Étiquette : عامة

  • مهيدية ومورو يترأسان لقاء للترويج لقطب فلاحي ضخم بإقليم العرائش

    انعقد اليوم الثلاثاء بجماعة زوادة بإقليم العرائش، لقاء تواصلي برئاسة والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، محمد مهيدية ورئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة عمر مورو، خصص لإطلاع المستثمرين بخصوص تطور إنجاز مشروع القطب الفلاحي اللوكوس.

    وأكد محمد مهيدية، في كلمة خلال اللقاء الذي حضره عامل إقليم العرائش العالمين بوعاصم ومدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة جلال بنحيون والمدير العام لشركة “ميدز” عمر اليازغي ورؤساء وعدد من المهنيين والمنتخبين ورؤساء المصالح الخارجية وفعاليات اقتصادية، أن وتيرة إنجاز مشروع القطب الفلاحي اللوكوس السريعة تعكس أهمية هذا المشروع الذي سيكون له وقع إيجابي على المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

    وأضاف أن اللقاء التواصلي المنظم بموقع إنجاز المشروع التنموي الرائد يروم اطلاع المستثمرين والمنتخبين بمستوى تقدم إنجاز المشروع في الجوانب الهندسية والتقنية والمالية، وتمكين المستثمرين ومختلف المتدخلين في الشأن الاقتصادي ومجال التكوين لإبداء الرأي حوله، مبرزا أن المشاركة الجماعية لإنجاز هذا المشروع تعطيه قيمة مضافة وتجعله مندمجا في وسطه الاقتصادي والاجتماعي.

    وأكد والي الجهة أن المشروع النموذجي، الذي سيساهم في تثمين السلاسل الفلاحية وتوفير مناصب شغل جديدة لعدد كبير من الشباب وتطوير الصناعات الغذائية والتحويلية، يندرج في إطار الأقطاب الفلاحية النوعية، التي وضعت أسسها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتنسيق وثيق مع الشركاء المؤسساتيين بالجهة والإقليم، ومكن هذا التنسيق والتعاون من وضع مشروع جذاب بكلفته المالية وموقعه الجغرافي الهام.

    من جهته، أكد عمر مورو أن اللقاء التواصلي مناسبة للتداول والإخبار بخصوص مشروع اقتصادي في غاية الأهمية للجهة عامة ولإقليم العرائش بوجه خاص، وهو يعطي قيمة مضافة لاقتصاد المنطقة وتحولها النوعي، مشيرا الى أن المؤسسات الرسمية والمنتخبة بذلت جهودا مالية كبيرة لتوفير وعاء عقاري للاستثمار وانجاز المشاريع بأثمنة مشجعة وفي متناول أصحاب المشاريع، من ضمنها المقاولات المتوسطة والصغيرة.

    واعتبر مورو أن انجاز مشروع القطب الفلاحي اللوكوس يتم في وقت وجيز وقياسي، كما سيساهم في تحقيق تحول سوسيواقتصادي نوعي للمنطقة، ويتجاوب مع انتظارات ساكنة المنطقة وتوجهها الفلاحي العام، مشيرا إلى أن المشروع يعكس تطلع المغرب للرقي بكل المناطق الفلاحية على الصعيد الوطني، وسيعطي قيمة مضافة للمجال الذي يعد من القطاعات الأساسية للاقتصاد الوطني الذي يعول عليه المغرب حاليا مستقبلا.

    وقال عمر اليازغي إن المشروع نموذج لما يجب أن يكون عليه التعاون والتجاوب والتفاهم بين المؤسسات العمومية والقطاع الخاص من أجل تنزيل المشاريع الهامة وتبديد كل العراقيل.

    ورأى أن حلقة التجهيز والتثمين والتسويق على الخصوص مهمة لتطوير المشروع بشكل يشجع على استقطاب رؤوس الأموال وإثارة انتباه المستثمرين، والرفع من الانتاجية وتحقيق الجودة المطلوبة، مؤكدا أن المشروع تكمن أهميته أيضا في مواكبة المخطط الجديد للتنمية والسياسة الفلاحية والغذائية للبلاد، التي تمنح القيمة التصديرية للمنتوج الوطني وتتلاءم مع مقاربة المغرب بخصوص الأمن الغذائي.

    وكان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، قد أكد خلال لقاء نظم بالعرائش في 26 غشت الماضي تحت شعار “القطب الفلاحي للوكوس .. رافعة لدعم الاستثمارات من أجل تثمين المنتوجات الفلاحية وتحسين الجودة”، أن هذا المشروع الاقتصادي النوعي ينسجم والتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى جعل قطاع الفلاحة من القاطرات الأساسية للاقتصاد الوطني، وهيكلة سلاسل الانتاج بالمنطقة التي تعد من المناطق الفلاحية المهمة على صعيد المملكة.

    وأضاف الوزير أن هذا المشروع، على غرار باقي المشاريع النموذجية يعد إحدى دعائم تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030 التي أعطى الملك محمد السادس انطلاقتها في فبراير 2020، سيمكن من تجاوز إشكاليتين هامتين تخصان قطاع الفلاحة وطنيا وجهويا، ويتعلق الأمر بمسألة تسويق وتثمين وسائل الانتاج، مبرزا أن إطلاق مثل هذه المشاريع يمنح للقطاع الفلاحي قيمة مضافة وقيمة تصديرية، إضافة الى أن المشاريع المهيكلة والمندمجة تحقق العيش الكريم للساكنة، وتوفر الأرضية الملائمة لتحقيق النهوض الاقتصادي الشامل وتنظيم عمل المهنيين بشكل يواكب تطلعات المغرب في هذا الجانب الحيوي.

    وتم بالمناسبة تقديم تفاصيل مشروع القطب الفلاحي باللوكوس، وهي منصة الصناعات الغذائية التي تمتد على مساحة إجمالية قدرها 150 هكتار بالجماعة الترابية الزوادة بإقليم العرائش.

    وينجز هذا المشروع في إطار اتفاقية شراكة بين عدة أطراف، وبالخصوص وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الصناعة والتجارة، ووزارة التجهيز والماء، ووزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، والوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، والمجلس الجهوي لطنجة – تطوان – الحسيمة، وولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، ومجموعة القرض الفلاحي بالمغرب. وتبلغ التكلفة الإجمالية لمجموع العمليات المقررة برسم هذه الاتفاقية 457 مليون درهم.

    ويندرج هذا القطب الفلاحي ضمن برنامج 7 أقطاب فلاحية في 6 جهات والتي تكون دعامات تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس في فبراير 2020.

    ويهدف هذا المشروع عامة إلى تنظيم قطاع الصناعات الفلاحية بالجهة، وتعزيز تثمين المنتوجات الفلاحية، وإنعاش تنافسية مقاولات الصناعات الغذائية، وكذا توفير إطار متميز للفاعلين الصناعيين الوطنيين والدوليين، من خلال تسهيل الولوج إلى العقار المهيأ والملائم.

    ويتكون القطب الفلاحي للوكوس من أربعة فضاءات، تتعلق بفضاء “الصناعات الغذائية”، الذي سيخصص للأنشطة الصناعية وكذا الصناعات الملحقة والنقل والتخزين والمعارض، و”قطب التكنولوجيا” المكون من مشتل للمقاولات ومعاهد التكوين ومركز للابتكار، و”قطب الخدمات”، الذي سيضم منشآت الخدمات والاستغلال، بالإضافة إلى “قطب الجودة”، الذي ستنجزه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على مساحة 2 هكتار.

    باستثمار إجمالي يقدر بـ 80 مليون درهم، وسيضم “قطب الجودة” مختبرات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمعهد الوطني للبحث الزراعي وموروكو فوديكس (المؤسسة المستقلة لمراقبة وتنسيق الصادرات)، وكذا المركز الجهوي للمقاولين الشباب، بالإضافة إلى الفضاءات المشتركة. ويهدف “قطب الجودة” الى توفير مواكبة عن قرب للمنتجين لتحسين جودة منتجاتهم وتقديم خدمات التحليل والمراقبة للولوج للأسواق في أفضل الظروف.

    وسيمكن القطب الفلاحي للوكوس من تحسين تثمين وتحويل المنتوجات الفلاحية بالجهة. كما سيشكل قيمة مضافة حقيقية للتنمية الفلاحية الشاملة والمستدامة، ورافعة أساسية للتشغيل بالجهة، من خلال إحداث أكثر من 12000 منصب شغل وتحقيق رقم معاملات يناهز 4 ملايير درهم في السنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيد ميارة يجري مباحثات مع نائب رئيس جمهورية بوروندي

    السيد ميارة يجري مباحثات مع نائب رئيس جمهورية بوروندي

    الثلاثاء, 20 سبتمبر, 2022 إلى 12:48

    بوجومبورا – أجرى رئيس مجلس المستشارين، ورئيس رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، النعم ميارة، اليوم الثلاثاء بمقر القصر الرئاسي ببوجمبورا، مباحثات مع نائب رئيس جمهورية بوروندي، السيد إير بروسبير بازومبانزا، وذلك على هامش ترؤسه أشغال اللقاء التشاوري التاسع للرابطة، المنعقد يومي 19 و20 شتنبر الجاري.

    وبحسب بلاغ لمجلس المستشارين ، فقد شكل هذا الاستقبال مناسبة جدد فيها السيد النعم ميارة التأكيد على جودة ومتانة علاقات الاحترام والتعاون والتضامن التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية بوروندي، والتي يرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وفخامة السيد إيفاريست ندايشيمي، رئيس جمهورية بوروندي.

    وشدد السيد ميارة في هذا السياق على أن هذه العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والتضامن الفعال، ما فتئت تتطور لتشمل مختلف المجالات، مذكرا بالمناسبة بتوقيع البلدين في سنة 2021 على خارطة طريق للتعاون الثنائي للفترة 2021-2024، والتي تجسد الإرادة المشتركة لتكثيف العلاقات الثنائية المغربية البوروندية وإعطاءها زخما جديدا.

    وفي هذا الإطار، دعا رئيس مجلس المستشارين، إلى ترجمة هذه الإرادة المشتركة لتحقيق شراكة ثنائية متعددة الأبعاد، لتشمل التعاون الاقتصادي وتبادل الاستثمارات وتعزيز التبادل التجاري، وتنفيذ مشاريع مشتركة.

    كما أكد السيد ميارة على استعداد المغرب لتقديم دعمه وتقاسم خبرته وتوسيع برامج التعاون مع جمهورية بوروندي ومواكبتها في المجالات ذات الأولوية، لاسيما في قطاع التعليم والتكوين والفلاحة والتعاون التقني والرقمنة، علاوة على خلق شراكات على مستوى الجهات والجماعات الترابية بين البلدين.

    وبخصوص قضية الصحراء المغربية، جدد رئيس مجلس المستشارين، الشكر والامتنان لجمهورية بوروندي على موقفها الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وكذا دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، باعتباره الحل الوحيد والأوحد لهذا النزاع، منوها في هذا السياق بالدعم المتبادل للبلدين في مختلف المحافل القارية والدولية في إطار من التضامن الصادق والفاعل.

    من جانبه، يضيف البلاغ، نوه السيد بازومبانزا، بجودة العلاقات التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية بوروندي، القائمة على التعاون والتضامن على كافة المستويات وعبر مختلف المبادرات، مستشهدا بافتتاح قنصلية عامة لبلاده بمدينة العيون سنة2020 .

    وأشاد نائب رئيس جمهورية بوروندي، بدعم ومواكبة المغرب لبوروندي في مختلف القطاعات، لاسيما التعليم والتكوين ، معربا عن رغبته بلاده في توسيع هذه المجالات لتشمل الفلاحة والبيئة والتعاون اللامركزي.

    كما أكد على ضرورة العمل المشترك من أجل استكشاف آفاق أوسع للتعاون والتقريب بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والبورونديين، من أجل تطوير شراكات أعمال والنهوض بمختلف فرص الاستثمار التي يتيحها البلدان.

    وخلص السيد بازومبانزا إلى الإشادة بالجهود التي تبذلها رابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي، برئاسة السيد ميارة، من أجل تعزيز الحوار الإفريقي العربي ومد جسور التعاون والشراكة بين دول المنطقتين في مختلف المجالات، مبرزا أن تنظيم هذا اللقاء التشاوري بجمهورية بوروندي يعزز انفتاحها الإقليمي والدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عجز الميزانية في تراجع هذا العام بفضل ارتفاع مداخيل الضرائب

    أفادت وزارة الاقتصاد والمالية بأن وضعية التحملات وموارد الخزينة، عند متم شهر غشت 2022، سجلت عجزا في الميزانية بقيمة 30,4 مليار درهم، مقابل 43,3 مليار درهم سنة قبل ذلك.

    وأوضحت الوزارة، في نشرتها الخاصة حول وضعية التحملات وموارد الخزينة برسم شهر غشت 2022، أن هذا التطور يغطي زيادة في المداخيل (زائد 33,5 مليار درهم) أهم من زيادة النفقات العامة (زائد 20,6 مليار درهم).

    وفي التفاصيل، سجلت المداخيل، على أساس صاف من الاسترداد الضريبي والإعفاءات والمبالغ المستردة، تحسنا بـ21 في المائة مقارنة بنهاية غشت 2021، وبنسبة إنجاز قدرها 73,5 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية.

    من جهتها، حققت المداخيل الضريبية أداء جيدا بشكل عام، بزيادة قدرها 19,8 في المائة، مسجلة بالتالي معدل إنجاز قدره 75,1 في المائة، وذلك على الرغم من ارتفاع الاسترداد الضريبي والإعفاءات والمبالغ المستردة التي همت مبلغا إجماليا قدره 9,4 مليارات درهم.

    من جانبها، بلغت المداخيل غير الضريبية حوالي 23,4 مليار درهم، وبلغت مداخيل المؤسسات والمقاولات العمومية 7,1 مليارات درهم، ضمنها 4 مليارات درهم محصلة من المكتب الشريف للفوسفاط، و2,2 مليار درهم من الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، و505 ملايين درهم من بنك المغرب، فيما بلغت “المداخيل الأخرى” 16,3 مليار درهم، ضمنها 10,2 مليارات درهم برسم التمويلات المبتكرة.

    وأشارت النشرة إلى أن النفقات العادية شهدت ارتفاعا قيمته حوالي 22 مليار درهم (زائد 12,9 في المائة)، ونسبة تنفيذ قدرها 73,5 في المائة. ويعزى هذا التطور مقارنة بمتم غشت 2021 بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف المقاصة بمبلغ 15,9 مليار درهم والنفقات المتعلقة بالسلع والخدمات (زائد 5,1 مليارات درهم).

    ويعزى ارتفاع تكاليف المقاصة، خصوصا، إلى ارتفاع سعر غاز البوتان الذي بلغ 801,5 دولارا للطن في المتوسط. وبلغت هذه التكاليف 28,6 مليار درهم، أي بمعدل إنجاز قدره 84,5 في المائة مقارنة بالتوقعات المحينة بهذا الصدد (33.8 مليار درهم).

    كما تشمل هذه التكاليف الدعم المخصص لمهنيي قطاع النقل بمبلغ 2,1 مليار درهم في إطار التدابير التي قررتها الحكومة لمواجهة الزيادة في أسعار المواد الطاقية.

    وزاد الإنفاق على السلع والخدمات بمقدار 1,9 مليار درهم برسم “السلع والخدمات الأخرى”، و3,3 مليارات درهم برسم نفقات الموظفين.

    بدورها، ارتفعت الفوائد على الديون بمقدار 940 مليون درهم لتصل إلى 23,4 مليار درهم، تغطي زيادة فوائد الدين الداخلي (زائد مليار درهم)، وتراجع طفيف لتلك المتعلقة بالديون الخارجية بمقدار (ناقص 61 مليون درهم).

    ونتج عن هذا التطور في المداخيل والنفقات العادية رصيد عادي إيجابي قدره 779 مليون درهم، مقابل رصيد سلبي قدره 10,7 مليارات درهم في متم غشت 2021.

    وفي ما يتعلق بالإنفاق الاستثماري، أكد المنشور أن الإصدارات بلغت 47,2 مليار درهم، مقابل 42,3 مليار درهم قبل سنة، مبرزا أنه مقارنة بتوقعات قانون المالية برسم 2022، فقد بلغ معدل إنجازها نحو 60,5 في المائة.

    وحققت الحسابات الخاصة للخزينة، من جهتها، فائضا في الرصيد يقارب 16 مليار درهم، مقابل 9,8 مليارات درهم عند متم غشت 2021. وتشمل موارد هذه الحسابات 6,4 مليارات درهم التي تمثل ناتج المساهمة الاجتماعية التضامنية على الأرباح والمداخيل، المخصصة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي.

    وتعد وضعية التحملات وموارد الخزينة وثيقة إحصائية تمثل، باسم وزارة الاقتصاد والمالية، نتائج تنفيذ توقعات قانون المالية مع مقارنتها بالفترة نفسها من السنة الماضية.

    وفي حين تتسم الوضعية الناتجة عن الخزينة العامة للمملكة بطابع حسابي بالأساس، تستوعب وضعية التحملات وموارد الخزينة، كما توصي بذلك المعايير الدولية في مجال الإحصاءات المالية العمومية، المعاملات الاقتصادية التي تتم خلال فترة ميزانية مع وصف، من حيث التدفقات، المداخيل والنفقات العادية، ونفقات الاستثمار وعجز الميزانية وحاجيات التمويل والتمويلات المعبأة لتغطية هذه الحاجيات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خبراء يحذرون مستخدمي آيفون من استخدام ميزة جديدة على ios16

    حذر الخبراء عشاق آبل من أن بعض الميزات الجديدة في iOS 16 قد لا تكون مناسبة لهم، وأهم هذه الميزات هي وضعية القفل.

    ميزة وضعية القفل مصممة لمنح جهاز آيفون حماية عالية المستوى من المتسللين والمخترقين، وتهدف إلى منع الشركات الخاصة من تطوير برامج التجسس. ولكن على الرغم من أنه يمكن لأي شخص تشغيل ميزة وضعية القفل، إلا أن الأداة تهدف إلى حماية أهداف بارزة مثل السياسيين والصحفيين والنشطاء.

    وقال خبير الهواتف المحمولة بو بيكا من موقع “يو سويتش”، إن جهاز آيفون يتمتع بأمان عالٍ بما يكفي لحماية عامة الناس، إلا أن ميزة وضعية القفل، ستكون أكثر فائدة لمن يعملون في مهنة تعرضهم لخطر الهجمات الإلكترونية.

    وأضاف بيكا، إن تنشيط وضعية القفل الجديدة، قد تحد من أداء آيفون والتطبيقات التي يمكن استخدامها، إذ تعمل هذه الميزة على تقييد أي ميزات غير ضرورية في نظام “آي أو إس”. ونتيجة لذلك، ستفقد بعض التطبيقات القدرة على مشاركة المحتوى مع الأصدقاء والعائلة.

    أثناء تشغيل وضعية القفل، يتم حظر معظم مرفقات الرسائل بخلاف الصور. كما أن بعض الأشياء مثل معاينات الارتباط لن تعمل أيضاً. وسيتم أيضاً حظر مكالمات فيس تايم من مستخدمين غير معروفين. ولن يكون بمقدور المستخدم توصيل جهاز آيفون بجاهز كمبيوتر أو أي ملحقات أخرى، بحسب ما أوردت صحيفة “ذا صن” البريطانية. 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القنيطرة على موعد مع أنشطة كبيرة ومتنوعة في الشعر والزجل.

    الأحداث نت مراسلة – م – ع- الإدريسي

    بعد الحالة الصحية غير العادية التي مرت منها الساحة الثقافية المغربية عامة و الساحة الثقافية القنيطرية خاصة في مجال تنظيم الأنشطة الكبرى المهتمة بصنف شعر الزجل انبعث صبح جديد و أشرقت شمس ساطعة في كبد سماء إقليم القنيطرة تمخض بطنها فأنجبت جمعية من أبناء القنيطرة الشرفاء وضعوا على عاتقهم مسؤولية تصحيح كل الأخطاء و مسح كل الغبار و إزالة كل الغيوم من العيون و القلوب و النفوس و رد الاعتبار لصنف شعر الزجل و الرقي به شكلا و مضمونا سلوكا و ممارسة داخل الساحة الثقافية المحلية حتى يسمو إلى مستوى تطلعات سكان القنيطرة و الوطن برمته .
    وحسب البلاغ الذي توصلت به الجريدة ،يعتبر هذا الحدث ، أول خطوة و حركة تصحيحية ارتأت هذه الجمعية” جمعية المركز المغربي للفن و الإبداع” في شخص رئيسها المتمرس و المختص في تنظيم الأنشطة الكبرى و الصغرى داخل الوطن و خارجه الشاعر الباحث و الفاعل الجمعوي حسن خيرة القيام بها هي تأسيس مهرجان زجلي كبير يحمل اسم المدينة هو حلم مدينة بأكملها في أن يكون لها مهرجان يحمل اسمها تفتخر به و يمثلها في كل المنابر الثقافية المحلية و الوطنية و الدولية و هذا المهرجان هو الابن الشرعي للمدينة هي من اقترحته و اختارت له من الأسماء اسم ” مهرجان القنبطرة الأول للزجل ” تحت شعار جميعا من أجل تكريس و تفعيل ثقافة الإعتراف
    دورة الشاعر الساخر بوعزة الصنعاوي.
    ضيف الشرف مدينة العرائش.
    أيام : 28 . 29 . 30 أكتوبر 2022
    المكان :
    مديرية وزارة الثقافة بالقنيطرة
    مركز تكوين و تقوية قدرات النساء بأولاد اوجيه القنيطرة.
    و ستعرف فعاليات هذا المهرجان على مدار ثلاث أيام أنشطة ثقافية و فنية متنوعة : معرض للفن التشكيلي . معرض دواوين زجلية للشعراء المشاركين في المهرجان. فرق موسيقية محلية . قراءات شعرية. حفلات التوقيع . تكريمات. جولات سياحية . مقابلة في كرة القدم . كل هذه الأنشطة تحت تغطية شبكة كبيرة و متنوعة مكونة من كل المنابر الإعلامية المحلية و الوطنية السمعية و البصرية و الورقية و كذا الالكترونية …
    و للإشارة فإن هذا المهرجان ستشارك فيه نخبة من شعراء هذا الوطن العزيز بالإضافة إلى فرق موسيقة محلية تشتغل على التراث الغيواني :
    فرقة سرب الأمل .
    فرقة لملاك فيزيون و فرقة النزاهة للفن العيساوي كما ستعرف فقرة التكريمات تكريمات كثيرة تتنوع بين مجال الشعر . الفن . الرياضة .و الإعلام …
    كل هذه الأنشطة سيقوم بتسييرها و تأطيرها الإعلامي المقتدر سي محمد نجيب و الشاعر و المنشط المتمرس سي جعفر الوراقي….
    و ما يميز هذه الدورة أيضا تكريم إذاعة مدينة إف إم ( medina fm ) المغربية و كل أعضاء طاقمها المتميزين نظرا لما قدموه من خدمات جليلة للساحة الزجلية المغربية و لشعراء الزجل أيضا و لكل المحطات الزجلية على صعيد كل ربوع المملكة المغربية الشريفة.
    هنيئا لإقلبم القنيطرة بهذا المهرجان الراقي و هنيئا لكل من سيساهم من قريب أو بعيد قي تأسيس هذا المهرجان الممثل الشرعي لإقلبم القنيطرة في كل المحافل …

    هيئة التحرير19 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الصحافيون هم الدخلاء في المغرب

    الصحافيون هم الدخلاء في المغرب

    عادل الزبيري//

    ما وجدت غير هذا التعبير، الدخيل؛ لتوصيف حالي في المغرب اليوم، في مهنة اسمها الصحافة.

    لم يعد للخبر قيمته، ولا الركض طيلة نهار لإنجاز تقرير إخباري مهني قيمته في المغرب، لا أحد يتابع ولا أحد يعلق، الغالبية العظمى تتبنى فكرة #تراند، أي الأكثر رواجا أي ما يحدث أزيزا أكبر.

    أصبح كثر يهربون لما أتواصل معهم، لأني متهم بمعالجة الخبر، وبإتقان قوانين القرب، وضبط الهرب المقلوب، والتشبع بالإحساس العارم، وبالسعي لإتقان صنعة الفن النبيل أي الريبورطاج أو الاستطلاع الصحافي.

    لا يمكن بتاتا إنكار المسؤولية المشتركة من الجميع وبالجميع، بما فيهم نحن الصحافيون المهنيون، لتصل مهنتنا إلى مجاري الصرف الصحي، وإلى كل لافظ لكلاء بذيء، وإلى كل حامل كاميرا يمارس مسلسل ابتزاز يومي.

    ففي زمن مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي والهواتف والألواح الرقمية الذكية، كل الناس تكتب الخبر، وتقدم نفسها على أنها صحافية، ففي مؤتمر في مقر حزب العدالة والتنمية الإسلامي، في حي الليمون في المغرب، في العام 2011؛ قدم شاب نفسه أمام الجميع: “فلان الفلاني.. صحافي فيسبوكي”.

    أقر أنني استشعرت الخطر باكرا، وكتبت وكتبت، وصرخت وحذرت، ولكن لا حياة من أجل صحافة حية ومهنية.

    هذا وسط الانهيار الذي يعيشه المغرب في الحياة الحزبية والسياسية، وهيمنة الوصولية والاتكالية والانتهازية، لماذا نزلت الكتل البرلمانية سقف قانون الصحافة؟؟ ولماذا غاب تعريف مهني دقيق لمهنة الصحافة؟؟ لماذا كل هذا الخوف في المغرب من الصحافة المهنية؟؟

    أعتقد أن حالة تحالف لقوى سياسية وحزبية ومجتمعية، والتي يمكن وصفها مجازا بالحية، ضد الصحافة، فعملت على محاصرتها لتظل بدون مصادر، كما أقدمت على ضرب متتالي لنموذجا الاقتصادي، أي عدم السماح لأي نموذج صحافي مهني بالاستمرار في الحياة، إلا بقبول قواعد لعب للاعبين، لا يحبون على ما يبدو صحافة مهنية.

    وأسأل من هو الصحافي المهني في المغرب؟ هل من تعريف ممكن اعتماده؟

    أنا لست معارضا سياسيا ولا أي شيء من هذا القبيل، أنا صحافي مهني يريد الاستمرار في ممارسة مهنة الصحافة في أجواء نظيفة وسليمة وقانونية، وفيها احترام لمهنة الصحافة من الجميع.

    لم تعد الكتابة أنينا باسم الصحافة، تفيد في أي شيء، أعلم هذا جيدا، وأرى كتاباتي مرثيات الغرقى، يرسلون بها أثرا بعد رحيلهم القريب المرتقب، من بلاط صاحبة الجلالة؛ وأتساءل مع آخرين ربما يتقسامون معي نفس الحزن: ألهذه الدرجة لا قيمة للصحافة في المغرب؟

    أومن أن الصحافة في المغرب ليست رهانا ولا خيارا، هي مهنة يدخلها الجميع بسباطهم أي بأحذيتهم، من دون حسيب أو رقيب، كل حامل لبوق وكل لابسة لقفطان وواضعة لكيلوغرامات من مساحيق التجميل، يسأل الحامل للبوق الواقف إلى جواره، ويجري تحميل المادة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع لبوس فني سريع، وتبدأ لعبة مطاردة المليونية الأولى.

    لا يمكن في تقديري في مغرب اليوم، الحديث عن إعلام مهني، لأنه غير موجود، ولا يمكن إلا التمسك بأمل ولادة ظروف عامة قانونية وإدارية، ورغبة حكومية وسياسية حقيقية، ومناخ انفتاح جديد، لإنجاح مخاض يسبب ولادة طبيعية لأحد أنبل المهن في الأرض أي الصحافة.

    أما ما يوجد في المغرب اليوم، فهو عبث يركب على عبث، ويطارد سراب تجميع الرقنات، ولا أدل على ذلك اللازمة التي تسبق كل فيديو: “اضغط على زر الإعجاب، وعلى زر الجرس، كي يصلك كل جديد”، عفوا هذه صيغة بعربية أنيقة، أما هم فيفضلون اللسان العامي الدارج.

    بات من المستحيل التعايش مع الكهربائيين، وأعترف لهم أنهم دمروا الحصن، وأسلمهم بكامل طواعيتي مهنة الصحافة، كما أومن بها، وأقول لهم عيثوا فيها فسادا كما تشاؤون، لأن يدا واحدة لم تصفق ولن تصفق.

    وأعتقد أن المغرب يدفع ثمنا باهضا اليوم في أمنه الإعلامي، وفي صورته أمام المجتمع المغربي، وأمام العالم، لأن هذا الكم الهائل من الأخبار غير الدقيقة وغير الصحيحة، التي يجري نفيها رسميا حكوميا كل يوم، يعكس وجود ضرر إخباري.

    كما أن المؤسسات الإعلامية المغربية الرسمية، من وكالة أنباء وقنوات تلفزيونية وإذاعات، غير قادرة على التغطية أو إزاحة مواقع الكهرباء، وما تفرضه يوميا من قصف بمواضيع ليست مواضيع، وبأسلوب لا يمكن بتاتا التسليم بأنه عمل صحافي!!!

    إن التشوف في الصحافة المغربية، أنتج دروبا مظلمة طيلة 24 ساعة و7 أيام في الأسبوع، فلا ألوان ولا هبة فيها إلا ضرر جسيم، يلحق بالأمن الإعلامي الجماعي المغربي.

    دافعت دائما عن الحريات الاعلامية والصحافية في المغرب، لأن الصحافة ضرورة للحياة للمجمتع مثل الماء والهواء، ولكن اليوم أصرخ وحيدا مثل الأحمق، كما أفعل منذ 2015 ، محذرا من زلزال كبير يمكن أن يصل إلى تسونامي، سيقلب بلاط صاحب الجلالة رأسا على عقب أو قد يساويه مع الأرض، وهذا ما يبدو أنه تحقق في العام 2019، أمام صمت الجميع وبتواطئ من الجميع.

    وأدعوكم إلى قراءة فاتحة القرآن الكريم ترحما على الصحافة في المغرب.

    فيما أقول لمن خطط لقتل الصحافة المغربية، نجحت في إكمال مهمتك على أحسن وجه ممكن، وتستحق كل تنويه لأن المهمة نجحت.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وقفات مع الشعر المغربي الحديث والمعاصر

    حلقة أولى:

    لا نهدف إلى إحياء نقاش عمر طويلا حول مسألتي التحقيب والتجييل ومدی نجاعتهما في مقاربة الظاهرة الأدبية عامة والظاهرة الشعرية على وجه الخصوص.تكفي الإشارة إلى أن التصنيف الجيلي لم يعرف طريقه إلى الشعر المغربي إلا مع منتصف الثمانينيات عندما وفر الإنتاج الشعري المغربي تراكما سمح بفرز معالم ظلت تعلن عن نفسها باحتشام تارة وبجرأة واعتزاز بالنفس تارة أخرى. ومنذ ذلك التاريخ بدأ الحديث في المغرب عن أجيال الشعراء: شعراء الستينيات وشعراء ال32سبعينيات وشعراء الثمانينيات ومن أتى بعدهم.

    إن القصيدة المغربية الحديثة عرفت من التطور خلال هذه العشرية الثماننية ما لم تعرفه خلال العشرين سنة التي سبقته.

    إن القصيدة المغربية صيرورة في الزمان والمكان ولا يجوز في الشعر الحديث عن القطيعة إلا بقدر ما هي تجاوز بالمفهوم الذي لا يمكن معه غض الطرف عما سبق من تجارب.

    إن شعراء الثمانينيات ولدوا في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات، وترعرعوا في ظل خيبات الاستقلال السياسي. وتفتق وَعْيُهم عن معايشة أحداث جسام عرفها المغرب.

    لقد كان ذلك مدعاة لطرح أسئلة جذرية وعميقة عن مسار القصيدة. وتبلورت مجموعة من تلك الأسئلة بشكل مباشر في الخطاب النقدي المغربي الذي رافق القصيدة آنذاك، والذي أضحى يعالج قضايا الشعر بجرأة أكبر. كما قامت الملاحق الثقافية للجرائد الوطنية[1] بعمل رائدٍ في هذا المجال. ولكن الوجه البارز لتطور نقد الشعر الحديث بالمغرب كشف عن نفسه من خلال إصدار كتب نقدية[2] منحت أهمية كبرى للقصيدة العربية الحديثة بالمغرب.

    قد تبدو تلك الكتب والمقالات بمقاییس اليوم، كلاسيكية بواقعیتها الفجة وعجزها عن القبض على ناصية القصيدة من حيث هي بناء فني قبل كل شيء، ولكن «المصطلح المشترك» و«درجة الوعي في الكتابة» و«ظاهرة الشعر العربي المعاصر بالمغرب» وما تلاها من إصدارات نقدية وخاصة كتاب الشاعر عبدالله راجع «القصيدة المغربية المعاصرة: بنية الشهادة والاستشهاد»، بالإضافة إلى الأطاريح الجامعية التي تناولت الشعر المغربي بالدرس والتحليل، كل هذه الجهود مست جوهر القصيدة المغربية وإن بشكل متفاوت، وكان مجرد ظهور كتاب في الموضوع يعد حدثا أدبيا وثقافيا كبيرا.

    ولإبراز الأهمية القصوى التي أصبح الوعي النقدي يحظى بها مع بداية الثمانينيات، ينبغي التوقف عند ظاهرة أخرى كان الشعر العربي قد عرفها في وقت سابق، ونعني بها ما كان يعرف بالبيانات الشعرية، التي أصبحت تعبر عن وجه من أوجه التحول الذي عرفه الشعر الحديث بالمغرب، وهي في مجملها صيغة للاحتجاج على المشهد الشعري وطرح للبدائل.

    ويمكن القول إن أقوى بيان صدر في هذه الفترة هو «بيان الكتابة»[3]للشاعر محمد بنيس الذي ما زال إلى الآن يحظى بفاعليته كمرجع أساس لتلك اللحظة الشعرية وباستشراف نادر للتحول الذي ستعرفه القصيدة المغربية الحديثة في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.

    لا يتسع المجال هنا للحديث عن جميع القضايا التي أثارها «بيان الكتابة» ونكتفي بالإشارة إلى أنه أعاد للتنظير الشعري اعتباره بعدما ظل مغيبا أو يكاد بالمغرب، ورسم صورة بئيسة للشعر المغربي الذي «لم يستطع طوال تاريخه أن يمتلك فاعلية الإبداع، أي القدرة على تركيب نص مغاير يخترق الجاهز المغلق المستبد، إلا في حدود مساحة مغفلة إلى الآن». وأنه في السبعينيات التي عرفت فيها القصيدة العربية تحولا في الأقطار الأخرى، ظل الشعر في المغرب تنويعا على العمل السياسي، تابعا له. مما عرض النص الشعري للاختزال، ما دام الحديث السياسي قد حدد وظيفة الشعر في الجواب على السؤال السياسي، لا السؤال الشعري – التاريخي. ويطمح إلى بناء وجهة نظر تستند إلى الخصوصية المغربية التي «لا يمكن، في حال إلغائها، نشدان أي ممكن من ممكنات تحول النص الشعري في المغرب».

    وهكذا فإن «بيان الكتابة» هو في عمقه محاولة لصياغة مفهوم جديد للشعر المغربي الحديث. ضمن الحركة العارمة التي كانت تجتاح القصيدة العربية الحديثة عموما، وبمراعاة الخصوصية المغربية التي حتمتها الظروف السوسيو – ثقافية التي لعبت دورا حاسما في صياغة السؤال الثقافي بالمغرب.

    إن هذه المحاولات النقدية على اختلاف صيغها وتنوع رؤاها شكلت في واقع الأمر وجها من أوجه التحول الثقافي الذي أحدث رجة على مستوى المفاهيم والتصورات. ولا يمكن أن نتصور حجم ذلك التحول إلا إذا استحضرنا كم هي ماسة حاجة الإنسان إلى قضية يكتب عنها ويصارع من أجلها.

    ومن المفارقات التي تشد الانتباه أنه على الرغم من جسامة الأحداث التي عرفتها المرحلة، فإن أغلب شعراء الثمانينيات واجهوا الكتابة الشعرية بعُرٍيْ إيديولوجي وبلا انتماء إلا للشعر.

    ماذا يمثل هؤلاء الشعراء داخل المشهد الشعري المغربي؟ من الصعب الإحاطة بكل منعرجات هذا السؤال في ظل غياب دراسات شاملة عن «شعراء الثمانينيات»، خاصة أن أغلبهم ما زال يمارس الكتابة الشعرية إلى الآن.

    هامش:

    [1] – شكل الملحقان الثقافيان لجريدتي«العلم»و«الاتحاد الاشتراكي» سلطة مرجعية في الأدب المغربي عامة، والشعر منه بصفة خاصة.

    2 – الأعمال التي أنجزت عن الشعر المغربي الحديث قليلة جدا بالنظر إلى الأهمية التي يحتلها في المشهد الثقافيا لمغربي. وإذا استثنينا المقالات التي تنشر في الملاحق الثقافية، والدراسات التي تصدر في المجلات والدوريات فإن عدد الكتب التي كرست لدراسة الشعر المغربي الحديث قليل، وتعتبر دراسة محمد بنيس وعبد الله راجع أهم ما أنجز في هذا الإطار إبان عقد الثمانينيات.

    3ـ – مجلة «الثقافة الجديدة» العدد 19 سنة 1981. وقد أعيد نشر البيان ضمن كتاب محمد بنيس «حداثة السؤال« الصادر عند دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت 1985.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • محمد العوني : الفكر في مواجهة التفاهة ، مؤسس الأنتروبولوجية نموذجا …

    الأحداث

    أصبحت أعين الفكر و واحات الإبداع بالمغرب في مواجهة مباشرة مع متاهات التفاهة وأشواكها الحديدية ومع الغياهب المحبطة للامبالاة ؛ الوضع أضحى لا يهدد الفكر والإبداع فقط ، وإنما يستهدف المساهمة الحضارية للمغربيات والمغاربة إلم يستهدف وجودهم ككل .
    خطورة قتل ونفي الفكر والإبداع
    من المؤكد أن طغيان التفاهة أصبح ظاهرة عالمية لدرجة أن الفيلسوف الكندي آلان دونو خصص لها كتابا بالغ الأهمية تحت عنوان ” نظام التفاهة ” . إلا أن التعامل مع الظاهرة مغربيا ينبغي ان يكون بالنسبية الضرورية ؛ إذ في البلدان الصناعية والتكنولوجية ـ وهي تعيش انتشار بعض التفاهة ـ هناك بنيات ومؤسسات للبحث العلمي وآليات لتطوير الفكر والتفكير ومنشآت لتجديد الإبداع وديناميات لازدهار وسائل التعبير؛ أما عندنا ـ و في المنطقتين العربية والإفريقية ككل ـ فالوضع من الخطورة بمكان وزمان . لأن أولوية الثقافة والفنون والتربية والتعليم والفكر والبحث كراوافع للتقدم والنمو لم تترسخ بعد ؛ ولم ننتقل إلى مستوى يحمينا من عواصف التتفيه، وموجات الاستهلاكوية أو الاستهلاك من أجل الاستهلاك ، ومن اتجاه الانحدار بالإنسانية وقيمها …فيما أضحت التنميطات السلبية للمجتمعات جزء من الحروب الدائرة في العالم والتي لم تعد ـ العديد منهاـ تخاض بأدوات عسكرية.
    في الوقت الذي استقال أو ابتعد أو انزوى الكثير ممن كانوا في عتبات التفكير ، دون الحديث عمن باعوا أرواحهم و كلماتهم الأولى بالرخيص ورهنوا القيم التي خانوا بما ذهنوا أو ما ذهن لهم ،يوجد بعض الفكر الصامد و الصمود الفكري في فوهة مواجهة التفاهة من أجل مبادئ لم تبدل تبديلا .
    مبدعون وباحثون و مفكرون شكلوا ويشكلون جزء من حضارتنا التي تحولت هي بنفسها إلى جزء من الحضارة الإنسانية تعرض الكثير منهم بالأمس للقتل المعنوي والمحو الثقافي ، وعوض ان نكثر من مبادرات إحياء ما يمكن إحياؤه من تراثهم، تضيف لهم الدولة والمجتمع في المغرب اليوم ضحايا جدد من الأحياء ذوي العطاء المستمر والإبداع المتقد بطرق الخنق والحصار و التهميش والعزل…، ومن ثمة أمست المبادرات النادرة التي تقاوم ثقافة القتل والمحو عملا وطنيا ومواطنا يستحق أكثر من التقدير…
    في معرض الكتاب الأخير لم يكن كافيا أن يأتي بضع عشرات للاطلاع في ركن من حيز رواق صغيرعلى الكتاب الجديد للمفكرعبدالله حمودي” ماقبل الحداثة ـ اجتهادات في تصور علوم اجتماعية عربية “، وللحصول على توقيع الكاتب الذي لن أبالغ إن أسميته “مؤسس الأنتروبولوجية في المغرب ” ؛ بينما تحتاج الساحة الثقافية و الجامعية لحضور المئات لتتبع ذاك الجديد ،بل كل الثقافة والفكر في المغرب يحتاج ذلك…
    فالأمر يتعلق بمفكر وبقامة علمية نادرة ،والحال أن من يستحق في المغرب صفة مفكر قليلون وقليلات ؛ إذ يعد المفكرون المغاربة خلال هذا العصر ـ حتى بإحصاء من رحلوا عن الحياة ـ يعدون على رؤوس أصابع اليدين، وهناك من يعدهم على رؤوس أصابع اليد الواحدة… والبروفيسور عبد الله حمودي ليس مجرد كاتب أومؤلف ، بل هو حامل مشروع فكري وعلمي قوامه عقود من البحث الجدي و الدراسة المتأنية والمتخصصة .
    حينما حضر البروفيسور حمودي إلى معرض الكتاب كان يقاوم الآلام التي ألمت به نتيجة حالة مرضية ، إنما التزامه ـ حتى مع من لا يلتزم ـ جعله يتحمل ذلك في صمت وصبر … و بما أنه يعرف “خروب بلادنا ” جيدا وحالة الثقافة الملتبسة والمتلبسة بتخليات السياسة واختلالاتها ، فهو لم يعر كثير اهتمام ولا حتى قليله لشروط تقديم كتابه الجديد و توقيعه . وعندما لا يقوم الآخرون بواجباتهم لا يتخذ من ذلك مبررا للتخلي عن” واجباته ” إذ كثيرا ما اعتبر التواصل مع الجمهور وضمنهم الباحثين ومناقشتهم أفكاره وأفكارهم واجبا علميا، وذلك نابع لديه من تشاؤم العقل وتفاؤل الإرادة كما يقول غرامشي …
    خارج المعرض وعبر وسائل الإعلام و وسائط التواصل كان هناك اهتمام بالكتاب الجديد للمفكر حمودي ، إنما في مستوى يؤكد بأن التفاهة طغت والضحالة انتشرت… حتى بالمقارنة مع الاستقبال المتميز الذي حظيت به مؤلفاته السابقة . فعوض تقديم الكتب وقراءتها و مناقشة أفكار الكبار غرق المغرب في تهافت صغارالصغار وانتفاخهم الذي بانت له حتى في السماء علامات…وبلغنا إلى سقوط ” آخر جدران الحياء ” كما قال نزار قباني.

    عمل شاق وعلم دؤوب من أجل الانتربولوجية كفكر وتخصص

    أورد الصحافي وائل بورشاشن ـ عبر جريدة هسبريس ـ تقريرا حول ” تخصيص شعبة مستقلة لتدريس الأنثروبولوجيا في سلك الإجازة، من المرتقب أن تنطلق مع الدخول الجامعي الجديد بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة وذلك لأول مرة في تاريخ الجامعة المغربية ” ؛ نشرالتقرير يوم 25 غشت 2022.
    وبقدر ما يبرز هذا الخبر بأن الصمود في مقاومة التفاهة يؤتي لامحالة أكله ، بقدر ما انضافت لدي إلى مرارة ما وقع بمعرض الكتاب وما بعده مرارة عدم الإشارة للانتربولوجي عبد الله حمودي في بلاغ جامعة بن طفيل ولو تلميحا إلى عمله التأسيسي في هذا المجال.
    للأنتروبولوجيا والإثنوغرافية تاريخ طويل مرتبط بالاستعمار في المنطقة المغاربية والعربية ـ وسبق للبروفيسور حمودي أن وقف عند ذلك ـ حيث مارسها متخصصون و إداريون وباحثون أجانب بالفرنسية والانجليزية وبلغات أخرى ، وتزخر الخزانة بالمعارف الناجمة عنها ،عبر مجلدات و دوريات يصعب الإحاطة بها كلها .
    إنما يعتبر المفكر حمودي مؤسسا للانتروبوبولوجية في المغرب والمنطقة ، لأنه اشتغل طويلا وحصل على الأهم في منجز هذا العلم و المعرفة وركائزهما الفلسفية ؛ إذ أنجز مشروعا قابلا للتطوير، بعد أن وضع أسسا جديدة للأنتروبولوجيا باللغة العربية كمادة بل مواد لايمكن لأي باحث جاد في المجال أن يتجاهلها ؛ لأنها تتضمن الأسس النظرية والمنهجية الجديدة لبناء الأنتروبولوجيا المغاربية باللغة العربية في أفق علوم اجتماعية متجددة.
    و قراءة المنتوج العلمي لحمودي تبرز أن مشروعه يتعدى الانتروبولوجية إلى التفكير في الأسس الابستمولوجية والمعرفية بصفة عامة ، بفضل جهده البارز في فلسفة المعرفة . إذ وضع للمجال المعرفي الذي يشتغل عليه أسسا إبستيمية و منهجية ونظرية ، بحيث أن جديده هو بلورته للبنات دقيقة لممارسة التنظير للاتنوغرافية و الانتروبولوجية . ولاتسكن كتاباته قصرا من عاج بل اعتبر دائما أنه لابد للمعرفة في هذه الميادين من الخوض في الفكر العام ويؤكد ذلك مساهمته دون دعاية ولا ادعاء في الثقافة والسياسة ومواقفه فيما يخص انشغالات مجتمعات المنطقة دون التنازل عن صرامته المنهجية التي تتحاشى الخلط بين الأشياء … مما يثري المخيال الجماعي وهو ما لايتم الانتباه له إلا قليلا أو بالأحرى نادرا …
    في الحاجة لإدراك المشروع
    لايمكنني أن أحيط بكل ما أصدره البروفسيور حمودي ، إنما أذكر أن مؤلفاته ذائعة الصيت لايمكن لأي متتبع حصيف أن يتنكر لطابعها التأسيسي .
    فكتابه “الضحية وأقنعتها بحث في الذبيحة والمسخرة بالمغارب ” بصمة متميزة في الدراسة الأنتروبولوجية مما جعله مصدرا لا محيد عنه لفهم عدة جوانب ثقافية ورمزية وسياسية ودينية في المنطقة ؛ أما مؤلفه “الشيخ و المريد، النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة ” فقد بلغ طبعته الخامسة و هو مشهور بمرجعيته و الأطروحة التي يقدمها ، لاسيما في عوامل بناء السلطوية بمنطقتنا وتفاعلا مع الاهتمام الذي أثاره فقد تلاه ب”مقالة في النقد والتأويل”…
    وترجم كتاب” حكاية حج ،موسم في مكة ” لأزيد من 12 لغة ليس لجديته وأصالته فقط وإنما لأنه تجديدا في البحث واجتهادا في المنهجية والربط بين النظرية و التجربة الميدانية مما أفرز نظرية “المسافة والتحليل ” التي طورها في مؤلف آخر .
    دون أن ننسى انكبابه على “الرهان الثقافي” وتحدي القطائع المطلوبة عن طريق البحث و تأطير العناصر الثقافية بسياقاتها السياسية و الاقتصادية . وسبق أن أشرت إلى أن آخر ماصدر له مرتبط بالاجتهاد لبناء تصور متجدد للعلوم الاجتماعية في المنطقة المغاربية والعربية وإثارة النقاش حول هاته القضية التي حظيت بالعديد من أبحاثه والتي جادلها مع الحداثة و ماقبلها.
    ويشكل كتابه “الحداثة والهوية ،سياسة الخطاب والحكم المعرفي حول الدين واللغة ” امتدادا لانشغالات مشروع المفكر حمودي ، ربما لم يحظ بعد بما يليق به من نقاش .
    وتحتاج الإحاطة بمختلف مقومات مشروع الأستاذ والمفكر عبد الله حمودي لفريق متكامل من الباحثين لإدراكه و سبر أغوار كتبه و عديد من دراساته ومقالاته و حواراته .
    وبالعودة لإحداث شعبة وإجازة للانتربولوجية بالقنيطرة ، فأتوقع أنها ستدخل السرور على البروفيسور حمودي حامل المشروع الذي أشرت لبعض معالمه فقط .
    وتثير الإشارة ـ في تصريح ورد ضمن التقرير المشار إليه ـ لتجربة التدريس الفرنسية للانتروبولوجيا احتمال التبعية الفرنكوفونية المعتادة لدى نخبنا ؛ وقد خص التصريح بالذكر ليفي ستراوس وهو ذي مكانة في التخصص لا تلغي الانتقادات الكثيرة الموجهة له ؛ أما غوديليي فهو عموما لم يأت بأي جديد في المجال…
    و مع ذلك سننتظر مع الباحثين المتخصصين برامج ومواد ومنهجيات الإجازة والشعبة لتقييمها لعلها تكون انطلاقة لاهتمام جماعي بهذا العلم وإعادة الاعتبار له .

    هيئة التحرير12 سبتمبر، 2022

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العائلات التطوانية واحتضان أفراد المقاومة وجيش التحرير من خلال كناش مقاوم تطواني

    بريس تطوان

    لقد أصبح في حكم المؤكد الآن لدى المهتمين بعملية التاريخ للمغرب أن تاريخه عامة (القديم والحديث) في الجنوب والشمال على حد سواء ما يزال يحتاج إلى تاريخ بناء على الوثيقة لسبر أغوار وقائعه وأحداثه بإنصاف وموضوعية بعيدا عن الأحكام الجاهزة التي تطيح بالنزاهة العلمية المنشودة.

    إن تلكم الوثيقة تستمد أهميتها المعرفية وقيمتها العلمية من خلال ما تقدمه من معلومات مفيدة تضيف جديدا لميدان التاريخ لحدث ما.

    وفي هذا الإطار داخل هاته الندوة المباركة المقامة تحت عنوان “تطوان وثورة الملك والشعب من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر” تأتي مداخلتي المعنونة “العائلات التطوانية واحتضان أفراد المقاومة وجيش التحرير من خلال كناش لمقاوم تطواني”.

    قبل الحديث عن هذا الكناش لا مناص لنا من الحديث عن صاحبه.

    صاحبه: هو المجاهد أحمد العلمي صاحب بطاقة المقاوم : رقم 525275 المزداد سنة 1919 والمتوفى سنة 2002 والمنخرط في صفوف الحركة الوطنية سنة 1937 الرجل الذي عينه الطريس ليكون مشرفا على عملية استضافة رجال المقاومة.

    ولمعرفة هذا الرجل رحمة الله عليه عن قرب ومكانته في المقاومة ومتزلته عند الطريس نقدم شهادة أصدرها في حقه هذا الأخير سنة 1966.

    عبد الخالق الطريس – ملف المقاومة رقم 75531 بطاقة رقم 512788

    أنا الموقع أسفله أشهد بأن المناضل السيد أحمد المختار العلمي من رواد الوطنية المغربية في عهدها الأول، حيث تمرس في الحقل الوطني منذ نعومة أظفاره، جنديا مجندا، قارع الاستعمار الإسباني في وقت جبروته وطغيانه وأشرف على خلايا سرية لعبت دورا خطيرا تحت نظام الحماية.

    وتعرف على عالم السجن بتهم وطنية مختلفة من حمل للسلاح، وتشكيل لتنظيمات، وتوزيع للمناشير منذ سنة 1942م عائدا إليه سنة 1947 و1948 ثم 1949م – كما فرضت عليه الإقامة الجبرية في بيته مدة ثلاثة شهور. وقد عانى من جراء ذلك ألوانا كثيرة من العذاب والتنكيل، ما تزال رواسبها عالقة بجسمه، ومؤثرة في صحته إلى حالنا الراهن، مما أكد صلابته وصدق إخلاصه.

    وبإقدام فرنسا على إبعاد المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، سارع أحمد العلمي إلى تنظيم خلية سرية للعمال تتأهب لمواجهة أي موقف عدائي من القضية المغربية يمكن لإسبانيا أن تقدم عليه.

    وعند الشروع في حركة المقاومة تجاه الاستعمار الفرنسي كلف من طرفي بالسهر على راحة الوافدين من المقاومين إلى تطوان، ومد مختلف المساعدات إليهم.

    وفي أثناء هذه الفترة بعث به إلى إقليم الناظور في مهمة تتصل بشراء الأسلحة ومقابلة بعض المقاومين، أثبت فيها كفاءته ووطنيته.

    وقد أثبت بما أوجزته من حياته النضالية في مراحلها العديدة إخلاصه المكين وولاءه الموصول الله والوطن والملك.

    يشهد الله وجميع المطلعين على حقيقتها وواقعيتها والله لا يضع أجر من أحسن عملا.

    إمضاء عبد الخالق الطريس

    تطوان في 1966/4/3

    ويقول عن نفسه المجاهد أحمد العلمي في تقييد(1) يتعلق بنبذة عن حياته “وعند البدء في حركة المقاومة تجاه الاستعمار الفرنسي كلفت من قبل الأستاذ المرحوم الطريس بالإشراف المباشر على راحة أعضاء المقاومة الوطنية الوافدين على مدينة تطوان، وكنت على اتصال دائم ومستمر مع قادة المقاومة آنذاك، ومن جملتهم السادة : أحمد زياد – الحاج أحمد المذكوري – وبلحاج العتابي وغيرهم. كما كلفت أيضا بالارتحال إلى مدينة الناظور من أجل الاتصال ببعض المواطنين العاملين في صفوف الجيش الإسباني بمدينة مليلية المغتصبة، وأخذ الترتيبات اللازمة من أجل جلب بعض الأسلحة واستعمالها”.

    الكناش: عنوانه ينضح بمضمونه، مضمونه الذي ينهض دليلا وحجة كافية على أن الكثير من أهل تطوان قد ساهموا في استضافة المقاومة بعد نفي المغفور له محمد الخامس بالأكل والمال وأنهم كلهم قد ساهموا في ذلك من أغنياء ومتوسطي الحال سواء كانوا من أصول أندلسية ريفية، أو جبلية، أو فاسية، أو جزائرية.

    وجدير بالذكر أن المقاومة السرية تأسست في تطوان يوم 19 غشت سنة 1953 عندما قدم إليها من الدار البيضاء الأستاذ عبد الكبير الفاسي بأمر من جلالة الملك محمد الخامس ليتصل بالأستاذ الطريس ويتفق معه على ما يجب أن يعمل في حالة حدوث ما أصبح مؤكدا بأن الاستعمار سينفذ خطته العدوانية ضد العرش في غضون ساعات محدودة طبقا لمعلومات توصل بها جلالته من مصادر أمريكية.

    مسألة نفي جلالة الملك المرتقبة تأكدت لدى الطريس من لدن سفير الولايات المتحدة بطنجة.

    الطريس والفاسي كانا قد اجتمعا في دار الأول فتعاهدا على المصحف لخدمة الوطن والعرش وكان شاهدا على ذلك ولد الطريس الأستاذ محمد.

    في أوائل شتنبر من سنة 1953 بدأ رجال المقاومة السرية من الجنوب يفدون على تطوان للاستقرار بما فارين من الاستعمار جاؤوا إليها إما لشعورهم من الخطر الناتج عن المطاردة الاستعمارية لهم أو بأمر صادر عن قيادة المقاومة المسيرة من طرف عبد الكبير الفاسي المقيم بمدريد الذي كان على اتصال بالطريس قصد تسهيل إدخالهم إلى المنطقة الشمالية.

    الكناش إذن كما قلنا يتعلق بساكنة تطوان عامة التي انتمت لعائلات غنية وأخرى متوسطة الحال قامت باحتضان رجال المقاومة.

    والكناش في الأصل عبارة عن جرد لأسماء عائلات تطوانية ساهمت في احتضان المقاومين من شتنبر 1953 إلى دجنبر 1955 الفترة الزمانية المذكورة قسمت فيه إلى ثماني دورات كل دورة تختلف عن الأخرى من حيث المدة.

    كيف كانت تتم عملية احتضان هؤلاء المقاومين من لدن أهل تطوان المذكورين في الكناش من ألفها إلى يائها.

    في كل صباح كان المقاوم أحمد العلمي المكلف بالسهر على أمور المقاومين اللاجئين إلى الشمال يلتقي بالزعيم عبد الخالق الطريس في منزله فيعين له مجموعة من الأشخاص أو المنتمين لأسر تطوانية ليكلفوا بالواجبات لذلك اليوم، فيذهب أحمد العلمي عندهم ويخبرهم ويعود من بعد ذلك في الزوال أو في الوقت الذي حدده معهم ليأخذه بمعية بعض رجال المقاومة إلى أماكن إقامتهم.

    والملاحظ أن هناك من المحسنين من كان يدفع المال وبه يشترى الأكل. وهناك من كانت مساهمته تتكرر أكثر من مرة في الدورة الواحدة.

    – جنان الصفار بالطوابل تنازل عنه أهل الصفار مفروشا للمقاومين بكل مرافقه وغلله طوال إقامتهم في تطوان إلى أن جاء الاستقلال.

    – جنان الرهوني ببوجراح.

    – جنان الطريس قرب جنان الصفار.

    – جنان بريشة.

    – مقر بشارع عبد اللطيف المدوري بالترنكات .

    – مقر بباب السفلي.

    – دار زوزيو بطريق سبة القديمة تعاقب على سكناها العدد من الفدائيين.

    – دار بمرتيل في ملك عائلة مصطفى وضعتها هاته الأخيرة تحت تصرف المجاهد أحمد العلمي ليستضيف فيها المقاومين.

    – دار بالطالعة في ملك المجاهد أحمد العلمي وأخيه سيدي أحمد.

    الجنانات الثلاث الصفار والرهوني وبريشة كانت تستعمل أيضا للتدريب من طرف رجال المقاومة لكونها كانت وقتئذ خارجة عن المدار الحضري.

    إن ما قام به أهل تطوان من احتضالهم للمقاومة كما يظهر هذا الكناش ليس بغريب عنهم فهم خلف لخير سلف توارثوا المجد وحب الجهاد دفاعا عن أرض الإسلام يفهم ذلك من خلال تاريخ تطوان نفسه. فتطوان منذ تأسيسها إلى الآن، تطوان ابنة غرناطة استطاعت أن تكتسب أبوتها الشرعية عن جدارة واستحقاق من المغرب، المغرب الذي منحها أرضه فحمته وحمت حدوده ضد الاستعمار في القديم والحديث بكل أصناف ساكنيها بفضل ارتكازها على مبدأين أساسين شكلا بالنسبة لها عاملي وجود وصيرورة نحو المستقبل بتحد واعتزاز فيهما قهرت أعدائها استمدتها من إرثها الحضاري العربي الإسلامي الأندلسي. فما هما يا ترى هذان المبدآن؟

    أولهما: الاندماج والانصهار بين ساكنيها من الوافدين عليها في حقب مختلفة من تاريخ تأسيسها إلى الآن. بدءا من الأندلسيين الأوائل وأهل الريف وأهل الجبال مرورا بالمورسكيين وأهل فاس وأهل الجزائر وانتهاء بمن قصدوها في القرن العشرين بمن فيهم أهل المقاومة بعضهم تصاهر مع أهل تطوان الأمر الذي جعله يستقر فيها.

    إن هذا الاندماج بين ساكنيها لا شك قد ورثته عن الأندلس التي انتهت قبل القرن الخامس عشر وأثناءه إلى درجة من الوعي الثقافي والسياسي أزاح عنها العصبية الأثنية وأقر بدلها الأنسية الأندلسية بين ساكنيها المختلفين وبذلك تكون تطوان ابنة غرناطة أعادت ماضيها في الحضر بالمغرب والدليل أن الكثير من أعيانها اليوم من أصول غير أندلسية. هؤلاء من أهل تطوان الذين صهرتهم والذين ناضلوا في صمت من أجل تحرير المغرب وهم المذكورون في هذا الكناش ومنهم المقاوم أحمد العلمي التطواني الذي هو من أصول جبلية شريفة.

    – ثانيا الجهاد: فالمدينة ما تأسست إلا من أجله. وفي المصادر تذكر بالثغر، وأهلها أهل جهاد ورباط.

    إن هذين المبدأين ورثتهما تطوان في سنة 1953 إلى 1956 كمعطيين تاريخيين وتمكنا من الظهور بوضوح ليطفوا على السطح فيها بفضل ثلاثة أمور:

    – أولا: الاختلاف بين فرنسا وإسبانيا بشأن القضية المغربية واستعداد الثانية للتفاهم مع الوطنيين المغاربة ومساعدتهم ليس حبا في المغرب ولكن لتصفية حساباتها مع غريمتها فرنسا.

    – ثانيا: الوازع الديني لدى أهل تطوان صغارا وكبارا الذي رأى في المقاومين الجنوبيين بمثابة المهاجرين، لذلك استضافوهم بقلب رحب.

    – ثالثا: النضج السياسي المكتسب لدى أهل تطوان المتمثل في السياسة الإصلاحية الواعية التي مارسها حزب الإصلاح في تطوان والمتمثلة في خلقه لمدارس حرة ونشره للصحف وإقامته للندوات.

    كانت وراء تربية الأفراد فيها على حس راق لمفهوم فكرة المواطنة القائمة على أساس العدل، المساواة التضحية بالغالي والنفيس، الوحدة والاستقلال.

    هاته المواطنة التي رأوها ورقة رابحة يجسدها في الحاضر وفي المستقبل النموذج المثالي الطريس الرجل الثقة الوحدوي، وعندما أتى هؤلاء المقاومون إلى تطوان سنة 1953 وجدوا أرضيتها مهيأة لهم ماديا ومعنويا ليقوموا بعملهم النضالي على أحسن وجه عمل أفضى إلى تحرير المغرب سنة 1956.

    لعلنا في هذا العرض نكون قد أضفنا جديدا إلى عملية التاريخ للمقاومة المسلحة المغربية التي أدت إلى استقلال المغرب في المجال الاقتصادي الذي أبان عنه بوضوح كناش المجاهد المقاوم أحمد العلمي الذي اقتصر فيه فقط على ذكر جزء من المساهمة الفعلية المادية والمعنوية التي قدمها أهالي تطوان لتعزيز المقاومة المذكورة. مساهمات تنضاف إلى مساهمات أخرى مكملة لها تتمثل في الحلي وأملاك باعوها قدمها نفس الأهالي باقتناع وطواعية مدفوعين بروح الشعور بالواجب والمسؤولية تجاه الدين والوطن لا غير.

    العنوان: تطوان وثروة الملك والشعب “من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر

    الناشر: المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءتي لأبرز مضامين الخطاب الملكي

    زهير الركاني / بريس تطوان

    وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابًا للأمة المغربية بمناسبة الذكرى التاسعة والستون لثورة الملك والشعب.

    ‎الذكرى التي تبرز عمق الروابط القائمة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي بكافة روافده، فوجودنا بوجودها والعكس صحيح؛ ملكية مغربية شعبية قائمة على الحب والاحترام والارتباط الذي لا تحل عقدته وعلى المصير المشترك.

    ‎وكما هو معلوم فإن خطابات جلالته تعد خارطة الطريق الموجهة لكل من أراد أن يخدم وطنه بإخلاص ومسؤولية، ذلك فخطابات جلالته متسمة دائما بالحكمة وبعد النظر، من أجل سياسة عامة وسياسات عمومية في خدمة المواطن ورافعة أساسية لمكانة المغرب الإقليمية والدولية.

    ‎‏‏وقد تطرق جلالته لقضية الصحراء المغربية والتي نقتبس من خطاب جلالته عبارة واحدة تعد أحكم وأبلغ خلاصة يمكن أن نوجهها للجميع، حسما لكل خلاف وقطعا لكل تحايل أو غموض حول قضية وحدتنا الترابية، وهي قول جلالته: ” أوجه رسالة واضحة للجميع إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات “.

    ‎ فإذا كنا نقبل أن سياسة الدول قائمة على المصلحة، فإن وحدتنا الترابية ليست مصلحة المملكة المغربية بل هي جزء من وجود المملكة المغربية وارتباطنا بأرضنا هي عقيدة تزيد قوة وصلابة كلما تم المساس بها من جهات لا شرعية لها لا وطنيا ولا دوليا في الحديث عنها فما بال المساس بها!

    ‎‏وقد نبه جلالته إلى دور الجالية المغربية المقيمة في الخارج في الدفاع عن وحدتنا الترابية من جهة ودورها في تحقيق التنمية لبلدهم من جهة أخرى، – وإذا كنت من الجالية المغربية وأعرف عن قرب مدى ارتباط مغاربة العالم بكافة أطيافهم ببلدهم الأم وتعلقهم بأرضهم وملكهم متوارثين ذلك جيلا عن جيل، ومتربصين بالفرصة للرجوع إلى بلدهم إقامةً واستثمارًا، وهو ما فعله كثيرون وقد كنت واحدا منهم، إذ رجعت بكل اعتزاز وافتخار منذ زمن لوطني كمواطن يسعى للمساهمة في التنمية والرخاء لوطني وإخوتي المغاربة على أكثر من المستطاع، إيمانا مني أننا يدا بيد نكون أقوى، ‏واليوم بصفتي سياسي أسعى من جانب التدبير والتسيير أن ننزل رؤى جلالته في كل الميادين ولاسيما تجاه الجالية المغربية بالعالم والتي كنت واحدا منهم وبالتالي مطلع على حاجاتهم وما يحفزهم وما يعيقهم -.

    ‎وقد وضع جلالته تساؤلات تهم الجالية المغربية وهي موجهة بالأساس للمؤسسات وكافة المتداخلين والتي تعد بمثابة تنبيه لنا جميعا لضرورة العمل أكثر قصد تبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار ووضع الإطار الميسِّر لعملية جلب إستثمارات مغاربة العالم، وذلك بالقضاء على كل أوجه الفساد الإداري من جهة وكل أوجه إفساد جو الاستثمار والأمن القانوني والأمن القضائي والأمن الإداري من جهة أخرى.

    ‎كما دعا جلالة الملك إلى ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة مع الكفاءات المغربية بالخارج بما فيها المغاربة اليهود من جانب، وإحداث آلية خاصة مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج ودعمها من جانب آخر، وهذا ما يتطلب جهدا أكبر وتدخل  كافة المؤسسات الإدارية والمالية قصد تحقيق ذلك.

    ‎وهو ما يمكن تحقيقه إن صرنا مستقيمين على المسار الحكيم الذي رسمته نباهة وحكمة جلالة الملك من ناحية، وباستحضار مبادئ الحكامة الجيدة المنصوص على قواعدها العامة في الدستور من ناحية أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره