Étiquette : علاج

  • “خمسة أسئلة”.. لماذا أسعار الأدوية مرتفعة بالمغرب وهل هامش ربح الصيدلي معقول؟

    محسن رزاق

    رافق جدل واسع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات حول السياسات الدوائية بعد رصده اختلالات بالجملة في تدبير منظومة الأدوية، منها وجود أدوية في حالة احتكار، وارتفاع نسبة الضريبة على القيمة المضافة وهوامش ربح الصيدليات.

    وتفاعلت نقابات صيادلة المغرب مع هذا التقرير، خاصة في النقطة المتعلقة بهامش الربح للصيدلي، إذ اعتبرت أن الربح لا يتعدى 8%، فيما سجل تقرير “قضاة مجلس الحسابات” أن نسبة هامش الربح تصل إلى 57%، إضافة إلى نقاط أخرى خلقت الجدل بين الطرفين، أبرزها احتكار الأدوية وارتفاع الضريبة (TVA)، علاوة على ضعف الترسانة القانونية.

    وجاء هذا النقاش في سياق محتدم مع اقتراب انتخابات مهنيي الصيدلة، وبعد موجة من الانتقادات التي لحقت السياسات الدوائية، خاصة بعد جائحة كورونا، وبروز نقاش حول الأدوية الأصلية والأدوية الجنيسة (المصنوعة محليا)، ولماذا لا يتم صنع الدواء محليا، وتساؤلات عن أسباب نفاذ مخزون الدواء، خاصة المتعلق بالأمراض المزمنة.

    لمناقشة هذا الموضوع بكل تفاصيله، تستضيف جريدة “العمق”، ضمن فقرة “خمسة أسئلة”، هشام الخرمودي، وهو صيدلاني حاصل على دكتوراه في الصيدلة من كلية الطب والصيدلة بالرباط، كما سبق له أن اشتغل صيدلاني داخلي سابقا بالمستشفى الجامعي بـ”بواتيي” فرنسا، واشتغل أيضا صيدلاني بوزارة الصحة بمراكش مكلف بتدبير الصيدليات العمومية وتفتيش الصيدليات الخاصة.

    بداية هل صحيح ما يروج حول ارتفاع أثمنة الأدوية بالمملكة مقارنة مع باقي الدول ذات الدخل الفردي المتساوي مع المغرب؟

    دعني أذكرك في بداية الحديث أنه بعد صدور المرسوم رقم 2.13.852 والمتعلق بتحديد أثمنة بيع الأدوية، سنة 2013، أصبح المواطن المغربي يقول بأن أثمنة الأدوية سارت منخفضة التكلفة بمقتضى هذا القانون. لكن في الآونة الأخيرة، شنت حملات إعلامية أججها اقتراب الانتخابات المهنية، وربما أيضا بعض المصالح الضيقة لبعض الأشخاص، هذا الوضع خلف صدى في الشارع المغربي، وأصبح حديث الساعة حاليا هو أثمنة الأدوية.

    كما أؤكد هنا أن أثمنة الأدوية ليست مرتفعة كما يتم تداوله، وذلك بمقتضى المرسوم المذكور، والذي حدد ثمن الأدوية، إذ أن الأدوية يتم بيعها وفق مقارنة معيارية مع 6 دول، هي فرنسا وبلجيكا وتركيا والسعودية وإسبانيا والبرتغال. كما أن المشرع المغربي فرض بمقتضى هذا القانون أن يكون سعر البيع بالمغرب أدنى من السعر في هذه الدول.

    وإذا كان الدواء الأصلي غير متوفر في هذه الدول ولا يسوق فيها، يحدد المرسوم ذاته، ثمن البيع في المغرب بما يعادل ثمن المنشأ. أما بالنسبة للأدوية الجنيسة، فيحدد بالسعر المرجعي الأقصى، ويفترض أن يكون أقل ثمن من الدواء الأصلي.

    سجل المجلس الأعلى للحسابات في تقريره الأخير جملة من المشاكل في قطاع الأدوية، أبرزها هامش الربح المرتفع عند الصيدلي.. ما تعليقك على هذا التقرير؟

    فعلا، وجه المجلس الأعلى للحسابات نقدا لهامش الربح لدى الصيادلة، وقام في هذا الإطار بمقارنته مع مجموعة من الدول الأخرى. هنا لا بد أن أشير إلى فترة ما قبل المرسوم الذي ذكرناه من قبل، والذي كان هامش ربح الصيادلة يصل 30 بالمائة على جميع الأدوية، وهذه النسبة كانت محل انتقاد من طرف منظمة الصحة العالمية، بحكم أنها كانت إحدى هوامش الربح العالية جدا في دول شمال إفريقيا ودول البحر الأبيض المتوسط، وقد كان المغرب ثاني أكبر هامش ربح من بعد الأردن.

    وبعد مجيء مرسوم 2013، حدد هوامش ربح محددة في أربع أشطر، هي على الشكل التالي: عندما يكون الدواء أقل من 166 درهم، يكون هامش ربح الصيدلية 57 بالمائة، وهامش الربح عند الموزع 11 بالمائة. وعندما يكون سعر الدواء ما بين 166 درهم و588 درهم، يصبح هامش الربح عند الصيدلية 54 بالمائة والموزع 11 بالمائة. أما عندما يتراوح ثمن الدواء بين 588 و 1766 درهم، يصبح هامش الربح عند الصيدليات 300 درهم، وإذا تتجاوز الثمن الأخير، يصبح هامش الربح 400 درهم.

    الإشكال الواقع هنا بالضبط حاصل مع الأدوية التي تترك هامش ربح كبير، لأنها الأدوية المهمة، وتخص معظم الأمراض وهي الأدوية التي تستهلك بشكل روتيني. وهنا يدخل عامل جد مهم يرفع هامش الربح، وهو الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة (TVA)، لأنها تدخل في هامش ربح الصيدلية، ولا تنعكس على جيوب المواطنين، وهنا بالضبط وقع خلط وسوء فهم لما جاء به تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

    نشير هنا إلى أن الضريبة على الأدوية وفق القوانين المعمول بها، مقسمة على ثلاثة مستويات، الأولى 0 بالمائة، والثاني 7 بالمائة و20 بالمائة. والدولة هنا أعفت العديد من الأدوية من الضريبة، خاصة تلك التي تؤرق بال المواطنين والتي تتعلق بالأمراض المزمنة.

    هل هامش ربح الصيدليات معقول وكيف يمكن تجاوزه رفقة باقي مشاكل القطاع؟ وهل سيُمكن إنتاج الأدوية الجنيسة بالمغرب من حل هذه الأزمة؟

    بطبيعة الحال هو هامش ربح غير معقول، وسبق أن كان موضوع انتقاد منظمة الصحة العالمية عندما كان فقط في حدود 30 بالمائة، أما والحال اليوم وصل 57 بالمائة في بعض الحالات، فهذا غير مقبول نهائيا. وهذا يحيل إلى الحاجة لسياسات تحدد أثمنة الأدوية، ويمكن أن نختار في المغرب بشكل دقيق ما يناسبنا نظرا لتوفر العديد من النماذج والاقتراحات في هذا الإطار.

    استغلال الإعفاء الضريبي يعتبر من أبرز المشاكل التي طغت على السطح مؤخرا بعد قيام الدولة بإعفاء بعض الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة، حتى تنعكس على جيوب المواطنين، إلا أنه تم توجيهها لصالح هامش ربح الصيدليات، وبما أن المواطن لا يستفيد من هذه الإعفاءات يجب مراجعة هذا المرسوم، والعمل على إنجاز سياسية دوائية أخرى. هنا أوجه نداء للحكومة المغربية إلى إعادة النظر في التشريعات القانونية القادمة وعدم تكرار ما وقع، والتسبب في رفع هامش الربح من جديد.

    هنا، لا بد من الإشارة إلى أنه في عهد حكومة بنكيران مع الوزير الحسين الوردي، مورس على الصيادلة تعتيم خطير من أجل عدم إعلاء أصواتنا لما يعرفه الموضوع من مخاطر كنا نريد التنبيه لها. وهذا ما لا نريد أن يتكرر مع هذه الحكومة. والقانون الحالي يضم مخاطر كثيرة إضافة إلى هامش الربح، من قبيل الأدوية الأصلية الغير منتجة في المغرب وفي الدول المعيارية، والمنافسة التي تحصل بين الشركات، والتي كما تنتج عنها أمورا إيجابية، تبقى احتمالية حدوث نتائج خطيرة، من بينها إغراق السوق بالأدوية المشابهة، والاكتفاء بتغيير عمليات التعليب والأسماء من أجل الحصول على الحظ الأوفر من كعكة السوق.

    أما بخصوص إنتاج الدواء في المغرب، يجب التنبيه إلى أننا تكاسلنا قليلا في تجديد الأساطيل الصناعية، وبقينا نعتمد على مناهج وتقنيات متجاوزة. هنا أشير إلى ما تم تداوله على جرائد إخبارية، بعد قيام رئيس الحكومة هذا الأسبوع بتدشين مصنع أدوية متطور، وهذا ما نطالب به أن يشمل المصنعين المغاربة، من أجل مواكبة تطورات العلمية، والحصول على الأدوية الجنيسة لفئة كبيرة من الأدوية، والتي لا تتجاوز حاليا عتبة 34 في المائة من مجموع الأدوية الأصلية.

    بين الفينة والأخرى يجد المواطنون صعوبة في الحصول على أنواع محددة من الأدوية.. ما هي مسببات ذلك؟

    نعم تقع حالات كهذه، ومردها إلى سببين اثنين، الأول يتعلق بتدبير مخزون الدواء عن طريق الدراسات الاستباقية التي تسعى لمعرفة كمية الدواء التي يحتاجها المواطنين في مدة معينة، وذلك من أجل عقلنة تعاطي المصنع في تدبير مثل هذه المشاكل، لكن المشكل هنا يكمن في كون هذه التوقعات لا تكون دائما هي حقيقة الأمر، بسبب وقوع أزمات ومشاكل صحية غير متوقعة تتسبب في مضاعفة استهلاك الدواء، مما يؤدي إلى نفاذ مخزون بعض الأدوية.

    أما السبب الثاني؛ فيتعلق ببعض الممارسات السيئة عند بعض المهنيين، وأقصد هنا بعض التكتلات الصيدلانية التي تشتغل دون أي إطار قانوني، تتحامل على مخزون الأدوية، عبر شراء كل الأدوية أو جزء كبير منها من عند المُصنعين، وتضعها رهن إشارة أعضاء هذا التكتل، مما يسبب مشاكل لباقي الصيدليات.

    ومن الناحية القانونية، فإن للمشرع اليد العليا في تدبير مخزون الأدوية، إذ طالب صيدليات القطاع العام مطالبة بتأمين مخزون بنسبة لا تقل عن 10 بالمائة، فيما طالب من القطاع الخاص تأمين 3 أشهر من الأدوية التي يحتاجها المواطنين، وذلك درءا لكل المخاطر الممكن أن تحل بشكل فجائي. وبالتالي فإن المشكل هنا ليس في الترسانة القانونية، بل يوجد في الممارسات التي ذكرناها، وبشكل أقل في الدراسات الاستباقية.

    يشكل الأمن الصحي أحد المواضيع الحساسة.. كيف تجد ما يتم تداوله إعلاميا في هذا الصدد؟

    فعلا، يعتبر الأمن الدوائي وترا حساسا يبدأ من أعلى عتبة إلى غاية ما يمكن أن ينفذ إلى المجتمع من دعاية وإشاعات مغرضة في الموضوع، سأبقى هنا في حده الأدنى، وأذكر بما تم الترويج له زمن كورونا عن نفاذ مخزون اللقاح، الذي روج له الرافضين للقاح أولا، وهذا يطرح علامات استفهام كبيرة، ثم ما يروج هؤلاء الأشخاص من كون أن الأدوية غالية في المغرب، وقد بينا أن هذا الكلام لا أساس له من الصحة في بداية الحوار، كما أنهم يقولون أن الدولة تغرم المرض، في حين أنها قامت بالعديد من الإجراءات والإعفاءات الضريبية في هذا الإطار، علاوة على ادعاءات تنقص من فعالية الأدوية في المغرب

    كل هذه المغالطات وغيرها كثير يتم تداولها دون حساب تأثيرات سلبية جدا، أولا على فعالية الدواء وثانيا على الحالة النفسية للمواطنين، خاصة إذا كان المروجين لهذه الإشاعات يشتغلون في قطاع الصحة.

    لا بد من الإشارة أيضا في هذا الصدد إلى الدور الإيجابي الذي يلعبه الصيادلة والتمثيليات النقابية التي أبانت عن وعي نضالي كبير، وتفاعلت مع تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وعبرت على أنها قوة حية وأنها فاعلة في الدفاع عن مكتسباتها. في المقابل، يستدعي الموضوع أن يتحلى الجميع بالواقعية والموضوعية في التعاطي مع مواضيع حساسة مثل الأمن الدوائي بما يخدم بلادنا ومواطنيها. وإذا حصل هناك سوء تقدير، فإن هذا لا ينفي عن الصيادلة تشبثهم بأدوارهم الاجتماعية في روتينهم اليومي، فهم يعاملون بالطلق بصفر درهم إضافي، مع تقديم النصائح والاستشارات الطبية مجانا، في الوقت الذي تقدم مثل هذه الخدمات بمقابل مادي في دول أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الصحة” تعدل بروتوكول علاج كوفيد مع إنهاء حالة الطوارئ.. والنشرة اليومية للإصابات ستتوقف منذ الآن

    قامت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بناء على توصيات الاجتماع السادس والستين للجنة العلمية الوطنية، بتحيين البروتوكول العلاجي والصحي لكوفيد-19، في إطار المخطط الوطني للرصد والتصدي لجائحة كوفيد-19،

    ويأتي هذا التحيين، وفق بلاغ لوزارة الصحة، الاثنين، وهو الرابع من نوعه “انسجاما مع مبدإ التدرج في تدبير طوارئ الصحة العامة”، بعد تسجل “التحسن الملحوظ للوضع الوبائي الوطني لكوفيد-19 والانخفاض المسجل لمستوى الخطورة والفتك لفيروس السارس –كوف-2، وتماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية”.

    تبعها لذلك، قررت وزارة الصحة اعتماد البروتوكول المحين وتم تعميمه على المؤسسات الصحية العمومية والخاصة.

    وأعلنت وزارة الصحة أن النشرة اليومية لكوفيد-19 ستتوقف ابتداء من اليوم الإثنين، وسوف يتم اعتماد نشرة أسبوعية كل يوم جمعة مساء، سيتم نشرها عبر الموقع الرسمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالوزارة.

    وتذكر الوزارة أن كوفيد-19 لا يزال يشكل طارئا صحيا عالميا، وسيستمر المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة في تتبع الوضع الوبائي بشكل دقيق على الصعيد الوطني والدولي وسيتم إخبار الرأي العام بأي مستجد متعلق بهذه الجائحة.

    وتنصح الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض تنفسية بارتداء الكمامة وتفادي الاختلاط بالآخرين أوارتياد الأماكن المزدحمة، مع عيادة المؤسسات الصحية للتشخيص وتلقي العلاج المناسب.

    كما تذكر الوزارة الأشخاص المسنين أو المصابين بأمراض مزمنة بضرورة استكمال جرعات التلقيح لتعزيز المناعة ضد كوفيد-19.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة”.. الضمور العضلي مرض نادر بالمغرب متروك للقدر دون دواء ولا سياسيات لتوفيره

    محسن رزاق

    ستجد من الغرابة بمكان أن تغيب علاجات مرض ما في دولة مقابل توفرها في أخرى من قريبة منها اقتصاديا، وأن يكون هذا العلاج موضوعا غير مفكر فيه، خاصة وأنه مرض يصنف المسبب رقم واحد عالميا في وفاة الأطفال قبل بلوغ السنتين. وما يزيد من غرابة الموقف، كون وزير صحة هذه الدولة يبرر هذا الغياب بأثمنتها المرتفعة.

    والكلام هنا، هو حديث عن معاناة مرضى الضمور العضلي الشوكي بالمغرب. فبالإضافة إلى الأعراض الوخيمة التي يسببها المرض، من إعاقة مستمرة وصعوبة في التنفس، تزداد معاناة المصابين بالمرض وسط غياب الأدوية، وعدم تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل توفيرها، رغم إثبات نجاعتها طبيا في العديد من الدول منذ 2016، عند اكتشاف العلاج.

    وللحديث أكثر في الموضوع، للتعرف عن كثب على المرض ومسبباته وأعراضه، وسبل الوقاية منه، والمقترحات التي من شأنها أن تساهم في توفير هذه العلاجات رغم تكلفتها الباهضة، والتي تبلغ 2 مليار سنتيم للحقنة الواحدة. تستضيف جريدة “العمق”، رئيس جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي بالمغرب، هشام بازي، في فقرة “خمسة أسئلة”.

    بداية، عرفنا بمرض الضمور العضلي الشوكي ومسبباته؟ 

    مرض الضمور العضلي الشوكي، مرض وراثي نادر، يصاب به في حالة كون أحد الأبوين يحمل خللا جينيا مسبب للمرض، وهو مرض عصبي عضلي يسبب ضعفا كبيرا في العضلات، إذ يجعل المريض يفقد تدريجيا القدرة على الحركة وعلى المشي، ويجد معه أيضا صعوبة في التنفس، والأخطر من كل هذا، فهو مرض قاتل.

    يعتبر هذا المرض من أخطر الأمراض الجينية الوراثية، والمسبب رقم واحد للوفيات عند الأطفال قبل الوصول إلى سن السنتين، وحتى الناجون منه معرضون للموت المبكر ويعيشون إعاقة جسدية ترافقهم طيلة حياتهم، ولا بد لهم من الاعتماد على كرسي متحرك، وعلى آلة تنفس من أجل البقاء على قيد الحياة.

    هناك العديد من المغاربة يحملون الجين المسبب لهذا المرض، لكنه لا يظهر عليهم، وفي حالة مصادفة زوج أو زوجة يحمل نفس الخلل، هنا توجد احتمالية كبيرة أن يصاب أبنائهم بالمرض. كما أنه مرض يصيب الأطفال في غالب الأحايين، ونسب الإصابة به في سن البلوغ تكون قليلة جدا.

    ما هي الأعراض الأولية لمرض الضمور العضلي الشوكي؟ وكيف يمكن تجنبه والوقاية منه؟

    أما بخصوص أعراض المرض، يجسدها الضعف الشديد في العضلات وارتخائها، إضافة إلى ارتعاشة وانقباضات لا إرادية في العضلات وفي اللسان. وعند الانتباه لهذه الأعراض، يجب على الآباء نقل أبنائهم عند طبيب أعصاب من أجل القيام بتشخيص على وجه السرعة، وتوجيه العائلة للقيام بتحاليل جينية تتبث أو تنفي الإصابة بالمرض.

    الوقاية من هذا المرض، تعتمد أساسا على التوعية، وهذا ما تحاول جمعيتنا القيام به، وموضوع التوعية لا يجب أن يختصر على المجتمع المدني فقط، بل يجب أن يمتد للدولة ووزارة الصحة ووسائل الإعلام.

    كما يجب الحيطة والحذر من زواج الأقارب، لأنه يرفع من احتمالية الإصابة بالمرض، إضافة إلى حرص العائلات التي تضم إحدى الحالات المصابة بالمرض على استشارة الأطباء والمختصين في الجينات من أجل تفادي الإصابة.

    بعد الإصابة، هل يمكن العلاج من المرض نهائيا أو يتم فقط التخفيف من وطأته؟ وما هي كلفة العلاج؟

    قبل سنوات قليلة من اليوم، كان الجميع يعتبر بأن هذا المرض لا علاج له، ويكتفي المريض بالترويض الطبي للتخفيف من آثاره الوخيمة، لكن بفضل التقدم العلمي، ومنذ 2016، ظهرت ثلاثة علاجات فعالة جدا، وهي علاجات تمكن المريض من العيش حياة طبيعية إذا حصل عليها وهو طفل في سن مبكرة، أما في حالة الحصول عليها في سن متأخرة فهذا العلاج يمكن أن يوقف تطور المرض ويحسن حالة المريض ويزيد من أمد حياة المصاب.

    مع الأسف هذه العلاجات غير متوفرة في بلادنا، وهذا هو المطلب الرئيسي لمرضى ضمور العضلات الشوكي في المغرب، مع توفيرها على وجه السرعة، لأن المريض يبقى عرضة للموت المفاجئ، أو الإعاقة الجسدية في أحسن الحالات.

    وبخصوص كلفة العلاجات، فهي من أغلى الأدوية على الطلاق، الحقنة الواحدة تبلغ أزيد من 20 مليون درهم (2 مليار سنتيم)، وهذه الحقنة يجب أن يأخذها المريض قبل أن يتجاوز سنه السنتين، تنقده من الإعاقة والموت المبكر، ويمكن أن تعيش حياة طبيعية. بينما توجد علاجات بتكلفة أقل، لتبقى هي أيضا بملايين الدراهم، إلا أن المريض يأخذها طيلة حياته.

    إن إشكال أثمنة أدوية هذا المرض، مثيرة للجدل على المستوى العالمي وليس في المغرب فقط، لكن هذا الوضع ليست مبررا للتقاعس وعدم توفيرها في بلادنا، لأنها توجد في مجموعة من الدول ذات الاقتصاد المحدود جدا، إذ استطاعت هذه الأخيرة الدخول في مفاوضات مع المختبرات المصنعة للدواء من أجل تحديد الثمن الملائم لمستواها الاقتصاد ومستوى العيش بها.

    على سبيل المثال، في إفريقيا، توفر مصر الدواء لمواطنيها، وكانت ليبيا في وقت سابق ترسل مواطنيها للعلاج في بلدان الخارج، قبل أن توفر العلاج على الصعيد الوطني، وعلى نفقة الدولة.

    كيف تلقيتم تصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية عند تناوله لكلفة العلاج، وما هو ردكم عليه؟

    بعد سبع سنوات من التأخر في توفير العلاجات للمرضى في المغرب، استقبلنا بكل أسف وخيبة أمل تصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي صرح في قبة البرلمان بأنه لا يمكن توفير هذه العلاجات نظرا لأثمنتها المرتفعة.

    ونحن في جمعية مرضى الضمور الكلوي، تأسفنا بالغ الأسف على هذا التصريح واعتبرناه وصادما وغير متوقع، لأننا كنا نتوسم خيرا في وزارة الصحة وفي الحكومة، نظرا للسياق العام الذي يمر به المغرب اليوم، وهو في طريقه للاشتغال على ورش الحماية الاجتماعية، الذي قطعنا فيه أشواطا كبيرة.

    لقد كان موقف وزارة الصحة عكس التيار تماما، وعكس توجهات وسياسات الدولة التي تصب في إصلاح المنظومة الصحية على اعتبار أن الصحية هي أساس كل التنمية.

    ونحن كمواطنين مصابين بمرض الضمور العضلي، لا ننتظر من الوزارة أن تقول لنا أثمنة الدواء، فنحن نعرفه جيدا، ونصدم  بهذا المعطى يوميا من عند الأطباء، وانتظاراتنا من الوزارة تكمن في إيجاد حلول لإنقاذ أرواح الأطفال، لا تذكيرنا بمبلغه.

    المطلوب من الوزارة اليوم هو فتح باب الحوار مع جميع المتدخلين من أجل الحديث عن استراتيجيتها وخططها التي تقوم بها من أجل حل مشكل ارتفاع أسعار هذه الأدوية، وإيضاح سياستها لمحاربة الأمراض النادرة.

    إنها مغالطة أن نحصر المشكل في المال، فعندما نساوم حياة الأطفال بالمال، فنحن نمس بحقهم في الحياة، على اعتبار هذا الحق يسمو على جميع الاعتبارات، وحياة الإنسان لا تقدر بالمال.

    النقاش في الموضوع لا يمكن تسويفه أو تأجيله، ففي كل أسبوع نسجل حالات وفيات بهذا المرض، ولا يمكن أن تبقى الوزارة في كل خرجاتها تقول بأنها تفكر في وضع برامج واستراتيجيات لإنقاذ هؤلاء المرضى.

    بماذا يمكن أن تساعد مؤسسات الدولة مرضى الضمور العضلي الشوكي، وما هي مقترحاتكم في هذا الإطار؟

    كما قلت سابقا، مطلوب من الدولة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن تجد حلا لارتفاع أثمنة الأدوية والدخول في مفاوضات مع المختبرات المصنعة للدواء من أجل تخفيضها، وهذا أول إجراء سيمكن من توفيها في المغرب.

    كما أن يجب إشراك صناديق التأمين على المرض في إيجاد حلول، علما أن بعض المصابين بالمرض، موظفين وأُجراء، يتم الاقتطاع من أجورهم الشهرية لصالح هذه الصناديق، ومن حق هذه الفئة من المرضى على الأقل أن يتم تعويض نفقات علاجها.

    وبغض النظر على سؤال التوازنات المالية لهذه الصناديق ومدى إمكانياتها في توفير هذه الخدمة، وأنا أظن أنها تسمح، لأن هذا المرض نادر جدا بالرغم من الأثمنة المرتفعة لعلاجاته، ولن تؤثر على التوازنات المالية لهذه الصناديق. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه من الناحية المبدئية، تبقى هذه الصناديق ملزمة بتحمل نفقات العلاج، ووزارة الصحة بصفتها وصية على وكالة التأمين الصحي المشرفة على هذه الصناديق، يجب عليها أن تتدخل في هذا الموضوع.

    وفي حالة عدم سماح الميزانية بذلك، يجب التفكير في حلول أخرى، كالقيام بحملات التبرعات، أو إنشاء صندوق خاص على غرار صندوق جائحة كورونا، تساهم فيه الدولة والجماعات الترابية بنسب مالية معينة، لأنه في نهاية المطاف لا يمكن للدولة أن ترفع يدها على قطاع الصحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكافيين يمتلك فوائد صحية يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض مهددة للحياة

    وليد عدنان

    الكافيين هو المنبه الأكثر استهلاكا في العالم، وهذا ليس مفاجئا نظرا لقدرته على زيادة اليقظة وتخفيف التعب وتحسين التركيز. ولكن يمكن أن تكون له أيضا فوائد صحية أكثر مما يُعتقد.

    وتشير الدراسات إلى ان كمية الكافيين التي تستهلكها يوميا لها تأثير إيجابي على الصحة العامة، بحيث يمكن أن تقلل من فرصة الإصابة بأمراض مهددة للحياة، من بينها السرطان.

    السرطان:

    ثبت أن للكافيين بعض التأثيرات على الإصابة بسرطان الفم والحلق. وفي دراسة أجريت على أكثر من 900 ألف مشارك، كان الرجال والنساء الذين شربوا أربعة أكواب أو أكثر من القهوة في اليوم أقل عرضة للوفاة من سرطانات الفم…

    إقرأ الخبر من مصدره