Étiquette : تخرج

  • موسم الهجوم على فرنسا! خائن من لا يعادي الثقافة الفرنسية ومن لا ينادي بالقطيعة معها

    موسم الهجوم على فرنسا! خائن من لا يعادي الثقافة الفرنسية ومن لا ينادي بالقطيعة معها

    حميد زيد – كود//

    فجأة. صار علينا أن نعيد التفكير في علاقتنا مع فرنسا.

    وأن ننظم الندوات واللقاءات حول هذا الموضوع.

    فجأة.

    و بسبب أزمة بين المغرب وفرنسا على الأرجح. صار لزاما علينا أن نلعن فرنسا. وثقافتها.

    صار علينا أن نذكرها بالاستعمار.

    و باستعلائها.

    وبنزعة الهيمنة لديها.

    فجأة. صار علينا أن نرفض كل ما يأتي من فرنسا.

    وأن نتحدث عن نهايتها.

    ونهاية إشعاعها.

    وأن نبحث عن البدائل.

    فجأة. صار علينا أن نتخونج ونردد كلاما لا نؤمن به. وأن نصرخ مع الصارخين.

    فجأة لم تعد فرنسا هي فرنسا.

    وعلينا أن ننتقدها. وأن ندعو إلى التخلص منها.

    ومن ثقافتها. ومن لغتها. ومن كل ما يأتي منها.

    علينا أن ننضم إلى الجوقة.

    علينا أن نسجل الموقف.

    علينا أن نفعل مثلما فعلت رواندا.

    كأن هذه المقارنات صالحة.

    كأننا نتشابه.

    وبسرعة

    ونكاية في فرنسا

    علينا أن نتعلم الصينية والإنجليزية.

    فجأة صار الفرونكوفون و الفرونكوفيل المغربي إسلاميا.

    وبسبب رفض فرنسا منحنا الفيزا.

    وبسبب أزمة صامتة بين الدولتين.

    صار منظر بعض النخبة المغربية المتنورة مضحكا.

    صارت تردد كلاما لا تؤمن به.

    كأن من لا يوافق على الحملة الرافضة لكل ما يأتي من فرنسا.

    ليس وطنيا.

    كأنه خائن.

    كأنه من الضروري والحتمي أن نصبح مثل جيراننا.

    كأن من يرى أن الثقافة الفرنسية في رأس المغربي.

    وفي جسده. وفي لغته المغربية. وفي عربيته. وفي أمازيغيته. وفي فضائه. وفي بيته. وفي شارعه. وفي سريره. وفي ممارسته للحب. وفي سوقه. وفي مدرسته. ولا يمكن التشطيب عليها. هكذا. بمجرد وقوع أزمة بين البلدين.

    ولا يمكن تعويضها بشكل مستعجل. وبقرار. وبرد فعل غاضب.

    كأن من لا يرغب في الانخراط في هذه الحملة مشبوه.

    ومشكوك في مغربيته.

    وأي محاولة في هذا الاتجاه.

    وأي تطبيق لما تخرج به هذه الندوات واللقاءات والحوارات المنتقدة لكل ما يأتي من فرنسا.

    و المنادية بالقطيعة.

    يعني أنه علينا. وانسجاما مع هذا الموقف الوطني. أن نتخلى عن نخبتنا المغربية.

    وننتظر قرنا أو قرنين حتى تظهر نخبة جديدة.

    علينا أيضا أن نقطع مع الشعب المغربي

    ونعوضه بشعب آخر.

    لأن فرنسا في كل واحد منا.

    وفي الأمي. وفي المتعلم. وفي المقهى. وفي لوحة الإعلانات. وفي المطعم. وفي الشوكة. وفي اللحم. وفي الزفت. وفي المخزن. وفي القوانين. وفي التقدمية المغربية. وفي المحافظة. وفي الهوية. وفي المصعد الاجتماعي. وفي الدولة. وفي اقتصادها.

    وفي المطار. وفي السجن. وفي البار. وفي الليل. وفي النهار.

    فرنسا في لساننا.

    ولا يمكن قطع اللسان المغربي. هكذا. وبجرة قلم.

    وبردود فعل متشجنة. وظرفية.

    فرنسا أيضا في أموالنا. وفي الثروة. وفي اليسار. واليمين.

    وليس. ولمجرد غضب منها . يمكن أن نضحي بكل ما نملك.

    وماذا لو تصالح البلدان.

    ماذا لو عادت العلاقة بين المغرب وفرنسا إلى ما كانت عليه في السابق.

    ماذا لو صار المخزن من جديدا صديقا لفرنسا.

    ماذا لو صرنا نعول عليها من جديد.

    فهل سنظل ننظم هذه الندوات

    هل سنظل ننتقد الحضارة الفرنسية. والثقافة الفرنسية. و ضيق الأفق الفرنسي. والتراجع الفرنسي في العالم.

    أم سيكون لنا حينها رأي آخر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدل بسبب ازداوجية اشتغال عموتة مع الجامعة والوداد.. اتهامات للقجع بالتسيب الإداري ومطالب بفتح تحقيق

    وجد مدرب الوداد الرياضي، والمنتخب الأولمبي، الحسين عموتة، نفسه وسط جدل قانوني، على مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب الحديث عن كونه يجمع بين عقدين في نفس الوقت، الأول مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والثاني يربطه بالوداد الرياضي، لكن المفاجأة، أنه قد ظهرت صورة لمحادثة على “الواتساب” تتضمن رسالة منسوبة لمحمد بودريقة عضو المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يقول فيها إن “عموتة لايجمعه أي عقد مع الجامعة”.

    والخطير في هذه الواقعة، إذا ما كانت صحيحة، أنّ الجامعة إمّا كانت تمنح راتباً شهرياً لعموتة من دون عقد، وهو ما يعتبره المتتبعون للشأن الرياضي الوطني “غير قانوني”، ولا يمكن القبول به، خصوصاً من مؤسسة بحجم جامعة كرة القدم التي يرأسها فوزي لقجع، والمفروض فيها تطوير كرة القدم الوطنية وأن تكون مثالاً للتدبير والتسيير الرياضي والمالي؛ وإمّا أن هناك عقدا مع الجامعة وهذه الأخيرة سمحت باستمراره بالرغم من توقيع عموتة لعقد أخر مع الوداد الرياضي وكلتا الحالتين “فضيحة”، وبالتالي كان يتلقى راتبين، ويشتغل لحساب المؤسستين في نفس الوقت.

    ولم تخرج الجامعة إلى غاية كتابة هذه الأسطر بأي توضيح، حول وضعية الحسين عموتة، ولا أي جهة طرف في المشكل موضوع الجدل، كل هذا وسط ارتفاع أصوات تطالب بإنزال عقوبات في حقّ عموتة وفريق الوداد الرياضي، الذي تعاقد مع المدرب بالرغم من علمه أنه مستمر في قيادة المنتخب الأولمبي، بالاضافة إلى المطالبة بفتح تحقيق في الموضوع ومحاسبة المسؤولين في الجامعة “المتورطين” في هذا الملف.

    من جهته كتب الناقد الرياضي محمد الماغودي، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي عبر “فايسبوك” مرفوقة بصورة من رسالة بودريقة قيل إنها جاءت رداً على سمير شوقي الإعلامي والمنخرط في صفوف الرجاء الرياضي داخل مجموعة خاصة بمنخرطي الرجاء: “طيب لنفرض أن بودريقة العضو الجامعي قصد بجوابه ” العظيم والمسؤول ” أن عموتة لا عقد له مع الجامعة، ألا يعد هذا طعنا قويا في المكتب الجامعي واتهامه الصريح له بالتسيب الإداري والمالي، لأنه يؤدي أجرا لإطار دون عقد ؟.. على رئيس الجامعة تحمل المسؤولية كاملة خاصة وأنه توعد كل من صرح ” كذبا ” على المكتب الجامعي سيحال على لجنة الاخلاقيات..حان وقت وقف النزيف.. للإشارة: علاقة عموتة بالوداد القانونية أعرف تفاصيلها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هيئة مُحامي البيضاء تتجِّـه لرفْـع رُسوم تسجيل المحامين الجدد إلى 30 مليون (وثيقة)

    كشف المحامي بهيئة الدار البيضاء، عبد الرحمان الباقوري أن هيئة المحامين بالدار البيضاء تتجه صوب الرفع من واجب الإنخراط في الهيئة لكل الراغبين في الإلتحاق بالمحاماة.

    ونشر الباقوري تدوينة جاء فيها “20 مليون للعاديين و30 مليون للقضاة والموظفين.. هذا واجب الإنخراط الجديد بهيئة المحامين بالدار البيضاء، وستقوم باقي الهيئات بالرفع أيضا منه”، بحسب تعبيره.

    وفي هذا الإطار بحثت آشكاين في الموضوع، وتوصلت من مصدر موثوق أن الهيئة لم تخرج بعد بقرار رسمي، ولكنها بصدد مناقشة الموضوع بحيث من المرتقب أن يتم الرفع من واجبات الإنخراط إلى 20 و30 مليون سنتيم.

    وأوضح المتحدث أن “الأشخاص العاديين وهم بالأخص الطلبة الناجحون حديثا في مباريات الأهلية سيؤدون 20 مليون كواجب للإنخراط في الهيئة، فيما القضاة والموظفون سيؤدون 30 مليون”.

    من جهتها، تواصلت “آشكاين” أيضا مع المحامية والحقوقية سعاد البراهمة، التي أكدت أنه لا يوجد أي قرار رسمي بعد، و ربما يكون الأمر توجها مستقبليا للهيئة، مبرزة بالقول: “ما يمكنني القول إن قانون المهنة لا يتم التشاور بشأنه مع أهلها”.

    وأضافت البراهمة “أن الرفع من واجب الانخراط والذي يمكن أن تتبناه باقي الهيئات يأتي جوابا على عدم إشراك وزارة العدل لجمعيات هيئات المحامين لا في قانون المهنة ولا في امتحان الولوج إلى المهنة”.

    في حين، تردف المتحدثة، أن “الدولة هي من عليها أن تتحمل مسؤولية الراغبين في الانتساب إلى المهنة بإنشاء مراكز التكوين وتمرينهم إذا أرادت أن تكزون محامين في المستوى، وليس استغلال الطلبة من أجل امتصاص البطالة”.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حقائق كونية محجوبة

    اختلف الناس لألف سنة حول دوران الشمس، وأحرقت الكنيسة عباد الله من أجل هذه الحقيقة التي لم تكن حقيقة. فأصرت على أن الأرض مركز الكون، وأن الشمس والقمر وكل الكواكب تدور حول الأرض لها ساجدين، وأن من يرفض هذه الحقيقة فاسد العقيدة، يجب التضحية به وتقديم دمه قربانا إلى الله.

    وإذا أراد الناس البرهنة على بديهية، قالوا: مثل الشمس في رابعة النهار. واعتبر أرسطو أن أفضل شكل للدوران هو شكل الدائرة، فقال إن الشمس تدور حول الأرض على شكل حلقة دائرية مكتملة، وإن الكمال هو في شكل الدائرة.

    والذي تبين أن الأرض ليست كروية تماما، وأن الأرض هي التي تدور حول الشمس مع كواكب أخرى. وأن الأرض لا تزيد على كوكب تافه بين مليارات من الكواكب تسبح في الملأ الأعلى، وأننا نعيش بتواضع في نظام شمسي وعائلة تضم أقل من عشرة أولاد. وأن دوران الأرض ليس كما تصوره أرسطو، بل هو على شكل إهليلجي (قطع العمود أو الأسطوانة على شكل مائل، أما الدائرة التامة فهي قطع الأسطوانة على شكل عمودي عليها). وأن سرعتها تزداد بالاقتراب من الشمس، وتهرب بسرعة لتبرد من الشواظ الشمسي فتتباطأ في سباحتها. وأن الدوران الإهليلجي نفسه يمشي ليس على خط مستقيم، بل متعرج مثل مشية السكران المترنح، أو طلقة الرصاصة حينما تخرج من السبطانة. وأن كلاً من الأرض والشمس في حالة رقص دائم، وأن هذا الرقص يفيد في تعيين حجم الكواكب التي تدور حول شموس أخرى. وأن الحلقة الإهليلجية نفسها لها حضيض، أي أنها دائرة يتغير مستواها في الفلك، وأن المجموعة الشمسية مع الشمس لها حركتها بدورها في حدود. وتدور الشمس حول مركز المجرة، الذي يبعد بـ25 ألف سنة ضوئية في مدار يتخذ شكل القطع الناقص، وتتم دورةً واحدة كل 220- 250 مليون سنة، وكل في فلك يسبحون. وأن المجرة لها حركتها بما تضم أكثر من مائة مليار نظام شمسي، مثل الذي ننتسب إليه. وأن المجرات لا تدور فقط، بل تتباعد عن بعضها، وأن التباعد له سرعة تزداد طردا، وأن الكون ماض إلى نهاية يشيخ فيها بالتدريج ويموت. وأن عمر الشمس في حدود 4.6 مليارات سنة، وأن عمر الأرض 4.543 مليارات سنة، وأن الأرض ستعمر 500 مليون سنة، قبل أن تنطفئ منها الحياة، حسب آخر المعلومات الكوسمولوجية. وأن الكون بدأ من نقطة متفردة رياضية، حيث انضغط كل الكون في حيز أقل من بروتون واحد. وأن الكون الذي نعيش فيه قد يكون ليس الكون المتفرد، بل هناك أكوان أخرى موازية، مثل فقاعات الصابون التي ينفخها الطفل. وأن سرعة الضوء ليست النهاية لكل سرعة، وأن التنقل في الكون قد يتم بما هو أسرع من سرعة الضوء، عبر ثقب دودية من أقصاه إلى أقصاه. وأن مكونات المادة النهائية ليست الكوارتز واللبتونات، بل قد تكون أوتارا فائقة على شكل لا يمكن لأعظم مجهر إلكتروني أو بروتوني أو سيكلوترون (مسرعات تحت أرضية) أن يراها. وأن هذه الأوتار الفائقة نشأت في كون يتكون ليس من أربعة أبعاد، بل أحد عشر بعدا، وهو أمر توصل إليه العلماء بالرياضيات وليس بالتصور. وهناك الكثير من الأشياء يتم تعقلها وليس تخيلها. وإذا اختلف الناس في أكثر الأشياء بداهة، التي هي الشمس، فهو يعني أن الجدل أصعب وأشق في ما هو دون هذه الحقيقة الضخمة التي ثبت أنها ليست حقيقة. وإذا كان الخلاف حول المادة بهذه الصعوبة فكيف بالحياة الفيزيولوجية، فضلا عن الحياة النفسية أو الاجتماعية. وفي هذه النقطة سمى المؤرخ البريطاني، توينبي، الحضارة البعد السادس بعد الأبعاد الأربعة المادية والخامس للحياة والسادس للروح الإنسانية. وفي علم الاجتماع لم تتطور الأمور وتكشف كما حدث في علم المادة والفيزياء والطب، فالخلية أبصرت تحت المجهر العادي، وكشف تركيب الذرة وفجرت، والكود الوراثي تم تفكيك خريطته، كما سحق الزمن حتى الفيمتو ثانية (والفيمتو ثانية هو عبارة عـن مليون مليار (كوادرليون) جزء من الثانية، أي (عشرة مرفوعة للقوة -15) والنسبة بين الثانية والفيمتو ثانية كالنسبة بين الثانية و32 مليون سنة). ولكن علم الاجتماع لم يتطور كما تطورت علوم المادة، وهي قضية فلسفية أهم من الفيزياء وعلم الحياة. وكل المعاناة الإنسانية هي في عدم إدراك وولوج هذا العالم، والأنبياء في التاريخ جاؤوا من أجل هذه القضية. ومن هذه الحقائق الكونية المغيبة أربع:

    1- لا يمكن لطاغية أن يحكم أمة واعية.

    2- لا يمكن لأمة جاهلة أن تستفيد من حاكم راشد.

    3- الإيمان بالقوة يقود إلى قتل أعدل الناس، كما تمت التضحية بعلي كرم الله وجهه.

    4- الإيمان بالقوة يقود إلى الكفر بالعقل وتعطيله، ولهذا لا تقوم قائمة لمجتمع آمن بالقوة وودع العقل، كما في العالم العربي، لأنه يفقد دماغه، ومن يفقد دماغه يمشي مقلوبا، ومن يمشي مقلوبا يفقد رأسه ورجليه معا.

    وعندما غيب العقل انفتح صندوق باندورا بكل الشرور، فآمنا بالخوارق وألهنا الزعيم وارتفعت أصنام القيادات السياسية، وغابت السننية، وبرز الوثن، ولم تعد لنا سيطرة على المشاكل. وجرت العادة أن المتكبر لا يرى الطريق، حتى تزول عنه حالة التكبر. وحتى يتحول المتكبر إلى حالة الصحة، فإن ما يغيره ليس الوعظ فقط، بل العذاب بالتدريج. تزاد الجرعة كل مرة حتى يرجع في النهاية مرغما آنفا غير طائع. ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون. فإن لم يرجع هلك. وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا. وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون. أو كما جاء في الإنجيل الإصحاح 23، ويسوع يصرخ في وجه الكتبة والفريسيين: يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين .. هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا.

     

    نافذة:

    الكون الذي نعيش فيه قد يكون ليس الكون المتفرد بل هناك أكوان أخرى موازية مثل فقاعات الصابون التي ينفخها الطفل

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء يرجحون أن تكون واشنطن على علم بتحضير موسكو لأي هجوم نووي

    من شبه المؤكد أن تعلم الولايات المتحدة في وقت مبكر ما إذا كانت روسيا تستعد لشن هجوم نووي في أوكرانيا، بحسب ما يقول خبراء في الأسلحة النووية يرون أن موسكو قد ترغب بشدة في أن يعرف تحضيرها لذلك.

    وأثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمكان استخدام الأسلحة النووية إذا تعرضت “وحدة أراضي” روسيا أو وجودها للتهديد.

    وقد يعني إعلان موسكو الجمعة ضمها أربع مناطق أوكرانية تحتلها بشكل جزئي أن روسيا قد تفكر في الرد على الهجمات على الأراضي المزعومة بضربة نووية.

    وفي حال حدوث هذا التصعيد، قد يتجلى على شكل سلاح نووي تكتيكي أصغر، ي رجح إطلاقه على صاروخ إسكندر بالستي قصير المدى، وفقا للخبراء.

    وبينما يقلل المحللون العسكريون من أهمية تهديدات موسكو في الوقت الحالي يقول مسؤولون أميركيون إنهم لم يروا أي نشاط يشير إلى مثل هذه الخطط.

    يقول الباحث في معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح في جنيف بافيل بودفيغ لوكالة فرانس برس إن التحضير لشن أي هجمات سيكون واضحا.

    يحدد تقرير صدر عام 2017 عن المعهد 47 موقعا للتخزين النووي في جميع أنحاء روسيا (12 منشأة على المستوى الوطني و 35 قاعدة).

    وتراقب هذه المواقع بشكل دائم من قبل الأقمار الاصطناعية الاستخباراتية والعسكرية التابعة للولايات المتحدة ودول أخرى.

    ويمكن مراقبتها من كثب أكثر من خلال أقمار اصطناعية تجارية، مثلما يظهر في الصور المحدثة بانتظام لأنشطة المنشآت النووية الكورية الشمالية.

    ويرى بودفيغ أن روسيا نشرت رؤوسها الحربية النووية الاستراتيجية أو البعيدة المدى في الميدان على صواريخ وقاذفات وغواصات.

    لكن أسلحتها النووية غير الاستراتيجية أو التكتيكية التي يصل عددها إلى ألفين تقريبا، مخزنة وغير مثبتة على مركبات توصيل مثل نظام صواريخ اسكندر، بحسب بودفيغ.

    ويضيف “ليس هناك صواريخ اسكندر تتحرك مع رؤوس حربية نووية. هذه الأسلحة مخزنة حاليا”.

    يقول لوكالة فرانس برس مارك كانسيان، وهو مسؤول سابق في وزارتي الدفاع والطاقة الأميركية عمل على قضايا الأسلحة النووية، “أنا واثق بأن الولايات المتحدة ستلاحظ أي استعدادات روسية لاستخدام الأسلحة النووية”.

    ويتابع كانسيان الذي يشغل حاليا منصب كبير مستشاري برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن Center for Strategic and International Studies “الأسلحة يجب أن تخرج من المخازن والوحدات المعنية بحاجة الى التنبيه والروس قد يحذرون أيضا قواتهم النووية الاستراتيجية”.

    ويشير إلى أن الأدلة ستنبع أيضا من الاستعدادات الظاهرة المحتملة للقوات البرية الروسية حين يتم تزويدها معدات وقائية وتعليمات حول كيفية التصرف في بيئة نووية. ويكرر “سيكون كل ذلك ظاهرا”.

    ويقول إن موسكو كما واشنطن استوعبت لعقود الحاجة لإدارة منضبطة لرؤوسها النووية، لافتا إلى أن هذا النظام ظاهر وقوي إلى حد ما.

    ويضيف “يمكننا أن نكون متأكدين تمام ا من عدم وجود منشآت خفية”.

    ويوضح “تحتاج الأسلحة النووية إلى بنية معينة وأشخاص مدربين وصيانة. لا يمكن القيام بذلك في مكان عشوائي”.

    ومن “الناحية الفنية، يمكن على الأرجح تهريب بضع قنابل من مكان التخزين بدون أن يلاحظ أحد”، بحسب قوله، لكن القيام بذلك ينطوي على مخاطر تشمل إثارة هجوم استباقي من الغرب.

    لكن “لن يكون الروس متأكدين أبد ا مم ا إذا تم اكتشاف مشروعهم”.

    ويلفت إلى أن من المرجح أن ترغب روسيا في أن يرى الغرب استعداداتها بمثابة تحذير.

    وحذرت الولايات المتحدة، قبل بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير بأسابيع، من أن روسيا تعتزم الهجوم على أوكرانيا في محاولة لإعداد كييف وحلفائها ولردع موسكو ربما عن المضي قدما بخطتها.

    هل ستحذر واشنطن العالم علنا إذا اكتشفت أن روسيا تخطط لشن هجوم نووي؟ قد يتسبب ذلك بحالة من الذعر غير المسبوق، ليس فقط في أوكرانيا بل أيض ا في مناطق أخرى يمكن أن تتأثر بالتهاطل النووي.

    وقد تصبح حالة الإنذار دولية إذا توقع الناس تصعيدا نحو حرب نووية عابرة للقارات.

    ومن شبه المؤكد أن تحذر الولايات المتحدة الحلفاء والقوى الأخرى بما فيها الصين والهند، على أمل أن يضغطوا على موسكو للانسحاب أو مواجهة العزلة الدولية.

    لكن من المحتمل أن ترى واشنطن أن إصدار تحذيرات عامة مفيد في زيادة الضغط على روسيا، وفق ا لبودفيغ.

    ويقول الأخير “يجب أن تقوم الإستراتيجية على أساس العزلة. يجب تعزيز عدم مقبولية ذلك كونه عملا إجراميا”، مضيفا “قد تساهم هذه الرسالة في ردع” روسيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلسفة الجديدة والفلاسفة الجدد بالمغرب

    من هو الفيلسوف؟

    حين نطرح سؤال: من هو الفيلسوف؟ نشعر بالرعشة لأنه سؤال متغطرس. لكننا نريد أن نفلت منه كيفما كان الثمن. وغالبا هذا الثمن يكون الرجوع إلى القواميس الاشتقاقية التي تطرح أمام أعيننا شرحاً للمفهوم بالأساليب الأكثر بساطة. تقول القواميس إن الفيلسوف هو «صديق الحكمة» و«محب الحكمة». نعم، بالتأكيد، ولكن ما هي الحكمة التي وقع في حبها رجلنا؟ هل هي القياس والطمأنينة والطاعة؟ أم الحكمة والحذر والاعتدال؟ ما لم يكن يسعى إلى التمييز والحس السليم والهدوء؟ أو أنه لا يتردد على الحقيقة والعقل والمعرفة الصحيحة للأشياء؟

    أفلاطون وأرسطو وأبيقور والقديس أوغسطين وابن رشد وابن سينا وديكارت…عندما تنفجر هذه الأسماء في تاريخ الأفكار نتذكر الشخص المستنير، المبتكر، الهادئ، الحائر والحذر. وفي بعض الحالات يكون هذا الفيلسوف نفسه رجلا مجنونا وخطيرا يجب إسكاته. لننظر، بهذا الخصوص، إلى ما حدث لسقراط وابن رشد، في مواجهة بداياتهما الفلسفية غير الواعدة. هذا على الأقل بالنسبة للذخيرة القديمة. ولا ننسى إضافة الهوس بالشك، والسياسة والحب والموت. وطبعا هناك نواد فلسفية كثيرة: الأفلاطوني، الأرسطي، الأبيقوري، الساخر، المتشكك، الرواقي…..

    محمود عبد الغني:

    ما هي الفلسفة؟

    ما هي الفلسفة؟ السؤال فلسفي في حدّ ذاته. على أي حال يمكن أن يكون كذلك، «لا يوجد سؤال فلسفي في حد ذاته: إنه فلسفي فقط داخل مشكلة معينة، مما يعطيها معناها ونطاقها»، حسب أندري كونت سبونفيل. وذلك يفسر سبب وجود العديد من الإجابات المختلفة، أو القليل، من الفلسفات المختلفة. لكن كل واحد منا يحلم باستجابة كونية، حتى لو كانت أكاديمية، والتي يمكن أن تنير عامة الناس دون إرضاء المتخصصين أكثر من اللازم. لكن أي معنى يمكن أن يشفي غليلنا ويقربنا من المعنى البسيط والحقيقي للفلسفة. أصل الكلمة الإغريقي لا يكفي. سواء كانت الفلسفة، باللغة اليونانية، تعني الحب أو البحث عن الحكمة، فهذا ما لا يجهل أحد أمره. ولكن ما هي الحكمة؟ وماذا يثبت أصل الكلمة؟ دعونا نفكر بدلا من ذلك بالطريقة الأرسطية: دعونا نبحث عن «النوع التالي» و«الفرق المحدد». في أي فئة أكثر عمومية يمكن تضمين الفلسفة؟ نشاط؟ ممارسة؟ انضباط؟ لا شك، ولكن إنه يأخذ المشكلة إلى آفاق أبعد مما نتصور. معرفة؟ هذه إجابة تقليدية عفا عليها الزمن. يمكن أن تشير كلمة «الفلسفة» أو «الحكمة»، حتى القرن الثامن عشر، إلى جميع المعارف العقلانية، سواء في اليونانية القديمة (على سبيل المثال في حالة أرسطو) أو في اللغات الحديثة (على سبيل المثال في حالة ديكارت). هذا ما يبرر الاستعارة الشهيرة للمبادئ: «وهكذا كل الفلسفة مثل شجرة، جذورها ميتافيزيقيا، والجذع هو الفيزياء، والفروع التي تخرج من هذا الجذع هي جميع العلوم الأخرى، التي تختزل في ثلاثة علوم رئيسية، وهي الطب والميكانيكا والأخلاق.

    نطمح، في هذا الملف، إلى الاقتراب من هموم الفلاسفة الجدد بالمغرب، الذين هم من سلالة محمد عزيز الحبابي، ومحمد عابد الجابري، وطه عبد الرحمان، ومحمد سبيلا، وعبد السلام بنعبد العالي، ومحمد وقيدي، وسالم يفوت…ومن غير الممكن التوقف عند هذه الأسماء فقط، لأن شجرة أنساب الفلسفة بالمغرب وارفة وسامقة.

    محمد نور الدين أفاية والصورة في الفكر البَصري

     

    م.ع

     

    يعود محمد نور الدين أفاية إلى الصورة والمتخيل في عام 2021، عبر كتابه «معرفة الصورة في الفكر البصري، المتخيل، والسينما» (المركز الثقافي للكتاب)، بعد أن كان أصدر في المفهومين معًا عدة كتب تلقاها الباحثون العرب بالتحية والتقدير، نذكر منها: الخطاب السينمائي بين الكتابة والتأويل (1988)، المتخيل والتواصل (1992)، الغرب في المتخيل العربي الإسلامي (1997)، الغرب المتخيل، صور الآخر في الفكر العربي الإسلامي الوسيط (2000)، الصورة والمعنى، السينما والتفكير بالفعل .(2019)

    «إن اهتمام الباحث بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية». يركز الباحث على النظر «بوصفه أكثر الوساطات التي تسعف الذكاء في الاشتغال، إلى حد ذهب فيه البعض إلى القول بأن النظر يشكل الأداة الرئيسية للفكر». أما عن المجال الذي حصر فيه أفاية بحثه فهو السينما، كحقل للتفكير «يمتلك إمكانيات تعبيرية هائلة للتأثير على المتلقي: سلبًا أو إيجابًا». أما عن الفئة المتلقية التي تتوجه إليها الصورة فهي ذات وضع اجتماعي معين، وخاضعة لشروط ثقافية وتاريخية».

    إن اهتمام أفاية بالصورة، التي هي في عُرف حقل دراسات الصورة «برادايمًا أيقونيًا»، يعود إلى كون الإنسانية انخرطت منذ مدة طويلة في «البرادايم البصري» الذي «تحتل فيه الصورة السينمائية مكانة مركزية، مسنودة في ذلك بالتلفزيون، وبالوسائل الرقمية الجديدة، بحكم امتلاكها قدرة هائلة على الإظهار وإنتاج المعنى».

    كيف نمسك بالروح حين نمسك بالصورة؟ من يمكنه فعل ذلك من بين جميع الناس؟ يرى أفلاطون، في محاورة «فيدون»، أن المرء إذا أمسك بالصورة تمكن من الإمساك بالروح. لكن هذه العملية ليست في متناول أي أحد. إن هذا الباب مفتوح على غير المشدودين إلى العالم الحسي. وبهذا، فإن الصورة التي تتأسس على المخيلة، تُعطى لها أهمية كبيرة في فكر أفلاطون، «الذي أفسح المجال للمخيلة وللقدرة التخيلية على خلق عوالم غير مرئية بشكل محسوس». وذلك بعكس الفلسفة التي اعتبرت المخيلة عنصرًا يشوش على عمل العقل، حسب ديكارت. لقد بقيت المخيلة منحصرة في مجال نظرية الأدب أو النقد الفني. غير أن عصر الحداثة ومفاهيمه، مند القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة، مثل الصورة الفوتوغرافية، السينما، التلفزيون… مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة (…) بل وأصبحت أداة حاسمة من أدوات التواصل، سواء اعتمد هذا التواصل على العقل، أو على غيره من الملكات التي يحوزها الإنسان».

    «إن عصر الحداثة ومفاهيمه، منذ القرن التاسع عشر، غيّر النظرة إلى إنتاجات المخيلة والصورة مما خلخل صرامة الخطاب العقلي المضاد للمخيلة، الديكارتي على الخصوص. في هذا السياق يؤكد المؤلف أن «الصورة في الزمن المعاصر هي روحه الوحيدة بالضرورة».

    بعد أن تناول المؤلف حدود المفاهيم الإجرائية التي كرسها تطبيقيًا في الفصل الثاني من الكتاب؛ وهي مفاهيم المخيلة، التخييل، المخيلة والوعي، والمخيلة الرمزية، وذكاء الإدراك البصري… ومفاهيم أخرى من حقل الفلسفة والأدب والفن، عاد لتفكيك ظاهرة الصورة، التي اقترب من شكلها، ومضمونها، وخلفياتها، وتجلياتها الرمزية، وأبعادها التوصيلية والتواصلية؛ من جماليات وعلم النفس، مرورًا بالنقد الأدبي والفني، إلى ما ينعته ريجيس دوبريه بالميدولوجيا، وما يربط عالم الصورة بتعبيرات المتخيَل.

    إلا أن الباحث أفاية يدافع عن ضرورة اجتناب فهم هذه القضايا سالفة الذكر انطلاقًا من منظور واحد، فالعالم متغير وتعبيراته اللغوية والأيقونية بالتعدد نفسه أو أكثر. لذلك على الباحثين، بحسب أفاية، تبني اختيار «متداخل الاهتمامات لمحاولة الاستفادة من الانفتاحات المنهجية والفكرية لكل اهتمام، من أجل الاقتراب من فهم الأبعاد الدلالية والرمزية الكثيفة للصورة وللمتخيل، سيما وأن كلًا منهما يكتسب، في كل مرة، مظاهر وأشكالًا وتجليات ومعاني جديدة قياسًا إلى تطور المجتمعات والثقافات والتقنيات والسياسات».

    إن ذلك راجع، بالدرجة الأولى، إلى كون الصورة تمتلك إمكانيات تفعيل وتحيين وتأثير لا حد لها، «منها ما يتوجه إلى الحواس، ومنها ما يعبئ مخزونات الذاكرة، ومنها ما يخاطب العقل». كيف لا ونحن نعيش «زمن الصورة»، وتجلياتها التي غزت العالم أجمع.

    يجد الإنسان نفسه أمام الصورة طيلة حياته اليومية. فللصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس. فالمجال العام صور، والشاشات الكبرى، والصغرى، كل شيء صورة يضطر الإنسان إلى الدخول إلى عوالمها. وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدّد الدلالة والتأويل. وهدا التدفق الهائل واللامتوقف للصور، لا يقابله، بالضرورة، فهمٌ مناسب لرهاناتها ومضامينها وخلفياتها المعلنة والمتسترة. الشيء يجعل من الضروري، بل والحتمي، طرح أسئلة من قبيل: ما هي الوسائل الكفيلة بفهم الوقائع البصرية الجديدة واستيعابها؟ وكيف يمكن توفير ما يلزم من جاهزية فكرية لجعل قراءة الصور أداة نقدية للحاضر؟

    للصورة، حسب تعبير أفاية، «طبيعة اجتياحية» في الحياة اليومية للناس، وإن الطبيعة الاجتياحية التي يركز عليها الباحث، هي مزدوجة؛ فالصورة تجتاح الإنسان، والإنسان يجتاح عالمها. هذا الاجتياح المتبادل، المتوازي، هو ما ينتج تعدد الدلالة والتأويل.

    كل من يقف أمام صورة ما يحتار في اختيار الكيفية التي يعتمد عليها لتكوين «نظرة» دقيقة أو صائبة. فهناك الاقتصار على المحاولة الذاتية، أو تلك التي ترتهن للانفعالات العاطفية. في هذا الإطار يرى جورج ديدي- هوبرمان «أنه يتعين جعل أدوات المعرفة التي يقترحها تاريخ الفن مجرد محطة ضرورية لمقاربة الصورة». ويرى أنه لا مناص من إجراء ما يسميه بـ«انعطافة نقدية» لنظرية إيرفين بانوفسكي حول الصورة. وبانوفسكي، الذي حاول باعتباره فنانًا- مفكرًا اقتراح مقاربة لمعالجة الصورة الفنية أدخلها ضمن ما سماه «الإيقونولوجيا»، وقد «أرادها مقاربة منهجية عقلانية للعمل الفني». وبموجب هذه المنهجية على الناظر للصورة اتباع مسار تعاقبي من خلاله تطرح الصورة عدة أسئلة على من يلقاها.

    خاض نور الدين أفاية مغامرة تفكيك اللقاء بين الفلسفة والسينما، من أوجه اللقاء المختلفة، من خلال مفاهيم ومدارس، بينت كيف أن الصورة أغرت الجميع: (الباحثون والفلاسفة والفنانون)، ما أفرز عدة رؤيات ونظريات، كل حسب تصوره للعالم والواقع والإنسان والتقنية والفن. إنه كتاب في الاقتراب الحارق من النقد، والتفلسف والفن بمستويات عالية جدًا، وربما قل نظيره في المؤلفات العربية التي عالجت الموضوع نفسه.

    حتى لا ننساهم

     

    محمد وقيدي.. السؤال نسغ الفلسفة

     

    محمد وقيدي (1946-2020)، اسم مزدوج لعقل وقلب يلتمعان داخل جسد واحد. رحل عنا فجر يوم 7 غشت 2020. أفاد الباحثين والطلبة المغاربة والعرب كنموذج، كحكيم. وأفاد فيلسوف فلسفة العلوم غاستان باشلار وفيلسوف التربية جان بياجي، حين ترجمهما وأنجز بحثًا عنهما، الأول عنوانه «فلسفة المعرفة عند غاستون باشلار» المنشور لدى دار الطليعة ببيروت سنة 1980، والثاني «الإبستمولوجيا التكوينية عند جان بياجي» سنة 2010. ومنذ ذلك التاريخ ووقيدي يقدم سبيلًا لاستمرار البحث الفلسفي في الجامعات المغربية، والعربية. لذلك، ومنذ اليوم، على كل من يكتب عنه، أو يتذكره بشكل عابر، أن يقول في حقه أكثر مما يجب.

    كان محمد وقيدي، وسيبقى دومًا، كثير التداول رفقة فلاسفة وأساتذة من جيله، وجلهم درس بشعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، منهم: محمد سبيلا، عبد السلام بنعبد العالي، سالم يفوت، كمال عبد اللطيف، سالم حميش، علي أومليل… وقد نالوا كلهم شهرة عربية منقطعة النظير، بعد معلمهم الأول محمد عابد الجابري، لأنهم يميلون إلى طريقة في التفكير، والتدريس والتأليف قريبة من زمن الفلاسفة الكبار، بفضل ما يمكن أن نسميه سلامة العقل، وسلامة الموهبة والمنهج. كانوا يشكلون حلقة، لكن يمكن تخيل أنهم لا يشكلون دائرة بل محورًا فقط لا محيط له، لذلك أمكن للمحور أن يتسع، ويتمدد ويتخذ الشكل الذي يريد.

    يظهر وقيدي يوميا في صورة الفيلسوف الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه، دومًا ينزلق انزلاقات لا يستطيع آخرون القيام بها، كأنه شخصية في رواية «الفيلسوف وقشرة الموز». إنه جوهر له أبعاد كثيرة: اختفاء، تدريس، الكتابة للصحافة، الولوج إلى النوادي، كأس في يد الفيلسوف، ضحك صاخب… إنه صوت عتيق «عجز الكثيرون عن سماعه».

    تدريس الفلسفة عند محمد وقيدي رديف للحديث عن الأفكار الجيدة. وعليك تحمل المسألة طيلة سنوات عديدة، حتى تصبح أيامك نوعًا خاصًا من الحياة العلمية التي لن تتوقف إلا بتوقف القلب. فأنا نفسي سمعته يصب نقمته على الأساتذة الذين لا يسيرون على درب «الحديث عن الأفكار الجيدة». كنت أندم دومًا حين أحدثه في قضية ما. وكثيرًا ما تساءلت عما دفعني إلى التورط في الحديث معه حول القضايا الفلسفية، لكنه سرعان ما يفطن لورطتي ويبدأ في الحديث معي عن مجال تخصصي: الأدب. وله في ذلك مداخل كثيرة، فهو يرى أن الإبستمولوجيا والأدب شقيقان كبيران وخالدان. وأذكر مدخلًا آخر: نظرية الأدب. وما كان يهمه فيها هو مفهوم «النظرية»، الشقيقة الصغرى للفلسفة. فيبدأ الرجل في وضع شروطه كي تكون النظرية والفلسفة معًا مقبولتين (عند طلبتنا طبعًا): أول تلك الشروط: الوضوح، الذي يليه التعقيد الفكري بالضرورة. ونقلتنا هذه الفكرة، على قشرة موز رائعة، إلى الحديث عن الأدب، وخصوصًا القصيدة، الجنس الأدبي المسكين الذي ظل تاريخيًا يخوض معركة مزدوجة: الغموض/ الوضوح. كانت تلك تذكرتي المعتادة إلى آفاق وقيدي. وأذكر جيدًا ذات لقاء معه وصولنا إلى خلاصة فريدة: على أستاذ الفلسفة وأستاذ الأدب (الذي يراه وقيدي مدرسا لنظرية الأدب) أن يعملا على رفع حديثهما عن مجال تخصصهما (أمام الطلبة)، عن طريق بذل جهد مقصود، إلى مرتبة الفن الرفيع.

    محمد الشيخ: العرب أهل حكمة

     

    م.ع

     

     

    على طريقة القدماء في التأليف، اختلق الباحث المغربي محمد الشيخ صديقين له: أحدهما أجنبي والآخر عربي. عذلاه عندما تناهى إلى مسامعهما أنّه عازم على أن يخصّ «حكمة العرب» بكتاب. الأجنبي تعجّب من هذا الكلام، فما سمع أغرب منه. هل للعرب حكمة؟ وعدّه أنه يريد أن يلحق الحكمة بمن لا حكمة له. العرب – كما قال بصريح الكلام وأبلغ البيان – ليست الحكمة بضاعتهم. هي ضالّة لا توجد عندهم. وكل ما في الأمر أنّ الزمن «انخدع لهم بريهة وهنم لهم هنيهة»، فشاع الاعتقاد بأنهم أهل الحكمة وبأن الحكمة أهلهم. وأنهى الأجنبي قوله بنبرة متأسّفة على المؤلّف: «يا طول تعب الباحث عن الحكمة عند العرب، ويا بعد وصوله». ونصحه بأن يضع مصنّفاً سيكون مفيداً له ولهم في «الحمقة العربية» يُضَمِّنه كل الأعمال الخرقاء التي اقترفوها تحت لافتة مسمّيات عدة: العروبة والإسلام والأمة والاشتراكية والوطنية وغيرها من العناوين.

    وعندما انتهى صديق المؤلّف الأجنبي من خذله، تناوب على الكلام صديقه العربي، فكان كلامه واصلاً لكلام صنوه. قال مؤكداً ومثبتاً أن العرب لم يبرعوا في الحكمة براعتهم في الحماسة. وبذلك حريّ بالمؤلف اللبيب أن يضع مصنّفاً في الحماسة العربية، ما دام العرب ليسوا أمّة حكمة. والدليل على ذلك هو ما ورثه عرب اليوم من عرب الأمس، وما استحدث من كلامهم اليوم وخطبهم الحماسية ورسائلهم الوعيدية ومواعظهم الإنهاضية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس. وهو في ذلك ذو كلام صائب لا قول موارب: «العرب اليوم، يا إلفي، صرعى في حالهم، حيارى سكارى، مرضى أضنياء… قوم موتى بغير لحود، كأنهم في رقدة أهل الكهف». واسترسل مستشهداً بقول شاعر منهم أجاد في وصف حالهم: «أماتهم الدهر قبل المنون/ فهم ميتون ولم يقبروا». هكذا، حاول العربي ثني الشيخ عن الاستمرار في فكرة تأليف كتاب «الحكمة العربية» حاشراً في عقله الشاهد تلو الشاهد على أن العرب ليسوا أهل حكمة بل هم من الحكمة صفر. وما فاخروا به ليس إلّا حكمة الأمم التي اختلطوا بها في الزمن القديم، فأفادوا منها واقتبسوا، وما كانوا على شيء. وهذا الجاحظ الذي لا بد من إشهاده في الأمر. فهو يرى أن ثمار الفرس والعجم أفاد منها العرب من دون جهد ولا اجتهاد. وهذا صاعد الأندلسي الذي شهد بلسانه: «أما علم الفلسفة فلم يمنحهم (أي العرب) الله عز وجل شيئاً منه، ولا هيّأ طباعهم للعناية به… ».

    أما المؤلف العازم على وضع كتابه، فقد أشهر سيف التوحيدي القائل: «الأمم كلها شركاء في العقول، وإن اختلفوا في اللغات» أو «في الجملة، الحكمة مشاعة بين الخلق». واسترسل المؤلف بأنّ العرب أكبر أمّة اهتمت بفن الكتابة والخط، وبمفاهيم أخرى كـ: الإنسان والغير والصداقة والغربة والانفراد والحرفية والحيرة والحواسّ والقراءة والترجمة والشهرة والموت. وهي كلها مفاهيم قدّم فيها المؤلف شواهد كثيرة من فلاسفة ومتصوّفة ومؤرخين ومترجمين عرب، وضعوا كتباً ومصنّفات ومعاجم ومجلّدات ومواعظ تفوق قصر قامة كل جاهل ينكر عنهم ما وضعوه وما اجترحوه في تلك الأبواب. ومن هنا، تبدأ حيرة الجاهل النافي لكل جهد أو مسعى.

    جاء كتاب «الحكمة العربية… دليل التراث العربي إلى العالمية» (الشبكة العربية للأبحاث والنشر ـــــ بيروت) مصنّف تأكيد لحقيقة العرب العقلية المذهلة في شتى الأصناف والمفاهيم. كأننا بالمؤلف قاضياً يسمع بأذنين لكل حجة أو دليل. فيكفي أن نشهد التوحيدي في مفهوم «الغيرية» لنسمعه يقول: «إنما أنا أنت». أو ذلك القول الذي نسب لمجهول: «ظننت أنك إني». أو ذلك المجهول الآخر القائل ببراعة لسان نادرة: «أخذ مني أنا، فبقيت بلا أنا». يكفي أن نعود إلى مقولات قيلت في الترجمة، وما زالت نضرة طازجة حية كأنها قيلت هذا الصباح، مثل حكم الجاحظ على الترجمة الذي ما زال يحكمنا إلى اليوم في باب ترجمة الشعر: «والشعر لا يُستطاع أن يترجم، ولا يجوز عليه النقل… ». وهي مقولة ـــــ رغم إنكارها الفادح لدور ترجمة الشعر، ورغم ظلمها للمترجم وعدم سدادها ـــــ ما زلنا نسمعها مراراً في المدرّجات الجامعية وخلال الندوات والمؤتمرات المختصّة.

    لقد نجح محمد الشيخ المؤلف الفعلي، وصنوه وشبيهه المؤلف الضمني، في إقناع العرب بحكمتهم التي أدلوا بها في شتى ضروب المعرفة.

    الواجب والحق هما النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس

     

     

    حاوره: محمود عبد الغني

     

    يُعد إدريس كثير من المشتغلين الجدد والجادين بالفلسفة في المغرب. باحث قلق ينتج في الفكر الفلسفي والبحث الجمالي والترجمة. ولد بوجدة وأقام بفاس التي درس فيها الفلسفة وشغل مهمة الكاتب العام للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة. صدر له: أسئلة الفلسفة المغربية، مدخل إلى فلسفة جاك ديريدا (ترجمة بالاشتراك مع عز الدين الخطابي)، درس الفلسفة (جاك ديريردا ترجمة)، الحريم وأبناء العم، تاريخ النساء في مجتمعات المتوسط (ترجمة)، إضافة إلى أعمال أخرى في الفكر الجمالي والفن التشكيلي والصورة.

    عن الفلسفة ووضعها الحالي ودورها في المجتمع والفلاسفة الجدد أجرت معه «الأخبار» الحوار التالي:

     

     

     

    ـ كيف يعرّف إدريس كثير الفلسفة؟

    ـ الفلسفة هي، منذ الأصل الإغريقي، محبة الحكمة. فيتاغورس كما هو مشهور القائل أنا محب (فيليا: محبة وصداقة) للحكمة (صوفيا). أنا لست صوفوص إنما فيلوصوفوص. حافظت الفلسفة في كل اللغات عبر العالم على هذا الجذر اللغوي اليوناني وعرفت به. إلا أنها عبر تاريخها (25 قرنا) تغيرت ملامحها وموضوعاتها وعرفت بأسماء عدة.. منها الميتافيزيقا، وما زالت تعرف بها إلى الآن، ثم الأنطولوجيا (دراسة الوجود من حيث هو وجود. أرسطو) ثم غيرت من جلدها فأصبحت أنطو ـ تيولوجيا (تمزج بين التيولوجيا المسيحية والأنطولوجيا الإغريقية أو بين علم الكلام الإسلامي والفلسفة). ثم انتهت إلى المباحث الفلسفية الكبرى: مبحث المعرفة أو الغنوصيولوجيا ومبحث الوجود أو الأنطولوجيا ومبحث القيم أو الأكسيولوجيا. وقد تتغير هذه الأسماء فتصبح الغنوصيولوجيا هي الإبستمولوجيا، خاصة حين تتخصص في نقد المعرفة العلمية. ثم تنهال أسماء الاتجاهات الفلسفية معبرة عن فلسفة هذه المرحلة أو تلك: الوجودية والشخصانية والترنسندنتالية والتحليلية والوضعية والفينومنولوجيا والبنيوية والتفكيكية وما بعد الحداثة….

    ورغم هذا التنوع وهذا الاختلاف ستبقى الفلسفة موحدة في خصائصها وأدوات تفكيرها: النقد الجذري والمساءلة الماهوية والاستشكال والشمولية.. ورغم كل هذا تبقى الفلسفة هي الفلسفة. هناك دوما هذا القلق وهذا العسر في ولوج روح الأشياء وماهيتها ووجودها لفهمها وإدراكها أكثر وأحسن. الفلسفة هي «البحث عن الحقيقة بصورة مطلقة» وهي «صناعة واختراع المفاهيم» وهي «الروح التراجيدية لأمة من الأمم» وفعل التفلسف هو «استنباط المجهول من المعلوم بالقياس البرهاني».. هل عرفنا وحددنا الفلسفة؟ لا أبدا.. ستبقى الفلسفة عصية على كل تعريف وخارج كل تحديد لأنها هي العصارة الروحية لعصرها وبالتالي لكل العصور.

     

    والفيلسوف، من هو؟

    الفيلسوف ليس هو صوفوص (الحكيم) إنما هو محب للحكمة أو صديق لها. فالمحبة والصداقة في الحكمة هي الراجحة. عكس الحكيم الشيخ الذي جرّب الحياة واستخلص حكمها من أغوارها وامتلك الحكمة ونطق بها في أمثاله وعبره وأحكامه. مقابل صوفوص هناك صوفيست السفسطائي، لكن بينهما خلاف جذري. الأول متواضع لا يدّعي الحكمة وإنما يطلب ودّها وصداقتها (سقراط: كل ما أعرف هو أني لا أعرف شيئا)، والثاني متحذلق مدّع يخوض في كل الموضوعات ويثبت الشيء ونقيضه (جورجياس مثلا: الإنسان مقياس كل شيء. مقياس ما يوجد منه وما لا يوجد). لكن خارج هذا الاشتقاق اللغوي الفيلسوف هو أيضا طبيب الحضارة الذي يملك مقياس تقدير أمراضها وأعراضها (نيتشه) وهو «صديق المفهوم» مثلما النجار صديق الخشب (دولوز). الفلاسفة هم الآن مفكرون ننعتهم بهذه الصفة ـ يقول هايدجر ـ لأن الفكر يستعرض تاريخه في الفلسفة أساسا. كل الفلاسفة الذين طرح عليهم السؤال: هل أنت فيلسوف؟ أجابوا بالنفي أو بكثير من الحيطة والتريث. كان فوكو يفضل تقديم نفسه مؤرخا بدل فيلسوف وكان ديريدا يعتبر الفلسفة جنسا من الأجناس الأدبية… في مقدمة كتاب هايدجر «أبحاث ومحاضرات» غاليمار 1958 يسوق جون بوفري هذا التصريح لهايدجر: «ليس هناك من فلسفة لهايدجر. وحتى لو كان يجب أن يكون هناك شيء من هذا القبيل فلا تهمني هذه الفلسفة». اعتقد القوم أنه يقصد مزحة من وراء قوله هذا أو ربما يقصد أنه لا يتوفر على نسق فلسفي متكامل. فكان توضيحه كالتالي: «لا يتعلق الأمر بالمزحة ولا بالنسق. ولكي أكون أكثر وضوحا: فإني لحد الآن لم أشيد نسقا ولن أشيده أبدا. ذلك أن السؤال الذي أضعه ليس سؤالا من الفلسفة التقليدية. ولا أقصد  بهذا أنه سؤال استثنائي يدّعي اختراع فلسفة ما، إنما هو السؤال نفسه الموسوم في «مدخل إلى ما هي الميتافزيقا؟» بكونه صعودا إلى تخوم أسس الميتافزيقا.. في هذه الإشكالية يوجد موقف يتجاوز الميتافزيقا بمعنى من المعاني، لا بمعنى أن الميتافزيقا كانت خاطئة لكن في حدود أن شيئا ما يبقى في داخلها منسحبا وخارج السؤال، بالمعنى الذي تشير إليه كلمة «الكينونة» «اليونانية». معنى هذا أن الفيلسوف المبدع هو ذاك الذي يستطيع اكتشاف قبس في أفق فلسفي أو فجوة في مساحة ما داخل الميتافزيقا السائدة ليبلور قولا فلسفيا.

     

    هل هناك تقارب بين المفهومين في الثقافة العربية والغربية؟

    من حيث اللغة والنطق «فلسفة»، «فيلسوف» و«فيلوصوفيا» يملكان توافقا تاما في الثقافة واللغة العربية ومثيلتهما الغربية، اليونانية. لكن من حيث الإشكالات والوضعيات هناك اختلافات بارزة. فالفلسفة في الثقافة العربية الكلاسيكية تسمى الحكمة مقابل الشريعة (الدين) والفيلسوف يدعى الحكيم مقابل الفقيه أو المتكلم أو المتصوف. الحكمة العربية الإسلامية واجهتها منذ مرحلة الكندي أبو يوسف إسحاق (القرن 9م.) صعوبة مضاعفة. من جهة فهي تملك حقيقة سرمدية سماوية لها إجابات صارمة عن كل الأسئلة الميتافزيقية الكبرى «من أين جئنا؟ من نكون؟ وإلى أين نؤول؟ ومن جهة أخرى وبعد مجهودات «دار الحكمة (المأمون) صارت تملك تصورات فلسفية أفلاطونية ـ أرسطية أفلوطينية.. لها مواقف وأجوبة مختلفة عن أجوبة الشريعة. من هنا ارتسمت في الأفق الفلسفي العربي ملامح التوفيق بين العقل (اللوغوس) والنقل (الميتوس). طبعا لا داعي للتذكير أن الكندي كان في حقبته حقق حلقة وصل بين الشريعة (التيولوجيا) والحكمة (الأونطولوجيا) فمحاولته فلسفة مصادرة» الخلق من عدم كانت مبادرة فلسفية جريئة إلا أن التقليد الفلسفي لم يطورها بعده. ويبدو لي هذا الجحود وهذا اليتم سيكون عنوانا عاما لكل التطورات الفلسفية التي عرفها تاريخ الفلسفة العربية.

    قمة هذه الإشكالية الوسيطية عرفت مع ابن رشد (القرن 10م.) الشارح الأكبر للمعلم الأول، وصاحب مواقف فلسفية متميزة سواء في التوفيق بين الحكمة والشريعة (فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال) أو في الاجتهادات الفلسفية الأونطولوجية التي بثّها طي شروحه وتلخيصاته على فلسفة أرسطو. كقوله بوجود صلة بين السماء والأرض أو بلغته بين العقل الفعال والعقل الهيولاني «فكل الذين اعتبروا أن ديكارت هو أول من قام بثورة كوبرنيكية حين أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض وعلى رأسهم هايدجر جانبوا الصواب» (جان باتيست بروني. أنا أتخيل. ابن رشد وفضاء المقدرة. ترجمة عز الدين الخطابي. دار توبقال للنشر.2020).

    بعد ابن رشد عرفنا الانكسارات من كل الجهات.. إلى أن جاء محمد عزيز الحبابي في المغرب وظهور أسماء أخرى مساوقة له في مصر (مصطفى عبد الرازق) وفي الشام…

    من الجهة الأخرى الثقافة الغربية، عانت الفلسفة من الإكراهات نفسها في صراعها أو تواطئها مع الكنيسة.. (القديس أوغسطين، بونافنتورا، طوما الإكويني…) إلى حدود بزوغ الحداثة الغربية.

     

    ما دور الفلسفة في حياة الإنسان؟

    ما حاجة الناس إلى الفلسفة؟ ليس هناك ظاهريا من حاجة ماسة ولا ضرورية للفلسفة في ما يبدو. لم يكن هايدجر يملّ، في كل كتاباته، خاصة حينما يتوغل في المساءلة، من القول: أليست هذه أسئلة اعتباطية؟ ألسنا بهذه الأسئلة خارج القول والمعقول؟ أعداء الفلسفة الغزالي تمثيلا وبادئ الرأي والعامة كانوا يعتبرون الفلسفة تهافتا وإلحادا وحاربوها من هذه الزاوية. ما حاجتنا إلى الفلسفة؟ إن هذا السؤال الذرائعي حول المنفعة لا يشكل سوى حصة ضئيلة في تاريخ الفلسفة، والتيار الأمريكي النفعي، جون ديوي، مثلا، وتأثيره في الممارسة الفلسفية لا أهمية له تذكر لأن الحقيقة لا تتحدد بما هو نفعي حصرا قدر تحديدها بمعايير أخرى، منها النزعة الإنسية. فتركيز الفلسفة على الإنسان وعلى قدراته في مجابهة مجهول مصيره ومآله، وتركيزها على الإنسان كمواطن في سلوكه وانتمائه وتنظيم عيشه وفق قيمتي الواجب والحق ليعدّ النفع الكبير الذي تقدمه الفلسفة للناس، ومنها النزعة العقلانية. إذا كانت أعدل قسمة مشتركة بين الناس هي العقل، فإن الغرائز، رغم اندفاعها ورعونتها، ستخضع لا محالة في الأخير لسلطة العقل. فالحوار والتسامح والاختلاف مسلكيات لا معنى لها دون العقل، ومنها النزعة النقدية. مزية هذه الأخيرة أنها كحذر تقينا شرّ الدوغمائية والوثوقية المستتبة في المجتمع. وتوقظ همّتنا التساؤلية والتشكيكية في بلورة الرأي الحر والمستقل وفي الحوار والاعتقاد. منافع هذه اليقظة بادية للعيان في كل المجتمعات المتنورة والحداثية. هذا إضافة إلى تخليصنا من براثين الدوكسا والإمّعة. تنبهنا الفلسفة، بخصائصها هاته، إلى الوضع السيّئ للرداءة في الذوق وفي السلوك وفي التفكير، وتحيل عنا غشاوة الاتباع والزلفى وترفع عنا ثقل الأوثان والوحشية المرافقة لها.

     

    ما وضع الفلسفة في العالم اليوم، في العالم العربي والمغرب؟

    لا يمكنني تلخيص هذا الوضع لشساعة حجمه وتعدده وتباينه، كما لا أستطيع الحديث عنه بدقة لغياب الأنسكلوبيديات والدوريات المتخصصة، ولاستحالة الاطلاع على ما يجري فلسفيا في العالم برمته. لكن إذا اقتصرنا على مؤلف «مائة عام من الفلسفة» من 1900 إلى 2000 وحاولنا إحصاء الإشكالات التي برزت بشكل ملفت للانتباه طيلة هذه الحقبة في أوربا، سنلاحظ حضور الميتافزيقا والسؤال عن إمكانية تجاوزها وكذا حضور موضوع الأخلاق والإيتيقا وبزوغ الدراسات الهيرمنوطيقية والفينومنولوجية وفلسفة اللغة والدراسات الإبستمولوجية وتاريخ الفلسفة الوسطوية والماركسية والتحليل النفسي.. هذه هي آفاق الفلسفة الغربية الآن، ساهم في تحليلها وتأويلها فلاسفة باتوا مرموقين في ثقافتنا العربية كيورغن هابرماس وألان دي ليبيراو بول ريكور وكارل أوطو آبل….

    وكذلك الأمر بالنسبة لوضعية الفلسفة في العالم العربي الآن. فإذا اكتفينا بكتاب «الفلسفة في الوطن العربي» في مائة عام الندوة التي أشرف على جمع أعمالها الفيلسوف المصري حسن حنفي 1900 إلى 2000، وهي الحقبة نفسها التي حددت للفلسفة الغربية، سنلاحظ أن الفلسفة العربية اهتمت بخمسة إشكالات هي:

    1 ـ التقليد والحداثة

    2 ـ العقل والعقلانية

    3 ـالحرية والفكر الفلسفي

    4 ـ الأخلاق

    5 ـ الفلسفة السياسية.

    شارك فيها أكثر من ثلاثين باحثا ومفكرا. إذا قارنا بين الوضعيتين سنلاحظ أن الفترة الغربية تعدت تاريخ الفلسفة إلى الفلسفة ووصلت إلى التفلسف في حين ما زالت الحقبة العربية في مجملها تراوح نفسها في تاريخ الفلسفة.

    وضعية الفلسفة في المغرب لا تختلف كثيرا عن الوضعية العربية المشار إليها أعلاه، الإشكالات نفسها، إلا أنه يمكن إثارة الانتباه إلى أمرين أو ثلاثة؛ أولا يمتاز المغاربة بامتلاك حس قوي بالمنهجية وصقل أدوات البحث، وثانيا بوجود تيار عام للترجمة إلى حد القول مع محمد سبيلا إن هناك مدرسة قائمة الذات للترجمة عامة وللفلسفة خاصة. مع الانتباه إلى تنوع تكوينات الماستر في الجامعة المغربية وأطاريح الدكتوراه في قسم الفلسفة. هناك خميرة يمكنها أن تثمر أشكالا أخرى من الفلسفة غير التي دأبنا على رؤيتها وقراءتها.

     

    هل هناك خصوصية فلسفية وتاريخية للفلسفة المغربية؟

    في اعتقادي الحديث عن الخصوصية المغربية أو الاستثناء المغربي أو حتى «تمغربيت» لا معنى له في التقويم الفكري لبلد من البلدان، في ذاتية وهوية معطاة لكل جهة جغرافية أو فكرية من حيث هي جهة لها قوام وكيان وحدود وذاكرة.. لكن الحديث عن الاختلاف والتميز لا ينفي التشابه والنمطية، هذا أمر جائز ومحمود. في هذا السياق يمكن الإشارة إلى الضجة التي خلقها محمد عابد الجابري يوم قال «بالقطيعة الإبستمولوجية» بين فلسفة المغرب والأندلس (ابن رشد) وبين الفلسفة المشرقية الإشراقية (ابن سينا)، مؤكدا على تصور آخر مختلف للفلسفة العربية الإسلامية هنا بدل هناك. القطائع نفسها يمكن الإشارة إليها الآن.. وهي تحدث باستمرار بين ما يفكر فيه الفلاسفة المغاربة وما يفكر فيه غيرهم. لقد استوطنت لدينا الشخصانية كفلسفة تهتم بالشخص وكرامته ثم تحولت في لحظة ما إلى فلسفة الغدية المؤمنة بالمستقبل. ووجدت البنيوية والماركسية من يطوّعها بالمغرب لدراسة التراث وإعادة النظر فيه أو دراسة التاريخ وتأويله. وحضر نيتشه وهايدجر لا في الترجمة فقط بل في التأليف والتوليف.. ناهيك عن الدراسات التراثية، خاصة الدراسات الرشدية منها. والآن الجامعة المغربية منفتحة على كل التيارات الفلسفية الغربية السائدة من فينومينولوجا وهيرمنوطيقا وتفكيكية وحداثية وما بعد حداثية.. ويصعب، اللحظة، تكوين صورة مركبة تعطينا المنطق المتحكم في سير وتطور وترحال هذه الاجتهادات الفلسفية.

     

     

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تخرج الفوج الأول من شباب “باركا إدمان” المستفيدين من منح شعب التمريض بمراكش

    احتضن المركز الامريكي بمراكش عشية يومه السبت فاتح اكتوبر، الحفل السنوي لتخرج طلبة الفوج الأول من شباب باركا إدمان، المستفيدين من شراكة بين مجموعة معاهد موليك، وجمعية باركا إدمان.

    وقد تم افتتاح الحفل بالنشيد الوطني، وكلمة افتتاحية من تقديم ممثلة إدارة مجموعة معاهد موليك للصحة فاطمة إكيري  ترحيبا بالطلاب الجدد  ثم فقرة أداء القسم من تقديم الاستاذة حنان المولاحي، فيما تم تنشيط فقرات الحفل من طرف متدربي ورشة العزف والغناء بباركا ادمان.

    وبفضل هذه الشراكة الهادفة لتحفيز الشباب على العمل التطوعي وتحفيز مستفيدي مركز طب الادمان الملاح على العلاج، استفاد العشرات من الشباب المنخرطين بجمعية باركا إدمان ، من منح دراسية في شعب التمريض.

    وقد تم خلال حفل التخرج السنوي بمعهد موليك الاحتفال بالمتخرجين، والتأكيد على روح التعاون والعمل المشترك بين مجموعة معاهد موليك وبين جمعية باركا إدمان.

    ويشار ان هذه الشراكة تستمر لمدة خمس سنوات دراسية، لتحفيز شباب باركا إدمان، على المزيد من العطاء لخدمة الصالح العام ،وتدخل هذه المبادرة المتميزة الاولى على الصعيد الوطني لتحفيز العمل التطوعي بصفوف الشباب كواجب وطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حفل تخرج ل730 مربية سيلتحقن بأقسام التعليم الأولي على مستوى جهة الشمال

    جرى، اليوم السبت بمسرح ثانوية القاضي عياض بتطوان، حفل تخرج 730 مربية سيلتحقن بأقسام التعليم الأولي على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة بعد الاستفادة من التكوين التخصصي.

    ونظمت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الاولي، بحضور مسؤولي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة والمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان ومسؤولي قسم العمل الاجتماعي بعمالتي تطوان والمضيق الفنيدق، حفل تخرج فوج 2022 من مربيات التعليم الأولي.

    وتم خلال هذه الفعالية توزيع شواهد الاستحقاق على مجموع مربيات التعليم اللائي استفدن من تكوينات نظرية وأخرى تطبيقية، موازاة مع تنظيم فقرات فنية وترفيهية احتفاء بالخريجات.

    وأبرز المسؤول الإقليمي بتطوان عن المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي ياسين السليماني، في تصريح صحفي، أنه استعدادا للدخول المدرسي الجاري، قامت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الاولي بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتكوين أزيد من 730 مربية سيشتغلن في مؤسسات وأقسام التعليم الأولي.

    وأضاف السليماني، أن المربيات اللائي تسلمن اليوم شهادات الاستحقاق والتخرج، استفدن من 400 ساعة من التكوين، حيث جرى اخضاعهن لتكوين نظري وآخر تطبيقي، من خلال البرنامج الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لتأهيلهن لإنجاح ورش التعليم الأولي الذي يراهن عليه جميع الشركاء ويحتل موقعا أساسيا في منظومة التعليم والتربية.

    وأكد المتحدث أن المؤسسة أحدثت مع بداية تأسيسها سبع وحدات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، لتصل عدد الأقسام اليوم، بدعم من شركائها سيما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى 350 قسما من مجموع الأقسام المسيرة من طرف المؤسسة بإقليم تطوان فقط، مشيرا إلى أن معدل التغطية الحالي بالإقليم وصل إلى حوالي 90 في المائة. وفي تصريح مماثل، أكد المنسق الإقليمي للتعليم الاولي بالمديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان حسن العلوي، أن عدد المربيات اللواتي سيشتعلن على مستوى إقليم تطوان سيبلغ 176 مربية من مجموع المربيات 730 اللائي خضعن للتكوين العلمي والأكاديمي.

    وأضاف العلوي أن إقليم تطوان يسير بخطى ثابتة في تعميم التعليم الاولي وتحسين جودته، وتكوين المربيات يندرج ضمن إطار تأهيل الموارد البشرية للعمل في هذا السلك التعليمي المهم، الذي تراهن عليه الوزارة في إصلاح المنظومة التربوية، مضيفا أن إقليم تطوان سيضم 367 قسما لتأطير أكثر من 7 آلاف طفل، ويعود هذا إلى التنزيل السليم والمحكم للبرنامج الذي سطرته المديرية الإقليمية للتربية والتعليم الاولي والرياضة بتطوان للارتقاء بجودة التعلمات.

    يذكر أن المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي هي جمعية غير ربحية، تشتغل بتنسيق مع المصالح العمومية المعنية، وتم تأسيسها في 10 مارس 2008 بمبادرة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين وبتعاون مع وزارة التربية الوطنية ووزارة الداخلية، ومؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية في التربية والتكوين.

    من أهداف المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الأولي تعزيز التعليم قبل المدرسي (4-6 سنوات) من أجل إعطاء الأطفال من سن مبكرة الأسس اللازمة التي تساعدهم على تحقيق مسار تعليمي جيد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وال بمثابة رئيس حكومة

    عاد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، لطقسه السنوي في الحديث عن كل شيء، وإبداء رأيه في التدابير الحكومية، معلنا أنه ضد مأسسة الدعم المباشر لمواجهة ارتفاع الأسعار ومفضلا عوض ذلك استهداف الفئات المحتاجة.

    أن يصدر هذا الكلام عن رئيس مجلس المنافسة أو رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي أو رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، فهذا أمر مستساغ ويدخل في صميم عمل هيئات الحكامة التي من مهامها تقييم ومتابعة تنفيذ السياسات والتدابير والقرارات العمومية، لكن أن يصدر هذا الموقف عن والي بنك المغرب الذي يتمتع باختصاصات واضحة، لا تخرج عن إطار صنع العملة الائتمانية والحفاظ على سلامتها وإعداد وتنفيذ السياسة النقدية، وتدبير احتياطيات الصرف والإشراف على النظام البنكي والسهر على سلامة أنظمة ووسائل الأداء، فهذا فيه نوع من التطاول على اختصاصات مؤسسات دستورية أخرى.

    لا أحد يناقش تقديرات السيد والي بنك المغرب في نسبة صرف العملة، وقرار تحديد سعر الفائدة، وكيفية التحكم في التضخم والسياسة النقدية، لكن لا ينبغي أن تذهب به الحماسة، أمام «غابة» الميكروفونات العشوائية، إلى تقمص عباءة رئيس الحكومة والإفتاء في نجاعة السياسات العمومية والسياسات القطاعية، والتدابير المرتبطة بتنفيذ البرنامج الحكومي، وكل ما من شأنه أن يخفف من أعباء المعيشة، لأن ذلك من اختصاص مؤسسات دستورية أخرى كلفها الدستور بمراقبة وتقييم نجاعة وفعالية السياسات العمومية.

    مطلوب من والي بنك المغرب العمل على الحد من جشع الأبناك التي راكمت الأرباح في عز أزمة كوفيد 19 وتداعيات النزاع الجيوستراتيجي بين روسيا وأوكرانيا، وما هو موضوع على عاتقه هو إيجاد الحلول الناجعة لخروج البلد من اللائحة الرمادية لغسل الأموال ومحاربة الإرهاب، لمجموعة العمل المالي الدولية خلال شهر أكتوبر المقبل، أما قرارات دعم الحكومة لقطاعات الفلاحين والسائقين والمقاولات السياحية، فهذا شأن حكومي محض ويدخل ضمن تدابير ستحاسب عليها الحكومة في الانتخابات وأمام البرلمان ومؤسسات الرقابة المالية.

    وإلا لماذا تصلح الحكومة؟ ولماذا يصلح البرلمان؟ وما الفائدة من الانتخابات؟ إذا كان والي بنك المغرب يعطي لنفسه الحق في تنقيط كل السياسات العمومية والقطاعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتجاجات تخرج للشارع ضد أخنوش

    يتجه الاحتقان الاجتماعي وغياب الحكومة أمام الارتفاعات المهولة للأسعار، وتضرر معيشة الأسر وتدهور القدرة الشرائية للمغربية، ودخول المغرب الى مرحلة التضخم، بالهيئات النقابية و السياسية الى الخروج للشارع للاحتجاج مجددا على حكومة أخنوش، والجهر في الشوارع بدخول المغاربة حالة الإفلاس الجماعي جراء السياسات التفقيرية للحكومة وصمتها أمام لوبيات الصناعة و المحروقات، حيث عبرت الجبهة الاجتماعية المغربية عن قلقها إزاء الأوضاع التي تعيشها البلاد، مشيرة إلى أن الأوضاع تتسم بتمادى الحكومة في سياسياتها التفقيرية غير آبهة بمطالب الشعب المغربي في وضع حد لغلاء المعيشة خاصة المحروقات والمواد الغذائية الاساسية.
    وأكدت الجبهة ، أن الغلاء الفاحش عرف موجة من التنديد واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولكن لا حياة لمن تنادي، مشيرة إلى أن مجلس المنافسة منذ تأسيسه لا دور له في ضبط الاسعار واتخاذ ما يلزم من قرارات، واعتبرت الجبهة، أن “الحوار الاجتماعي سواء القطاعي وأو المركزي، غير جدي غير منتج طالما أن الحكومة ترفض الاستجابة للمطالب الأساسية وعلى رأسها الزيادة في الاجور لامتصاص ما ابتلعه التضخم والغلاء وإحداث درجة جديدة بالنسبة لإجراء القطاع العمومي”، وأبرزت الجبهة، أن الفترة المنصرمة، عرفت فترة تحركات احتجاجية كثيرة للعمال في مختلف القطاعات الذين يعانون من الاستغلال المكثف والهشاشة وتجاهل تطبيق قوانين الشغل ، حيث أعلنت الجبهة الاجتماعية، عزمها تنظيم احتجاجات في مناطق المغرب، مرفوقة بوقفة مركزية أمام مقر البرلمان، بالرباط بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر (17 أكتوبر المقبل”.
    من جهته شدد خليهن الكرش عضو وفد الكونفدرالية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن الكونفدرالية سجلت في هذا اللقاء مع الوزير لقجع بعد تدخل عدد من ممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا، موقفها الثابت من ضرورة مناقشة تحسين الدخل بمحوريه، الزيادة في الأجور وتخفيض الضريبة على الدخل، وأوضح البرلماني وعضو المكتب التنفيذي الذي كان مرفقا بكل من رجاء كساب عضوة المكتب التنفيذي، ومحمد نادير عضو المجلس الوطني، أن الوفد الكونفدرالي، ذكّر المسؤول الحكومي خلال هذا اللقاء من جهة، بالظروف الاقتصادية والارتفاع المهول لأسعار المحروقات والمواد الغذائية، وقرار والي بنك المغرب برفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 2 في المائة، بما قد يضرب في العمق يقول “القدرة الشرائية لكافة المواطنات والمواطنين”، ومن جهة ثانية، بالانتعاش الإيجابي الذي يعرفه الاقتصاد الوطني في عدد من القطاعات الاستراتيجية، سيما منها يضيف المستشار الكونفدرالي “قطاعي الفوسفاط والسياحة …
    وكشف خليهن، أن ممثلي المنظمة في هذا اللقاء، ذكّروا المسؤول الحكومي بموقف النقابة الذي جاءوا به في الجولة من أشغال اللجنة المنعقد الخميس 22 شتنبر، والمتمحور حول الزيادة في الأجور بمبلغ 1000 درهم، ومراجعة الضريبة على الدخل، وبهذا الخصوص، أوضح خليهن، أن الوزير لقجع، لم حمل في حقيبته إلى اجتماع اللجنة التنقية، غير نقطة وحيدة وفريدة تتمثل في مراجعة الضريبة على الدخل، مؤكدا موازاة بذلك، على أن مناقشة الزيادة في الأجور، هي من اختصاص رئيس الحكومة عزيز اخنوش، لهذا السبب يقول الكرش، أعلن وفد الكونفدرالية رفض الخوض في مناقشة النقطة الفريدة للوزير لقجع، وذلك انطلاقا من مبدأ أنه لا يمكن الفصل بين الزيادة في الأجور، ومراجعة الضريبة على الدخل، كما أكدنا يضيف “تشبتنا بالمذكرة المطلبية التي وضعها في هذا الشأن، المكتب التنفيذي لدى رئيس الحكومة”.
    وخرجت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تؤكد أنها تتابع بقلق شديد، ما آلت إليه أوضاع الشغيلة التعليمية من تأخر في معالجة الملفات المطلبية العاجلة، وتعثر واضح لجولات الحوار القطاعي، بداية بالاتفاق المرحلي الارتجالي “الذي لم يكن في مستوى الإشكالات الاجتماعية المطروحة بالقطاع، مرورا بالفشل في إخراج نظام أساسي في شهر يوليوز كما وعدت بذلك الحكومة بمعية أطراف الحوار”.

    إقرأ الخبر من مصدره