خصصت قناة ”المغاربية” يوم أمس السبت، حلقة خاصة من برنامج” في العمق” لموضوع “الرسالة التي بعثها السيناتور الأمريكي ماركو روبيو لوزير الخارجية الأمريكية بلينكن، والذي ينبهه فيها لخطورة ما تقوم به السلطات الجزائرية التي تقتني المزيد من الأسلحة الروسية”، إلى جانب مناقشة “الزيارة التي خصت بها السفيرة الأمريكية لدى الجزائر رئيس أركان الجيش الجزائري”، حيث استضافت (القناة) كلا من الكاتب والضابط السابق في الجيش أنور مالك المحامي والخبير في القانون الدولي سفيان شويطر والمحلل السياسي سيف الإسلام بنعطية.
وعلاقة بالرسالة التي بعثها السيناتور الأمريكي لوزير الخارجية الأمريكية، أفاد سفيان شويطر ضمن حديثه، أن “هناك مصادر أمريكية تعتبر أن رمطان لعمامرة واللواء شنقريحة من الشخصيات المؤيدة للنفوذ الروسي، لذلك قامت الجزائر بصرف أموال ضخمة لشراء المزيد من الأسلحة من روسيا رغم أن هناك أسواقا أخرى مفتوحة في وجه الجزائر”، مشيرا إلى أنه “لا ينبغي دائما صرف المشاكل الداخلية التي يواجهها النظام على الغير باعتباره هو المسؤول عن ذلك”.
زيارة ليست صدفة
واعتبر شويطر، أنه “من حق الجزائر باعتبارها ذات سيادة أن تتعاون مع أي دولة لأن الأمر يتعلق بالسيادة، لكن هذا الأمر ينطبق كذلك على المغرب الذي له الحق أن يتعامل مع أي دولة عضو في الأمم المتحدة بما فيها دولة الاحتلال، فهذا حقهم وليس لنا حق في محاسبة الدول في سياستها”، مبرزا في هذا السياق أن “الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكية بلينكن ليست بصدفة، لأنه بعدها بساعات تم إطلاق سراح 60 سجين رأي، وذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تطالب بإجراءات ملموسة”.
وفي هذا الإطار، أكد شويطر أن “النظام الجزائري يظن أن روسيا تبيع له أحدث التقنيات التي وصلت إليها الأسلحة لكن الأمر غير ذلك، وخير مثال على ذلك الصواريخ التي مدّتها الولايات المتحدة الأمريكية لأوكرانيا قامت بتدمير الدبابات الروسية، فالترويج لموضوع أن الجزائر تحصّلت على أسلحة متطورة هو مجرد تسويق للكلام فقط، لأن تلك الأسلحة أثبتت عدم فعاليتها في الحرب الأوكرانية”، متسائلا “كيف أن الجزائر تعتمد على روسيا التي هي بدورها بدأت تلجأ إلى دول أخرى من أجل إمدادها بالأسلحة؟”، مضيفا أن “الحرب التي خاضتها روسيا ضد أوكرانيا أبانت أنها ليست قوة عظمى وأنها من الناحية السياسية والعسكرية فاشلة”.
وبحسب المتحدث، فإن “الأحداث التي توالت من الولايات المتحدة الأمريكية والتي بدأت بالموقف الأمريكي في الأمم المتحدة حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، ومن ثم لقاء السفيرة مع قائد العمليات للجيش الجزائري وثم مباشرة مطالبة أحد أعضاء مجلس الشيوخ بتنفيذ العقوبات على النظام الجزائري بسبب التعاون العسكري الروسي، كلها تدل على غضب أمريكي تجاه الجزائر لا نعرف كيف سيتطور مستقبلا”.
علاقات حميمية بين الجيش الجزائري والروسي
وأما الضابط الجزائري السابق، أنور مالك، فاشار إلى أنه “من يعرف المؤسسة العسكرية من الداخل يدرك يقينا أن العلاقات ما بين الجيش الجزائري والجيش الروسي قد تجاوزت علاقات الأشقاء ووصلت إلى علاقة في منتهى الحميمية”، مبرزا أن “جل السلاح الجزائري تم شراؤه من روسيا وتم تكديسه لدرجة أن الميزانية التي تخصص لهذا المجال يتم إنفاقها كلها حتى ولو لم يكن هناك داع لذلك، والسبب في ذلك هي قضايا الفساد وأموال تذهب إلى حسابات شخصية، ناهيك عن وجود أسلحة وصواريخ مكدسة تستعمل في المناورات من أجل التخلي عنها وأخرى تتجه إلى جبهة البوليساريو من أجل استعمالها في صراعها مع المغرب”.
كما أبرز ذات المتحدث أن “العلاقات بين الجيش الروسي والجزائري أصبحت تثير القلق الأمريكي خاصة بعد غزو بوتين لأوكرانيا، كما أنه منذ إعلان ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء والأمور تطبخ في الدولة العميقة الأمريكية حول الضغط على الجزائر، لأن واشنطن على يقين أن البوليساريو هي الجزائر ، ولذلك فمن المتوقع أن تتجه الأمور نحو مثل هذه الرسائل للضغط عليها”.
فساد العسكر الجزائري وتدهور وضع حقوق الإنسان بالبلاد
وعلاقة بذات الموضوع سلط مالك الضوء على فساد العسكر الجزائري، مضيفا: “لست ضد تسليح الجيش لكن ضد الفساد المعشش في المؤسسة العسكرية، والمعضلة الكبرى أنه لا تتم محاسبة الجيش على مهماته وصفقات التسلح التي يبرمها مع روسيا غير النافعة، في حين أن الشعب لا يجد حتى ما يأكله”، لافتا إلى أن “هذا كله بسبب أن النظام القائم كله فاسد، بحيث أن البرلمان الذي يعتبر فاسدا بدوره لا يستطيع أن يحاسب حتى وزيرا فما بالك بأن يقوم بمحاسبة جنرال”.
وفيما يهم اللقاء الذي جمع السفيرة الأمريكية بقائد أركان الجيش، السعيد شنقريحة، أورد ذات المتحدث أن “هذا اللقاء في الحقيقة هو غريب من حيث الشكل، لأن هذا المنصب لا يخول له حتى الاجتماع مع مدراء الإدارات في الجيش الوطني الشعبي وفي المؤسسة العسكرية، فما بالك أن يلتقي مع سفير دولة أجنبية، والأكثر من ذلك أن اللقاء حدث في قيادة الأركان”، مستطردا: “أما من حيث الموضوع بغض النظر عن الملفات التي تم تناولها، فإن هذا الأمر يؤكد أن أمريكا على دراية بأن الحاكم الفعلي للبلاد هو سعيد شنقريحة لذلك ذهبت مباشرة إليه”.
ولفت المتحدث، إلى أن “ملف حقوق الإنسان في الجزائر صار أسودا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لأن الجزائر أصبحت ثكنة عسكرية تقوم بإدانة واعتقال كل من يدلي برأيه على مواقع التواصل الاجتماعي”، مردفا أن “الواقع الحقوقي بالجزائر بائس جدا وذلك بإجماع منظمة حقوق الإنسان”.
أزمة اقتصادية في الجزائر مقابل تخصيص مبالغ مالية ضخمة لشراء الأسلحة
وضمن ذات الحلقة من البرنامج المذكور لقناة ”المغاربية”، انتقد سيف الإسلام بنعطية عدم إدانة الجزائر للحرب الروسية الأوكرانية واصطفاف الموقف الجزائري بالقرب من الموقف الروسي، معتبرا أنها “من الأخطاء التي قد ندفع ثمنها في المستقبل”.
وأورد ذات المتحدث أن “ميزانية الدفاع الجزائرية تتراوح ما بين 10 و15 مليار دولار تختلف من سنة إلى أخرى، وهي نفس ميزانية تونس التي يعيش فيها 12 مليون شخص، كما تشكل ضعف ميزانية الدفاع بالمغرب التي تتراوح ما بين 5 و6 ملايير دولار، وبالتالي نحن لسنا في سباق تسلح مع المغرب ولذلك يجب إعادة النظر في هذه القضية وفي هذا الرقم، خاصة وأن مبلغ 7 ملايير دولار الذي جاء في رسالة السيناتور الأمريكي هو رقم كبير في سنة تعاني فيها الجزائر اقتصاديا كما تعاني من أزمات اجتماعية.
وأضاف: ”نحتاج أن نستثمر هذه الملايير في قطاعات منتجة، إلا أننا نلاحظ مؤخرا أن القانون العضوي المتعلق بالبرلمان لا يسمح بمناقشة ميزانية الدفاع، ففي نهاية المطاف القضية تتعلق بنظام حكم مبني على هذه العقلية: “لا أحد يسائل أحدا ولا مؤسسات للرقابة”، ولذلك يجب أن نوازن بين ضرورة أن يكون هناك جيش قوي واقتصاد قوي وأن تكون هناك رقابة فعلية تمس حتى المؤسسة العسكرية، وبتدقيق واضح بعيدا على قضية ربط ميزانية الدفاع بالأمن القومي”.
حكم العسكر للجزائر
من جهة أخرى، قال بنعطية إن “واقعنا أننا نعيش في دولة لا تلعب المؤسسة العسكرية فيها دورها الدستوري الواضح بل نستطيع أن نقول إنها هي الدولة، وهذا المنطق أصبح هو السائد داخل المؤسسة، واليوم نلاحظ أن قائد الأركان يلقي خطابا سياسيا ويبعث برقيات تهنئة للاعبين في كرة القدم، كما يتحدث في الاقتصاد وهذا أمر غير طبيعي، فلهذا يجب تغيير منظومة الحكم والذهاب إلى نظام ديمقراطي مدني، وأن تكون هناك قيادة مدنية تبحث على استقرار المجتمعات وليس الدخول في حروب عبثية”.
وبشأن اللقاء بين السفيرة الأمريكية والسعيد شنقريحة، أوضح المتحدث، أنه “من الجانب الدبلوماسي هذا اللقاء لا يصح، لأن شنقريحة رئيس الأركان ومتعلق بالجانب العملياتي ولا علاقة له بالجانب السياسي، وكان من المفروض أن يتم هذا اللقاء بحضور كل من وزير الخارجية ورئيس الجمهورية لأنه هو وزير الدفاع”.
وتابع: ”لكننا نعلم أن وزارة الخارجية لا تعلم أي شيء على القضايا المتعلقة بالمؤسسة العسكرية، التي تبقى سرية للغاية، وبالتالي نعتقد أن يكون تبون هو من رمى بالكرة للطرف العسكري وهو من طلب من السفيرة التحدث مع المؤسسة العسكرية في هذا الأمر لأنه يخص موضوعا سياسيا وتقنيا، كما أنه لا يريد ضغوطا أمريكية على شخصه وهو مقبل على الترشح لعهدة ثانية”.
وتعلقيا منه على دعوة نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي ماركو روبيو، لفرض عقوبات على مشتريات الجزائر من الأسلحة الروسية”، تساءل المعارض الجزائري أمير بوخرص الملقب بـ “أمير ديزاد” قائلا في تدوينة على موقع ”فيسبوك”: “أين هي “العين الحمراء”؟ أم أنها ذبلت أمام هذه الدعوة؟”.
