Étiquette : طنجة

  • رحلة العمر: من مأساة 1445 إلى انضباط 1446.. موسم يمهد لمضاعفة الحجاج إلى 5 ملايين (الحلقة 17)

    أحمد الطلحي

    سلسلة رحلة العمر.. انطباعات حاج مغربي

    الحج ليس مجرد سفر أو تنقل بين شعائر وأمكنة، بل هو عبور روحي عميق يعيد صياغة علاقة المسلم بربه ونفسه والعالم من حوله، فمنذ أن نادى الخليل إبراهيم عليه السلام في الناس بالحج، ظل هذا الركن العظيم يجمع المسلمين من كل فج عميق، في مشهد مهيب تتجلى فيه وحدة الأمة ومساواتها أمام الله.

    في هذه السلسلة التي تنشرها جريدة “العمق”، يوثق الحاج المغربي أحمد الطلحي، المنحدر من مدينة طنجة والخبير البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، تفاصيل رحلته إلى الديار المقدسة خلال موسم 1446 هـ، بعد سنوات طويلة من الانتظار والدعاء.

    بين الشوق قبل السفر، والسكينة في المشاعر، والمواقف المؤثرة في عرفات والطواف، يقدم الطلحي شهادة صادقة وتأملات روحية وإنسانية وتنظيمية، يشارك من خلالها القارئ مواقف لا تُنسى، ونصائح قد تعين المقبلين على هذه الفريضة العظيمة.

    ـــــــــــــ

    الحلقة 17: 

    1- تذكير بأحداث موسم 1445:

     في هذا الموسم، وربما لأول مرة، كان عدد الوفيات من جراء ارتفاع درجات الحرارة هو الأكبر، مقارنة بالماضي. فحصيلة الوفيات المرتفعة في السابق كانت في الغالب نتيجة حوادث الازدحام أو الحرائق. 

    فوفقًا لتقارير رسمية، توفي 1301 حاج خلال موسم الحج 1445، وقدرت تقارير غير رسمية أن عدد الوفيات وصل إلى 1426. وكانت معظم هذه الوفيات نتيجة لارتفاع درجات الحرارة في مكة التي تجاوزت 50 درجة مئوية.

    وكان أغلب المتوفين من الحجاج غير النظاميين، الذين يحجون بدون ترخيص، ويدخلون إلى المشاعر المقدسة على الأقدام وبعيدا عن الطرق والشوارع، مخافة الوقوع في الأسر من قبل الأمن، وحسب وزير الصحة السعودي تصل نسبتهم إلى 83 بالمائة.

    وأغلب الحجاج غير النظاميين كما هو معلوم من المقيمين في السعودية، خصوصا المصريين الذين كانوا هم أكثر الضحايا إذ تجاوز عددهم 660 متوفيا.

    وبالنسبة للحجاج المغاربة لم تسجل أية حالة وفاة في هذه الحوادث، حسب تصريح وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي لوكالة المغرب العربي للأنباء بتاريخ 21 يونيو 2024، وهذا أمر طبيعي لأن كل الحجاج المغاربة هم حجاج نظاميون.

     

    2- تنظيم جيد لموسم حج 1446:

    مقارنة مع المواسم السابقة، كان تنظيم الحج لعام 1446 جيدا بشهادة الجميع، فلم تسجل أحداث كبيرة ولا عدد كبير من الأرواح والمتضررين.

    وتفاديا لتكرار فاجعة موسم 1445، اتخذت السلطات السعودية مجموعة من الإجراءات الفعالة والصارمة، وهو ما انعكس بالإيجاب على تنظيم الحج لموسم 1446. فحسب وكالة الأنباء السعودية، سجلت وزارة الصحة انخفاضًا بنسبة 90 بالمائة في عدد حالات الإجهاد الحراري بين الحجاج هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي.

     وأهم هذه الإجراءات ما يتعلق بمحاربة ظاهرة الحجاج غير النظاميين الذين يشكلون دائما غالبية الحجاج، وهي كانت كالتالي:

    – سن قوانين رادعة:

    بحيث تم تغليظ العقوبات على الحجاج غير الرسميين وعلى كل من ساعدهم في ذلك، من غرامات مالية كبيرة تصل إلى 50 ألف ريال سعودي، والسجن لمدة قد تصل إلى ستة أشهر، والترحيل من السعودية والمنع من دخولها لمدة قد تصل إلى عشرة أعوام.

    – تنظيم حملة إعلامية واسعة تحت شعار “لا حج بدون تصريح”:

    ففي كل وسائل الإعلام وفي اللوحات الإعلانية في الشوارع والساحات العمومية وعبر الرسائل النصية في الهواتف، انتشرت وبشكل مكثف وصلة إعلانية بعبارة “لا حج بدون تصريح”. والهدف من هذه الحملة الإعلامية هو أن يتوفر كل من يرغب في أداء فريضة الحج، من المواطنين السعوديين والمقيمين، على تصريح رسمي من الجهات المختصة.

    – دعم هيئة كبار العلماء للقرار:

    حيث أصدرت الهيئة بيانا بتاريخ 26 أبريل 2024، أوضحت فيه أن أداء الحج بدون تصريح مخالفة يتعدى ضررها إلى الآخرين، وإثمها أعظم: “إن الالتزام باستخراج تصريح الحج مستند إلى ما تقرره الشريعة الإسلامية من التيسير ‏على العباد، في القيام بعبادتهم وشعائرهم ورفع الحرج عنهم، والإلزام باستخراج تصريح الحج إنما جاء بقصد تنظيم عدد الحجاج بما يمكن هذه الجموع الكبيرة من أداء هذه الشعيرة بسكينة وسلامة وهذا مقصد شرعي صحيح تقرره أدلة الشريعة وقواعدها.. وكلما كان عدد الحجاج متوافقًا مع المصرح لهم كان ذلك محققًا لجودة الخدمات التي تقدم للحجاج، ويدفع مفاسد عظيمة من الافتراش في الطرقات الذي يعيق تنقلاتهم وتفويجهم وتقليل مخاطر الازدحام والتدافع المؤدية إلى التهلكة.. الحج بلا تصريح لا يقتصر الضرر المترتب عليه على الحاج نفسه وإنما يتعدى ضرره إلى غيره من الحجاج الذين التزموا بالنظام، ومن المقرر شرعًا أن الضرر المتعدي أعظم إثمًا من الضرر القاصر..”.

    – تعزيز الحملة الأمنية لملاحقة المخالفين لقانون الترخيص للحج:

    ولقد حققت نتائج مهمة، فحسب مدير الأمن العام ورئيس اللجنة الأمنية للحج، أبعدت قوات الأمن أكثر من 205 ألف شخص من مكة المكرمة كانوا يريدون الحج بدون تصريح، وتم ضبط أكثر من 415 مكتبًا وهميًا للحج، وأن قوات الأمن أعادت أكثر من 269 ألف شخص لم يحملوا تصاريح حج، كما تم تطبيق عقوبات على أكثر من 75 ألف مخالف لأنظمة الحج، وتم ضبط 1239 شخصًا حاولوا نقل حجاج غير نظاميين، كما تمت إعادة 110 آلاف سيارة من مداخل مكة لنقلها حجاجًا غير مصرح لهم.

    – تعميم وإجبارية حمل الحجاج لبطاقة “نسك”:

    “بطاقة نسك هي بطاقة تعريفية ذكية تُمنح لحجاج بيت الله الحرام، تحتوي على معلوماتهم الشخصية والطبية، وتسهل عليهم خدمات الحج وتعزز الأمن والسلامة. تُصدر هذه البطاقة من قبل وزارة الحج والعمرة السعودية، وتتوفر بنسختين: رقمية على تطبيق نسك، ومطبوعة تُسلم للحاج”. 

    وأهمية البطاقة، بحسب السلطات السعودية، تكمن في: 

    ” – تسهيل التنقل والإرشاد

    – تُمكن الحجاج من التنقل بسهولة بين المشاعر المقدسة ومناطق مكة المكرمة 

    – تحسين الخدمات

    – تُسرع إجراءات الخدمة وتقدم المساعدة للحاج في حالات الطوارئ أو الضياع 

    – تأكيد نظامية الحاج

    – تثبت أحقية الحاج في أداء المناسك، وتسهل على الجهات المعنية تقديم الخدمات 

    – التحقق من الهوية

    – تساعد في التعرف على الحجاج وتحديد هويتهم بسرعة”. 

    وعمليا، لم تطلب هذه البطاقة منا، سواء في مكة أو في المشاعر، ربما لأن الهدف منها وهو منع الحجاج غير الرسميين قد تحقق بالوسائل الأخرى.

     

    3- مقترحات لتطوير وتجويد تنظيم موسم الحج:

    من خلال ملاحظاتي الميدانية، ومن أجل تيسير الحج أكثر، أرى بأنه يستحسن القيام بعدد من الإجراءات والإصلاحات التي لن تعجز السلطات السعودية إن شاء الله على تحقيقها بما لها من إرادة قوية ودائمة للإصلاح والتجويد، ومن إخلاص وتفان في خدمة ضيوف الرحمان، وبما عرف عليها من سخاء في الإنفاق على تعظيم الأماكن المقدسة، ولما تملكه من عقول خلاقة. 

    وتتمثل هذه الإجراءات والإصلاحات في الآتي:

    1.3- على مستوى المسجد الحرام والخدمات الدينية:

    أصبح النظر إلى الكعبة غير ميسر بشكل واسع، والنظر إليها عبادة أيضا. وعليه أقترح إزالة أقواس وتوسيع فتحة باب الملك عبد العزيز، حتى يتمكن الحجاج من رؤية الكعبة من الساحة المجاورة. وكذلك إزالة كل الحواجز الداخلية في المسجد التي تمنع من رؤية الكعبة من جميع الطوابق والاتجاهات.

    كما أن الطواف في الطوابق العليا وفي السطح يحتاج للتشوير خصوصا إشارة بلوغ الركن اليماني.

    وأقترح كذلك أن يتم تثبيت المظلات الضخمة في الساحات المحيطة بالمسجد الحرام وفي أسطحه، مثل المظلات الموجودة في المسجد النبوي.

    وأرى أن يتم الاحتفاظ بالمنطقة الشمالية للمسجد فارغة حتى تحتضن التوسعة القادمة إن شاء الله.

    وبالنسبة للخدمات الدينية، يرجى من السلطات الدينية المزيد من التسامح والانفتاح، وأقترح في هذا المجال:

    – العمل على توفير المصاحف بالقراءات الأخرى، خصوصا قراءة ورش، وكذلك ترجمات معاني القرآن الكريم بمختلف اللغات

    – السماح للمرشدين والوعاظ التابعين لبعثات الحج بتقديم الدروس والإرشادات لحجاج بلدانهم. ولقد عاينت منع مرشد تابع للبعثة المغربية من إلقاء الدروس في الفندق الذي كنا نقيم فيه

    – استقدام كبار القراء من مختلف البلدان الإسلامية للإمامة في المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال موسم الحج، كما يتم ذلك بشكل محدود خلال فترات السنة

    – السماح للنساء بزيارة مقبرة البقيع، وعدم حرمانهن من أجرها، على أن تخصص لهن مواعيد مخالفة لمواعيد زيارة الرجال.

    2.3- اقتراح أشغال تهيئة في منى:

    في منطقة الجمرات هناك ضعف في التشوير، وأقترح وضع لوحات إرشادية بالنسبة لكل جمرة من الجمرات الثلاث، بالإضافة إلى لوحات تذكر الحجاج بما يسن العمل به فيها.

    كما لا بد من تقليص مسافة الطريق التي يقطعها الحجاج ذهابا وإيابا لرمي الجمرات، والتي قدرتها بحوالي 9 كلم، وذلك تخفيفا على كبار السن والمرضى من الحجاج.

    كذلك ضرورة تهيئة أماكن لوقوف الحافلات في منى كما هو الأمر في عرفات، فالملاحظ أنه تقع فوضى على الطريق المؤدية إلى مكة بسبب ركن الحافلات على جانبيها.

    3.3- تحسين الإقامة في الحرمين والمشاعر المقدسة:

    ينبغي التنويه بالعمليات الكبيرة التي تهم القضاء على البناء العشوائي في الحرم المكي، وكذلك بعمليات التجديد الواسعة للفنادق حيث يتم هدم الفنادق القديمة وبناء فنادق ضخمة بطاقة استيعابية كبيرة وبمرافق جيدة.

    ومن الأمور التي أرى أنها ضرورية لتحسين الإقامة في فنادق مكة المكرمة والمدينة المنورة، هو تخفيض عدد المقيمين في الغرف بتعميم فقط الغرف الثنائية، ومنع الغرف الثلاثية والرباعية والخماسية (وربما هناك غرف يكون فيها أكثر من خمسة أشخاص). وسيساهم هذا التخفيض من تقليل المشاكل التي تقع بين الحجاج والمعتمرين المتساكنين لغرفة واحدة، ويحد بنسبة مهمة من انتقال الأمراض بين الحجاج، ويحول دون تفريق الأزواج عن زوجاتهم والأولاد عن آبائهم أو أمهاتهم… ولقد حكى لي حاج شاب مغربي أن المنظمين منعوهم من الإقامة في غرفة واحدة هو وأخوه ووالديهما بدون أي مبرر شرعي أو منطقي. وهذا الإجراء يقتضي مضاعفة أعداد الغرف وأعداد الفنادق، خصوصا في مكة المكرمة، وهو أمر ممكن مع عمليات التجديد القائمة، ومع إمكانية تعمير المناطق الخالية الواسعة والقريبة من المسجد الحرام. 

    أما في منى وعرفات، فلا بد من الانتقال من المخيمات إلى البناء العمودي، من أجل تحسين ظروف الإقامة من جهة، ومن جهة ثانية، من أجل استيعاب أكبر عدد ممكن من الحجاج في المستقبل. فالظروف الحالية في المخيمات سيئة جدا بشهادة الجميع، وليس هناك إمكانية للتحسين. وبالإقامة في البنايات بدل الخيم ولو بكثافة مرتفعة، ستكون الأحوال أفضل، ويمكن المساواة نوعا ما مع الحجاج الذين يقيمون في الفنادق والإقامات حاليا بدل الخيام.

    كما أنه لا بد من حل معضلة النزول والمبيت في مزدلفة، فكما هو معلوم من الواجب المبيت في هذا المشعر، أو النزول فيه على الأقل لمدة قصيرة لأصحاب الرخص الشرعية لأداء صلاتي المغرب والعشاء جمعا وقصرا وجمع الحصيات. وذلك، بتهيئة المزيد من الطرقات والساحات، في كل المجال الترابي لمزدلفة، لاستيعاب الملايين من الحجاج. 

    4.3- ضرورة الاهتمام أكثر بالمزارات:

    توجد مواقع تاريخية ومعالم أثرية مهمة بكل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وبالمشاعر المقدسة وفي أماكن أخرى متفرقة، إما لا يعرفها الزوار، أو يصعب الوصول إليها، أو أنها في حالة غير مناسبة. وعليه لا بد العناية بها وترميمها وتهيئتها أولا، والترويج لها ثانيا، وبرمجتها في رحلات منظمة ثالثا. 

    5.3- تيسير التنقل على الأقدام بين المشاعر المقدسة:

    من الملاحظ أن نسبة كبيرة من الحجاج تفضل الانتقال مشيا على الأقدام بين المشاعر المقدسة. وهناك طريق مخصصة لذلك تسمى طريق المشاة والمعروفة أيضا بـ “طريق المشاعر المقدسة”، والتي تربط بين عرفات ومنى، مرورا بمزدلفة. هذه الطريق عرفت مؤخرا عددا من أشغال التهيئة، ولكنها لا زالت تحتاج للمزيد من التحسين والتوسعة، والربط الكامل بين المشاعر المقدسة والمسجد الحرام.

    وحاليا تمتد الطريق على مسافة تزيد عن 25 كيلومترًا، مما يجعلها من أطول طرق المشاة في العالم، حسب صحيفة الوطن. وتتكون من أربعة مسارات مجهزة “بأحدث المواصفات والخدمات لتيسير حركة الحجاج، بما في ذلك بلاط “الإنترلوك”، وكراسي للاستراحة، ومظلات لوقاية الحجاج من الشمس، وأعمدة الرذاذ لتلطيف الأجواء، ولوحات إرشادية، وأعمدة إنارة عالية التقنية، وكشافات، وسلات المهملات.. وممرًا خاصًا لذوي الاحتياجات الخاصة، وحواجز خرسانية لمنع دخول المركبات”.

    6.3- النقل الأخضر، البديل المقترح لمشاكل التنقل داخل مكة المكرمة:

    لحل مشكل الازدحام المروري داخل مكة المكرمة، ولتأمين نقل سريع ومريح للحجاج والمعتمرين، وللحفاظ على البيئة وعلى صحة الحجاج والمعتمرين والمقيمين من التلوث بجميع أنواعه، خصوصا التلوث السمعي والتلوث الغازي الذي تنتجه مختلف وسائل النقل الحالية، لا بد من التفكير الجدي والحاسم في توفير نقل صديق للبيئة.

    بالإضافة إلى وسائل النقل البديلة، لا بد من تعبيد طرق وبناء منشئات فنية من قناطر وأنفاق، تكون مخصصة بالأساس للمشاة. ففي الشوارع الرئيسية المؤدية إلى المسجد الحرام مثل شارع إبراهيم الخليل وشارع أجياد والشارع المؤدي إلى جبل الكعبة، يمكن بناء أجزاء من هذه الشوارع من طابقين أو أكثر، يخصص طابق للمشاة وآخر للمركبات.

    أما بالنسبة لوسائل النقل الجماعية الصديقة للبيئة والتي ستكون أفضل بديل لوسائل النقل العادية، أقترح كلا من القاطرات المعلقة والقطار المغناطيسي المعلق والترامواي:

    – القاطرات المعلقة:

    القاطرة المعلقة المعروفة أكثر ب”تلفريك”، وهي وسيلة نقل تعمل بالكهرباء، وتستعمل في المناطق الوعرة في الجبال والمرتفعات، كما تستعمل داخل المدن. وتتراوح حمولتها ما بين 8 إلى 60 راكبا كما هو الشأن بالنسبة لتلفريك كابريو بسويسرا. أما سرعته فقد تصل إلى 150 كلم في الساعة كما هو الشأن بتلفريك دبي.

    وإنجاز واستعمال التلفريك في مكة المكرمة لن يكون صعبا، بسبب انتشار هذه الوسيلة في عدد من المناطق داخل السعودية، فهي موجودة في أبها والطائف، باستخدام سياحي أساسا.

    كما أقترح إنجاز خطوط للتلفريك، لتيسير زيارة كل من غار حراء وغار ثور، لوقوعهما في قمة جبلين، يصعب على أغلب الحجاج والمعتمرين الوصول إليهما.

    – القطار المغناطيسي المعلق:

    وهو يعرف اختصارا ب”الماجليف”، وهو بإمكانه أن ينقل أعدادا كبيرة من الركاب في كل رحلة، فمثلا قطار شنغاي في الصين ينقل 574 راكبا، أي أكثر من أي وسيلة نقل تقليدية. ورحلاته كذلك أسرع من أية وسيلة نقل أخرى فسرعته يمكن أن تصل إلى 600 كلم في الساعة.

    – الترامواي:

    الترامواي هو عبارة عن وسيلة نقل مثل القطار تسير على سكة حديدية، لكنها تعبر نفس الشوارع التي تستعملها السيارات. وأغلب أنظمة الترامواي تشتغل بالكهرباء، مما يجعلها صديقة للبيئة. بالإضافة إلى أنها تنقل أعدادا كبيرة من الأشخاص في كل رحلة، وأسرع من الحافلات العمومية.

    7.3- نحو مشروع الحرم الأخضر والمشاعر المقدسة الخضراء:

    لماذا لا نفكر في حرم أخضر ومشاعر مقدسة خضراء، تستعمل فيها فقط الطاقات النظيفة المتجددة في إنتاج الكهرباء والنقل وفي تشغيل محطات معالجة المياه العادمة ومحطات تحلية مياه البحر، وتعميم التشجير على الطرقات وفي الحدائق والساحات العمومية…

    وهنا يجب التنويه بمبادرة السعودية الخضراء التي انطلقت في عام 2021 “بهدف مكافحة تغير المناخ ورفع مستوى جودة الحياة وحماية كوكب الأرض للأجيال القادمة”، مع تسجيل بعض الملاحظات على بعض مشاريعها.

     

    4- مقترحات لمضاعفة عدد الحجاج:

    حسب الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، بلغ عدد الحجاج في موسم 1446 ما مجموعه 1,673,230 حاجًّا وحاجَّة، منهم 166,654 من داخل السعودية من المواطنين والمقيمين. وكما هو معلوم يتم تخصيص حصة لكل دولة إسلامية وللمسلمين في الدول غير الإسلامية، بنسبة 1 في الألف من إجمالي السكان. لكن في الواقع، يُقدر عدد المسلمين في العالم بحوالي ملياري نسمة، أي ربع سكان العالم، وعليه كان من المفترض أن يكون عدد الحجاج هو مليوني حاج مضافا إليها عدد حجاج السعودية. لذلك ينبغي الرفع من عدد الحجاج اعتمادا على الإحصائيات المحينة.

    مثلا عدد الحجاج المغاربة لموسم 1446 هو 34 ألف حاج وحاجة، منهم 22 ألف و400 من التنظيم الرسمي الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، و11 ألف و600 من تنظيم وكالات الأسفار والسياحة. بينما عدد السكان القانونيين للمغرب حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 هو 36.828.330 نسمة، أي أنه ينبغي أن تكون حصة الحجاج المغاربة هي 36800 حاج، بمعنى أقل ب2800 حاج.

    وكما هو منتشر في معظم الدول الإسلامية، عدد طلبات الحج تكون أضعاف عدد المقاعد المخصصة لها. فمثلا في المغرب، بالرغم من عدم وجود أرقام رسمية عن عدد المغاربة المشاركين في قرعة الحج كل سنة، لكن وحسب متابعاتي، عددهم يزيد على الأقل بعشرة أضعاف عدد المقاعد.

    لذلك وجب الرفع من عدد الحجاج، ولما لا مضاعفته، للاستجابة لطلبات المسلمين المتزايدة كل عام، لعدة أسباب، أهمها: انتشار التدين، وارتفاع مستوى الدخل، والتقدم الكبير في وسائل النقل وتراجع أسعارها…

    والسلطات السعودية واعية بموضوع الزيادة في عدد الحجاج، وتعمل من أجل ذلك. وحسب وكالة الأنباء السعودية نقلا عن أمير منطقة مكة المكرمة، فإن الدراسات المتعلقة بمشروع تطوير المشاعر المقدسة التي انطلقت في عام 2018، قد أصبحت جاهزة، وأن مشروع التطوير يهدف لاستيعاب 5 ملايين حاج مستقبلا. وتضمن المشروع اعتماد الحج الذكي وتطوير البنية التحتية للمشاعر.

    ولبلوغ هذا الهدف، أرى أنه لا بد من التوسعة العمودية فهي الخيار الاستراتيجي، وذلك ببناء الأبراج العملاقة، والانتهاء من نظام المخيمات.

    ـــــــــــ

    * أحمد الطلحي: إطار مغربي وخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحلة العمر: بين الفنادق والخيام.. تجربة إقامة الحجاج المغاربة بالديار المقدسة (الحلقة 13)

    أحمد الطلحي

    سلسلة رحلة العمر.. انطباعات حاج مغربي

    الحج ليس مجرد سفر أو تنقل بين شعائر وأمكنة، بل هو عبور روحي عميق يعيد صياغة علاقة المسلم بربه ونفسه والعالم من حوله، فمنذ أن نادى الخليل إبراهيم عليه السلام في الناس بالحج، ظل هذا الركن العظيم يجمع المسلمين من كل فج عميق، في مشهد مهيب تتجلى فيه وحدة الأمة ومساواتها أمام الله.

    في هذه السلسلة التي تنشرها جريدة “العمق”، يوثق الحاج المغربي أحمد الطلحي، المنحدر من مدينة طنجة والخبير البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، تفاصيل رحلته إلى الديار المقدسة خلال موسم 1446 هـ، بعد سنوات طويلة من الانتظار والدعاء.

    بين الشوق قبل السفر، والسكينة في المشاعر، والمواقف المؤثرة في عرفات والطواف، يقدم الطلحي شهادة صادقة وتأملات روحية وإنسانية وتنظيمية، يشارك من خلالها القارئ مواقف لا تُنسى، ونصائح قد تعين المقبلين على هذه الفريضة العظيمة.

    ـــــــــــــ

    الحلقة 13: بين الفنادق والخيام.. تجربة إقامة الحجاج المغاربة بالديار المقدسة

    بالمقارنة مع ظروف إقامة الحجاج المغاربة في الديار المقدسة، فلا يسع الملاحظ إلا أن يعترف بالتحسن الكبير الذي لوحظ في السنوات الأخيرة لها. ففي المدينة المنورة أغلب الفنادق التي يقيم فيها الحجاج المغاربة محيطة بالمسجد النبوي، كما أن أغلب الفنادق بمكة المكرمة لا تبعد كثيرا عن المسجد الحرام. والتغذية كانت في السابق منعدمة، واليوم أصبحت معممة داخل الفنادق وفي المخيمات، خصوصا وجبتا الفطور والغذاء. لكن، لا تزال هناك مجهودات مطلوبة من أجل التحسين أكثر، خصوصا في مخيمات عرفات ومنى. 

    1- ظروف الإقامة في المدينة المنورة:

    كل فنادق الحجاج المغاربة هي فنادق مصنفة، وبها خدمات لا بأس بها، مع تفاوت فيما بينها.

    بالنسبة للفندق الذي نزلنا فيه، بالرغم من قربه من المسجد النبوي، كانت خدماته وفضاءاته وتجهيزاته أقل جودة من الفنادق الأخرى التي نزل بها الحجاج المغاربة. وتبين لنا فيما بعد بأنه تم تغيير فندقنا قبل وصولنا بمدة قليلة، وأن الفندق الذي كان مخصصا لنا كان أفضل بكثير، لذلك على السلطات المغربية أن تراعي هذا الأمر عند التعاقد مع الفنادق. 

    كان أول مشكلة عانينا منها عند وصولنا للفندق، هو توزيع الحجاج على الغرف وتسليم مفاتحها لهم، إذ تطلب ذلك وقتا طويلا لساعات أدى إلى إرهاق الحجاج كثيرا وإلى تشنجات كثيرة. وكانت هناك عدة تفاسير لهذه المشكلة، لكننا لم نتفهمها ولم نقبلها، لأن العملية بسيطة ولم تكن تحتاج لكل الجهد والوقت الذين صرف لها.  

    ومما عانيناه من مشاكل في هذا الفندق، والتي ينبغي الانتباه إليها في اختيار الفنادق، ما يلي:

    – ضيق البهو الوحيد للفندق، بحيث لم يكن يتسع لأعداد كبيرة من الحجاج

    – ضيق المطعم الوحيد للفندق، بحيث كان هناك تفويج للحجاج، وكنا ننتظر في الطابور لمدة طويلة، بالإضافة إلى ازدحام الموائد والكراسي

    – قلة المصاعد وصغرها، ولتفادي الانتظار الطويل كان الحجاج يضطرون لاستعمال السلم

    – ضيق مساحة الغرف وضعف جودة تجهيزاتها

    – سلم للحجاج مفتاح واحد لكل غرفة، مما تسبب في مشاكل كثيرة لهم

    – الطعام المقدم في الوجبتين، بالرغم من وفرته كما، إلا أنه لم يراع حمية المرضى، وكما هو معلوم أغلب الحجاج من كبار السن الذين يعانون من الأمراض المزمنة. كما أن الأكلات لم تكن مغربية وبالتالي لم ترق لأغلب الحجاج.

    2- ظروف الإقامة في مكة المكرمة:

    نفس المشكلة تكررت حين وصولنا إلى فندق مكة، وهي مشكلة توزيع الغرف، التي أدت أيضا إلى ضياع وقت طويل وإلى إرهاق وتشنج. وهناك من الحجاج من لم يستلم مفتاح غرفته إلا بعد ساعات من الوصول إلى الفندق. كما أنه وقع تغيير غير مفهوم للأفراد الذين كانوا في غرفة واحدة في المدينة المنورة.

    وكان من حظنا السيء أن الفندق الذي نزلنا فيه كان بعيدا بعض الشيء عن المسجد الحرام، بالرغم من وجود حافلات تابعة للفندق تنقل الحجاج منه إلى المسجد والعكس، إلا أن مدة رحلاتها كانت طويلة. لذلك كنا نفضل الذهاب إلى المسجد راجلين، ولكن بسبب الحرارة المرتفعة لم نكن نستطيع أن نذهب في كل الأوقات، ونصلي فقط في مصليات الفندق الكثيرة.

    لكن، في الواقع كان الفندق فخما، وجميع خدماته وتجهيزاته ممتازة، ويتميز باتساع فضاءاته ومرافقه ونظافتها، وبكثرة المصاعد التي كانت كبيرة وسريعة. الفندق كبير وضخم فهو يتكون من 9 أبراج وكل برج مكون من 35 طابق علوي إضافة إلى الطابق الأرضي وطابقين تحت أرضيين فوقهما ميزانين، والطابق الأول مخصص لقاعات الصلاة وأماكن الوضوء للرجال والنساء، والطابق الثاني مخصص للاجتماعات واللقاءات، والطابقين الثالث والرابع عبارة عن مطاعم، ومن الطابق الخامس إلى الطابق ال35 مخصصة للغرف، في كل طابق 16 غرفة وفي كل غرفة أربع أسرة والمجموع هو حوالي 18 ألف سرير.

    بالنسبة للطعام، فهو كان متنوعا وبكميات كبيرة لكنه لم يكن يناسب المغاربة، وحتى الأكلات المغربية لم تكن تعجبنا لاستعمال التوابل والبهارات الآسيوية القوية. لذلك، على السلطات المغربية أن تفرض تقديم الأكلات المغربية وبكيفية الطهي المغربية، وهذا ما لاحظناه معمولا به بالنسبة للحجاج الماليزيين والإندونيسيين.

    3- ظروف الإقامة في عرفات:

    المخيم المغربي بعرفات كأغلب مخيمات الدول الأخرى، يتصف بالبساطة والاكتظاظ. كل خيمة كانت تضم المئات من الحجاج، وعانينا من شدة الحرارة داخل الخيمة بالرغم من وجود المكيفات التي كان يرفض عدد من الحجاج تشغيلها. بالنسبة لي، لم أنم جيدا ليلة عرفات بالرغم من الإرهاق، وذلك للأسباب التالية: الحرارة المرتفعة، والازدحام الكبير، وحديث الحجاج فيما بينهم بصوت عال، والمصابيح التي رغب أغلب الحجاج في بقائها مشتعلة.

    ويرى عدد من الحجاج، وأنا واحد منهم، أن المبيت في عرفة بدل منى ليلة التاسع من ذي الحجة، لم يكن قرارا موفقا أو لم تهيأ الظروف له جيدا. فالاكتظاظ داخل الخيام كان كبيرا، والأفرشة كانت عائقا للصلاة، بحيث كانت مخصصة للنوم والجلوس. وكل هذه المشاكل أثرت على القيام بمناسك الوقوف في أحسن حال.

    يضاف إلى ذلك، المشكلة العويصة المتمثلة في قلة المراحيض مقابل الأعداد الكبيرة للحجاج، والمراحيض الموجودة كانت سيئة وغير نظيفة في غالب الأوقات أو خارج الخدمة. 

    وبالنسبة للتغذية، وزع علينا في كل وقت أكل بارد في صناديق كرتونية، بنفس الأطعمة التي لا تراعي شروط الحمية بالنسبة للحجاج المرضى بأمراض مزمنة. أما بالنسبة للماء، فقنينات الماء البارد كانت متوفرة بكثرة.

    وبالتالي لابد من تحسين شروط الإقامة كلية في عرفات، والتقويم الموضوعي لقرار المبيت في عرفات، ولما لا التراجع عنه.

    4- ظروف الإقامة في منى:

    أغلب الحجاج يقيمون في المخيمات في منى، مع وجود بعض الفنادق والإقامات تقيم فيها نسبة قليلة من الحجاج. والمخيمات تتكون من خيام مجهزة كبيرة، وممرات ضيقة، ومرافق صحية للنساء والرجال، ومطبخ في كل مخيم…

    الخيام كانت مكتظة وضيقة، بالرغم من توفير أسرة مركبة من طابقين، لدرجة كان يصعب توفير مساحة كافية للصلاة، وبعض الحجاج كانوا يصلون واقفين على أسرتهم العلوية.

    وكنا نجد صعوبة في النوم لنفس الأسباب التي كانت في مخيم عرفات.

    والمعضلة الكبرى كانت طبعا قلة المراحيض، بالرغم من المجهودات التي بذلت في تجهيزها ونظافتها، لكن عددها قليل بالنسبة للعدد الكبير للحجاج، وكان الحجاج يقفون لوقت طويل في الطوابير للدخول للمراحيض. ومن الظواهر السيئة التي عشناها في المخيم، هو دخول النساء في بعض الأحيان للمراحيض المخصصة للرجال.

    أما التغذية فكانت متوفرة، لكنها كانت سيئة لدرجة أن نسبة من الحجاج لم تكن تتناولها. وفي اليوم الأول يوم النحر سجل ارتباك كبير في توزيع الطعام، لدرجة أن بعض الحجاج لم يصله نصيبه، والبعض الآخر لم يحصل على الفاكهة. لكن، بعد ذلك تم تجاوز هذا الإشكال، وبالعكس كان الطعام متوفر بكثرة لدرجة أنه كان يتم إرجاع كميات كبيرة منه.  

    والحل الوحيد في نظري لعلاج مسألة الاكتظاظ في منى، هو البناء العمودي بدل المخيمات.

    ـــــــــــ

    * أحمد الطلحي: إطار مغربي وخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحضور الناقد الفني والسيناريست والكات أحمد الدافري.. طنجة تحتضن الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم

     تحتضن مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 4 من أكتوبر 2025 الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم، بمبادرة من مؤسسة سينمانا وبشراكة مع المركز السينمائي المغربي، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، وجماعة طنجة، والمديرية الجهوية للسياحة، وتنسيق مع ولاية طنجة.

    وحسب البلاغ الذي توصل موقع « أحداث.أنفو » بنسخة منه، ستقام عروض هذه الدورة في كل من المركز الثقافي أحمد بوكماخ، وسينما روكسي، وسينما غويا. حيث استقبلت مؤسسة المهرجان أكثر من ثلاثين فيلماً روائياً طويلاً قادماً من خمسة وعشرين دولة، قامت لجنة انتقاء دولية باختيار ستة أفلام منها للمنافسة في المسابقة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بحضور الناقد الفني والسيناريست والكاتب أحمد الدافري.. طنجة تحتضن الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم

     تحتضن مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 4 من أكتوبر 2025 الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم، بمبادرة من مؤسسة سينمانا وبشراكة مع المركز السينمائي المغربي، وجهة طنجة تطوان الحسيمة، وجماعة طنجة، والمديرية الجهوية للسياحة، وتنسيق مع ولاية طنجة.

    وحسب البلاغ الذي توصل موقع « أحداث.أنفو » بنسخة منه، ستقام عروض هذه الدورة في كل من المركز الثقافي أحمد بوكماخ، وسينما روكسي، وسينما غويا. حيث استقبلت مؤسسة المهرجان أكثر من ثلاثين فيلماً روائياً طويلاً قادماً من خمسة وعشرين دولة، قامت لجنة انتقاء دولية باختيار ستة أفلام منها للمنافسة في المسابقة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزمة قبلة الفيلم الإيطالي بطنجة.. الـCCM: “فعل لا يمس الثوابت” والملف يصل رئاسة الحكومة

    زينب شكري

    تتواصل تداعيات قضية الفيلم الإيطالي الذي جرى تصويره بمدينة طنجة نهاية يونيو الماضي، بعدما أثارت بعض مشاهده المصورة بساحة 9 أبريل موجة غضب عارم لدى الساكنة وعدد من الفاعلين الحقوقيين والثقافيين.

    القضية التي وُصفت بأنها “انتهاك صارخ للفضاء العمومي”، انتقلت إلى مستويات عليا من النقاش القانوني والمؤسساتي، بعد أن راسل رئيس مركز حماية الحقوق الاجتماعية والاستراتيجيات الإنمائية، وجمعية ربيع السينما، رئيس الحكومة في شخصه باعتباره رئيس مجلس إدارة المركز السينمائي المغربي، مطالبا إياه بفتح تحقيق في ظروف الترخيص لهذا العمل السينمائي.

    وبحسب ما ورد في جواب رسمي من المركز السينمائي المغربي، أحاله المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فإن الفيلم المعني حصل على كافة الرخص القانونية المعمول بها، مؤكدا أن الأعمال السمعية البصرية التي تُصور بالمغرب تخضع لمسطرة دقيقة تضمن عدم تعارضها مع ثوابت المملكة أو مع مقتضيات النظام العام.

    وشدد المركز السينمائي، في جوابه على الشكاية التي أحالها عليه المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي تقدمت بها جميعة ربيع السينما، على أن الفيلم الإيطالي لا يتضمن ما يمس هذه الثوابت، وهو ما يبرر الترخيص له بالتصوير.

    وقدمت الجمعية المشتكية رواية مغايرة، إذ أرفقت شكايتها بخمسة مقاطع فيديو قالت إنها توثق لما وصفتها بـ”أفعال مخلة علنا بالحياء”، من بينها مشهد غير أخلاقي صورر بالتزامن مع خروج مصلين من مسجد مجاور للساحة، معتبرة أن ما جرى يشكل خرقا واضحا للفصل 483 من القانون الجنائي، الذي يجرم الأفعال العلنية الماسة بالحياء دون استثناء، حتى وإن تمت في سياق فني.

    القضية أخذت بعدا قضائيا منذ يوليوز الماضي، حين أحال وزير العدل شكاية مماثلة إلى رئاسة النيابة العامة بالرباط تحت عدد 3/1024، قبل أن تتوسع دائرة المتابعات عبر شكايات مكملة مدعومة بفيديوهات جديدة انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

    وحسب جمعية ربيع السينما، فإن المشاهد التي التقطها مواطنون عابرون “صادمة”، أبرزها قيام ممثل بملامسة ممثلة ترتدي تنورة قصيرة بطريقة فجة أدت إلى كشف ملابسها الداخلية، إلى جانب تبادل قبلة مطولة أمام أنظار المارة، بينهم نساء وأطفال، في حين ظهر العلم الوطني المغربي في خلفية أحد المشاهد بشكل أثار بدوره الكثير من علامات الاستفهام.

    وتعتبر جمعية ربيع السينما، أن ما وقع لا يمكن تبريره تحت ذريعة حرية الفن، لأنه مس صراحة بالقيم الأخلاقية للمجتمع وبالأمن الرمزي للفضاء العمومي، فضلا عن إساءته لصورة مدينة طنجة والمغرب ككل.

    وعبرت الجمعية، عن أسفها لأن القانون يُطبق بحزم على أفعال أقل علانية من تلك التي تم تصويرها في ساحة عمومية مكتظة، مؤكدة أن الأمر يطرح إشكاليات أعمق تتعلق بحدود حرية الإبداع الفني وموقعها أمام مقتضيات القانون الجنائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحلة العمر: طواف الإفاضة ووداع الكعبة والعمرة الثانية.. لحظات روحانية خالصة (الحلقة 9)

    أحمد الطلحي

    سلسلة رحلة العمر.. انطباعات حاج مغربي

    الحج ليس مجرد سفر أو تنقل بين شعائر وأمكنة، بل هو عبور روحي عميق يعيد صياغة علاقة المسلم بربه ونفسه والعالم من حوله، فمنذ أن نادى الخليل إبراهيم عليه السلام في الناس بالحج، ظل هذا الركن العظيم يجمع المسلمين من كل فج عميق، في مشهد مهيب تتجلى فيه وحدة الأمة ومساواتها أمام الله.

    في هذه السلسلة التي تنشرها جريدة “العمق”، يوثق الحاج المغربي أحمد الطلحي، المنحدر من مدينة طنجة والخبير البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، تفاصيل رحلته إلى الديار المقدسة خلال موسم 1446 هـ، بعد سنوات طويلة من الانتظار والدعاء.

    بين الشوق قبل السفر، والسكينة في المشاعر، والمواقف المؤثرة في عرفات والطواف، يقدم الطلحي شهادة صادقة وتأملات روحية وإنسانية وتنظيمية، يشارك من خلالها القارئ مواقف لا تُنسى، ونصائح قد تعين المقبلين على هذه الفريضة العظيمة.

    ـــــــــــــ

    الحلقة التاسعة: طواف الإفاضة ووداع الكعبة والعمرة الثانية.. لحظات روحانية خالصة

    1- أنواع الطواف:

    هناك ثلاثة أنواع للطواف بالكعبة المشرفة وبينهم بعض الفروقات، فهناك الطواف الركن والطواف الواجب وطواف التطوع:

    – الطواف الركن:

    فهو ركن من أركان العمرة الثلاثة مع الإحرام والسعي بين الصفا والمروة. وهو أيضا ركن من أركان الحج الأربعة مع الإحرام والوقوف بعرفات والسعي، ويسمى طواف الإفاضة.

    – الطواف الواجب:

    ويتعلق الأمر بطواف القدوم الذي يقوم به الحاج عند قدومه على مكة، وهو بمثابة تحية للمسجد الحرام. وكذلك طواف الوداع الذي يكون آخر عمل يقوم به الحاج قبل مغادرة مكة المكرمة، لكنه مستحب عند المالكية.

    – طواف التطوع:

    وهو طواف غير مرتبط بنسك الحج والعمرة، فهو مثل صلاة النافلة. وهناك طواف النذر الذي يلزم به المسلم نفسه به إذا تحقق ما يريده. كما يسن للمسلم الطواف عند دخوله المسجد الحرام ويسمى طواف التحية مثل صلاة تحية المسجد.

    2- كيف أدينا طواف الإفاضة:

    طواف الإفاضة من أركان الحج كما تقدم، وسمي كذلك لأنه يكون بعد الإفاضة من عرفة ومزدلفة. وهو من أعمال يوم النحر، لكن يمكن تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق، بل إلى آخر ذي الحجة. وهو بخلاف طواف العمرة، ليس فيه اضطباع ولا الرمل بل وبلا لباس الإحرام لمن تحلل التحلل الأصغر. وفيه طبعا بعد الطواف الدعاء عند الملتزم وصلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم وشرب ماء زمزم، ثم بعد ذلك القيام بأداء الركن الأخير للحج وهو السعي بين الصفا والمروة.

    وبطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة يتحلل الحاج التحلل الأكبر، ويكون بذلك قد أنهى جميع أركان الحج، ولا يتبقى له إلا طواف الوداع.

    ولقد وفقنا الله تعالى أن قمنا بطواف الوداع يوم 13 ذي الحجة بعد صلاة العشاء، بالرغم من الازدحام الكبير، واستغرق الطواف مع السعي مدة ساعتين ونصف.

    ومباشرة بعد خروجنا من المسجد الحرام، اتجهنا إلى مكتب إحدى الجمعيات الأهلية وأدينا الفدية، ومقدارها هذا العام هو 120 ريالا لكل حاج، وهو ما يعادل 190 إلى 200 درهما حسب قيمة الصرف.

    وللأسف الشديد، الكثير من الحجاج لا يخرجون الفدية، بسبب الجهل في الغالب. ومن المعلوم أن الفدية هي عبارة عن كفارة عن ارتكاب محظورات الحج أو العمرة، وهي إطعام ستة مساكين، أما من أخل بالواجبات فالكفارة هي ذبح شاة. وإذا ارتكب الحاج عددا من المحظورات، فيلزمه إخراج فدية عن كل محظور. 

    وينفرد المذهب المالكي بإمكانية إخراج فدية واحدة عن جميع المخالفات التي ارتكبها الحاج بشرط أن ينوي ذلك عند الإحرام، ويخرجها بعد إحرامه.

    وبسبب الفرح بإنهاء المناسك، لم أستطع النوم في الليل وبقيت صاحيا إلى الفجر. أسأل الله القبول.

    3- كيف أدينا طواف الوداع:

    طواف الوداع لا يكون بلباس الإحرام، ولا يكون فيه الرمل ولا الاضطباع، ولا يكون متبوعا بالسعي بين الصفا والمروة. طبعا، هو طواف بسبعة أشواط متبوعا بالدعاء أمام الملتزم وصلاة ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم ثم شرب ماء زمزم. 

    قبل يوم من عودتنا إلى المغرب، قمنا بأداء طواف الوداع بعد صلاة العشاء. وقمت بطواف الوداع في سطح المسجد بعد أن منعنا الحراس من دخول الصحن الذي أصبح مفتوحا فقط لمن يلبس الإحرام أي المعتمرين. ومعلوم أن مدة الطواف في الطوابق العليا للمسجد الحرام أطول من الطواف في الصحن، لكن بسبب قلة الطائفين في السطح استغرق الطواف فيه نفس المدة التي تكون في الصحن، أي مدة 50 إلى 55 دقيقة.

    وعند مغادرتي لسطح المسجد الحرام، نظرت طويلا للكعبة نظرة مودع، وفي الحقيقة توقفت عن النظر إليها بصعوبة، ودعوت الله أن تتجدد زيارتي للحرمين الشريفين في المستقبل إن شاء الله.

    وبطواف الوداع، أتممنا مناسك الحج، فاللهم تقبلها منا كلها واجعلها خالصة لوجهك الكريم، واجعل حجنا حجا مبرورا وسعيا مشكورا إن شاء الله.

    4- القيام بعمرة ثانية:

    بعد أداء مناسك الحج، خصوصا بعد أيام التشريق، يجوز للحجاج القيام بعمرة ثانية أو أكثر عن أنفسهم وعن ذويهم ممن توفاهم الله أو القاعدين الذين لا يستطيعون القيام بمناسك العمرة بأنفسهم. وهناك خلاف بين أهل العلم حول تعدد العمرات في سفرة واحدة للحاج والمعتمر، بين من يراها مستحبة ومن يراها مكروهة، على أنه –حسب ابن باز رحمه الله- لا يوجد دليل واضح على الكراهية.

    والحمد لله، وفقني الله تعالى أن قمت بعمرة ثانية عن والدي رحمه الله، فاللهم تقبلها مني واجعلها في ميزان حسناته.

    ـــــــــــ

    * أحمد الطلحي: إطار مغربي وخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحلة العمر: مناسك النحر وأيام التشريق.. بين رمي الجمرات وخشوع القلوب (الحلقة 8)

    أحمد الطلحي

    سلسلة رحلة العمر.. انطباعات حاج مغربي

    الحج ليس مجرد سفر أو تنقل بين شعائر وأمكنة، بل هو عبور روحي عميق يعيد صياغة علاقة المسلم بربه ونفسه والعالم من حوله، فمنذ أن نادى الخليل إبراهيم عليه السلام في الناس بالحج، ظل هذا الركن العظيم يجمع المسلمين من كل فج عميق، في مشهد مهيب تتجلى فيه وحدة الأمة ومساواتها أمام الله.

    في هذه السلسلة التي تنشرها جريدة “العمق”، يوثق الحاج المغربي أحمد الطلحي، المنحدر من مدينة طنجة والخبير البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية، تفاصيل رحلته إلى الديار المقدسة خلال موسم 1446 هـ، بعد سنوات طويلة من الانتظار والدعاء.

    بين الشوق قبل السفر، والسكينة في المشاعر، والمواقف المؤثرة في عرفات والطواف، يقدم الطلحي شهادة صادقة وتأملات روحية وإنسانية وتنظيمية، يشارك من خلالها القارئ مواقف لا تُنسى، ونصائح قد تعين المقبلين على هذه الفريضة العظيمة.

    ـــــــــــــ

    الحلقة الثامنة: مناسك النحر وأيام التشريق.. بين رمي الجمرات وخشوع القلوب

    1- يوم النحر:

    10 ذي الحجة، هو يوم النحر بالنسبة للحجاج وعيد الأضحى لباقي المسلمين، ذلك لأن الحجاج لا عيد لهم، وإنما أداء عدد من مناسك الحج. وباستثناء طواف الإفاضة كل أعمال يوم النحر وأيام التشريق تكون في منى.

    – أعمال يوم النحر:

    أعمال يوم النحر أربعة، اختصرها العلماء في كلمة “رنحط” بحيث كل حرف يدل على عمل، وهي بهذا الترتيب: رمي جمرة العقبة، ونحر الهدي، والحلق، وطواف الإفاضة.

    – رمي جمرة العقبة:

    رمي جمرة العقبة، أو الجمرة الكبرى، وذلك ابتداء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ويجوز لأصحاب الأعذار مثل المسنين ومن يرافق النساء الرمي بعد الغروب وبالليل. يرمي الحاج سبع حصيات، مع التكبير عند رمي كل حصاة. وحجم الحصاة الواحدة أكبر من حبة الحمص وأصغر من حبة الفول، ويشترط أن تقع الحصيات في الحوض.

    وبعد الرمي يقوم الحاج بالدعاء متوجها نحو القبلة والجمرة في الظهر. ورمي الجمار من ذكر الله، لقوله ﷺ: “إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبَيتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ، ورَمْيُ الجِمارِ، لإقامةِ ذِكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ” (روته عائشة أم المؤمنين، أخرجه أبو داود وأحمد). ورمي الجمار يوم النحر وأيام التشريق من واجبات الحج السبعة التي إن لم يقم بها الحاج وجب عليه الهدي أي الذبح.

    – نحر الهدي:

    ثاني عمل يقوم به الحاج المتمتع والقارن هو نحر الهدي، بينما لا يفرض على الحاج المفرد. وبما أنه لم يعد ممكنا القيام بعملية الذبح ولا تتبعها، فهناك جهات مرخص لها بشراء وذبح الهدي وتوزيعه على الفقراء نيابة عن الحجاج، الذين يقومون بدفع المال لهذه الجهات، يكتفي الحاج بنية نحر الهدي.

    ومن الأخطاء الشائعة بين الحجاج ومعظم المسلمين هو اعتقادهم أن الهدي هو أضحية العيد وأن هديا واحدا يكفي الحاج وزوجته أو باقي أفراد أسرته الذين معه في الحج، بينما أن الهدي كما تقدم لكل حاج متمتع ومقرن رجلا أو امرأة وليس له علاقة بأضحية العيد، لأن الحجاج معفيون من هذه السنة المؤكدة، وطبعا أسرهم في بلدانهم غير معفيين.

    – الحلق:

    الحلق أو التقصير من واجبات الحج أيضا، لقوله ﷺ: “..وليُقَصِّر ولَيْحِلل..” (رواه عبد الله بن عمر، صحيح البخاري ومسلم). والحلق أفضل من التقصير، فعن أم الحصين الأحمسية “أنَّها سَمِعَتِ النبيَّ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ دَعا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً. وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: في حَجَّةِ الوَداعِ” (صحيح مسلم).

    – طواف الإفاضة:

    هو الركن الرابع للحج، ومن لم يستطع القيام به يوم النحر يجوز له تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل إلى آخر شهر ذي الحجة.

    وإذا قام الحاج بالأعمال الثلاثة الأولى يمكنه التحلل تحللا أصغر، أي التخلي عن لباس الإحرام والقيام بجميع موانع الإحرام باستثناء المعاشرة الزوجية التي لا تكون إلا بعد طواف الإفاضة، وهو التحلل الأكبر.

    وخلال هذا اليوم يصلي الحجاج الصلوات المفروضة قصرا لا جمعا، باستثناء حجاج مكة، لأن منى تعتبر من مكة. كما يستمر الحجاج في الذكر والدعاء.

    – كيف قمنا بأعمال يوم النحر:

    قبل الظهر ذهبت أنا وزوجتي لرمي جمرة العقبة الكبرى، وكانت شبه فارغة، لدرجة انتابني الشك وظننت أنها الجمرة الصغرى أو الوسطى، فذهبت أسأل أحد أفراد الشرطة فأكد لي بأنها الجمرة الكبرى.

    الحمد لله رمينا الحصيات السبع بيسر وبدون ازدحام كما كان الأمر في الماضي، ودعونا الله بعد ذلك متجهين إلى القبلة والجمرة وراءنا كما هي السنة.

     بعد ذلك، صلينا الظهر في مسجد الخيف، أو مسجد الأنبياء كما يسمى أيضا، حيث صلى فيه الرسول ﷺ والأنبياء من قبله، فقد روى عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: “ صلّى في مسجدِ الخَيْفِ سَبعونَ نبيًّا منهُم موسى، كأنِّي أنظرُ إليه وعليهِ عباءتانِ قَطوانِيَّتانِ وهوَ مُحرِمٌ، على بعيرٍ من إبلِ شَنوءَةَ مَخطومٍ بخطامِ ليفٍ، لهُ ضَفيرَتانِ” (أخرجه الفاكهي والطبراني والمخلص).

    ثم عدنا إلى المخيم، وقمت بالحلق وتحللت. وأدينا باقي الصلوات في المخيم قصرا، مع الذكر والدعاء وتلاوة القرآن.

    بالنسبة للهدي، فقد اشتريناه في مكة قبل أن نتوجه إلى عرفات بأسبوع، وكان سعر الهدي لكل فرد هذه السنة هو 720 ريال وهو ما يعادل 1800 إلى 1900 درهما حسب سعر الصرف.

    2- أيام التشريق:

    أيام التشريق هي أيام 11 و12 و13 ذي الحجة، والمتعجل يمكنه الاكتفاء بيومين على ألا تغيب عنه شمس يوم ال12 في منى، قال تعالى: “واذكروا الله في أيام معدودات* فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه* ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى* واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون” (البقرة: 203).

    وسميت هذه الأيام بأيام التشريق في الغالب نسبة إلى عادة العرب في حفظ اللحم من التلف، إذ كانوا يقطعونه إلى قطع يجففونها في الشمس، فكانوا بذلك يُشرّقون اللحم.

    – أعمال أيام التشريق:

    المبيت بمنى من واجبات الحج، وذلك ليلتي 11 و12 للمتعجل مع إضافة الليلة ال13 للمتأخر، والمتعجل يغادر منى يوم 12 قبل الغروب والمتأخر يوم 13 قبل الغروب كذلك. 

    وأعمال أيام التشريق تتمثل أساسا في رمي الجمرات الثلاث كل يوم، يبدأ الحاج بالصغرى ثم الوسطى فالكبرى، يرمي سبع حصيات في كل جمرة مع التكبير عند رمي كل حصاة، والدعاء ما بين الصغرى والوسطى وما بين الوسطى والكبرى، وبعد الكبرى ينصرف ولا يدعو. والرمي يكون بعد آذان الظهر إلى غروب الشمس، ويجوز الرمي ليلا لمن كان له عذر مثل كبار السن والضعفاء والنساء.

    – كيف قمنا بأعمال أيام التشريق:

    في اليوم الأول من أيام التشريق رمينا الجمرات الثلاث، بدون ازدحام أيضا، وصلينا العصر في مسجد الخيف. ولاحظنا اكتظاظا في الشارع الرئيسي لمنى فكنا نسير ببطء. وخلال اليوم بقينا في المخيم نتبادل الحديث تارة مع باقي الحجاج ونؤدي الصلوات قصرا جماعة داخل الخيام، مع الاستمرار في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن.

    وبسبب الإرهاق والتعب الذي عانينا منه نتيجة ظروف الإقامة غير المريحة في المخيم، ولتراكم التعب من يوم التروية، ولطول المسير الذي تفرضه السلطات السعودية على الحجاج عند رمي الجمرات تفاديا لوقوع الازدحام، حيث كنا نمشي مسافة 9 كلم ما بين الذهاب والإياب، قررنا أن نتعجل ونرحل إلى مكة في الغد، بعدما كنا ننوي التأخر وربح أجر أعمال اليوم الثالث. 

    في اليوم الثاني، ذهبنا لرمي الجمرات بعد صلاة الظهر، وبعدما ارتحنا بعض الوقت في المخيم أخذنا متاعنا وغادرنا منى، وبسبب الازدحام المروري لم نصل إلى الفندق في مكة إلا بعد ساعتين، بينما المسافة كانت تتراوح ما بين 10 و12 كلم.

    ـــــــــــ

    * أحمد الطلحي: إطار مغربي وخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إشادة عالمية.. إنفانتينو يُهنئ المغرب على الإنجاز “الاستثنائي” بملعب طنجة

    video.video-ad {
    transform: translateZ(0);
    -webkit-transform: translateZ(0);
    }

    في خطوة تؤكد على جاهزية المملكة لاستضافة الأحداث العالمية الكبرى، قام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بزيارة تفقدية للملعب الكبير بمدينة طنجة.

    Le12.ma

    قام رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو بزيارة للملعب الكبير لطنجة بهدف الاطلاع على تقدم الأشغال الجارية، والتي “أشرفت على نهايتها في زمن قياسي”، بحسب ما أفادت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إنفاتينو يزور الملعب الكبير بطنجة ويشيد بتقدم الأشغال

    زار رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، اليوم السبت 20 شتنبر الملعب الكبير بطنجة رفقة فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ويونس التازي والي جهة طنجة تطوان الحسيمة.

    وخلال هذه الزيارة اطلع إنفانتينو على سير أشغال تجديد الملعب، التي أوشكت على الانتهاء في زمن قياسي، وبأيد عاملة مغربية خالصة مدعومة بخبرة وطنية.

    وأشاد رئيس الفيفا بجودة وسرعة الأشغال مثمنا التزام المغرب بتطوير بنياته التحتية الرياضية ومهنئا…

    إقرأ الخبر من مصدره