Étiquette : علم

  • نعال للجمال

    في عالم العروبة يسود النفاق والشقاق وسوء الأخلاق، فوق الفقر والمسغبة. والنفاق هو تضارب السر والعلن، والشقاق هو روح الغدر وانعدام الثقة بين الحاكم والمحكوم، و«النفاق» غير «ازدواج الشخصية»، كما يقول عالم الاجتماع العراقي «علي الوردي»، فالأول يدفع الناس إليه رجال الأمن ويشعر به صاحبه، والثاني انشقاق في الشخصية العربية وطل يحس به من يمارسه.

    فمن خاف أطاع، ومن أُكره كَرِه، ومن أكره نافق، ومن نافق أبطن الخديعة وعبد القوة، ومن ملك القوة أعاد الكرة. وهكذا فشمس العالم العربي هي القوة، وما يتفرع عنها من أخلاق الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق. والقوة هي تعطيل للدماغ وثقة بالعضلات والسلاح وساء قرينا؛ فهذه قوانين نفسية من أجل إعادة الاعتبار للذات بعد سحقها. وهي سمة ليست خاصة بأهل العراق كما أطلقها الحجاج عليهم يوما، بل هي تحصيل حاصل من انشقاق الشخصية العربية وازدواجها. وهو مرض قديم منذ أيام الحجاج، بعد أن تحول المجتمع إلى قبيلة من صيادي الفرص.

    وعندما تكون نتيجة الانتخابات في بلد عربي لمرشح واحد 97 في المائة، فهذا يعني أن الحاكم تحول إلى ديناصور لاحم، وأن الأمة انكمشت إلى حجم 3 في المائة في حجم قملة ونملة في عالم الديناصورات. والحاكم والأمة مساحتان في حقل واحد، يفضي امتداد أحدهما إلى التهام الآخر. وعندما دفع صدام الرقم إلى النهاية العظمى 100 في المائة، انكمشت الأمة إلى الصفر فلم يبق شعب، وإذا لم تكن هناك أمة سهل دخول الأمريكان بأشد من السكين في الزبدة.

    والدساتير المعلنة غير الدساتير الحقيقية، وفي لحظة (الحقيقة) يظهر الدستور المخفي و(الحقيقي) فيعلن عن نفسه أنه لا يوجد دستور، وأن الدستور خدعة، وأنه لا يزيد على قماش يخاط عند خياطي الأمن حسب الحاجة والمقاس.

    والذي حدث في سوريا يوما بتغيير الدستور، حسب مقاس رجال الأمن، أمر عادي، بعد أن تحول العالم العربي إلى سفاري تسرح فيها الضواري. وهو أمر حدث في غير سوريا، فقد تم اللعب بالدستور في بلد عربي فضغط إلى الأسفل في دقائق، بما يناسب عمر الطاغية. في حين أنه مطط إلى الأعلى في بلد ثان، بما يناسب عمر شمس الواعظين وقرة المتقين. وفي العراق كان قصي يستعد للخلافة وتحت مظلة (الدستور)، لولا الصاعقة الأمريكية. وفي بلاد قراقوش استعد ابن الخليفة لخلافة أبيه المعز لأمر الله. ويبدو أن التاريخ في العالم العربي يرجع إلى الخلف، فيتم إحياء ملكيات دفنت منذ أيام المماليك، أيام سعيد جقمق وخوش قدم والسلطان قلاوون الألفي، وتستنبت ديناصورات من بيض السحالي كما جاء في فيلم «جودسيلا».

    وفي مؤتمر «مستقبل الكلمة المكتوبة»، الذي عقد في الإمارات عام 2002م، استنكر أحد الحضور حكم العائلات في الخليج. فكان جواب رئيس تحرير جريدة خليجي، أنها الموضة المتبعة حاليا في جمهوريات الخوف والبطالة، فتتحول إلى ملكيات وراثية.

    ويبدو أن هذا الانقلاب مشعر على رحلة تطور المجتمع. والمجتمع العربي ما زال يراوح مكانه على أنغام الطائفية والقبيلة، فكانت الملكية مرحلة تقدمية. ويبدو أن حكم العائلات المالكة هو الذي سيسود عالم العروبة، في القرن الحادي والعشرين.

    وهناك من اقترح وعلى نحو جدي أن تغير أسماء الجمهوريات إلى (جملوكيات)، فتصبح أسماء الممالك الجديدة باسم العائلات الجديدة، بشرط أن تكون ملكية دستورية. ولكن المشكلة هي أن شتاء العولمة زاحف، والعرب ما زالوا في جلابيات الصيف يرعشون.

    وهذا التطور يجب النظر إليه في ضوء علم الاجتماع لماذا يحدث؟ وما يجب ألا يحدث؟ ولماذا ابتكرت أمريكا هذا النظام العبقري أن لا يدفأ الكرسي تحت أحدهم أكثر من أربع سنوات. ولماذا يسخن الكرسي تحت الحاكم العربي إلى درجة سلق البيض تحته؟

    إنها مشكلة سيكولوجية في تضخم الذات وموت الأمة.

    علينا إذن استيعاب أن الحكومات ملابس جاهزة عند أحسن خياط على مقياس الشعوب. والطفل حينما يشب عن الطوق، سوف يغير ثيابه على نحو أكيد. وعندما ينمو الجنين لحين الكمال، يجب أن يخرج من الرحم، وإلا ماتت الأم والجنين معا.

    وفوضى العالم الإسلامي الراهنة تذكر بقصة الغلام والوصي ونعال الجمال، فقد مات رجل وترك صبيا قاصرا أشرف عليه عمه، فكان يعرض على الغلام كل سنة رصيد أمواله وأين صرفت، وكان في نهاية كل عام يقول: وصرفنا من أموالك كذا من المال ثمن نعالٍ للجمال. واستمر الحال سنوات والطفل يهز رأسه موافقا، حتى إذا كبر الصبي وجاء وقت الحساب في سنة، قال: يا عماه، ولكن ما أعرفه أن الجمال لا يوضع لها نعال. التفت العم إليه وقال: قد رشدت يا بني ويمكن أن تتصرف في مالك. وسوف يدفع العرب ثمن نعال الجمال حتى يرشدون.

    خالص جلبي  

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “بن غفير” المثير للجدل يطالب بمواصلة هدم منازل المقدسيين خلال رمضان

    محمد الصديقي

    منذ حلوله على رأس وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، في دجنبر من السنة الماضية، أقدم اليمني المتطرف، إيتمار بن غفير، على القيام بتصرفات مثيرة للجدل، كان آخرها مطالبته شرطة الاحتلال بمواصلة هدم منازل المقدسيين خلال شهر رمضان المبارك.

    وقالت الإذاعة الإسرائيلية اليوم الإثنين، إن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قد طالب شرطة الاحتلال بمواصلة هدم بيوت المقدسين خلال شهر رمضان، وذلك موازاة مع حملات هدم واعتقال تقوم بها قوات الاحتلال بأحياء في مدينة القدس، وعدد من مدن الضفة.

    ونقلت إذاعة (كان) عن وزير الأمن القومي قوله “من المعلوم أن هناك تفاهما مع  قواتنا الأمنية، يفيد أن شهر رمضان يعني أنه لا ينبغي للشخص أن يتنفس كما لا ينبغي تطبيق القانون‘‘.

    وأضاف بن غفير “دعونا من هذا الموقف رمضان لا يعني أن نستكين، أو نستسلم أمام من يخالف القانون بسبب حلول هذا الشهر‘‘.

    كما وصفت الإذاعة الإسرائيلية تعليمات بن غفير ب ‘‘المثيرة‘‘ ، مضيفة، إنه من المعهود منذ سنوات عدم القيام بعمليات الهدم خلال شهر رمضان، والذي يحل بعد 20 يوم من الآن.

    وأوضحت أن توقف عمليات الهدم خلال شهر رمضان في السنوات الماضية، كان بنية تجنب التصعيد في القدس الشرقية، ونظرا للمكانة الروحية لهذا الشهر.

    من جانبها قالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان صحفي اليوم الإثنين، إن التصريحات التحريضية لوزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، تؤجج الأوضاع في ساحة الصراع، خاصة منها ما تفاخر به بشأن عمليات هدم منازل فلسطينيين في القدس خلال شهر رمضان المبارك.

    وأضافت الخارجية الفلسطينية، إن هذه التصريحات تندرج في إطار ما تتعرض له القدس من عمليات تهويد وأسرلة واسعة النطاق، قصد ضرب الوجود الفلسطيني فيها، وفرض السيطرة الإسرائيلية عليها، بكنائسها ومساجدها، وفي مقدمتها الحرم القدسي الشريف.

    ويذكر أن اليمني المتطرف كان قد قام باقتحام باحات المسجد الأقصى في يناير الماضي، ثم إصدار قرارين متشددين، يقضي الأول بمنع رفع أي علم فلسطيني في الأماكن العامة، والثاني يمنع زيارة الأسرى الفلسطينيين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قضية سعد المجرد  » تضامن أو نفاق »؟

    قضية سعد المجرد " تضامن أو نفاق"؟

    لم أشأ أن أتحدث عن قضية الفنان » سعد المجرد » لأنني كنت كتبت مقالا في جريدة أخبارنا تحت عنوان  » غلطة المعلم بمليون » في 30 أكتوبر 2016 في فترة سجنه الأولى ، لكن الهالة التي أخذتها قضيته هذه الأيام مرة أخرى بعد الحكم عليه ب ست سنوات سجنا نافذة ، أعادت القضية إلى نقطة الصفر. و انقسم الناس إلى شامت في  » المعلم » يقول ا،ه يستحق ما حدث له ، و بين متضامن يعتقد أن الأمر هو مؤامرة ضد المجرد و سأعيد قولي أن ربما فيديو كليب أغنيته « غلطانة » التي كتب فيه المجرد كلمة  » الصحراء المغربية » في البداية كان من أحد الأسباب التي جعلت الحاقدين على المملكة الانتقام منه ، لكن بما أنه لا يوجد دليل مادي ملموس على هذا الحدس فإننا لا يمكننا أن نجزم بالأمر. ،و ما زكى هذا الطرح هو الإتهام الذي طال أيضا اللاعب  » حكيمي » مما أعطى الإنطباع أن الأمر هو مكيدة مخابراتية الهدف منها النيل من بعض شخصيات المملكة المؤثرة.

      سواء كنت من الفئة الأولى أو الفئة الثانية ، فالأمر الآن بيد القضاء الفرنسي ، و كل ما يقال أو يكتب هو مجرد اجتهادات و آراء شخصية لن تؤثر على سير القضية و لو كان الأمر بالأهواء ، لما كنا في حاجة إلى قضاء أو محكمة او محامين. و يبدو لي إن الحل الوحيد لإخراج المجرد من ورطته هو توفر دلائل جديدة تفند مزاعم المشتكية و إلا فإن كلا من الشامتين أو المتضامنين هم فقط ركاب على الترند من أجل جلب المشاهدات لا غير .

      لنتفق أولا على أمر مهم، لست ن الشامتين في سعد المجرد و لا أحبذ أن يسجن ، لأن هذا الأمر الأخير يسعد فقط المشتكية و محيطها ، لكن كما قلت في المقال الأول، ف المعلم وقع في المحظور سواء كان مؤامرة أو علاقة رضائية ، لأن في الأول و الأخير الأمر الذي قام به و باعترافه -على حسب قول الصحافة- هو تناوله الكوكايين و صعود الفتاة معه عن طيب خاطر في أول الأمر. وهما أمران كان عليه تفاديهما و هو شخصية أشهر من علم و كل خطواته يجب أن تكون مدروسة و أن لا يدع لأعدائه لفرصة لاصطياده.

    هنا و في هذا الحدث و القصة يظهر النفاق المجتمعي في أقوال ما يدعون الحداثة و الثقافة من بعض الفنانين و المثقفين الذين دافعوا عن المجرد. متهمين الفتاة بأنها صعدت بملء إرادتها و بالتالي لم يعد لها الحق في الرفض، و لكن لنتساءل ببساطة ، هل هذا يمنحه الحق في الإعتداء عليها؟

      الجميع يعلم أننا ننظر للقضية من خلال قيمنا المجتمعية المغربية، فلو كانت القضية بالمغرب لوجدت أن المجتمع سيقول إ، الفتاة هي المذنبة و سيلومها الجميع,  » شكون قال ليها تمشي معاه؟ » ، و لكن الأمر هنا مختلف ، فالفتاة فرنسية و المجتمع غربي و القضاء فرنسي، و هم يعترفون أن حتى و إن صعدت معه إلى الغرفة فإنه بمجرد رفضها ان يلمسها فأي تصرف خارج هذا الإطار يعتبر في قانونهم اغتصابا. و هو الأمر الذي لا يريد أن يدخل أدمغة المغاربة الذين ألفوا أن الرجل لا يعيبه شيئا و أنه يستطيع فعل مايريد.

       دعونا نفترض جدلا أن فتاة مسلمة ما ذهبت مع شخص إلى غرفته و لما أقفل عليها الباب ندمت على فعلتها و أرادت أن تثوب إلى الله و منعته من الإقتراب منها ، هل صعودها معه في أول الأمر يخول له الحق في الإعتداء عليها؟

      إن كان جوابكم نعم فدعوني أذكركم ببعض من أقوالكم ومن  » لحيته لقم ليه » كما يقول المثل المغربي . في القادم من الأيام ، سنجدهم مع اقتراب شهر رمضان يفتحون النقاش المجتمعي مجددا حول الحريات الفردية و أعني بذلك الجمعيات الحقوقية الداعية إلى إلغاء عقوبة تجريم  » العلاقات الرضائية » بين البالغين سن الرشد من القانون الجنائي المغربي، فعندها لا تأخذكم العزة و النخوة و الدفاع عن سمعة الوطن و الدين . لأنكم ستكونون تناقضون أنفسكم ، فالحق حق سواء مع المسلمين أو مع غيرهم من الشعوب و الديانات الأخرى ، و ما لا تقبلونه على أنفسكم يجب أن لا تقبلوه على الآخرين.

      لذا قبل أن أنهي مقالي هذا ، لابد من التذكير أننا نتمنى أن يعود سعد حرا إلى أهله و أسرته ، لأن رميه في السجن لن يحل المشكلة مع الإعتراف أن من يفعل ذنبا يجب أن يستحق العقوبة وليس لأنه مشهور و عائلته غنية أو معروفة يجب التعاطف معه دون تفكير أو إعمال للعقل، لكن على الأقل دعوا القضاء يقول كلمته و دعوا ذوي الإختصاص القانوني يبحثون عن ثغرات لإخراجه من الورطة التي وقع فيها عن طريق البحث عن تسوية قانونية لهذه القضية التي نسمع عن مثيلاتها كثيرا في المجتمع. و به وجب الإخبار و السلام

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قتل عمران يعيد الجرائم المرتكبة ضد الأطفال إلى الواجهة ومطالب بحمايتهم

    صدمة وامتعاض أبداهما عشرات رواد منصات التواصل الاجتماعي المغاربة بعد الإعلان عن تفاصيل جريمة أودت بحياة طفل اختفى قبل أسبوعين ضواحي قرية “إغلس” التابعة لجماعة “ترميكت” بإقليم ورززات،

    وحسب ما تم الإعلان عنه، فإن عناصر الدرك الملكي بورزازات، عثرت ظهيرة الخميس 2 مارس 2023، على جثة الطفل عمران، حيث لم يكن عليها، وعكس ما راج، آثار للضرب أو الاعتداء، وتم إخضاعها للتشريح الطبي قبل الدفن.

    وجعلت الجريمة، والتي كشفت المصالح الأمنية، أنها فتحت تحقيقا تحت إشراف الوكيل العام للملك لدى استئنافية ورززات، وشرعت في الاستماع إلى عدد من الأشخاص، لمعرفة ملابساتها، عددا من المغاربة يسلطون الضوء على مكامن الخلل بالمجتمع، والتي ساهمت في أن تجعل هذه الجرائم غير رهينة بالمدن الكبرى، وإنما انتقلت أيضا للبادية والمدن الصغرى.

    الطفل المقتول عمران

    رشيد المناصفي، الخبير في علم الإجرام، وتعليقا على انتشار جرائم القتل بالمجتمع المغربي، اعتبر أسباب هذا النوع من الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، متشابكة ويتداخل فيها كل ما هو مجتمعي ونفسي.

    وأوضح في تصريح لجريدة “مدار21″ الإلكترونية، أن الظروف الاقتصادية وتفشي البطالة وفقدان الأمل في المستقبل وكذا انتشار المخدرات والكبث الجنسي، من أسباب انتشار الجرائم ضد الأطفال، مشددا على أن الأمراض النفسية التي زادت حدتها تزامنا مع عصر كورونا والأزمات الاقتصادية، تلعب دورا في ارتكاب هذا النوع من الجرائم.

    وتابع الخبير :” وحسب دراسات أنجزت في عدد من الدول، فإن هذه الجرائم عادة ما تكون ناتجة عن العنف الأسري، وأن مرتكبها يكون من نفس عائلة الضحية (الطفل)، وذلك بنسبة تتجاوز بقليل 25 في المئة”.

    واقترح المناصفي، في حديثه للجريدة، وبغية خفض معدل الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، تطوير آليات البحث عن المختفين، لضمان العثور على الطفل في أسرع وقت وقبل أن يقع ضحية جريمة القتل “حيث وفي أغلب الحالات، يكون هدفها إخفاء ملامح جريمة أخرى كالخطف أو الاغتصاب”.

    وشدد، وفي نفس السياق، على ضرورة انخراط الوالدين في تحسيس وتوعية أطفالهم وتعليمهم طرق مواجهة “إغراء الخاطفين المحتملين وكذا عدم تركهم عرضة لهذه الجرائم، وذلك من خلال خلق أنشطة لملء وقتهم عوض تركهم يلعبون في الأزقة دون رقيب”.

    وقال إن التكنولوجيا يمكن كذلك أن تساعد في “مراقبة” الأطفال، وذلك من خلال ساعات أو ملابس تتوفر على جهاز تتبع يساعد على رصد مكان الأطفال في حالة الاختطاف، مؤكدا أن وزارة الصحة المغربية مطالبة أيضا بتوفير مسارات علاجات للمختلين والمرضى النفسيين، “والذين غالبا ما يكونون مسؤولين عن هذه الجرائم بطريقة أو أخرى”.

    وكان التقرير السنوي للنيابة العامة، قد كشف بداية يناير الفارط، أنه باستثناء جناية الاغتصاب التي عرفت تراجعاً مقارنة بالسنتين الماضيتين، فإن جلّ أشكال الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال في المغرب عرفت ارتفاعا.

    وسجلت النيابات العامة في المغرب، ما مجموعه 6314 جريمة ارتكبت ضد الأطفال وجناية خلال سنة 2021، توبع خلالها 6855 شخصاً، فيما بيّن التقرير السنوي أن 1779 من هذه الجرائم تتعلق بهتك عرض قاصر بالعنف، و1031 تتعلق بهتك عرض قاصر دون عنف، فيما 184 قضية تتعلق بالاغتصاب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « مقترح قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء » محور لقاء تواصلي بمجلس النواب

    العلم الإلكترونية – الرباط

    ينظم الفريق الاستقلالي بمجلس النواب بشراكة مع منظمة المرأة الاستقلالية لقاء تواصليا لتقديم « مقترح قانون يتعلق بمحاربة العنف ضد النساء »، يوم الأربعاء 8 مارس 2023 بمقر مجلس النواب بالرباط.

    وسيشهد هذا اللقاء التواصلي الذي ينظم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، مشاركة خبراء في علم الاجتماع والقانون والإعلام، قصد إغناء النقاش حول موضوع يكتسي أهمية بالغة وطنيا ودوليا.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • إسبانيا تقطع صمتها بخصوص بيعها غواصة بحرية عملاقة للمغرب

    بعدما أثار خبر بيع إسبانيا غواصة ترامونتانا البحرية الأسطورية مقابل يورو واحد للمغرب، جدلا كبيرا لدى الرأي العام الإسباني، تحدثت حكومة بيدرو سانشيز، عن الموضوع نافية الخبر، مؤكدة بأنها ليست على علم بوجود أي مصدر يدعم صحة المعلومات بشأن بيع الغواصة، ولا أساس لهذه الصفقة.

    نفي الحكومة الإسبانية جاء في أعقاب الجواب الكتابي على سؤال وجهه النائب البرلماني كارلوس موليت، عن حزب “كومبروميس”، بالبرلمان الإسباني، يروم، “بيع الحكومة الاسبانية غواصة ترامونتانا البحرية الأسطورية للمغرب مقابل يورو واحد، بعد نشر الخبر وتادوله في منشور على الإنترنت، تضمن معطيات عن استحواذ المغرب على الغواصة الإسبانية Tramontana (S-74)”.

    وكان النائب الربللماني قد تحدث في سؤاله أن “هذه الخطوة جاءت كخطوة أولية قبل شراء ثلاث غواصات حديثة من الجيل الجديد، مزودة بدفع بنظام دفع وطوربيدات وصواريخ مضادة للسفن وصواريخ كروز بعيدة المدى من طرف المغرب”.

    وأضاف في سؤاله الموجه لـ”سانشيز”،  أن “هذه الصفقة المزعومة ستعزز بها المملكة المغربية بشكل موثوق قوتها الرادعة والدفاعية في المنطقة الاستراتيجية لمضيق جبل طارق”.

    وقال النائب البرلماني إنه “من الضروري عدم استخدامها ضد المصالح الإسبانية”، مشيرا أن “المغرب خطط بالفعل للاستحواذ على غواصات للعمل من قاعدة ألكازاسغير البحرية، بعد أن اشترت الجزائر غواصات حديثة من طراز كيلو 636 من روسيا”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاعلون ومختصون يدعون لمراجعة المناهج التربوية باعتماد مبدإ المساواة

    دعا المشاركون في ندوة تفاعلية، حول موضوع “مدونة الأسرة ورهان تفعيل المساواة بين الجنسين”، نظمت، اليوم السبت، بمجمع الابتكار بجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى مراجعة المناهج التربوية باعتماد مبدأ المساواة.

    وأبرز المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظمته فدرالية رابطة حقوق النساء، بتعاون مع مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية التابع لجامعة القاضي عياض، أهمية تحسين التعليم الأولي للنهوض بثقافة المساواة لدى الأجيال الصاعدة، مشددين على ضرورة تجاوز كل الاكراهات التي تحول دون تفعيل مبدأ المساواة واستحضار الكفاءات في اقتحام المرأة لسوق الشغل، خاصة وأن نسبة الإناث الحاصلات على الشواهد العليا تتجاوز ما عند الذكور.

    وأكدوا، من جهة أخرى، على أهمية تفعيل خلايا ومراكز الاستماع للحد من معاناة النساء اللواتي يتعرضن للعنف الجسدي واللفظي والمعنوي، داعين إلى تسريع إصلاح مدونة الأسرة حتى تتماشى مع التطورات التي يعرفها المجتمع المغربي، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي.

    وفي هذا الصدد، أكدت رئيسة فدرالية رابطة حقوق الإنسان بجهة مراكش – آسفي، سناء زعيمي، في كلمة لها بالمناسبة، أن “هذا اللقاء يأتي في إطار مشروع برامج شباب لمناهضة العنف المبني على النوع، الذي انطلق منذ حوالي 27 شهرا على أن شهر مارس الجاري يعد مرحلته الأخيرة، وذلك بعد إنجاز دراسة حول العنف المبني على النوع وتزويج الطفلات”، معتبرة أن نتائج هذه الدراسة تشكل ارضية أكاديمية وعلمية للترافع من أجل إصلاح مدونة الأسرة.

    وأشارت الى ضرورة الحد من تزويج الطفلات الذي ما تزال نسبته مرتفعة بحسب الدراسة المنجزة بجهة مراكش – آسفي، كما هو الشأن بالنسبة للعنف المبني على النوع، معتبرة أن “هذا المنحى لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تعديل شامل لمدونة الأسرة”.

    من جهتها، أبرزت مديرة مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية، سامية برادة، أن هذه الندوة تروم المساهمة في الجهود المبذولة في هذا المجال وإشراك الكفاءات الوطنية في تعزيز المساواة بين الجنسين ودعم المرأة وتمكينها ومكافحة التمييز، خاصة ضد النساء والفتيات.

    وأضافت أن هذا اللقاء شكل تتويجا لجهود جميع المشاركات والمشاركين في جميع القوافل التحسيسية التي نظمتها الفدرالية، بتنسيق مع المركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية، لمحاربة ظاهرة تزويج الطفلات وأسباب الانقطاع عن الدراسة بنواحي مراكش.

    وتم خلال هذه الندوة التطرق من قبل متخصصين، على الخصوص، في علم الاجتماع السياسي والفكر الاسلامي، والعدالة المنصفة للنساء والفتيات، الى مجموعة من المواضيع ذات الصلة ب”وضعية الفتاة والمرأة في ظل التحولات الاجتماعية بالمغرب”، و”تعديل مدونة الأسرة بين المرجعية الفقهية وإكراهات الواقع”، و”دور السلطة التقديرية للقاضي في سياق فعلية القوانين ذات الصلة بحقوق المرأة”، و”مظاهر التمييز ضد النساء في مدونة الأسرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش يدعو مناضلات حزبه إلى إصدار “كتاب أبيض” يحمل تصورهن حول تعديل مدونة الأسرة

    دعا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، إلى العمل قبل متم شهر يونيو القادم، على إصدار “كتاب أبيض”، يتضمن إلى جانب خلاصات النقاشات والتوصيات المتعلقة بالصيغة الجديدة لمدونة الأسرة، المقترحات الكفيلة بتحيين الرزنامة القانونية الخاصة بالمرأة، وبإدماج مقاربة النوع في مختلف السياسات العمومية.

    وأوضح أخنوش، خلال كلمة ألقاها في افتتاح قمة الثانية للمرأة التجمعية، السبت بمراكش، أن هذا الكتاب سيصبح بعد تبنيه من لدن المكتب السياسي للحزب، بمثابة “العرض السياسي والأرضية الترافعية للتجمع الوطني للأحرار فيما يخص قضية المرأة”.

    وأثنى رئيس حزب “الحمامة”، على تجاوب الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية مع الدعوة الملكية السامية لتحيين مدونة الأسرة، وذلك من خلال النقاشات التي أطلقتها الفيدرالية في إطار منتدياتها الجهوية، لبناء تصور واضح وموضوعي لمقاربة الحزب ومواقفه تجاه إصلاح المدونة.

    #image_title

    واسترسل قائلا “لي اليقين، شخصيا، أن الاجتهاد الفقهي المغربي الذي أبان عن تفرده في إطار إمارة المؤمنين، سيبدع مجددا إصلاحات تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وترتقي إلى مستوى الطموحات الحقوقية”.

    في سياق آخر، شدد عزيز أخنوش، على أن الحكومة تعمل على تفعيل دور المؤسسات الدستورية، المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية للنهوض بوضعيتها، تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك.

    وأكد رئيس حزب “الأحرار” خلال الكلمة ذاتها، أنه بات من الضروري “مباشرة إصلاح شمولي لأقسام قضاء الأسرة، والتفكير في محاكم مستقلة لقضاء الأسرة، بحكم أن واقع الحال يقتضي أنه إلى جانب المقاربة التشريعية فمن الضروري وجود مقاربة حقوقية واجتماعية ودينية، مبنية على انخراط ذوي الاختصاص، من خبراء في علم النفس، وفي علم الاجتماع، وعلماء الفقه والشريعة، لمواكبة مكونات الجسم القضائي، حتى يكون بذلك قضاء الأسرة بنية مكتملة الأركان ومستقلة على غرار المحاكم الإدارية والتجارية”.

    وأضاف “ونحن نستحضر كافة التجارب المقارنة، فإننا واعون أن التشريعات والقوانين وحدها لا تكفي اليوم، لأنه من الضروري الارتقاء بمنظومة التربية، والعمل على إزالة الصورة النمطية للمرأة في الإعلام”.

    وحول موضوع التمكين السياسي للمرأة، هنأ أخنوش القيادات المركزية والجهوية وكافة المناضلات والمناضلين التجمعيين، على ما اعتبره “اختياراتهم الصائبة خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، من خلال الدفع بالنساء لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية بكثافة، ثم الدفع بهن كذلك لتقلد مناصب المسؤولية”.

    #image_title

    وأردف بالقول “فمن نساء التجمع الوطني للأحرار نجد اليوم 2676 عضوة منتخبة في الجماعات الترابية، و18 رئيسة جماعة، ورئيستين لمجلسين إقليميين، كما تتولى نساء “الأحرار” عمودية أكبر مدينتين في المغرب، العاصمة الإدارية الرباط، والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، ورئاسة جهة، و4 مستشارات بمجلس المستشارين، و17 نائبة في مجلس النواب، إضافة إلى وزيرتين في الحكومة”.

    ومن هذا المنطلق، شدد أخنوش في افتتاح قمة الثانية للمرأة التجمعية، على أن حزب الأحرار تجاوز سقف المقتضيات القانونية، وتجاوب بفعالية مع مطالب الحركة النسائية الوطنية والسعي نحو المناصفة الذي أقره دستور 2011.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بووانو يفجر « فضيحة » استيراد الأبقار ويحذر من خصاص مرتقب في ذبيحة « العيد الكبير »

    أخبارنا المغربية- محمد اسليم

    هاجم النائب البرلماني عبد الله بووانو ورئيس المجموعة النيابية للبيجيدي ما وصفه بـ »… سعي الحكومة لتأمين مصالح فئة قليلة معروفة بانغماسها في الريع، وفي مراكمة الثروة على حساب معاناة المواطنين، وعلى حساب حاجيات الدولة أيضا.. ».

     بووانو وفي تدوينة فايسبوكية تحمل تاريخ امس الجمعة أشار لما وصفها بـ »واحدة من فضائح الحكومة، والمتعلقة باستيراد الأبقار الأليفة، على خلفية ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في السوق الوطنية، التي لم تحظ أسبابها الحقيقية بالنقاش اللازم »، قبل أن يضيف « حيث أطلّ على المغاربة أحد المستثمرين في مجال اللحوم الحمراء عبر جريدة اليكترونية، أياما قليلة فقط بعد مصادقة الحكومة على مرسوم وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على الأبقار الأليفة، مدعيا كلاما بعيدا عن الحقيقة، وفيه الكثير من التمويه، لا نعرف إن كان مقصودا، أملته عليه صفته الحزبية، باعتباره مسؤولا جهويا في حزب رئيس الحكومة، أو أملته عليه وضعية مجزرته التي استثمر فيها المليارات، نسبة كبيرة منها سُلمت له كدعم من وزارة الفلاحة، لكن المجزرة لم تنجح ولم يكن لها عائد، ويمكن القول بأنها فشلت، وتسببت في مراكمة الديون على صاحبها، وهنا يُطرح السؤال حول استفادته من المرسوم المذكور، وما إذا كان على علم به قبل المصادقة عليه، في إطار علاقته الحزبية مع رئيس الحكومة ومع وزير الفلاحة؟ ويُطرح السؤال كذلك حول مصدر استيراده للأبقار التي ظهرت في الجريدة الالكترونية التي نقلت تصريحاته، هل هو البرازيل أو اسبانيا أو فقط إحدى الضيعات القريبة للمجزرة؟ »

    القيادي في حزب بنكيران واصل تساؤلاته: « أين هي الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء، التي من المفترض أن تدلي بدلوها هي الأخرى في هذا الموضوع؟ أقصد رئيسها، هل بلغ إلى علمه أن أسعار اللحوم الحمراء عرفت ارتفاعا كبيرا في هذه الفترة، وهل بلغ إلى علمه أن الحكومة صادقت على مرسوم يتعلق بالمجال الذي يتولى فيه مسؤوليةً منذ سنة 2008؟ وما رأيه في تصريحات صاحب المجزرة المذكور، وأين اختفت « عنتريات » المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، وهو يلتقط الصور مع « أكبر عجل » في كل دورة من دورات المعرض؟ »

    قبل أن يواصل بووانو مسلسل تساؤلاته: « …من حقنا أيضا أن نتساءل عن مصير الأموال التي خصصت لعقد البرنامج الذي يجمع الفدرالية البيمهنية للحوم الحمراء بوزارة الفلاحة، وماذا تحقق من هذا العقد؟ ابحثوا عنه لتكتشفوا حجم هذه الأموال!

    ثانيا أين وزارة الفلاحة من هذا الذي يقع في مجال اللحوم الحمراء، فمنذ المصادقة على المرسوم إياه اختفى الوزير، فلا تصريحات ولا بلاغات ولا توضيحات، ماذا هناك بالضبط؟ من سيجيب على أسئلة المغاربة المتعلقة بنوعية سلالات الأبقار التي يتم الترخيص باستيرادها، ومن أين يتم استيرادها، وما عدد رؤوس الابقار التي سيسمح باستيرادها، وهل ذبحها يتم وفق مقتضيات الشريعة الإسلامية، وأين يتم ذبحها، هل في بلدان الأصل أم في عرض البحر، أم في المجازر؟ »

    أسئلة أخرى استحضرها رئيس البيجيديين بمجلس النواب تتعلق بنوع الأبقار المسموح باستيرادها، هل هي أبقار مراعي، أم أبقار تسمين؟ وما أثر كل ذلك على جودة وكمية اللحوم التي توفرها، وبالتالي أثر ذلك على تزويد السوق الوطنية من حاجياته الضرورية؟ ثم ما علاقة مخطط المغرب الأخضر بهذه الفضيحة، خاصة إذا علمنا أن إحدى محاوره التي ُخصص لها دعم مالي مهم، لها علاقة وطيدة بسلاسل انتاج وتسويق اللحوم؟ »

     

    قبل أن يختم بالقول: « طبعا هذه الأسئلة وزارة الفلاحة والحكومة مطالبتان بالاجابة عنهما، ونحن في المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سنطالب في إطار مهامنا الرقابية، الوزارة الوصية، بالتوضيحات اللازمة، لكن الامر ربما سيتطلب بعض الوقت، هذا الوقت يمكن أن تجري فيه مياه كثيرة تحت الجسر، وربما يتآكل ويسقط، أقصد جسر الثقة أساسا… ودعوني أختم هذه الإطلالة، بإثارة انتباه الحكومة، إلى مشكل آخر ستواجهه، بسبب تدبيرها المرتبك والسيء، وهو الخصاص المحتمل لرؤوس الأغنام المعدة للذبح خلال عيد الأضحى، وأدعو الحكومة من الآن إلى التواصل الجدي مع المواطنين، وإخبارهم بالحقيقة، « واش غايكون العيد الكبير ولا مغاديش يكون »، لأنه لا معلومات لحد اليوم عن وفرة القطيع، وربما التفكير في استيراد رؤوس الأغنام يعزز الشك عند المغاربة، وحتى إذا تمت المصادقة على مرسوم في هذا الاتجاه، فإن أثره لن يشمل فترة عيد الأضحى.. » لينادي حكومة أخنوش: « ألا أيتها الحكومة، إننا نُسمِع لو أننا ننادي حيا ! إن المغاربة يستحقون أفضل مما تقومين به.. وإنهم باتوا يعرفون جيدا أنك بمرسوم استيراد الأبقار والعجول تؤكدين على نفسك أنك حكومة « تْبْيَاعْ العْجْل » بامتياز… « ، يقول عبد الله بووانو رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وفاة العلاوي البوكيلي.. رحيل عملاق من عمالقة الشعر الأمازيغي

    الحاجب/خالد المسعودي

    “آه.. لقد صرت غرابا.. كل يوم أودع أصحابا…”.
    لم أعد أتذكر لمن قرأت مثل هذه العبارة – الصرخة الموجعة، لكني أجدها توجز بصيغة جد مكثفة حالتي اليوم.
    بعد رحيل العديد من الشعراء الأمازيغ في وقت سابق، إلتحق بهم صباح يوم الأربعاء الماضي العلاوي البوكيلي هرم آخر من أهرام شعرنا الأمازيغي بآيت نظير بالحاجب، كأن خريطة الوطن في تسابق وتنافس لتشع سماؤها بنجوم شعرنا المضيئة.
    “نعيٌ هنا، ونعيٌ هناك، كأنّ الموت عداء مسافات قصيرة، أو عامل نظافة في حيّ مهجور”، يكتب الأديب عبد اللطيف الوراري..
    كنت في العمل، لما رنَّ هاتفي المحمول، الزميل جواد عكي المولوع بالشعر الأمازيغي يسألني عن صحة خبر وفاة العلاوي البوكيلي، لا علم لي، لكن علي التحقق من صحة الخبر، ثم ستتوالى المكالمات والاتصالات، من زملاء ومحبي الشعر الأمازيغي، جربت الإتصال بمن يؤكد لي الخبر، وفي الحقيقة كنت أبحث عمن ينفي لي النعي المشؤوم، كأن أسمع أنه مجرد إشاعة من إشاعات فصل الشتاء البارد.
    أمام حالة “لا تأكيد – لا نفي”، قررت بعد مغادرتي العمل، التوجه مباشرة إلى جماعة آيت بورزوين مسقط رأس الشيخ العلاوي البوكيلي، ما أن أطللت على الدوار الذي يقطنه، حتى طالعتني وجوه أعرف بعضها، تتجمع أمام “منزله”، الذي يقيم فيه منذ أزيد من خمس عقود من السنوات.
    نعم. مات البوكيلي.
    كيف؟ متى؟
    موجز الجواب: “مرض القلب والشرايين، عرض نفسه على الطبيب”.
    أو كما في قصة “الثرثار ومحب الاختصار” التي ضمها أحد كتب أحمد بوكماخ المدرسية: “مات والسلام”.
    والشاعر الأمازيغي العلاوي البوكيلي لم يكن من الثرثارين ولا من المختصرين، بل كانت تعبيرات ملامحه وشكل ابتسامته وتقويسة حاجبيه وحركة عينيه، وصمته.. تنطق بما يفوق كل قول.
    كان الوقت صباحا لما فاضت أنفاسه الأخيرة.
    تحكي زوجته، بقلب دامع يمزقه الحزن وألم الفراق: كنت إلى جانبه في لحظاته الأخيرة، طلب مني أن أمده بالماء. شرب كوب ماء معدني من الحجم الصغير، ثم رأيت أن أناوله كوب حليب، لما شرب الحليب، قال إنه يحس بالراحة، ولم ندرك ونحن إلى جانبه كيف غافلنا في لحظة مارقة، راح في رمشة عين، انتقل إلى راحته الأبدية، لم نشبع منه، مات زوجي.
    لن أنسى أبدا ضحكة البوكيلي الطفولية، ولا سخريته المميزة، ولا الصداقة والأيام التي جمعتني به، كما لن أنسى قسوته على نفسه بإهماله لهندامه وخصومته الدائمة مع الأناقة، لكن البوكيلي كان يملك أناقة أخرى لا تباع ولا تشترى، هي أناقة اللهجة الأمازيغية، أناقة الروح والقلب.
    منذ وقوع الخبر الفاجعة، وسيل تبادل التعازي لم يتوقف، بين الأصدقاء والزملاء، ممن يعرفون الراحل أو عايشوه أو عرفوه عن قرب أو من بعيد، الكل يشيد بمزايا الراحل الإنسانية.
    عندما وصل النعي إلى صديقنا عبد اللطيف اهرمة لم يتمالك مشاعره وحزنه:
    “فقدانك يا البوكيلي رجلا متميزا في عمله وفِي أخلاقه، فهذا الرجل كما عرفته وخبرته كان شاعرا أمازيغيا متكاملا، لا يتطرق لموضوع إلا أتقنه، ولا يطلب منه شيء إلا أنجزه.
    لم يكن يريد أو يسعى لأن يصبح شاعرا لامعا، أو رجلا تجري بذكره الركبان، بل كان شاعرا لا يتكالب على المآدب، ولا يجري لالتقاط الفضائح لينظم عليها، ولا على ضمان دخل غير نظيف.
    عندما يأخذ مكانه بين الشعراء، ينكب على الشعر مستعينا بذاكرته، لا يضيع وقته في الهدر، ويبدو واثقا من نفسه، فيما ينجز من أعمال شعرية، أكانت سياسية، رياضية، اقتصادية أو إجتماعية، ولا يذهب إلى الأسواق أو المقهى للقاء محبيه إلا إذا أنجز عمله”.
    ويكتب لي صديقي جواد عكي معزيا، بكلمات مختصرة، لكنها زادت من حرقة الألم: “هذا الجيل يذهب بسرعة البرق دون أن يعرفه الجيل الجديد من الشعراء الأمازيغ.. وهذه من أسوأ الفظائع”.
    حقا، ما أشد الفاجعة، ما أقسى فظاعة المأساة يا صديقي والناس يتهيؤون لشهر رمضان، قررتَ أنتَ إطفاء الأنوار وإغلاق الباب خلفك، والذهاب للنوم الأخير الذي ما بعده صحوة أو استيقاظ.
    هذه هي المرة الأولى التي تقسو فيها على من حواليك من الأحبة والأصدقاء، وإن كنتَ قاسيا باستمرار على نفسك، تماما كما أصدقاؤك الذين سبقوك بأيام.
    ماذا يمكن القول إزاء هذا الفقدان المريع؟
    الشعر الأمازيغي في حداد… عبارة صارت جاهزة، ولم تعد تفيد المعنى والقصد كله.
    لكنه حداد طويل لا يكاد ينتهي، ما أن نولي ظهرنا للمقبرة بعد مواراة جثمان شاعر، حتى نعود إليها لنُودعَها عزيزا جديدا.
    ختاما من يقدم على تجميع القصائد التي خلفها هذا الهرم الأمازيغي الكبير وتقديمها للأجيال؟
    هل من مبادرة نبيلة لتخليد إسم الشاعر الأمازيغي العلاوي البوكيلي وإطلاقه على شارع أو مؤسسة تعليمية بمدينة الحاجب؟
    إياك أعني.. واسمعي يا جارة.. يا وزارة الثقافة والشباب والتواصل

    هيئة التحرير4 مارس، 2023

    إقرأ الخبر من مصدره