أجل إخبار إدارة الفريق إلا أنه تم منعه من الدخول إلى المركب  بداعي أن رئيس الفريق عزيز البدراوي لا يسمح لأي شخص بالدخول في غياب دعوة موجهة له.

    وتابعت المصادر ذاتها أن المفوض القضائي قرر تحرير محضر بالامتناع عن التوصل بالشكاية من طرف إدارة الرجاء، وهو ما سيدفع المدرب البلجيكي للجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم للحصول على مستحقاته المالية، في حال رفض الرجاء صرف دفعتها الأخيرة.

    وطالب مارك ويلموتس مسؤولي الرجاء الرياضي بالحصول على زيادة بنسبة 10 بالمائة لمبلغ 75 مليون سنتيم الذي كان يفترض أن يتوصل به من الفريق الأخضر، والمتعلق بالدفعة الأخيرة حسب وثيقة فسخ العقد التي وقعها مع المكتب المسير السابق برئاسة أنيس محفوظ.

    وكان ويلموتس توصل بدفعتين من مستحقاته المالية بقيمة 100 مليون سنتيم، واتفق مع مسؤولي الرجاء على تقسيم مبلغ 150 مليونا المتبقي على دفعتين محددا تاريخ صرفهما.

    وتأخر الرجاء في صرف الدفعة الثالثة للمدرب البلجيكي بقيمة 75 مليون سنتيم، ما دفعه إلى مراسلة الفريق الأخضر عبر مفوض قضائي.

    وتعاقد الرجاء مع ويلموتس في عهد الرئيس السابق أنيس محفوظ، قبل أن يقال من مهامه بسبب النتائج  السلبية ليتم تعويضه بالمدرب رشيد الطاوسي، الذي أقيل، بدوره، قبل نهاية الموسم الماضي مباشرة بعد تعيين عزيز البدراوي رئيسا للفريق الأخضر خلفا لأنيس محفوظ.

    من جهة أخرى، فاز فريق الرجاء الرياضي على أولمبيك خريبكة بثلاثة أهداف دون مقابل، في مباراة شهدت حضور المدرب الجديد للرجاء منذر الكبير، الذي أشرف على أول حصة تدريبية للفريق الأخضر.

    وسجل أهداف الرجاء كل من جمال حركاس، رؤوف بنغيث والحسين رحيمي، وتميزت المواجهة بإجراء ثلاثة أشواط، إذ اعتمد منذر الكبير على تشكيلات مختلفة سعيا منه للوقوف على مدى جاهزية عناصر الفريق الأخضر وأيضا للحسم في التشكيلة النهائية قبل استئناف البطولة الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا ؟

    أحمد عصيد

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا، ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور، وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد.

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مراكش .. اعتقالات بالجملة في حملة أمنية ضد مقاهي “الشيشة”

    قامت عناصر السلطة المحلية بحي المسيرة 2 بتراب مقاطعة المنارة، وعناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة، و عناصر الدائرة الأمنية 11 التابعة للمنطقة الرابعة بمراكش، مساء يوم أمس الجمعة، بحملة واسعة ضد مقاهي “الشيشة”.

    وحسب المعطيات المتوفرة لـ “المغرب 24″، ان الحملة التمشيطية أسفرت عن مداهمة خمسة مقاهي، بكل من حي العنبر و طريق الصويرة ومقهى بحي المسيرة بالطريق المؤدية الى ابواب مراكش، وحجز 100 قنينة النرجيلة ومعدات تستعمل في تدخين الشيشة، فيما تم اتلاف قنينات النرجيلة المحجوزة.

    هذا وبعد عملية التنقيط من طرف الأمن، تم اعتقال 25 من المسيرين والزبائن، وتم تحرير محاضر ضد مسؤولي المقاهي الخارقة للقانون.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مكناس.. حملة لتحرير الملك العام بهذه المناطق

    مكناس /خالد المسعودي 

    شنت السلطات المحلية بعمالة مكناس، بحر الأسبوع الجاري في عمليات متفرقة، حملات مكثفة لمحاربة ظاهرة احتلال الملك العام.

    وحسب مصادر محلية، فقد شملت الحملة مجموعة من البؤر السوداء التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، كسويقة منطقة مرجان، إضافةإلى محيط سوق الوفاق ووجه عروس، على مستوى تراب المقاطعتين الثامنة والخامسة عشر.

    وحسب نفس المصدر، فقد شاركت في الحملة عناصر من القوات العمومية وأعوان السلطة، تحت إشراف قادة المقاطعات التي تتواجد فوق ترابها هذه الأسواق العشوائية. وتم خلال الحملة تحرير الأزقة والشوارع من مظاهر احتلال الملك العام، حيث عبئت لهذا الغرض مجموعة من الشاحنات والجرافات، قبل أن تتدخل مصالح شركة النظافة لإعادة المكان إلى مكان عليه سابقا. هذا واستحسنت الساكنة هذه الحملات التي تأتي تجاوبا مع شكاياتهم الموضوعة بمصالح المقاطعات، داعين إلى التكثيف منها، وتفعيل العمل بأسواق القرب والأسواق النموذجية.

    هيئة التحرير24 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن الانتصارات الأوكرانية

    بيار عقيقي

    منذ مطلع شهر شتنبر الحالي، يتابع المهتم بملف الغزو الروسي لأوكرانيا، نجاح جيش كييف في تحرير آلاف الكيلومترات المربعة من البلاد. يمكن عزو ذلك إلى أسباب عدة، بدءا من التدريبات الغربية للجيش الأوكراني والأسلحة التي يحصل عليها من الغرب، خصوصا الولايات المتحدة.. ولكن في كل الأحوال، تُسَجلُ للأوكرانيين شجاعتهم في القتال دفاعا عن بلادهم.

    في المقابل، أدهش التراجع الروسي مراقبين عسكريين، رأوا فيه أمرا لم تشهده روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، سوى في حرب الشيشان الأولى (1994 – 1996). وهو تراجع تُمكن قراءته في تفاصيل عدة، تبدأ بالاستنزاف الذي تشهده القوات الروسية، بعد نحو سبعة أشهر من الحرب. وبمعزل عن الحديث عن هبوط في المعنويات، إلا أن تحول الجيش المهاجم إلى جيش مدافع، في اجتياح كان يفترض أن ينتهي خلال أسابيع على الأكثر، يطرح مسألة قدرة الجيش الروسي على الحفاظ على النَفَس الطويل، ومدى تقبل جنوده عقيدة محفزة لحمل البندقية بأوكرانيا.

    أغلب الظن أن الجيش الروسي، وبحكم سبب الانخراط في صفوفه على العموم، أي الفقر، لا يكون الحافز للجندي الروسي «السعي إلى رفع راية الأمة»، بقدر ما يكون بحثا عن شقة بضواحي موسكو، والحصول على امتيازات طبية، وبعض الرفاهية المفقودة بمسقط رأسه. ومهما حاولت القيادتان، السياسية والعسكرية، فإنهما فشلتا في إقناع الجنود بجدوى القتال بأوكرانيا.. والفشل في المحافظة على التقدم في ضواحي العاصمة كييف، والانسحاب بعد ارتكاب انتهاكات عدة بإربين وبوتشا، في الربيع الماضي، ثم التراجع في منطقتي خاركيف وخيرسون، تُظهر وكأن الجيش الروسي تمدد في بدايات هجومه، قبل الانسحاب من دون عودة. وهنا يصبح درس أفغانستان بالنسبة إلى الجيش السوفياتي (1979 – 1989) أكثر واقعية، ولكن في زمن أقصر بكثير للغاية.

    لا يجب أن يغيب عن البال أن لروسيا قدرات صاروخية واسعة النطاق، وقد تلجأ إليها لوقف التقهقر السريع لقواتها، لكن في ذلك مخاطر أكبر من القتال الميداني. هنا، سيتحول الجيش الروسي إلى جيش يخشى القتال المباشر، ويكتفي بالقصف عن بعد، ويسعى إلى الإمعان في تدمير المواقع المدنية بأوكرانيا. وما فعله للرد على خسائره المتلاحقة في الأسبوعين الماضيين، بقصف محطات الكهرباء والمياه في خاركيف وكريفيي ريه، مثالٌ لما يمكن أن يحققه القصف الصاروخي بعيد المدى. وهو في الوقت نفسه إقرارٌ بالهزائم الأخيرة، حتى إن التعبئة العامة، في حال حصلت بموسكو، ستؤكد المأزق الذي غرق به الكرملين، كما سيسمح لمن يناصر روسيا، سواء في دونباس أو شبه جزيرة القرم، أن يستشعر عدم القدرة الروسية على «حمايته»، ما سيدفعه للجوء إليها، لإدراكه أن كييف ستستعيد أراضيها، وفقا لاستقلال 1991. وسيشعر هذا الفرد أنه إما ارتكب خطيئة بالتمرد على كييف، أو أنه يعلم أن أوكرانيا ما بعد الحرب لن ترحم ذوي الأصول الروسية ولا من يتحدث لغتها.

    تبقى نقطة جوهرية: هل من خلافات بدأت بالظهور إلى العلن في الدوائر الأمنية بروسيا؟ من دون تخمينات، يكفي أن مقتل داريا دوغين، في انفجار كان يستهدف والدها المفكر ألكسندر دوغين، في 20 غشت الماضي، مر وكأن شيئا لم يكن، فلو كان لكييف يد في الاغتيال، لما تردد الرئيس فلاديمير بوتين في قصفها بعنف… الحرب باتت في ظلال الكرملين.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    لماذا فشلنا؟ الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء

    أحمد عصيد//

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد.

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.. بوتين يعلن التعبئة العسكرية والصين تدعو جيشها للاستعداد

    العمق المغربي

    أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة الجزئية للجيش، مشيرا إلى تعرض بلاده لتهديدات نووية، وملوحا بما تمتلكه موسكو من أسلحة دمار شامل، فيما صدرت ردود فعل من الناتو وواشنطن وبرلين ولندن.

    وقال بوتين -في خطاب له- أن بلاده تتعرض لتهديدات بالسلاح النووي، وأن لدى روسيا أسلحة دمار شامل مضادة للأسلحة الغربية، وطالب الحكومة بتوفير أموال لزيادة إنتاج الأسلحة.

    وأضاف أنه اتخذ قرارا بتوجيه ضربة استباقية بهدف تحرير الأراضي في إقليم دونباس، مشيرا إلى أنه طلب من الحكومة إعطاء وضع قانوني للمتطوعين الذين يقاتلون في دونباس، وأكد تأييده لقرارات استقلال مناطق دونباس وزاباروجيا وخيرسون، بحسب تعبيره.

    واتهم الرئيس بوتين الغرب بأنه لا يريد إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا، مؤكدا أن أوكرانيا تستخدم المرتزقة والمتطوعين الآخرين بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

    وتعد تعبئة بوتين الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، وقد حذّر الغرب من أنه لم يخادع عندما قال إنه مستعد لاستخدام الأسلحة النووية للدفاع عن روسيا.

    وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن التعبئة الجزئية تنطبق على من لديه خلفية عسكرية، مشيرا إلى أن لدى بلاده موارد ضخمة و25 مليون فرد. وأضاف أن نحو 300 ألف من جنود الاحتياط استُدعوا في إطار التعبئة الجزئية.

    وأوضح شويغو أن روسيا ليست في حالة حرب مع الجيش الأوكراني بقدر ما تخوضها مع الغرب جميعا، مؤكدا وجود قادة عسكريين غربيين يديرون العمليات في كييف، كما أشار إلى ضربات من أسلحة غربية على المدنيين.

    وقال إن معظم شبكات الأقمار الصناعية التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تعمل ضد روسيا في أوكرانيا.

    الصين “مستعدة”

    من جانبه، قال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إن جيش التحرير الشعبي الصيني “يجب أن يركز على الاستعداد للمشاركة في أعمال قتالية حقيقة”.

    وبحسب تلفزيون الصين المركزي، فقد أرسل مثل هذه التعليمات إلى المشاركين في ندوة الدفاع الوطني والاصلاح العسكري، التي عقدت في بكين.

    وحضر الفعالية أعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

    كما أوعز الرئيس الصيني بالالتزام الصارم بخطة تحقيق أهداف إصلاح الجيش.

    وفي وقت سابق، وردا على تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن حول إمكانية استخدام الجيش الأمريكي لحماية تايوان، أعربت الحكومة الصينية عن استعدادها “لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة” لحماية سيادة دولتها.

    ردود فعل غربية

    وفي ردود الفعل، شدد الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ على أن وحدة الحلفاء في أميركا الشمالية وأوروبا يمكنها مواجهة التهديدات العالمية.

    وقال ستولتنبرغ إن تهديدات بوتين النووية متهورة، وأضاف “نحن والحلفاء في حوار وثيق مع صناعة الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة والذخيرة”، معتبرا أن إرسال مزيد من القوات الروسية إلى جبهات القتال سيصعد الصراع في أوكرانيا.

    وأشار إلى إن القوات الروسية تفتقر إلى العتاد والقيادة المناسبة والسيطرة، وأن بوتين أساء الحسابات بشأن أوكرانيا وارتكب خطأ جسيما، قائلا إن “خطاب بوتين يظهر أن الحرب لا تسير وفق خططه”

    ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن واشنطن تأخذ تهديد بوتين على محمل الجد وتعتبره غير مسؤول.

    وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي إن التعبئة الجزئية لجنود الاحتياط التي أعلنها بوتين كبيرة، وتمثل ضعف ما التزم به في الحرب في فبراير الماضي، مضيفا “ستكون هناك عواقب وخيمة لاستخدام الأسلحة النووية”.

    وقال كيربي إن واشنطن تراقب وضع روسيا الإستراتيجي بأفضل ما تستطيع “حتى نتمكن من تغيير موقفنا إذا اضطررنا لذلك”.

    وأوضح في مقابلة مع قناة “إيه بي سي” (ABC) أن الولايات المتحدة تتعامل مع تهديدات بوتين النووية بجدية.

    أما المستشار الألماني أولاف شولتز فقال إنه “لا يمكن لروسيا أن تكسب الحرب الإجرامية في أوكرانيا”، معتبرا أن “إعلان بوتين التعبئة الجزئية يأتي تعبيرا عن يأسه”.

    من جهته، قال وزير الدفاع البريطاني بن والاس إن إعلان روسيا تعبئة القوات من أجل الحرب في أوكرانيا، يعدّ اعترافا من رئيسها فلاديمير بوتين بأن “غزوه يفشل”.

    وأضاف والاس في بيان أن بوتين “ووزير دفاعه أرسلوا عشرات الآلاف من مواطنيهم إلى حتفهم، نتيجة سوء الإعداد والقيادة”.

    وأشار إلى أنه “لا يمكن لأي قدر من التهديد والدعاية أن يخفي حقيقة أن أوكرانيا تربح هذه الحرب، وأن المجتمع الدولي متحد، وأن روسيا أصبحت منبوذة عالميا”.

    من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته إن أمر التعبئة العسكرية الذي أصدره بوتين اليوم، ما هو إلا علامة على الذعر الذي يستبد بالكرملين، وينبغي عدم النظر إليه على أنه تهديد مباشر بحرب شاملة مع الغرب.

    تغيير الحدود

    كما قال رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا إن التعبئة الجزئية في روسيا محاولة لتأجيج الصراع ودليل على أن موسكو هي المعتدي الوحيد، فيما قال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيسكي إن روسيا ستحاول تدمير أوكرانيا وتغيير حدودها.

    وأعلن وزير خارجية لاتفيا إدغارس رينكيفيكس أن بلاده ستتشاور مع الحلفاء بشأن العمل المشترك ردا على التعبئة العسكرية التي أعلنتها روسيا، فيما وضعت وزارة الدفاع الليتوانية قوة الرد السريع في حالة تأهب قصوى لمنع أي استفزاز من الجانب الروسي.

    وفي الجانب الأوكراني، نقلت وكالة رويترز عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوله إن المفاوضات مع بوتين ممكنة فقط إذا غادرت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية، مشددا على أنه ينبغي الحديث إلى روسيا فقط من موقع قوة.

    وفي تصريحات لصحيفة “بيلد” الألمانية قال زيلينسكي إن بوتين يريد إغراق أوكرانيا بالدماء، بما في ذلك دماء جنوده.

    لكنه استعبد إقدام الرئيس الروسي على استخدم السلاح النووي، قائلا إن على الغرب ألا يرضخ لابتزازات موسكو.

    استفتاء في خيرسون

    وكانت السلطات الموالية لروسيا في مقاطعة خيرسون الأوكرانية قد أعلنت أن الاستفتاء على انضمام المقاطعة إلى روسيا سيجري من يوم الجمعة وحتى الثلاثاء المقبلين، فيما أكدت الولايات المتحدة أنها لن تعترف بنتائج “الاستفتاءات الزائفة”.

    * الجزيرة + وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لماذا فشلنا …

    بقلم : ذ. أحمد عصيد

    الفشل في بناء نموذج ديمقراطي وتنموي ناجح هو ما يميز كل دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط بدون استثناء، مما يجعل السؤال أعلاه أهم بكثير من سرد المنجزات أو وضع الخطط والبرامج التي لا يتحقق منها إلا النزر اليسير، وترجع أهمية هذا السؤال لسببين اثنين:

    ـ أنه سؤال يحمل ضمنيا اعترافا بالخطأ والفشل، عوض الاستمرار في التخبط على غير هدى.

    ـ أنه سؤال يسمح لنا بالانكباب على أسباب فشلنا وتدارسها والبحث الدءوب عن المخارج الممكنة من المأزق الذي نتواجد فيه.

    لا يتعلق السؤال المذكور بمجال محدد من مجالات العمل والإنتاج، ولا ببلد بعينه، بل هو سؤال عام يخص الفشل في الانتقال ـ منذ سنة 2011 تحديدا ـ بهياكل الدولة ومؤسساتها وترسانتها القانونية ومنطقها وفلسفتها من السلطوية إلى الديمقراطية ومن المزاجية إلى العقلانية ومن الفساد إلى الالتزام بالقانون. إنه وضع لا يتعلق بالمغرب حصرا بل يشمل مختلف دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ما دام لا يوجد لدينا حتى الآن بلد يمكن أن نفخر بتجربته الديمقراطية أو نتخذه قدوة.

    وقبل اقتراح بعض عناصر الإجابة على السؤال المطروح أعلاه، أودّ قبل كل شيء أن أستبعد جوابا مشوشا أعتبره مسؤولا عن الوهم الكبير الذي يمنعنا من رؤية الحقيقة، ومن النظر إلى الواقع بعين متجردة. إنه الجواب الذي ينسب فشلنا إلى عوامل خارجية، إلى الآخر، والذي يؤدي مباشرة إلى إعفائنا من تحمل مسؤوليتنا عن الفشل الذي نصنعه بأيدينا،  ولا نكاد نخرج من مرحلة منه إلا لندخل مرحلة أخرى أكثر ثقلا وأقسى أثرا من سابقتها.

    لا شك أن للعوامل الخارجية دور أكيد في عرقلة تطورنا، لكن من الغلط الاعتقاد بأنها العوامل الوحيدة أو الأكثر تأثيرا، فالأيادي الأجنبية التي تتلاعب بإرادتنا إنما تنجح بسبب جاهزيتنا للوصاية وعدم توفر إرادة حقيقية لدينا للانكباب على أعطابنا وإصلاحها.

    إذا ثبت لدينا بأننا مسؤولون عن فشلنا أكثر مما نحن ضحية مؤامرات أجنبية، فسيكون علينا أن نتأمل وضعيتنا من مختلف جوانبها، لنجد بسهولة ويُسر بأن مشكلتنا هي مشكلة نظام أولويات:

    ـ أعطينا الأولوية للصراع والتباغض والتشرذم على التنسيق والتعاون وتقوية الشعور الوطني الذي من شأنه أن يجعلنا نشكل قوة قادرة على تغيير موازين القوى لصالح التطور. وأدى ذلك إلى تعميق الشرخ والخلاف بين النخب عوض البحث عن المشترك الوطني وتقويته من أجل البناء المستقبلي، مما جعل كل طرف يشتغل على عناصر الفرقة والخلاف، حتى أن هناك من برع في استعمال طاقة الجهل والأمية الكامنة في المجتمع ضدّ خصومه السياسيين.

    ـ أعطينا الأسبقية للبنيات التحية المادية على عقول المواطنين ووعيهم، واعتقدنا أن التطور ممكن فقط بجلب التقنية مفصولة عن إطارها الفلسفي ومبادئها الفكرية العقلانية.

    ـ أعطينا الأولوية لقوة الدولة وهيبتها على كرامة المواطن، بينما قوة الدولة وهيبتها في كرامة المواطن وشعوره بالانتماء إلى الدولة.

    ـ أعطينا الأسبقية لـ “ثوابت” سياسية ودينية حولناها إلى نوع من “الفيتو” ضدّ أي تطور،  وضدّ كل من يطالب بحق من حقوقه الأساسية التي يقرها الدستور على الورق دون أن تعرف سبيلها إلى التفعيل.

    ـ أعطينا الأولوية للمراكز الكبرى على حساب المناطق النائية التي تناسيناها حتى هجرها أهلها بحثا عن أماكن لهم في المركز لكي تتذكرهم الدولة.

    ـ قمنا بحماية المُفسدين الكبار ومعاقبة فاضحي الفساد ومحاكمتهم رغم أنهم محميون دستوريا، وسارعنا إلى عقد محاكمات موسمية لصغار السُّراق وناهبي المال العام من الدرجة الثالثة ذرّا للرماد في العيون.

    ـ أعطينا الأولوية للشعارات الكبرى الرنانة على حساب العمل والإنجاز الفعلي، ورفعناها   دون أن تتعدّى حدود البلاغة بل اعتبرناها في حد ذاتها إنجازات تاريخية، مما أدى إلى الإحباط واليأس لدى غالبية فئات المجتمع.

    ـ أصررنا على الحفاظ على الطابع المزدوج للدولة واعتبرنا التلفيق بين التقليدانية المحضة والحداثوية السطحية أسلوبا للحفاظ على التوازنات الداخلية المعرقلة للتنمية، ولم ننتبه إلى أن تبني التراث دون التمييز بشجاعة بين القيم الحية والميتة التي يتضمنها، هو ضرب من العبث الذي يجهض كل محاولات النهوض واليقظة.

    ـ حجرنا على الشباب والنساء وهم أكثر من نصف المجتمع، بينما لا تطور ولا رقي بدون تحرير الطاقات الشابة وجعل النساء مساهمات في كل القطاعات بدون وصاية، بل من خلال إنصافهن وإشعارهن بقيمتهن الإنسانية، مما يرفع من نسبة مردوديتهن بشكل كبير.

    ـ انعدمت الحكمة لدى الطبقة السياسية التي تحتكر كل شيء: السلطة والثروة والقيم، ولا تقبل التنازل إلا عند الانفجار واشتداد الفتنة والتصادم مع الدولة.

    ـ رسخنا التضارب في مضامين النظام التربوي وأغرقناها في التناقضات القاتلة بين “التربية على المواطنة” التي بنيت على الفكر المعاصر، و”التربية الدينية” التي بنيت على الفقه القديم الذي ينتمي لعصر آخر غير عصرنا، ويقوم على مفاهيم لم يعُد لها أي طابع إجرائي في ظل الدولة الوطنية الحديثة، مما انعكس سلبا على شخصية المتمدرسين وألقى بهم في أتون من القلق والتناقضات والتمزق الهوياتي.

    ـ أدخلنا التناقض إلى صلب المشاريع بل وإلى عمق المؤسسات نفسها فيما بينها، حيث أصبحنا نرى مشاريع تبنى في جهة من جهات الدولة ويتم تخريبها وعرقلتها في جهة أخرى، مما يدل على وجود صراع وتصادم وتردّد داخل الدولة نفسها في غياب الحسم المطلوب في الاختيارات الكبرى.

    ـ أظهرنا قدرة كبيرة على هدر الزمن وتركه يمر بدون عمل تأسيسي يغير واقع الناس، فشاع نتيجة ذلك شعور بالتراخي وباللامبالاة المهنية التي أفضت إلى ضعف إنتاجية الأفراد. 

    ـ نادينا بالعلم والبحث العلمي دون تخصيص ميزانية في مستوى الشعار المرفوع، بينما قمنا في الواقع بتمويل الأضرحة والمزارات ونشر الخرافة والدجل والمدارس السلفية التي تعاكس في دروسها ومناهجها التزامات الدولة نفسها وتنازعها في أبسط مرتكزاتها.

    ـ جعلنا الثقافة في ذيل اهتمامات الدولة بينما هي روح الأمة ومنارها، مما أدى إلى جعل السياسة عملية تقنية عمياء بدون أفق أو رؤية واضحة.  

    لقد بشرنا بنموذج تنموي جديد دون أن نفعل أي شيء من أجل إنجاحه، وفشلنا في بناء نموذج سياسي ديمقراطي ناجح وفشلنا في خلق مجتمعات معرفة متطورة ودينامية ومتحررة وفشلنا حتى في تنظيف أزقتنا وجعل مواطنينا يحترمون الفضاء العام المشترك فيما بينهم.

    علينا أن نعترف بفشلنا وأن نتوقف عن تكرار عبارات غبية تجعلنا مطمئنين إلى تخلفنا واثقين من إرادتنا في إعادة إنتاج الأخطاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر تنسحب من اجتماع عربي في لبنان بسبب الصحراء المغربية

    زنقة 20 | الرباط

    أعلن اتحاد المحامين الجزائريين، اليوم الأربعاء، الإنسحاب من اجتماع لمكتب اتحاد المحامين العرب، المنعقد بلبنان، بسبب كلمة للرئيس الجديد للمنظمة، حول قضية الصحراء المغربية.

    وجاء في بيان للإتحاد الجزائري : ” إن رئيس الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين الجزائريين والوفد المرافق له: المشارك في أشغال انعقاد المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب المنعقد بتاريخ 20 سبتمبر بدار المحامين بمقر نقابة المحامين بطرابلس بلبنان الشقيق”.

    وأضاف : “بعد الكلمة الترحيبية القيمةّ للسيدة نقيبة المحامين بطرايلس وكذا نقيب بيروت وكلمة السيد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب, جاءت كلمة نقيب مصر المنتخب حديثا وبصفته رئيسا لاتحاد المحامين العرب، باعتباره من دولة المقر، الذي وبدلا من احترام النظام الأساسي للاتحاد والتركيز على أهداف هذا الأخير الرامية إلى السعي من أجل تعزيز دور اتحاد المحامين العرب على الصعيد القومي والإنساني والمهني؛ والكفاح من أجل تحرير الأرض العربية من كل أشكال الاستعمار والتبعية والاغتصاب بما فيها القضية الأم قضية فلسطين) والكفاح ضد الصهيونية وأطماعها ومقاومة كل صور التطبيع مع العدو الصهيوني. ومواجهد كافة المشروعات التي تستهدف الهيمنة ّ على المنطقة العربية وطمس هويتهاء ومواصلة النضال لأجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة باعتيارها ضرورة حتمية وهدفا استراتجيا للأم العربية ومقاومة دعوات التفرقة”.

    و ذكر أن “كلمة هذا الأخير في الجلسة الافتتاحية تضمنت انحرافا عن كل هذه المبادئ بخوضه في مسائل لا هي مدرجة في جدول أشغال المؤتمر لا هي من صميم أهداف اتحاد المحامين العرب؛ أين خاض في مسألة الصحراء الغربية) المحتلة المدرجة أصلا أمام هينة الأمم المتحدة على أنها قضية تصفية استعمار، واصفا إياها بالصحراء المغربية”.

    إقرأ الخبر من مصدره