الأحداثع.زباخ الادريسي
تمكن فريق أولمبيك خريبكة من تحقيق الأهم في إطار الصراع على مستوى أسفل الترتيب والفوز بهدف نظيف في مباراة الجولة 19 من الدوري الوطني التي جمعته بنظيره الشباب السالمي والتي احتضنت اطوارها مساء يومه الأحد أرضية ملعب الفوسفاط بخريبكة. وتأتى الهدف الوحيد في اللقاء للفريق الفوسفاطي في الدقيقة 38 بواسطة أيمن حديدي الذي سجل ضد مرماه علما ان العناصر السالمية حاولت العودة في النتيجة في بعض فترات النزال لكن دون فعالية تذكر بل كان الفريق الفوسفاطي بإمكانه إضافة أكثر من هدف لو تم استثمار الفرص التهديفية المتاحة.
وبهذه النتيجة المسجلة يكون الأولمبيك قد ارتفع رصيده إلى 14نقطة مع بقائه في المركز ماقبل الأخير بينما تجمد رصيد الفريق الضيف في حدود 25 محتلا بذلك المركز الثامن.
هيئة التحرير5 مارس، 2023
إقرأ الخبر من مصدره
Étiquette : حدود
-
أ. خريبكة يحقق فوزا ثمينا في صراع اسفل الترتيب
-
فرض ضريبة على ركن السيارات أمام المنازل يثير غضب ساكنة الرباط

استغربت التنسيقية الجهوية لحزب الوحدة والديمقراطية بجهة الرباط سلا القنيطرة من قرار جماعة الرباط، والقاضي بفرض ضريبة على ركن ساكنة الرباط لسياراتهم أمام سكناهم.
ونددت التنسيقية الجهوية في بيان لها يتوفر “سيت أنفو” على نسخة منه، بـ”هذا الفعل الذي أقدمت عليه جماعة الرباط”، مطالبة بـ”ضرورة التراجع عنه فورا، نظرا لاعتبارات شتى”.
وأوضحت التنسيقية أن المواطنين “مازالوا يعيشون المعاناة منذ ظهور وباء كوفيد 19 إلى حدود اليوم، بل وكما أكد خبراء اقتصاديون عالميون بعدم التعافي منها حتى حدود سنة 2027”.
ونبهت إلى “ارتفاع الأسعار المهول للمواد الغذائية على المستوى الوطني، نتيجة تبعات ارتفاع سعر البنزين وما رافق ذلك من ارتفاع لأسعار كل المواد الاستهلاكية الضرورية”، إضافة إلى الوضعية المادية والنفسية والاجتماعية التي لا تسمح بقبول مثل هذه القرارات في الظروف الراهنة”.
وحملت مجلس الجماعة جميع التبعات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي ستترتب عن ذلك، من احتقان مجتمعي وغضب على المنتخبين الجماعيين عامة، مؤكدة احتفاظ الساكنة بحقها في اللجوء إلى المحاكم المختصة في مثل هذه النوازل.
-
فضل الله: فن الإنشاد ما يزال صامدا وغياب الدعم يدفع بعض ممتهنيه لتغيير المسار للشهرة
يحضر “فن الإنشاد” في عدد من المناسبات المغربية المهمة، ويجد أيضا مساحته في شاشات التلفزيون الرسمي، خلال الأعياد الوطنية، وكذا في أمسيات رمضان، لكننا مازلنا لا نصنع نجوما فيه كسائر الأنماط الفنية الأخرى، بخلاف بعض الدول العربية، حيث يحظى المنشدون بقاعدة جماهيرية واسعة.
في هذا الحوار مع المنشد المغربي عبد اللطيف فضل الله، تحاول جريدة “مدار21” تسليط الضوء على وضعية هذا الفن، وكذا نظرة الجهات الرسمية إليه، في ظل إخفاق إدماجه في الحياة الفنية، وتغييب الدعم عن ممتهنيه، رغم ما يحمل في طياته من رسائل إيجابية.
بداية، كيف ولجت إلى ميدان الإنشاد؟
بسم الله الرحمن الرحيم. أولا لم ألج المجال اختياريا، بل وجدت نفسي منخرطا في الميدان، ذلك أن الفن هبة من الله يهبه لمن يشاء، فلله الحمد والشكر على منه وفضله، وبالطبع فإن الموهبة وحدها لا تكفي، إذ لابد من صقلها والعمل الدائم على تطويرها.
فقد ولجت فن الإنشاد دون استئذان وأنا في سن صغيرة، حيث إنني ترعرعت وسط عائلة محافظة مولعة بمدارس الإنشاد مشرقية كانت أو مغربية، فتأسس سمعي على سماع فرق إنشاد حلب السورية من الإخوة أبو شعر والمطرب صباح فخري، وفرقة المشاريع اللبنانية والمشايخ من أمثال الشيخ محمد عمران والشيخ المنشاوي والشيخ الفشني، وكنت أكثر استماعا وتأثرا بصوت رشيد غلام المغربي، الذي كان يجمع بين الطابع المغربي الأصيل والمشرقي الطروب.
كنت أنشط صغيرا في الجمعيات الثقافية ودور الشباب، وكنت عضوا في “كورال” إنشادي للبراعم بمكناس. وفي سنتي الثالثة إعدادي أسسنا فرقة إنشادية على مستوى المؤسسة وأحيينا العديد من الأنشطة الفنية من أعياد دينية ووطنية داخل المؤسسة وخارجها، وشاركنا كذلك في مسابقات تهتم بالمجال وفزنا بالعديد منها، وهنا بدأ اسمي يأخذ مساره ويشق طريقه رويدا رويدا. التحقت بعد ذلك بمجموعة السلام التي كان لها صيتا محترما في مكناس ونواحيها، وكانت مرحلة مهمة بالنسبة لي، إذ شكل الاحتكاك المباشر بقدماء الميدان وأساتذة الموسيقى، فتعلمت الكثير على أيديهم، وتدرجت صعودا في المسار الفني.
لماذا اخترت هذا النمط؟
اخترت فن الإنشاد لقوة رسالته وأصالة مضمونه، إذ إن الإنشاد له إطار ورؤية واضحة ومشروعية دينية، وقد أعطى الدين الإسلامي كامل الاهتمام لهذا المجال الذي يعد واجهة مؤثرة وحاضرا في ساحة الحضارة العربية والإسلامية، ومعززا كذلك لثقافته وهويته.
واختيار هذا الفن يجعلك تنشط داخل مساحة واسعة من المباح والحسن والابتعاد عن الشبهات من غناء الكلام الساقط والمائع الذي لا معنى له، أو التغني بقضايا وهمية لا فائدة منها ترجى ولا أثر لها في الواقع، لأن المشتغل في هذا المجال له غاية ينشدها ويسعى لبثها في النّاس مثل نشر مكارم الأخلاق، وكذلك مخاطبة الروح وما فيها من أحاسيس جمالية يعبّر بها عبر الفن، وإلى غير ذلك من المعاني الإيجابية التي تخدم مشروع الرسالة الإسلامية السمحاء.
ما قدوتك في الميدان؟
الميدان غني بفنانين من طراز رفيع وأصوات ستبقى خالدة مهما طال الزمن، من هذه الأصوات من انتقل إلى جوار ربه، وماتزال ذكراه تخلد في الأذهان بما تركوه من فن جميل، وقدوتي فيهم الشيخ محمد عمران رحمه الله، ومنهم كذلك من ينتظر أطال الله في عمرهم جميعا، وقدوتي فيهم الفنان القدير رشيد غلام حفظه الله وبارك فيه.
هل هناك إقبال على الإنشاد في الحفلات والمناسبات المغربية؟
الحمد لله. ثمة شريحة واسعة من المجتمع تقدر الإنشاد وأهله، وهناك طلبات كثيرة على المجموعات الإنشادية لإحياء المناسبات الخاصة من أعراس، وعقيقة، وأفراح، وغيرها. لكن وجب أن يخرج هذا الاهتمام من إطار اجتهاد الأفراد إلى اهتمام المؤسسات الرسمية، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة تهميش هذا الفن، وإنزال محله فنون أخرى تتماشى مع متطلبات السوق، اللهم في بعض المناسبات الدينية هنا وهناك. الفن لم يكن يوما سلعة تعرض في الأسواق ليلبي حاجيات المستهلك، وإنما له ضوابط وأصول ترفع من مستوى الذائقة الفنية لدى الأفراد وليس العكس، لأنه ببساطة ليس بضاعة، بل إبداعا.
هل ترى أن فن الإنشاد الديني وجد لنفسه موطئ قدم في الساحة الفنية؟
منذ زمن والساحة الفنية تعج بتقلبات وتضاربات ودخول أشكال وأنواع من الفنون وخروج أخرى، واكتساح هذه وضعف تلك، وسط كل هذا الصراع ظل فن الإنشاد صامدا محافظا على وجوده، وإن تنوّع وتجدّد في بعض تشكيلاته وأساليبه، فإنه لم يبق حبيس قوالبه القديمة، ولم ينجر نحو التخلي عن لبه وروحه تماشيا مع ما تفرضه الساحة.
هل تتلقون الدعم من القطاع الوصي؟
ليست لدي أدنى فكرة عن دعم الإنشاد من جهة رسمية، وشخصيا لم أتلق أي دعم منذ بدايتي إلى حدود اليوم.
هل ترى الحاجة إلى تنظيم مهرجانات خاصة بهذا النمط خارج المناسبات الدينية على غرار باقي المهرجانات التي تنظم بشكل مستمر؟
سيكون من المفيد جدا الإكثار من تنظيم مهرجانات الإنشاد، فهذا سيزيد من فرصة تعارف الناس عليه، واكتشاف جماله وأسراره، وسيساعد أيضا على اكتشاف أصوات جميلة وطاقات رائدة لم تسنح لها فرصة الظهور من قبل. إن الكثير من الأصوات الجميلة تبدأ مسارها في الإنشاد وتصطدم بواقعه المر، حيث لا دعم ولا تشجيع وتضطر إلى تغيير المسار بحثا عن الدعم والشهرة. وهذا من مخلفات تهميش فن الإنشاد في مقابل دعم أنماط أخرى.
تشارك مقطوعات لك على موقع “إنستغرام”. كيف هي الأصداء التي تصلك؟
إن موقع “إنستغرام” خصوصا، ومواقع التواصل الاجتماعي عموما، من بين الفلتات التي خرجت عن سيطرة الرسمية وأعطت للفرد حق الاختيار عن قناعة. ففي غياب الاهتمام والدعم الرسمي يبقى لنا المجال مفتوحا في هذه المواقع للتواصل مع شرائح مجتمعية مهمة، وعند كل مقطع ينشر أجد من الردود الإيجابية والتعليقات الجميلة ما يدفعني للأمام ويشجع على المضي قدما في هذا الطريق.
-
50 هدفا ليوسف النصيري في الدوري الإسباني
أحرز يوسف النصيري، اللاعب الدولي المغربي في نادي إشبيلية الإسباني لكرة القدم، هدفه رقم 50 في الدوري الإسباني الممتاز، خلال مباراة فريقه أمام مضيفه أتلتيكو مدريد، والتي انتهت بفوز الأخير بـ6 أهداف لـ1، السبت 4 مارس 2023.
يواصل يوسف النصيري، مهاجم المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، تألقه في الملاعب الإسبانية، إذ أنه في ظرف 5 سنوات في “لاليغا”، أحرز 50 هدفا، منها 5 أهداف مع فريقه الأسبق ملقا، موسم 2017/2018، و13 هدفا مع فريق السباق ليغانيس، من 2018 إلى 2020، و32 هدفا مع فريقه الحالي إشبيلية، دون احتساب أهدافه في مسابقات دوري أبطال أوروبا، كأس الملك الإسباني.
وأحرز النصيري، خلال الموسم الرياضي الحالي 2022/2023، ما مجموعه 5 أهداف، إلى حدود الجولة الـ24، بينما أحرز الموسم الماضي 2021/2022، ما مجموعه 5 أهداف، و18 هدفا في موسم 2020/2021، و8 أهداف في موسم 2019/2020، و9 أهداف في موسم 2018/2019، و5 أهداف في موسم 2017/2018.
-
لم يتجاوز عددهم 800..وهبي يفشل بتبرير “قانونية” رفع الناجحين بامتحان المحاماة لأزيد من 2000
معطيات جديدة كشف عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، ردّا على الشكايات والتظلمات المثارة بخصوص شبهات “التلاعب” في نتائج الاختبارات الكتابية لامتحان الأهلية لولوج مهنة المحاماة، مؤكدا أن المعدل المعتبر للنجاح في الامتحان محدد بموجب المادة 6 من القرار الذي أن أصدرت وزارة العدل بتاريخ 14 شتنبر 2022.
وأوضح وهبي، في معرض جوابه على سؤال تقدم به رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية عبد الله بووانو، حول ” المستندات القانونية في عدد الناجحين وتحديد نقطة النجاح”، أن القرار المذكور، ينص على أنه “يعتبر ناجحا في الاختبارين الكتابيين كل مترشح حصل على معدل اجمالي يساوي على الأقل 80 من 160”.
وأكد بووانو، أن نتائج الامتحان الخاص بمنح شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة برسم سنة 2022، أثارت جدلا واسعا، بما شابها من اختلالات، أججته تصريحات وزير العدل الإعلامية، التي فتحت الباب أمام عدة تأويلات تمس نزاهة الامتحان.
وأكد بووانو، أن وهبي أقرّ بأن عدد الناجحين لم يتجاوز 800، وأن الوزارة اضطرت لإعلان نجاح أزيد من 2000، على الرغم من أن قرار الوزارة المتعلق باجراء الامتحان، لم يأت على ذكر أي عدد محتمل أو مطلوب للناجحين، وعلى عن معدل النجاح.
ودعا رئيس مجموعة البيجدي النيابية وزير العدل إلى الكشف عن المرجع القانوني الذي تم الاستناد عليه في تحديد نقطة النجاح في هذا الامتحان في 80/160؟ وإلى تحديد المرجع القانوني الذي تم الاستناد عليه، في رفع عدد الناجحين المعلن عنهم، من 800 إلى أزيد من 2000.
تهم التلاعب بالنتائج
وردا على اتهامات بالتلاعب في النتائج، كشف وزير العدل، أن عدد المترشحين الحاصلين على هذا المعدل لم يتجاوز 800 مترشحا وهو عدد جد محدود مقارنة مع عدد المترشحين الذين شاركوا في الاختبارين الكتابيين مما حدى باللجنة المكلفة، إلى قبول 1281 مترشحا ممن حصلوا على معدل أقل من المعدل المذكور بنقطة واحد فقط عملا بما يجري به العمل في مثل هذه الحالات من طرف اللجنة المشرفة على هذا الامتحان في الدورات السابقة.
وأكد وهبي، أن الأمر لا يتعلق بمباراة يجري التنافس فيها على مناصب محددة وإنما يتعلق بامتحان يتطلب النجاح فيه الحصول على متوسط المعدل المطلوب ، مشيرا إلى أن أطوار هذا الامتحان لا زالت لم تنتهي وأن هؤلاء الذين حصلوا على أقل من المعدل مطالبون بتعويض النقط المسجل لديهم وذلك ببدل مزيد من المجهود في الاختبار الشفوي حتى يتمكنوا من النجاح في الامتحان بصفة نهائية.
وأشار وهبي، إلى أنه سبق لوزارة العدل أن أصدرت بتاريخ 14 شتنبر 2022، قرارا يتضمن الإعلان عن فتح باب الترشيح لاجتياز امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة برسم سنة 2022، وتضمن هذا القرار عدة مستجدات تهم تبسيط الإجراءات الإدارية اللازمة لاجتياز الامتحان المذكور.
وأكد أن الوزارة حرصت على تخفيف العبء على جميع المترشحين والقطع مع الطريقة التقليدية في طرح الأسئلة وتصحيح الأجوبة، وذلك باعتماد الرقمنة بشكل كلي في ايداع ملفات الترشيح وإقرار نظام الأسئلة المتعددة الاختبارات “QCM” واعتماد التصحيح الآلي بدلا من التصحيح البشري الذي يعرف تفاوتات في التقييم.
وقد استدعي لاجتياز هذا الامتحان، وفق الوزير، 70 ألف و947 مترشحا، حضر منهم في المادة الأولى 48 ألف و577 وفي المادة الثانية 48 ألف و222 بنسبة حضور 67 بالمائة، وقد تم تنظيمه في 55 مركزا موزعا على (15) مدينة وتكلف بعملية حراسة المرتشحين 4168 موظفا وتم تسجيل 13 حالة غش على مستوى جميع المراكز تسعة منها في الحصة الصباحية و 4 في الحسة المسائية واتخذت في حق المعنيين بها الإجراءات الإدارية اللازمة وتم منعهم من استكمال اجتياز الامتحان.
وسجل وهبي، أن علمية تتبع اجراءات الامتحان المذكور، أشرفت عليها لجنة محايدة محددة بمقتضى قرار وزير العدل المشار إليه أعلاه، وقد واكبت عملية التصحيح الآلي لأوراق المترشحين، بحضور ومعاينة بعض النقباء ممن اقترحتهم جمعية هيئات المحامين لهذا الغرض، وقد أسفرت هذه العملية على نجاح 2081 مترشحا.
وكشف وهبي، عن تقدم أزيد من 300 مترشح إلى حدود تاريخه بطلب في الموضوع، بما فيهم الحائزين على أوامر قضائية تأذن بمعاينة أوراق الإجابة على الامتحان الخاصة بالمترشحين ومقارنتها بنموذح الأجوبة الصحيحة الممسوكة لدى الوزارة بعد الاطلاع عليها، مضيفا و”هو ما تمت الاستجابة لها كلها، وعاين أصحابها النقط التي تحصلوا عليها واقتنعوا فعلا بأن عملية التصحيح كانت موضوعية ولا دخل للعامل البشري فيها”.
وبالرغم من الانتقادات والاتهامات بـ”المحسوبية” و”الزبونية” التي أعقبت الإعلان عن نتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، دورة دجنبر 2022، إلا أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي متمسك بـ”شفافية” هذه النتائج، ويتجاهل مطالب المرشحين الراسبين بإلغاء المباراة، وتقديم توضيحات بشأنها.
وجدد وزير العدل التأكيد على أن امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة المنظم يوم 4 دجنبر 2022، “قد مر في جو يسوده الانضباط وتكفاؤ الفرص بين جميع المترشحين”، مسجلا أنه “من حق كل مترشح يعتقد خلاف ذلك الاطلاع على أوراق الاختبار الخاصة به، ومعاينة عملية وطريقة التصحيح الآلي وفق الضوابط القانونية المعمول بها”.
تجاهل احتجاجات الراسبين
هذا، ورغم الاحتجاجات وإضرابات الراسبين في الامتحان الكتابي لمزاولة مهنة المحاماة بسبب ما اعتبروه “التلاعبات التي شهدتها النتائج” ومطالب فتح تحقيق، أعلنت وزارة العدل أن الاختبارات الشفوية للامتحان مرت في جو هادئ وأسفرت عن نجاح 1999 مرشحا.
وأوضحت وزارة العدل، في بلاغ على موقعها الرسمي، أن “الاختبارات الشفوية لامتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة دورة 4 دجنبر 2023، أجريت بمقر المعهد العالي للقضاء أيام 1 و2 و3 و4 مارس 2023″، مؤكدة أن عدد المترشحين المدعوين لإجتيازها بلغ 2081 مترشحا”.
وأبرز المصدر ذاته أن الاختبارات الشفوية “مرت في جو يسوده الهدوء والانضباط، وأسفرت نتائجها النهائية عن نجاح 1999 مترشحا ورسوب 82 مترشحا”.
ويأتي إعلان الوزارة في وقت أعلن الطلبة ضحايا امتحان الأهلية لولوج مهنة المحاماة المضربون عن الطعام، منذ أزيد من أسبوع، رفع خطوتهم، أمس الجمعة، بعد تقديم ضمانة من المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان بإجراء حوار معهم في غضون أسبوعين.
وكان الطلبة قد أجلوا رفعهم للإضراب عن الطعام، بعد رفض مسؤولي وزارة العدل الخروج بالتزام كتابي أو إعلان يؤكدون فيه التزام الوزارة بفتح حوار معهم.
وأعلنت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان، في ساعات متأخرة من ليلة أمس، أنها “باهتمام كبير الاتصالات والجهود المبذولة من طرف ممثلي وزارة العدل لإيقاف الإضراب عن الطعام احتراما وصونا للحق في الحياة”.
وسجلت المندوبية، في بلاغها “بإيجابية عالية استعداد وزارة العدل لاستقبال وفد عن المضربين عن الطعام للتواصل معهم في غضون أسبوعين على الأقصى، ولا يسعها إلا أن تثمن تجاوب المضربين بإيقاف إضرابهم”.
-
الولايات المتحدة وروسيا موازين القوة والضعف في حرب وسط أوروبا.. بقلم / / عمر نجيب
دول العالم المحايدة في دوامة التهديدات الاقتصادية والسياسيةالكرملين يشدد أنه على حكومة كييف وحلفائها في الناتو وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بحقوق موسكو والواقع الذي فرضته العملية العسكرية على الأرض. العديد من السياسيين في روسيا وخارجها للمقارنة بشكل ما يذكرون بالتدخل الغربي الأمريكي أساسا المسلح ضد يوغسلافيا سنة 1999 وتقسيمها تحت شعار حماية العرقيات المختلفة فيها.
الكرملين كرر كذلك مع استمرار العملية العسكرية على ضرورة تعديل النظام العالمي إلى القطبية المتعددة وإنهاء سيطرة قوة واحدة تتصرف كما تشاء في العالم وخاصة دول العالم الثالث.
في دول التحالف الغربي الناتو يكثر الحديث عن ضرورة التمسك بالإستراتيجية القائمة على منع روسيا من تحقيق أي مكاسب سياسية أو عسكرية أو اقتصادية من عمليتها العسكرية لأن ذلك سيهدد استمرار النظام الدولي القائم منذ العقد الأخير من القرن العشرين مع انهيار الاتحاد السوفيتي وفرض واشنطن نظام القطب الواحد وما تسميه نظام القواعد الدولية. وفي نطاق هذه الإستراتيجية تتفاوت المواقف والمطالب المعلنة في عواصم التحالف الغربي بين ضرورة انتصار أوكرانيا عسكريا وإذلال موسكو وإضعاف قوتها في كل المجالات وبين إجبار الكرملين على الجنوح إلى التسوية السياسية والانسحاب من الأراضي التي يسيطر عليها وتخليه عن شروطه الأمنية وتوسيع حلف الناتو إلى المزيد من الدول في شرق أوروبا.
بعد أن انطلقت العملية العسكرية الروسية الخاصة في 24 فبراير 2022 بعد فشل التوصل إلى تنفيذ اتفاق مينسك الذي وقعت عليه برعاية وضمانات فرنسية وألمانية، روسيا وأوكرانيا في العاصمة البيلاروسية مينسك في 5 سبتمبر 2014، والذي اعترفت كل من باريس وبرلين في نهاية سنة 2022 أنه كان مجرد مناورة لتمكين كييف من بناء قدراتها العسكرية، حركت الدول الغربية حملة حصار غير مسبوقة ضد روسيا في شكل ما وصف بالعقوبات، أكثر من 14022 وفقا لبيانات شركة “كاستيلوم. إيه آي” (Castellum.AI) السويدية المتخصصة برصد المخاطر المتعلقة بالعقوبات. ما سمي بالعقوبات شمل العديد من المجالات مثل الأرصدة المالية والبنوك والشركات ومصادر الطاقة والتجارة والنقل والإعلام والتكنولوجيا والسيارات والرياضة والأفراد والمجال الجوي والكثير غير ذلك.
تقريبا في شهر أبريل 2022 أكد كبار القادة والساسة والكثير من المحللين في التحالف الغربي أن روسيا ستفلس وسينهار اقتصادها وسيثور شعبها على قياداته ويسقطها وستثبت واشنطن تفوقها عالميا وستأتي بعد ذلك مرحلة تدجين الصين وتتحقق نظرية نهاية التاريخ وعصر الإيديولوجيات المتنافسة، وتفرض سيادة الديمقراطية الليبرالية كأعلى نموذج ينتجه الفكر السياسي، والرأسمالية كأعلى نموذج ينتجه الفكر الاقتصادي.
لم تنهار روسيا واعترف الغرب على مضدد بأن سياسة الحصار لم تنجح مرحليا وأنه يجب الانتظار لأشهر أو حتى سنوات لتظهر النتائج المرجوة. خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2022 بدأت الدول الغربية وغيرها تعاني في مواجهة أزمات اقتصادية متصاعدة حاولت مواجهتها بسياسة المزيد من القروض الداخلية والخارجية وهو ما أصبح يهدد العديد منها بمواجهة الركود وحتى الإفلاس. مع بداية سنة 2023 لجأ ساسة واشنطن وحلفاؤها إلى سياسة التهديد العلنية والوعيد ضد غالبية دول العالم لأنها لا تشاركهم في فرض الحصار على روسيا، وأخذت واشنطن تثير للعديد من الدول التي لا تشاركها مشاكل اقتصادية وسياسية عبر وسائل إعلامها أو المؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي وغيرهما. جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية حذرت مرارا منذ بداية سنة 2023 من أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات على المتعاملين مع روسيا وهددت بــ”عواقب وخيمة” على الدول التي تخرق النظام الاقتصادي الدولي مضيفة أن “التكامل الاقتصادي يتم استخدامه كسلاح من قبل روسيا”، داعية جميع الدول المسؤولة إلى الاتحاد في مواجهة حرب روسيا في أوكرانيا. واشنطن وحلفاؤها هددوا وقالوا “ندعو الدول الثالثة أو الجهات الفاعلة الدولية الأخرى التي تسعى إلى الالتفاف على تدابيرنا أو تقويضها للكف عن تقديم الدعم المادي للحرب الروسية أو مواجهة تكاليف باهظة”.
حتى قبل أن تدخل الحرب في وسط شرق أوروبا سنتها الثانية، كثرت في الغرب وخارجه التحذيرات من تصاعد حدة المواجهة حتى الوصول إلى كارثة حرب عالمية ثالثة، وموازاة مع ذلك أشار خبراء عسكريون إلى أن الكرملين هو الذي يجر الغرب إلى الكمين وأنه يريد أن يلحق بالناتو هزيمة أكبر من تلك التي عرفها في الفيتام وأفغانستان ويكلفه خسائر تفوق تلك التي دفعها في العراق. البعض من العسكريين ذكروا أن الجيش الروسي لم يستخدم في أوكرانيا سوى جزء صغير من قواته. جنرال أمريكي أفاد أن موسكو التي تملك آلاف الطائرات لم توظف سوى عدد جد ضئيل منها والأمر كذلك بالنسبة للمقدرات العسكرية الأخرى. وتتبع القيادة العسكرية الروسية تكتيكا مرنا في التحرك يفرض على الخصم استخدام أكبر قدر من قدراته مما يسهل استنزافها ويضع ضغوطا على ترسانة دول حلف الناتو. وينبه خبراء عسكريون في الناتو إلى أن موسكو لا تزال تبقي شبكة الطرق والسكك الحديدية الأوكرانية خارج أهدافها، وأن كييف حرمت بسبب الحرب من أكثر من 12 مليون من مواطنيها الذين نزحوا إلى دول غربية.على صعيد آخر ومع تكرر الحديث عن استخدام السلاح النووي يشير اتحاد العلماء الأمريكيين إلى أن روسيا، التي ورثت الأسلحة النووية للاتحاد السوفيتي، تملك أكبر مخزون في العالم من الرؤوس الحربية النووية. ولديها رؤوس حربية نووية أكثر من التي تملكها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مجتمعة.
لا نهاية في الأفق..جاء في تقرير نشر في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 25 فبراير 2023:
تعهدت روسيا من جهة، وأوكرانيا وحلفاؤها، من جهة أخرى، على مواصلة القتال في حرب لا نهاية لها في الأفق، بحسب تقرير إخباري لصحيفة “نيويورك تايمز”.
يأتي ذلك بالتزامن مع الذكرى الأولى للغزو الروسي لجارتها الواقعة في أوروبا الشرقية، إذ أصرت كلا من موسكو وكييف على تحقيق النصر في أرض المعركة.
وأعد الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، بلاده لشن حرب طويلة “خطوة بخطوة”، بينما قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، “لن نتعب” في السعي لضمان أوكرانيا ديمقراطية.
وفي مؤتمر صحفي بالعاصمة كييف، يوم الجمعة 24 فبراير، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه “متأكد” من انتصار بلاده، واصفا النصر بأنه أمر لا مفر منه.
وبينما استلمت كييف أولى طلائع الدبابات الغربية، قال زيلينسكي: “ستفعل كل شيء لتحقيق النصر هذه السنة”.
في موسكو، أعلن الرئيس الروسي السابق، دميتري ميدفيديف، الجمعة، أيضا أن موسكو “ستنتصر” في أوكرانيا، مؤكدا أن بلاده على استعداد للمضي حتى حدود بولندا.ومع ذلك، لم يوضح أي من القادة كيف يمكن تحقيق هذا النصر المنشود، بينما كانوا يشيرون لحرب بلا نهاية واضحة.
وقال يوغين رومر، ضابط مخابرات أمريكي سابق ومدير برنامج روسيا بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، إن “بوتين ملتزم بأكثر من أي وقت مضى بفوزه الكبير”.
وأضاف أن “الأوكرانيين ملتزمون أكثر من أي وقت مضى بهزيمة بوتين، حتى لو كان ذلك بأبشع ثمن”.
ومع ذلك، فإن إعلان العزم على مواصلة القتال أسهل بكثير من حشد الموارد والدعم للعمل على تحيق الانتصار في ساحة المعركة.
وفي حين تستمد أوكرانيا مواردها بشكل متزايد من الدول الغربية، تعتمد روسيا على العلاقات الوثيقة والتعاون الاقتصادي مع الصين والهند ودول كثيرة عبر العالم، فضلا عن الجماهير الروسية.
كرر القادة الأمريكيون والأوروبيون علنا أن الأمر متروك لأوكرانيا وحدها لتحديد أهداف الصراع وتقرير متى تكون مستعدة للتفاوض على إنهاء هذه الحرب.
لكن بعض المحللين يعتقدون أن خطر التصعيد الروسي والآثار العكسية على الاقتصاد العالمي يعني أنه من مصلحة واشنطن دفع أوكرانيا نحو أهداف أكثر واقعية ومفاوضات مع موسكو.
وقال تشارلز كوبشان، المسؤول السابق في إدارة أوباما والزميل البارز حاليا بمجلس العلاقات الخارجية، “لقد حان الوقت للولايات المتحدة وحلفائها للمشاركة بشكل مباشر في تشكيل أهداف أوكرانيا الإستراتيجية وإدارة الصراع والسعي إلى نهاية اللعبة الدبلوماسية”.
ويدرك كبار المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين أن لديهم أيضا مصالحهم الوطنية الخاصة التي قد لا تتوافق تماما مع مصالح كييف – والسبب الرئيسي هو أنه في حين أن دول الناتو ستزود الأوكرانيين وتدريبهم، فإنها لن تقاتل إلى جانبهم.
وتعمل الولايات المتحدة أيضا على اختيار الأسلحة التي تزودها للأوكرانيين بعناية، في محاولة لضمان عدم انجرار الناتو إلى حرب أكبر مع روسيا.
بوتين يصر على الانتصارقالت أنغيلا إي ستينت، الباحثة المتخصصة بالشؤون الروسية بجامعة جورج تاون ومؤلفة كتاب “عالم بوتين” إن “المشكلة هي أن الولايات المتحدة تمنح أوكرانيا ما يكفي لدفع الروس إلى الوراء، لكن ليس بما يكفي للفوز”.
ويصف بوتين، أوكرانيا الموالية للغرب بأنها تهديد مميت “معاد لروسيا”، حسبما قال في خطابه، الثلاثاء 21 فبراير.
بوتين أكد كذلك، في خطاب مقتضب خلال مهرجان وطني كبير في ملعب لوجنيكي في موسكو، أن روسيا تحارب حاليا في أوكرانيا من أجل “أراضيها التاريخية” ما يوحي أنه ليست لديه نية في التخلي عن أهدافه بعد سنة كاملة.
وذكر بوتين على منصة أمام حشد ضم عشرات الآلاف من الروس، “اليوم، أخبرتني القيادة “العسكرية” أن معارك جارية داخل أراضينا التاريخية من أجل شعبنا”. وأثناء ظهوره، أشاد الرئيس بالعسكريين الروس المنتشرين في أوكرانيا الذين “يقاتلون ببطولة وشجاعة وبسالة: نحن فخورون بهم”.
وأضاف أن كل من يدعمون الجيش الروسي “هم أنفسهم مدافعون عن الوطن.. عاملون طبيون وموظفون في قطاع الدفاع والنقل.. أنتم جميعا الذين جئتم اليوم لدعم مقاتلينا”.
الزميلة البارزة بمؤسسة كارينغي للسلام الدولي، تاتيانا ستانوفايا، ذكرت إن بوتين يعتقد أن احتلاله للأراضي الأوكرانية هو مجرد جزء من صراع أوسع ومتعدد الجوانب.
وتابعت: “إنه يريد بنية جديدة للأمن الدولي وعدم توسع الناتو، واستسلام كييف. أما الاستيلاء على المناطق الأوكرانية فليس سوى إضافة لذلك”.
ويعتقد محللون أن بوتين سيحتاج إلى استدعاء المزيد من القوات من أجل الحصول على فرصة لتحقيق مكاسب كبيرة على الأرض في ساحة المعركة.
وذكرت دارا ماسيكوت، كبيرة باحثي السياسات بمؤسسة “راند” والمهتمة بالشؤون الروسية، “سيحتاجون إلى تجديد الأفراد”.
وأضافت بقولها: “التساؤل هل ستكون عمليات استدعاء صغيرة ومتجددة أم أنها ستكون مجموعة كبيرة أخرى؟”، مشيرة إلى أن الإجابة تعتمد على أي مدى يعتقد الروس أنهم يستطيعون شن هجوم. غير أن محللين آخرين ذكروا أن الجيش الروسي لا يستخدم سوى ما بين 20 و 25 ألف جندي في العمليات العسكرية النشطة بينما يبقى حوالي 350 الف حندي في خطوط حربية خامدة على جبهة طولها أكثر من 1015 كلم مع أوكرانيا.
الحرب ستنهى في ساحة المعركةفي العاصمة الألمانية برلين ذكر يوم 22 فبراير 2023 أن رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، برونو كال، أكد في تصريحات لمجموعة “آر إن دي” الإعلامية الألمانية إنه لا مؤشرات على الإطلاق على أن بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق سلام.
ورأى أن بوتين مهتم في الوقت الحالي بإنهاء الصراع “في ساحة المعركة والحصول على أكبر عدد ممكن من المزايا هناك من أجل ربما إملاء اتفاق سلام بشروطه في مرحلة ما في المستقبل”.
كما أشار كال إلى أن روسيا لا تزال قادرة على إرسال المزيد من الجنود إلى الجبهة. وأضاف أنه من بين 300 ألف شخص حشدتهم موسكو في خريف عام 2022 لا يزال بعضهم قيد التدريب بينما أرسل آخرون بالفعل إلى الخطوط الأمامية.
وأضاف إن روسيا لديها “إمكانية تعبئة إضافية سريعة” تصل إلى “نحو مليون رجل، إذا اعتبر ذلك ضروريا في الكرملين”.
تعديل ملامح النظام الدوليجاء في تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” ونقله موقع الحرة الأمريكي يوم 26 فبراير 2023:
بعد عام على الهجوم الروسي، أصبح الصراع في أوكرانيا حربا يخوضها الغرب إلى حد كبير، رغم عدم وجود قوات أمريكية أو أخرى تابعة لحلف الناتو في أرض المعركة.
وأفادت الصحيفة إن الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وكندا أرسلوا – حتى الآن – حوالي 120 مليار دولار من الأسلحة والمساعدات الأخرى إلى أوكرانيا مع توقعات بقدوم إمدادات عسكرية جديدة وأكثر تقدما.
وانتقلت الأهداف الغربية تدريجيا من منع طمس أوكرانيا إلى دعم انتصارها العسكري على روسيا، بحسب تقرير الصحيفة الذي يشير إلى أن ذلك يمثل التزاما أكثر طموحا ينطوي على مخاطر أعلى بكثير، ولكنه أيضا يمنح مكافآت إستراتيجية للتحالف الغربي.
في آسيا والشرق الأوسط وأماكن أخرى، يحسب خصوم الغرب الجيوسياسيون ما إذا كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها لديهم القدرة على التحمل والتماسك للدفاع عن النظام الدولي القائم على القواعد والذي أفاد الغرب لعقود.
ويرتبط مستقبل تايوان وبحر الصين الجنوبي على وجه الخصوص وكذلك الصراعات في الشرق الأوسط وأفريقيا، ارتباطا وثيقا بنتيجة صراع أوكرانيا، إذ إن بكين وغيرها يراقبون عن كثب ليروا الثمن الذي تدفعه روسيا أو المكافأة التي تتلقاها مقابل حربها.
ومن غير المحتمل أن تنتهي الحرب في أوكرانيا خلال أي وقت قريب، إذ يعتقد الطرفان أنهما قادران على الفوز في ساحة المعركة، ولا يوجد مجال كبير لمفاوضات السلام.
وقال السناتور بمجلس الشيوخ الأمريكي، جيمس ريش، “لم يعتقد أحد أن الروس سيشنون حربا في القرن الحادي والعشرين”. وتابع: “هذا الصراع سيغير وجه أوروبا مثلما فعلت الحرب العالمية الثانية”.
حجم الأسلحةتعد الولايات المتحدة أكبر داعم لأوكرانيا عسكريا منذ بداية العملية العسكرية الروسية، ووفقا لشركة الأبحاث الألمانية “Statista” وبيانات معهد “كيل” للاقتصاد العالمي، فإن المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا حتى منتصف يناير 2023 بلغت 46.6 مليار دولار، وذلك مقارنة بمتوسط إنفاق عسكري سنوي قدره 43.4 مليار دولار خلال السنوات العشر الأولى من حربها في أفغانستان، وكانت التكاليف العسكرية الأمريكية في حرب فيتنام وحرب العراق والحرب الكورية أعلى بكثير ووصلت إلى أكثر من 4850 مليار دولار.
وبلغت المساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لنظام كييف أكثر من 8500 قطعة من أنظمة جافلين المضادة للدروع، وأكثر من 50 ألف من الأنظمة والذخيرة الأخرى المضادة للدروع، وأكثر من 1600 نظام ستينغر المضاد للطائرات، تبعها ما يقارب 2590 صاروخ تاو، و13 ألف من قاذفات القنابل والأسلحة الخفيفة، وأكثر من 111 مليون رصاصة للأسلحة الخفيفة، وأكثر من 75 ألف مجموعة من الدروع والخوذات.
كما أرسلت 20 طائرة هليكوبتر من طراز Mi-17، وأكثر من 700 طائرة درون من طراز “Switchblade” و1800 طائرة درون من طراز الشبح، و109 عربات قتال من طراز برادلي.
ولم تكتف الولايات المتحدة عند هذا الحد فقد أرسلت الآلاف من أنظمة المراقبة، وأنظمة الرؤية الليلية، وأنظمة الدفاع الجوي والمعدات العسكرية الأخرى.
وتستثني الأرقام المساعدات غير العسكرية، مثل 4.5 مليار دولار التي تعهد بها بايدن لتمويل المعاشات التقاعدية والرواتب الحكومية.
وتتعرض المساعدات الأمريكية لانتقادات واسعة في الأوساط الأمريكية وحتى داخل الكونغرس، فقد وصفت النائبة الديمقراطية سيث مولتون من ولاية ماساتشوستس والجمهورية الجورجية مارجوري تايلور جرين، أزمة أوكرانيا بأنها “حرب بالوكالة” تشنها الولايات المتحدة وحلف الناتو ضد روسيا، كما أعلن بعض الجمهوريين في الكونغرس أنهم يعتزمون منع المساعدات لأوكرانيا.
الصحفي الأمريكي مايكل جودوين قال في مقالة نشرتها صحيفة “نيويورك بوست”، إن وعود الرئيس الأمريكي بايدن بدعم أوكرانيا ليس لها أساس يذكر.
وانتقد، خطاب بايدن في وارسو، الذي في رأيه، لا يأخذ بالاعتبار الوضع الحقيقي في الأزمة الأوكرانية، وفقط يتحدث عن انتصار نظام كييف، مقدما أمنياته كواقع سيحدث.
وأضاف: “الحديث عن وجود فوائد جيوسياسية عظيمة للغرب، سابق لأوانه في أحسن الأحوال. أوكرانيا بعيدة كل البعد عن الانتصار، والتبجح بالنصر الآن فكرة غبية”.
الضابط المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية، إيرل كاتاغنوس، كتب في مقال لـAmerican Thinker أن أوكرانيا قد تتحول إلى أفغانستان أو عراق آخر بالنسبة للدول الغربية، وانتقد فكرة أن روسيا قد خسرت في النزاع الأوكراني، فيما هي مستمرة في القتال منذ عام. وأضاف: “عدم رغبة الغرب في الاعتراف بهذه الحقائق “الروسية” لن يؤدي إلا إلى إخفاقات مثل العراق وأفغانستان”.
ضغوط الغربفي تصريح لوكالة “RT” يوم 26 فبراير أكد المحلل العسكري اللواء سمير راغب أن روسيا تتحرك للتفاوض من موقع المنتصر “ولن تقدم تنازلات عن أي أراض ضمتها رغم انفتاحها على مبادرات تسوية النزاع في أوكرانيا”.
وأضاف: “بمرور عام على العملية العسكرية الروسية، حرصت كافة أطراف النزاع على إظهار اهتمام كبير بالانفتاح على المفاوضات، كما تم الكشف عن مبادرات من دول كبرى كالصين للتسوية السلمية السريعة للنزاع في جانب، وعلى جانب أخر أظهرت أطراف الصراع عزيمة واستعدادا لاستمرار النزاع داخل وخارج أوكرانيا إلى آخر مدى بما فيها التلويح بالسلاح النووي وتصعيد أجواء الحرب الباردة”.
وأوضح راغب أن الجانب الروسي منفتح على كافة المبادرات لتسوية النزاع في أوكرانيا “على قاعدة المنتصر”، وعلى أساس “عدم التنازل عن أرض يقف عليها جنوده”، أو أقاليم أصبحت روسية، حيث طالب بوتين أوكرانيا بالاعتراف بالأراضي، التي ضمتها موسكو في الاستفتاء، على أنها جزء من روسيا، كما رحب بالتفاوض على طريقة اتفاقية “مينسك 2″، التي وضعت تسوية لأزمة شبه جزيرة القرم.
واعتبر المحلل العسكري والاستراتيجي أن الموقف الروسي هذا “يعلمه الأمريكيون ويصفه المسؤولون في واشنطن بأنه سخيف”، الأمر الذي يعني رفض فكرة السلام مع الطرف الروسي.
وقال إن الجانب الأمريكي يرغب في تسوية سلمية للحرب الأوكرانية بينما يسلك طرقا غير سلمية، وهو يعلم مسبقا أنها لن تحقق النصر، ورسائله الدبلوماسية مختلطة، ما بين الانفتاح على التسوية السلمية وحديثهم المفتوح عن دعم أوكرانيا “للمدة التي يستغرقها الأمر”، إنها رسائل متناقضة يفسرونها بأن هدفهم هو تقوية يد كييف في مفاوضات السلام النهائية من خلال دعم المجهود الحربي، دون تحديد متى وكيف قد تأتي.
وبين ظهور التناقض في السياسة الأمريكية حول السلام والحرب في تصريحات بلينكن، فبينما شدد على أن أوكرانيا يجب أن تتخذ قراراتها الخاصة بشأن متى وكيف يتم صنع السلام، قال هو “إن عدوان روسيا يجب ألا يكافأ بمكاسب إقليمية، خشية أن يكون مثالا يحتذى به للمعتدين المحتملين الآخرين، الذي يعني لا سلام بدون انسحاب روسي من أراضي أوكرانيا”.
واستدرك قائلا: “إذا سحبت روسيا قواتها اليوم، فستنتهي الحرب”. “بالطبع، إذا توقفت أوكرانيا عن القتال اليوم، فستنتهي أوكرانيا.”
وفي حديثه، تطرق اللواء راغب إلى أن لسان حال بلينكن كأنه يقول للأوكرانيين “لا توقفوا الحرب لأن هذا يعني نهاية دولتكم”، وفي الوقت نفسه، نصح المسؤولون الأمريكيون الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، بأن من مصلحته ألا يبدو معارضا تماما للتفاوض، وبناء على التوصية رحب بالمبادرة الصينية للتسوية، مع العلم أن زيلينسكي قدم وثيقة غير رسمية تحوي مقترح من 10 نقاط منها مطالب بمحاسب روسيا على “فظائع الحرب”، كما وتطلب منها تسليم جميع الأراضي الأوكرانية “التي تم الاستيلاء عليها ودفع تعويضات قد تصل إلى مئات المليارات من أضرار الحرب”.
وأضاف: “من الصعب للغاية تصور محادثات سلام جادة. وضع الجانبان شروطا للمفاوضات لا يمكن تلبيتها في أي وقت قريب، وتعهدا بالقتال حتى النصر”.
نتائج بينية وتوقعاتكتب المحلل السياسي ألكسندر نازاروف بتاريخ 23 فبراير 2023:
لا يمكن القول بالطبع إن عاما مضى على بداية الحرب في أوكرانيا. فما يحدث هناك هو حدث محلي صغير في إطار الحرب الهجينة الكبرى التي يشنها الغرب ضد روسيا، والتي لم تتوقف منذ قرون.
أعتقد، في رأيي المتواضع، أن أهم ما حدث في فبراير من عام 2022 هو بداية تأميم النخب الروسية، وقد ساعدنا الغرب كثيرا في ذلك بعقوباته. هنا نجد بوتين حذرا للغاية أيضا، ففي خطابه الأخير أمام الجمعية الفدرالية، شرح بهدوء لرجال الأعمال الروس، ولمدة نصف ساعة، أنهم يتعرضون للسرقة في الغرب، ولن يكون هناك أمامهم سبيل سوى المشاركة في تطوير روسيا. لا يهدد بوتين بالتأميم، وإنما يسعى إلى تجنب الاضطرابات وإعادة توزيع الممتلكات. إنه يخلق فحسب الظروف لتطور البلاد في الاتجاه الصحيح، ومن عام لآخر يوضح أن هدفه الرئيسي هو التنمية الاقتصادية لروسيا، أما الأحداث في أوكرانيا فهي أقل أهمية، ويجب ألا تصرف الانتباه عن هذه المهمة، إنها ليست سوى انحراف مؤسف بسبب الظروف السائدة.
لقد كنت شخصيا مستعد للوم بوتين بسبب افتقاره إلى الحسم المطلوب، إلا أنني أعود وأقارن ما كانت روسيا عليه قبل 20 عاما، وأين هي الآن، لأفهم كيف حدثت التغييرات الضخمة والسريعة، وفقا للمعايير التاريخية، ودون أن نلاحظها بالمرة.
يبدو لي أنه في إطار هذا المنطق، وبعد عام من بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، لم تصل روسيا بعد، لكنها اقتربت من الوضع الذي كان قائما في الفترة من 2014 وحتى 24 فبراير 2022: وضع الصراع المتجمد. أظن أن هذا بالتحديد ما يسعى إليه بوتين في الوقت الراهن.
أخشى أن خط الجبهة سيتجمد لسنوات، على الأقل في النصف الجنوبي من الجبهة. حتى أن بوتين عرض بناء عاصمة مؤقتة لمنطقة خيرسون بدلا من مدينة خيرسون. في الشمال، ستواصل القوات الروسية دفع العدو تدريجيا إلى الغرب من أجل وقف الهجمات الإرهابية على المناطق السكنية في دونباس.
والآن، لم تعد التقارير اليومية من الجبهة تثير اهتمامي، بل إنها، علاوة على ذلك، لم تعد مهمة في رأيي. أعتقد أن بوتين يحاول تطوير هذا الوضع لدى جميع العالم. يجب أن تصبح الحرب في أوكرانيا خلفية مملة، ويجب أن يتراجع الاهتمام العام بها، وألا تترك الصفحات والعناوين الرئيسية فحسب، وإنما تتوارى حتى إلى الصفحة العاشرة، بل ويجب أن ينخفض عدد قراء قناتي على تطبيق “تليغرام” إلى النصف. يجب أن يهدأ العالم، وأن تتغير السياسات الغربية، وأن تترك أوكرانيا جدول الأعمال الحالي. فبعد إعادة توحيد شبه جزيرة القرم مع روسيا، تحمس الغرب أيضا، وحاول مقاطعة روسيا، لكنه نسي بعد عامين.
هذا هو النموذج الذي يجب اتباعه، ومن غير المرجح أن يتحقق بسبب الأزمة العامة المتزايدة للغرب، والتفكك المتسارع للعالم أحادي القطب، إلا أن هذا، فيما أظن، سيكون لبعض الوقت هو هدف روسيا.
في واقع الأمر، يقول بوتين ما هو أوضح من ذلك لفهم خططه: “الدجاجة تنقر الحبوب حبة حبة حتى تشبع”، وأعتبر ذلك المثل الروسي الشائع شعارا لعهد بوتين بالكامل. في وقت سابق، قال إن الوضع بالنسبة لروسيا ليس جديدا، فقد تعين عليها فيما سبق أن تقاتل لعقود تحت حكم بطرس الأكبر وغيره من الحكام من أجل استعادة الأراضي الروسية الأصلية التي احتلها الغرب.. عقودا.
تجنب الحرب لسنواتودعوني أذكركم بأن محاولات بوتين لإعادة دونباس إلى أوكرانيا ضد إرادة سكانها استمرت 8 سنوات، لكن الهدف حينها كان استراتيجيا: حيث كان من المفروض أن يمنع دونباس الروسي تحول أوكرانيا كلها إلى رأس الحربة النازية الموجهة من الغرب ضد روسيا. لقد حاول بوتين تجنب الحرب في أوكرانيا لثمان سنوات، وهو الآن بعيد كل البعد عن السعي إلى حرب مباشرة وواسعة النطاق مع الغرب.
بالطبع، هناك خطة بديلة إذا ما فشلت خطط “تهدئة الغرب”. فقد أصبح السياسي الأوكراني المعارض فيكتور ميدفدتشوك، الذي تم القبض عليه في وقت سابق بأوكرانيا، واستبداله بالأسرى من فوج آزوف، نشطا للغاية في الأشهر القليلة الماضية، فيما يكتب المقالات ويجري المقابلات مع القنوات التلفزيونية المركزية الروسية، والتي تعرض في وقت الذروة. ميدفيدتشوك يبلغ من العمر 68 عاما.
بمعنى أن “مدة صلاحيته” تبقى منها 5 سنوات، من المستبعد أكثر من ذلك.. ويمكن أن تكون تلك الفترة مفيدة إذا ما تجسدت في شكل رئيس أوكرانيا الموالية لروسيا، أو بالأحرى ما تبقى منها. فضم عدد من المناطق الناطقة بالروسية في أوكرانيا، في رأيي، يشهد على طبيعة الخطط الخاصة بالنصف الروسي البحت من أوكرانيا، من خاركوف إلى أوديسا.
لكن من غير المرجح أن يحدث هذا التوسع على الفور، حيث تظل الأولوية هي الحفاظ على الاستقرار الداخلي لروسيا، فقد استغرقت عملية نقل شبه جزيرة القرم إلى المعايير الروسية 8 سنوات، وقد بدأت للتو هذه العملية في دونباس. كما سيستغرق هضم منطقتي خيرسون وزابوروجيه عدة سنوات. بهذه الطريقة فقط، وبالتدريج، خطوة بخطوة، مع مراعاة الفرص المالية والاستقرار الداخلي، ستعود روسيا إلى أراضيها النائية في الجنوب الغربي “دعونا نتذكر أن كلمة أوكرانيا في اللغة الروسية تعني “الأراضي القريبة من الحدود”، وسوف يستغرق هذا الأمر سنوات أو حتى عقود.
بطبيعة الحال، سيسعى الغرب إلى منع ذلك عن طريق حرق أوكرانيا في هذه العملية، واستخدام سكانها كعلف للمدافع ضد روسيا.
الوضع في الغرب أصعب من الوضع في روسيا، حيث تمتلك روسيا كل ما هو ضروري للبقاء، هناك فائض من الغذاء والطاقة وقاعدة صناعية للصمود لسنوات طويلة. على الرغم من أنه يجب الاعتراف بأنه بعد عقدين أو ثلاثة عقود من العزلة، فإن التخلف التكنولوجي أمر لا مفر منه، ومحفوف بخطر الخسارة، إلا أن هيمنة الغرب ستنتهي قبل ذلك الوقت، لهذا فلا عزلة ولن تعاني روسيا من العزلة.
لذلك، فإنني أميل إلى توقع هجوم أوكراني كبير وليس من جانب روسيا في الربيع والصيف. وليست الضجة في الغرب حول الهجوم الروسي الكبير الوشيك سوى غطاء دعائي لزيادة إمدادات الأسلحة من أجل الهجوم الأوكراني.
وقد سمحت التعبئة الجزئية في روسيا بالحصول على ما يكفي من الجنود لتولي الدفاع بشكل آمن عن خط الجبهة، ولكن ليس للسيطرة على كل أو حتى معظم أوكرانيا. أعتقد أن روسيا، على الأقل في عام 2023، ستكون في موقف الدفاع. ولكن، في عام 2024، عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية واحتمال زعزعة الاستقرار الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية قد تغير تكتيكاتها من الدفاع إلى الهجوم. فسوف تكون حربا طويلة على أي حال.
أفضل من المتوقعرهان الغرب على شل الاقتصاد الروسي خلال سنة 2022 سقط بشكل مدوي، وفي محاولة للتخفيف من وقع ذلك يتجدد الحديث عن تأثر موسكو سلبا في سنة 2023، غير أن مزيدا من الاقتصاديين المحايدين يشككون في ذلك ويشيرون إلى الخبرة التي تراكمت لدى موسكو من التصدي خلال الأشهر والسنوات الماضية لسياسة العقوبات.
أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الروسي سجل أداء في العام 2022 أفضل من المتوقع على الرغم من العقوبات غير المسبوقة. وكان من الواضح أنه من الصعب جدا إن لم يكن من المستحيل حدوث انتكاسة عندما يكون النظام الاقتصادي المستهدف صاحب المركز الـ12 في قائمة أقوى الأنظمة الاقتصادية حول العالم.
هذا ما خلص إليه عدد من الخبراء عند تقييمهم لأداء الاقتصاد الروسي في عام 2022، وأشاروا إلى أن الاقتصاد الروسي نجح في التكيف مع القيود الشديدة التي تم فرضها في 2022 بفضل الخبرة المكتسبة منذ 2014 في مواجهة العقوبات، التي يبلغ عددها أكثر من 14 ألف قيد.
وذكرت الأستاذة المساعدة في قسم الإحصاء بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد أولغا ليبيدينسكايا، إن “تجربة العقوبات في 2014 سمحت لروسيا من نواح كثيرة بالتكيف بسرعة مع الظروف الجديدة. نتيجة ذلك لم يكن التباطؤ الاقتصادي عميقا كما كان متوقعا في الأصل”.
وأضافت أن “إجراءات البنك المركزي حافظت على الاستقرار المالي في البلاد، بالإضافة إلى ذلك فإن الميزان الإيجابي للحساب الجاري لميزان المدفوعات ومراقبة الحكومة لأسعار السلع ذات الأهمية الاجتماعية أدى إلى استقرار التضخم”.
وأشارت إلى أن التدابير التي اتخذتها الحكومة الروسية ساهمت في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي وفي الصناعة.
ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، التي خيبت آمال الغرب، فقد سجل الاقتصاد الروسي انخفاضا في العام 2022 بنسبة 2.2 في المئة بعد توقعات أن يهبط بخانة العشرات ووسط توقعات أن يعود إلى النمو عام 2023، إذ ينتظر نموا بنسبة 0.3 في المئة وفي عام 2024 بنسبة 2.1 في المئة.
محركات اقتصاديةتشير بيانات روسية إلى أنه تسجيل معدلات نمو عالية في مجالات مثل الزراعة واستغلال الغابات والصيد وتربية الأسماك والبناء في العام 2022، كذلك تمت ملاحظة ديناميكية إيجابية في أعمال الفنادق والمطاعم ارتفاع 4.3 في المئة، وفي الأنشطة المالية والتأمينية صعود 2.8 في المئة.
فيما تراجعت في العام 2022 قطاعات اقتصادية مثل تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.7 في المئة والصناعة التحويلية بنسبة 2.4 في المئة، ويتوقع الخبير ألكسندر أبراموف أن تصبح القطاعات المتراجعة في 2022 محركات للانتعاش الاقتصادي في 2023.
وذكر: “تمكن قطاع الأعمال من إيجاد أسواق جديدة وموردين لمنتجاته، أي أن الشركات لم تتوقف عن إنتاج السلع بسبب العقوبات، بالإضافة إلى ذلك تأثر الاقتصاد بشكل إيجابي بنمو الاستثمار العام في مشاريع البنية التحتية والتشييد. علما أن روسيا حصلت على عائدات كبيرة من تصدير موارد الطاقة، إذ ظلت أسعار الخام حتى نهاية عام 2022 تقريبا عند مستويات مرتفعة”.
بدوره يرى الباحث غيورغي أوستابكوفيتش أن صناعة الدفاع، التي تعمل على تلبية احتياجات العملية الخاصة، تقدم أيضا مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي.
عمر نجيب
[email protected] -
أبو الكلام: الذكاء الاصطناعي يمكن أن يطيل عمر الإنسان.. والعلوم الإنسانية هي الحل (فيديو)
محمد الصديقي
أضحت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تعج بكم هائل من الصور والرسومات الدقيقة والمقالات البحثية والدردشات التي يشاركها رواد هاته المنصات، بعد إعدادهم لها بخاصية الذكاء الاصطناعي الذي تتيحه عدد من المواقع والبرامج الإلكترونية، وبدا هذا الإنجاز البشري يطرح الكثير من التساؤلات حول مفهومه وطرق اشتغاله وحدود قدراته وممكنات استخدامه، كما يثير العديد من المخاوف؛ عن مستوى التحكم فيه ومدى تحييده للوظائف وطبيعة التهديدات والانعكاسات التي يشكلها على الكائن البشري.
في هذا السياق يرى خبير البرمجيات، أنس أبو الكلام، أنه ولحدود الساعة لا يزال الذكاء الإنساني متوفرا على مجموعة من الخاصيات التي لا يتوفر عليها الذكاء الاصطناعي، وأن الذكاء الاصطناعي يعرف تطورا مستمرا قد يمكن مستقبلا من القيام بعدد من الأمور التي تبدو الآن مستحيلة؛ كاستنساخ العقل البشري، والإطالة في عمر الإنسان.
وأضاف أبو الكلام، ضمن حوار مع جريدة ‘‘العمق‘‘، أن للذكاء الاصطناعي مخاطر آنية مثل ما تثيره مسألة الخصوصية، وأخرى مستقبلية ينبغي مراعاتها، يتداخل فيها القانوني والأخلاقي والفلسفي، منبها إلى ضرورة وأهمية حقل العلوم الإنسانية ووجوب تطوره بشكل يجعله ملازما للعلوم التجريبية حتى تتمكن البشرية من السير بخطى حثيثة لا تؤدي بها إلى الاندثار.
فيما يلي نص الحوار كاملا:
ما المعنى المبسط لمفهوم الذكاء الاصطناعي، وكيف يشتغل؟
الذكاء الاصطناعي هو مجموعة من الوسائل والتقنيات التي تحاول مضاهاة العقل البشري في تعاملها مع مشاكل الحياة العامة، أما عن كيفية اشتغاله، فكما يعلم الجميع؛ البشرية قامت بالثورة الفلاحية، ثم الثورة الصناعية، هاته الأخيرة مكنت من تعويض القدرات البدنية للكائن البشري بالآلات الصناعية، ونستحضر هنا ما قاله ألان تورين سنة 1954: “هل تستطيع الآلات أو الحواسيب أن تفكر‘‘، وظل هذا السؤال قائما إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين ذاك توفرت ثلاثة عناصر مكنت من تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل فعال جعل الآلة و/أو الحاسوب يشتغلان محل الفكر البشري.
وبخصوص العناصر الثلاث التي ساهمت في تطور الذكاء الاصطناعي فهي: أول القدرة الهائلة للآلة على تخزين المعطيات التي لربما تفوق قدرات العقل البشري في هذا الجانب، العنصر الثاني هو قدرة هاته الآلة على تحليل المعطيات بدقة وبطريقة أسرع من الإنسان، أما العنصر الثالث والمهم فهو الخوارزميات التي تطورت ابتداء من الخمسينيات بشكل كبير ومع توفر العنصرين الأول والثاني، أضحى بالإمكان استخدام هاته الخوارزميات في تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مكن من استنساخ طريقة تفكير الدماغ البشري وطريقة تعامله مع المعلومات وتمكين الآلات مما تم استنساخه، أمر آخر مهم تم القيام بهم؛ هو استنساخ طريقة التعلم البشري وتمكين الآلات منها أو ما يطلق عليه تقنية “Deep Learning” التي سمحت للآلات بالتعلم من تجارب مسبقة وتقديم تنبأت واستشراف المستقبل مستخدمة العنصر الثالث.
هل الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل الوظائف؟
في السنوات الأخيرة الذكاء الاصطناعي أصبح يتجه نحو التفوق على الذكاء الإنساني، إذ تمكنت الآلة من التفوق على الإنسان خلال تحديات ذهنية (ألعاب) تمت إجراؤها بين الإنسان والآلة، وبذلك اتضح أن الكومبيوتر قادر على التغلب على الإنسان في بعض المهام، بل الغريب في الأمر هو أن الكومبيوتر في بعض الحالات استطاع هزيمة الإنسان من خلال قيامه بعدد من التوقعات في ظرف وجيز عجز الإنسان عن القيام بها، حتى أن الذكاء الاصطناعي استطاع القيام بتنبؤات وصياغة توقعات تفوق القدرات الإنسانية حتى خارج مجال الألعاب.
إن استخدام الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات كالطب على سبيل، سيمكن انطلاقا من تحليل مجموعة من المعلومات الطبية من تقديم احتمالات تحدد ما إن كان مرض ما قد أصاب إنسان ما، على عكس تحليل المعطيات الطبية من قبل الإنسان الذي سيستغرق فيها وقتا طويلا، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي مكن الآلة من أن تكون سباقة في عدد من الميادين خصوصا منها تلك المتعلقة بالحساب.
أما عن الوظائف فبالفعل هناك عدد من الوظائف ستندثر مع تطور الذكاء الاصطناعي شيئا فشيئا، غير أنه بالمقابل هناك مجموعة من الوظائف الأخرى كالمصممين والمبرمجين والمحللين ستزدهر بشكل أكبر، لذلك أرى أن الذكاء الاصطناعي لن يقضي على الوظائف كاملة لأن الإنسان يظل متوفرا على مجموعة من الخاصيات التي لا يتوفر عليها الذكاء الاصطناعي كالتحليل مثلا، وإن كنت لا أجزم أن الأمر سيظل على ما هو عليه، فقد يعرف الذكاء الاصطناعي تطورات أكثر مستقبلا قد تخرج عن سيطرة الإنسان، وهو الأمر الذي يستدعي مراعاة المخاطر، وأكرر أنه لا أرى أن هناك تخوفا من المهن وهو أمر طبيعي وعايشناه ورأينا كيف أن عددا من المهن قد اندثر خلال العشر سنوات الأخيرة، غير أنه في الوقت ذاته ظهرت مهن جديدة، وهو ما سيقع بوثيرة أحد، وأؤكد أنه لحدود الساعة ليس للذكاء الصناعي جميع امتيازات الذكاء البشري.
هل يمكن استبدال الإبداع البشري بإبداع للذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي الآن لديه السبق في عدد من الأمور، غير أنه لحدود الساعة لا يمكنه تعويض الذكاء البشري بطريقة كاملة، وإن كان الأمر يدعو إلى طرح عدد من الأسئلة من قبيل إمكانية قيام الذكاء الاصطناعي باستنساخ العقل البشري، لأن هناك قدرة على استنساخ الماضي واستنساخ معلومات تخص الإنسان، وأرى أنه ليس هناك ما يمنع في تطور الذكاء الاصطناعي مستقبلا بشكل كبير.
في هذا الصدد ينبغي التنبيه إلى أن هناك عددا من المخاطر ينبغي مراعاتها من قبيل ما تطرحه مسألة الخصوصية، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كم هائل من المعلومات والخصوصية تضيع في هذا الكم الهائل من المعلومات، وهذا يبدو ملاحظا في مجتمعاتنا فالأجيال المعاصرة تنظر للخصوصية بشكل أقل أهمية مما كان ينظر إليها من قبل الأجيال القادمة، مشكل آخر هو المسؤولية القانونية؛ وعلى سبيل المثال السياق الذاتية للسيارات ففي حال وقوع حادث ما من سيكون المسؤول هل هو المصنع أم المالك أم الآلة، هناك أيضا مشاكل فلسفية فلو استطاع الذكاء الاصطناعي استنساخ الإنسان وتم التمكن من معرفة الخلايا والجينات المسؤولة عن وفاة الإنسان، وتم التغلب عليها فأضحى الإنسان يعيش لعمر أطول. هناك أيضا ما يطرحه مشكل الصندوق الأسود للذكاء الاصطناعي.
إنها إذا مشاكل قانونية وفلسفية وأخلاقية يثيرها الذكاء الاصطناعي، لهذا أقول إن العلم شيء جيد والذكاء الاصطناعي لا مناط منه لما له من إيجابيات، لكن ينبغي أن تكون العلوم الإنسانية هي الأخرى في تطور ملازم للعلوم التجريبية حتى تتمكن البشرية من السير بخطى حثيثة لا تؤدي بها إلى الاندثار.
هل يمكن الاعتماد على النتائج التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، في ظل إمكانية وجود تغذية مضللة؟
أكيد هذا مشكل كبير فمن بين المخاطر التي تم التطرق إليها هي أن الذكاء الاصطناعي يعتمد على المعلومات المغذية التي تلقن إليه، ويطبق عليها عنصر الخوارزميات وهو بذلك يتعلم كما يتعلم الطفل الصغير، وإن كانت المعلومات المقدمة إليه خاطئة بشكل كبير فالنتائج المتوخاة منه ستكون هي الأخرى خاطئة بطبيعة الحال، فكلما كانت المعلومات التي تم تقديمها للذكاء الاصطناعي صحيحة كلما كانت النتائج التي يفرزها تتماشى وما هو مأمول منه والعكس صحيح.
كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين قدرات الكائن البشري بدل تهديدها؟
الذكاء الاصطناعي يقوم بمجموعة من الأمور أفضل من الإنسان خاصة ما يتعلق بالحساب والتنبؤ، ثم إن التطور والوثيرة التي يتغير بها الذكاء الاصطناعي أكيد أنها ستغير من طريقة عيش الإنسان، وستساهم في خلق نوع من الرفاهية للإنسان حتى أن الذكاء الاصطناعي يغنينا عن التفكير في بعض الأحيان، هناك أمور كثير إيجابية يستعملها الإنسان في الطب وفي التنبؤ بالمناخ والمحافظة على الكرة الأرضية، هناك مجهودات كبيرة يقوم بها الذكاء الاصطناعي تغنينا عن مجموعة من الحسابات والتحاليل التي تحتاج من الكائن البشري سنوات، في الوقت الذي يقوم بها الذكاء الاصطناعي في وقت لحظي.
الأمور الإيجابية موجودة بطبيعة الحال غير أنه ينبغي المضي قدما وفق ما هو قانوني وفي حدود ما يفيد البشرية وليس بالوثيرة التي تضر بالإنسان.
-
الجيش الملكي يهزم مضيفه الدفاع الحسني الجديدي ويواصل تصدر البطولة الاحترافية
عاد فريق الجيش الملكي لكرة القدم، بفوز ثمين من قلب مدينة الجديدة على حساب الدفاع الجديدي بهدف نظيف، في مباراة الجولة 19 من منافسات الدوري الاحترافي.
وسجل ربيع حريمات هدف الفوز للجيش الملكي في هذه المباراة.
ورفع الجيش الملكي رصيده بعد هذا الفوز للنقطة 43 في صدارة ترتيب البطولة، فيما جمدت الهزيمة رصيد الدفاع الجديدي في حدود 21 نقطة بالمركز 11.
-
بعد 3 سنوات على القانون الإطار.. حصيلة صفرية لإصلاح التعليم الخاص تسائل بنموسى
إسماعيل التزارني
أعطى القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين الحكومة مهلة ثلاث سنوات لإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيقه، وعرضها على مسطرة المصادقة، لكن بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على دخول هذا القانون حيز التنفيذ ما تزال حصيلة تفعيل مقتضياته المتصلة بإصلاح التعليم الخاص صفرية.
وتنص المادة 59 من القانون-الإطار على دخول أحكامه حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، على أن تظل النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل المتعلقة بالتربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي سارية المفعول، إلى حين نسخها أو تعويضها أو تعديلها.
كما يتعين على الحكومة، وفق ما تم التنصيص عليه في القانون-الإطار، “أن تضع برمجة زمنية محددة في ثلاث سنوات لإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية اللازمة لتطبيقه وعرضها على مسطرة المصادقة”، لكن المهلة انتهت دون أن يكتمل إخراج هذه النصوص، وهو ما نبه له النائب البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية رشيد حموني، في سؤال كتابي وجهه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى.
“خارج القانون”
ونص القانون-الإطار في مادته الـ57 على أن تحدث لدى رئيس الحكومة لجنة وطنية لتتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، تضطلع بحصر مجموع الإجراءات والتدابير اللازم اتخاذها لتطبيقه، ومواكبة وتتبع إعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المنصوص عليها في هذا القانون-الإطار وتلك التي يستلزمها التطبيق الكامل لمقتضياته.
لكن هذه اللجنة لم تعقد أي اجتماع منذ أكثر من سنتين، كما لم يتم إخراج أي نص تنظيمي لتفعيل مقتضيات القانون-الإطار، لتستمر المدارس الخاصة بالعمل بمقتضيات قانونية قديمة، وهو اشتغال “خارج القانون”، بحسب خالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة السابقة.
ودعا الصمدي إلى ضرورة وضع مخطط تشريعي متكامل ومحدد في الزمان، ومتناسق في الإخراج بين مكونات المنظومة نفسها من جهة (التعليم العالي والتربية الوطنية والتكوين المهني) وكافة القطاعات الحكومية المتدخلة في هذا الإصلاح من جهة ثانية، مع الأخذ بعين الاعتبار تراتبية النصوص القانونية.
وقال الصمدي، في تصريح لـ”العمق”، إن قطاع التعليم الخاص ما يزال خاضعا لنفس القوانين السابقة، لأن الحكومة لم تعمل على إخراج النصوص التنظيمية، كما أنها لم تبادر إلى تعديل المادة 59 من القانون-الإطار التي تحدد السقف الزمني لإخراج النصوص التنظيمية ذات الصلة بالقانون-الإطار في غضون ثلاث سنوات من صدوره أي نهاية السنة التشريعية الماضية، ما يعني “الاشتغال خارج القانون”.
أرباب التعليم الخاص ينتظرون أيضا تفعيل مقتضيات القانون الإطار لتطوير القطاع والنهوض به، وهو ما عبر عنه محمد حنصالي، رئيس رابطة التعليم الخاص بالمغرب، قائلا “لحد الساعة نحن ننتظر إحالة عدد من مشاريع القوانين على البرلمان، من بينها مشروع القانون الذي يهم التعليم الخاص، وبقية القوانين والمراسيم لأنها جميعا تعني المدارس الخاصة بشكل مباشر، سواء تعلق الأمر بتكوين الأساتذة أو البرامج البيداغوجية أو معايير جودة التدريس والتكوين، وقياس نجاعة الاتفاق العمومي على المنظومة”.
وأشار حنصالي، في تصريح لجريدة “العمق” إلى أن جميع مقتضيات القانون الإطار سيتم تفعيلها وإخراجها على شكل قوانين أو مراسيم، مؤكدا أنها ستنعكس على جميع مكونات منظومة التربية والتكوين، “أو لنقل ستنعكس على المدرسة المغربية ككل”.
وأكد حنصالي أن القانون-الإطار رقم 51.17 يتميز بـ”مسألة مهمة جدا عن باقي القوانين السابقة التي تؤطر مجال التربية والتكوين، وهي حديثه في معظم فصوله عن منظومة التربية والتكوين ببلادنا، دون التمييز بين مدرسة عمومية ومدرسة خاصة، باعتبار أن مؤسسات التعليم الخاص هي مكون من هذه المنظومة، يسري عليها ما يسري على المدرسة المغربية ككل”.
الإطار التعاقدي
في المادة 44 منه، نص القانون-الإطار على أن “تعمل الدولة من أجل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في هذا القانون- الإطار على وضع إطار تعاقدي استراتيجي شامل، يحدد مساهمة القطاع الخاص في تطوير منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والرفع من مردوديتها، وتمويلها، وتحسين جودتها، وتنويع العرض التربوي والتعليمي والتكويني، مع مراعاة مبادئ التوازن المجالي على الصعيد الترابي، وأولوية المناطق ذات الخصاص في البنيات المدرسية، كما يحدد الإجراءات والتدابير التحفيزية التي يمكن أن يستفيد منها القطاع المذكور، في إطار تنفيذ الالتزامات التعاقدية المبرمة بينه وبين الدولة”.
هذا الإطار التعاقدي الشامل، الذي يتضمن التوجهات الكبرى المنظمة للتعليم الخاص، لم يكتب له بعد أن يرى النور، في ظل عدم انعقاد أي اجتماع للجنة تتبع ومواكبة إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التي من شأنها أن تسرع وتيرة الإصلاح، علما أنه يفترض أن تنعقد اجتماعاتها مرتين في السنة على الأقل.
“نحن نتفهم أن الإطار التعاقدي يجب أن يفتح بخصوصه نقاش عمومي بعد أن تحسم بقية القوانين والمراسيم المرتبطة بالقانون الإطار، لإنه سيحسم في تعاقد يشمل مختلف مقتضيات منظومة التربية والتكوين”، يقول محمد حنصالي تعليقا على تأخر الحكومة في إخراج هذا الإطار التعاقدي إلى حيز الوجود.
وبالنسبة لرئيس رابطة التعليم الخاص فإن الاطار التعاقدي سيعطي للمدرسة الخاصة مكانتها الطبيعية باعتبارها مكونا من منظومة التربية والتكوين تخضع لجميع مقتضيات الخدمة العمومية، و”تساهم في توفير حق التعليم الذي يكفله الدستور للتلاميذ المغاربة بدون أي تمييز، وبحقوق متساوية بين جميع الأسر وبين جميع الأساتذة والأطر التربوية والإدارية”.
ومن شأن هذا الإطار التعاقدي بين الدولة والتعليم الخاص، بحسب خالد الصمدي، أن يعتمد في إعادة هيكلة هذا القطاع وضبط خريطته على الصعيد الوطني، وربط التحفيزات التي تقدمها الدولة للقطاع بالاستثمار في المناطق ذات الخصاص، تفاديا لتمركزه في المدن الكبرى، وضبط سلة الخدمات التي يقدمها وفق دفتر تحملات مع تحديد الأسعار المناسبة لها سواء تعلق الأمر بالتسجيل أو التمدرس.
كما سيُعتمد أيضا، يقول كاتب الدولة السابق، في تحيين الترسانة القانونية المنظمة للقطاع بما فيها القانون 00-06، وإعادة النظر في أنظمة الترخيص والاعتراف بتحيينها وتجديدها، واتخاذ الإجراءات التي تمكن هذا القطاع من التوفر على موارده البشرية الخاصة مع ضمان استقرارها الاجتماعي والمهني واستفادتها من التكوين المستمر الذي توفره الدولة للعاملين في التعليم العمومي.
ناهيك عن تجديد آليات الحكامة ومراقبة الجودة خاصة على مستوى البنيات والتجهيزات والبرامج والمناهج والكتب المدرسية محليا وإقليميا وجهويا، وتعزيز حضور آليات التدبير التشاركي لهذه المؤسسات خاصة تقنين وتفعيل عمل جمعيات الآباء وضمان الحريات النقابية للعاملين داخلها، يقول الصمدي.
ويرى المتحدث أنها لا توجد حاليا بوادر واضحة لتنزيل مقتضيات القانون-الإطار المتصلة بالتعليم الخاص، منبها إلى أن مشاكل هذا القطاع واختلالاته تتضخم كلما تأخرت الحكومة في إخراج النصوص لتنظيمه.
وأشار إلى تمركز أكثر من 50 في المائة من المؤسسات الخاصة في المدن والحواضر الكبرى ( %55)، وشبه غياب لاستثمار هذا القطاع في المدن الصغرى والمتوسطة، “حيث تبرز الحاجة جلية إلى دعم مجهود الدولة في تعميم التمدرس رغم التحفيزات التي توفرها للتشجيع على ذلك”.
وحتى يضطلع الإطار التعاقدي الشامل بدوره، يشدد رئيس رابطة التعليم الخاص، محمد حنصالي، على ضرورة أن يكون منسجما مع روح القانون الإطار، وهو ما يقتضي، حسب تعبيره، أن يكون شاملا لجميع الجوانب، بما فيها الإنفاق العمومي على جميع مكونات منظومة التربية والتكوين.
ولتحقيق تكافؤ الفرص ودمقرطة ولوج التلاميذ المغاربة لمدرسة الجودة، يقول حنصالي، “يجب أن يخول الإنفاق العمومي على منظومة التربية والتكوين، أو لنقل على المدرسة المغربية، للأسر كانت فقيرة أو متوسطة أو ميسورة، الحق في اختيار مدرسة مناسبة لأطفالها، سواء كانت مدرسة عمومية او خاصة”.
“لا نريد أن نحدد صيغة محددة لهذا الإنفاق، هل تكون على شكل منحة أو استرجاع مبالغ من الضريبة على الدخل أو دعم الأساتذة”، يضيف حنصالي، “هناك تجارب دولية مختلفة، لكن الثابث في جميع الدول التي تعرف مدارس ذات جودة عالية هو أن الأسر لا تتحمل لوحدها كلفة التدريس بالمدارس الخاصة، بل ضروري أن تستفيد الأسر من المال العام بشكل أو آخر في كلفة تمدرس أبنائها بمؤسسات التعليم الخاص”.
الأسعار
إصلاح التعليم الخصوصي بعد ثلاث سنوات من دخول القانون-الإطار حيز التنفيذ لم يبرح مكانه، بحسب ما يرى نائب رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات الآباء، محمد مشكور، قائلا: “مازال الحال كما كان عليه من قبل (القانون-الإطار)”، وفي هذا الصدد ضرب مثلا بقضية أسعار المدارس الخاصة التي تؤرق الآباء.
وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، شكيب بنموسى، قد أقر بعجز وزارته عن التدخل ووضع حد لارتفاع رسوم التمدرس في التعليم الخاص وتقنينها، معللا ذلك بكون القوانين الحالية لا تسمح بتدخل الوزارة في أسعار التمدرس بهذا القطاع في إطار المنافسة، قائلا إن الأمر يتعلق بقطاع ربحي والوزارة تكتفي بمراقبة مدى احترام القوانين الجاري بها العمل.
لكن كلام بنموسى، الذي جاء تفاعلا مع تساؤلات لنواب برلمانيين خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب يناير الماضي، لا يصمد أمام ما جاء به القانون-الإطار للتربية والتكوين من مقتضيات لتنظيم هذا قطاع التعليم الخاص، بحيث تُمكن الوزارة الوصية من الآليات القانونية والتشريعية لإعادة هيكلته وتنظيم خدمات التعليم الخاص وتحديد أسعاره، وهو الدور الذي يضطلع به الإطار التعاقدي الشامل.
وفي هذا الصدد نبه رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات الآباء، محمد مشكور، إلى أن الأسعار في التعليم الخاص ما تزال غير مضبوطة، إذ أنها مرتفعة جدا في الكثير من المدارس، مستدركا، “طبعا ليست مؤسسة، مثلا، في حي شعبي كمؤسسة ذات مستوى مرتفع جدا، لكن يجب وضع سقف للأسعار وتنظيمها”.
الأمر لا يتوقف عند حدود واجبات التمدرس، بحسب مشكور، فالمدارس الخاصة عموما، بحسب تعبيره، تبالغ كثيرا في مبالغ واجبات التأمين التي تطلب من الآباء
-
هل الأمازيغ سكان المغرب الأوّلون؟.. جبرون يُقدم رواية مغايرة ويقول: التسمية أطلقها مؤرخ عربي
أخبارنا المغربية ــــ ياسين أوشن
أحيى محمد جبرون، كاتب وباحث في التاريخ والفكر السياسي الإسلامي، وأستاذ التاريخ والديداكتيك بالمركز الجهوي طنجة، (أحيى) النقاش القديم/الجديد حول تاريخ المغرب وشمال إفريقيا ومن هم سكان المغرب الأولون/الأقدمون.
وفي الوقت الذي اعتاد كثير من المغاربة على اعتبار الأمازيغ هم سكان المغرب الأولون، وفق ما دُرّس في المدراس المغربية وتضمنته المقررات الدراسية؛ يبدو ان لـ »جبرون » رأيا آخر في الموضوع.
ويرى الكاتب والباحث في التاريخ والفكر السياسي الإسلامي أن « الأصولية الثقافية لا تقل خطورة عن الأصولية الدينية، سببها الجهل والعمى الإيديولوجي ».
أستاذ التاريخ والديداكتيك بالمركز الجهوي طنجة أردف أن « تسمية المغاربة بالأمازيغ حديثة »، مؤكدا أن « التاريخ القديم، الذي دوّنه اليونانيون واللاتينيون والإغريق…، لم يذكر هذه التسمية قط ».
ونفى جبرون أن « تكون الغاية من هذا الطرح أو تبني هذه الحقائق هي التنكر لأصولنا أو تجاهل ذاتنا التاريخية »، مشدّدا على أن « واضع اسم الأمازيغ هو مؤرخ عربي »، مستطردا أن التسمية اشتهرت كثيرا لدى المؤرخ ابن خلدون ».
المصدر نفسه أردف أن « هذه الحقائق لا يجب تجاهلها »، موردا أنه « لا يستقيم بناء الحقائق على الفرضيات »، كاشفا أن « الموريين أبرز اسم ذُكر في التاريخ القديم »، مستدلا على ذلك بـ »كون أول دولة في المغرب هي المورية، التي تأسست حوالي 500 سنة قبل الميلادية إلى حدود 40 ميلادية جراء الاحتلال الروماني ».
« إن هذا الكلام لا أروم من خلاله التحيز لأي توجه إيديولوجي »، يقول أستاذ التاريخ قبل أن يضيف أن « من حق الآخرين عدم تقبل هذه الحقائق التي بحثنا عنها وسبرنا أغوارها بكل موضوعية وحياد ».
وخلص أستاذ التاريخ والديداكتيك بالمركز الجهوي طنجة إلى أنه « لا وجود لعرق صاف بالمغرب، نظرا إلى أن المملكة تشكلت من نسيج اجتماعي متنوع، ما يصعب معه القول إن الشعب له هوية إثنية معينة ».
تجدر الإشارة إلى أنه صدر لـ »محمد جبرون »، عن دار الإحياء للنشر والتوزيع، الجزء الثالث والأخير من مجموعته التاريخية « تاريخ المغرب القديم من ظهور الإنسان العاقل إلى الفتح الإسلامي ».
وعن الكتاب الجديد؛ قال أستاذ التاريخ: « بدأنا العمل فيه قبل حوالي 10 سنوات. كما يعتبر الأول من نوعه في حقل التاريخ القديم؛ إذ يتضمن العصور الحجرية والمعدنية وباقي العصور الما قبل تاريخية، مضيفا أنه لم يسبق أن صدر قبله عمل باللغة العربية يقدم قراءة تركيبية في تاريخنا القديم.
وأوضح جبرون أن الكتاب المذكور يصحح الكثير من التصورات الشائعة حول تاريخ المغرب القديم وحضارته ومجتمعه، ويتمم ما دوناه في الجزئين الآخرين: تاريخ المغرب الوسيط والحديث (تاريخ المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال)، وتاريخ المغرب المعاصر، بحيث جاء العمل في حوالي 1400 صفحة. كما أنه يصحح الانطباع الأيديولوجي الخاطئ كوننا نتجاهل عمدا تاريخنا القديم تحيزا لأطروحة قومية.