Étiquette : تضخم

  • توقعات برفع “بنك المغرب” اليوم الثلاثاء سعر الفائدة الرئيسي 

    يعقد مجلس بنك المغرب اليوم الثلاثاء، اجتماعه الفصلي الثالث هذا العام، وسط ترقب للقرارات التي سيتخذها المجلس، وتوقع برفع سعر الفائدة الرئيسي لمواجهة ارتفاع التضخم.

    الإبقاء على نفس سعر الفائدة الرئيسي أو تغييره، واحد من القرارات التي يتخذها مجلس بنك المغرب خلال اجتماعاته الفصلية، ويأتي اجتماع اليوم أسابيع بعد اتخاذ بنوك مركزية عالمية، قرارات لتشديد الخناق على التضخم المتسارع، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أعلن المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) عن رفع أسعار الفائدة بـ0.75 بالمائة، وللمرة الثالثة على التوالي، في محاولة لكبح جماح الأسعار المرتفعة.

    والأسبوع الماضي، توقع المركز التجاري للأبحاث (AGR) ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب، مؤكدا في مذكرته الأخيرة “Weekly Hebdo Taux -Fixed income”، أن “سعر الفائدة الرئيسي في المغرب ظل مستقرا طوال سنة 2022 عند 1,5 في المائة، وهو ما يعادل أدنى مستوى له”.

    ووواصل بنك المغرب، أياما قليلة قبل اجتماعه الثالث حول السياسة النقدية برسم سنة 2022، تنظيم السوق النقدية من خلال عمليات ضخ السيولة بغية الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة بين البنوك عند مستوى سعر الفائدة الرئيسي. وأوضح محللو المركز أن هذا القرار جاء عقب تسارع التضخم وتزامنه مع ارتفاع أسعار الفائدة الرئيسية للبنوك المركزية الكبرى الدولية.

    وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، قالت في 27 يوليوز الماضي، أي بعد نحو شهر عن آخر اجتماع لمجلس بنك المغرب، إن التضخم في المغرب، ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة منذ 28 سنة.

    وأوضحت الوزيرة خلال تقديمها لعرض أمام البرلمانيين، حول تنفيذ ميزانية 2022 في الأشهر الستة الأولى من 2022، والبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2023- 2025، أن متوسط مستوى التضخم خلال النصف الأول من عام 2022 بلغ 5.1 في المائة (7.8 في المائة تضخم غذائي و3.4 في المائة تضخم غير غذائي).

    وأفادت الوزيرة بأن معدل التضخم انتقل من 0.9 في المائة في النصف الأول من العام الماضي إلى 5.1 في المائة خلال الفترة نفسها من هذا العام، وذلك “نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بـ7.8 في المائة عوض ناقص 0.1 في المائة السنة الماضية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قبل اجتماع الغد.. توقعات متباينة للفاعلين الاقتصاديين والماليين حول رفع سعر الفائدة

    بين رفع سعر الفائدة الرئيسي الذي يبلغ حاليا 1.5 في المائة من عدمه، اختلفت توقعات المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين والماليين ، وذلك قبيل اجتماع مجلس إدارة بنك المغرب المرتقب يوم الثلاثاء.

    ويحظى قرار السياسة النقدية الربع سنوي هذا باهتمام كبير من لدن المستثمرين نظرا لطابعه الحاسم، إذ يدل الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي والإبقاء عليه كما هو على عزم متجدد لمواصلة دعم النمو الاقتصادي.

    غير أنه، في ظل السياق التضخمي الحالي، قد يشكل رفع سعر الفائدة الرئيسي أحد السبل الكفيلة بكبح جماح التضخم.

    وبناء على هذين الاحتمالين، أورد مركز التجاري للأبحاث (AGR) خلال دراسته الاستقصائية المجراة في شهر شتنبر توقعات عينة متمثلة في ما مجموعه 35 مستثمرا، باعتبارهم الأكثر تأثيرا على السوق المالية المغربية فيما يتعلق بتطور سعر الفائدة الرئيسي.

    وأوضح مركز التجاري للأبحاث (AGR) أن نتائج هذا الاستقصاء بعيدة كل البعد عن وجود توافق في الآراء أو إجماع جلي داخل المجتمع المالي، حيث يتوقع 51 في المائة من المستثمرين المستجوبين رفع سعر الفائدة الرئيسي عقب الاجتماع المرتقب لمجلس إدارة بنك المغرب، بينما يتوقع 49 في المائة الإبقاء على معدله الحالي.

    وفي التفاصيل، يفيد الاستطلاع بأن غالبية المستثمرين المؤسسيين (69 في المائة)، يتوقعون استقرار سعر الفائدة الرئيسي، في حين يتوقع مجمل المستثمرين الأجانب رفعا في السعر.

    وأشار محللو المركز في المذكرة الأخيرة “Weekly Hebdo Taux – Fixed income”، إلى أن بنك المغرب يواصل ضبط السوق النقدية اعتمادا على عمليات ضخ السيولة التي من شأنها الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة بين البنوك عند مستوى سعر الفائدة الرئيسي.

    وأفادوا بأن “سعر الفائدة الرئيسي في المغرب ظل مستقرا سنة 2022 عند 1,5 في المائة، وهو ما يعادل أدنى مستوى له على الاطلاق . وفي هذا الصدد، فإننا نبقي على السيناريو المركزي الذي يتوقع رفعا على الأقل في سعر الفائدة الرئيسي بحلول نهاية سنة 2022”.

    وعلى خلاف ذلك، يتوقع محللو بنك الأعمال لصندوق الإيداع والتدبير (CDG Capital) في ورقة تحليلية بشأن القرار الذي قد يتخذه مجلس إدارة بنك المغرب، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، إذ يعتقدون “أنه من المرجح جدا أن يبقي مجلس إدارة بنك المغرب على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 1,5 في المائة في اجتماعه القادم”.

    ويأخذ هذا التوقع بعين الاعتبار التراجع المرتقب للتضخم وبلوغه مستويات أقل بكثير من وضعه الحالي على مدى أفق التوقع (ثمانية فصول) والأسباب وراء الصدمات التضخمية الحالية المتعلقة الاستيراد والتصدير وهشاشة انتعاش القروض التي تغذيها بشكل أساسي تلك الموجهة للخزينة وكذا أهمية الحفاظ على ظروف تمويل مواتية بغية تحقيق التعافي الاقتصادي من تداعيات الأزمة الصحية.

    ويتوافق هذا التوقع مع رأي شركة البورصة “Valoris Securities” التي استبعدت في تقريرها (Focus Eco) لشهر شتنبر، رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي.

    وأوضحت “فالوريس سيكيوريتيز”، في هذا المنشور بعنوان “التضخم وأزمة الطاقة: هل سي مثل الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية خطوة واعدة؟”، “إننا نستبعد رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي، خاصة وأنه من المتوقع أن ي خفف تضخم السلع القابلة للتداول قريبا وأن يظل احتياطي النقد الأجنبي قويا”.

    وفي هذا الصدد، أكد محللو الشركة أن الزيادة “الكبيرة” في السعر الرئيسي خلال الاجتماعات القادمة لمجلس إدارة بنك المغرب من شأنها أن تؤثر سلبا على سياسات الإنعاش الحكومية المرتقبة وبالتالي التأثير على آفاق النمو الاقتصادي، وذلك في سياق التنافسية بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط في ما يخص الاستثمار الأجنبي، دون كبح فعلي لجماح التضخم.

    جدير بالذكر أن مجلس إدارة بنك المغرب أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 1,5 في المائة عقب انعقاد الاجتماع الربع سنوي الثاني لسنة 2022، مع مواصلته مراقبة التطورات التي يشهدها الوضع الوطني والدولي عن كثب.

    وأخذا في عين الاعتبار كثافة الضغوط التضخمية التي يأتي معظمها من أصل خارجي والعودة المتوقعة للتضخم إلى مستويات معتدلة في أفق سنة 2023، فإن قرار الإبقاء على توجه السياسة النقدية المرنة يهدف الى الاستمرار في دعم النشاط الاقتصادي .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تغيير موقف كينيا من الصحراء مؤشر على تعزيز نفوذ المغرب في افريقيا

    سمير بنيس

    مباشرة بعدما قام الرئيس الكيني بحذف التدوينة التي أكد فيها على قطع العلاقات مع الجمهورية الورقية، تناسلت العديد من التدوينات التي كان قاسمها المشترك هو الادعاء بأن حذف التدوينة يعتبر في حد ذاته دليل على تشبث القيادة الكينية الحالية بالموقف الذي اعتمدته كينيا منذ عام 2014.

    ينبغي عدم المسارعة في كل مرة إلى التقليل من هذا القرار أو ذاك والأخذ في عين الاعتبار بأن كينيا دولة ديمقراطية ودولة مؤسسات وأن قرارات من هذا الحجم لا يتم أخذها في وسائل التواصل الاجتماعي وأن ما يهم في العلاقات بين الدول هي الوثائق التي يتم الاتفاق أو التوقيع عليها بين طرفين ما. على الرغم من الأخبار الزائفة التي نشرت في الصحافة الكينية وفي وسائل الاعلام حول تراجع كينيا عن موقفها الجديد، فهناك مؤشر مهم يوحي بأنها، وإن كانت لم تقم بشكل نهائي بقطع علاقاتها مع الجمهورية الورقية التي خلقتها الجزائر، فإنها قامت بالخطوة الأولى في هذا الاتجاه. وإن خير دليل على ذلك، البيان الذي أصدرته قيادة مليشية البوليساريو في نفس اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الكيني عن الموقف الجديد لبلاده. بل حتى رئيس الوزراء السابق، Raila Odinga اضطر إلى إصدار بيان رسمي نفى فيه ما تناقلته وسائل الاعلام الكينية بخصوص انتقاده المزعوم للموقف الجديد الذي تبناه الرئيس الكيني. واعترف هذا المسؤول السياسي بأن العلاقات بين المغرب وكينيا ستعود بالفائدة على البلدين.

    فطالما أن الرئيس الكيني قال بأن بلاده تدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة باعتبارها الآلية الوحيدة الكفيلة بمساعدة الأطراف على التوصل لحل سياسي، فذلك يعني أن كينيا لم تعد تعترف بالجمهورية الورقية. فالدول التي تعترف بهذا الكيان الجزائري الصنع لا تتحدث عن العملية السياسية الأممية. ويتماشى هذا التصريح مع الجهود التي بذلها المغرب لعدة سنوات لوضع حد لمحاولات الاتحاد الافريقي للعب دور في نزاع الصحراء المغربية، ومن ثم وإبقاء الملف بشكل حصري بين أيدي الأمم المتحدة.

    وفي حال تأكدت صحة الموقف الكيني، فلن تكون هي المرة الأولى التي تقرر فيها كينيا وقف علاقاتها مع صنيعة الجزائر. فقد سبق وقامت بذلك عام 2006 وتشبثت بنفس الموقف حتى عام 2014. إلا أن الفرق بين هذه المرة والمرة الأخيرة هي التغيرات الجيوستراتيجية التي وقعت في افريقيا وفي العالم والدور المحوري الذي أصبح يلعبه المغرب في افريقيا جنوب الصحراء بفضل الدبلوماسية الملكية وتعزيز القوة الاقتصادية للمغرب ليس فقط في غرب القارة، بل كذلك في شرقها. فبالإضافة إلى تموضع العديد من كبريات الابناك والشركات المغربية في أسواق العديد من الدول الافريقية، فإن الورقة الرابحة التي تشكل العلامة الفارقة التي تلعب وستلعب في السنوات القادمة لصالح المغرب هي ورقة الفوسفاط. وهذه نقطة مهمة ينبغي لكل مغربي أن يكون على علم بها وأخذها في عين الاعتبار لمعرفة الأسباب التي ستدفع العديد من الدول في المستقبل إلى أن تحذو حذو كينيا. فمهما حاولت الجزائر وحلفائها من الحرس القديم في الدولة الكينية وفي وسائل الاعلام لتقويض التوجه الجديد لهذا البلد، فليس هناك من خيار أمام كينيا لتأمين الغذاء لسكانها على المدى القريب والمتوسط والبعيد والحفاظ على استقرارها من التقرب من المغرب، الذي سيلعب دوراً محورياً في السنوات العقود القادمة في التأثير على الأمن الغذائي للعديد من بلدان العالم، خاصةً افريقيا التي تمثل فيها الفلاحة 30 في المائة من الناتج الداخلي وتشغل 55 في المائة من اليد العاملة.

    دور المغرب المركزي في تحقيق الأمن الغذائي

    إن العالم يمر من مرحلة مفصلية أصبحت فيها مسألة تحقيق الأمن الغذائي هي هاجس العديد من الحكومات، خاصة في افريقيا وأمريكا اللاتينية واسيا. وأظهرت العديد من الدراسات الصادرة عن العديد من مراكز الأبحاث وكذا عن البنك الدولي ومنظمة الزراعة والأغذية للأمم المتحدة أن العالم يمر من أحلك الفترات بسبب الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية الاساسية. وبسبب الأثار الوخيمة التي خلفتها جائحة كورونا على شبكات الامدادات العالمية، وصلت نسبة التضخم الناتجة عن أسعار المواد الغذائية بحلول شهر يونيو 2021 إلى مستوى مواز للارتفاع الذي شهدته قبيل اندلاع الثورات العربية عام 2011. وجاءت الحرب الروسية في أوكرانيا لتزيد الطين بلة وتتسبب في أزمة تضخم تنذر بوقوع مجاعات واضطرابات سياسية في العديد من البلدان التي لا تحقق الاكتفاء الذاتي وتعتمد على الخارج إما من أجل الحصول على الاسمدة الضرورية لإنتاجها الزراعي أو على استيراد كل ما تحتاجه لاستهلاكها الداخلي من المواد الغذائية.

    وهنا سيتجلى الدور الذي سيلعبه المغرب خلال الشهور والسنوات والعقود القادمة (والذي يمكن أن نقارنه بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية لعدة عقود فيما يتعلق بالنفط) للحفاظ على أسعار مقبولة للأسمدة بشكل سيساعد العديد من بلدان العالم على تحقيق أمنها الغذائي. وحتى تتمكن أي دولة من تحقيق ذلك، فعليها أن تتبنى تقنيات حديثة في الانتاج الزراعي أهمها استعمال الاسمدة للرفع من مستوى الانتاج الفلاحي. وإن البلد الوحيد في العالم الذي يتوفر على قدرة لا تضاهى في إنتاج الفوسفاط والأسمدة هو المغرب، الذي يمتلك 70 في المائة من الاحتياطي العالمي للفوسفاط. وبفضل الجهود الجبارة التي قامت بها مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط منذ عقدين للرفع من مستوى إنتاج الاسمدة، فقد أصبح المغرب هو الوجهة الرئيسية لكل الدول التي تعاني من انخفاض في مستوى الانتاج وتسعى للرفع من إنتاجها الزراعي من أجل تحقيق أمنها الغذائي. كما أن المكتب الشريف الفوسفاط، تنفيذا للسياسة المغربية الرامية إلى تعزيز قدرة المزارعين الأفارقة على الرفع من مستوى إنتاجهم والتخفيف من الأثار الناتجة عن جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، تبرع بكميات كبيرة من الأسمدة للعديد من الدول الافريقية، مثل رواندا التي استلمت في شهر يوليوز الماضي 15 ألف طن من الأسمدة المغربية.

    انخفاض الإنتاج الزراعي في كينيا بسبب غلاء الاسمدة

    وتعتبر كينيا من بين الدول التي تعاني في الوقت الراهن من انخفاض غير مسبوق في مستوى الانتاج الزراعي، لدرجة أن الملايين من الكينين أصبحوا تحت تهديد الجوع. ويعزى هذا الانخفاض إلى الارتفاع المهول في أسعار الاسمدة في الأسواق الدولية بسبب الحرب في أوكرانيا. وقد تسببت هذه الحرب في ارتفاع أسعار هذه الاسمدة بنسبة ما يزيد عن 400 في المائة بالمقارنة مع عام 2020. ومن المنتظر أن ترتفع هذه الأسعار بنسبة 50 في المائة بحلول نهاية السنة. وإن الوضع التي تمر منه كينيا يعكس الوضع المزرى التي تعاني منه العديد من الدول الافريقية التي تواجه شبه ندرة المواد الغذائية وما قد يترتب عن ذلك اضطرابات سياسية ومجاعات. وتعتبر افريقيا القارة التي يعاني فيها أكبر عدد من السكان من الجوع بنسبة تصل إلى 21 في المائة، كما يعاني 282 مليون افريقي من سوء التغذية. وعلى غرار باقي مناطق العالم، يتوقف ارتفاع مستويات الإنتاج الزراعي في القارة الافريقية على الرفع من مستوى استعمال الأسمدة. وحسب بعض التوقعات التي نشرها البنك الدولي في بداية شهر غشت الماضي، فإن حوالي 66 مليون شخص في شرق وجنوب افريقيا أصبحوا عرضةً للمجاعة ولندرة المواد الغذائية.

    وأمام ارتفاع أسعار الاسمدة، اضطر العديد من المزارعين الصغار في كينيا (والذين يشكلون العمود الفقري للقطاع الزراعي الكيني) إلى خفض المساحات المخصصة للإنتاج الفلاحي. على سبيل المثال لا الحصر، وحسب ما أوردته صحيفة الفايناشل تايمز في تقرير نشرته بتاريخ 22 غشت الماضي، اضطر بعض المزارعين الكينيين إلى خفض المساحة المخصصة لزراعة الذرة بنسبة النصف. وقد أدت هذه الخطوة إلى انخفاض مستوى الإنتاج الزراعي في البلاد، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية وفي شح الإنتاج الزراعي، مما سيؤدي لا محالة إلى تهديد الأمن الغذائي للبلاد وانخفاض الناتج الوطني  بنسبة 0،8 في المائة. وسيتسبب غلاء أسعار الأسمدة في وضع 1،4 مليون تحت عتبة الفقر. وتعاني كينيا في هذه الفترة من خصاص كبير على مستوى إنتاج الذرة التي تعتبر أهم مادية حيوية يستهلكها الكينيون. وللتخفيف من الأثار السلبية لارتفاع أسعار الأسمدة على قدرة المزارعين الكينيين على استعمالها، قررت الحكومة الكينية السابقة في شهر أبريل الماضي تقديم مساعدة مالية للمزارعين لتمكينهم من الحصول على الأسمدة بأسعار منخفضة.

    إن ما يقع في كينيا يعكس ما تعانيه العديد من دول افريقيا جنوب الصحراء بسبب قلة الاعتماد على الأسمدة في دورتها الإنتاجية. إن أهم المشاكل الهيكلية التي حالت دون تحقيق بلدان افريقيا جنوب الصحراء لأمنها الغذائي هو النسب المتدنية لاستعمال الأسمدة من طرف المزارعين، والتي لم تتعد 8 كيلوغرام للهكتار مع بداية الألفية الثالثة. ولوضع حل تدريجي لهذه المعضلة، وبالتالي، الرفع من الإنتاج الفلاحي، قرر الاتحاد الافريقي عام 2006 رفع مستوى استعمال الأسمدة إلى 50 كيلوغرام في الهكتار. ومع ذلك، فلم يتعد استعمال الأسمدة من طرف مزارعي افريقيا جنوب الصحراء 19 كيلوغرام في الهكتار، في الوقت الذي يصل المعدل العالمي لاستعمالها 160 كيلوغرام للهكتار. وعلى الرغم من امتلاك افريقيا جنوب الصحراء لأكبر المساحات الصالحة للزراعة في العالم، فإن شح استعمال الأسمدة يجعل نسبة الإنتاج الزراعي في افريقيا منخفض بأربع مرات مقارنة مع البلدان ذات الإنتاجية العالية. وقد تتسبب الازمة العالمية الحالية في تفاقم الوضع وفي انخفاض حاد في مستوى استعمال الأسمدة، مما سيجعل الأمن الغذائي للعديد من بلدان القارة عرضة للخطر.

    ولأخذ فكرة عن أهمية الأمن الغذائي بالنسبة لكينيا، فهو يعتبر من بين الأولويات الأربعة التي سيعمل الرئيس الكيني الجديد على تحقيقها، بالإضافة إلى التصنيع وتمكين الكينيين من الحصول على السكن بأسعار معقولة والرعاية الصحية. ويعلم الرئيس الكيني علم اليقين أن تحقيقه لهذا الهدف رهين بحصوله على الأسمدة بأثمنة مناسبة من شأنها أن تساعد المزارعين على استرجاع مستوى الإنتاج الذي اعتادوا عليه قبل الحرب الأوكرانية، بل والرفع منه. إلا أن هذا السيناريو غير وارد، خاصةً وأن مختلف الأبحاث تنذر بعدم انخفاض أسعار الأسمدة لمستويات ما قبل حرب أوكرانيا. ومن بين التوصيات التي تضمنتها دراسة قام بها المعهد الدولي لبحوث السياسة الغذائية (International Food Policy Research Institute)، فحتى تتمكن كينيا من تخطي أزمة الأسمدة، ينبغي لها النظر في إمكانية تعزيز الإنتاج المحلي لهذه المادة الحيوية من خلال تشجيع القطاع الخاص على الدخول في شراكات من أجل بناء مصانع لتصنيع الأسمدة.

    وفي ظل الظروف الدولية الراهنة، فإن البلد الوحيد الذي يمكنه مساعدة كينيا وباقي البلدان الافريقية على القيام بخطوة مثل هذه، ومن ثم تحقيق أمنها الغذائي هو المغرب. وقد أظهر هذا الأخير منذ سنوات عن حسن نيته تجاه العديد من دول افريقيا جنوب الصحراء وعن نيته الصادقة في العمل معها يداً في يد من أجل مساعدتها على التخلص من التبعية للخارج في هذا المجال. كما أظهر المغرب منذ ما يزيد من عقد من الزمن أنه أصبح صمام أمان للعديد من الدول الافريقية التي تسعى لتحقيق أمنها الغذائي. ونتيجة للجهود التي قام بها المكتب الشريف للفوسفاط لمساعدة بلدان افريقيا جنوب الصحراء على الرفع من مستوى استعمال الأسمدة وعلى استعمال أسمدة تتناسب مع نوعية التربة في كل بلد، ارتفع معدل الانتاج في العديد من البلدان مثل السنغال ونيجيريا وغانا وإثيوبيا بما لا يقل عن 45 في المائة. وإن مصانع الأسمدة التي أنشأها المغرب في 12 بلداً افريقيا أو تلك التي في طور البناء لخير دليل على الدور الحيوي الذي أصبح يلعبه في القارة الافريقية، والذي سيتعزز بشكل أكبر في السنوات والعقود القادمة.

    التقلبات الجيوستراتيجية الحالية تعزز موقع المغرب

    إن التقلبات الجيوستراتيجية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن جعلت المغرب في موقف سيعطيه مزيداً من النفوذ والقوة من أجل الحفاظ على وحدته الترابية وتعزيز مكانته الرائدة في افريقيا. ولن يتمكن المغرب بفضل السياسة التي ينهجها في تحقيق الأمن الغذائي في افريقيا في تعزيز نفوذه في هذه القارة فحسب، بل في تعزيز نفوذه وحظوته لدى الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول قدر الامكان التقليل من اعتمادها على استيراد الاسمدة الروسية، والتي تمثل 30 في المائة من الاسمدة التي يستوردها السوق الاوروبي لتلبية احتياجاته الداخلية.

    وإن كانت الحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا قد أتقلت كاهل الدولة المغربية والمواطنين المغاربة بسبب ارتفاع أسعار النفط، إلا أنها على المدى القريب والمتوسط والبعيد ستلعب لصالح المغرب سواء على المستوى الاقتصادي أو الجيوستراتيجي. والحالة هذه أن الحرب الدائرة في أوكرانيا أدت إلى رفع مستوى وعي الاتحاد الأوروبي بضرورة التخلص بشكل تدريجي من اعتماده على الاسمدة الروسية، خاصةً بعدما قررت روسيا في شهر نوفمبر الماضي وضع قيود على صادراتها من الاسمدة. وبصفتها أول منتج عالمي للأسمدة، فإن بإمكان روسيا أن تستعمل هذه المادة الحيوية كورقة للضغط على خصومها، خاصةً في ظل الصراع القائم حاليا بينها وبين الدول الغربية بزعامة الولايات المتحدة. ولعل ما يعزز النفوذ الذي تتمتع به روسيا في سوق الاسمدة العالمية هو أنها تعتبر كذلك ثاني منتج عالمي للغاز الذي يدخل في انتاج مادة الأمونيا، التي تعتبر مادة حيوية لإنتاج الأسمدة. وقدر ظهرت أولى بوادر هذا التوجه حينما أعلن Jacob Hansen، قبل رئيس جمعية تظم مصنعي الأسمدة في أوروبا، قبل حوالي شهر عن نية أوروبا في رفع وارداتها من الأسمدة المغربية. وسيضطلع المغرب في الشهور والسنوات القادمة بدور حيوي في مساعدة الدول الأوروبية وكذلك الافريقية في الحصول بشكل أكثر وثوق على الأسمدة، ومن ثم تفادي وقوع أزمات اجتماعية وسياسية من شأنها أن تؤدي إلى اضطرابات سياسية قد تؤثر بشكل كبير على استقرار أوروبا.

    وفي سياق الأزمة الغذائية الدولية التي يمر منها العالم بسبب انخفاض إمدادات الأسمدة، أعلنت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط عن نيتها في رفع إنتاجها للأسمدة بنسبة 10 في المائة بحلول نهاية السنة، مما يعني أنها ستتيح 1،2 مليون طن إضافية في السوق العالمية. وتعتزم الشركة المغربية رفع مستوى إنتاجها بحوالي 7 مليون طن إضافية خلال الفترة ما بين 2023 و2026. وسيساهم ارتفاع القدرة الإنتاجية للشركة المغربية من تعزيز القوة الاقتصادية للمغرب بفضل عائدات صادراته من الأسمدة، بالإضافة إلى تعزيز نفوذه الجيوستراتيجي في العديد من المناطق العالم، في مقدمتها أوروبا. وستجد هذه الأخيرة في المغرب الملاذ الأمن والشريك الموثوق للتخفيف بشكل تدريجي من تأثير السوق الروسي وتقويض قدرة روسيا على استعمال هذه المادة الحيوية كورقة رابحة في صراعها ضد الغرب وباقي بلدان العالم. كما ستجد في المغرب الشريك الأساسي الذي سيساعدها على تفادي أزمة غذاء غير مسبوقة في افريقيا من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع غير مسبوق في مستويات الهجرة إلى أوروبا.

    ومن خلال حرص المغرب على تعزيز قدرة السوق العالمية في الحصول على الأسمدة، فإنه سيساعد العديد من الدول الافريقية على تحقيق أمنها الغذائي أو على الأقل الرفع من مستوى إنتاجها بشكل يجعلها في منأى عن وقوع أي اضطرابات سياسية. وسيساهم نهج المغرب لهذه السياسة في تعزيز مكانته كشريك موثوق لكل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في افريقيا جنوب الصحراء. ولن تكون الدول الأوروبية هي الوحيدة التي ستعمل على كسب ود المغرب لضمان إمدادات موثوقة للأسمدة، بل هناك دول مؤثرة مثل اليابان والبرازيل التي سعت منذ مدة للحصول على الأسمدة المغربية.

    إن السياسة التي بدأ المغرب في نهجها سواء في افريقيا في أو تجاه العديد من شركائه التقليديين والجدد لم تأت بمحض الصدفة، بل جاءت بناءً على قراءة استشرافية للتقلبات التي ستقع في العالم في السنوات والعقود الماضية. كما أن المغرب يجني ثمار النظرة الثاقبة للسياسة التي نهجها عاهل البلاد منذ عقدين من أجل مساعدة المغرب على الاضطلاع بالدور الذي يليق به في افريقيا. وهنا ينبغي الإشادة بالثورة التي طرأـت على المكتب الشريف للفوسفاط منذ تولي الدكتور مصطفى التراب زمام الأمور في هذه الشركة الحكومية التي تكتسي أهمية استراتيجية بالغة وتعتبر الذراع الرئيسي الذي سيعتمد عليه المغرب على المدى المتوسط والبعيد من أجل تعزيز مكانة المغرب على المستوى الإقليمي والدولي. ويحسب لهذه الشخصية الألمعية المخلصة لوطنها مساهمته الكبيرة في جعل المغرب يحتل المرتبة الرابعة من بين الدول المصدرة للأسمدة.

    إن التحول الذي طرأ على موقف كينيا جاء كذلك نتيجة للعمل الدبلوماسي الجبار الذي قام به السفير المغربي السابق لدى كينيا، المختار غامبو، الذي بدل جهوداً كبيرة من أجل تغيير نظرة الطبقة السياسية والإعلامية والأكاديمية الكينية حول نزاع الصحراء المغربية. إلا أنه في الوقت الذي يبدو بأن القيادة الكينية الحالية أصبحت على دراية بمدى أهمية تعزيز علاقاتها مع المغرب واتخاذ موقف غير معاد لوحدته الترابية، فإن الهوة لا زالت كبيرة بين الرأي العام الكيني وصناع الرأي في هذا البلد والمغرب. ويكفي للقيام بإطلالة سريعة على التغطية الإعلامية الكينية لنزاع الصحراء المغربية، ليقتنع المرء بأن الرأي العام الكيني لا زال متشبعاً بالسردية التي عملت الجزائر على الترويج لها لما يزيد عن أربعة عقود وأنه سيتعين على المغرب تبني استراتيجية إعلامية وتواصلية حقيقية لتصحيح العديد من المفاهيم وإطلاع الرأي العام الكيني على العديد من الحقائق التاريخية- التي تبدو لنا بديهية- والتي يجهلها الكينيون بشكل كلي بسبب غياب نظرة إعلامية لدى القائمين على الشأن الحكومي للتواصل مع الدول الناطقة باللغة الإنجليزية. فعلى من الرغم من كل المكتسبات الدبلوماسية المغربية في القارة الافريقية خلال السنوات الست الماضية، إلا أن المغرب لا زال يعاني من نفس أوجه القصور التي واجهها في السابق، ألا وهي غياب استراتيجية تهدف لكسب ود الرأي العام وصناع القرار في الدول الناطقة باللغة الإنجليزية. فلا يمكن لأي بلد امتلاك دبلوماسية فعالة في ظل غياب رؤية واضحة حول الأهمية البالغة لامتلاك قنوات وصحف ومجلات قوية من شأنها التأثير على الرأي العام الدولي ومحاربة السرديات المغلوطة التي عملت الجزائر وحلفائها على الترويج لها لعدة عقود.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انتخابات إيطاليا بدات هاد الصباح وكولشي مخلوع من فوز كاسح لليمين المتطرف

    انتخابات إيطاليا بدات هاد الصباح وكولشي مخلوع من فوز كاسح لليمين المتطرف

    كود الرباط //

    اليوم بدات الانتخابات البرلمانية فايطاليا، وسط تخوفات من فوز اليمين المتطرف بقيادة جورجيا ميلوني، التي مرشحة تكون أول إمرأة تتولى رئاسة حكومة يمينية متشددة غير مسبوقة في البلاد.

    هاد الانتخابات التشريعية مبكرة بعدما تمت الدعوة ليها فيوليو عقب انهيار حكومة الوحدة الوطنية بقيادة رئيس الوزراء السابق ماريو دراغي، بعدما سحبت ثلاثة أحزاب في ائتلافه (حزب “فورتسا إيطاليا” (يمين وسط) بزعامة سيلفيو برلوسكوني، و”الرابطة” (يمين متشدد) بزعامة ماتيو سالفيني، و”حركة خمس نجوم” الشعبوية المعادية للهجرة) دعمها له.

    وتمت الدعوة إلى هذه الانتخابات المبكرة عقب استقالة رئيس الوزراء ماريو دراغي في يوليو بعدما سحبت ثلاثة أحزاب في ائتلافه دعمها له.

    هاد الازمة السياسية لي دخلت ليها إيطاليا استغلها اليمين المتطرف بزعامة جورجيا باش تزيد تضغط على الاتحاد الأوربي، ف ظروف صعيبة كتعيش فيها ايطاليا أزمة تضخم غير مسبوقة والجفاف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Valoris Securities تستبعد لجوء بنك المغرب إلى رفع سعر الفائدة

    تستبعد شركة البورصة “فالوريس سيكيوريتيز” (Valoris Securities) رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي.

    وأشارت الشركة في تقريرها “فوكس إيكو” (Focus Eco) لشهر شتنبر، والصادر أياما قليلة قبل اجتماع مجلس إدارة بنك المغرب ربع السنوي، إلى أن التضخم على الصعيد الوطني يعزى بالأساس إلى الزيادة في تكلفة المنتجات المستوردة.

    وأوضحت “فالوريس سيكيوريتيز”، في هذا المنشور وهو بعنوان “التضخم وأزمة الطاقة: هل سيمثل الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية خطوة واعدة؟”، أنه “بناء على ما سبق، فإننا نستبعد رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي، خاصة وأنه من المتوقع أن يخفف تضخم السلع القابلة للتداول قريبا، وأن يظل احتياطي النقد الأجنبي قويا”.

    وأكد محللو الشركة أنه “على العكس، فإن الزيادة في السعر الرئيسي خلال الاجتماعات القادمة لمجلس بنك المغرب قد تؤثر سلبا على سياسات الإنعاش الحكومية المرتقبة وبالتالي التأثير على آفاق النمو الاقتصادي، وذلك في سياق التنافسية بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط في ما يخص الاستثمار الأجنبي، دون كبح فعلي لجماح التضخم”.

    وعلى الرغم من المخاوف المشتركة بين جميع البلدان فيما يتعلق بالتضخم، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية والتدابير الصارمة التي اتخذتها العديد من البنوك المركزية تدفعنا إلى الاعتقاد بأن التضخم العالمي قد بلغ ذروته بالفعل خلال موسم الصيف المنصرم.

    ونتيجة لذلك، فإن الاستعادة التدريجية لسلاسل التوريد وإعادة تعديل بعض هوامش التحول لا يمكن إلا أن يقللا من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية بغض النظر عن أي قرارات جديدة قد تتبناها البنوك المركزية العالمية بخصوص رفع الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل يتجه بنك المغرب نحو رفع سعر الفائدة؟

    يتوقع مركز التجاري للأبحاث  ارتفاع سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب، في سياق متسم بتسارع التضخم الذي بلغ 8 في المائة في متم غشت الماضي.

    وسيعقد مجلس بنك المغرب اجتماعه الفصلي الثالث، يوم الثلاثاء المقبل27 شتنبر، حيث ستراقب الأسواق القرارات التي ستتمخض عنه، خاصة في ما يتصل بسعر الفائدة الرئيسية.

    وأشار مركز التجاري للأبحاث في مذكرته الأسبوعية التي تغطي الفترة بين بين 16 و22 شتنبر 2022، إلى أن الاجتماع يعقد في وقت ظل فيه سعر الفائدة الرئيسي في المغرب عند 1,5 في المائة.

    وكان  بنك المغرب أعلن عقب اجتماع مجلس في يونيو الماضي عن الحفاظ على سعر الفائدة الرئيسي في حدود 1,5 في المائة،  متوقعا آنذاك ارتفاع التضخم إلى 5,3 في المائة في العام الحالي، مقابل 1.4 في المائة في العام الماضي، قبل أن يتراجع إلي 1,9 في المائة في العام المقبل.

    وكان بنك المغرب قد خفض سعر الفائدة الرئيسة من 2,25 في المائة إلى 2 في المائة، في السابع عشر من مارس 2020 ، قبل أن يعمد في السادس عشر من يونيو 2020 إلى اتخاذ قرار بخفض ذلك السعر من 2 في المائة إلى 1,5 في المائة.

    وكان البنك المركزي أكد على أن الإبقاء على سعر الفائدة عند 1,5 في المائة في مارس ويونيو، تمليه الرغبة في الحفاظ على التوجه التيسيري للسياسة النقدية، من أجل الاستمرار في دعم النشاط الاقتصادي والتخفيف من تداعيات الظرفية الدولية غير المواتية.

    وأوضح الجواهري، خلال ندوة صحفية عقب الاجتماع الفصلي الثاني لمجلس البنك المركزي في يونيو الماضي، أن “الضغوط التضخمية لا تزال تغذيها بشكل رئيسي عوامل خارجية المصدر، كما يعكس ذلك التسارع الملموس لتضخم السلع القابلة للتداول”، مشيرا إلى أن تضخم السلع غير القابلة للتداول، المتأثرة بشكل رئيسي بالعوامل الداخلية، يواصل التطور عند مستوى محصور.

    غير أن مجلس البنك سينعقد في وقت يواصل فيه معدل التضخم، الذي يقاس عبر مؤشر أسعار الاستهلاك، ارتفاعه، إذ وصل في غشت إلى 8 في المائة، مدفوعا، بشكل خاص، بارتفاع أسعار المواد الغذائية، بعدما كان في حدود 7.7 في المائة شهر يوليوز، حسب المذكرة التي أًصدرتها المندوبية السامية للتخطيط حول مؤشر أسعار المستهلكين في الحادي والعشرين من شتنر الجاري.

    وعمدت بنوك مركزية، في مقدمتها، الفيدرالي الاحتياطي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، منذ انعقاد مجلس بنك المغرب، على رفع معدل الفائدة الرئيسي من أجل مواجهة الضغوط التضخمية.

    وعبر مركز التجاري للأبحاث عن إبقائه، حسب وكالة المغرب العربي للأنباء، على على السيناريو المركزي، حيث أن يقرر البنك المركزي زيادة الأقل في سعر الفائدة الرئيسي بحلول نهاية سنة 2022.

    غير أن شركة البورصة “فالوريس سيكيوريتيز” (Valoris Securities)، استبعدت رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي، حيث نقلت عنها وكالة المغرب العربي، تأكيدها أن التضخم على الصعيد الوطني يعزى بالأساس إلى الزيادة في تكلفة المنتجات المستوردة، متوقعة في الوقت نفسه، أن يخفف تضخم السلع القابلة للتداول قريبا وأن يظل احتياطي النقد الأجنبي قويا”.

    وأكد محللو الشركة أنه ” على العكس، فإن الزيادة في السعر الرئيسي خلال الاجتماعات القادمة لمجلس بنك المغرب قد تؤثر سلبا على السياسات الإنعاش الحكومية المرتقبة وبالتالي التأثير على آفاق النمو الاقتصادي، وذلك في سياق التنافسية بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط في ما يخص الاستثمار الأجنبي، دون كبح فعلي لجماح التضخم”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “فالوريس سيكيوريتيز” تستبعد رفع بنك المغرب سعر الفائدة

    تستبعد شركة البورصة “فالوريس سيكيوريتيز” (Valoris Securities) رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي.

    وأشارت الشركة في تقريرها “فوكس إيكو” (Focus Eco) لشهر شتنبر، والصادر أياما قليلة قبل اجتماع مجلس إدارة بنك المغرب ربع السنوي، إلى أن التضخم على الصعيد الوطني يعزى بالأساس إلى الزيادة في تكلفة المنتجات المستوردة.

    وأوضحت “فالوريس سيكيوريتيز”، في هذا المنشور بعنوان “التضخم وأزمة الطاقة: هل سي مثل الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية خطوة واعدة؟”، أنه “بناء على ما سبق، فإننا نستبعد رفع بنك المغرب لسعر الفائدة الرئيسي، خاصة وأنه من المتوقع أن يخفف تضخم السلع القابلة للتداول قريبا وأن يظل احتياطي النقد الأجنبي قويا”.

    وأكد محللو الشركة أنه ” على العكس، فإن الزيادة في السعر الرئيسي خلال الاجتماعات القادمة لمجلس بنك المغرب قد تؤثر سلبا على السياسات الإنعاش الحكومية المرتقبة وبالتالي التأثير على آفاق النمو الاقتصادي، وذلك في سياق التنافسية بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط في ما يخص الاستثمار الأجنبي، دون كبح فعلي لجماح التضخم”.

    وعلى الرغم من المخاوف المشتركة بين جميع البلدان فيما يتعلق بالتضخم، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الخام الأساسية والتدابير الصارمة التي اتخذتها العديد من البنوك المركزية تدفعنا إلى الاعتقاد بأن التضخم العالمي قد بلغ ذروته بالفعل خلال موسم الصيف المنصرم.

    ونتيجة لذلك، فإن الاستعادة التدريجية لسلاسل التوريد وإعادة تعديل بعض هوامش التحول لا يمكن إلا أن يقللا من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية بغض النظر عن أي قرارات جديدة قد تتبناها البنوك المركزية العالمية بخصوص رفع الأسعار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في أول سنة لحكومة أخنوش.. التضخم السنوي في المغرب يصعد ل8 بالمئة

    في أول سنة لحكومة أخنوش، ارتفع معدل التضخم السنوي في المغرب إلى 8 بالمئة في غشت 2022، صعودا من 7.7 بالمئة في يوليوز السابق له، وسط استمرار تأثر البلاد بارتفاع أسعار المواد الأساسية بصدارة الطاقة.

    وقالت المندوبية السامية للتخطيط (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء) في بيان، الأربعاء، إن صعود التضخم يرجع لارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 14.1 بالمئة والمواد غير الغذائية 4 بالمئة.

    وعلى أساس شهري، سجل معدل التضخم ارتفاعا بنسبة 0.3 بالمئة خلال الشهر الماضي، مقارنة بالشهر السابق له.

    وفي يوليو الماضي، خَّفض المغرب توقعه لنسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.5 بالمئة خلال 2022، نزولا من توقع سابق بـ 3.2 بالمئة في موازنة العام الحالي.

    ويأتي خفض توقع نسبة نمو الاقتصاد المحلي، في ظل تباطؤ الطلب الأجنبي الموجه إلى المغرب لاسيما من قبل منطقة اليورو، وتأثر المغرب من تداعيات الأزمة الأوكرانية وضعف محصول الحبوب.

    ومنذ 24 فبراير الماضي، تشن روسيا هجوما عسكريا في جارتها أوكرانيا، ما أضر بشدة بقطاعي الغذاء والوقود على مستوى العالم.

    ويعني ارتفاع معدل التضخم زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية مثل الأطعمة والطاقة والنقل والملابس، ما يؤدي بدوره إلى رفع تكلفة المعيشة.

    ببساطة، التضخم يشير إلى الارتفاع في تكلفة السلع والخدمات خلال فترة زمنية معينة.

    وعندما يزداد الطلب على سلع أو خدمات ما، فإنه من الممكن أن يؤدي إلى رفع الأسعار. وعادة ما يحدث ذلك عندما يمر الاقتصاد بمرحلة تعاف، ويشعر الناس بالثقة في الأوضاع الاقتصادية، ما يدفعهم إلى إنفاق المزيد من الأموال بدلا من ادخارها.

    يبدأ التضخم الناتج عن الطلب بارتفاع في الطلب الاستهلاكي. يحاول التجار الوفاء بالطلب من خلال زيادة المعروض، وعندما لا تكون هناك سلع إضافية كافية لزيادة المعروض، يعمد التجار إلى رفع أسعارهم، ما يؤدي إلى تضخم ناتج عن الطلب، والذي يطلق عليه أيضا “تضخم الأسعار”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كلفة “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير” !

    هشام المكي
    أستاذ الإعلام والتواصل، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس

    في الصيف الماضي، ظهرت بعض أعراض الإصابة بكورونا على بعض أفراد أسرتي، فاصطحبتهم لإجراء الاختبار الذي كانت تتيحه جميع المستشفيات العمومية بثمن رمزي، ومجانا لفئات أخرى. كان الجناح المخصص لاستقبال مرضى كوفيد19 وإجراء الاختبارات يقع في بناية منعزلة يسار المدخل مباشرة، وهذا اختيار صائب، يعزل المرضى والمصابين المحتملين عن باقي المرضى الآخرين.

    كانت أعداد الراغبين في إجراء الفحص كثيرة، لأن المغرب عرف في تلك الفترة من شهر غشت موجة انتشار كبيرة للفيروس، ومع ذلك كان المسؤولون عن المركز ينظمون عملية إجراء الاختبارات باقتدار.. حيث يجمعون بطاقات المعنيين، ويسجلون بياناتهم، ثم ينادون عليهم لإجراء الاختبار، وينتظرون لحوالي عشرين دقيقة قبل إعلان النتائج..

    ويتعين على الجميع الانتظار أمام المركز، وحيث أن الشمس كانت حارقة، والحرارة مرتفعة في شهر غشت، وأغلب القادمين تظهر عليهم أعراض المرض والإعياء، ما بين حوامل وأمهات اصطحبن صغارهن وشيوخ وعجائز وبعض الشباب؛ فقد تسابق الجميع على اقتناص بعض الظل القليل بالجلوس تحت شجيرات يافعة تتناثر أمام مركز كوفيد19… وطبعا بدأت بعض مظاهر الكرم المغربي وحسن الأخلاق تظهر من خلال تنازل الشباب والرجال عن “الحجارة” التي يجلسون عليها تحت ظل متقطع لفائدة الأمهات وكبار السن.

    كان الجميع منهكا بالمرض، ومتوترا من مرض ما زال العديد من الناس يعتبره وصمة عار فيكابر ولا يعترف بالإصابة.. لذا، ما إن يخرج الممرض حاملا نتيجة الفحص لمجموعة لا تتجاوز العشرة أشخاص كل مرة، حتى يتقاطر عليه كل الجالسين ويتجمعون حوله بشكل ينافي إجراءات السلامة الصحية، فيضطر عامل الأمن إلى أن يتدخل ويحاول تفريق الجمع وإبعادهم عن المدخل..

    بعد أن ظهرت نتائج اختبارات أسرتي، وهممت بالمغادرة، وصلت شاحنة البلدية، وتوقفت أمام المركز؛ وبدأ العاملون ينزلون حواجز حديدية ويضعونها أمام المركز؛ حتى تمنع المواطنين من التجمع الفوضوي أمام المدخل.

    تأملت المشهد طويلا، والذي كان يشرف عليه حارس الأمن الغاضب المتوتر، ثم استدرت ناحية المواطنين المتفرقين بتفرق الأشجار الصغيرة التي بالكاد تحجب لهيب الشمس عن رؤوسهم، والإنهاك من المرض ومن انتظار لا يقل عن ثلاث ساعات قد أخذ منهم؛ ثم طلبت من أسرتي الانتظار قليلا، خرجت من المستشفى لأعود إليه بعد دقائق وأنا أحمل بعض قنينات الماء، وزعتها على بعض الأطفال وكبار السن ومن كانت تبدو عليهم مظاهر المرض الشديد، ورغم العطش، إلا أنهم لم يقبلوا أخذ المياه إلا بعد أن أخبرتهم أن مجانية، لعله الفقر أو الحذر من استغلال الموقف لتربح سريع سبب الرفض في البداية.

    غادرت المستشفى، وأنا أفكر في سؤال يشغل ذهني منذ تلك الفترة إلى الآن: لماذا رفع مسؤول المستشفى سماعة الهاتف ليتصل بمسؤول البلدية طالبا حواجز حديدية؟ ولم يتصل ليطلب خيمتين كبيرتين أو ثلاث، يتم تخصيصها كغرف انتظار، تقي الجالسين أشعة الشمس الحارقة، وتحفظ لهم بعض الكرامة أثناء الانتظار، بدل الجلوس على الحجارة المتفرقة في وضع أعتبره مهينا؟؟

    كيف اشتغل عقل المسؤول لينتج إجراءً يمكن تصنيفه أمنيا، بدل أن ينتج عقله إجراء يدخل في خانة احترام المواطن وتكريميه؟ كيف يتشكل هذا العقل “الأمني” الذي منتهى همه تطبيق المساطر والإجراءات وحمايتها؟ ولا يتشكل في المقابل عقل إبداعي هدفه تجديد طرائق العمل ومنهجياته بشكل يحسن تجربة ارتفاق المواطنين ويرقى بها؟

    منذ ذلك الموقف، وأنا أتأمل في هذه الواقعة التي تتكرر بمظاهر وأشكال مختلفة في مواقف اجتماعية متجددة، ومؤسسات عديدة. ويرتبط فهم هذه الواقعة بثلاث جوانب أساسية:

    تتمثل المسألة الأولى في الإشكال الذي عبرت عنه بالتساؤل السابق: لماذا اتصل المسؤول ليجلب حواجز حديدية، بدل أن يتصل ليجلب خيمات كبيرة تستخدم كقاعات انتظار؟ ومن خلال تأملي يبدو لي أن الأمر هو نتيجة لعقلية تدبيرية أخشى أن أقول أنها شائعة عند جميع المسؤولين؛ وهي عقلية تتشكل نتيجة الطرق التي تعمل بها الإدارة، والمفهوم الذي تضعه للسلطة وللتراتبية،

    وللبيروقراطية الإدارية.. يمكن أن ألخص هذه العقلية في الدعاء الذي ألِف المغاربة الموظفون ترديده دائما: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، بمعنى: “نسأل الله أن ننهي مسارنا المهني على خير، دون أن نتورط في أي مشكل”.

    وهذه القاعدة الضمنية، تحدد مهمة أي موظف أو مسؤول في طاعة أوامر رؤسائه وتجنب الأخطاء. وهي قاعدة مهمة، مسؤولة بشكل مباشر عن السير السليم للعديد من المؤسسات وانتظام خدماتها. لكنها في المقابل مسؤولة أيضا عن الجمود الذي تعرفه هذه المؤسسات، وهو جمود رهيب وبنيوي، بحيث يمكن لأي موظف أن يبتكر أفكارا مبدعة لتطوير الخدمات التي تقدمها المؤسسة وتحسين منهجيات العمل، طبعا إذا كان هذا الموظف أصلا شخصا مبدعا ويفكر خارج الصندوق، وقد أفلت من النظام التعليمي ونظام التوظيف السائدين!

    إذ يمكن للموظف المبدع تقديم العديد من الأفكار الخلاقة، لكنها ستصطدم على الأقل بعائقين اثنين يحولان دون تنفيذ تلك الأفكار: الأول آليات بيروقراطية ومسارات متشابكة من المراحل والإجراءات والمجالس واللجان التي يتعين عليه عرض أفكاره فيها، وإقناع موظفين نمطيين تقليديين تتحكم قراراتهم وتفكيرهم النمطي في تحديث وتحسين الإدارة بسلطة المصادقة على تلك القرارات واعتمادها؛ وطبعا حتى إذا رزقه الله صبر أيوب على اتباع المساطر والتدرج على المراحل، فإنه في الغالب لن يتم المصادقة عليها!

    وهذا يقودنا للعائق الثاني، وهو مبدأ عدم الخطأ الذي تضخم عند الموظفين والمسؤولين بشكل رهيب ليصبح عائقا نفسيا أمام أي جديد يغير الطريقة التقليدية للعمل ولو قليلا، لأنه يحمل معه هامش خطأ ممكن مهما كان صغيرا.. والعقلية الإدارية الحالية، حينما تختار بين الإبداع لتجويد خدماتها، مع ما يحمله ذلك من ضرورة الاجتهاد والتعلم من أوجه القصور لتحديث أساليب العمل؛ وبين طريقة التعامل القديمة والتقليدية المجربة والآمنة، فإن أي مسؤول سيفضل ضمان أمانه الشخصي وسيقدمه على مصلحة المواطنين.

    ومن سلبيات هذا المنظور، أنه يفرغ الإصلاحات العديدة التي تقوم بها الدولة من محتواها التنموي، ويحولها إلى إجراءات باردة دون أثر تنموي حقيقي، وهذا ما أخشى حدوثه أيضا مع توجهات النموذج التنموي الجديد، فالمسؤول التقليدي لا يتبنى التوجهات الرسمية بمنظور الحماس الشخصي والانخراط الفعلي فيها بما تمثله من خير للبلد، بل همه الأساس هو تنفيذ تلك السياسات دون خطأ، ورفع تقارير إيجابية تبرز أن كل شيء يسير على ما يرام، وإذا رجعنا إلى كل السياسات التي اعترفنا لاحقا وبعد تعاقب الحكومات بفشلها، سنجد أن التقارير التي كانت ترفع حينها كانت إيجابية باستمرار، ولا صوت كان يجرؤ على النقد أو التشكيك؛ لأن أي مسؤول صغير أو متوسط سيرفع تقريرا حقيقيا عن فشل أو عدم ملائمة، سيفاجأ بتأنيب حاد من رئيسه، يحمله فيه مسؤولية هذا الفشل، ويدعوه إلى تدارك تقصيره، بدل التعامل بجدية مع ثغرات التوجهات الجديدة.

    وللإشارة فإن هذا العائق البنيوي يسود جميع المؤسسات العمومية بما فيها تلك التي يفترض بها دعم الإبداع والبحث العلمي!

    الإشكال الثاني، وهو جزء من العائقين السابقين، يتمثل في الطريقة التي يدرك بها المسؤول المنصب، وهذا نلخصه بكلمة واحدة: الامتياز! حيث يعتبر المسؤول أنه يمتلك امتيازا يستحقه لبراعته ومؤهلاته العلمية أو لخبرته أو للخدمات التي قدمها للمؤسسة. وهذا الامتياز يتكرس عبر مسارات الترقي بقنواتها المؤسسية والاجتماعية الثقافية المركبة، وبطريقة العمل التي تكرس فروض الطاعة والولاء ضمن منظور عدم الخطأ الذي تحدثت عنه سابقا، مما يغذي نرجسية المسؤول، خصوصا حينما تكرس الأنظمة منظور الامتياز عبر السيارة الوظيفية والسكن الوظيفي والمعاملات التفضيلية..

    فيتشكل منظور من الاستعلاء على المواطن يغذيه وهم الامتياز، بدل أن يكون المنظور السائد هو خدمة الأفراد والمواطنين. لذا يبقى المحرك الأساسي للقرارات هو إرضاء المسؤول الأعلى، وضمان السير العادي للعمل، وعدم الخطأ؛ بدل أن يكون المحرك هو تقديم خدمات جيدة للأفراد تحفظ كرامتهم؛ ويتم النظر إلى الأفراد كعبء يحتاج إلى حراس أمن وإجراءات صارمة لتنظيم ارتفاقهم، وقاية من أي فوضى أو خطأ؛ بدل النظر إليهم باعتبارهم مستحقي الخدمات التي يتمثل الدور الحقيقي للمسؤول في الحرص على توفيرها لهم بأحسن صيغة ممكنة.

    وهذا ما يظهر في سرعة تنفيذ الاقتطاعات من الرواتب مقابل تأخر تنفيذ الترقيات، ويظهر في مبدأ أداء الفواتير المرتفعة حتى ولو كان الخطأ فيها واضحا، ثم اللجوء لاحقا لمسطرة الطعن والشكايات، ويظهر في اضطرار المواطن إلى الذهاب إلى الإدارة والاستفسار عن تأخر تسوية ملفه بعد طول انتظار تجاوز ستة أشهر، فتخبره موظفة كسولة أن وثيقةً تنقص ملفه رغم أن الإدارة طلبت منه ملء مطبوع يتضمن رقم الهاتف والبريد الإلكتروني للتواصل معه. وقد حدثت معي شخصيا، لنكتشف أن الوثيقة موجود وأن الموظفة لم تبحث جيدا!

    الإشكال الثالث، هو امتداد للإشكالين السابقين، وهو أن طريقة تنظيم العمل، ومسطرة الارتفاق هي المسؤولة عن صناعة الفوضى وضغط العمل الذي يرهق الموظفين أيضا، وأعود هنا للموقف الذي انطلقت منه بداية: فلو أن المستشفى وفر بدل الحواجز خيمات انتظار، وطلب من الناس الجلوس فيها، وأخبرهم أن الممرض المكلف هو من سيأتي إليهم لينادي على الذين سيجرون الفحص أو لإعلان النتائج، لما حدثت فوضى ولا تدافع، ولما ارتفع منسوب التوتر بين الجميع. فإذا أحدث بعض المرتفقين فوضى أو أثاروا ضجيجا أو أحدثوا تدافعا، فإن المؤسسات الذكية، لا تسارع إلى لوم الأفراد أو تشديد الإجراءات الأمنية، بل تقوم بكل بساطة بمراجعة إجراءاتها وتنظيماتها، وتقوم بتطويرها والإبداع فيها. وهناك حاليا مجال معرفي كبير يتعلق بتصميم الاختيارات، يعرف تراكما علميا كبيرا عبر العالم، وتراكما تجريبيا هائلا وجاهزا للاستفادة منه، وهو يقوم على فكرة تصميم مسارات إيجابية تساعد الناس وتوجههم لاتخاذ قرارات سليمة، بحيث أن الإدارة هي المسؤولة على الإبداع في تجربة الارتفاق بما يساعد المواطنين على الانتظام واتباع التوجيهات.

    وإذا أردت أن أختم ببعض التأمل الفكري، فإن كل ما انتقدته أعلاه، هو نتيجة لتوسع النظام البيروقراطي وتحكمه في إدارة الحياة العامة، وهذا النظام مع الأسف يستمد قوته وهيمنته على العقل والفعل البشرين عبر تحييد الفعل الاجتماعي عن الأخلاق، من خلال استئصال المعايير الأخلاقية من عملية تقييم الأفعال البشرية؛ وأفضل وسيلة لتحقيق التحييد الأخلاقي والتحرر من المسؤولية الأخلاقية هو البيروقراطية الإدارية، فلا تجد مثلا تقييما للموظفين يتضمن معيار رضى المواطنين عن خدماتهم، أو معيار التجديدات الإبداعية التي أدخلها الموظف على منهجية العمل. وعلى رأي زيغمونت باومان فلقد “تطلبت البيروقراطية امتثالا للقاعدة لا حكما أخلاقيا، وواقع الأمر أن أخلاق الموظف أُعيد تعريفها باعتبارها طاعة الأوامر والاستعداد لإتقان العمل، مهما كانت طبيعة المهمة المأمور بأدائها، ومهما كان تأثيرها في الأطراف المتضررة من الفعل البيروقراطي؛ فكانت البيروقراطية أداة لنزع المهارة الأخلاقية”.

    وأتوقع أننا سنقطع أشواطا كبيرة في تجويد تجربة ارتفاق المواطنين، وتحسين أداء المؤسسات العمومية خصوصا، إذا اشتغلنا على تعزيز المهارة الأخلاقية عند المسؤولين، وذلك حينما تحرص مؤسسات تكوين الأطر، والمؤسسات الجامعية التي تعد الطلبة لسوق الشغل (مثل المهندسين والأطباء وغيرهم) على تقديم تكوينات حديثة في مجال أخلاقيات العمل، ترسخ في نفوس المستفيدين منها مبادئ أخلاقيات المهنة، ومبادئ المواطنة والوطنية، وقبلهما تعزيز تصور واضح عن مهمة ذلك المسؤول والمتمثلة في خدمة الأفراد وتنمية الوطن.

    حينها لن يكون شعار كل موظف الدعاء المأثور: “الله يخَرّجْ سَرْبِيسْنا على خير”، ” وإنما دعاء: أعاننا الله على خدمة الناس وتنمية الوطن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يتجه لاستيراد 5 ملايين طن من القمح

    كشف تقرير دولي، أن المغرب من المتوقع أن تصل وارداته من القمح اللين إلى ما بين 4.5 وخمسة ملايين طن العام المقبل بسبب الجفاف، وأضاف أن فرنسا وحدها صدّرت أكثر من مليون طن من القمح اللين إلى المغرب هذا الصيف، ومن المتوقع أن تبلغ مبيعاتها له بحلول نهاية العام إلى 2.5 مليون طن‭‭‭ ‬‬‬من القمح اللين.
    وأدى الجفاف إلى انخفاض إنتاج المغرب من الحبوب في عام 2022 بنسبة 67 بالمئة إلى 3.4 مليون طن، من بينها 1.89 مليون طن من القمح اللين، وهو المحصول الرئيسي في البلاد، وعلى مدى العقد المنصرم، بلغ متوسط واردات المغرب من القمح اللين ثلاثة ملايين طن سنويا.
    وتغطي احتياطيات القمح اللي الآن خمسة أشهر من احتياجات المغرب، لكنهما أضافا أن الجهود المبذولة لتكوين مخزونات إضافية تعطلت بسبب ارتفاع الأسعار في السوق الدولية مقارنة بمستويات 2021.
    وتضاعفت فاتورة استيراد القمح اللين في المغرب في الأشهر السبعة الأولى هذا العام إلى 1.6 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي، بحسب بيانات النقد الأجنبي، ودفع ارتفاع أسعار القمح الحكومة إلى مضاعفة ميزانية الدعم إلى 32 مليار درهم هذا العام من 16 مليارا كانت محددة في الميزانية في وقت سابق، وإلى جانب القمح اللين، يدعم المغرب أسعار السكر وغاز الطهي.
    وللحفاظ على استقرار أسعار الطحين، أبقى المغرب على تعليق الرسوم الجمركية على القمح اللين، وهو قرار يتوقع التجار استمراره ما دامت الأسعار مرتفعة، وتقول الحكومة إن أسوأ جفاف منذ نحو ثلاثة عقود ساهم في خفض توقعات النمو في المغرب إلى 1.5 بالمئة هذا العام، من 7.9 بالمئة في عام 2021.
    واستندت الحكومة المغربية في مشروع ميزانيتها لعام 2023 إلى توقعات بوصول النمو إلى 4.5 بالمئة، بافتراض هطول متوسط للأمطار وجني محصول حبوب يبلغ 7.5 مليون طن.

    و كشف تقرير جديد حول “أفاق المحاصيل وأوضاع الغذاء”، لمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو” عن ارتفاع مخزون القمح ف في المغرب، منتقلا من 3.6 مليون طن عام 2021 إلى 5.7 مليون طن عام 2022.
    وجاء في التقرير، أن انتاج المغرب من الحبوب ارتفع بمعدل 214.9 في المائة خلال المواسم الفلاحية الخمسة الممتدة من 2016 إلى 2021، حيث بلغ انتاج الحبوب، بما في ذلك القمح والحبوب الخشنة والأرز، طيلة خمس سنوات، 6.5 مليون طن، حيث انتقل الإنتاج من 3.3 مليون طن عام 2020 إلى 10.5 مليون طن كما تشير التقديرات، وللقمح النصيب الأكبر من محاصيل المغرب، حيث بلغ متوسط الإنتاج، خلال الفترة السالفة الذكر، 4.8 مليون طن، إذ أنتقل انتاجه من 2.6 مليون طن عام 2020 إلى 7.5 مليون طن عام 2021.
    وأكد التقرير أن الظروف الجوية السيئة في المغرب قلصت من توقعات إنتاج الحبوب لعام 2022، ما جعل البلاد ضمن 44 دولة لا تحتاج مساعدة خارجية من أجل الغذاء، بما في ذلك 33 في أفريقيا وتسعة في آسيا واثنان في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، ومن المتوقع أن تتدهور الأوضاع بشكل كبير في غرب إفريقيا بسبب النزاعات وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض المحاصيل، في حين أن الوضع ينذر بالخطر في شرق إفريقيا، كما من المتوقع أن تزداد الاحتياجات الإنسانية أيضًا في جنوب إفريقيا في أواخر عام 2022 بسبب تأثير الأحوال الجوية السيئة.
    وأوضح التقرير أن ظروف الجفاف المنتشرة على نطاق واسع في شمال إفريقيا أثرت على المحاصيل في المغرب والمناطق الغربية من الجزائر ووسط تونس، مما أثر على آفاق إفاق إنتاج القمح الإجمالي في عام 2022.
    في المغرب والجزائر وتونس، حيث تكون زراعة الحبوب بعلية في الغالب، كانت كميات الأمطار وتوزيعها كافية للسماح بعمليات الزراعة، و كميات الأمطار التراكمية المقدرة بين نونبر 2021 ويناير 2022 شكلت 60 في المائة فقط من المتوسط في المغرب والمناطق الساحلية الغربية للجزائر ووسط تونس، مما أدى إلى انتشار ظروف الجفاف.
    وأوضح التقرير أن إنتاج الحبوب كان فوق المتوسط في عام 2021 في المنطقة دون الإقليمية (شمال إفريقيا، وسط إفريقيا، الجنوب الإفريقي، شرق إفريقيا، وغرب إفريقيا) حيث يقدر بنحو 2021 بنحو 39.7 مليون طن خلال العام الماضي، بما في ذلك 20.4 مليون طن من القمح و 4.3 مليون طن من الشعير.
    و تجاوزت حصيلة الحبوب في عام 2021 إنتاج العام السابق بنسبة 18 في المائة وأعلى من المتوسط بنسبة 9 في المائة، وتعزى هذه النتيجة في الغالب إلى المحصول الوفير الذي يتم حصاده في المغرب، حيث يقدر إنتاج الحبوب بـ 10.5 مليون طن، أي أكثر من 60 في المائة أعلى من المتوسط وحوالي ثلاثة أضعاف على أساس سنوي، مما يعكس هطول أمطار مفيد.
    و في المغرب ، في دجنبر 2021، ارتفع معدل تضخم أسعار الغذاء السنوي إلى 4.5 في المائة، وهو أعلى مستوى مسجل في السنوات الست الماضية. وفي تونس، تراوح معدل تضخم أسعار الغذاء السنوي بين 7 و 8 في المائة في النصف الثاني من عام 2021.
    وفي مصر، حيث يتسم تضخم أسعار المواد الغذائية بالتقلب الشديد بسبب وجود حصة كبيرة من المنتجات غير المدعومة، مثل الخضروات، في مؤشر التضخم، فإن المعدل ارتفع تدريجيا من حوالي 1 في المائة في الربع الأول من عام 2021 إلى ما يقرب من 12 في المائة في أكتوبر 2021، قبل أن ينخفض إلى 8.4 في المائة في دجنبر 2021، و في الجزائر، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في أكتوبر 2021 بنحو 12 في المائة على أساس سنوي، مع انخفاض طفيف من أكثر من 13 في المائة في الشهر السابق. وفي ليبيا، سجل تضخم أسعار الغذاء السنوي في دجنبر 2021 معدل 4.7 بالمئة منخفضا من 6 بالمئة في الشهر السابق.

    إقرأ الخبر من مصدره