Étiquette : صفقات

  • رغم دعم الحكومة.. ارتفاع أسعار اللوازم المدرسية يصل إلى 110%

    كشفت الجمعية المغربية للكتبيين، عن ارتفاع أسعار اللوازم المدرسية، بنسبة تراوحت ما بين 40 و110في المائة، وزادت كل موسم دراسي جديد من 5 إلى 25في المائة عند أغلب المستوردين.

    وقالت الجمعية في بلاغ لها بعد إعلان الحكومة تخصيصها ، 105 ملايين درهم لدعم ناشري الكتب المدرسية، إن “دعم الحكومة اقتصر على كتاب التعليم العمومي، أما الكتاب المستورد المعتمد بالتعليم الخصوصي وكتاب التعليم الأولي والأدوات والمحفظات والدفاتر وباقي المستلزمات، لم يشملها أي دعم من طرف الحكومة، بل خضعت لزيادة كبيرة ومكلفة لأولياء أمور التلاميذ”.

    الكتبيون انتقدوا غياب تقنين تسعيرة الكتاب المستورد المقرر بالمدارس الخصوصية الذي يعرف زيادة كل موسم مدرسي جديد بـ 5 إلى 25 في المائة عند أغلب المستوردين.

    وتحدتث الجمعية عن تأخر انطلاق عملية توزيع الكتاب المدرسي العمومي الذي يعرف نقصا حادا ولا يغطي طلبيات الكتبيين المحليين والمشاركين في المبادرة الملكية لمليون محفظة التي تغطي ما يقرب من 3 ملايين و600 ألف تلميذ في إطار صفقات عمومية، أقصت كتبيي القرب من الاستفادة منها”.

    وأردت الجمعية، أنه رغم ما تصدره مديرية المناهج في شأن العناوين المشمولة بالتغيير، يتفاجأ الكتبي عند كل موسم جديد بإصدارات “طبعة جديدة ومنقحة”، وهذا ما يجعل الكتبي يعيش محنة مع المخزون الذي يتغير كل سنة، ويخلق اصطداما مع الزبناء، الذين لا يقبلون طبعة قديمة.

    الكتبيون نددوا، بكل الممارسات والسلوكات التي تضر بنشاط الكتبيين، محملين المسؤولية للجهات المعنية، في هدر الزمن المدرسي، وإرهاق المكتبات وأولياء التلاميذ في غياب استقرار السوق.

    وطالبت الجمعية المغربية لللكتبيين، الجهات الوصية على القطاع بالتدخل من أجل دعم المكتبة المغربية في محنتها وحمايتها من العشوائية وسوء التدبير، حماية للأمن الاقتصادي المحلي في إطار مشروع الجهة، وذلك حفاظا على السلم الاجتماعي والمدرسي باعتبار المكتبة شريكا أساسيا في المدرسة المغربية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيادات في أسعار الكتب واللوازم المدرسية رغم تطمينات الحكومة

    “يعرف الدخول المدرسي للموسم الدراسي الحالي ارتفاعا كبيرا في الأسعار”، بحسب الجمعية المغربية للكتبيين؛ على الرغم من أن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أكدت يوم 18 غشت الجاري، أن أسعار الكتب المدرسية لن يطرأ عليها أي تغيير خلال الدخول المدرسي 2023-2022.

    وذكرت الوزارة، أنه لتأمين توفير الكتب المدرسية في الوقت المناسب وبالعدد الكافي في الدخول المدرسي المقبل، وتفاديا لأي زيادة في أسعارها، وسعيا من الحكومة إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر المغربية، أصدرت قرارا مشتركا مع وزارة الاقتصاد والمالية يقضي بتخصيص آلية لدعم ناشري الكتب المدرسية، وذلك بعد سلسلة مشاورات مع لجنة الأسعار المشتركة بين الوزارات.

    غير أن البلاغ الذي أصدرته الجمعية المغربية للكتبيين، واطلع “اليوم 24″ على نسخة منه، جاء مخالفا لما أكدته الوزارة الوصية، مبرزة، أن ” الدعم الحكومي المباشر اقتصر فقط للناشرين على كتاب التعليم العمومي، أما بخصوص الكتاب المستورد المعتمد بالتعليم الخصوصي، وكتاب التعليم الأولي والأدوات والمحفظات والدفاتر وباقي المستلزمات، لم يشملها أي دعم من طرف الحكومة، بل خضعت لزيادة كبيرة ومكلفة لأولياء أمور التلاميذ”.

    وبالإضافة إلى ذلك، ” تأخر انطلاق عملية توزيع الكتاب المدرسي العمومي، والذي يعرف نقصا حادا” بحسب الجمعية نفسها؛ إذ أوضحت أن هذه العملية “لا تغطي طلبيات الكتبيين المحليين والمشاركين في المبادرة الملكية السامية مليون محفظة، والتي تغطي ما يقرب من 3 ملايين و600 ألف تلميذ في إطار صفقات عمومية، أقصت كتبي القرب من الاستفادة منها”، فضلا عن “عدم توفير الكتاب في إبانه من طرف بعض دور النشر كل سنة، وكذا تراجع بعضها في نسبة الخصم والمحدد في 20 في المائة إلى 10 في المائة وهذا خروج منها عن الإجماع”.

    ولفتت الجمعية المغربية للكتبيين الانتباه إلى “الارتفاع في اللوازم المدرسية منذ شهور، تتراوح ما بين 40 إلى 110 في المائة، وزيادة يومية في ظل احتكار السوق وانتهاز الظرفية، مع غياب تقنين تسعيرة الكتاب المستورد المقرر بالمدارس الخصوصية، والذي يعرف زيادة كل موسم دراسي جديد من 5 إلى 25 في المائة عند أغلب المستوردين، إلى جانب ذلك، إقدام المؤسسات الخصوصية على بيع الكتاب ومستلزماته داخل فضاءاتها، دون الامتثال والالتزام بالقانون المنظم لها 00-06”.

    وتابعت، “رغم ما تصدره مديرية المناهج في شأن العناوين المشمولة بالتغيير، يتفاجأ الكتبي عند كل موسم جديد بإصدارات “طبعة جديدة ومنقحة”، وهذا ما يجعل الكتبي يعيش محنة مع المخزون الذي يتغير كل سنة، ويخلق اصطداما مع الزبناء، الذين لا يقبلون طبعة قديمة”.

    وأشارت الجمعية نفسها، إلى أن ” الدخول المدرسي، يعتبر النشاط الأساسي والرواج الاقتصادي لأكثر من 90 في المائة من الكتبيين المحليين، مما يضعف مدخوله السنوي، في ظل دخول مدرسي لا تحكمه ضوابط وحماية من المشرفين على قطاع التجارة والخدمات”.

    ولكل هذه الأسباب، عبرت الجمعية المغربية للكتبيين، عن تنديدها بـ “كل الممارسات والسلوكات التي تضر بنشاط الكتبيين”، محملة “المسؤولية للجهات المعنية، في هدر الزمن المدرسي، وإرهاق المكتبات وأولياء التلاميذ في غياب استقرار السوق”، مطالبة، “كافة الجهات ذات الصلة بموضوع الكتاب والنشر، بالتدخل لتوفير الكتاب المقرر ولوازمه، واعتماد البدائل المناسبة للعناوين المقررة التي لا يلتزم أصحابها بتوفيرها في السوق بالكميات المطلوبة، منذ بداية التبضع وبنسب الخصم المتعارف عليها بين دور النشر، مع وضع حد لبيع الكتاب المدرسي بالمدارس الخصوصية، بقرار وزاري”.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوادر بداية تشكل محور ثلاثي فرنسي-جزائري-تونسي لكبح جماح المغرب

    لقد كان جلالة الملك محمد السادس واضحاً في الخطاب الذي ألقاه في شهر نونبر الماضي حين قال إن المغرب لن يدخل في أي صفقات تجارية مع الدول التي تتبنى مواقف غير واضحة من وحدته الترابية. وأعاد التأكيد على ذلك في الخطاب الذي ألقاه الأسبوع الماضي. وبدأت تظهر منذ الآن من هي الدول الصديقة للمغرب وتلك المعادية لمصالحه الاستراتيجية. وإن الاستقبال الذي خصه رئيس النظام التونسي، قيس سعيد، لزعيم الانفصاليين، لخير دليل على أن تونس اختارت معسكرها وأنها انضمت للدول القليلة التي تدعم أجندة النظام الجزائري المعادية للوحدة الترابية للمغرب.

    ويبدو أن المغرب قد دخل في مرحلة حاسمة وجد حساسة في جهوده الرامية إلى طي ملف الصحراء المغربية وأن الاختراقات الدبلوماسية التي حققها خلال السنوات القليلة الماضية بدأت تزعج بعض الدول التي كان المغاربة ينظرون لها في السابق على أنها دولة حليفة وصديقة للمغرب. لا شك أن الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي، والتي تعتبر اعترافا ضمنيا من نظامه بالكيان الوهمي، تعتبر صدمة بالنسبة للشعب المغربي، وخيانة لروابط الصداقة التي تجمع بين الشعبين المغربي والتونسي وكذا بين الدولتين. ولعل خير دليل على هذه الروابط الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس لتونس عام 2014 في ظل الهجمات الإرهابية المتكررة التي تعرضت لها تونس، وتجواله في شوارع العاصمة التونسية. وكان الهدف من تلك الزيارة هو بعث رسالة للمنتظم الدولي مفادها أن تونس كانت بخير وأنها تنعم بالاستقرار على الرغم من تلك الهجمات، وهو ما لاقى استحسان الرأي العام التونسي. وقد حرصت تونس على مدى عقود، سواء خلال حقبة الرئيس الحبيب بورقيبة أو زين العابدين بن علي أو المنصف المرزوقي أو باجي قايد السبسي على التحلي بالحياد والنأي بنفسها عن اعتماد أي خطوة من شأنها أن تعكر صفو العلاقات بين المغرب وتونس.

    وإن السياق الذي جاءت فيه الزيارة التي قام بها زعيم الانفصاليين لتونس- تزامنا مع زيارة الرئيس الفرنسي للجزائر وبعد أسبوع من الخطاب الحازم الذي ألقاه الملك محمد السادس وتزامنا مع ظهور فيديو مفبرك يحاول النيل من حظوة ملكنا ومكانته الرفيعة في قلوب المغاربة- يظهر أننا أمام تشكيل تحالف ثلاثي جزائري-فرنسي-تونسي هدفه هو إطالة أمد النزاع حول الصحراء المغربية والحيلولة دون تمكن المغرب من طي هذا الملف.

    بوادر وأسباب التحالف الثلاثي

    وقد بدأت بوادر هذا التحالف تظهر منذ أكثر من سنة. ولعل إحدى أهمها هو امتناع تونس عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن حول الصحراء في شهر أكتوبر الماضي. وقد كان ذلك التصويت انحرافاً عن العرف الذي دأبت الدول العربية على احترامه منذ حصلت هذه الأخيرة على مقعد في مجلس الأمن في نهاية ستينيات القرن الماضي. وبموجب هذا العرف، عمل العضو العربي على التصويت لصالح القرارات التي تحظى بدعم غالبية الدول العربية. وبخصوص قضية الصحراء، فقد دأبت كل الدول العربية التي حصلت على مقعد في مجلس الأمن على التصويت لصالح قرارات مجلس الأمن المتعلقة بهذا الملف. بل حتى الجزائر نفسها صوتت لصالح قرار مجلس الأمن المعني بالملف حينما كانت عضوا في المجلس عامي 2004 و2005، وهو ما يظهر فظاعة الخطوة السياسية التي أقدم عليها النظام التونسي القيسي في شهر أكتوبر الماضي. وكانت تلك الخطوة من بين إحدى المؤشرات على أن هذا النظام أصبح يدور في فلك النظام الجزائري ويعمل لخدمة أجندته. وبدت مظاهر التقارب التونسي-الجزائري وعزم الرئيس التونسي على الاصطفاف مع الجزائر والانحراف عن حيادها حين جعل من هذا البلد في شهر فبراير 2020 وجهة أول زيارة خارجية يقوم بعد انتخابه رئيساً لتونس. وقرر النظام الجزائري بمناسبة تلك الزيارة إيداع مبلغ 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي على شكل ضمانة ومنح تونس تسهيلات في الأداء للحصول على الغاز الجزائري.

    وكانت تلك الزيارة بمثابة إعلان النوايا من طرف الرئيس التونسي، الذي عمل منذ ذلك الوقت على تعزيز علاقاته مع النظام الجزائري. وعملت الجزائر على استغلال حالة الهشاشة وعدم الاستقرار التي تمر منها تونس وافتقاد الرئيس سعيد للشرعية السياسية لجلبه للمحور المعادي للوحدة الترابية للمغرب. ورد رئيس نظام العسكر الجزائري على مجاملة صديقه الجديد من خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، لتونس في شهر ديسمبر 2021. وأعلنت الجزائر عشية تلك الزيارة عن قرارها منح تونس قرض بقيمة 300 مليون دولار لمساعدتها على تخطي الازمة الاقتصادية الخانقة التي تمر منها. واستمرت الزيارات على أعلى مستوى بين البلدين، وكان اخرها الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، في شهر يونيو الماضي، والذي استقُبل خلالها من طرف الرئيس قيس سعيد.

    وفي الوقت الذي حصل النظام التونسي على الدعم المالي والسياسي من نظام العسكر الجزائري، سارعت فرنسا إلى توفير دعمها السياسي للرئيس سعيد وإلى إعطائه الشرعية السياسية التي افتقدها في الداخل. وكانت إحدى تجليات الدعم الفرنسي هو الاجتماع الذي عقده السفير الفرنسي لدى تونس مع وزير الخارجية التونسي في شهر يناير الماضي، والتي أكد فيها المسؤول الفرنسي عن التزام بلاده بدعم الجهود التي يبذلها النظام التونسي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي. كما عبر عن دعم فرنسا للجهود التي يبذلها الرئيس سعيد من أجل “ترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون” في البلاد. وفي المقابل، عرفت العلاقات المغربية-التونسية فتوراً غير مسبوق وشبه انقطاع في التواصل بين كبار مسؤولي البلدين. وكان من بين أهم بوادر هذا الفتور وعدم إيلاء الرئيس التونسي لتوطيد علاقات نظامه مع المغرب أنه لم يقم باستقبال السفير المغربي، حسن طارق، إلا في شهر يناير الماضي، علماً أن هذا الأخير عين في ذلك المنصب في شهر يناير 2019. كما لم يتجاوب الرئيس التونسي مع الدعوة التي وجهها له الملك محمد السادس لزيارة المغرب، وذلك خلال المكالمة التي أجراها الطرفان في شهر يناير 2020.

    القرار التونسي والتوتر القائم في العلاقات بين المغرب وفرنسا

    وينبغي تحليل هذا القرار التونسي في علاقة بالفتور الذي تعيشه العلاقات بين المغرب وفرنسا منذ أكثر من أربع سنوات، والذي ازداد استفحالاً بعدما حصل المغرب على اعتراف رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء. فعلى الرغم من أن فرنسا عملت لما يزيد عن خمسة عشرة سنة على دعم الموقف المغربي في مجلس الأمن، إلا أن ذلك الدعم لم يكن مطلقاً، ذلك أن أنها دأبت على استعمال نفس العبارة وهي أن مشروع الحكم الذاتي يعتبر أرضية يمكن البناء عليها من أجل التوصل لحل سياسي ومتوافق عليه للنزاع. ولم يكن هذا الموقف مكلفاً من الناحية السياسية بالنسبة لفرنسا، ذلك أنها في الوقت الذي بدت داعمةً للمغرب، فإنها حافظت على علاقاتها ومصالحها الاستراتيجية في الجزائر. وفي المقابل، كان الدعم الذي قدمته فرنسا للمغرب مكلفاً بالنسبة للاقتصادي المغربي، ذلك أنه كان على هذا الأخير أن يستمر في التعامل بشكل تفضيلي مع هذه الأخيرة وفي تمكين الشركات الفرنسية من الاستحواذ على حصة الأسد من المشاريع المهيكلة الكبرى التي عمل المغرب على إطلاقها منذ عقدين من الزمن، في مقدمتها بناء القطار فائق السرعة بين طنجة والدار البيضاء.

    وقد تبعثرت كل الأوراق الفرنسية وكل مصالحها الاقتصادية في المغرب بعدما حصل هذا الأخير على الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. ويمكن القول أن هذا الاعتراف شكل صدمة بالنسبة للنخبة السياسية الفرنسية وأخذها على حين غرة وأنها لم تكن تتوقع حدوثه. وقد جاء هذا الاعتراف في وقت سئم فيه المغرب من النفاق الفرنسي ومن عدم جدية فرنسا في العمل على طي هذا الملف. كما جاء في وقت عانت فيه العلاقات بين المغرب وفرنسا من العديد من فترات التوتر منذ عام 2014، وفي وقت بدى المغرب مصراً على وضع حد للهيمنة الفرنسية على الاقتصاد المغربي والخروج من الفلك الفرنسي، بل وعلى منافسة فرنسا في افريقيا جنوب الصحراء، خاصةً في دول غرب افريقيا حيث أصبح المغرب من بين أهم المستثمرين الأجانب.

    وبعدما حصل المغرب على الدعم الأمريكي وتمكن من كسب دعم العديد من البلدان الافريقية ومن تحقيق نجاحات ميدانية غيرت موازين القوى لصالحه (عملية الكركرات في شهر نوفمبر 2020 والتغييرات التي طرأت على لغة قرارات مجلس الأمن منذ عام 2018)، أصبحت فرنسا تتعرض لضغوطات من طرف المغرب للإعلان بشكل رسمي عن موقفها الداعم لمغربية الصحراء. فإذا كانت فرنسا جادة بالفعل في دعمها، فإن الظروف السياسية أصبحت مواتية للسير على خطى الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا. إلا أن فرنسا لم تقم بذلك، وهو ما أظهر للمغرب بشكل واضح النوايا الحقيقية لفرنسا وحرصها على الإبقاء على هذا النزاع للحفاظ على مكانتها الاقتصادية في المغرب. وهو ما عمل هذا الأخير على إضعافه منذ أكثر من عقد من الزمن من خلال سياسة تنويع الشراكات التي نهجها، والتي تمثلت في تعزيز شراكاته الاستراتيجية مع كل من الصين وروسيا والهند والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية. بطبيعة الحال، فلم يكن “التمرد” المغربي أن يرق فرنسا، سيما وأن هذه الأخيرة تعودت على التعامل مع هذا الأخير كما لو كان حديقتها الحصرية وحصلت لمدة عقود بعد حصول المغرب على استقلاله على امتيازات اقتصادية مكنتها من الإبقاء على هذا الأخير تحت نفوذها.

    ولم تتقبل مؤسسات الدولة الفرنسية هذا التحول النوعي الذي بدأ يطرأ على العلاقات بين البلدين وعلى إصرار المغرب على التعامل مع فرنسا نداً للند وبناءً على مبادئ الاحترام المتبادل للمصالح الاستراتيجية والمعاملة بالمثل. فما علينا أن نضعه في الحسبان عند الحديث عن العلاقات بين المغرب وفرنسا وهو أن الطبقة السياسية الفرنسية لا تنظر لهذه العلاقات إلا من منظور المنافع التي يمكنها تحقيقها على حساب المغرب. كما علينا التخلص من تلك الفكرة الوردية التي تشكلت لدى الكثير من المغاربة عن فرنسا بأنها تريد الخير للمغرب وأنها حليفنا الاستراتيجي الأكثر وثوقا. ففرنسا تنظر للمغرب على أنه حليفه ما دام هذا الأخير خانعاً، طائعاً ولا يجادل في سموها وفي حقها في التحكم في مصيرنا.

    فلا يمكن للعقلية ما بعد الاستعمارية الفرنسية أن تقبل وضع يطالب فيه المغرب من فرنسا معاملته على أساس المساواة والاحترام المتبادل ومقاربة رابح-رابح. بل يمكننا القول أن فرنسا تتمنى لو كان الوضع السياسي والاقتصادي للمغرب مثل الوضع الاقتصادي والسياسي لبعض البلدان العربية التي انهارت كليا، حتى يدخل لها الرئيس الفرنسي دخول الابطال ويتم استقباله كما لو كان القائد المنقذ الذي سينتشلها من براثين انهيار مؤسسات الدولة وتدمر الاقتصاد. فمن وجهة النظر الفرنسية، فلا يمكن للمغرب إلا أن يكون تابعاً للنفوذ الفرنسي وأن يأتمر بأوامرها وألا يخرج عن طوعها. وكل محاولة من المغرب للانحراف عن ذلك يعتبر تمرداً ينبغي وأده.

    وقد بدت بوادر انزعاج فرنسا من التوجه الجديد للمغرب حينما قررت الاصطفاف إلى جانب إسبانيا إبان أزمة الهجرة التي اندلعت في شهر ماي 2021 إبان الأزمة المغربية-الاسبانية والتي وضعت المغرب وجها لوجه مع الاتحاد الأوروبي. وقد كان هذا الموقف الفرنسي منافياً للعلاقات المتينة التي من المفروض أنها تجمع بين البلدين وكذلك للسلوك الذي أبان عنه الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك إبان أزمة جزيرة ليلى في شهرا يوليوز 2002، حينما اصطف إلى جانب المغرب ضد إسبانيا.

    ولعل المؤشر الثاني للانزعاج الفرنسي هو قرار الحكومة الفرنسية خفض التأشيرات التي تمنحها للمواطنين المغاربة بنسبة 50 في المائة. وفي محاولة منها لعدم إعطاء أي انطباع بأن هذا القرار يستهدف المغرب بشكل أساسي، أضافت فرنسا الجزائر وتونس للقائمة. بيد أن السبب الرئيسي لاتخاذ فرنسا لهذا القرار ليس هو رفض المغرب استقبال المواطنين الذي يقطنون في فرنسا بشكل غير قانوني، بل الضغوطات التي مارسها على الحكومة الفرنسية من أجل توضيح موقفها من الوحدة الترابية للمغرب وعمله على تنويع شراكاته الاستراتيجية. أضف إلى ذلك حرمان المغرب لفرنسا من الحصول على بعض الصفقات المهمة التي أطلقها المغرب، في مقدمتها ميناء الداخلة الذي فازت به شركة مغربية. كما أن كل المؤشرات توحي بأن فرنسا لن تحصل على صفقة بناء خط القطار فائق السرعة بين مراكش وأكادير، وهو ما يظهر أن النفوذ الفرنسي سيزداد تقهقراً في المغرب وأن هذا الأخير أصبح يتعامل مع كل شركائه الاستراتيجيين من منظور براغماتي مبني على المنفعة المتبادلة.

    ويظهر بشكل جلي من الخطاب الذي ألقاه الملك محمد السادس الأسبوع الماضي أن المغرب ماض في سياسته المبنية على مطالبة حلفائه التقليديين بالاعتراف بشكل واضح بمغربية الصحراء، خاصةً فرنسا التي تعتبر البلد الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية في نشوب هذا النزاع منذ بداية القرن العشرين حينما قامت بتقسيم المغرب والتفاهم مع إسبانيا على مناطق نفوذها، وسلمتها السيادة التامة على الأقاليم الجنوبية للمغرب في وقت كان هذا الأخير لا زال يعتبر دولة مستقلة. ويبدو أن فرنسا التقطت الرسالة الواضحة التي تضمنها الخطاب الملكي، مما ينذر بوقوع فصول جديدة في العلاقات المتشنجة بين البلدين. بناءً على ذلك، فإن هناك احتمال كبير جداً أن يكون الفيديو المفبرك الذي تم تداوله منذ يوم 24 من هذا الشهر من فعل المخابرات الفرنسية.

    فرنسا اختارت معسكرها

    وتعتبر الزيارة التي قام بها الرئيس ماكرون للجزائر بعد انتخابه لولاية ثانية مؤشر على أن فرنسا اختارت معسكرها وأنها لم تعد تنظر للمغرب على أنه ذلك الشريك الاستراتيجي أو “التوأم السياسي” الذي كانت تسميه من قبل. ومن ثم، فإنها ستعمل من خلال التحالف الذي شكلته مع الجزائر وتونس- اللذان لم يتمردا على نفوذها السياسي والاقتصادي، بل يحرصان على إظهار آيات الولاء والطاعة لها- على إحباط كل الجهود التي يقوم بها المغرب لطي ملف الصحراء وتدشين مرحلة جديدة في حياة الدولة المغربية.

    ففرنسا تعي جيداً أنه، على العكس من الجزائر وتونس حيث النظام السياسي يعاني من الهشاشة وغياب الشرعية، فإن النظام السياسي المغربي مبني على أسس متينة أهمها رابطة البيعة بين الشعب المغربي وملكه وتشبث المغاربة بنظامهم الملكي ووعيهم الراسخ بأن بلادهم ليست كسائر الدول العربية المحيطة بها، وأنه بلد عريق لعب دوراً تاريخيا في الإبقاء على التواجد الإسلامي في الاندلس وفي نشر الإسلام في دول افريقيا جنوب الصحراء. وتعتبر ثورة الملك والشعب في شهر غشت 1953 والاضطرابات السياسية التي تلتها لمدة عامين خير دليل على تشبث الشعب المغربي بنظامه الملكي وبقداسة رابطة البيعة التي تجمعه مع ملوكه الشرعيين. كما تعتبر خير دليل على فشل كل المحاولات التي قامت بها فرنسا لبناء نظام تابع لنفوذها ويأتمر بأوامرها ويخدم مصالحها.

    إن تعنت فرنسا وامتناعها عن مساعدة المغرب على طي هذا النزاع نابع من قناعتها الراسخة بأن المغرب لديه كل المقومات للتخلص من التبعية للنفوذ الفرنسي وأن نجاحه في إنهاء نزاع الصحراء المغربية لصالحه سيعطيه دفعة قوية لإحياء الدور التاريخي الذي لعبه، قبل الفترة الاستعمارية، كصلة وصل بين العالم العربي وافريقيا وباقي مناطق العالم.

    في المقابل، لا تنعم الجزائر ولا تونس بالشرعية التي تحظى بها الملكية المغربية، مما يشكل عائقاً أمام هذين البلدين لتحقيق أي طفرة اقتصادية أو بناء دولة مدنية قادرة على التخلص من تبعيتها للمنظومة الاستعمارية. فعوض التفكير في التخلص من التبعية للنفود الفرنسي، فإن هذين النظامين في حاجة ماسة للدعم الفرنسي للبقاء في السلطة. وبما أن فرنسا لا زالت تفكر بنفس الطريقة الاستعمارية وأن قادتها لم يستوعبوا أن تاريخ الأمم يتغير وأن دوام الحال من المحال، فإنهم يعيشون على أمل الابقاء على النفوذ الذي تمتعت به فرنسا لما يزيد عن قرن من الزمن في المنطقة المغاربية. وتتعارض الطموحات ما بعد الاستعمارية لفرنسا مع طموحات دولة مثل المغرب، التي تسعى لتبوء المكانة التي تستحقها في مصاف الأمم وفي الحفاظ على استقلالية قرارها على المستويين الداخلي والخارجي وتنويع شراكاتها. وأمام ما يمكن أن تعتبر العقلية التوسعية الاستعلائية لفرنسا أنه تمرد عليها، فإنها ستعمل على بناء تحالف مع نظامين غير شرعيين لخدمة مصالحها وعرقلة كل الجهود التي يقوم بها المغرب للتخلص من تبعات الاحتلال الفرنسي للمغرب. مما يتطلب تعبئة شاملة ويقظة من كل مكونات الشعب المغربي لإحباط أعداء المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هل سبق لملك علوي أن ترنح؟

    يونس وانعيمي

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس ام الملك الاسباني “المخلوع” خوان كارلوس، الذي ضبط سكرانا يقتل الفيلة في محميات تانزانيا، وضبط وهو يترنح مع عشيقته و يعطيها أملاك الاسبانيين من قصور وضيعات ؟ لدرجة اضطر الاسبان لخلعه وطرده شر طردة هو وابنته وزوجها وكثيرون… ستقولون بأن في اسبانيا قضاء صارم.. هيا ارفعوا دعاويكم لتنتظروا طويلا.

    من يترنح أكثر ؟ هل هو الملك محمد السادس أم رؤساء الجزائر الذين باعوا عوراتهم وبكاراتهم لجنرالات يسرقون ثروات الشعب الجزائري ليخسروها في فنادق وحانات ومواخير باريس وجنيف …. من يترنح هل هو الملك محمد السادس أم رئيس الجزائر (التبون حاشاكم) الذي يغرق هو و ابنه البكر في ملفات نثنة لها علاقة بالاتجار الدولي في الأسلحة والمخدرات والاتجار في المساعدات الدولية التي يتم إرسالها لمعتقلي تندوف وأبواق باريس من قنوات وجرائد مستعدة لبيع الحقيقة مقابل حفنات من البيترو دولار؟

    من يترنح أكثر؟ هل هو الملك محمد السادس أم أمراء وسلاطين الخليج الذين احترمنا خلساتهم ومجالسهم وسهراتهم بيننا، وإلا لكانت فظاعاتهم موضوعة وسط محاور الكاميرات والهواتف المتلصصة…. بالرغم من استثماراتهم الاحترازية والأمنية الهائلة لجعل المجالس الماجنة غاية في السرية…. من يترنح ؟ هل هو الملك محمد السادس أم هذه الأنظمة التي تبيع ثروات شعوبها وتضع عائداتها الهائلة في جيوب عشيرة من الأمراء تصرفها في المخدرات وشراء العقارات وتوزيعها على الميليشيات المسلحة لقلب الأنظمة المنافسة ….

    من يترنح أكثر ؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران الذي خلق مكتبا خاصا في الحديقة الخلفية للايليزي لتلقي رسائل المعجبات واختيار الحسناوات واختلاس لحظاته الحميمية معهن حتى اكتشفته الصحافة وطوت الدولة الفرنسية فضائحه الجنسية بتواطؤ مع وسائل الإعلام الفرنسية….من يترنح؟ هل هو محمد السادس أم الرئيس الفرنسي السابق نيقولا ساركوزي الذي كان، وهو وزير للمالية يتسلل ليأمر ويدير عمليات طبع العملات للديكتاتوريين ولصوصهم ويذهب لتسول أموال القدافي ثم ترتيب عملية قتله تم اختلاسه أموال الليبيين و الفرنسيين وانتهاء كل ذلك بالزج به في سجون باريس…من يترنح..هل هو الملك محمد السادس أم الرئيس ماكرون الذي فوت صفقات هائلة للاوليغارشية اليهودية الفرنسية (الستوم، نيستلي، داسو…) وتحوله لرئيس فرنسي منبوذ وسط الفرنسيين الذين كلما رأوه ألقوا عليه البيض والدقيق…ومنبوذ وسط الأفارقة حيث لا يتردد اي رئيس أو مسؤول عسكري أو طالب جامعي أفريقي في لطمه واهانته بالكلام الناقد…. وهاهو يترنح مع عشيقته في يخت مدفوع الاجر بالكاراييب.

    التلصص على ملك المغرب واقتناص فيديو له، لا يفوق زمنه ثانيتان، وتأويله على أنه كان في وضعية سكر وترنح ليس سوى إخراج سبئ فنيا وأخلاقيا… للرجل حياته الخاصة وللعلم فهو يعيشها بتواضع شديد : يلبس ملابس عادية ويتمشى بلا خوف مع قلة من الحرس الخاص لأنه لا يخاف من اقتناصه…وحتى إذا خرج من فندق او مطعم او حتى حانة فذلك يدخل في صميم حياته الخاصة البسيطة…الفظاعات ستكون كبيرة لو تم تصوير من ذكرناهم سابقا وهم في وضعيات اختلاس أموال وثقة شعوبهم لارتكاب مجازر أخلاقية لا حدود لها…
    وقف الملك كما عادته ليسلم بكل عفوية على كل من يلقي عليه التحية… ترنحه في مشيه وخطوه فذلك أمر يخصه وعلى الأقل فنظام ملكه لا يترنح…
    يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر تجييش الإعلام والمعارضة لإسقاط شرعيته…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا عبر عزلها اقتصاديا وتفكيك وتشتيت الاستثمارات الخارجية لإضعاف عملتنا ومواردها…يمكن استهداف توازن نظام دولتنا من خلال تسليح ميليشيات ومعارضين وإرهابيين لخلق خوف وزعزعة ثقة….لكن لا يمكن تصوير الملك في ثانيتين والتشهير به وتصويره على أنه ليس جديرا بالحكم ..لا انتم لا تعرفون بأن لهذه المناورة الذنيئة غير الأخلاقية آثار ووقع معاكس في قلوب المغاربة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط وباريس، أزمة أم فرصة لترسيخ الشراكة؟

    أحمد نور الدين

    منذ فترة قاربت السنة ونيّف، وبعض وسائل الإعلام تتحدث عن أزمة صامتة بين الرباط وباريس، معتمدةً في ذلك على خمس أو ستّ فرضيات، يمكن إجمالها في استثناء المغرب من جولة الرئيس الفرنسي التقليدية والتي قادته إلى ثلاث دول إفريقية جنوب الصحراء، ثم زيارته للجزائر يوم 25 غشت، وتخفيض عدد التأشيرات الفرنسية المسلّمة للمغاربة. إضافةً إلى ما أثير حول منافسة مغربية للنفوذ الفرنسي داخل إفريقيا، ثم ملفّ الصحراء المغربية وما يقال عن عدم التحاق باريس بركب واشنطن أو ألمانيا واسبانيا، دون أن ننسى مسألة التجسس الإلكتروني.

    وإذا بدأنا بزيارة ماكرون لإفريقيا بعد انتخابه للولاية الثانية، فسنجد أنّ الظروف التي أملتها مرتبطة أساساً بالتهديدات الأمنية من جهة، وازمة الغذاء التي تلوح بحدة في سماء القارة على خلفية الحرب الأوكرانية من جهة أخرى. كما أنها قد تندرج في سياق الرد على الجولة الإفريقية لوزير خارجية روسيا. لذلك ركز ماكرون على الدول التي تواجه فيها فرنسا توسعا للنفوذ الروسيّ او الصينيّ، فعليّا كان او مُحتملا. أما في الظروف العادية كما هو الشأن في الولاية الأولى، فقد كان المغرب أول وجهة يقصدها الرئيس الفرنسي تماشياً مع التقاليد التي أرسى قواعدها أسلافه في قصر الإليزيه.

    وعموماً فإن زيارته للجزائر لا تمثل تحولا في الموقف الفرنسي، لسبب بسيط وهو أنها جاءت بمبادرة جزائرية ودعوة من الرئيس عبد المجيد تبون، مما لم يترك خياراً آخر للرئيس ماكرون تفادياً لأيّ توتر جديد بعد المشاكل التي اثارتها تصريحاته السابقة حول الحراك الشعبي والطبيعة العسكرية للنظام الجزائري.

    ولا ننسى أيضا ان هذه الزيارة تأتي على خلفية ابتزاز روسيا للدول الأوربية بالغاز وإغلاقها المتكرر لأنبوب “نورستريم1” لأسباب تقنية يعلم الجميع أنها مجرد “قميص عثمان”. كما أن الاقتصاد الفرنسي، وبعد ستة أشهر من بدء الحرب الأوكرانية، دخل إلى المنطقة السلبية هذا الصيف بسبب انخفاض الطلب الداخلي، والتضخم الذي يلقي بظلاله على الدخل ومستوى المعيشة لدى الفرنسيين، واحتمال حدوث ركود في الاقتصاد مع تراجع قياسي في قيمة اليورو، وكلها عوامل تدفع فرنسا للبحث عن صفقات تجارية وبدائل للغاز الروسي.

    وبالعودة إلى تخفيض عدد التأشيرات، سنجد أنّ هذا القرار السياديّ هَمّ دولاً أخرى غير المغرب ومنها الجزائر وتونس، وبررته الخارجية الفرنسية برفض هذه البلدان استقبال عدد من مواطنيها من المهاجرين السريين. وحسب الخارجية المغربية فالأمر مجرد إجراء تقني مرتبط بجائحة “كوفيد19”. ومع ذلك يبقى المغرب أول بلد إفريقي من حيث عدد التأشيرات الفرنسية الممنوحة لمواطنيه بما يزيد عن 150 ألف تأشيرة برسم سنة 2022 لوحدها. 

    أمّا مسألة منافسة فرنسا على الصعيد القاري، فتبقى أمراً مستبعداً لأن الاستثمارات المغربية مازالت في بدايتها ولا تشكل تهديدا حقيقيا مثلما تشكله الصين أو تركيا والبرازيل والولايات المتحدة واليابان وغيرها من القوى التقليدية او الصاعدة. كما أن هناك تعاونا وأحياناً تكاملا بين المغرب وفرنسا باتجاه إفريقيا كما هو الشأن بالنسبة لقطاع البنوك والتأمينات وصناعة الأدوية. وإذا نظرنا مثلاً إلى صناعة الأسمدة الفوسفاتية، سنجد أنّ المغرب وفرنسا لا يتنافسان في هذا المضمار.

    بالنسبة لبرنامج التجسس “بيكاسوس”، فقد اتضح بعد أن رفع المغرب دعوى أمام القضاء الفرنسي ضد وسائل الإعلام الفرنسية التي روجت الخبر، انها اتهامات بغير سند، وقد التزمت تلك المنابر الصمت وأوقفت حملاتها، وهذا يعني ما يعنيه. ومما يؤكد ان التعاون الأمني والاستراتيجي يوجد في أزهى فتراته بين باريس والرباط تلك المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين والتي جرت في المنطقة الشرقية المحاذية للجزائر، تحت مسمّى “رياح الشركي” الذي يحمل رسائل لمن يعنيهم الأمر.

    ونختم بالموقف الفرنسي من ملف الصحراء المغربية، فهو وإن لم يرْق إلى الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على الصحراء، فإن باريس كانت دائما حليفا موثوقا للمغرب في معاركه الدبلوماسية وخاصة في مجلس الأمن، ولا ننسى ان الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك كان أول رئيس دولة اوربية يصف الصحراء المغربية بالأقاليم الجنوبية للمملكة في تصريح رسمي. لذلك كان الرئيس الجزائري بوتفليقة يصفه، وبامتعاض كبير، بلقب شيراك العلوي، نسبة إلى العائلة الملكية بالمغرب. وقد يكون عدم اعتراف فرنسا المباشر بمغربية الصحراء مسألة تكتيكية للحفاظ على مصالحها الكبرى في السوق الجزائرية وخاصة منها حقول النفط والغاز، ولنا في الأزمة الجزائرية مع إسبانيا على خلفية موقفها الداعم للمغرب ما قد يبرر هذا التردّد الفرنسي.

    وإذا أضفنا إلى ما سبق أنّ فرنسا لازالت الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، وإن كانت إسبانيا قد انتزعت منها المرتبة الأولى كشريك تجاري للمملكة، وأنّها لازالت تتصدر قائمة الاستثمارات الخارجية المباشرة بالمغرب كحجم تراكمي، فإن هذين المؤشرين لوحدهما، إلى جانب التعاون العسكري والأمني، كفيلان بإبطال اي حديث عن الأزمة. وهذا لا يعني غياب الخلافات بين الحلفاء، كما حدث بين واشنطن وباريس في صفقة الغواصات مع استراليا، أو فضيحة التجسس الأمريكي على هواتف الرؤساء الأوربيين على عهد الرئيس أوباما.

    أمّا الرسائل الواضحة والذكية حول الشراكة وبناء المستقبل وربطهما بمنظار الموقف من الصحراء المغربية، والتي وردت في خطاب 20 غشت، فهي مُوجّهة إلى كل دول العالم وليست مقصورة على دولة بعينها، وعلينا أن نراقب ونرصد تفاصيل زيارة إمانويل ماكرون لجارتنا الشرقية، والتي ستدوم ثلاثة أيام على غير عادة كل الرؤساء الفرنسيين الذين سبقوه، لِنرَى بعد ذلك في أي اتجاه ستجري رياح الإليزيه. وإذا اقتضى الأمر منّا تحوّلا استراتيجياً، فليكن بتدرج وبنفَس طويل، وبالحكمة التي طبعت دائما سياسة المملكة التي تستمد قوتها من وحدة جبهتها الداخلية وإيمان شعبها بعدالة قضيته.
    (*) خبير في العلاقات المغربية الجزائرية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزيرة السياحة بين الحياة الخاصة والمسؤولية السياسية 

    سعيد الغماز

    كثير من المواطنين المغاربة اختاروا قضاء عطلتهم خارج الوطن، ومن بينهم مسؤولون كبار ورجال أعمال وموظفون سامون. لكن لا أحد تكلم عنهم لسبب بسيط هو أنهم لم يختاروا العمل السياسي لتبقى حياتهم الخاصة محفوظة ولا يحق لأحد التدخل فيها. نفس الشيء كان ينطبق على السيدة فاطمة الزهراء عمور التي كانت تقضي العطل خارج المغرب حين كانت خارج المسؤولية السياسية، ولم يتحدث أحد عن سفرياتها.

    لكن حين يتعلق الأمر بالسيدة فاطمة الزهراء عمور الوزيرة، فهنا يختلف الأمر. قيام الوزيرة بقضاء عطلتها خارج أرض الوطن في عز الأزمة ونشر صورها في وسائل التواصل الاجتماعي، عمل غير مسؤول وغير مقبول. بل أكثر من ذلك هو عمل لا يمكن التسامح معه خاصة وأن السيدة الوزيرة تشرف على قطاع هو الأكثر تضررا من الأزمة.

    ما لم تفهمه السيدة عمور، بفعلها الغير مسؤول، هو أنها وزيرة وتنتمي لحكومة سياسية بعد انخراطها في حزب سياسي. هذه الحكومة خاضت أحزابها حملة انتخابية قدمت من خلالها وعودا للمواطنين بخدمة مصالحهم والسهر على حل مشاكلهم. والحزب الذي تنتمي له السيدة الوزيرة رفع شعار الحكومة الاجتماعية والقرب من المواطنين والانصات لهمومهم، بل ادعى أن برنامجه الانتحابي نابع من مقترحات المواطن المغربي البسيط. لكن حادث الصور التي نشرتها السيدة الوزيرة يعكس تدني الوعي السياسي لديها، ويجعلنا نتسائل هل فعلا فاطمة الزهراء عمور تنتمي لحزب الحمامة وهل هذه السيدة تُقدِّر المسؤولية السياسية.

    ما قامت به السيدة الوزيرة يجعلنا أمام سيدة بعيدة كل البعد عن أبجديات الفعل السياسي وهو ما يجعلنا نعتقد أن السيد رئيس الحكومة، ما دام قد اختار صباغة بعض الأشخاص بلون حزبه لنيل حقيبة وزارية، كان عليه إتمام عمله بإخضاع هؤلاء لفترة تكوينية، ولبرنامج مكثف لتأهيل وزرائه حتى لا يضعوه في موقف حرج أمام الناخب الذي منح صوته لحزبه. ما دام أمر وزراء حزب الحمامة كذلك، فمن حقنا أن نتسائل مع السيد رئيس الحكومة: أين تتجلى حكومة الكفاءات في خضم توالي الفضاعات: وزيرة السياحة تصير وزيرة الأسفار الشخصية، ووزير التعليم يُفوت صفقة للمكتب الخاص لوزير العدل، ووزيره تُفوِّتُ صفقات الدراسات لنافذ في حزب الحمامة. إذا كنا نتحدث عن حكومة الكفاءة في الفضائح والمهازل وانعدام روح المسؤولية، فإنها فعلا  في هذا التخصص،حكومة الكفاءات وبامتياز.

    السيدة الوزيرة: حين اخترتِ بمحض إرادتِكِ تحمُّل المسؤولية السياسية، فهذا يعني أنكِ أصبحتِ شخصية عمومية، ومن حق كل مغربي أن يُسائلكِ لماذا فضَّلتِ قضاء عطلتكِ خارج الوطن، خاصة أن هذا الصيف يأتي بعد سنتين من الإغلاق تفاقمت معه أزمة القطاع الذي تُشرفين عليه. هذه الأزمة جعلت المغاربة يخوضون حملة من أجل تشجيع السياحة الداخلية، وحث المصطافين على قضاء عطلتهم داخل وطنهم، تضامنا مع اقتصادهم ومتحلين بروح الوطنية الصادقة التي يؤمن بها كل المغاربة.

    السيدة الوزيرة…..حين تقضي وزيرة السياحة عطلتها خارج وطنها، أي رسالة تُعطي للمغاربة؟ هل السياحة في بلدكِ أقل شأنا من السياحة في بلدان أخرى؟ هل المغرب ليس بلدا سياحيا وأنتِ تُشرفين على قطاع السياحة “يا حسرة”؟ وأخيرا إذا كانت المناطق السياحية في بلدكِ لا تعني لكِ شيئا، فكيف ستخدمين قطاع السياحة المغربي وأنت لا اهتمام لك به؟

    السيدة الوزيرة….أنتِ تحملين حقيبة وزارية اسمها عريض وطويل: وزارة السياحة  والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. لستُ أدري بفعلتِكِ هذه هل تعرفين حجم المسؤولية الملقات على عاتقك، ولا هل تفهمين المعاني التي تحملها تسمية وزارتكِ خاصة البعد الاجتماعي والتضامني. لكن أقول لكِ إذا حاولتِ التستر وراء “حياتي الشخصية هذه ولا حق لكم في التدخل فيها”، سترتكبين حماقة لن تُسعفكِ لأن المغاربة سيكتشفون أنهم أمام وزيرة تفقد للوعي السياسي ولا تفقه في الفعل العمومي، وسيُجيبونكِ “لا كفاءة ولا هم يحزنون”. والحكمة والتعقل يقتضيان أن تتصالحي مع المواطن المغربي بالاعتراف بالخطأ، مع إعطاء وعد بأن تُصلِحي هذا الخطأ في المستقبل. أما الهروب نحو فزاعة الحياة الشخصية فهذا يتطلب منكِ الابتعاد عن السياسة والرجوع لمسؤلياتك المهنية الفائتة، آنذاك كوني على يقين أن لا أحد سيتدخل في سفرياتك ولو قصدتِ هلال القمر.

    السيدة الوزيرة….تصوري معي لو قضيتِ عطلتكِ في جولة لمناطق المغرب المتنوعة والغنية بمواردها السياحية، وقُمتِ بنشر صورٍ عن التنوع السياحي في المغرب: في الجبال أو الشواطئ أو السهول أو المدن الكبرى أو مناطق الموروث الثقافي الأمازيغي أو الصحراوي أو الأندلسي…..كيف سيكون حالكِ الآن مع المواطن المغربي؟

    أتركُ إليكِ الإجابة لعل هذا التسائل يفتحُ أمامكِ نافذة الوعي السياسي الذي يجب أن يتحلى به كل مسؤول حكومي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر.. بين حربائية المواقف ولعبة المصالح

    يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:

    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثين يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • زيارة ماكرون للجزائر … بين حربائية المواقف و لعبة المصالح

    بقلم: يونس التايب

    ستتجه الأنظار اليوم الخميس 25 غشت 2022، إلى العاصمة الجزائرية التي سيحل بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام.

    و تكتسي الزيارة حساسية خاصة، على مستويات ثلاثة:
    – العلاقات الثنائية الفرنسية الجزائرية بما فيها من أسباب توتر و ملفات عالقة ؛
    – المناخ المتوتر في العلاقات بين دول الفضاء الجيوسياسي الجهوي المغاربي، خاصة بين المملكة و الجزائر؛
    – أثر الحرب الأوكرانية و ما ترتب عليها من خلل كبير في قدرة الدول الأوروبية على تأمين احتياجاتها من الغاز و حاجتهم الكبيرة إلى الغاز الجزائري لتعويض الغاز الروسي …

    بالتأكيد، كل تفاصيل الزيارة ستكون تحت المجهر، بداية من لحظة النزول من الطائرة و مستوى بروتوكول الاستقبال، وصولا إلى طبيعة المصطلحات التي سيستعملها كل طرف في الخطابات الرسمية و في الندوات الصحفية، و مدى تحقيق تقدم في إبرام صفقات جديدة لتوريد الغاز الجزائري إلى أوروبا …

    للتذكير، شهدت العلاقات الثنائية بين باريس و الجزائر، توترا شديدا بلغ أوجه حين تسائل الرئيس ماكرون باستنكار : “هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟”. ليجيب أنه “كان هناك استعمار قبل الاستعمار الفرنسي” للجزائر، في إشارة لفترة التواجد العثماني بين عامي 1514 و1830م. ثم أضاف : “أنا مفتون برؤية قدرة تركيا على جعل الناس ينسون تماما الدور الذي لعبته في الجزائر، والهيمنة التي مارستها، وشرح أن الفرنسيين هم المستعمرون الوحيدون، وهو أمر يصدقه الجزائريون”. و اتهم الرئيس الفرنسي “النظام السياسي الحاكم بالاستغلال الريعي للذاكرة المشتركة، و تحريك الضغينة ضد فرنسا”.

    تلك التصريحات خلقت ضجة كبيرة، حيث سحبت الجزائر سفيرها من باريس بغرض التشاور، و “طلعات للجبل” بالصراخ و التنديد المعتاد. ثم عادت و نزلت منه، بعد أن قال الرئيس الفرنسي أن كلامه تمت إساءة فهمه.

    و تظل أهم الأسئلة التي سيترقب أجوبة عنها جميع المتتبعين، هي :

    – كيف سيخرج الطرفان الفرنسي و الجزائري من ورطة تصريحات الرئيس ماكرون التي كانت واضحة و مفهومة جدا على الشكل الذي قيلت به؟ هل سينكر صحتها أم سيبدع مقولات “تاريخية” مناقضة للتخفيف من حدة العقدة الحضارية التي يعاني منها مستضيفوه؟

    – هل ستدفع الحاجة الأوروبية للغاز الطبيعي الجزائري، باريس إلى تقديم تنازلات للنظام الحاكم في الجزائر، منها تفادي أي حديث عن وضعية الانحباس السياسي و تردي أوضاع حقوق الإنسان و قمع حرية التعبير و الصحافة في الجزائر؟

    – هل ستقبل باريس تقديم اعتذار عن مرحلة احتلالها للجزائر و عما جرى خلال سنوات الحرب من جرائم، كما تطالب بذلك الجزائر؟

    بشكل عام، لن يصحح الاعتذار الفرنسي التاريخ الاستعماري، لكنه سيكون وقفة احترام لأرواح الشهداء. و كما أن الجزائر تطالب به، فإن نفس المطلب تحمله كل الدول و الشعوب التي أجرمت في حقها فرنسا الاستعمارية. و أتمنى أن يكون الرئيس الفرنسي على علم بذلك، و تكون لديه إرادة لتأدية الثمن الأخلاقي المطلوب على الشكل الذي يستوجبه الموقف.

    على أية حال، سنتابع كل ما سيقوله الرئيس الفرنسي خلال هذه الزيارة، لنتأكد من أن “حماسة” زيارته لمقاطعة فرنسية سابقة، لن تدفع ساكن قصر الإيليزي إلى ارتكاب زلات تواصلية جديدة والإدلاء بتصريحات يكون فيها، هذه المرة، اصطفاف مشبوه أو إيحاء ملغوم، لا يحترم علاقات باريس مع أطراف أخرى في المنطقة و يصمت عن انتهاك حقوقها المشروعة في وحدتها الترابية كاملة غير منقوصة.

    بالتأكيد، إذا حصل مثل ذلك، لن يكفي الرئيس الفرنسي القيام بزيارة من ثلاثة يوما، أو الحديث عن “سوء فهم و تأويل لكلامه”. ها أنا ذا نبهت و قدمت نصيحة ضمنية، لعلها تنفع من يعنيهم الأمر من أطراف في زيارة لن تخلو بالتأكيد من مستملحات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ليفاندوفسكي يتعرض للسرقة خلال توقيعه للجماهير في برشلونة

    تعرّض المهاجم البولندي المنتقل حديثا لبرشلونة الإسباني، روبرت ليفاندوفسكي، للسرقة خلال توقيعه للمعجبين. وتقدر قيمة الساعة بـ70 ألف يورو.

    سُرقت ساعة المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، الوافد الجديد إلى صفوف نادي برشلونة الاسباني، خلال توقفه أمام مركز « جوان غامبر » للتمارين للتوقيع للمعجبين، حسب ما أفادت الجمعة الشرطة المحلية لوكالة « فرانس برس » والتي نجحت في إلقاء القبض على السارق.

    وتعرض « ليفا » للسرقة بعد ظهر الخميس عندما وصل ابن الـ 33 عاماً المنتقل في يوليوز من بايرن ميونيخ الالماني، على متن سيارته إلى مركز « جوان غامبر » للتمارين وتوقف لتحية والتوقيع للجماهير (أوتوغرافات)، كما أوضحت شرطة كاتالونيا.

    حينها، تقدم شاب من السيارة وقام بنزع الساعة من معصم المهاجم الدولي.

    وبعدما تلقت بلاغاً بشأن السرقة، نجحت الشرطة في إلقاء القبض بعد أقل من ساعة على السارق البالغ 19 عاماً والذي كان ما زال يحتفظ بالساعة ويختبئ في أحد الاحراش بالقرب من المركز.

    وأوضحت الشرطة أنه وُجهت إليه تهمة « السرقة مع العنف »، لأنه حتى لو لم يتعرض اللاعب لسوء المعاملة، فإن حقيقة إزالة الساعة من يده تحفز هذا الوصف.

    وتقدر قيمة الساعة بـ70 ألف يورو.

    ويعتبر ليفاندوفسكي أبرز صفقات الدوري الاسباني هذا الموسم، اذ رحل عن عملاق بافاريا الذي دافع عن ألوانه منذ عام 2014 للانضمام إلى النادي الكاتالوني مقابل 45 مليون يورو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 10 ملايين فرصة عمل شاغرة في أمريكا بعد جارحة كوفيد

    تسببت في الولايات المتحدة الأمريكية جائحة كوفيد-19 والإحالات على التقاعد والقيود المفروضة على الهجرة وإصابات عمال بالمرض طويلة الأمد، في فقدان قطاعات كثيرة اليد العاملة مما أدى إلى تزايد الطلب عليها، سيما مهن الباعة والندل وسعاة بريد.

    على امتداد الطرق يتم تعليق لافتات مكتوب عليها “مطلوب عمال”، أمام المطاعم أو حتى على الحافلات. فأصحاب الأعمال يسعون إلى توظيف عدد أكبر من الأشخاص في ظلّ الاستهلاك الجامح للأميركيين، لكن يصعب عليهم إيجاد ضالتهم.

    وكانت حوالى 10 ملايين فرصة شاغرة في يونيو، وفق أحدث المعطيات في هذا الصدد، في حين لم يكن عدد الباحثين عن عمل يتخطّى 6 ملايين.

    غرفة التجارة الأميركية أصدرت بيان جاء فيه “لدينا عدد كبير من الوظائف وعدد غير كاف من العمّال.. ويطال هذا النقص كافة القطاعات”، مضيفا “كان يفترض أن لنا 3.4 مليون شخص إضافي في سوق العمل.. لو بقيت نسبة الانخراط في السوق على حالها كما قبل الجائحة”

    “سكان الولايات المتحدة حسب المتخصّص في سوق العمل الأميركية والمشرف على الأبحاث الاقتصادية في موقع “إنديد” لإعلانات الوظائف، نيك بنكر “تقدّمون في السنّ”، مستعبدا أن تعود اليد العاملة إلى مستويات ما قبل الجائحة.

    كما تسارعت “الإحالات على التقاعد في بداية الأزمة الصحية”، بحسب ما قالت رئيسة الاقتصاديين في شركة “كي بي ام جي”، ديان سوونك، مشيرة إلى أن “الهجرة ليست بوتيرة كافية للتعويض”.

    اختار أيضا ملايين الأشخاص التقاعد مبكرا، خشية على صحّتهم، مستفيدين من ارتفاع أسعار الأسهم في البورصة والعقارات لإجراء صفقات بيع والانتفاع من مدّخراتهم.

    يذكر أن القيود المفروضة على الهجرة في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب تسببت في خفض عدد الوافدين إلى النصف بين 2016 و2019، ثمّ أتت جائحة كوفيد-19 لتخفّض بعد أكثر أعدادهم، التي باتت في 2021 توازي ربع ما كانت عليه في 2016.

    إقرأ الخبر من مصدره