لقد ظللنا سنوات و نحن نتعايش مع الهشاشة و مع ما تعانيه الفئات الفقيرة، دون أن نشعر بما نشعر به حاليا، من ضغط كبير سببه الوضع الدقيق لألاف الأسر التي تئن من جراء الغلاء و أثره على المستوى المعيشي، و تردي الوضع المادي بفعل استفحال بطالة الشباب في المجال الحضري، و ضعف الأجور في القطاع الخاص، و تراجع النشاط الفلاحي الذي أدى إلى فقدان فرص عمل للشباب في العالم القروي بفعل الجفاف ونذرة المياه. حاليا، أصبحت تجليات الفقر الذي تعاني منه فئات واسعة، تظهر بوضوح أكبر، تماما كما يظهر ازدياد الهوة بين الفئات الغنية و الفئات الفقيرة والمتوسطة، في غياب استراتيجية واضحة لتوزيع عائدات التنمية على الجميع، عبر نظام ضريبي عادل و منصف لكل الفئات، خاصة فئة الموظفين و المستخدمين، و فئة المقاولات الصغرى التي تعتبر بابا من أبواب التشغيل الذاتي للشباب. و لاشك أن كثيرا من الناس يتذكرون كيف كانت الأسر الفقيرة، في سنوات مضت، لا تستطيع اقتناء عدد من المواد المكلفة، لكنها كانت تصمد و هي مطمئنة إلى ضمان الحد الأدنى من المواد الغذائية لأكل أبنائها. حيث كنا نقول: « اللي ما لقى باش يشري اللحم، يمكن يشري الخضرة … و يدير طاجين، و ها عشاء ليلة، و بنادم شبعان …!!!! ». لكن، للأسف، الارتفاع الحالي في الأسعار جعل كلفة الطاجين تصل إلى 50 درهما، دون لحم و لا دجاج. فهل يمكن للعمال الموسميين، و للأسر التي تضم ستة أفراد، من صغار المستخدمين والموظفين، أن يخصصوا للأكل، ميزانية يومية تتجاوز 100 درهم ؟ الأمر مستحيل بالنسبة للكثيرين …!!! هذا الصباح، دار أمامي حوار بين صاحب « حانوت » وسيدة أتت تشتري بعض المواد، جاء كالتالي : « – بشحال هاديك (أشارت إلى مادة تريد شراءها..!) ؟ – ب 60 درهم … – ناري .. ناري … زادوا فيها حتى هي ؟! – إيوا هذا ماكان … و لكن علاش غادة تشريها إذا جاتك غالية ؟ – إيوا على قبل وليدي مسكين … – علاه ما يقدرش يأكل الطاجين بلا هادي ؟ – إيوا … شنو غادي ندير … راني ولفتو يأكلها… و ما نقدر نحرم وليدي من الماكلة … كيف ندير ؟…! » بتلك الجملة التي تختزل رغبة تلك السيدة في إسعاد ابنها، و المحافظة له على الحد الأدنى من الأكل المعتاد، انتهى الحوار و انصرفت الأم الغيورة. ثم غادرت أنا في أعقابها و أنا أتسائل :
هل كل هذه الزيادات التي نراها مبررة فعلا …؟؟
كيف يعقل أن ترتفع أثمان بعض السلع بأكثر من 50% بدون سابق إنذار …؟؟
هل علينا أن نصدق إلى الأبد أن للأمر علاقة بالحرب في أوكرانيا ؟؟
أليست الحقيقة هي أن العالم يعيش حرب الشركات الرأسمالية على الشعوب، من أجل تحقيق مزيد من تراكم الأرباح لدى أصحابها؟؟
ماذا ننتظر لاتخاذ خطوات صارمة ضد المضاربين، و ضد الشركات المحتكرة لإنتاج أو تسويق بعض المواد …؟؟
ما الذي يبرر عدم استهداف السماسرة و الوسطاء الذين يتسببون في تضخم أسعار المواد الغذائية، ويفرضون على الناس ضغط ارتفاعات غير مبررة …؟؟
لماذا لا يتم تقنين تصدير المواد الفلاحية لضمان توفر كميات كافية داخل السوق الوطني لكي لا ترتفع الأسعار ؟؟ لاشك أن السلطات الحكومية لديها الإجابات الضرورية على هذه الأسئلة، و هي من عليها مسؤولية تخفيف الضغط الاجتماعي على المواطنين الذين لم يعودوا في حاجة إلى « شروحات اقتصادية تربط لهم أسباب التضخم بعوامل جيوسياسية و جيوستراتيجية قادمة من الخارج »، بقدر ما يحتاجون إلى من يعاملهم بالمنطق الذي تحمله الأم التي أشرت إليها أعلاه. منطق يجسد المسؤولية الأخلاقية برفض الحرمان، تحت أي ظرف من الظروف، و بالتالي عدم التطبيع مع معاناة الفئات الهشة التي كانت تحمد الله على طاجين الخضر، و أصبحت الآن لا تستطيع بلوغه بفعل الغلاء السافر. المغاربة يحبون وطنهم و يحبون ملكهم، و يحترمون مؤسسة الحكومة باعتبارها إفراز طبيعي لممارسة ديمقراطية وانتخابات شاركوا فيها، ويحرص عليها الجميع. لكن المغاربة يؤمنون، أيضا، أن المغرب كبير على العابثين لذلك على الحكومة الوقوف في وجه المستهترين الذين ينتصرون لمصالحهم و لأرباحهم الخاصة على حساب عموم الناس، و حمايته ضد المتخاذلين عن تأدية مسؤولياتهم تجاه الوطن والمواطنين. لذلك، يستحق المغاربة من الحكومة أن تضاعف جهودها لتنفيس الوضع الاجتماعي الضاغط، و استثمار هوامش التحرك المتوفرة لديها لوقف ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضروات، عبر تقنين التصدير و فرض رسوم عاجلة لهذا الغرض، قبل أن يصبح للأمر تداعيات أكبر مما كان لارتفاع أسعار المواد الطاقية، الذي صبر الناس عليه لأكثر من سنة، و هم يقنعون أنفسهم بتبريرات « العوامل الخارجية التي تتسبب في ارتفاع أثمان المحروقات ». في مواجهة جائحة الغلاء، يتطلع المجتمع المغربي، و خاصة الفئات الهشة و المتوسطة، إلى تدابير قوية ضد العابثين بقفة المواطنين لكي تعود الطمأنينة ونركز على التحديات الكبرى التي تستدعي اليقظة، و توجب التعاطي مع الملفات الاجتماعية الحارقة، و تعزيز الثقة عبر مواجهة قضايا الفساد التي يتحدث عنها الإعلام، بين حين و آخر، بكل صرامة حتى ينتصر القانون على الأهواء و يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة. ومن كانت لديه حاجة لمعرفة كيف يجب أن تدار الأمور في ظرف دقيق كالذي نعيشه، يمكنه الاسترشاد بالنموذج الذي مثلته الملحمة الوطنية لمواجهة جائحة كورونا، التي تمت بتوجيه من جلالة الملك حفظه الله، و رأينا فيها الإجراءات الحازمة والخطوات الاستباقية والمبادرات التضامنية التي أدخلت الفرحة للقلوب و جعلت الفئات الهشة في مأمن من الحاجة، وحفظت للمواطنين كرامتهم و احترامهم لذواتهم. و بالتأكيد، إذا توفرت الإرادة السياسية والرغبة في التفاعل مع الأصوات المنبعثة من المجتمع، يمكننا أن نعود إلى ما كنا عليه في فترة جائحة كورونا من روح وطنية تعتبر المغاربة، أغنياءهم و فقراءهم، سواسية في الحقوق و هم جميعا ركاب سفينة واحدة هي الوطن الذي يجب حمايته من الأمواج العاتية، و مما يحيكه المتربصون والأعداء، و اتخاذ المتعين من قرارات كي لا تتراكم مشاكل جديدة تنضاف إلى أخرى قائمة، و تتعقد الأمور على بعد أسابيع من شهر رمضان المبارك. #أنيروا_الطريق #المغرب_كبير_على_العابثين #سالات_الهضرة
يونس التايب
Étiquette : تضخم
-
ضرورة مواجهة جائحة الغلاء قبل أن تنال من استقرار المجتمع.. بقلم / / يونس التايب
-
خبراء يؤكدون أن الإفلاس يواصل حصاده للمقولات المغربية
العلم الإلكترونية – فوزية أورخيص
عرفت سنة 2022 تدخلات للدولة لفائدة 61 ألف مقاولة، بهدف تفادي إفلاسها، وذلك بتمويلات تفوق 47 مليار درهم، لتخفيف تداعيات الجائحة على النشاط النسيج المقاولاتي بالمغرب.
وحسب تقرير لمكتب « أنفوريسك »، سجل المغرب أكثر من 12 ألف حالة إفلاس بين الشركات برسم سنة 2022، بزيادة نسبتها 17,4 في المائة مقارنة بعام 2021، حيث سجلت أغلبية الحالات وسط المقاولات الصغيرة جدا (التي توظف أقل من 5 أشخاص وتحقق رقم معاملات أقل من 3 ملايين درهم) بنسبة 99.2 في المائة، بينما تمثل المقاولات الصغرى والمتوسطة نسبة 0,7 في المائة.
في هذا السياق تأسفت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال جوابها عن سؤال شفوي بمجلس المستشارين، قبل أيام، عن هذا الوضع الذي حددته فيما يناهز خُمس المقاولات المحدثة حديثا، حيث تكبدت الشركات المتوسطة والصغيرة بالمغرب أكبر نسبة إفلاس خلال العام الماضي، لكن هل يكون التأسف هو عنوان المرحلة القادمة إن عجزت الدولة عن وقف زحف الركود وامتصاص التضخم أمام أزمة السيولة وارتفاع المواد الطاقية.
وعزت المسؤولة الحكومية إفلاس هذه المقاولات إلى مشكل السيولة، مفيدة أن 50 في المائة من المقاولات المغربية التي تتعرض للإفلاس تعاني من نقص السيولة، مؤكدة أن آجال قانون الأداء سيساعد في حل مشكل السيولة.وقالت فتاح العلوي، إن “من أهم التحديات التي تعاني منها المقاولات هو التمويل، وبالتالي الحكومة لها حلول عبر مؤسسة « تمويلكم »، من شأنها مساعدة المقاولات الصغيرة على ولوج التمويلات بأسعار مناسبة وبحلول تلائم وضعيتها المالية”.
إضافة إلى أزمة السيولة كسبب مباشر كما اشارت إلى ذلك السيدة الوزيرة، فإن المراقبين أرجحوا الإفلاس المتواصل للمقاولات الصغرى والمتوسطة إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وما تلا ذلك من ارتفاع في أسعار المواد الأولية وقفزات التضخم غير المسبوقة والتي بلغت مستويات قياسية.
في ذات السياق أرجع تقرير “أنفوريسك”، ارتفاع نسبة إفلاس الشركات في المغرب بشكل جزئي إلى ضعف اللجوء إلى الإجراءات الوقائية التي تنص عليها المنظومة القانونية للشركات والتجارة، حيث تمثل حصة تدابير الحماية ضمن حالات الإفلاس 0,25 في المائة، وحصة التسوية القضائية 0,06 في المائة، بينما تمثل حصة التصفية القضائية، والحل، والشطب، والتوقف، ضمن حالات الإفلاس 99,69 في المائة.
وتم تسجيل 41 في المائة من حالات الإفلاس وسط الشركات في المحور الدار البيضاء-الرباط-طنجة، وهو المحور الذي يضم أكبر عدد من الشركات، وتشتغل 33 في المائة من المقاولات المفلسة في قطاع التجارة، و21 في المائة في قطاع العقار، و15 في المائة في البناء والأشغال العمومية.
تعليقاً على هذه الأرقام، قال عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، إن النسيج المقاولاتي، المكون بالأساس من الشركات الصغيرة والمقاولين الذاتيين، أمضى سنة صعبة بسبب استمرار تداعيات أزمة كورونا، لتنضاف إليها آثار التضخم وارتفاع أسعار مختلف المواد منذ بداية العام الماضي.
وأوضح ذات المصدر أن نسبة الإفلاس قد تكون أكبر من الأرقام المعلنة، كما لا تزال هناك نسبة كبيرة مهددة بالإفلاس في ظل عدم تدخل الحكومة لتخفيف الآثار السلبية للوضعية الاقتصادية الناتجة عن حرب أوكرانيا وتسببها في تضخم مرتفع، ناهيك عن موسم الجفاف الذي أثر على الطلب المحلي والجائحة الصحية التي خلفت تداعيات كان أشدها ارتفاع أسعار المواد الأولية ومواد الطاقة. وهو ما يصفه الخبراء الاقتصاديين المغاربة بالأزمة الثلاثية (الحرب الاكرانية، غلاء المواد الطاقية، الجفاف).
المتحدث رجح أن تزداد معاناة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسط خلال العام الجاري في ظل استمرار الظرفية غير المواتية، ناهيك عن رفع سعر الفائدة الرئيسي من طرف بنك المغرب إلى 2.5 في المائة، مشيراً إلى أن هذا القرار “سيحد من تمويل هذه من المقاولات، وبالتالي ضياع فرص إنقاذها من الإفلاس”.
وذكر رئيس الكونفدرالية أن المقاولات الصغيرة ستواجه مقتضيات جديدة تقضي برفع الضريبة بموجب قانون مالية 2023، وهو ما سيزيد من حدة الإفلاس أو اللجوء إلى العمل في القطاع غير المهيكل، ناهيك عن استمرار عدد من المشاكل المتمثلة في صعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية والعقار وطول آجال الأداء.
وضع عام يلخصه لنا الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، في تصريح سابق ل »العلم »، حيث قال: « إن المغرب يلجأ دائما إلى حلول جاهزة وسهلة، إن لم نقل عنها ترقيعية، للخروج من أزماته الاقتصادية، أولهما رفع الضرائب وثانيهما رفع المديونية الخارجية، حيث ينتج عن الحل الأول ارتفاع نسبة التضخم الداخلي، وعن الثاني ارتفاع نسبة التضخم الخارجي، وبالتالي فإن إضافة هذه المعطيات إلى الأزمة الثلاثية التي يمكن حصرها في الجفاف والجائحة والحرب الاكرانية، إلى بعض القرارات الجاهزة التي تساهم في خلق اقتصاد هش، فالمغرب حتما سيكون اقتصاده فريسة للتضخم المزدوج.. ».
وأوضح أنه إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اللحد من آثار الازمة الثلاثية وانقاد النسيج المقاولاتي من آثار التضخم والركود، لجأ البنك المركزي لمجموعة من القرارات مؤخرا لإنقاذ الاقتصاد الوطني من السقوط في ركود حتمي، والذي يشكل أقوى الأسباب المباشرة لإفلاس الشركات الكبرى قبل الصغرى، واستهدفت هذه الإجراءات فك مشكل التضخم عن طريق رفع سعر الفائدة المركزية مرتين على التوالي وأيضا فك أزمة السيولة عبر شراء سندات الخزينة من الأبناك.
وأوضح مصدرنا أن بنك المغرب كان مضطرا لاتخاذ هكذا قرارات، لأنه في وضعية لا يحسد عنها ، » فهو بين المطرقة والسندل »، أي محاربة التضخم من جهة والخوف من السقوط في الركود الاقتصادي من جهة أخرى، وإغلاق آلاف الشركات موضحا أن الظرفية الاقتصادية جعلته بين خيارين أحلاهما مر، » إذا ترك سعر الفائدة منخفضة من أجل تشجيع الاستثمار فحتما سيرفع من نسبة التضخم وإن رفع الفائدة سيسقط في الركود وسيعصف ببعض القطاعات الحيوية وهم ذلك جرا من التداعيات التي سأثر سلبا على الطبقة المتوسطة والهشة وما لذلك من تداعيات سوسيو-اقتصادية لا حصر لها. ».
ختاما دعا دكتور الاقتصاد عمر الكتاني الدولة إلى نهج تدابير موازية تقلص من تداعيات الأزمة الثلاثية وغلاء المواد الطاقية وتحد من مظاهر الركود الاقتصادي التي ستميز سنة 2023 الجارية، وأنه حان الوقت لنهج سياسة التقشف ومحاربة اقتصاد الريع.
-
ارتفاع الأسعار يجر لقجع للمساءلة البرلمانية

كشف البرلماني محمد الأمين حرمة الله، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن أسعار العديد من المواد الغذاءية قد عرفت ارتفاعات كبيرة.
وأوضح البرلماني في سؤال كتابي وجهه إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن العديد من المواد الأساسية عرفت ارتفاعا مهولا في الأسعار تضررت منه القدرة الشرائية للمواطنين، رغم أن الحكومة خصصت في ميزانية 2023 دعما للمقاصة يقدر ب 26 مليار درهم.
وساءل البرلماني التجمعي الوزير المنتدب فوزي لقجع عن الاجراءات التي ستقوم بها وزارته لدعم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وعرفت أسعار المواد الغذائية بالخصوص ارتفاعا كبيرا، حيث أصبح سعر الطماطم يتراوح ما بين 10 و14 درهما، فيما أصبح سعر البصل والبطاطس يقدر ب 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر اللحوم الحمراء إلى 100 درهم، والدواجن إلى 20 درهما للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر البيض إلى 1.5 درهم.
وإلى جانب ذلك، عرفت أسعار مجموعة من المواد الأساسية ارتفاعا كبيرا، مس القدرة الشرائية للمواطنين، بمن فيهم الطبقة المتوسطة، التي تضررت هي الأخرى من موجة ارتفاع الأسعار التي لم تتوقف منذ أشهر، وتسجل ارتفاعا شهرا بعد آخر، حيث ما توثقه معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي أوضحت أن بلادنا تعيش أزمة تضخم لم تشهد لها مثيلا منذ 30 سنة.
كما سجلت المندوبية السامية ارتفاع أسعار المواد الغذائية، من خضر وفواكه ولحوم وبيض وزيوت وحليب ومشتقاته، كما تطرقت أيضا لارتفاع أسعار المحروقات بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.
-
لكبح التضخم، بنك المكسيك يرفع سعر الفائدة إلى مستوى قياسي بلغ 11 بالمائة
رفع البنك المركزي المكسيكي سعر الفائدة القياسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى مستوى قياسي جديد بلغ 11 بالمائة، بعد ارتفاع التضخم الكلي والأساسي في يناير المنصرم.
وصوت أعضاء مجلس إدارة بنك المكسيك بالإجماع لصالح رفع 50 نقطة أساس في اجتماعه للسياسة النقدية، أمس الخميس، وجاء الاجتماع بعد ساعات قليلة من إعلان المعهد الوطني للإحصاء عن تضخم بنسبة 7.91 بالمائة.
وكان هذا المستوى من سعر الفائدة، الذي جاء بعد رفع 50 نقطة أساس في دجنبر، ضعف توقعات معظم الاقتصاديين وكذا تقديرات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي.
وهي المرة الأولى في سبع قرارات تتعلق بالسياسة النقدية التي تجاوز فيها بنك المكسيك بنك الاحتياطي الفيدرالي، وأدى القرار غير المتوقع إلى ارتفاع البيزو المكسيكي مقابل الدولار الأمريكي في تداولات الخميس.
ورفع المركزي المكسيكي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 700 نقطة أساس منذ يونيو 2021، وبلغ أعلى مستوى له منذ أن أدخل البنك نظاما جديدا للسياسة النقدية في عام 2008.
وقال البنك، في بيان عقب اجتماعه، “بالنظر إلى ديناميات التضخم الأساسي، كان من الضروري الاستمرار في تعديل السعر المرجعي تماشيا مع التحديات الناشئة عن استمرار تشديد الأوضاع المالية العالمية وبيئة عدم اليقين واستمرار الضغوط التضخمية المتراكمة”.
ويهدف بنك المكسيك إلى خفض التضخم إلى هدفه البالغ 3 بالمائة مع تحمل نقطة مائوية واحدة في أي من الاتجاهين.
وتوقع أن يقترب التضخم من هدفه في الربع الأخير من عام 2024، لكنه أشار أيضا إلى مجموعة من المخاطر وعلى رأسها “الضغوط على أسعار النفط والطاقة والمنتجات الزراعية والحيوانية وانخفاض سعر الصرف”.
المصدر: الدار-وم ع
-
فرنسا.. رفض التأشيرات عبر خدمات شركة المناولة وجمعيات حقوقية ترفض الوضع
أحمد البوحساني
عبرت العديد من الجمعيات المدنية و الحقوقية المغربية عن رفضها المطلق للوضع المذل والمهين، الذي يتعرض له المواطنات والمواطنين المغاربة، أثناء تقدمهم بطلب الحصول على تأشيرات لدى السلطات الفرنسية.
وحسب بلاغ مشترك أصدرته هذه الجمعيات، فإن القرار المتعلق بتقليص 50 في المائة من عدد تأشيرات “شنغن” على حساب المغاربة، الذي اتخذته الحكومة الفرنسية منذ شتنبر 2021، لم يتغير، رغم تصريحات وزيرة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية “كاترين كولونا”، بخصوص الموضوع، للصحافة المغربية حول هذا الموضوع يوم 15 دجنبر 2022 بمناسبة زيارتها للمملكة المغربية، حيث قالت : “يسرني استئناف التعاون القنصلي الكامل بين بلدينا الذي سيتيح النهوض بمستوى التبادل الإنساني بين بلدينا ليبلور التداخل المتجذر بين مجتمعينا وتمثل هذه المبادلات في الحاضر كما في المستقبل قاعدة للعلاقة الثنائية والمحرك الأساسي لتوثيق تلك العلاقة باستمرار”.
وأوضح البلاغ، أن النتائج مخيبة للآمال ، نظراً للعديد من الاعتبارات على غرار اللجوء إلى شركة مناولة لتجميع طلبات التأشيرات نيابة عن الإدارة الفرنسية، إضافة إلى أن هذه الشركة الوسيطة لا تتقاضى أي مقابل من الدولة الفرنسية، بل من طرف طالبي التأشيرات أنفسهم. و بالتالي فإن الاستعانة بمقدمي الخدمات في هذا الإطار، يريح الإدارة الفرنسية، ويجعل من طالبي التأشيرة يتحملون كل تجاوز وقصور منها.
وأضاف نفس البلاغ، أن هناك تضخم وتعقد الإجراءات، وتعدد الفئات والفئات الفرعية المنظمة وكل ذلك وغيره، و يثقل عبأ مسطرة إجراءات طلب التأشيرة، ويجعلها قديمة ومبهمة وقابلة للاحتيال والتلاعب من أعوان شركة المناولة أثناء معالجة وفحص الطلبات.
وأشار البلاغ، إلى أنه يتم دفع ثمن الرسوم الإدارية عند تقديم كل طلب، سواء تم الحصول على التأشيرة أو لم يتم الحصول عليها، بدل أن يكون الدفع في حالة الحصول عليها فقط، فطالب التأشيرة مجبر على أن يتحمل التكاليف، ولا يتم تعويضه في حالة الرفض، بل ويتم فرض مصاريف مضاعفة عليه بدون موجب حق، وتحت ذريعة أن هذه التكاليف يتم استخدامها لدراسة ملفات الطلبات، بينما مقدمي خدمة طلبات التأشيرات، يتقاضون ثمن رسوم معالجة الملفات.
وتابع البلاغ ذاته، أن آجال الحصول على موعد التأشيرة لا تنتهي، وتفتح الباب واسعا للسماسرة الذين يعملون على حجز مواعيد، قبل توفيرها للمرتفقين مقابل مبالغ مالية كبيرة، كما أن معايير الرفض غير مبررة بشكل كاف، فقانون الاتحاد الأوروبي ينص على وضع علامة على الخانات في الاستمارة الموحدة لتعليل رفض منح التأشيرة، مع تحديد الحالات التي يمكن فيها تبرير هذا الرفض.
وطالبت الجمعيات الموقعة على البيان المشترك، السلطات الفرنسية والدول الأوروبية بإعادة النظر في هذه الإجراءات المخزية.
كما أدانت الجمعيات، بشدة هذه الأجواء من الانحدار والنكوص إلى الوراء، الذي يعيد إرساء تدابير القمع العنصري ضد المهاجرين وبلدانهم الأصلية، في شأن العودة الطوعية، رافضة بشدة كل أشكال التضييق والممارسات المتسلطة، وكذلك الإجراءات التأديبية والعقابية في مقابل العودة القسرية.
ودعت الجمعيات، كل القوى الديمقراطية المناضلة في مجال حقوق الإنسان في المغرب، و فرنسا و أوروبا، وجميع أنحاء العالم للتحرك والتعبئة للتنديد وفضح هذه السياسة.
-
المغرب يمنع تصدير الخضروات إلى الغرب الإفريقي لكبح ارتفاع الأسعار
قرر المغرب منع تجار الفواكه الفاكهة والخضروات من تصدير الطماطم والبصل والبطاطس لدول غرب إفريقيا، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن مصدر في حكومة عزيز أخنوش، وذلك في محاول لكبح جماح الغلاء الذي يضرب وبقوة الاسواق المغربية.
جمعية منتجي ومصدري الفواكه والخضروات، قالت إن قرار هيئة تصدير المواد الغذائية الزراعية “موروكو فوديكس” تم إبلاغه للمعنين، وأن قرار الحظر فُرض اعتبارًا من يوم الخميس على أي شاحنة تنقل الخضار إلى أسواق غرب إفريقيا.
وارتفعت أسعار الطماطم بشكل حاد في الآونة الأخيرة بعد أن أدت درجات الحرارة المنخفضة وارتفاع أسعار الأسمدة إلى انخفاض الإنتاج. حيث يعتبر المهنيون أن مبيعات الطماطم إلى أوروبا أسهمت هي الأخرى في رفع الأسعار وغلاء الخضروات بالأسواق.
الحكومة التي تعهدت على لسان متحدثها الرسمي مصطفى بيتاس أمس الخميس خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، بأن الحكومة “ستتخذ جميع الإجراءات لضمان الإمدادات المنتظمة والعادية” للسوق المحلي. لكن المسؤول الحكومي امتنع عن التعليق عندما سئل عن حظر التصدير أو ما إذا كان قد يمتد إلى دول أخرى، حيث يُعد المغرب مُصدِّرًا مهمًا للمنتجات الطازجة إلى أوروبا.
قرار رد عليه محمد الزمراني، نائب رئيس الجمعية المغربية لموردي الأسواق الأفريقية، “إن الحظر سيضر بتجار المنتجات الطازجة.”ونقلت وكالة رويترز تصريحه بأن “حظر التصدير يعني إفلاس العديد من الموردين مع فقدان المدفوعات المستحقة مما يعرض الكثيرين لدعاوى قضائية فضلا عن فقدان فرص العمل.”
واعتبر الزمراني إن قرار الحظر تم فرضه دون أي حوار مع التجار وكان من المنطقي أن نطلب من التجار خفض الصادرات بدلا من وقفها تماما.
ويسجل المغرب تضخما في الأسعار بلغ 6.6٪ العام الماضي، لكن تضخم أسعار الغذاء قفز بـ 11٪. في وقت زادت صادرات قطاع الفلاحة 20 بالمئة إلى مستوى قياسي بلغ 80 مليار درهم العام الماضي رغم أسوأ موجة جفاف منذ عقود.
وتشير معطيات رسمية أن تجارة المغرب مع إفريقيا في 2022 ارتفعت 45 بالمئة إلى مستوى قياسي بلغ 65 مليار درهم مع ارتفاع عدد الشاحنات التي تعبر المغرب إلى الأسواق الأفريقية 88 بالمئة إلى 45 ألف. وشكلت المنتجات الغذائية الزراعية 28٪ من ذلك.
-
تقرير: مداخيل الضريبة على الشركات بلغت أزيد من 17 مليار درهم خلال 2022
أفاد مركز التجاري للأبحاث « AGR »، في تقريره الأخير « Research Report-Fixed Income »، تحت عنوان: « منحنى المعدلات: قطيعة مع اتجاهات العشرية الماضية »، بأن « مداخيل الضريبة على الشركات عرفت تحسنا ملحوظا بلغ أزيد من 17 مليار درهم، خلال سنة 2022، مسجلة بذلك معدل إنجاز بـ121 في المئة، مقارنة بقانون المالية لسنة 2022 ».
وأوضح مركز الأبحاث أن « الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد حققت ما يناهز 12 مليار درهم إضافية، مقارنة بسنة 2021، وذلك في سياق ارتفاع الأسعار على الصعيد الدولي »، مشيرا إلى « التوجه الجيد الذي شهدته مداخيل التمويلات المبتكرة، والتي بلغت 25 مليار درهم، خلال سنة 2022، مقابل توقعات أولية قدرها 12 مليار درهم ».
كما سجل التقرير أن « الأداء الاستثنائي للمكتب الشريف للفوسفاط مكن من دعم مداخيل المشاركة، من خلال تحويل جزء من الأرباح لفائدة الخزينة بلغ أزيد من 8 مليارات درهم، مقابل مبلغ مقدر بلغ 5.4 مليار درهم »، مشيرا إلى أنه « بالرغم من تكاليف الميزانية الإضافية، والمرتبطة برفع تكلفة المقاصة، عبأت الدولة موارد إضافية، خلال سنة 2022. وأخذا في الاعتبار ارتفاع أسعار غاز البوتان والقمح اللين، وكذا الإعانات التي تمنحها الدولة لقطاع النقل، تضاعفت نفقات المقاصة تقريبا، لتصل إلى ما يناهز 42 مليار درهم؛ وهو ما يمثل معدل إنجاز بنسبة 247 في المائة، مقارنة بقانون المالية لسنة 2022 ».
وأضاف المركز أن « وتيرة نمو الناتج الداخلي الخام ستشهد، وفقا لتوقعات بنك المغرب، تباطؤا حادا، في سنة 2022 ليصل إلى 1.1 في المائة، بعد قفزة بنسبة 7.9 في المائة، خلال فترة ما بعد جائحة كوفيد ».
وشدد المصدر نفسه على « وجود عاملين رئيسيين اثنين وراء هذا التباطؤ في النمو، في سنة 2022″، موضحا أن « الأمر يتعلق بمحصول حبوب ضعيف بلغ 34 مليون قنطار، برسم الموسم الفلاحي 2021-2022، بعد تسجيل رقم قياسي بلغ أزيد من 103 ملايين قنطار، ويعزى ذلك إلى مستوى الإجهاد المائي والظروف غير المواتية التي عرفتها هذه السنة، والظرفية الدولية غير المواتية المتسمة بموجة تضخم قوية في الاقتصادات المتقدمة؛ مما أثر سلبا على آفاق نمو شركاء المغرب التجاريين ».
-
مداخيل الضريبة على الشركات: تحسن ملحوظ بلغ أزيد من 17 مليار درهم خلال 2022
أفاد مركز التجاري للأبحاث (AGR) بأن مداخيل الضريبة على الشركات عرفت تحسنا ملحوظا بلغ أزيد من 17 مليار درهم خلال سنة 2022، مسجلة بذلك معدل إنجاز بـ 121 في المئة مقارنة بقانون المالية لسنة 2022.
وأوضح مركز الأبحاث، في تقريره الأخير “Research Report-Fixed Income” تحت عنوان “منحنى المعدلات: قطيعة مع اتجاهات العشرية الماضية”، أن الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد حققت ما يناهز 12 مليار درهم إضافية مقارنة بسنة 2021، وذلك في سياق ارتفاع الأسعار على الصعيد الدولي، مشيرا إلى التوجه الجيد الذي شهدته مداخيل التمويلات المبتكرة، والتي بلغت 25 مليار درهم خلال سنة 2022، مقابل توقعات أولية قدرها 12 مليار درهم.
وسجل المركز أن الأداء الاستثنائي للمكتب الشريف للفوسفاط مك ن من دعم مداخيل المشاركة من خلال تحويل جزء من الأرباح لفائدة الخزينة بلغ أزيد من 8 مليارات درهم، مقابل مبلغ م قدر بلغ 5.4 مليار درهم.
وأشار خبراء مركز التجاري للأبحاث إلى أنه “بالرغم من تكاليف الميزانية الإضافية والمرتبطة برفع تكلفة المقاصة، فقد عبأت الدولة موارد إضافية خلال سنة 2022. وأخذا في الاعتبار ارتفاع أسعار غاز البوتان والقمح اللين وكذا الإعانات التي تمنحها الدولة لقطاع النقل، فقد تضاعفت نفقات المقاصة تقريبا لتصل إلى ما يناهز 42 مليار درهم، وهو ما يمثل معدل إنجاز بنسبة 247 في المئة مقارنة بقانون المالية لسنة 2022”.
وأضاف التقرير أن وتيرة نمو الناتج الداخلي الخام ستشهد، وفقا لتوقعات بنك المغرب، تباطؤا حادا في سنة 2022 ليصل إلى 1.1 في المئة، بعد قفزة بنسبة 7.9 في المئة خلال فترة ما بعد جائحة كوفيد، مشددا على وجود عاملين رئيسيين اثنين وراء هذا التباطؤ في النمو في 2022.
وأوضح أن الأمر يتعلق بمحصول حبوب ضعيف بلغ 34 مليون قنطار برسم الموسم الفلاحي 2021-2022 بعد تسجيل رقم قياسي بلغ أزيد من 103 ملايين قنطار، ويعزى ذلك إلى مستوى الإجهاد المائي والظروف غير المواتية التي عرفتها هذه السنة، والظرفية الدولية غير المواتية التي تتسم بموجة تضخم قوية في الاقتصادات المتقدمة، مما أثر سلبا على آفاق نمو شركاء المغرب التجاريين.
المصدر: الدار-وم ع
-
جشع “الوسطاء” يستمر في إشعال الأسعار والمواطن البسيط من يكتوي بنارها
أيمن عنبر*
مع اقتراب شهر رمضان الأبرك، لا حديث اليوم في الشارع المغربي إلا عن استمرار موجة ارتفاع الأسعار وتداعياته السلبية على الوضع المعيشي للأسر من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار عدد من المنتجات الفلاحية وعلى رأسها الخضروات، كالطماطم والبصل، اللذين قفز سعرهما إلى 12 درهما للكيلوغرام، ناهيك عن الأسماك واللحوم الحمراء التي وصلت إلى مستويات عالية وارتفعت بشكل غير مسبوق بلغ الكيلوغرام الواحد منها 100 درهم، (الارتفاع) المهول يحيلنا على موضوع الوسطاء والمضاربات في الأسواق والاحتكار باعتبارهم السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار.
أمام عجز الحكومة في التصدي لجشع الوسطاء والمحتكرين الذين يكسبون عائدات مالية كبيرة من عملية المضاربة مقابل تضرر المستهلك ذات الدخل المالي المحدود بالمدن والقرى والفلاح البسيط, يقول محمد فلاح بمنطقة دكالة نواحي مدينة الجديدة إن “الفلاح هو الأكثر تضررا وسط هذه الحلقة إذ يتكبد قساوة الجفاف وغلاء البذور والأسمدة ولا يربح من كل هذا إلا العناء إلا الشيء القليل”.
وأكد محمد في تصريحه لموقع “الأول”، أن “معظم الفلاحين الصغار يبيعون محصولاتهم بثمن معقول وأقل بكثير مما نسمع اليوم في أسواق الجملة و التقسيط”.
وطالب الفلاح في تصريحه “بضرورة تدخل الحكومة ووزارة الفلاحة بتقنين الأسعار بالأسواق الداخلية بما يجعل الفلاح المنتج يحقق الاكتفاء الذاتي وتحفض كرامة المزارعين والمستثمرين بالقطاع حتى يمكنهم الاستمرار في الإنتاج بدون إكراهات”.
وخلص الفلاح إلى أن “الوضعية الحالية التي يعيشها المواطن جراء ارتفاع الأسعار تقتضي من الحكومة والوزارة الوصية على القطاع التدخل لحماية المزارع والفلاح المنتج والمستهلكين من جشع ولهيب المضاربين الذين يتلاعبون بالأثمنة و يراكمون أموالا طائلة على حساب الفلاح والمستهلك”.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أكد في تقريره حول تسويق المنتجات الفلاحية الصادر حديثا، أن “المنتجات الفلاحية في المغرب تتسم بالحضور القوي للوسطاء الذين يشكلون حلقة حاسمة في سلسلة القيمة”، كما “دعا المجلس بدوره إلى وضع إجراءات للحد من تضخم الوسطاء بين المنتجين الفلاحيين والمستهلكين”.
*صحافي متدرب -
الجالسون مكان الرّب
بقلم : أحمد عصيد
أكاد ألامس مشاعر وكلاء الله الذين نذروا حياتهم لحمايته، سواء كانوا بعمائم أو بربطات عنق، إنهم منتفخون زهوا إلى درجة الشعور بجنون العظمة، كيف لا وهم ضروريون ولا غنى عنهم في هذا العالم، ولولاهم لكان الله في خبر كان، ولكان الناس قد هجروا بيوته وصارت آياته أثرا بعد عين.
لكن وكلاء الله لشدة تضخم ذواتهم سرعان ما يجدون أنفسهم جالسين مكانه، يحكمون ويقرّرون ويدبّرون شؤون العالم ويفهمون حتى الآيات المنسوبة إلى الله كما لو أنهم من أبدعها وأخرجها إلى الوجود، وكأنهم الوحيدون الذين يعرفون معانيها، بل هم من يُقرر إن كان من حق الناس أن يتنفسوا الهواء أم لا، كما يقررون بدل الكلّ ما يُؤكل ويُشرب ويُشاهد ويُسمع،، شيء طبيعي،، أليسوا هم من وهبنا هذه الحواس جميعها ومن حقهم علينا أن يتابعوا كيف نستعملها ويحاسبونا على ذلك ؟
يسعى وكلاء الله إلى وضع قوانين لضبط حياتنا على إيقاع جنونهم ونزواتهم، وهم يفعلون ذلك في غيابنا ودون أن يكون لنا الحق في مساءلتهم، فالله “فعّالٌ لما يريد” وهم كذلك، فمن يجلس في مكان الربّ لا بد أن يتلبس صفاته وقدراته.
ولأن صورة الله عند وكلائه أنه منتقمٌ جبارٌ وقاسي، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم لكي يظهروا غاية في القسوة حتى يستحقوا أن يجلسوا مكانه، ولهذا لا يختارون من النصوص إلا أشدّها وقعا، ولا من الحوادث إلا أفظعها، فتبدو لهم مظاهر الجمال تفسخا وانحلالا، وآيات الإبداع جرأة على الخالق الذي له وحده القدرة على خلق ما لا يوجد.
ولأن الموت هو ما يقلق الكائن الحي العاقل، والسؤال الميتافيزيقي الذي ظلّ بدون جواب نهائي، فإنه يصبح الوتر الحسّاس الذي يعزف عليه وكلاء الله، فتصبح المعادلة: “الخوف من أجل الإخضاع” هي مفتاح الهيمنة على مصائر البشر، وتعطيل قدراتهم على التفكير والتحرر. وكلما ازدادت الألوان قتامة كلما فهم الناس أن الأمر جدّ كل الجدّ، وأن عليهم أن يحزموا أمورهم ويستمعوا ويطيعوا.
ومن أسوأ نتائج هذا التأطير الديني المنحرف أن الناس يقضون حياتهم في مراقبة بعضهم البعض، ولا ينتبهون إلى الحياة وهي تفلت من بين أيديهم إلا في اللحظة الأخيرة.
لكن وكلاء الله مثل جميع البشر ذاكرتهم ضعيفة، ولا تستوعب كل دروس التاريخ، فجميع وكلاء الله الذين سبقوهم لم تكن نهاياتهم سعيدة، كما أن إشاعتهم للبغض والكراهية أدى بهم في النهاية إلى أن يبغضوا أنفسهم، بأن حرموها من السعادة، ومن الحب، ومن متعة الحياة، بل ومن القرب من الله، ذلك أنهم في مهاوي ظلمة الروح لم يعانقوا إلا نفوسهم القبيحة