Étiquette : حماس

  • سكان ميلانو يتظاهرون دعمًا لغزة وسط دعوات لوقف العدوان.. أصوات التضامن ترتفع دعمًا للقضية الفلسطينية

      *العلم الإلكترونية: ميلانو – عبد اللطيف الباز*

    شهدت مدينة ميلانو، يومه السبت 26 يوليوز 2025، مظاهرة جماهيرية حاشدة دعمًا لغزة وتضامنًا مع الشعب الفلسطيني، حيث انطلقت المسيرة من شارع « كورسو فينيسيا » وصولًا إلى ساحة « سان بابيلا في قلب المدينة.


    وشارك في التظاهرة مئات من المواطنين والمقيمين، إلى جانب منظمات حقوقية وحركات تضامن محلية، وسط حضور واسع لرايات فلسطين ولافتات تطالب بوقف العدوان ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، كما شهدت الفعالية ترديد هتافات تطالب بفتح معبر رفح لكي تتدفق المساعدات الإنسانية، وإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات بحق المدنيين الفلسطينيين.
      وركّز المشاركون على التعبير عن تضامنهم مع غزة في ظل التصعيد العسكري المتواصل، والظروف الإنسانية المتدهورة التي يعاني منها السكان، خاصة في ظل استمرار الحصار ونقص الإمدادات الأساسية.  


    انتهت المسيرة في ساحة سان بابيلا بتجمع سلمي تخللته وقفة صامتة ورفع لافتات رمزية، دون تسجيل أي حوادث أو مواجهات. وقد رافقت قوات الأمن الإيطالية المظاهرة لضمان انسيابية الحركة وسلامة المشاركين.
      وتأتي هذه التظاهرة ضمن سلسلة من الفعاليات التي تشهدها مدن أوروبية عدة تعبيرًا عن التضامن مع الفلسطينيين، وسط تصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد وتقديم الدعم الإنساني العاجل لغزة.
       

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أنفاق حماس.. اتسعت لجميع الاجندات وضاقت على أهل غزة

    فوق أنقاض غزة، تساقطت الأقنعة والشعارات الجوفاء، كاشفة تغول الخيانة، وتوسدها ظهر القضية الفلسطينية، حتى لم يعد الغزاويون يعرفون عدوهم من « صديقهم »، ولا الجلاد من الواعظ، ولا من يقتلهم بقذيفة دبابة ومن يدفعهم إلى الهلاك بخطاب شعبوي ملغوم.

    سقطت ورقة التوت عن منظومة الكذب التي تدعي المقاومة، ولم تعد الحقيقة تخفى على أحد: من باع غزة هم الذين زعموا أنهم يحكمونها باسم الدين، وهم ذاتهم الذين سلموها للمحرقة مقابل مقعد في طاولة التفاوض الإيراني أو فتات دعم قطري مشروط.

    في فجر السابع من أكتوبر 2023، تحركت حماس من داخل أنفاقها العميقة في عملية مجهولة الأهداف معروفة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب يطلق تصريحا خطيرا بشأن حماس.. انتهى الأمر سنقضي عليهم

    صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه حركة « حماس »، متهما إياها بإفشال جهود التوصل إلى اتفاق تبادل الأسرى في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أن « القتال ضدها بات ضرورياً ».

    وفي تصريحات صحفية أدلى بها مساء الجمعة، قال ترامب إن واشنطن « انسحبت من مفاوضات غزة »، واصفا القرار بـ »المؤسف »، لكنه أشار إلى أن « حماس لم تبد أي اهتمام بإبرام صفقة »، مضيفا أنه: « لا بد من القضاء على حماس.. لقد وصلنا إلى نقطة يجب فيها الانتهاء من المهمة. سيتعين عليهم (الإسرائيليون) القتال وتطهير المنطقة. سنحتاج إلى التخلص منهم (حماس) ».

    وتابع: « أعتقد أن حماس تعرف ماذا سيحدث بعد استعادة كل الرهائن، ولهذا لا تريد التوصل إلى اتفاق. هي لا تريد عقد صفقة… أعتقد أنهم يريدون الموت، وهذا أمر سيء للغاية »، على حد قوله.

    وأوضح ترامب أن بلاده ساهمت في إطلاق عدد كبير من الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، لكنه أشار إلى أن « عملية إطلاق من تبقى منهم ستكون أصعب، لأن حماس لم يعد لديها أوراق مساومة ».

    وأضاف: « تحدثت مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو)، لا أستطيع أن أقول عن ماذا، لكن عندما يصل الأمر إلى آخر عشرة أو عشرين رهينة، سيكون من الصعب جدا إبرام صفقة مع حماس ».

    وفي إشارة إلى دور إدارته في ملف الأسرى، قال ترامب إن « عائلات الأسرى الإسرائيليين طلبت منه التدخل »، مضيفا: « بالفعل ساعدنا في إعادة بعضهم، بمن فيهم من لقوا حتفهم ».

    وبشأن المساعدات الإنسانية لغزة، قال ترامب إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول هذا الملف، لكنه رفض الخوض في التفاصيل، مكتفياً بالقول: « قدّمنا 60 مليون دولار مساعدات لغزة وسنقدم المزيد، ونأمل أن تصل إلى مستحقيها، لأن الأموال والمساعدات تتعرض للسرقة ».

    وختم ترامب تصريحاته بالتعبير عن خيبة أمله من بعض تفاصيل محادثاته مع نتنياهو، قائلاً: « لا أستطيع البوح بما دار بيننا، لكنه كان مخيبا إلى حد ما ».

    وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المفاوضات بشأن تبادل الأسرى في غزة حالة من الجمود، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع.


    وكان المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف أعلن سحب الفريق التفاوضي الأمريكي من الدوحة، وذلك عقب الرد الذي قدمته حركة حماس بشأن مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

    وقال ويتكوف، عبر منشور على منصة « إكس »: « قررنا إعادة فريقنا التفاوضي من الدوحة لإجراء مشاورات، بعد الرد الأخير من حماس، والذي يظهر بوضوح عدم رغبتها في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة »، مشيرا إلى أن الموقف الأخير للحركة يعكس « غياب الجدية في إنهاء النزاع ».

    وأضاف المبعوث الأمريكي أن واشنطن ستبدأ « بدراسة خيارات بديلة لإعادة الرهائن إلى ديارهم »، معربا عن أسفه لما وصفه بـ »السلوك الأناني » من جانب حماس.

    وذكرت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصدر سياسي الخميس، أن المفاوضات بشأن غزة لم تنهر، لافتا إلى أن الوفد الإسرائيلي سيعود إلى قطر عندما تكون هناك فرصة سانحة للتوصل إلى اتفاق.

    وقالت القناة 13 العبرية بحسب مسؤول إسرائيلي رفيع شارك في المحادثات في الدوحة إنه « بالرغم من عودة الوفد، فإن المحادثات ستستمر خلال الأيام القادمة، والمفاوضات ستكون تحت النار ».

    ومن جانبها، أعربت حركة حماس في بيان نشرته ليلة الخميس – الجمعة، عن استغرابها لتصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف « السلبية » تجاه موقفها، حيث أعلن انسحاب الوفد الأميركي من مفاوضات الدوحة حول غزة، متحدثاً عن « خيارات أخرى ». وأكدت الحركة أنها « تعاملت، منذ بداية المسار التفاوضي، بكلّ مسؤولية وطنية، ومرونة عالية في مختلف الملفات، وحرصت على التوصّل إلى اتفاق يوقف العدوان، وينهي معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ».

    وقالت حماس: « لقد قدّمت الحركة ردّها الأخير بعد مشاورات موسّعة مع الفصائل الفلسطينية، والوسطاء، والدول الصديقة، وتعاطت بإيجابية مع جميع الملاحظات التي تلقّتها، بما يعكس التزاماً صادقاً بإنجاح جهود الوسطاء، والتفاعل البنّاء مع كلّ المبادرات المقدّمة »، مضيفة: « نستغرب تصريحات المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف السلبية تجاه موقف الحركة، في وقتٍ عبّر فيه الوسطاء عن ترحيبهم وارتياحهم لهذا الموقف البنّاء والإيجابي، الذي يفتح الباب أمام التوصّل إلى اتفاق شامل ».

    وأكّدت الحركة حرصها على استكمال المفاوضات، و »الانخراط فيها بما يساهم في تذليل العقبات، والتوصّل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار ».
      العلم الإلكترونية – وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فرنسا تتجه نحو الاعتراف الرسمي بفلسطين..

    أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يومه الخميس 24 يوليوز، أن فرنسا قررت الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، على أن يُعلَن ذلك في بيان احتفالي يُلقيه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في سياق التزام بلاده بـ »السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط ».

    وفي بيان صادر عن قصر الإليزيه، قال ماكرون: « قررت أن تعترف فرنسا بدولة فلسطين. وسأعلن ذلك في بيان رسمي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفاءً بالتزامنا التاريخي من أجل السلام ».

    وشدد الرئيس الفرنسي على « الحاجة الملحة لوقف الحرب في غزة وإنقاذ السكان المدنيين »، قائلاً: « السلام ممكن. يجب تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وتقديم مساعدات إنسانية ضخمة لسكان غزة ».

    وأشار إلى أن المسار نحو إنهاء الحرب لا يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل يتطلب « نزع سلاح حماس عسكرياً، وتأمين قطاع غزة، وإعادة بنائه »، معتبراً أن « بناء دولة فلسطينية قابلة للحياة، والاعتراف الكامل بإسرائيل، وضمان قبول الفلسطينيين بذلك، هو المسار الوحيد نحو أمن دائم لجميع شعوب المنطقة ».

    وأضاف ماكرون: « الفرنسيون يريدون السلام في الشرق الأوسط، ودورنا نحن الفرنسيين، بالتعاون مع الإسرائيليين والفلسطينيين وشركائنا الأوروبيين والدوليين، هو إثبات أن السلام ممكن ».

    وفي ختام بيانه، كشف ماكرون أنه كتب إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأبلغه « عزمه على المضي قدماً في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين »، في ضوء التزامات محددة قدمها له الأخير.

    وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات أوروبية متسارعة لدعم حل الدولتين، بعد أن اعترفت كل من إسبانيا وأيرلندا والنروج بدولة فلسطين في أيار – ماي الماضي، فيما تتزايد الضغوط الدولية لوقف الحرب الدائرة في غزة منذ أكثر من تسعة أشهر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترامب: كلمات ماكرون “لا وزن لها” وحماس تفضل الهلاك بدل التسوية

    العمق المغربي

    هاجم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تصريحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، واصفًا إياها بأنها “لا تحمل أي ثقل سياسي”، ومؤكدا أن “كلمات ماكرون لا وزن لها”، في موقف يعكس رفضه للخطوة الفرنسية.

    وفي تصريحات صحفية، كشف ترامب عن تلقيه طلبا من عائلات الأسرى الإسرائيليين للمساهمة في إعادة أبنائهم، سواء الأحياء أو حتى الجثامين، مشيرًا إلى أن إدارته “قامت بذلك”، وأضاف: “ناقشت مع نتنياهو إرسال مساعدات إلى غزة، لكنني لن أخوض في التفاصيل”.

    وفي ما يخص ملف الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، أوضح ترامب أن “استعادة من تبقى منهم ستكون مهمة صعبة”، مبررا ذلك بأن “حماس تدرك أن إطلاق جميع الرهائن سيسحب منها أوراق المساومة”.

    وتابع الرئيس الأميركي: “لقد ساعدنا في إطلاق عدد كبير من الرهائن، لكن ما تبقى سيكون أكثر تعقيدا”، مضيفا أن “حماس لا تسعى إلى اتفاق، ويبدو أنها تفضل الهلاك بدلا من التسوية”.

    وأكد ترامب على ضرورة “القضاء على حماس”، معربا عن اعتقاده بأنها “ستُلاحق ولن تفلت”، قبل أن يعلن انسحاب بلاده من مفاوضات غزة، واصفا ذلك بـ”الأمر المؤسف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حماس تسلم ردها على مقترح وقف إطلاق النار وإسرائيل تدرسه

    العمق – وكالات

    أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، فجر الخميس، أنها قدمت ردها الرسمي إلى الوسطاء بشأن مقترح وقف إطلاق النار وتبادل أسرى مع إسرائيل، في خطوة تشير إلى تحرك جديد في مسار المفاوضات المتعثرة منذ أشهر.

    وأكدت الحركة في بيان مقتضب عبر منصة “تلغرام” أنها سلّمت ردّها وردّ الفصائل الفلسطينية إلى الوسطاء، من دون أن تكشف عن تفاصيل ما جاء فيه.

    مصدر إسرائيلي نقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” أشار إلى وجود تغييرات في موقف حماس، معتبرا أن الرد الأخير “يمكن أن يشكل أساسا للمضي في مفاوضات جادة”.

    من جهته، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن تل أبيب تدرس حاليا رد حماس على المقترح المطروح، بينما يتابع فريق التفاوض الإسرائيلي في الدوحة، بتفويض رسمي، نقاشاته مع الوسطاء القطريين والمصريين بهدف استكشاف سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من تسعة أشهر.

    وفي السياق ذاته، أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن نتنياهو – الذي يواجه مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية – أصبح أكثر انفتاحا على إنهاء الحرب خلال مرحلة وقف إطلاق النار، وهو توجه يتقاطع مع تقارير عن تآكل في قدرات الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة.

    مصادر أمنية إسرائيلية أفادت بأن رئيس الأركان إيال زامير قد أطلع نتنياهو على التحديات الميدانية، مشيرة إلى أن الواقع العسكري لا يمكن تجاهله، وأن هناك أيضا ضغطا شعبيا متزايدا للمضي نحو تسوية توقف النزيف المستمر.

    من جهتها، عبّرت الخارجية الأميركية عن تفاؤل حذر، حيث أعلنت المتحدثة باسمها أن هناك تقدمًا ملموسًا في جهود التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع أطراف إقليمية أبرزها قطر ومصر لدفع العملية قدمًا، وضمان إدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

    أما كندا، فقد شددت على “الحاجة الفورية” لوقف إطلاق النار، مطالبة حماس بالإفراج عن جميع الرهائن، وداعية إلى استئناف المساعدات الإنسانية بقيادة الأمم المتحدة دون تأخير. فيما طالب وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب إسرائيل بالسماح بدخول الإغاثة والالتزام الكامل بالقانون الدولي، محذرا من خطر المجاعة الوشيكة في القطاع.

    وتجري المفاوضات غير المباشرة منذ 6 يوليو في العاصمة القطرية الدوحة، وتشمل مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوما، تُستكمل خلالها المفاوضات حول إنهاء الحرب بشكل نهائي. ولا تزال الخلافات قائمة، خصوصا فيما يتعلق بمدى انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، وعدد ونوع الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم ضمن الصفقة.

    وتقدر تل أبيب أن عدد الأسرى الإسرائيليين في غزة يبلغ نحو 50 شخصًا، بينهم 20 على قيد الحياة، في حين يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 10,800 معتقل فلسطيني، وسط تقارير حقوقية عن تعذيب وإهمال طبي تسبب في وفاة العديد منهم.

    وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي المدعوم غربيا، على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، والذي خلّف أكثر من 202 ألف قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومئات الآلاف من النازحين، في ظل مجاعة خانقة ووضع إنساني كارثي، رغم دعوات محكمة العدل الدولية والمجتمع الدولي لوقف العمليات العسكرية فورًا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نجل بايدن يهاجم نتنياهو: وحش يرتكب الفظائع.. وغزة ستطارد إسرائيل

    العمق المغربي

    وجّه هانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محمّلًا إياه مسؤولية تعريض اليهود في أنحاء العالم للخطر نتيجة سياساته.

    وانتقد بايدن بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه “وحش يرتكب الفظائع” خلال الحرب الإسرائيلية على غزة، ومتهماً إياه بإشعال الحرب ضد إيران لحماية نفسه من المحاكمة، مؤكدا أن العديد من اليهود، خاصة خارج إسرائيل، لا يؤيدون سياسات نتنياهو لكنهم يتعرضون للاستهداف رغم ذلك.

    وفي تصريحات نقلتها صحيفة “جيروزاليم بوست”، قال بايدن: “اليهود أصبحوا أقل أمانًا عالميًا بسبب سياسات نتنياهو. ما يحدث هو أن اليهود في جميع أنحاء العالم يُعتبرون ذوي صلة بالأفعال المروعة لنتنياهو، الناس يربطون جميع اليهود بأفعال نتنياهو، وهذه مشكلة”.

    وقال بايدن الابن إن نتنياهو “ارتكب فظائع” في غزة، وإنه يقود حملة تهجير جماعي غير قابلة للتنفيذ، مضيفا أن والده، الرئيس السابق جو بايدن، حاول مراراً وقف الدعم العسكري الإسرائيلي، بما في ذلك منع تسليم قنابل خارقة للتحصينات، والضغط على إسرائيل لفتح معبر رفح لإدخال الغذاء والمساعدات الإنسانية: “أنا أؤيد إسرائيل وزوجتي اليهودية وطفلي اليهودي، وأؤمن بحق إسرائيل في الوجود، لكن كيف يمكنك التحدث عن ذلك دون إيذاء الجميع؟

    وسلط بايدن الضوء على الثغرات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، متسائلًا: “إذا كان الموساد يمتلك خطط دفاع ضد هجوم 7 أكتوبر قبل عام من حدوثه، فلماذا لم يكن مستعدًا؟ لماذا لم يكن هناك جنود في جنوب إسرائيل، حيث وقعت الهجمات، لمدة تصل إلى 7-12 ساعة؟”.

    وانتقد الرد العسكري الإسرائيلي على غزة، معتبرًا أنه سيقود إلى مزيد من التصعيد، حيث قال: “بغض النظر عمّا تفعله، إلا إذا قتلت كل شخص في غزة الآن، سيكون هناك جيل بعد جيل سيطارد إسرائيل والولايات المتحدة مطاردة مبررة”.

    ووصف بايدن فكرة إخضاع غزة عبر القصف بأنها غير مجدية، مشيرًا بسخرية إلى تصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “تحويل غزة إلى ملعب غولف”.

    واتّهم نتنياهو باستغلال التهديد الإيراني لأغراض سياسية، قائلاً: “نتنياهو كان مخطئًا في كل مرة، إنه الفتى الذي ادعى وجود ذئب (إنذار كاذب)، ويومًا ما سيأتي الذئب الحقيقي”، مشيرا إلى أن تحذيرات نتنياهو بشأن التهديد النووي الإيراني تعود إلى عام 1996.

    وفي سياق آخر، هاجم بايدن تجاهل نتنياهو لقضية الأسرى، قائلاً: “لم يقل كلمة واحدة عن الرهائن الذين يرفض التفاوض للإفراج عنهم”، بينما يركّز على قضايا شخصية، مثل حفل زفاف ابنه الملغى، واصفًا إياه بـ”الوحش”.

    وأكد هانتر بايدن أن انتقاداته تستهدف نتنياهو شخصيًا وليست موجهة ضد دولة إسرائيل، حيث قال: “أنا أؤيد إسرائيل، وأؤيد بالتأكيد زوجتي اليهودية وابني اليهودي، وأؤمن بحق دولة إسرائيل في الوجود بسلام وازدهار”.

    كما رفض فكرة الترحيل الجماعي للفلسطينيين واعتبرها غير واقعية، مضيفًا: “لا يوجد شريك إقليمي واحد قادر على التعامل مع الترحيل الجماعي للفلسطينيين؛ مصر، الأردن، سوريا، لا أحد منهم سيقبل بوجود هؤلاء السكان”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: علامات النهايات في صراعات الشرق الأوسط

    يمر العالم بفترة من عدم اليقين حيث تزداد المخاوف من نشوب صراع نووي شامل، ويتسع نطاق الحروب في الشرق الأوسط، والمواجهات المتقطعة في آسيا، وترتفع نفقات التسلح إلى مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 2.72 تريليون دولار سنة 2024، وينفجر سباق تسلح ليس بين القوى الكبرى فقط بل بين القوى الإقليمية، وتظهر أسلحة وتكتيكات حربية تخلط كل صور وخرائط وموازين القوى العالمية، وتنتشر الصراعات المسلحة في أغلب القارات بين دول بشكل مباشر أو بواسطة حركات مسلحة تخدم التكتلات الرأسمالية والشركات الكبرى التي تعمل على الاستحواذ على الثروات الطبيعية النادرة، وترتج الأنظمة السياسية الغربية التي كانت ولا تزال تتفاخر بأنظمتها الموصوفة بالديمقراطية تحت واقع إدراك شعوبها أنها كانت تعيش وهما فرضته عليها وسائل إعلام وطبقة سياسية خاضعة لسلطة المال.
    صدرت مؤلفات كثيرة منذ الربع الأخير في القرن العشرين المنصرم تقدم قراءات تشي بانهيار الغرب وهزيمته، وأفول نجم الإمبراطورية الأمريكية، وسوى ذلك. وتنهض على توقعات وتنبؤات تستند إلى معطيات وعوامل مختلفة مستقاة من نظريات تستخلص من التغيرات التي تطاول المجتمعات الغربية وتركيبة دولها.
     المفكر الفرنسي إيمانويل تود أحد الكتاب المشغولين بالتوقعات التي يستخلصها من دراساته أصدر سنة 2001 كتابه « ما بعد الإمبراطورية: دراسة في تفكك النظام الأمريكي »، تنبأ فيه بانهيار الإمبراطورية الأمريكية وأفول نجمها كقوة عالمية على الرغم من مزاعم انتصارها الكبير بانهيار الاتحاد السوفياتي. وفي السياق نفسه، يرى إيمانويل تود في كتابه بعنوان « هزيمة الغرب » 2025 أن روسيا لن تهزم في حربها على أوكرانيا، بل الغرب ومعه الولايات المتحدة، وذلك بعكس كل ما تردد في وسائل الإعلام، عادا أن الغرب دخل مرحلة انحدار سريع. ويبرر تود توقعه بالاعتماد على مجموعة التحولات التي تمر بها دول الغرب في أوروبا والولايات المتحدة من النواحي الثقافية والسياسية والاجتماعية. ويبشر بسقوط القوى القديمة، أو اضمحلالها لفترة على الأقل، بالنظر إلى موت القيم الاخلاقية والدينية، وحتى الليبرالية، في دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
     مستقبل واشنطن بوصفها قائد الغرب الرأسمالي، هو بلا مبالغة مستقبل كل الغرب وخاصة أوروبا.

     موقع « Counterpunch »: عرى الواقع السياسي المتدهور في الولايات المتحدة وقال أن الوقت حان لثورة أمريكية جديدة. مشيرا إلى إنه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة.
     يتناول التحليل الأزمة البنيوية التي تهدد النظام الجمهوري الدستوري في الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال.
     ويذكر أنه في الـ 4 من الشهر يوليو 2025 مضى 249 عاماً على إعلان الاستقلال الأمريكي، ولم يبقَ سوى عام واحد خجول، حتى يستكمل ربع 1000 عام من الوجود الوطني للولايات المتحدة، لكن في هذا العام ليس هناك الكثير للاحتفال به، الجمهورية الدستورية في خطر، إنّه وقت يسود فيه عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الجمهورية الدستورية ستبقى على قيد الحياة بمستوى يمكن التعرف إليها بحلول الوقت الذي يحتفل فيه بالذكرى الـ 250 لتأسيس الأمة. فقد منحت المحكمة العليا في قرار صدر خلال شهر يوليو 2025، حصانة من الملاحقة الجنائية للأفعال والإجراءات الرئاسية، ووضعتها تحت خانة المهام الرسمية.
    كما جرد قرار حديث المحاكم الجزئية من سلطة إصدار الأحكام التي تؤثر في الأمة بأكملها، وألغى قرارات كانت ستحد من سلطة إدارة ترامب في إلغاء حق المواطنة بالولادة. والآن يجب أن نعتمد على محكمة عليا يمينية الهوى لتحكم بمصالح الأمة العليا.
    وقد اتخذت هذه القرارات من قبل قضاة اختارتهم الجمعية الفيدرالية، التي تتبنّى عقيدة السلطة التنفيذية الموحدة. وهذا يتضمن أن جميع سلطات السلطة التنفيذية منوطة بالرئيس. تتماشى مع أوامر ترامب التنفيذية التي تسعى إلى انتزاع استقلال الوكالات الإداري، كما هو الحال مع القرارين الأخيرين، حيث وضعت مقاليد السلطة الجامحة في أيدي رجل يميل إلى دفع المسائل إلى أقصى الحدود.
    أضف إلى ذلك الإنشاء الفعلي لجيش محلّي بموجب مشروع قانون « بيغ باد »، ومضاعفة ميزانية إدارة الهجرة والجمارك 3 أضعاف إلى 30 مليار دولار، وزيادة ميزانية الاحتجاز بنسبة 265 في المئة إلى 45 مليار دولار، أي أعلى بنسبة 62 في المئة من نظام السجون الفيدرالي بأكمله. توقع انتشار سجون « التمساح الكاتراز » مثل المنشأة الجديدة في فلوريدا التي تشبه بشكل ملحوظ الثكنات في « أوشفيتز » أو المعتقلات اليابانية في الحرب العالمية الثانية، مع أن معسكرات الاعتقال ليست شيئاً جديداً في تاريخ الولايات المتحدة.
    لقد استلهم هتلر والنازيون من المحميات الأصلية نموذجهم لمعسكرات الاعتقال. والآن، على أولئك الذين يعتقدون أنّ هذه القوى ستستخدم فقط ضد المهاجرين أن يتذكروا كيف نشرت قوات دورية الحدود في بورتلاند خلال انتفاضات « حياة السود مهمّة » عام 2020، قوة عسكرية داخلية تحت سيطرة الرئيس مباشرة.
    الصورة التي يعكسها هذا المشهد تحمل تداعيات خطرة، وسيناريوهات سيئة. فلقد اختل توازن فصل السلطات الذي يوازن بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية بشكل كبير، حيث استولى ترامب على السلطة في كل مستوياتها، ومن المتوقّع أن يستغل كامل الصلاحيات التي منحته إياها المحكمة العليا والكونغرس، فالأمريكيون يواجهون احتمال قيام دكتاتورية تنفيذية.
    سوف يمد ترامب يده إلى أقصى حد، ومن المحتمل أن يبالغ بذلك. والسؤال هو ما إذا كانت الاستجابة المناعية للهيئة السياسية الأمريكية ستكون قوية بما يكفي لمقاومة هذا الهجوم، والإجابة غير مؤكدة حتّى اللحظة. وفي نهاية المطاف، فقط انتفاضة مجتمعية هي التي ستعيد هذا إلى الوراء، وهي انتفاضة تمتد عبر الطيف السياسي، بما في ذلك المحافظون التقليديون الذين يشعرون بالقلق من تراجع سيادة القانون. ويجب أن يكون الرفض متجذراً بعمق داخل المجتمع الأمريكي. غير ذلك يعني الانهيار.
     الشرق الأوسط يعيش حالة حرب شبه شاملة، إسرائيل تشن حرب إبادة في غزة لأنها عاجزة عن هزيمة المقاومة الفلسطينية وتتكبد في كل يوم مزيدا الخسائر المادية والبشرية وقادة جيشها يتحدثون عن حرب الثلاثين عاما لسحق حماس، وتهاجم تل أبيب لبنان وسوريا على أمل التخلص من حزب الله ونزع سلاحة بواسطة أيد لبنانية وغربية بعد أن عجزت عن انجاز ذلك عسكريا، وتخوض حربا مع اليمن خسرتها قبلها واشنطن بأساطيلها وحاملات طائراتها، وتفتح جبهة ضد إيران بمشاركة واشنطن وتتبجح بإنتصارها رغم أن كل المعطيات المادية تثبت العكس، وتتوعد تركيا ومصر بحرب ضروس رغم أنها تدرك أنه بدون السند الأمريكي الغربي لا يمكن أن تصمد في مواجهة عسكرية مع عدو ولو واحد أكثر من أسبوعين. إسرائيل تتخبط مشروعها الذي تسانده أغلب دول الغرب لفصل أراض من تركيا وسوريا والعراق وإيران وإنشاء دولة كردية حليفة لها إنهار ويتم نزع سلاح المتمردين الأكراد، ومخططات الفوضى الخلاقة في السودان وليبيا تتراجع. في كل مكان تقريبا تسقط رهانات واشنطن وتل أبيب.



    الفجر الجديد لا يزال بعيدا

    جاء في تقرير كتبه دانييل دي بيتريس لمجلة Newsweek الامريكية يوم 11 يوليو 2025:
    إذا استمعتَ لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا، فقد تظن أن الشرق الأوسط على أعتاب حقبة جديدة أكثر سلما. وسبب هذا التفاؤل هو الضربة التي وجهتها إسرائيل لإيران والتي أسفرت عن إضعاف شوكة الأخيرة في المنطقة. ويضيف نتنياهو أن لدى إسرائيل الآن فرصة ذهبية لتغيير المشهد السياسي والأمني في الشرق الأوسط لصالحها.
    وصرح نتنياهو في البيت الأبيض هذا الأسبوع: « أعتقد أننا نستطيع تحقيق سلام بيننا وبين الشرق الأوسط بأكمله بقيادة الرئيس ترامب، ومن خلال العمل معا، أعتقد أننا نستطيع إرساء سلام شامل للغاية يشمل جميع جيراننا ».
    في الواقع من الصعب عدم الموافقة على بعض تفاؤل نتنياهو.
     هناك بعض التحركات الدبلوماسية في المنطقة، ولا يخدم أي منها إيران جيدا. ففي لبنان، يتوسط توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، بين إسرائيل وحزب الله والحكومة اللبنانية في محاولة لإرساء نظام سلام جديد بين الأطراف الثلاثة. ووفقا لباراك، كان رد الحكومة اللبنانية على ورقة موقف واشنطن « مذهلا »، مما يشير إلى اعتقاد إدارة ترامب بوجود فرصة واقعية للتوصل أخيرا إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان.
    ولا تزال المحادثات بين إسرائيل وسوريا جارية، وهو أمر كان بعيدا عن التصور في عهد بشار الأسد الذي أدت شراكته مع إيران وإصراره على تسليم إسرائيل مرتفعات الجولان لدمشق مقابل التطبيع إلى إحباط أي انفراجٍ في العلاقات. لكن الأسد الآن في موسكو، ودمشق تحكمها حكومة مختلفة تماما، مهتمة بتطبيع العلاقات مع خصوم سوريا التقليديين. وهذا لا يشمل الولايات المتحدة فحسب – فقد ألغت إدارة ترامب بعض العقوبات الأمريكية طويلة الأمد المفروضة على سوريا الشهر الماضي – بل يشمل أيضا إسرائيل، التي انخرط مسؤولوها في محادثات سرية مع إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع منذ أشهر.
    لكن مجرد تحريك بعض قطع اللغز لا يعني أن اللعبة ستنتهي عند هذا الحد. فمثلا لا تزال المحادثات الإسرائيلية اللبنانية معقدة بسبب عدة عوامل. فرغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر2024 بين إسرائيل حكومة لبنان وحزب الله، يواصل الجيش الإسرائيلي قصف مواقع حزب الله داخل جنوب لبنان بشكل شبه أسبوعي. وتجادل الحكومة الإسرائيلية بأنها تعاقب حزب الله على انتهاكاته لوقف إطلاق النار، الذي يلزم الجماعة المسلحة اللبنانية بالانسحاب شمال نهر الليطاني وتسليم مخزوناتها من الأسلحة للجيش اللبناني.
    أما حزب الله، فلديه تفسير مختلف، إذ يؤكد أنه لن ينزع سلاحه طالما أن إسرائيل تلقي قنابلها على الأراضي اللبنانية وتحتفظ بخمسة مواقع مراقبة منفصلة داخل الأراضي اللبنانية. أما الرئيس اللبناني جوزيف عون، فرغم أنه ليس من محبي حزب الله، إلا أنه لا يريد أن ينظر إليه على أنه يتعرض للضرب من قبل الإسرائيليين، ولديه حافز سياسي داخلي لعدم الرضوخ للمفاوضات.
    وكذلك لن تكون المحادثات الإسرائيلية السورية سهلة أيضا. فرغم رؤية نتنياهو لطي صفحة الماضي تماما، فمن المرجح أن تفضي هذه المحادثات الجارية إلى وضع الدولتين الجارين بروتوكولات عسكريةً لمنع الاشتباك ووضع حواجز أمنية على طول حدودهما المشتركة. وقد يكون أحمد الشرع منفتحا على استكشاف علاقة جديدة، لكن فكرة إضفاء طابع رسمي عليها مع بقاء مرتفعات الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة أمر يصعب تصوره.
    في الواقع، سيكون ذلك قطيعةً جذرية مع سياسة سوريا السابقة، وسيوقعه في مشاكل مع العناصر الأكثر تحفظًا في قاعدته السياسية. وقبل شهرين فقط، شنت إسرائيل غارةً جويةً قرب القصر الرئاسي السوري في حيلة لتحذير الحكومة السورية الجديدة من مهاجمة المناطق التي يغلب عليها الدروز.
    لا شيء من هذا يفسر حتى الحرب الدائرة في غزة، التي لا تزال تمثل عبئا ثقيلا على إسرائيل، وتجعل من الصعب للغاية على أي دولة في المنطقة، سواء كانت السعودية أو سوريا، إصلاح علاقاتها مع تل أبيب حتى لو رغبت في ذلك.
    وإذا بدا كل هذا متشائما، فهو كذلك بالفعل. فالشرق الأوسط يتحرك ببطء، فلا تستغربوا إن لم يتحقق الفجر الجديد الذي يتحدث عنه الجميع.



    إسرائيل ومصر

     
    جاء في تقرير صدر من واشنطن ونشره موقع رأي اليوم يوم الأحد 13 يوليو 2025:
     بات من المرجح ان الجدال يزداد سخونة في المناخ المصري خصوصا على مستوى المؤسسة العسكرية في تزايد تأثير ونفوذ التقارير التي يتم تسريبها عن عمل وجهد إسرائيلي منظم خلف الستائر لتقليص قوة سلاح الجو المصري وقدرات الجيش المصري على المستوى الصاروخي.
    بدات أوساط أمريكية خلافا للإسرائيلية وأحيانا أوروبية تشير الى ان الكواليس في المجتمع الدولي مليئة بمحاولات الاسرائيليين الاشارة إلى ان الجيش المصري يوسع في قدرته الصاروخية وقدراته المتعلقة بالدفاع الجوي و الهجوم الجوي بطريقة مريبة ويمكن ان تخل بالتوازن العسكري في المنطقة.
     الجانب الإسرائيلي يلعب بهذه الورقة في الغرف الأمريكية المظلمة وفقا لمصادر مطلعة جدا في واشنطن تحت عنوان المخاطر التي تواجه التوازن العسكري والأمن الاقليمي.
    والأهم تحت عنوان مخاطر تسلل تقنيات صينية وأخرى إيرانية الى سلاح الصواريخ في الجيش المصري.
    ورغم ان الجيش المصري يترك الأمر بلا تعليق ولا تناقشه لا الحكومة المصرية ولا اجهزة الاعلام في القاهرة يبدو ان هذا النقاش في هذا الملف يتطور ويتدحرج خصوصا و ان الجانب الاسرائيلي يثير تساؤلات ويحرض الادارة الأمريكية وبعض الدول الاوروبية على اساس اقتراح برامج محددة كما تسرب في واشنطن مؤخرا لمراقبة وتقييم التطورات العسكرية التي بدا يبحث عنها الجيش المصري خصوصا في مجال قدرته التصنيعية على القذائف الصاروخية.
     وبصفة خاصة القذائف الصاروخية متوسطة المدى والتي يرى الاسرائيليون انها في حال تزويدها بتقنيات صينية ستصبح خطرا كبيرا ليس على إسرائيل فقط. ولكن على القواعد الأمريكية في المنطقة مع تحذيرات موازية يبدو ان بعض المقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتأثرون بها بعنوان الخلل السياسي الذي يمكن ان ينتج فيما يتعلق باستقرارالمنطقة وعملية السلام و إتفاقيات السلام مع مصر اذا ما تسلمت إدارة الجيش المصري لاحقا وتحت اي عنوان او ظرف ما تصفه التقارير الإسرائيلية بقوى متطرفة.



    الحصار لن يرفع

    ذكرت وكالة رويترز بعد إغراق القوات اليمنية سفينتي بضائع كانتا في طريقهما إلى إسرائيل أن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في اليمن صرح يوم الخميس 10 يوليو 2025 إن من غير الممكن السماح لأي شركة بنقل بضائع ذات صلة بإسرائيل عبر مناطق بحرية محددة.
    وقال إن حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب مستمر.
    وأضاف « قرارنا في منع الملاحة على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي هو قرار حازم ثابت مستمر طالما استمر العدو الإسرائيلي في العدوان والحصار على قطاع غزة ».
    وتابع « قرار الحظر لم يتوقف أبدا ولم يلغ وهو قرار ساري المفعول وكانت عملية الرصد مستمرة وما استجد هو المخالفة من بعض الشركات ».



    ضعف واضح

    أكد الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري اللواء إبراهيم عثمان هلال في تصريح أدلى به لقناة « القاهرة » الإخبارية يوم 12 يوليو 2025، أن إسرائيل لا تستطيع تحقيق انتصارات حاسمة بمفردها، وتعتمد بشكل كامل على الدعم الخارجي وخاصة من الولايات المتحدة.
    وقال الخبير العسكري إن حرب الجنوب اللبناني الشاملة، التي استمرت لأكثر من 50 يوما، كشفت ضعف إسرائيل، حيث لم تتمكن من التوغل سوى 5 كيلومترات فقط داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس قصورا كبيرا في قدرتها على الحسم العسكري.
    شدد عثمان هلال على أن الوضع في قطاع غزة، الذي يشهد تصعيدا متواصلا منذ أكثر من عامين، دليل إضافي على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية، رغم استخدامها المتكرر للقوة المفرطة.
    وأشار إلى أن الحرب الأخيرة مع إيران كشفت عن هشاشة البنية الدفاعية لـ »الكيان الصهيوني »، حيث لجأت إسرائيل إلى المخابئ والأنفاق لحماية نفسها، في صورة تعكس مدى ارتباكها أمام قوة إقليمية صاعدة مثل إيران.
    وفيما يتعلق بمحاولات إسرائيل لترسيخ وجودها في المنطقة، قال اللواء هلال إن تل أبيب تسعى لإعادة رسم صورتها في الشرق الأوسط عبر مسار التطبيع مع بعض الدول العربية، إلى جانب تدخلاتها المتكررة في سوريا ولبنان والضفة الغربية، ومحاولات فرض واقع جديد في ظل صمت دولي ودعم أمريكي واضح.
    وأكد الخبير المصري أن كل هذه التحركات تصطدم بمعادلة ميدانية وشعبية معقدة، تعيق تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وتؤكد أن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يرسم بالإملاءات أو القوة.



    حرب متجددة

    تحاول تل أبيب تغطية تعثر عملياتها العسكرية ضد طهران كعادتها بلغة التهديد، وهكذا قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الخميس 10 يوليو، إن إسرائيل ستضرب إيران مجددا «بقوة أشد» إذا تعرضت لتهديد منها.
    ونقل عنه بيان صادر عن مكتبه القول: «ستصل إليكم يد إسرائيل الطويلة في طهران وتبريز وأصفهان، وفي أي مكان تحاولون فيه تهديد إسرائيل أو الإضرار بها. لا مكان للاختباء. إذا اضطررنا للعودة، فسنعود وبقوة أكبر».
    وكان كاتس يدلي بخطاب في حفل تخريج دورة طياري سلاح الجو الإسرائيلي في قاعدة حتسريم الجوية، وفقا لموقع «إسرائيل أوف تايمز» الإخباري.
    وفي المناسبة نفسها، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، إن الحرب الأخيرة مع إيران كانت «لحظة أثبتنا فيها لأنفسنا وللعالم أننا حين نهدد، نعرف كيف نتوحد، ونتحرك، ونضرب بدقة وقوة ومسؤولية».
    وخاضت إيران وإسرائيل حربا جوية وصاروخية استمرت 12 يوما في يونيو، مما أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. واتفق الجانبان على وقف إطلاق النار في 23 يونيو.
    وهاجمت إسرائيل مواقع نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بشن ضربات على مواقع نووية إيرانية.
    وقال زامير إن العملية العسكرية الأخيرة «أحدثت تأثيراً إقليمياً كبيراً وغيرت موازين الشرق الأوسط».
     وتابع: «ضرباتنا الدقيقة في العمق الإيراني بالتنسيق مع القوات الأمريكية أثبتت أننا نعرف كيف نضرب، بدقة وقوة، عندما تهدد إسرائيل».
    وقال زامير إن «التحولات الجيوسياسية في المنطقة تحمل فرصاً استراتيجية لإسرائيل من جهة، وتفرض تحديات تتطلب استعداداً متزايداً من جهة أخرى»، مشدداً على «ضرورة دراسة كل جبهة بشكل منفصل، مع فهم سياقها الإقليمي ضمن المشهد الأوسع للشرق الأوسط».
    من جانبه، قال قائد سلاح الجو اللواء تومر بار: «تغلبنا على تحدي مسافة 1800 كيلومتر، وحولنا إيران من دولة في الدائرة الثالثة إلى دولة في الدائرة الأولى. المعركة لم تنته، ونحن مستعدون للتحرك عندما تستدعي الحاجة».



    اعتراف بالفشل

    وفي وقت سابق الخميس، اعترف مسؤول إسرائيلي إن معلومات المخابرات الإسرائيلية تشير إلى أن اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال موجوداً في «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة، شهر يونيو2025، ولم يتم نقله، حسب ما أوردته «رويترز».
    وذكر المسؤول الذي تحدث لصحافيين في واشنطن أن الإيرانيين قد يكونون قادرين على الوصول إلى أصفهان، إلا أنه أوضح أنه سيكون من الصعب نقل أي مواد من هناك.
    من جهتها، نقلت «نيويورك تايمز» عن المسؤول الإسرائيلي الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، قوله إن جزءاً من مخزون إيران تحت الأرض من اليورانيوم المُخصب بدرجة 60 في المائة القريبة من مستوى صنع القنبلة، قد نجا من الضربات، وقد يكون في متناول مهندسي إيران النوويين.
    وأضاف المسؤول أن الاستخبارات الإسرائيلية التقطت إشارات على نشاط يتعلق بأسلحة نووية بعد وقت قصير من قيام سلاح الجو الإسرائيلي بقتل حسن نصرالله، أمين عام «حزب الله» اللبناني.
    والأربعاء، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع «فوكس بيزنس» خلال زيارته لواشنطن، إن إسرائيل لا تزال قلقة بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مشيراً إلى أن المواد «مدفونة تحت الأرض»، ولا توجد معلومات تناقض ذلك.



    العودة إلى الحرب

    تحدثت مجلة «نيوزويك» الأمريكية في تقرير لها يوم 11 يوليو عن اربعة مؤشرات على تجدد الحرب بين طهران وتل أبيب جاء فيه:
    لا تزال التوترات بين إيران وإسرائيل محتدمةً بعد حربهما التي استمرت 12 يوماً في يونيو، والتي تعد المواجهة الأكثر مباشرة وتدميراً بينهما حتى الآن. ولفتت مجلة «نيوزويك» الأمريكية إلى 4 مؤشرات قالت إنها تدل على أن تل أبيب وطهران تخاطران بالعودة إلى الحرب.
    وذكرت المجلة أن الصراع بدأ في 13 يونيو بضربات إسرائيلية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية، مما أثار رداً إيرانياً واسع النطاق شمل مئات الطائرات المُسيّرة والصواريخ الباليستية المُوجهة إلى إسرائيل.
    وفي 22 يونيو، شنّت الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية على منشآت نووية إيرانية رئيسية، وردت إيران باستهداف «قاعدة العديد» الأمريكية في قطر.
    وعلى الرغم من التوصل إلى وقف إطلاق نار في 24 يونيو، فإن التوترات الاستراتيجية والنووية العميقة لا تزال دون حل.
    وأشارت إلى أن تفاقم الصراع الإيراني – الإسرائيلي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الطاقة والأمن العالميين، ويخاطر بجر قوى كبرى – مثل الولايات المتحدة والصين – إلى صراع مباشر، وترك وقف إطلاق النار القضايا الخلافية الرئيسية دون معالجة، مما مهد الطريق لتجدد المواجهة، وتشير بعض التطورات الأخيرة إلى ازدياد خطر استئناف الصراع.
    واستعرضت المجلة الأسباب التي قد تجدد المواجهات
    1- إعادة التسلح بسرعة.
    يعيد كلا الجانبين التسلح، حيث حصلت إيران على بطاريات صواريخ أرض – جو صينية في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها التي تضررت من إسرائيل.
    وبالإضافة إلى ذلك، أكدت وزارة الدفاع الصينية استعدادها لتزويد «الدول الصديقة» بطائرات مقاتلة متعددة المهام من طراز «J-10»، وسط تقارير تفيد بأن إيران تسعى للحصول على هذه الطائرات لتحديث دفاعاتها الجوية القديمة، ومعظمها روسية الصنع.
    في غضون ذلك، عززت إسرائيل دورياتها الجوية فوق لبنان، وشكَّلت وحدات أمنية محلية جديدة لحماية عملائها، وأعادت تفعيل قوات الاحتياط لدعم قوات الخطوط الأمامية، كما أكد وزير الدفاع إسرائيل يسرائيل كاتس.
    كما سرعت الولايات المتحدة شحنات الأسلحة إلى إسرائيل لتعويض المعدات التي فقدتها، وزودتها بذخائر دقيقة متطورة وأنظمة دفاع صاروخي.
    2- وضع البرنامج النووي الإيراني
    على الرغم من الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية الإيرانية خلال الصراع، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت المنشآت الرئيسية قد أُغلقت.
    وتقول إيران إنها تواصل تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، محافظةً على طموحاتها النووية، وأوقفت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عمليات التفتيش.
    ولا تزال آفاق المفاوضات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير مؤكدة.
    3- تقارب ترامب ونتنياهو
    قبل فترة ليست طويلة، بدا ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منقسمَين حول كيفية التعامل مع إيران.
    ومع ذلك، تشير الاجتماعات الأخيرة إلى دلائل أكبر على تقاربهما في مواجهة طموحات طهران النووية ودعمها لحلفائها الإقليميين.
    وقال نتنياهو: «ستتخذ إسرائيل جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها»، بينما أعلن دعمه العلني لنهج ترامب.
    وفي إشارة على شراكتهما الوثيقة، رشح نتنياهو ترامب لجائزة «نوبل للسلام»، مؤكداً على جبهتهما الموحدة بشأن أمن الشرق الأوسط.
    4- تصاعد أنشطة خصوم إسرائيل.
    كثف الحوثيون في اليمن هجماتهم أخيراً على إسرائيل، حيث أطلقوا صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مناطق قريبة من تل أبيب، وأغرقوا أيضاً سفينتين في البحر الأحمر، هما «إترنيتي سي» و«ماجيك سيز» اليونانيتان، اللتان تعملان لحساب إسرائيل.
    تظهر هذه الضربات المنسقة القدرات العسكرية المتنامية للحوثيين، واستراتيجية إيران الأوسع للضغط على إسرائيل وتعطيل ممرات الشحن الحيوية.
    ويثير هذا التصعيد في الأعمال العدائية احتمالية جر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة.
    ماذا سيحدث بعد ذلك؟
    لا تزال التوترات مرتفعة مع تعزيز إيران قدراتها العسكرية وتصعيد خصوم إسرائيل، مثل الحوثيين، هجماتهم الإقليمية.
    وأعربت طهران عن اهتمام حذر بالدبلوماسية، لكنها لا تظهر أي إشارة إلى وقف تطويرها النووي أو الصاروخي، بينما لا تزال إسرائيل ملتزمة بمواجهة هذه التهديدات.



    منعطف غير محسوب

    في وسط معمعة المواجهات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط ظلت موسكو تتحرك خلف الستار في معاكسة لأهداف تل أبيب، الوضع تبدل بشكل لافت بعد موقف الكرملين المؤيد لطهران بعد الهجمات الإسرائيلية الأمريكية، وبعد اعلان حكومة تل أبيب الرسمي تقديم مختلف أشكال الدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا وبعد مشاركتها العلنية في الجهود الأوروبية المناهضة لموسكو.
    حول دعم إسرائيل للنازيين في أوكرانيا، كتب إيغور ليفيتاس، في « أوراسيا ديلي »:
    غالبا ما يطرح علي هذا السؤال: لماذا تدعم إسرائيل أوكرانيا؟ وفي كل مرة أحاول أن أشرح بصراحة أن إسرائيل دولة متعددة الأوجه، وأن أوكرانيا مدعومة من قبل مواطني الاتحاد السوفييتي السابقين الذين يعانون من عقدة نقص قديمة.
    ولكن في إسرائيل، أكثر من نصف السكان هم من اليهود الشرقيين، « السفارديم »- أشخاص من المغرب واليمن وإيران والعراق وتونس والجزائر ودول أخرى لا يهتمون بأي شيء يحدث بين روسيا وأوكرانيا. أضف إلى هذا العدد الضخم من اليهود المتشددين الذين لا يهتمون بالأمر على الإطلاق، بل إنهم لم يسمعوا عنه حتى.
    والخلاصة هي أن هناك حوالي 10 في المائة فقط من اليهود الصياحين والأغبياء للغاية، والذين تلقوا تعليما سيئا، ويحتاجون إلى تنفيس غضبهم، في شيء ما، بسبب حياتهم الفاشلة. إنهم مؤلفو وسائل الإعلام الإسرائيلية الناطقة باللغة الروسية، أميون وأغبياء. فهم يخونون ذكرى أسلافهم، الذين قتلهم منحطّون من جماعة بانديرا، لا لشيء آخر سوى لأن « اليهود يجب أن يقتلوا ».
    لكن السؤال يصبح أكثر أهمية عندما نتحدث عن أولئك الذين يمثلون السلطة. ولذلك، لم أتفاجأ كثيرا بل أغضبني تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، الذي قال، ردا على سؤال أحد المراسلين حول شعور وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء تمجيد بانديرا وشوخيفيتش وغيرهما من النازيين، إنه لا يعرف شيئا عن تمجيد المتعاونين مع النازية في أوكرانيا الذين شاركوا بشكل نشط في الإبادة الجماعية لليهود.
    ويواصل النظام الحالي في كييف تنفيذ أهداف بانديرا بشكل منهجي. ولا يمكن إلا لشخص أعمى ألا يلاحظ هذا. ولكن عندما يقود الأعمى أعمى، فهذا أمر سيئ حقا. ومع هذه القيادة، فإن هذا هو، للأسف الشديد، الطريق الذي تسلكه إسرائيل.



    تصريحات مدهشة

    يوم 10 يونيو 2025 أعربت متحدثة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عن دهشتها من تصريحات السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا المتكررة حول إمداد تل أبيب كييف بالأسلحة.
    وأشارت زاخاروفا إلى بيان الخارجية الإسرائيلية التي نفت تصريحات السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي حول إرسال تل أبيب أنظمة « باتريوت » إلى أوكرانيا.
    وكتبت زاخاروفا في قناتها على « تلغرام »: « الأمر الغريب هو تكراره لهذه التصريحات بشكل منتظم. هذه ليست « أحكاما تقديرية ولا وجهة نظر شخصية، بل أقوال صادرة عن مسؤول رسمي يتم تقديمها على أنها حقائق ».
    ويوم الاثنين 9 يونيو أعلن السفير الإسرائيلي أن بلاده أرسلت إلى أوكرانيا منظومات دفاع جوي من طراز « باتريوت » حصلت عليها من الولايات المتحدة عام 1990.
    يوم 7 يونيو 2025 اتهم الأستاذ المساعد في جامعة المالية الروسية غيفورغ ميرزايان أوروبا بتعزيز تعاونها العسكري مع إسرائيل، وتبنيها موقفا معاديا لروسيا. وكتب في مقال له نشرته صحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 7 يونيو 2025:
     أن الاتحاد الأوروبي يحاول تعويض تأخره في صناعة الأسلحة عن روسيا عبر الاستيراد من إسرائيل، رغم انتقاداته العلنية للسياسات الإسرائيلية في غزة.
    وكشف ميرزايان أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية لأوروبا سجلت رقماً قياسياً عام 2024، حيث بلغت قيمتها 7 مليارات يورو، وهو ما يمثل نصف إجمالي صادرات إسرائيل من الأسلحة. وعلق قائلاً: « أوروبا تدين إسرائيل سياسياً بينما تدعمها اقتصادياً ».
    وحذر الخبير الروسي من أن توريد إسرائيل أسلحة لأوروبا قد يؤدي إلى وصولها لأوكرانيا، مما قد يدفع روسيا لاعتبار إسرائيل « دولة معادية ».
    يأتي هذا التحذير في وقت أعرب فيه الأمين العام لحلف الناتو عن دهشته من قدرات روسيا الإنتاجية في مجال الذخائر، حيث ذكر أن موسكو تنتج في ثلاثة أشهر ما ينتجه الحلف في عام كامل رغم تفوق الاقتصاد الغربي.



    ساعة العد التنازلي

    في صراعات الشرق الأوسط كما في غيرها أحداث لافتة قد تكون لها ابعاد أوسع من ظاهرها.

     شنت القوات الجوية الإسرائيلية، يوم الإثنين 23 يونيو 2025، موجة جديدة من الغارات على مواقع في طهران، استهدفت خلالها عدة مقار عسكرية وأمنية داخل العاصمة الإيرانية، من بينها مبان تابعة للحرس الثوري وقوات الأمن، كما طالت الضربات «ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل» التي كانت منتصبة في ساحة فلسطين، والتي ترى فيها إسرائيل رمزا لتحريض النظام الإيراني على إزالة وجودها على الأراضي الفلسطينية، فقررت تدميرها ضمن هجوم ذي طابع رمزي ورسالة سياسية واضحة.
    أفاد موقع «إيران إنترنشيونال» بأن الغارات الإسرائيلية استهدفت بشكل مباشر «ساعة فلسطين»، وهي المعلم الذي كان يعرض عدا تنازليا ينتهي بعام 2040، الموعد الذي حدده مسؤولون إيرانيون لتدمير إسرائيل، وينظر إلى هذا الهجوم على أنه تصعيد في الحرب النفسية والرمزية بين الطرفين، إذ جاء في ذروة التوتر المتصاعد خلال الأيام الأخيرة.
    وفي بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن القوات الجوية نفذت أيضا هجوما على قاعدة «رعد 5» وسط إيران، واستهدفت قاذفتي صواريخ إيرانيتين في مواقع يعتقد أنها تضم منصات إطلاق بعيدة المدى.
    تعتبر ساعة العد التنازلي لتدمير إسرائيل معلما رمزيا أنشأه الحرس الثوري الإيراني، في ساحة فلسطين وسط العاصمة طهران، وهي عبارة عن شاشة إلكترونية ضخمة تقوم بعرض عد تنازلي ينتهي في عام 2040، وهو العام الذي أعلن فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن إسرائيل لن تبقى موجودة بعده.
      للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اختفاء جندي يشعل بروتوكول الموت.. إسرائيل تفعل “هانيبال” شرق غزة

    فاطمة الزهراء بوسكراوي – صحافية متدربة

    بعد فقدان آثار جندي إسرائيلي والاشتباه في اختطافه، فعل الجيش الاسرائيلي إجراء “هانيبال” شرق مدينة غزة وسط قصف إسرائيلي مكثف من طائرات ودبابات متمركزة قرب المنطقة، وذلك في ظل استمرار الاشتباكات العنيفة وتصاعد عمليات المقاومة في المنطقة.

    بروتوكول هانيبال الذي صاغه ثلاث ضباط رفيعو المستوى، هو إجراء يستخدمه الجيش الاسرائيلي لمنع أسر جنوده حتى لو كان ذلك على حساب حياتهم وحياة آسرهم، مما يسمح بقصف مواقع الجنود الأسرى، لكنه ظل برتوكولا سريا إلى غاية اعتماده سنة 2006، إذ يعتبر الجيش الاسرائيلي الوحيد الذي يستخدم هذا التوجيه في العالم رغم عدم توفيره للحماية لقواته في الميدان.

    ووفق مفهوم “الجندي القتيل خير من الجندي الأسير”، تجيز قوات الاحتلال تنفيذ هجمات غاشمة على مواقع تأوي أسراها، رغم خطورتها ونتائجها المؤلمة على مستوى القتلى والجرحى في صفوف الجنود.

    قتل الجنود بالنسبة لتوجيه “هانيبال” أهون من وقوع الجنود في أيدي العدو، فاختطاف الجنود بالنسبة للمسؤولين العسكريين أمر استراتيجي وليس فقط تكتيكي يحمل في طياته ثمنا باهضا يوجب على إسرائيل دفعه من أجل إطلاق سراحهم.

    وفي إطار تسمية هذا الإجراء بهانيبال، هناك من يرى أن المصطلح يطلق على الطريقة التي أنهى بها قائد قرطاج التاريخي “هانيبال البرقا” حياته عن طريق تسميم نفسه بدلا من أسره من قبل الرومان، وآخرين يعتبرون أن الاسم اختير عشوائيا من قبل جهاز حاسوب تابع لجيش الاحتلال قبل قرابة ثلاث عقود.

    ويعود تاريخ صياغة إجراء “هانيبال” إلى وقت إبرام صفقة الأسرى بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتي سميت بالجليل، بقيادة أمينها العام أحمد جبريل سنة 1985، والتي من خلالها تم تبديل ثلاث جنود إسرائيليين بـ1150 أسيرا فلسطينيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عمر نجيب يكتب: صراعات الشرق الأوسط العسكرية وصدمة الواقع مع أوهام النصر..



    تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران

     تشهد الساحة السياسية الدولية خاصة منذ الربع الثاني من سنة 2025 حالة متوسعة من أساليب الانكار وتشويه الحقائق وقلبها خاصة لدى الدول المصنفة فيما يوصف بالتحالف الغربي، ويرى المراقبون أن ذلك هو نتيجة غرق القوى المسيرة في تلك الدول في أوهامها حول إمكانية استمرار هيمنتها وقدرتها على الإبقاء على شكل العلاقات السياسية والاقتصادية مع بقية دول المعمور والتي تسمح لها بمواصلة امتصاص ثروات الآخرين والحفاظ على إزدهارها المزيف الذي يهدد تراجعة بتحريك جرس الانذار على بداية إدراك شعوبها لأبعاد الخدعة المفروضة عليهم بإسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي تسمح لقادة المركب العسكري الصناعي والأوليغارشية بمواصلة تحكمها في مقاليد السلطة والادعاء أنها تنفذ خيارات الذين أوصلوها إلى مقاليد السلطة.
     فلسفة الإنكار في السياسة تعني رفض الاعتراف بوقائع أو حقائق معينة، سواء كانت تاريخية أو سياسية أو اجتماعية، وغالباً ما تكون هذه الحقائق غير مريحة أو تتعارض مع مصالح أو أيديولوجية معينة. ويمكن أن يتخذ الإنكار أشكالاً متعددة، منها إنكار وجود إجماع حول قضية ما، أو إنكار مسؤولية عن أحداث معينة، أو إنكار وجود مشكلة ما.

    هذا الأسلوب في الإنكار وقلب الحقائق وخداع الأخرين وخاصة بسلطة وسائل الإعلام المتحكم فيها يعتبره بعض المؤرخين أسلوبا مارسته الإمبراطوريات في مراحل إنهيارها رغم الاختلافات طبعا المتمثلة في الأدوات والأساليب.
     منذ سنة 2020 وحتى يومنا هذا تحدثوا ويتحدثون في الغرب عن نهاية قفزة الاقتصاد الصيني وقرب انهياره، ونهاية حلم حركة طالبان للعودة إلى السلطة في كابل، وعن هزيمة روسيا في حرب أوكرانيا وإنهيار اقتصادها وسقوط حكومتها، وهزيمة حماس في غزة ونهاية الحلم الفلسطيني، وهزيمة اليمن عند مداخل البحر الأحمر، وهزيمة إيران ونهاية مشروعها النووي وسقوط حكومتها وعودة نجل الشاه إلى طهران ليحكم من جديد، كل هذه التوقعات والادعاءات التي رافقتها لم تتحقق بل كان الواقع معاكسا، فقط وسط كل هذه الدوامة انكسر حزب الله في لبنان مرحليا ودخلت سوريا دوامة المجهول وسط ترحيب غربي وتنافس على النفوذ بين أنقرة وتل ابيب يحمل في طياته الكثير.
     
    أبيض ولكنه أسود
     
    يوم السبت 5 يوليو 2025 اتهمت الولايات المتحدة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس بالمسؤولية عن هجوم أدى إلى إصابة اثنين من موظفي الإغاثة الأمريكيين بمؤسسة غزة الإنسانية في موقع لتوزيع الأغذية بقطاع غزة. Haut du formulaire Bas du formulaire وقالت المؤسسة المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل في بيان إن الأمريكيين المصابين يتلقيان العلاج الطبي وحالتهما مستقرة بجروح لا تهدد حياتهما.
    ويعمل مع مؤسسة غزة الإنسانية متعاقدون عسكريون أمريكيون من القطاع الخاص وقد اثبتت تقارير عديدة أنهم يطلقون النار على الفلسطينيين ويقومون بنقل كل معلومات عن تحرك الفلسطينيين إلى القوات الاسرائيلية. واشنطن تنفي هذه الاتهامات ولكن………………….
    يوم الخميس 2025 نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً، اتهمت فيه مؤسسة غزة الإنسانية بالعمل كـ »أداة إضافية في حملة الإبادة التي تشنها إسرائيل ». وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، إن « المجتمع الدولي لم يفشل في وقف حملة الإبادة فقط، وإنما سمح لإسرائيل باكتشاف طرق جديدة لتقويض حياة الفلسطينيين في غزة وسحْق كرامتهم الإنسانية ».
    وطالبت كالامار المجتمع الدولي بـ »ممارسة كل الضغوط الضرورية لضمان قيام إسرائيل، بلا شرط، برفع فوري لحصارها على غزة وبإنهاء الإبادة الجماعية في القطاع ».
    ودعت كالامار إلى فرض عقوبات موجَّهة ضد المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم دولية، وإلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عبر تنفيذ أوامر التوقيف التي تصدرها » في هذا الصدد.
    واتهمت منظمة العفو الدولية إسرائيل بـ »مواصلة استخدام تجويع المدنيين كسلاح في الحرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة ».
    وقالت المنظمة الدولية إن شهادات من عاملين في القطاع الصحي ومن نازحين، تكشف عن « صورة مروّعة للتجويع الحاد واليأس في غزة ».
    وانتقدت الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الأكبر، تصريحات فرانشسيكا، قائلة في بيان لبعثتها لدى الأمم المتحدة إن الدعاوى بأن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية وبأنها تمارس نظام فصل عنصري (أبارتهايد) هي دعاوى « كاذبة ومسيئة ».
    في نفس التوقيت أعلن الدفاع المدني في غزة أن عدد قتلى القطاع يوم الخميس ارتفع إلى 69 شخصاً، بينهم 15 من النساء والأطفال.
     في عملية نسف للتصريحات الأمريكية والإسرائيلية نشرت هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي تقررا أكد فيه متعاقد أمني سابق في مؤسسة غزة الإنسانية: زملائي فتحوا النار على فلسطينيين جوعى. وتحدث عن مشاهدته لزملاء له وهم يطلقون النار مرات عدة على فلسطينيين جوعى لم يشكلوا أي تهديد باستخدام الرشاشات.
    وقال: « في إحدى المرات أطلق أحد الحراس النار من خلال رشاش من برج مراقبة لأن مجموعة من النساء والأطفال وكبار السن كانت تتحرك ببطء شديد بعيداً عن الموقع ».
     
    تجسس وقتل
     
     كشف تحقيق لوكالة أنباء “أسوشيتد برس” أعدته جوليا فرانكيل أن متعاقدين أمريكيين يحرسون مواقع توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة « غزة الإنسانية »، أطلقوا الرصاص والقنابل الصوتية في الوقت الذي كان فيه المجوعين الفلسطينيين يحاولون الحصول على المساعدات الإنسانية، وذلك بحسب روايات وتحليل للقطات فيديو حصلت عليها الوكالة.
    وتحدث متعاقدان أمنيان أمريكيان للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتهما قائلين إنهما تقدما بروايتهما نظرا لشعورهما بالإنزعاج مما رأياه من ممارسات خطيرة وغير مسؤولة.
    وقال أحد المتعاقدين إن الموظفين الأمريكيين في المواقع يراقبون  الأشخاص القادمين بحثا عن المساعدة ويوثقون هوية أي شخص يعتبر “مشتبها به”، مضيفا إنهم يتشاركون هذه المعلومات مع الجيش الإسرائيلي.
    وتظهر مقاطع فيديو قدمها أحد المقاولين، والتقطت في المواقع، مئات الفلسطينيين المتزاحمين بين بوابات معدنية، وهم يتدافعون للحصول على المساعدة وسط دوي الرصاص وقنابل الصوت وغاز الفلفل. وتتضمن مقاطع فيديو أخرى حوارات بين رجال ناطقين بالإنكليزية يناقشون كيفية تفريق الحشود، ويشجعون بعضهم البعض بعد إطلاق رشقات نارية. وتقدم شهادات المتعاقدين، إلى جانب مقاطع الفيديو والتقارير الداخلية والرسائل النصية التي حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس، نظرة نادرة عن مؤسسة غزة الإنسانية، وهي منظمة أمريكية سرية حديثة النشأة تدعمها إسرائيل بدعوى توفير الغذاء لسكان قطاع غزة.
    وأشارت الوكالة إلى أن سكان غزة يعانون من كارثة إنسانية بسبب الحصار الإسرائيلي، وجاء منع المساعدات الإنسانية التي توزعها وكالات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية أخرى لأن إسرائيل تريد استبدالها بمنظمة جديدة وهي غزة الإنسانية، وبذريعة أن حماس تسرق المساعدات الإنسانية، وهو زعم لم تقدم إسرائيل أية أدلة عليه.
    وتم تسجيل منطمة “غزة الإنسانية” في ديلاوير، أمريكا في/فبراير بعد أن تعهد البيت الأبيض بدعم تل أبيب لهزيمة حماس. ولكن بعض البنوك الأمريكية والاوروبية رفضت فتح حساب للوكالة بسبب الشبهات التي تحيط بها وإمكانية متابعتها قضايا بتهم جرائم حرب.
     وقال المتعاقد الأمني الذي صور الفيديو للوكالة، إنه رأى مقاولين آخرين يطلقون النار باتجاه فلسطينيين كانوا قد استلموا طعامهم للتو ويغادرون.
    وأضاف المتعهد الأمني، إن الجيش الإسرائيلي يستغل نظام التوزيع للوصول إلى المعلومات. وقال إن الكاميرات تراقب عمليات التوزيع في كل موقع، وإن محللين أمريكيين وجنودا إسرائيليين يجلسون في غرفة تحكم حيث تعرض اللقطات آنيا. وأوضح أن غرفة التحكم موجودة في حاوية شحن على الجانب الإسرائيلي من معبر كرم أبو سالم إلى غزة. وأضاف المتعاقد أن بعض الكاميرات مزودة ببرنامج للتعرف على الوجوه. وفي اللقطات المباشرة للمواقع التي شاهدتها وكالة أسوشيتد برس، وصفت بعض مقاطع الفيديو بأنها “تحليلات” وهي المواقع التي كانت مزودة ببرنامج التعرف على الوجوه.
     
    غزة العصية
     
    رغم كل هذا التآمر يبقى الجيش الإسرائيلي عاجزا عن هزيمة المقاومة أو تأليب الفلسطينيين ضد حماس ويتكبد كل يوم مزيدا من الخسائر والانجاز الوحيد الذي يحققه هو قتل ما يناهز 60 الف فلسطيني نسبة 82 في المئة منهم من الاطفال والنساء والشيوخ.
    كشفت تسربات جديدة نشرتها صحيفة إسرائيل هيوم عن تصاعد التوتر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان، أيال زامير، بشأن محاولات السيطرة على قطاع غزة، بحسب مصادر مطلعة على جلسة الحكومة.
    وتضمنت جلسة الحكومة الإسرائيلية نقاشا حادا حول الخطط المتعلقة بقطاع غزة وكشفت المصادر أن الجلسة التي عقدت لمناقشة خطة إنشاء « مساحات إنسانية » في جنوب قطاع غزة، شهدت اعتراض رئيس الأركان على حجم المهام المطلوبة من الجيش، محذرا من « مشكلات في الكادر البشري »، إذا ما تم الطلب من الجيش تنفيذ خطة فصل حماس عن المدنيين بشكل كامل.
    وتساءل زامير خلال الجلسة: « هل تريدون أن يسيطر الجيش الإسرائيلي على مليوني مدني؟ »، في إشارة إلى صعوبة المهمة من ناحية عملياتية. وهو ما رد عليه نتنياهو بغضب قائلا: « ما حجم القوى البشرية المطلوبة لذلك؟ عما تتحدثون؟ إذا كانت دولة إسرائيل لا تستطيع فعل ذلك، فلن تستطيع مواجهة إيران ».
    وتدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في محاولة لاحتواء الجدل، واقترح أن يقدم رئيس الأركان خطة تنفيذية بحلول يوم الثلاثاء. فيما شدد نتنياهو على ضرورة الإسراع في العمل قائلا: « لا تشكلوا لجنة أخرى… افعلوا ذلك الآن ».
    وتمخضت جلسة المجلس الوزاري عن إقرار خطة مقسمة إلى خمسة بنود.
    وفي خضم النقاش، رفض نتنياهو تقييمات رئيس الأركان التي تشير إلى صعوبة القضاء على حماس، قائلا: « لست مستعدا لقبول فكرة أننا لا نستطيع هزيمة حماس، وأن الأمر سيستغرق 30 عاما. هذا غير صحيح. إنها مسألة إرادة وطنية وتنفيذ خطة الفصل ».
    وأعرب رئيس الوزراء عن عزمه المضي قدما في التحرك الفوري ميدانيا، مضيفا: « يجب أن نبدأ فورا بتجهيز الأرض للدخول بالجرافات ».
    من جهته، أشار الوزير كاتس إلى التكاليف المالية للخطة، وهو ما رد عليه نتنياهو قائلا: « الأمر لا يعتمد على المال »، ليعلق سموتريتش قائلا: « سأحل مسألة المال غدا ».
    كما تعكس النقاشات الحادة داخل الحكومة الإسرائيلية انقساما واضحا بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية بشأن مآلات الحرب، وجدوى الخطط المطروحة لإعادة تنظيم القطاع بعد المواجهات، خصوصا في ظل غياب رؤية واضحة لإدارة ما بعد حماس.
     
    جيش مستنزف

     تناولت وسائل إعلام إسرائيلية يوم السبت 5 يوليو مؤشرات متزايدة على رغبة الجيش الإسرائيلي في إنهاء الحرب الدائرة في قطاع غزة، في ظل ما وصفته بـ »الاستنزاف العميق » لقدراته البشرية والتسليحية، والضغوط السياسية والعسكرية المتراكمة. وركزت التقارير على الوضع المتدهور داخل الجيش، سواء من ناحية الجاهزية أو الإمكانيات، وسط تساؤلات عن قدرة إسرائيل على مواصلة العمليات الميدانية.
    وأفاد مراسل الشؤون العسكرية في القناة 13 أور هيلر، أن قيادة الجيش تتهيأ لاحتمال الإعلان عن وقف قريب لإطلاق النار، مرجحًا أن ذلك قد يتم في غضون أيام قليلة. وأبدى مذيع في القناة 12، استغرابه من ضآلة الإمكانيات مقارنة بتكلفة الحرب الضخمة، مشيرًا إلى أن الجيش أنفق ما يزيد عن 250 مليار شيكل (نحو 75 مليار دولار)، ومع ذلك ما زال الجنود يربطون أبواب المركبات المدرعة بالحبال.
    وردت عليه مراسلة الشؤون العسكرية في صحيفة « يسرائيل هيوم » ليلخ شوفال، بالإشارة إلى أن الواقع الميداني بات بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أنها دخلت مرات عديدة إلى غزة في مركبة من طراز « هامر » مفتوحة.
    ولفتت إلى محدودية عدد دبابات « ميركافا 4 » ومدرعات « النمر »، مشددة على ضرورة تخصيص هذه الآليات للخطوط الأمامية، وأضافت أن وقوع إصابات حتى في المواقع الإدارية يؤكد أن المشكلة تمتد إلى كل مستويات الانتشار العسكري داخل القطاع.
    واعتبرت شوفال أن الجيش الإسرائيلي بلغ درجة من الإنهاك تتطلب وقف القتال، مشيرة إلى أنه يحتاج وقتًا لإعادة التسلح وإصلاح الآليات، بالإضافة إلى تمكين القوات من استراحة ضرورية، كما أكدت أن فكرة توفير آليات مصفحة لكل كتيبة ليست ممكنة في الوقت الراهن.
     
    استنزاف على كافة المستويات
     
     وفقا لصحيفة « معاريف » الإسرائيلية كشف تقرير إسرائيلي جديد عن مزيد من التحديات أمام القوات في غزة ، وأوضح  أن الحرب الإسرائيلية فضحت تصدعات كبيرة في الإمكانات المادية للجيش الإسرائيلي، لافتا إلى أن أشهر القتال الطويلة أدت إلى استنزاف عدده وعدّته. وأكد أن الجيش بات يواجه أزمة في جاهزية وسائله القتالية بسبب استمرار الحرب ونقص قطع الغيار للمعدات.
    أيضا شدد على أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعد شكاوى الجنود وقادة السرايا والكتائب، وحتى قادة ألوية، من تزايد المشكلات الناجمة عن الأعطال الفنية في الدبابات، وناقلات الجنود المدرعة من طراز « نمر »، ووسائل القتال الأخرى.
    وذكرت الصحيفة أن جنوداً في اللواء السابع تحدثوا عن صعوبات في توفر قطع الغيار للدبابات، مشددين على أن المكونات الأساسية غير متوفرة في مخازن قسم التكنولوجيا واللوجستيات.
    ولفتوا إلى أن النقص وصل إلى محركات الدبابات، والسلاسل، وأنظمة الدفع وغيرها.
    عن هذا قال قائد كبير في أحد الألوية للصحيفة: « نحن في حالة حرب منذ عامين في غزة ولبنان وسوريا، والآن مرة أخرى في غزة، هناك استنزاف هائل للمعدات التي تنتقل باستمرار من مهمة إلى أخرى، لم يستعد أحد لإمكانية نشوب حرب طويلة بهذا الشكل، في النهاية، كل جزء وكل مكوّن له عمر افتراضي ».
    إلى ذلك، أكد التقرير أن المشكلة لا تقتصر على اللواء السابع فحسب، بل شملت جميع الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي.
    وتشير معطيات الجيش الإسرائيلي التي يشكك حتى في الغرب في مصداقيتها إلى أن عدد قتلاه منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 بلغ 883 عسكريا، من بينهم 439 سقطوا في المعارك البرية التي بدأت أواخر الشهر ذاته، بينما أصيب 6 آلاف و32 جنديا، أكثر من 2700 منهم في العمليات البرية بغزة.
     
    الجبهة الإيرانية
     
    على بعد أكثر من 2000 كيلومتر إلى الشرق من الساحل الفلسطيني على المتوسط يبدو أن معركة أخرى ستتجدد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى.
    صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 4 يوليو 2025 إن إيران لم توافق على تفتيش مواقعها النووية أو التخلي عن تخصيب اليورانيوم.
    وقال للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إنه يعتقد أن برنامج إيران النووي تعرض لانتكاسة دائمة غير أن طهران ربما تستأنفه من موقع مختلف. Haut du formulaire Bas du formulaire وقال إنه لن يسمح لطهران باستئناف برنامجها النووي، مشيرا إلى أن إيران لديها رغبة في عقد اجتماع معه.
    وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة إنها سحبت آخر مفتشيها المتبقين في إيران مع احتدام الأزمة بشأن عودتهم إلى المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
    وأقر البرلمان الإيراني قانونا يعلق التعاون مع الوكالة إلى أن يتسنى ضمان سلامة منشآت طهران النووية.
     وتتهم إيران الوكالة بتمهيد الطريق فعليا للهجمات عليها بإصدارها تقريرا في 31 مايو يندد بإجراءات تتخذها طهران، وهو ما أفضى إلى قرار من مجلس محافظي الوكالة المؤلف من 35 دولة يعلن انتهاك إيران لالتزاماتها بمنع الانتشار النووي.
     وبينما تقول واشنطن وتل أبيب أن الضربات العسكرية أدت إلى تدمير مواقع تخصيب اليورانيوم الثلاثة في إيران أو إلحاق أضرار جسيمة بها تفيد تقارير مستقلة وصور أقمار صناعية أن اضرارا سطحية كانت حصيلة الجهد العسكري الامريكي الإسرائيلي. كما لم يتضح جليا حتى الآن ما حل بمعظم الأطنان التسعة من اليورانيوم المخصب، وخصوصا ما يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 بالمئة القريبة من درجة صنع الأسلحة.
     وتفيد مصادر رصد في برلين أن إيران صنعت بالفعل أزيد من خمس قنابل نووية لا يزيد وزن كل واحدة منها على 560 كيلوغرام بعد أن اجرت تجارب تفجير تحت الأرض في شمال شرق إيران قبل أكثر من أربعة أشهر، وسيتم الاعلان عن انسحاب إيران من اتفاقية منع الانتشار النووي قبل نهاية سنة 2025.
     
    كسر الاحتكار

    أفاد تقرير خاص صادر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أجرت عدة اختبارات للانفجار الداخلي، وهي مهارة عسكرية أساسية لتطوير القنبلة الذرية، وفق صحيفة « جيروزاليم بوست«  الصادرة يوم 8 يونيو 2025.
    وجاء في التقرير: 
    رغم أن جزءا كبيرا من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) يشير إلى أنشطة عسكرية إيرانية تعود إلى عشرين عاما مضت، فإن دقة إيران في حفظ السجلات تعني أن أي تقدم أحرزته الجمهورية الإسلامية آنذاك يمكن أن يُستخدم لاحقا لدفع مفاجئ وسريع نحو تحقيق اختراق في مجال الأسلحة النووية بحلول عام 2025.
    كما أن تنفيذ إيران لاختبارات تفجيرية متعددة يشير إلى أنها قد تكون متقدمة أكثر مما كان يُعتقد في المهارات الأخرى اللازمة لتطوير قنبلة نووية، إلى جانب تخصيب اليورانيوم.
    وقد تم تحليل هذه المعلومات وغيرها من النتائج بشكل مفصل في ورقة موقف أصدرها مؤخرا « معهد العلوم والأمن الدولي »، بقيادة المؤلف الرئيسي ورئيس المعهد ديفيد أولبرايت.
    ويستند جزء كبير من تقرير الوكالة إلى « أدلة وفّرتها الموساد ». ووفقا للمعهد، فإنه يجب على مجلس محافظي الوكالة إحالة انتهاكات إيران النووية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
     وفي تحليل أكثر تفصيلا لتقرير الوكالة، قال المعهد إن التقرير يتضمن تقييما بأن إيران اختبرت محفزات نيوترونية تم إنتاجها في موقع « لافيزان-شيان »، مشيرا إلى تواريخ محددة، دون ذكر الموقع. وكتب أولبرايت أن التقرير أشار إلى أن « المصادر النيوترونية المدفوعة بالمتفجرات (EDNS) المنتجة في لاڤيزان-شيان كانت على نطاق صغير، ومصممة للاختبار، ومتكاملة ضمن أنظمة تفجير مصغرة، وتم اختبارها مرتين على الأقل.
    كما أشار تقرير مايو 2025 مجددا إلى أن الوكالة عثرت على مؤشرات تفيد بأنه « تم تطوير واختبار معدات في لاڤيزان-شيان شملت كواشف نيوترونات وأغلفة خاصة بها »، وأن « غلافًا مماثلًا لكواشف النيوترونات استُخدم في اختبار تفجيري في مريفان.
     
    الحرب ستتجدد
     
    في ظل العداء القائم بين إسرائيل وإيران تزداد التوقعات بقرب اندلاع جولة جديدة من التصعيد، وسط سباق تسلّح محموم واستعدادات عسكرية مكثّفة من الجانبين.
     في تقرير له بصحيفة « فزغلياد » الروسية يوم 4 يوليو 2025 ، يستعرض ألكسندر تيموخين الأسباب التي تجعل من وقوع جولة جديدة من التصعيد العسكري بين ايران وإسرائيل حتمية، مستشرفا موعد ذلك وكاشفا كيفية استعداد جيشي الطرفين لهذا السيناريو.
    فرغم إعلان كلّ من إيران وإسرائيل تحقيق النصر في الحرب الأخيرة التي اندلعت في يونيو 2025، فإن الكاتب يوضح أن الواقع يظهر أن أياً من الطرفين لم يحقق انتصارا حاسما، كما تدل المؤشرات العسكرية والسياسية على أن المواجهة لم تحسم بعد، بل تم تأجيلها فحسب.
    ويؤكد الكاتب إن إسرائيل رغم هذا التفوق الأولي فشلت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية، فصور الأقمار الصناعية تكشف أن إيران -على عكس ما تروج له الرواية الإسرائيلية- تمكنت من نقل جزء من اليورانيوم المخصب لديها من منشأة « فوردو » قبل الضربة.
    ولا توجد أي مؤشرات تؤكد أن اليورانيوم لا يزال مخزناً تحت الأرض. كما لم تُنشر أي بيانات رسمية حول حجم الأضرار، في ظل تكتم إيراني محسوب.
    المؤشر الحاسم في الفشل في تدمير المفاعلات النووية هو غياب أي تسرب إشعاعي بالغلاف الجوي، وهو ما يحدث في حال تدمير مخازن اليورانيوم، وهذا يشير إلى أن المنشآت الحساسة لم تُمس بشكل جوهري وأن الضربة الأمريكية أخفقت في تحقيق غايتها الكبرى.
    ويضيف الكاتب أن تداعيات الهجوم الإسرائيلي لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت إلى التصعيد النووي. فقد أعلنت إيران وقف تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدة أنها ستواصل عمليات تخصيب اليورانيوم دون قيود.
    وبحسب تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية، فإن المكونات الرئيسية للبرنامج النووي الإيراني لم تُدمّر خلال الهجوم. أما على الصعيد الداخلي، فقد تمكن النظام السياسي الإيراني من الصمود.
    وهكذا، لم تنجح إسرائيل في تحقيق أي من الأهداف التي أعلنتها قبل شن الحرب. بل على العكس، أدت العملية إلى نتيجة معاكسة تمامًا: قطع إيران لأي مسار تفاوضي مستقبلي مع الغرب.
    وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تسعى للحد من التصعيد دون الانخراط الكامل. فالضربة التي نفذها الجيش الأمريكي حملت طابعًا استعراضيًا أكثر منها عملياتيًا.
    وقد أظهرت الحرب أن إسرائيل، لو استمرت في تبادل الضربات مع إيران، كانت ستدخل في حرب استنزاف مرهقة، لا يمكنها تحملها أكثر من 3 أشهر، خاصة في ظل الصعوبات المتزايدة في تعويض الذخائر لمنظومات الدفاع الجوي والأسلحة الدقيقة المستخدمة من قبل سلاح الجو، كما أن شبكات الاستخبارات الإسرائيلية داخل إيران باتت مهددة بالتفكيك بعد انكشافها.

    خسائر إسرائيل

    ذكرت صحيفة « تلغراف » البريطانية في تقرير لها يوم 5 يوليو 2025 أن صواريخ إيرانية أصابت 5 قواعد عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة، مستندة في ذلك إلى بيانات لم تنشر بسبب الرقابة الصارمة في إسرائيل.
    وأضافت الصحيفة أن أكاديميين أمريكيين في جامعة ولاية أوريغون متخصصين في استخدام بيانات الأقمار الصناعية للكشف عن أضرار القنابل في مناطق الحرب، شاركوها هذه البيانات.
    وتشير التقارير إلى أن بين المنشآت المصابة قاعدة جوية رئيسية، ومركز لجمع المعلومات الاستخبارية، وقاعدة لوجيستية، إضافة إلى 36 ضربة اخترقت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، مما تسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية السكنية والصناعية.
    ولفتت الصحيفة إلى تنفيذ 7 ضربات على منشآت نفطية وكهربائية، وتدمير جزء من معهد وايزمان، أحد أبرز مراكز البحث العلمي في البلاد، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بالمركز الطبي الجامعي « سوروكا »، وضربات على 7 مناطق سكنية مكتظة بالسكان، شردت أكثر من 15 ألف إسرائيلي.
    وتابعت: « مع أن نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات الذي تستخدمه إسرائيل كان مصمما لاعتراض مختلف أنواع المقذوفات، فإنه ظل مدعوما طوال الحرب بنظامي دفاع صاروخي أرضيين أمريكيين من طراز « ثاد »، وصواريخ اعتراضية بحرية أُطلقت من قواعد أمريكية في المنطقة.
    كما قال رافيف دراكر من القناة الـ13 إن « العديد من الضربات الصاروخية الإيرانية أصابت قواعد الجيش الإسرائيلي، ومواقع استراتيجية لا نزال لا ننشر عنها حتى يومنا هذا. لقد خلق ذلك حالة لا يدرك فيها الناس مدى دقة الإيرانيين وحجم الضرر الذي أحدثوه في العديد من الأماكن ».
     
    الاقتصاد الإسرائيلي
        ليست كل الحروب تُخاض بالسلاح فقط، فبعضها يترك ندوباً أعمق في دفاتر الاقتصاد. وبين ضجيج المدافع في حرب أكتوبر 1973، وصافرات الإنذار التي دوت في سماء تل أبيب مع هجمات إيران في يونيو 2025، تكشف الأرقام أن الاقتصاد الإسرائيلي كان، ولا يزال، أحد أكبر الخاسرين في كل مواجهة.
    ووفقاً لوثائق سرية أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية  (CIA)، تلقت إسرائيل في 1973 ضربة اقتصادية قاصمة امتدت آثارها لسنوات، بعدما خسرت حصة كبيرة من ناتجها القومي خلال 19 يوماً فقط، وتراجعت فيها قطاعات الإنتاج المدني بنسبة قاربت 20 في المئة، فيما اضطرت الحكومة إلى الاستدانة وخفض الإنفاق العام وفرض سندات إلزامية على المواطنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من عجلة الاقتصاد المنهكة.
    وبعد أكثر من خمسين عاماً من هذا التاريخ، تكرر المشهد بصيغة جديدة. ورغم أن إيران لم تخض حرباً شاملة، لكنها وجهت أكثر من 300 صاروخ ومسيرة دفعة واحدة إلى العمق الإسرائيلي، في هجوم مباغت استمر 12 يوماً فقط، لكن تكلفة الحرب الإسرائيلية على إيران قُدرت بنحو 12 مليار دولار، وفق أرقام رسمية أعلنها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
    الضربة الإيرانية كانت موجزة، لكن فعاليتها المالية كانت واضحة، حيث سببت أضراراً مادية مباشرة في المنشآت والبنى التحتية تقدر بـ5.4 مليار دولار، وتوقف صناعي وخدمي كلف الاقتصاد 3.6 مليار دولار، بينما بلغ إنفاق إسرائيل على أنظمة الدفاع الجوي 3 مليارات دولار خلال أيام قليلة فقط.
    ورغم أن شكل الحرب تغير، لكن فواتيرها لا تزال تُدفع من جيوب الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يبدو حتى الآن مكشوفاً، هشاً أمام أي مواجهة واسعة أو ضربة مركزة، خاصة وأن اقتصاد إسرائيل لم يتعاف بعد من أثر الضربة الاقتصادية التي تلقاها على مدار أكثر من عام ونصف على الصراع في غزة، حيث بلغت تكلفته التقديرية نحو 120 مليار دولار، أي 20 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي، نظراً لطول أمد هذه الحرب واستنزاف ترسانة كبيرة من الأسلحة فيها. اقتصاد حرب
    لم يكن الاقتصاد الإسرائيلي في 1973 شبيهاً بنظيره في 2025، لا في الحجم ولا في البنية. فقبل حرب أكتوبر، كانت إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات التقليدية، مع اقتصاد ناشئ مدعوم بالمعونات الخارجية والهجرة. وكان التصنيع المحلي لا يزال في مراحله الأولى، فيما شكلت الزراعة ما يزيد على 10 في ألمئة من الناتج المحلي.
    أما في 2025، فتحولت إسرائيل إلى اقتصاد عالي التقنية، حيث تشكل الصناعات التكنولوجية والبرمجيات والدفاع السيبراني قاطرة النمو، إلى جانب شركات ناشئة عالمية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. كما باتت الصادرات الدفاعية تمثل نسبة ملموسة من دخل الدولة، في مشهد اقتصادي مختلف كلياً من حيث الهيكلية والتنوع والقدرة على التعافي.
    في السادس من أكتوبر 1973، باغتت مصر وسوريا إسرائيل بهجوم واسع النطاق على جبهتي قناة السويس والجولان، لتندلع حرب استمرت 19 يوماً وأدت إلى واحدة من أسوأ الهزات الاقتصادية في تاريخ إسرائيل.
    قبل الحرب، كان الاقتصاد الإسرائيلي يشهد نمواً قوياً، مع توقعات بأن يبلغ معدل نمو الناتج القومي الإجمالي الحقيقي نحو 8 في المئة. وكانت احتياطيات النقد الأجنبي قد وصلت إلى 1.5 مليار دولار، وهو ما وفر لإسرائيل هامش أمان محدود في مواجهة الصدمة المقبلة.
    مع بدء المعارك، تعرض النشاط الاقتصادي المدني إلى شلل شبه كامل، حيث تراجع الناتج في القطاعات غير العسكرية بنسبة تُقدر بـ 20 في المئة. 
      هجوم إيراني بأثر اقتصادي ثقيل   في يونيو 2025، نفذت إيران أول هجوم مباشر من نوعه ضد إسرائيل، بإطلاق أكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه أهداف عسكرية داخل الأراضي الإسرائيلية. وبحسب وزير المالية الإسرائيلي ورئيس مصلحة الضرائب اللذين تحدثا للصحفيين حول تكلفة الحرب، بلغت الكلفة الإجمالية للهجوم نحو 12 مليار دولار، تتوزع على النحو التالي:
    · 5.4 مليار دولار أضرار مادية في البنية التحتية والمنشآت.
    · 3.6 مليار دولار ناتجة عن توقف القطاعين الصناعي والخدمي خلال أيام القتال.
      3 مليارات دولار تكلفة تشغيل أنظمة الدفاع الجوي، وعلى رأسها القبة الحديدية وبطاريات باتريوت.
    وقال شاي أهرونوفيتش، المدير العام لسلطة الضرائب الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار مع إيران، للصحفيين: « هذا هو التحدي الأكبر الذي واجهناه، لم تشهد إسرائيل هذا الكم من الأضرار في تاريخها ».
    ولا تشمل هذه التقديرات تكلفة استبدال الأسلحة وأنظمة الدفاع التي استخدمتها إسرائيل خلال الحملة، والتي يُرجح أن ترفع المبلغ النهائي بشكل كبير عند اكتمال التقييمات.
    فيما قال عمير داهان، رئيس قسم التعويضات في مصلحة الضرائب الإسرائيلية، أمام لجنة الكنيست: « هذه أرقام لم نشهدها من قبل من حيث الضرر المباشر في الممتلكات »، في إشارة إلى حجم التعويضات غير المسبوق الناتج عن الهجوم الإيراني.
    وأوضح داهان أن قيمة التعويضات المقدّرة بلغت نحو 5 مليارات شيكل (1.47 مليار دولار)، أي ما يعادل ضعف ما تم تسجيله منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، ما يعكس حدة التأثير الاقتصادي الذي خلّفه القصف الإيراني، حتى دون انخراط الطرفين في مواجهة شاملة.
    من جانبه، حذّر إيتاي أتر، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، من التبعات الأوسع في حال تصاعدت المواجهات، قائلاً في تصريح نقلته صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور »: « إذا دخلنا في حملة طويلة من الصواريخ… فسيكون من الصعب على اقتصادنا أن يتعافى ويعود إلى وتيرته المعتادة ».
    ووفق هذه الأرقام تكون إسرائيل قد تكبدت ما يعادل 2.1 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي خلال الـ12 يوماً من تبادل الضربات مع إيران، حتى دون أن تنخرط في حرب برية مباشرة أو تستدعي تعبئة واسعة النطاق.
    ورغم أن الاقتصاد لم يدخل مرحلة انكماش، إلا أن طبيعة الهجوم كشفت عن خلل واضح في كفاءة الإنفاق الدفاعي، وعن تكلفة باهظة لمعادلة الأمن، لا سيما في ظل الاعتماد على تكنولوجيا اعتراض باهظة الثمن لا تضمن بالضرورة تحصين الاقتصاد من الصدمات المفاجئة.
       للتواصل مع الكاتب:

    عمر نجيب

    [email protected]

    إقرأ الخبر من مصدره