Étiquette : قاعدة

  • الرجاء الرياضي للشطرنج يفوز بمنافسات الملتقى الوطني للشطرنج

    فاز نادي الرجاء الرياضي للشطرنج بجميع المسابقات التي نظمت في إطار الملتقى الوطني للشطرنج، الذي احتضنته القاعة المغطاة للرياضات في ابن جرير خلال الفترة الممتدة من 29 غشت المنصرم إلى غاية 02 شتنبر الجاري.

    ففي فئة الرجال، فاز الرجاء الرياضي بكأس العرش برصيد 17 نقطة، متبوعا بنادي برج مرتيل (تطوان) الذي حل في المركز الثاني برصيد 15 نقطة ونادي القلعة البيضاء في المركز الثالث (13 نقطة).

    كما فاز نادي الرجاء الرياضي بكأس العرش (فئة السيدات) حيث احتل المركز الأول برصيد 17 نقطة، تلاه في المركز الثاني المجد الرياضي لإنزكان (17 نقطة) ورجاء إنزكان في المركز الثالث (13 نقطة).

    وبرصيد 17 نقطة، تمكن نادي الرجاء الرياضي من الفوز ببطولة المنتخب الوطني (فئة السيدات)، تلاه في المركز الثاني المجد الرياضي لإنزكان (17 نقطة) ورجاء إنزكان في المركز الثالث برصيد 13 نقطة.

    كما فاز نادي الرجاء الرياضي للشطرنج بلقب البطولة الوطنية لأندية القسم الوطني الممتاز برصيد 16 نقطة، متبوعا في المركز الثاني بنادي برج مرتيل (12 نقطة) والرجاء الجديدي في المركز الثالث (11 نقطة).

    وفي تصريح لقناة (M24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد قائد ولاعب نادي الرجاء الرياضي للشطرنج، محمد الدومي، أن النتائج الممتازة للنادي تعد ثمرة للاستراتيجية التي اعتمدها النادي بفضل مثابرة جميع مكوناته، مشيرا إلى أن لاعبي الفريق يستلهمون من التقنيات الجديدة التي طورها أبطال هذه اللعبة وخاصة اللاعبين المنحدرين من الهند والصين.

    من جهته، كشف مدير هذه النسخة ورئيس جمعية شباب ابن جرير للشطرنج، محمد حمدي، أن هذا الملتقى الوطني كان ناجحا على جميع المستويات بفضل تعبئة جميع المتدخلين، على غرار الجامعة الملكية المغربية للشطرنج والسلطات المحلية والمجالس المنتخبة، مشيرا إلى أن هذا الحدث الرياضي عرف مشاركة 49 ناديا من مختلف جهات المملكة.

    ونوه محمد حمدي بـ”تنظيم كأس العرش للسيدات لأول مرة”، مؤكدا أن مستوى اللعب والفرق كان عاليا للغاية.

    وأضاف أن الملتقى الوطني للشطرنج يشكل انطلاقة جديدة لرياضة الشطرنج في المغرب.

    وشهد حفل توزيع الجوائز حضور الكاتب العام للإقليم، ورئيس المجلس الإقليمي وأعضاء المجلس البلدي، وممثلي رؤساء المصالح الخارجية والسلطات المحلية، بالإضافة إلى شخصيات أخرى.

    وشارك في هذه التظاهرة الرياضية الوطنية، التي نظمت تحت شعار “الشطرنج: تربية، وثقافة و دعامة لتنمية المهارات”، من قبل الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبشراكة مع إقليم الرحامنة، وبلدية ابن جرير، وبتعاون مع العصبة الجهوية لمراكش – آسفي للشطرنج، وجمعية شباب ابن جرير للشطرنج، أزيد من 350 لاعب شطرنج وأكثر من 49 ناديا وطنيا معتمدين من طرف الجامعة.

    وتضمن هذا الحدث أيضا دورة تكوينية للحصول على دبلوم المبتدئ، بالإضافة إلى الأيام المفتوحة المخصصة لتوسيع قاعدة ممارسي لعبة الشطرنج وتعميمها، باعتبارها من أشهر ألعاب الألغاز في العالم.

    المصدر: الدار-وم ع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خارطة طريق للتحرّر من الاستعمار اللغوي

    نبيل بكاني

    على الرغم من التراكمات والمكتسبات التي حققها المغرب على مستوى عدد من القضايا الجوهرية، كحقوق المرأة، وحقوق الطفل، وحقوق الإنسان عموما، والديمقراطية بشكل شامل، غير أن النقطة السوداء التي عجزت الحكومات المتعاقبة منذ نيل البلاد استقلالها، بشكل عام، والحكومات الثلاث في ظل الدستور الحالي، بشكل خاص، عن معالجتها، تبقى هي قضية الظلم اللغوي الذي يتعرض له المغاربة بجميع شرائحهم. وإذا أخذنا بعين الاعتبار التحول الذي خلقه دستور 2011، بما أعطاه للحكومة من صلاحيات وإمكانيات لم تكن متوفرة من قبل، وأهمها إعطاء صفة “السلطة التنفيذية” للحكومة بعدما لم تكن تتعدى كونها مجرد سلطة تنظيمية في الدساتير السابقة؛ ويقول الفصل 89 إن الحكومة تمارس “السلطة التنفيذية. وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية”. إن الحكومة، طبقا لهذا الفصل، تظل المسؤول الأول عما تتعرض له حقوق المغاربة المرتبطة باللغة، من استهداف ومن انتهاكات جسيمة، وهي طبقا لهذا الفصل ملزمة بشكل أكبر من غيرها من المؤسسات السيادية باحترام القوانين ومقتضيات الدستور، مثلما تتحمل بذلك المسؤولية الأولى عن تنفيذ أحكام القضاء المغربي في هذا الباب.

    لقد سعت بعض الأطراف المتنفذة والمسيطرة على الإعلام الرسمي وعلى دواليب “وزارة الإعلام” والإدارة عموما، والتي توارثت المناصب عن آبائها، متحالفة مع أطراف سياسية ليبرالية أو يسارية لغايات سياسية وبُغية امتيازات ضيقة، إلى حصر قضايا الإقصاء اللغوي في الأمازيغية وربطها باللغة العربية، بهدف دفع الاثنتين إلى التصادم، وذلك بتصوير العربية كأنها اللغة التي تأخذ مكان الأمازيغية، بهدف خلق صراع أفقي بين اللغتين، من أجل تجنيب لغة فرنسا هذه المواجهة مع اللغة العربية التي تتوفر على المشروعية القانونية والشعبية، وهو ما نجحت في تحقيقه إلى أبعد حدود.

    إنه، وبعد أكثر من نصف قرن من صرف أموال المغاربة على لغة فرنسا في الإعلام الحكومي، إذاعي وتلفزيوني، يحق لنا كمواطنين ومجتمع مدني حقوقي، أن نسائل القائمين على هذا الشأن، حول القيمة المضافة التي استفدناها كشعب من الامتياز الذي تحظى به لغة مجتمع آخر في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا العمومية، التي تحرص وزارة الاتصال على تخصيص نسب جد مبالغ فيها في شبكتها البرامجية لإطالة، الاستعمار اللغوي في بلادنا، من خلال التنصيص على ذلك في دفاتر التحملات، (القناة الثانية مثلا 20 بالمئة من برامجها مخصصة للغة الاستعمارية).

    إن حضور اللغة الفرنسية غير القانونية في الفضاء الإذاعي والتلفزيوني في بلادنا،  والمفروض بالإكراه على المغاربة دون قوانين تعترف بها أو مشروعية دستورية أو استشارة مع الشعب، يتعدى بكثير مجال استعمالها كلغة أجنبية، بل إن الأمر يتعلق بلغة ذات شكل استعماري تمس بكرامة وبحقوق وباستقلالية الشعب المغربي الذي لم يكن يوما من رعايا الدولة الفرنسية، وهي بذلك تستحق أن توصف باللغة الاستعمارية، والتي نرى اليوم، كيف أن فرنسا، تمارس عملية النهب والسطو على أموال المغاربة علنية، بواسطة قنصلياتها التي تسرق جيوب المغاربة بشكل مباشر. ولأن المغاربة لم يكونوا يوما تحت وصاية فرنسا، ولأن الفرنسية اليوم هي لغة متخلفة علميا واقتصاديا وفي مختلف المجالات، ولأنه دون القطع مع هذه اللغة الميتة دوليا، لن يكون هناك أمل في انفتاح حقيقي على اللغات العالمية، ولأن هذه اللغة ليست لغتنا ولا تمت لنا بأي صلة سوى أنها فرضت علينا من خارج إطار القانون وبالإكراه، ولم يستشر الشعب المغربي بشأنها، فقد آن الأوان لإطلاق حملات تطالب بإلغاء اللغة الفرنسية من نظام المحاصصة الذي تضعه في دفاتر تحملات وسائل الإعلام السمعية والبصرية الحكومية، والتي في النهاية تبقى خدمة عمومية يمولها المغاربة، سواء بشكل مباشر من خلال ميزانية وزارة الاتصال المخصصة لهذه المنشآت أو من خلال الإعلانات أو الإشهارات التجارية التي يستهلكها المغاربة، لأن نظام المحاصصة (الكوتا) هذا من الأساس غير قانوني، لكون المحاصصة لا تشمل سوى المكونات الوطنية المنصوص عليها في الدستور، والمحاصصة يفترض أن تكون بين اللغتين الوطنيتين المنصوص عليهما في أسمى قانون يحكم البلاد، وليس مع لغة لا تربطنا بها كمغاربة أي صلة، اللهم أن فئة متنفذة استغلت ظروفا ومراحل عرفها المغرب في السابق ما بعد الاستقلال، خاصة خلال فترات ارتبطت بما سمي “سنوات الجمر والرصاص” وهي المرحلة التي تخطاها المغرب بكثير ودون رجعة.

    إن تخصيص مساحات زمنية للغة مجتمع آخر بعيد عنا لغويا وثقافيا  وإثنيا وحتى دينيا، وإلزامنا كمغاربة بتمويل هذه المحاصصة البائسة المذلة التي لا تستفيد منها إلا دولة فرنسا وبعض الأثرياء المغاربة المتنفذين والمرتبطين بلغة فرنسا، هو أولا، يدخل في باب تبذير المال العام خدمة لمصالح ضيقة ومصالح خارجية، خاصة إذا عرفنا أن إدارة الإنتاج في القناة الثانية، مثلا، تحرص على العناية الفائقة بالبرنامج المبثوثة بلغة فرنسا، حيث تبقى ذات جودة ومضمون عاليين مقابل رداءة البرامج باللغة العربية وشعبويتها وانحدار مواضيعها، فهذا الإجحاف، وفضلا عن ما يتسبب فيه من إقصاء للسواد الأعظم من المغاربة من حقهم في متابعة والاستفادة من جميع الخدمات التي يقدمها إعلام، أنشئ لكي يقدم خدمة عمومية لجميع المغاربة دون استثناء، وليس تفريق المغاربة إلى قاعدة شعبية مقابل مجموعات اجتماعية متفرقة تسكن في أحياء محددة تتميز عن بقية الشعب بأن هذه الأحياء التي تقيم فيها تمتاز بكونها راقية وغالية العيش وتتواجد فيها المراكز الثقافية الفرنسية ومدارسها الموجهة لطبقة اجتماعية بعينها، وهو إعلام مملوك لجميع المغاربة دون استثناء ودون تفضيل لفئة مجهرية على عموم فئات الشعب، وتكوين ما يشبه كانتون لغوي مخصص لفئة ضيقة محظوظة اجتماعيا تتمتع بالنفوذ المالي، ثانيا، هو توجه عنصري يسير نحو إعادة تشكيل المجتمع المغربي على أساس طبقي من خلال توظيف لغة أجنبية، ترتبط بها فئة صغيرة من العائلات الغنية، لخلق تباعد اجتماعي طبقي بينها وبين القاعدة الشعبية، وهو ما يشكل ضربة لمبادئ المساواة والعدالة المجتمعية وتكافؤ الفرص.

    لقد عالجت جميع الدول المتقدمة بأسلوب حقوقي مسألة العدالة اللغوية، حيث فرضت تشريعات وقوانين تمنع استعمال أي لغة أجنبية أخرى داخل إداراتها أو للتواصل مع أفرادها، أو استخدامها في الوثائق الادارية والتجارية وكافة الخدمات المقدمة للعموم، وكذلك الإعلام الحكومي، وتركت المجال مفتوحا لبعض الاستثناء الضيقة، مثل المجالات التي تتعلق بالسياحة، أو تخصيص نسخ من قنواتها الإخبارية تكون موجهة إلى الخارج بلغات أجنبية وتكون هذه النسخ تابعة لإشراف وزارة الخارجية ( على سبيل المثال لا الحصر قنوات فرانس 24 والحرة الأميركية و”آر تي الروسيةّ” و”أي 24 الإسرائيلية”) وجميعها قنوات تقع تحت إشراف وزارات خارجية هذه الدول تمرر بها سياساتها الرسمية للخارج، وهي بذلك، عندما تبث برامجها نحو الشعوب العربية بلغتهم العربية، فإنها لا تقدم خدمة مجانية في سبيل الله، عكس إعلامنا المستلب الخدوم لمصالح دولة فرنسا ولوبياتها الاقتصادية.

    إنه ولمنع أي منافسة غير مشروعة مع لغة أجنبية، جعلت الدول المتقدمة، باب اندماج الأجانب المقيمين على أرضها هو تعلم لغتها الوطنية، واعتبرته حقا يتوجب ضمانه للمقيم. أما في المغرب، فقد خرجت اللغة الفرنسية عن السيطرة لمدة تتجاوز نصف قرن، وبدل أن تستعمل للانفتاح على فضاء جغرافي معين، وإن كان ضيقا، نجدها قد فُرضت على المغاربة، ومن خارج القانون، لتكون وسيلة تواصل رسمي وإداري، بل تحولت إلى آلية اندماج، بحيث صار المواطن مطالبا بتعلمها وإتقان ها، ليس لغاية الانفتاح الخارجي، وإنما للاندماج الداخلي، فأمست فئة قليلة مرتبطة لغويا بفرنسا، تفرض على الشرائح العريضة تعلم لغتها الدخيلة إذا أرادت أن تتمكن من قضاء أغراضها وحاجياتها اليومية، والتي حسب المنطق، لا تتطلب تعلم لغة أجنبية، فالمعلومات في فاتورة الكهرباء مكتوبة بلغة الشعب الفرنسي، وموقع حجز تذاكر القطار والإيصال الإلكتروني، وعقود التأمين والوثائق المصرفية، المراسلات الضريبية، والوثائق الإدارية وغيرها من الخدمات، بما فيها اليوم الخدمات الرقمية، أغلبها بلغة مجتمع يبعد عنا بآلاف الكيلومترات ولا يربطنا به إلا ما يربط الصين بكندا. وإنه لمن العار أن تجري اتصالا هاتفيا بوزارة في حكومة تخضع للدستور كوزارة المالية، مثلا، فتجيبك الموظفة بلغة فرنسا وعندما تطالبها بعدم مشروعية استقبال الاتصالات بلغة غير دستورية، تجيب بكل وثوقية أن لديها تعليمات باستعمال لغة فرنسا، وأمام امتناع الموظفة عن التعريف بمصدر هذه التعليمات “السرية” يحق أن تطرح التخمينات حول من هي هذه الجهة التي أصدرت هذه التعليمات الصادر من خارج إطار القانون؟ أو لسنا في دولة المؤسسات والقانون؟ هل تكون هذه الجهة هي الوزير الذي هو أعلى سلطة في هذه الوزارة أم كاتبه العام أم من يا ترى..؟

    من خلال التتبع كمهتم، وبالمقارنة مع تجارب دول أخرى بينها دول عربية، يمكن التأكيد على أن الحكومات التي اشتغلت على مشروع الحكومة الإلكترونية، ورغم ما تحقق في مجال رقمنة الإدارة، والذي مر من مراحل عدة حتى وصل مع الحكومة الحالية إلى مرحلة أخذت الوزارة الوصية، معها إسم وزارة الانتقال الرقمي، كمرحلة انتقالي نحو حكومة إلكترونية شاملة، بيد أن الواقع يؤكد أن الحكومة بعيدة عن انتقال فعال للإدارة إلى المجال الرقمي، وهذا يرجع بالأساس إلى اعتماد على شركات الدولة الفرنسية وعلى كفاءات مفرنسة بعيدة عن واقع المغاربة، مقابل ذلك أثبت الجيل الوطني الشاب قدرته على تجاوز الحكومة على مستوى التواصل، علما أن الحكومة اتخذت شعار التواصل أيقونة في بداية تشكيلها، وهو ما جسدته في استحداث وزارة التواصل، والذي يحاول وزير “الثقافة” والشباب و”التواصل” مهدي بنسعيد إظهاره من خلال استعماله للغة “العرنسية” التي ابتدعها اللوبي الفرنسي بالمغرب لقتل لغة الشعب، وبذلك تحول الوزير إلى مهرج أكثر منه وزير معني بالثقافة المغربية وليس بثقافة شعب آخر.

    وجب استحضار، ولو في عجالة شديدة، تطور قضية التحرر من تخلف اللغة الفرنسية وانغلاقيتها، خاصة وسط الشباب، خلال أعوام قليلة جدا لا تتعدى خمسة سنوات، حيث ظهرت صفحات ومجموعات على الشبكات الاجتماعية، بدأت متواضعة من حيث عدد المتابعين، غير أنها ما لبثت تتخذ منحى مؤثرا بعد نجاح لا بأس به لأول حملة إلكترونية، أطلقت باستخدام اليوتيوب وشبكات فيسبوك وتويتر، دعت إلى استبدال الفرنسية باللغة الانكليزية، والتي حققت في ظرف وجيز نجاحا لا بأس به، تبعتها حملة ثانية عرفت تجاوبا أكثر، انتهت بأخرى تزامنت مع بداية الحكومة الحالية (مع نهاية 2021) وصفت فيها لغة الجمهورية الفرنسية ب”اللغة المتجاوزة”، وتصادف ذلك مع انطلاق الدخول الدراسي، وجميعها كانت تستهدف اللغة الفرنسية الميتة.

    إن القطع مع هيمنة لغة بلد آخر داخل بلدنا، يمكن معالجتها عبر أربع اتجاهات، وهي كالتالي:

    الاتجاه الأول وهو الاتجاه الشعبي، وهو بالفعل ما تحقق اليوم بعد عقود من التوعية، حيث تغيرت نظرة المواطن المغربي للغة فرنسا، فحتى بداية الألفية، كان أغلب المغاربة ينظرون إلى الفرنسية على أنها لغة الكون ولغة ارتقاء اجتماعي ولغة التطور في مختلف المجالات، وقد تغيرت هذه النظرة بفعل وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، من قنوات فضائية تلاها اتساع استعمال الإنترنت، خاصة غداة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي كوسائل تفاعل شعبي، التي غيرت من مفهوم شبكة الإنترنت من واقع افتراضي إلى واقع موازي، أي واقع حقيقي نعيشه يوميا، نؤثر فيه ونتأثر فيه. هذا الوعي، تفجر في شكل تعبير شعبي غاضب وساخط من حالة الظلم والاستبداد والإقصاء اللغوي، وهو التوجه الذي يمكن استثماره على نحو ممتاز باعتباره تطورا جوهريا يخدم قضية الاستقلال اللغوي.

    اليوم نقف على واقع ملموس يتعلق بتنامي عدد صفحات ومجموعات التواصل الاجتماعي التي تخدم قضية مقاومة الاستعمار اللغوي بما فيها تلك المهتمة بالانفتاح على اللغة الانكليزية، وتزايد عدد متابعيها بشكل باهر، وقد وظفنا هذه المجموعات في حملتنا هذه الداعية إلى الاستقلال اللغوي، وقد حقق فريق الحملة نجاحا باهرا، بفضل حجم الدعاية المدروسة والذكية على هذه المجموعات.

    ولكي ينجح استثمار هذا الاتجاه (الاتجاه الشعبي) الذي يستهدف عموم فئات الشعب المغربي، يجب أن يقوم استثمار أو توظيف هذا التوجه على النحو التالي:

    أ ـ توحيد عمل المجموعات والصفحات الكبرى الداعمة لقضية التحرر الوطني من الاستعمار اللغوي، وذلك بخلق تنسيق مشترك بين مديري المجموعات والصفحات والقائمين عليها، وهذا يتطلب وضع حساب موحد على فيسبوك أو “وات ساب” خاص بالنشطاء سواء مديري المجموعات والصفحات والفاعلين القائمين على الحملة، من أجل توحيد آليات العمل.

    بـ‎ ـ التنسيق والعمل والتحضير لكل تحرك أو حملة داخل غرف مغلقة، يليها العمل الميداني على مستوى الصفحات والمجموعات، بناء على الموعد المتفق عليه، وهذا الاتجاه هو آلة الدعاية التي توجه شعبيا وتستهدف جميع مكونات الشعب المغربي دون استثناء.

    ج ـ استثمار الوعي الشعبي والإرادة الشعبية المعبر عنها اليوم، لتحقيق عدالة لغوية وإنهاء وجود لغة غير قانونية لا تمت للمغاربة بأي صلة، وذلك بالضغط على الحكومة بواسطة استمرار الحملات وتطويرها والإبداع فيها، نحو خلق حراك وطني شعبي لأجل تحقيق الاستقلال اللغوي. مراسلة المحامين المتعاطفين مع القضية، وتوجيه دعوات عامة مفتوحة إلى أعضاء هيئات وجمعيات المحاماة، عبر الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي، وحثهم على رفع دعاوى قضائية في المحاكم الإدارية ضد الإدارات والوثائق والمواقع الرقمية العمومية المفرنسة، وهذا الأمر سيشجع، لا محالة، المغاربة على مواجهة ومقاومة الاستعمار اللغوي، وسيزيد من نبذ هذه اللغة المتخلفة وإعادة تشكيل صورتها في الأذهان والمخيلات، في شكل مغاير لما رسم لها خطأ طيلة عقود، فتستحيل بذلك في تفكير الناس متهما مرتاد للمحاكم، وكلغة ملاحقة بجرائم، ما يدفع بالمسئولين إلى الحرص أكثر على تجنبها، كما أن ربط هذه اللغة الاستعمارية بالمحاكم والمخالفات القانونية، من شأنه الدفع أكثر بتكريس الطابع الحقوقي لقضية التحرر اللغوي، باعتبار اللغة الوطنية الشعبية حق دستوري، للأسف نجد الحكومة والمؤسسات السيادية، كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة وسيط المملكة (ديوان المظالم سابقا) يتجنبون التعاطي مع الشأن اللغوي الوطني كقضايا لحقوق إنسان تتعرض لأبشع انتهاك، غير أن توالي الأحكام القضائية ضد جريمة الفرنسة سيكون لصالح تغير هذا التوجه.

    الاتجاه الثاني وهو الاتجاه الإداري والتجاري، والذي يهم الإدارة والقطاع الخاص، وفي هذا الصدد وجب التأكيد، على أنه إذا كانت المجهودات التي بدلتها الجمعيات والشخصيات المؤثرة على مدى عقود، قد أوصلت شعبنا إلى درجة النضج والوعي، بداية من الإيمان بسخافة اللغة الفرنسية وعدم أهميتها خارج التراب الفرنسي، بدليل أن دولا كإيطاليا وإسبانيا وباقي دول الجوار الفرنسي لا تدرس أبناءها هذه اللغة المتخلفة، ثانياً الإيمان بأحقية اللغة العربية وضرورة تسييدها، ثالثاً بحتمية الانفتاح عالميا بواسطة الإنكليزية، فإنه، ولترصيد هذا التراكم النضالي، وجب استثمار هذا الرصيد والإنجاز العظيم، لتطهير الإدارة من دنس الاستعمار السابق، ومخلفاته البائسة التي هي اليوم مجسدة في الاستعمار اللغوي، للوصول إلى إدارة وطنية تعمل بلغة وطنية وتتعامل بلغة وطنية، وهذا الأمر يمكن أن يتم بلفت انتباه مسئولي الإدارات ومسئولي القطاعات الحكومية، خاصة الوزراء، وبشكل أخص وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة لكونها الوزارة المعنية بإصدار التشريعات وتتبع تنفيذ سياسات الحكومة في الإدارة، وكذلك رئاسة الحكومة، للخروقات الجسيمة التي تمثلها اللغة الاستعمارية وانتهاكها للقانون، باعتبارها آلية استعمارية وليست لغة تواصل وطني، وذلك بتوجيه المراسلات والشكاوى والاقتراحات، سواء عبر البريد أو بواسطة البوابة الوطنية الإلكترونية للشكايات، وإلى جانب ذلك إصدار بيانات تنديد متواصلة وخلق قنوات تواصل مع وسائل الإعلام، كل ذلك سيكون له تأثير كبير، سواء بشكل مباشر على الحكومة، أو على ذهنية وسلوك وتفكير المواطن وتشجيع له على إعلاء صوت الرفض هو أيضا، خاصة أن المواطنين لحد اليوم لم يعوا جيدا بأهمية تقديم شكايات وتظلمات ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوقهم اللغوية المحمية دستوريا، الذي يلحقه بها فرض لغة مجتمع آخر ضدا على إرادتهم، وتشجيع الناس على تقديم تظلمات فردية أو من خلال جمعيات إلى مؤسسة وسيط المملكة.

    مطالبة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك، ووزارة التجارة والصناعة، ومناشدة جمعيات حقوق المستهلك، وجميع المتدخلين الحكوميين والمستقلين، لتفعيل ما نصت عليه المادة 206 من قانون حماية المستهلك بخصوص تحرير العقود ولصيقات المنتجات باللغة العربية، واعتبار ما دون ذلك انتهاكا لحقوق المستهلك، بما في ذلك عدد من الأدوية التي تغيب في نشراتها الإرشادية اللغة الوطنية.

    الاتجاه الثالث وهو تدويل القضية، وذلك بجمع التعليقات والمقالات الصحفية والتقارير التي تخص انتهاكات الاستعمار اللغوي، وتوثيق جميع الانتهاكات والإثباتات، من فيديوهات، وعرائض، وتغطيات إعلامية بشأن الحملات ضد لغة فرنسا، ورصد الأحكام القضائية التي ستعمل الجبهة على الترافع فيها، وتقديم تقارير موضوعية مفصلة للحكومة والبرلمان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكافة الهيئات الحكومية والمستقلة المعنية، وللمجلس الدولي لحقوق الإنسان الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التابع للأمم المتحدة، وجميع المنظمات الدولية، وذلك بهدف إخراج قضية التحرر اللغوي من الطابع الأيديولوجي الذي حصرت داخله، ووضعها في مستوى قضايا حقوق الإنسان، وذلك طبقا لعدد من التشريعات الوطنية والدولية، التي تكافح أشكال التمييز بما فيه التمييز على أساس اللغة والثقافة.

    الاتجاه الرابع ويخص التعليم، وقد كشف تقرير مؤسسة “أماكن” حول”جودة التربية والتكوين في المغرب في ظل دستور 2011″ عن تراجع اللغة العربية، في المؤسسات التعليمية، لمصلحة لغة الشعب الفرنسي، بانتقال عدد ساعات التدريس باللغة العربية من 6290 ساعة، قبل إرساء التناوب اللغوي، إلى 3468 ساعة فقط بعده. نظير ذلك، تهيمن لغة المستعمر اللغوي على زمن التدريس، فقد قفزت ساعات لغة الجمهورية الفرنسية من 2788 ساعة إلى 5610 ساعة، أي ما يعادل الثلثين تقريبا. ورأى متتبعون، أنه بهذا الخنوع الذي أبان عنه اللوبي الفرنسي المشتغل لمصالح فرنسا، يكون ما قُدِم بأنه تناوب لغوي يرمي التدريس بثلاث لغات؛ العربية والأمازيغية والفرنسية، في التعليم الابتدائي، تعززه اللغة الإنكليزية في المرحلة الثانوية، مجرد واجهة أو غطاء يواري مؤامرة فرنسة التعليم بالمغرب.

    الوزارة الوصية، وبعد ثلاثة أعوام من تجريب مخطط الفرنسة اللاوطني/ اللاشعبي/ الإمبريالي في أبناء الشعب، مطالبة اليوم بإعداد تقييم يجيب على سؤال ماذا قدمت فرنسة المدرسة لأبناء المغاربة على مستوى المؤهلات والكفايات؟

    من خلال تتبع ما يكتب من مقالات ومنشورات، ينشرها أطر ومفتشي التعليم في المجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومقالات وتصريحات لوسائل الإعلام، وشكاوى التلاميذ وتذمرهم من عدم القدرة على الاستيعاب بلغة مجتمع يبعد عنهم لغويا وثقافيا وهوياتيا، أمام التراجع الخطير للغة فرنسا على مستواها الإقليمي، وبالأخذ بعين الاعتبار الحملة الشعبية التي شاركت فيها جميع الشرائح المغربية نهاية ٢٠٢١، وطالبات باستبدال تعلم اللغة الفرنسية المتهالكة باللغة الإنكليزية، والتي حظيت باهتمام ما يقارب تسعة ملايين مواطن، آن الأوان للمطالبة بإدخال تعديلات على القانون الإطار، إضافة إلى تفعيل الأجزاء المتعلقة بتدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الوطنية، والتراجع عن القرار الفرنسي اللاشعبي الذي اتخذه وزير التعليم عبد اللطيف ميراوي القاضي بإلغاء نظام البكالوريوس في إطار ما قالت الصحافة أنه ترويج لمشاريع الفرانكفونية التي تضحي بأبناء الشعب المغربي لصالح دولة فرنسا.

    الجبهة الوطنية للاستقلال اللغوي، المرحلة والضرورة الحتمية:

    إن النجاح الذي حققته هذه الحملة (حملة من أجل عدالة لغوية) سواء من حيث عدد التوقيعات أو حجم تداول وسم #لا_للفرنسة، أو تعاطي الإعلام الوطني والدولي معها، والأهم من ذلك ما تحقق من وعي شعبي بقضايا اللغة، يجب استثماره، وذلك بمأسسة هذه الحملة، وتحويلها إلى تكتل منظم ومنتظم كفريق دائم يعمل على تطويرها وإبداع الوسائل والأشكال النضالية الجديدة لخدمتها. مأسسة هذه الحملة وإعطائها حجمها الحقيقي والذي تستحقه يفرض، التكتل داخل جبهة تترافع عن تحقيق الاستقلال اللغوي، ويجب أن تضم هذه الجبهة جميع الناشطين والفاعلين الذين قادوا هذه الحملة، مع فتح الباب لانضمام الشخصيات الحقوقية والثقافية والسياسية والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والأهلي من مختلف التوجهات والمشارب. وتعتمد هذه الجبهة، منهجية العمل الميداني والتواجد الدائم والتفاعل السريع مع الأحداث التي تعرفها القضية، وتعمل على استمرار الحملات ونشر البيانات والضغط على الحكومة، وخلق تواصل مع وسائل الإعلام والهيئات الحقوقية الرسمية وغير الحكومية، والمشاركة والحضور في المسيرات النقابية بما فيها احتفالات أعياد العمال، برفع الشعارات واللافتات المتعلقة بهذا الشأن.

    المقترحات:

    أما المقترحات التي أعتقد أنه يجب العمل على تحقيقها، فهي الدعوة أولا إلى سد الفراغ القانوني الرهيب في مجال استعمال اللغات والذي خلق لنا فوضى وتسيبا، وهو وضع مأزوم لا تستفيد منه سوى فرنسا ولغتها واللوبي المشتغل لمصالح النخبة السياسية والاقتصادية الفرنسية، وذلك بإخراج مقترح قانون حماية اللغة العربية الذي جمدته وزارة الثقافة لأسباب غير وطنية، ثانيا تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية الذي يضم أكاديمية محمد السادس للغة العربية والذي نشر قانونه التنظيمي بالجريدة الرسمية، ثالثا إصدار مراسيم تلزم باستعمال اللغة الرسمية في كافة المجالات.

    وفي الأخير نذكر بأن المغرب لم يكن يوما مقاطعة فرنسية ولن يكون، وإنما كان إمبراطورية عظمى، وهو اليوم يستعيد تاريخه كقوة فاعلة ضاغطة مخيفة لكل من يعاديها، قادرة على إعادة بناء أمجادها.

    * المنسق الاعلامي لحملة #لا_للفرنسة الداعية إلى القطع مع اللغة الفرنسية وإقرار عدالة لغوية 

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناطق باسم الحكومة : اقتطاعات الأساتذة لا تتجاوز 20 % والقاعدة هي الأجر مقابل العمل

    زنقة 20 ا الرباط

    قال مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، إن الإقتطاعات التي همت أجور بعض الأساتذة تتعلق بالإضرابات التي خاضتها هذه الفئة سابقا.

    وأضاف بايتاس، في الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي، اليوم الخميس، أن النسبة المحددة من الاقتطاع الشهري ضئيلة من مجموع الراتب مراعاة الالتزامات العائلية و الاجتماعية لهذه الفئات.

    و ذكر الوزير، أن هذه الاقتطاعات يتم توزيعها على مدار السنة لكي لا يتضرر الجانب العائلي و الاجتماعي للفئة المعنية.

    و أكد الوزير على أن الاقتطاعات تتم في إطار قاعدة الأجر مقابل العمل ،مؤكدا أنها لاتتجاوز نسبة 20 في المائة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس التونسي اخترق حاجز الحياد باستقباله زعيم البوليساريو

    طالع السعود الاطلسي: كاتب صحافي

    قال الكاتب والصحافي، طالع سعود الأطلسي، إن الرئيس التونسي، قيس سعيد “بدعوته إلى +ندوة التنمية، اليابان-إفريقيا+ واستقباله الخاص، لرئيس منظمة البوليساريو الانفصالية.. يكون قد اخترق حاجز الحياد، الذي الْتزمته الدولة التونسية، منذ 1975، في المنازعة الجزائرية في مغربية الصحراء”.

    وقال سعود الأطلسي، في مقال بعنوان “+قيس+ الذي قد +يُشعل+ تونس نارا” إن الرئيس التونسي اخترق أيضا “حاجز الحذر من الزَّج بتونس في صراع، لن يعود عليها منه سوى، استعداء أحد طرفيه، المغرب أو الجزائر، بكل تبعات ذلك الاستِعداء، المُحتملة ديبلوماسيا وفعليا، على بلد محدود الإمكانيات، ومجالات مناورته ضيقة، وتحد منها، أكثر، إكراهات جيوسياسية، كونه وقع في كمَّاشة بين ليبيا والجزائر…، بين ليبيا القذافي “المشاكس” وليبيا الوضع الحالي “المرتعِش”؛ وبين الجزائر، ذات النظام العسكري المُقنَّع، بسلوكه السياسي الملتبِس…”.

    وأبرز أن تونس وجدت “في المغرب وهي تعاني من وضعها ذلك، البلد، دولة وشعبا، الأقرب إليها، الأوضَح معها، الأفيد لها والصادق والمأمون في علاقته معها… والمستعد لحمايتها، ديبلوماسيا أمنيا وحتى عسكريا، لو كان اقتضى وضعها ذلك، كما أعلن ذلك، في خطاب له، المغفور له الملك الحسن الثاني.

    وسجل سعود الأطلسي بهذا الخصوص أنه “وعلى نهج والده، عبَّر الملك محمد السادس، قبل سنوات قليلة ماضية، عن تضامُنه مع تونس في مواجهة حملات إرهابية، بمكوثه في تونس العاصمة حوالي شهر، وتجواله في أزقتها ومقاهيها، متحدِّيا الإرهابيين، وباعثا برسائل طمْأنة على سلامة الوضع في تونس للعالم… رسائل بنفس أخوي، يُكرِّس قاعدة التقدير العميق لتونس… ولن أُطيل بسرد شواهد، متعددة، على مكانة تونس لدى المغاربة، المعبَّر عنها بالأفعال وليس بمجرد الأقوال…”.

    وأكد أنه، أمام كل هذه العوامل، “تَفهَّم المغرب الوضع الحساس لتونس وحاجتها، مغاربيا، إلى إحاطة نفسها بصداقات، حتى وهي متفاوتة الصدق ومتباينة النوايا …ولكنها “صداقات” تمنع استفزاز عداوات ضدها، هي ليست حِملا لها… ولم يمارس أي ضغط لاستمالتها إلى جانبه، في دفاعه عن وحدته الترابية، وعن حقه التاريخي في استرجاع صحرائه من الاستعمار الاسباني…”.

    واستطرد بالقول إن المغرب “كان يلْمَس في ساسة تونس وفي نخبتها، إقرارا له بحقه ذاك، غير أنه لم يُلح على رفع ذلك الإقرار إلى التعبير الملموس عنه… سياسيا، لا بآليات تعبير الدولة ولا بآليات الممارسة الحزبية، النقابية والجمعوية التونسية…”.

    واعتبر الصحافي أن كل المغرب، بدولته وبأحزابه وبهيئاته الاجتماعية، تجنَّب إحراج تونس، وحافظ لها على كرامتها، وعلى حيادها، الذي يَقيها مخاطر استعداء النظام العسكري الجزائري، والذي لم يتوقف عن “تكشير” عدوانيته ضدها…”، مسجلا أنه في المقابل، “لم يتوقف النظام العسكري الجزائري عن الضغط على الدولة التونسية… عبر توظيف طول الحدود البرية بين البلدين، وبها ثقوب أمنية لا تملك القوات التونسية وسائل سَدِّها، أمام التسلل الإرهابي منها…”.

    وفي السياق نفسه، سجل السيد سعود الأطلسي أنه “بسبب +تكاسل+ الرصد الأمني الجزائري لها، عرفت تونس خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات إرهابية، هزت استقرارها… وكان ذلك +التكاسل+ الجزائري ضغطا +عينيا+ على تونس لإغرائها بحمايته لها واستمالتها إلى سياساته، ومركز سياساته هي معاداته للمغرب”، مضيفا أن “النظام الجزائري انتهز أيضا هشاشة الوضع السياسي والاجتماعي لتونس بعد رجَّة +الخريف العربي+، في نسختها التونسية”.

    وأشار إلى أن “النظام الجزائري وجد فيه، الرئيس، الذي يسَّر له إرشائه بالهبات المالية، الطاقة، الغذاء والتنشيط السياحي، مقابل الارتِهان المُذِلّ لتونس لسياسات النظام الجزائري، المعادية للمغرب”.

    وسجل أن “أول علامات الانضباط لتوجيهات الجنرالات، كانت امتناع تونس عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأممي، في خريف السنة الماضية… ذلك التصويت الذي يُشبه المناورة بالذخيرة الباردة أو الميتة، لم يكن بإمكانه إحداث أثر… عدا عن الترويض على الامتثال لتوجيهات +الموجهين+… ذلك الامتثال الذي تحقَّق بدعوة الرئيس التونسي لزعيم البوليساريو، الانفصالية، لحضور الندوة التي ترعاها اليابان، للتعاون مع إفريقيا، خدمة لمآرب جزائرية، وضد إرادة الراعي الياباني، كما أعلنت الخارجية اليابانية”.

    واعتبر طالع سعود الأطلسي أن “قيس سعيد بما أقدم عليه ضد المغرب لغَّم استقرار البلد مرتين… مرة بخسارته للمغرب، صديقا خالصا دائما، والحريص على النفعية المتبادلة من منطلق الاحترام المتبادل… ومرة حين انساق وراء الائْتِمار لجنرالات الحكم الجزائري، بمقابل عيني، قصير المدى ومحدود الصلاحية، والذي فرض عليه +الجزية+ السياسية، بمشاكسة المغرب، ولو ضد مصالح تونس. بما يُفقده استقلال القرار السياسي التونسي، ويرهن استقرار تونس لرضا جنرالات الحكم الجزائري، ويفرض عليه، مواصلة دفع تلك “الجزية”، والامتثال الدائم لهم…”.

    ونوه إلى أنه “ليس لي أن أتدخل في الشأن الداخلي التونسي… الشعب التونسي، له قِواه وهيئاته السياسية، النقابية والثقافية التي تخوض، برأيها وبفعلها، في تدبير الشأن العام التونسي”، مستطردا بالقول “ولكني أَلْحظ، أن السيد قيس سعيد أنتج بقراراته السياسية، جبهة واسعة وعريضة، معارِضة لقراراته… جبهة متنوعة الرؤى والحساسيات، السياسية، والفكرية… وحتى أن بعض مكوناتها متناحرة مع بعضها الآخر، في المنشأ وفي المسار… إلى أن أوجد لها السيد سعيد “منصة” التلاقي بينها، عبر معارضته… ودفع الوضع السياسي، في البلاد، للتدهور في أزمته”.

    وسجل الصحافي أنه “بإقدامه على استفزاز المغرب، يسعى السيد سعيد إلى تغذية تأزم العلاقات المغاربية بالمزيد من التوتر… لإضافة مُثبطات أخرى في المسار المغاربي، المُفَرمَل أصلا بالمشاكسة الجزائرية ضد المغرب، عبر التشجيع على تصعيد منسوب العدوانية في السلوك السياسي لجنرالات الحكم الجزائري…”.

    وخلص طالع سعود الأطلسي إلى أنه، بمثل هذه السُّلوكات السياسية، القاصرة والمُغيِّبة لمصلحة تونس، سيجد قيس سعيد نفسه أمام الشعب التونسي… “يغني له، من أوبريت، أحمد شوقي، +قيس وليلى+… +هل جئتَ تطلب نارا…أم جئتَ تُشعل البيت نارا”+”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انعدام الإدراك السياسي والاستراتيجي لدى “قيس” جعل النظام الجزائري يورطه في الإساءة للمغرب

    محمد أشلواح

    لا شك أن “قيس سعيد” يعيش ارتباك كبير على صعيد اتخاذه للقرار، ومبدئيا فهذا أمر طبيعي لكون الرجل بدأت شرعيته الديمقراطية تتآكل يوما بعد يوم، خاصة بعدما استأثر بالسلطة وشَتَّت مكتسبات الثورة وصنع من نفسه ديكتاتورا صغيرا بدأ ينبت في تونس.

    لذلك منطقي أن تكون ردود أفعاله تتسم بالتطرف سلوكيا وعلى مستوى الخطاب، سواء على المستوى الداخلي(تعطيل المؤسسات وشلها بشكل شبه كامل) أو على الصعيد الدولي، في محاولة منه لإبراز أنه شخص قوي متحكم في زمام الأمور ومسيطر على مفاصل الحكم والسلطة واتخاذ القرار.. .

    وعليه، فاستقبال “بن بطوش” ضدا على الموقف الثابت، المحايد والإيجابي للدولة التونسية في قضية الصحراء، يعتبر حركة غير مدروسة،طائشة، يروم من خلالها قيس سعيد التغطية على ما تعيشه تونس داخليا من مشاكل!.

    إن ضعفه الداخلي(قيس سعيد) جعله يبحث عن “حليف” خارجي(في إطار تحالف الدكتاتوريات)،حليف لم يكن سوى السيد العجوز”التبون” الذي فرضه العسكر في الجزائر بقيادة “شنق ريحة”. “تحالف”  يحاول منه “قيس سعيد” الاستقواء على القوى الداخلية وتطويعها واسكات أصواتها ومطالبها المشروعة التي تروم إعادة تونس إلى السكة السليمة من أجل بناء المؤسسات  بشكل تشاركي ديمقراطي

    ف”الرجل الآلي” منذ توليه السلطة في تونس وهو يعبث بالشأن  التونسي، مما أفرز وضعا اقتصاديا مأزوما وخطير، وهذا جعل “قيس سعيد” أمام وضعيين في غاية التعقيد:

    الأول: البحث عن مداخل لحل الأزمة الاقتصادية والطاقية. ومن ثمة ظهرت “الحاجَة”  للجزائر باعتبارها تملك مخزونا طاقيا مُهِما يمكن أن تستفيد منه تونس للمساهمة في تجاوز أزمتها الاقتصادية والطاقية ب”أقل تكلفة”، كما يظن في ذلك السيد “قيس”، متناسيا أن ليس هناك هِبات بل في السياسة الدولية لا مواقف دون مقابل، وفي هذا الاطار باشر “قيس سعيد” بيع موقف بلاده للنظام الجزائري بدعوى أن “مصالح تونس” الاقتصادية فوق كل اعتبار!!.

    الثاني: النظام الجزائري فطن بضعف “النظام التونسي/قيس سعيد”، واستغل هذا الأمر مستعملا كل الطرق والامكانيات، للضغط وابتزاز “السيد الرئيس”، من أجل اخضاعه وتوظيفه لخدمة أجندات العسكر الجزائري في المنطقة، فهذا الأخير بدا “سخيا” في تقديم “معونات” ماليةواقتصادية(رغم أن الشعب الجزائري يعيش في الحضيض) ل”قيس سعيد”،  والضريبة كانت تتمثل في شرط تغيير حاكم قرطاج لمواقف بلاده تجاه قضايا دولية(النزاع في مالي،ليبيا..) ومن مسألة البوليساريو وهي المسألة التي كشفت بالملموس مدى تحول “قيس سعيد” إلى دمية في أيدي النظام الجزائري والذي وظفها(الدمية) للاضرار بالمغرب ووحدته الترابية، ومدى تحول تونس إلى ولاية جزائرية. خاصة بعد استغلال النظام الجزائري لسياق أمني هش على الحدود مع تونس  ليقدم نفسه الحامي لاستقرارها  بعد إعادة  فتح الحدود البرية بين البلدين في يوليوز 2022 ، (بعد أن ظلت مغلقة في وجه المسافرين منذ 2020)، حيث أكد ( النظام الحزائري) أنها “أُمِّنَت”  بعد توفير معطيات اقتصادية وسياحية وتجارية.. لتونس كما قدم ذلك، هذا النظام، حسب العديد من الوعود!.

    لا يمكن بحال من الأحوال مقاربة  العلاقات المغربية مع دول شمال إفريقيا دون استحضار أحد أبرز اللاعبين والمؤثرين في التفاعلات التي تجري في هذه المنطقة، يتعلق الأمر أساسا بفرنسا كمستعمر سابق، فمجريات الأحداث هنا لا يمكن أن تتم بشكل منفصل، تماما، عن “ملاحظة” فرنسا و”رأيها” و”استشارتها”، لذلك فتصرف “قيس سعيد” لا يمكن اعتباره معزولا ومنفردا نظرا  لما يلي:

    – وجود “أزمة صامتة” دبلوماسية فرنسية مغربية جعلت القرار الفرنسي يتصرف بحياد سلبي في العلاقات المغربية التونسية عن طريق السماح/الموافقة ل”قيس سعيد” باستقبال رسمي “لابن بطوش”. كما أن قيس سعيد استغل وضع العلاقة المغربية الفرنسية ليخرب العلاقات التاريخية المغربية مع الشعب التونسي.

    – عودة “الود” للعلاقات الفرنسية مع النظام الجزائري، فبحث “ماكرون” عن مداخل لحل مشاكله الداخلية وكذا أزمتة الطاقية، فرضت عليه الدخول في “صفقة صمت”، كما لو أنها توافق على تصرفات النظام الجزائري والتونسي تجاه المغرب، ومع ذلك ففرنسا سيظل موقف حكومتها من ملف الصحراء هو موقف الدولة الفرنسية، والذي يعتبر عمليا مع الطرح المغربي، رغم أنه يحتاج وضوحا أكثر على شاكلة الموقف الامريكي والاسباني..

    – فرنسا تعيش مرحلة “إعادة ترتيب الأوراق” في افريقيا، خاصة بعد الانسحاب المفاجئ، الموسوم بطابع انهزامي، من مالي.. وكذا أمام  الصراع على السلطة في ليبيا والجزائر وتونس، فهذه الأخيرة لاترى فرنسا مانعا، على الأقل في الوقت الراهن، على استمرار “قيس سعيد” التواجد في” السلطة” حتى تتضح لها(فرنسا) الصورة، ولو نسبيا، حول  مآلات الأوضاع في تونس.

    – فرنسا لن تخدمها تصفية الأجواء السياسية بين المغرب وتونس والجزائر..لذلك تتعمد أحيانا على اعتماد موقف ضبابي غير مفهوم تجاه قضايا تهم هذه الأطراف، كما أنها تحاول أن تعتمد سياسة فَرمَلة أي تقدم أو نشوء “قوة مستقلة” في شمال افريقيا كما يقوم المغرب؛ الذي أصبح يشق طريقا خاصا به في افريقيا واضحى له شركاء يعدون فاعلين من “الدرجة الأولى” على الساحة الدولية كما أصبح يساهم في صياغة وبناء القرار الدولي.

    إن الموقف من قضية الصحراء هو نموذج من المواقف التي تتسم ب”عدم الوضوح المطلق”، فالبرغم أن فرنسا تساند قرارات الأمم المتحدة في تدبير ملف الصحراء وتتفق ومبادر “الحكم الذاتي” كحل واقعي وجدي لحله، غير أن المغرب يطلب وضوحا أكثر، في هذه القضية، على شاكلة الولايات المتحدة ودول أخرى.. خاصة وأن الصحراء أضحت محددا للعلاقات الدولية للمغرب وأساس الاصطفافات، وإقامة الشراكات وتكوين الصداقات.كما أكد ذلك ملك البلاد في خطابه  بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب في 20غشت 2022، حيث قال فيه: “ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات”.

    معروف إذن أن هذا الموقف الفرنسي بهذه الصيغة( الذي تعتمده خارج الأمم المتحدة)، تتعمَّده فرنسا لكي توظفه باستمرار حينما تُطرح العلاقات المغربية الجزائرية على طاولة و أجندات و سلم أولويات السياسة الخارجية الفرنسية تجاه منطقة شمال أفريقيا.

    إن هذا التصرف الأرعن ل”قيس سعيد ” لن يؤثر على تطورات ملف الصحراء المغربية، كما لن يقطع حبل الود بين الشعبين الشقيقين المغربي والتونسي، وذلك لأن:
    أولا: بخصوص ملف الصحراء:

    – قضية الصحراء المغربية توجد بين أيدي الأمم المتحدة وهي المنظمة الوحيدة المعنية بمقاربتها، وتونس ليس بمقدورها في ظل قيادة رئيسٍ(قيس سعيد) ضعيفٍ وفاقد للشرعية أن تؤثر على مجرى الأحداث الخاصة بهذا الملف، فقد سبق لها أن امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن 2602  الذي يمدد عمل بعثة “المينورسو” لمدة عام، أي إلى غاية 31 أكتوبر 2022. وهو نفس القرار الأممي الذي نال ثقة 13 دولة، فيما امتنعت روسيا وتونس عن التصويت، ولم يعارض القرار أي أحد.

    فرغم استبدال تونس “قيس سعيد” لموقفها التقليدي المتمثل في “سياسة الحياد” في ملف الصحراء، والانحراف نحو تبني موقف النظام الجزائري المتَّسم بدعم وتبني أطروحة الانفصال، وهي المرة الأولى في التاريخي السياسي التونسي التي تسلك فيها “القيادة” التونسية موقفا من هذا القبيل، فهذا لا يغير من التصور العام الذي يتبعه مجلس الأمن في تدبيره لملف الصحراء، فتونس في عهد “قيس سعيد” مجرد رقم صغير لا يمكنه أن يؤثر قطعا في ما تتخذه القوى الكبرى من قرارات تجاه القضايا الدولية والجهوية.

    – تونس(قيس سعيد) ليست من القوى الاقليمية التي يمكن أن توجه السياسات الاقليمية(العربية والافريقية..) وتكون فاعلا فيها، فالاقتصاد التونسي، اليوم، اقتصادا متهالكا، كما أن الشأن السياسي متشردما، وتونس تسير(لا قدر الله) إلى “دولة” دون مؤسسسات( في عهد رجل تافه مغرور ومتهور كقيس سعيد) مما يفتح مآلات تونس على مستقبل غامض، خاصة أمام الترجعات التي عرفتها البلاد على مستوى حقوق الانسان ومكتسبات الثورة..،فكيف لرجل عاجز حتى عن الحفاظ على ما خلفة “السبسي”(المقصود هنا الرئيس السابق لتونس، وليس الآلة التي تستعمل لتدخين نبتة الكيف التي يبدو أن قيس سعيد من المدمنين عليها خاصة في هذه الأيام) أن يغير التوجهات الافريقية والعربية والأوروبية.. المتعلقة بملف الصحراء المغربية، لذلك فاستقباله “لابن بطوش” المحسوب ك”رئيس” لتنظيم انفصالي- ارهابي لن يتجاوز كونه مجرد فقاعة ‘لاتسمن ولا تغني من جوع’ ولا تفيد لا البوليساريو ولا النظام الجزائري، الذي ورَّط “قيس سعيد” في هذا الموقف العدائي للمملكة المغربية.

    – من الناحية الواقعية المغرب حسم أمر سيادته الكاملة على صحرائه بتواجده ميدانيا في أرضه بالصحراء، وكذا عبر فتح العديد من الدول لبعثات دبلوماسية في الداخلة والعيون(كبرى المدن المغربية في الصحراء)، أو دبلوماسيا عن طريق اعتراف معظم الدول بمغربية الصحراء، وتراجع معظم القوى التي كانت تعترف بالبوليساريو وسحبها التعامل مع هذا الكيان. وعليه فاستقبال” قيس سعيد” لممثل البوليساريو، مهما كان وقعه، لن يصل إلى مستوى إعادة صياغة موازن القوى لا في ملف الصحراء ولا في التفاعلات التي تعرفها منطقة شمال إفريقيا والتي تتم أصلا تحت مراقبة منظار القوى الكبرى!.

    – قياسا على الأزمات السابقة، ذات الارتباط بملف الصحراء، والتي كانت بالخصوص مع دول فاعلة ومهمة (الأزمة مع اسبانيا، ألمانيا،..) فالمغرب أضحت له تجربة دبلوماسية في مجال إدارة الأزمات، فالمعارك التي خاضتها الدبلوماسية المغربية انتهت بنتائج إيجابية، خاصة في يتعلق بمواقف هذه الدول والتي أصبحت أكثر وضوحا ومساندة للمغرب ولوحدته الترابية ولمقترح الحكم الذاتي.
    لذلك فالتراكم الذي حققه المغرب في هذا المجال سيعتمده لامحالة لتطويع كائنات مثل هذا “الرجل الآلي” الذي فقد السيطرة على نفسه وأضحى جهاز التحكم فيه بأيدي “شنق ريحة” شخصيا.

    ثانيا: بخصوص علاقة الود بين الدولة المغربية والشعب التونسي

    – إن الخطوة البئيسة التي أقدم عليها “قيس سعيد” تظهر أنها لا تلزمه سوى هو نفسه، ولا يمكن أن يُمَثِّل فيها بأي حال من الأحوال موقف الدول التونسية العريقة تجاه ملف الصحراء، فبالاضافة إلى أن كل الرؤساء التونسيين السابقون،بدون استثناء، التزموا الحياد في ملف الصحراء، فإن موقف “قيس سعيد” يعد نشازا مما جعله يعرف انتقادا حادا ومعارضة شديدة، سواء من طرف رجلات الدولة التونسيون و وزراء سابقين أو من قبل مختلف التنظيمات؛ السياسية، النقابية، الحقوقية، وفعاليات مدنية ونسائية وأكاديميين. فهؤلاء جميعا(باستثناء بعض الأبواق الاعلامية التابعة لقيس سعيد والتي تتبنى في الأصل طرح النظام الجزائري تجاه ملف الصحراء المغربية) أجمعوا على فداحة الخطأ الذي ارتكبه “قيس سعيد”. هذا الذي في الواقع يقود انقلابا  على ما حققه حراك البوعزيزي من مكتسبات في بلاد بورقيبة، كما أنه انقلب على كل شيئ فيها ولم يبقى له سوى الانقلاب على نفسه، وما أدراك الاحتفاظ بالمواقف الايجابية التي كانت تتبناها الدولة التونسية تجاه القضايا المصيرية للجيران والأشقاء!!.

    – استقبال ابراهيم غالي بنفس البروتكول الذي يستقبل به رؤساء الدول يعد اعترافا من طرف” قيس سعيد” بما يسمى “جمهورية البوليساريو”، مما يعني قبول” رئيس” تونس الحالي بفصل جزء من التراب المغربي ودعم صريح لتنظيم البوليساري الانفصالي ذي التوجهات الارهابية، وهذا فيه اعتداء واضح على المملكة المغربية وعلى سيادتها ووحدتها الترابية.

    هذا التعاطي(استقبال ابراهيم غالي) الذي تدعي بعض الأبواق الاعلامية “التونسية” أنه يدخل في إطار ما تسمح به السيادة الوطنية التونسية يتضمن مساسا خطيرا بمبادئ ثابثة في القانون الدولي وفي ميثاق الأمم المتحدة نذكر منها:

    1- مبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول:

    فاستقبال بن بطوش كان ضدا على القواعد التنظيمية المنظمة ل”تيكاد” التي تفترض أولا: اتفاقا مسبقا بين اليابان والدولة التي تكون مستقبلة لتجمع “تيكاد”، وثاتيا: دعوة أي دولة لندوة “تيكاد” للحضور الرسمي في تجمع “تيكاد” يشترط حسب اليابان  أن “تكون الدولة عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة”.
    ومن ثمة ف”قيس سعيد” خرق هذا الشرط الجوهري وبتنسيق مسبق مع النظام الجزائري بهدف اقحام البوليساريو والاساءة للمغرب وهذا الأمر فيه خرق سافر لمبدأ حسن النية في العلاقات بين الدول.

    2- مبدأ الوحدة الترابية للدول:  إن استقبال رئيس التنظيم الإنفصالي لا يعني سوى دعم لانفصاله وتزكيته واعتراف بسلوكه، الذي يخالف قاعدة آمرة في القانون الدولي آلا وهي سلامة “الوحدة الترابية للدول”، وهي القاعدة التي التزمت بها تونس في ميثاقي الأمم المتحدة والجامعة العربية.. وفي المعاهدة المنشئة “لاتحاد المغرب العربي” والذي تنص مادتة 15 على مايلي:

    “تتعهد الدول الأعضاء بعدم السماح بأي نشاط أو تنظيم فوق ترابها يمس أمن أو حرمة تراب أي منها أو نظامها السياسي”، كما تضيف المادة الخامسة عشرة، “كما تتعهد(الدول الأعضاء) بالامتناع عن الانضمام إلى أي حلف أو تكتل عسكري أو سياسي يكون موجها ضد الاستقلال السياسي أو الوحدة الترابية للدول الأعضاء الأخرى.”

    إن هذا الخرق الواضح لمبادئ القانون الدولي من طرف “قيس سعيد” سيرتبط بهذا الشخص بالذات وستعمل القيادة التونسية المقبلة على تصحيحة، فهذا التهور سينتهي لا محالة سواء بضغط الضمير القانوني والسياسي التونسي، أو بالانتهاء السياسي ل”قيس سعيد” الذي لم يعبث فقط بالقانون الدولي، بل أصبح تاريخه حافلا بسحق ودوس كل ما أنتجته الثورة التونسية من مبادئ مؤسِّسة للديمقراطية؛ للحق والعدالة والقانون والتداول على السلطة في تونس.

    -إن تاريخ النضال الحقوقي للتونسيون يجعل تونس رائدة في حقوق الانسان، حيث قدمت شهداء كثر في هذا المجال(شكري بلعيد…)بما يذهب في اتجاه تكريس هذه الحقوق.

    إن المغاربة على يقين بأن التاريخ الحقوقي للتونسيين لن يقبل من تونس أن تستمر في التعامل مع “ابراهيم غالي” الذي هو محل متابعات قضائية بسبب ارتكابه جرائم اغتصاب وقتل وتعذيب، واحتجاز  ومتاجرة في البشر والمساعدات الانسانية، فالتونسيون الأحرار لن يتركوا هذا الأخرق( قيس سعيد) يأتي على ما راكموه من مكتسبات ويعبث برصيدهم الحقوقي، من خلال تعامله مع ضالعٍ في انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، واستقباله فوق الأراضي التونسية، تحت مبرر أن “السيادة” الوطنية تتيح له أن يستقبل من يشاء(من طبيعة الحال بأوامر من النظام الجزائري) حتى ولو كان انفصاليا أو زعيم تنظيمٍ ذي نزعات إرهابية أو مجرما في حقوق الانسان !!.

    – إن الوضع الاقتصادي التونسي(المتردي) ليس مبررا لارتكاب قيس سعيد لحماقات المساهمة في توتِير الأوضاع في المنطقة عبر الانحياز لأطروحة الإنفصال ورهن تونس في أيدي النظام الجزائري وبيعه للموقف التونسي، ببعض الدولارات، مع ادعاء أن المصلحة الاقتصادية التونسية تفرض ذلك!.

    إن تقزيم الدولة تونس وجعلها من طرف “قيس سعيد” في وضع ولاية تابعة للنظام الجزائري أمر لن يرضى به التونسيون، فالسيد “قيس” يتصرف كشخص يفتقد لكل حس استراتجي أو حتى وطني (الرئيس الفرنسي،ماكرون، رغم حاجته الماسة للغاز الجزائري لم يبيع فرنسا ولا مواقفها ببعض الغاز!) ويَظهر “مسؤولا” فاشلا في السياسة والاقتصاد والتدبير، فعوض أن يبحث عن حلول” اقتصادية” تحفظ كرامة تونس والتونسيون تاجَر في موقف بلاده وباعها بشكل رخيص!

    إن وضع مهين كهذا لايمكن للتونسيون أن يستمروا في قبوله، فرغم أن تونس في “حاجة” للطاقة الجزائرية وموارد السياحة الجزائرية وأمن الحدود.. و”تأمين” اسمرار “قيس سعيد” في الحكم، فهي فقط مسألة وقت ستتحرر تونس من الضغط الجزائري وستراجع موقفها تجاه المغرب.

    فالنخب التونسية والقوى الحية التونسية وكل الشعب التونسي يجمعها بالمغرب علاقات تاريخية واستراتيحية.. عميقة وكبير لايمكن لقيس سعيد ولا النظام الجزائري أن يقطعها رغم محاولتهما إفسادها.

    -إن مشاعر الود والأخوة التي تطبع علاقات الشعبين الشقيقين ليست مجرد خطاب، بل ترجمته المملكة المغربية عمليا خلال لحظات حرجة كانت تمر منها تونس، كان آخرها زيارة  جلالة الملك محمد السادس إلى تونس(2014) وتم ذلك في أحلك أيامٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ كانت تعيشها البلاد، حيث تجول الملك في شوارعها دون بروتكول ولا حراسة، ويمثل ذلك في الواقع أرقى وأقوى أشكال التضامن والتعاون التي يمكن أن يقدمها رئيس دولة لدولة أخرى كانت تمني النفس لتبيان أن هناك أمن واستقرار في تونس “الجديدة” أنذاك.

    إن عقيدة التضامن الانساني التي يتبناها المغرب في سلوكه الخارجي على مر التاريخ (تقديم المساعدات الانسانية للعديد من الدول مثلا: الكونغو1960، الصومال 1992، البوسنة والهرسك،هايتي 2004.. مختلف الدول الافريقية ) لم تكن لتستثني دولة شقيقة كتونس من هكذا تضامن، وقد تمثل ذلك في تقديم مساعدات طبية عاجلة  لإخواننا التونسيون(يوليوز 2021) بعد تدهور الوضع واستفحال وباء كوفيد19 في تونس.

    إن التذكير بما قام به المغرب نحو تونس لا يدخل في نطاق المنّ بقدر ما يعتبره المغرب واجب إنساني. حيث كانت وزارة الشؤون الخارجية المغربية أنداك قد أكدت بأن “المساعدات الطبية.. كما أمر بها جلالة الملك تندرج في إطار روابط التضامن الفعال بين المملكة المغربية والجمهورية التونسية، وكذلك في إطار الأخوة العريقة التي تجمع الشعبين الشقيقين”.

    إن سلوكيات  “قيس سعيد” وطبائعه توحي بأن هذا الشخص ينهل كثيرا  من مزاجيات المرحوم القدافي، فحله للبرلمان والحكومة وهيئة القضاة.. وخزعبلاته الدستورية.. وطرده لمقربين منه تؤكد بالملموس مدى حمقه، وأنه ليس فقط على استعداد لتدمير إرث تونس، بل  يتعدى ذلك إلى إمكانية إدخال تونس في خصامات غير محسوبة مع دول شقيقة وصديقة ويجرّها إلى مستنقع تكون مآلاته غير مضبوطة وغامضة.

    إن شخص من هذه الطينة لايمكن الوثوق به،إطلاقا، لضمان مستقبل سياسي واقتصادي آمن لتونس الغد، لكونه أدخل البلاد في نفق مظلم داخليا وعلى الصعيد الدولي، فالبعثةالدبلوماسبة  المغربية في تونس( والتي يقودها أكاديمي،محنك مرموق، ممارس للسياسة ومتمكن من  عِلمها (الاستاذ حسن طارق) لا يمكن لها أن تقنع شخص، يندرج وفق التحليل السيكولوجي ضمن  خانة المرفوع عليهم القلم، بما هو أصلح لتونس، وبما هو أصلح لعلاقات الجوار مع الأشقاء المغاربة والجزائريين على قدم المساواة..، فهذا الأمر عجز عنه التونسيين أنفسهم، بما فيه مستشاريه المقربون(ك: رشيدة النيفر، ومدير ديوانه طارق بالطيب، ومستشاره السياسي عبد الرؤوف بالطبيب ومستشار الأمن القومي الجنرال محمد الحامدي والمكلف بالبروتوكول والتشريفات طارق الحناشي…، وغيرهم) الذي انفضوا من حوله الواحد تلو الآخر بعدما أدركوا يقينيا أن الشخص لا يمكن مجاراته في حمقه وتفاهاته!.

    * محمد أشلواح، أستاذ بكلية الحقوق أكدال

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمن البيضاء يضع حدا للص متخصص في سرقة العيادات الطبية

    أوقفت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق بمدينة الدار البيضاء بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مساء الثلاثاء 30 غشت، شخص من ذوي السوابق القضائية العديدة، يشتبه في ضلوعه في اقتراف عمليات سرقة من داخل مجموعة من العيادات الطبية.

    وحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، فإن المشتبه فيه أقدم على ارتكاب مجموعة من السرقات من داخل عيادات طبية بمدينة الدار البيضاء، طالت هواتف محمولة تخص المستخدمات ومبالغ مالية متحصلة من الفحوصات الطبية، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث الميدانية والخبرات التقنية عن تشخيص هوية المعني بالأمر وإيقافه.

    وأظهرت عملية تنقيط المشتبه به في قاعدة بيانات الأمن الوطني، أنه يشكل موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني صادرة عن مصالح الشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب عدة جرائم مماثلة تتعلق بالسرقة وفق الأسلوب الإجرامي نفسه.

    تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرئيس التونسي “اخترق حاجز الحياد” باستقباله زعيم انفصاليي +البوليساريو+.

    الرئيس التونسي “اخترق حاجز الحياد” باستقباله زعيم انفصاليي +البوليساريو+.

    الأربعاء, 31 أغسطس, 2022 إلى 17:48

    الرباط- أكد الكاتب والصحافي، طالع سعود الأطلسي، أن الرئيس التونسي، قيس سعيد “بدعوته إلى +ندوة التنمية، اليابان-إفريقيا+ واستقباله الخاص، لرئيس منظمة البوليساريو الانفصالية.. يكون قد اخترق حاجز الحياد، الذي الْتزمته الدولة التونسية، منذ 1975، في المنازعة الجزائرية في مغربية الصحراء”.

    وكتب سعود الأطلسي، في مقال بعنوان “+قيس+ الذي قد +يُشعل+ تونس نارا” نُشر على موقع (مشاهد 24)، أن الرئيس التونسي اخترق أيضا “حاجز الحذر من الزَّج بتونس في صراع، لن يعود عليها منه سوى، استعداء أحد طرفيه، المغرب أو الجزائر، بكل تبعات ذلك الاستِعداء، المُحتملة ديبلوماسيا وفعليا، على بلد محدود الإمكانيات، ومجالات مناورته ضيقة، وتحد منها، أكثر، إكراهات جيوسياسية، كونه وقع في كمَّاشة بين ليبيا والجزائر…، بين ليبيا القذافي “المشاكس” وليبيا الوضع الحالي “المرتعِش”؛ وبين الجزائر، ذات النظام العسكري المُقنَّع، بسلوكه السياسي الملتبِس…”.

    وأبرز أن تونس وجدت “في المغرب وهي تعاني من وضعها ذلك، البلد، دولة وشعبا، الأقرب إليها، الأوضَح معها، الأفيد لها والصادق والمأمون في علاقته معها… والمستعد لحمايتها، ديبلوماسيا أمنيا وحتى عسكريا، لو كان اقتضى وضعها ذلك، كما أعلن ذلك، في خطاب له، المغفور له الملك الحسن الثاني…”.

    وسجل سعود الأطلسي بهذا الخصوص أنه “وعلى نهج والده، عبَّر الملك محمد السادس، قبل سنوات قليلة ماضية، عن تضامُنه مع تونس في مواجهة حملات إرهابية، بمكوثه في تونس العاصمة حوالي شهر، وتجواله في أزقتها ومقاهيها، متحدِّيا الإرهابيين، وباعثا برسائل طمْأنة على سلامة الوضع في تونس للعالم… رسائل بنفس أخوي، يُكرِّس قاعدة التقدير العميق لتونس… ولن أُطيل بسرد شواهد، متعددة، على مكانة تونس لدى المغاربة، المعبَّر عنها بالأفعال وليس بمجرد الأقوال…”.

    وأكد أنه، أمام كل هذه العوامل، “تَفهَّم المغرب الوضع الحساس لتونس وحاجتها، مغاربيا، إلى إحاطة نفسها بصداقات، حتى وهي متفاوتة الصدق ومتباينة النوايا …ولكنها “صداقات” تمنع استفزاز عداوات ضدها، هي ليست حِملا لها… ولم يمارس أي ضغط لاستمالتها إلى جانبه، في دفاعه عن وحدته الترابية، وعن حقه التاريخي في استرجاع صحرائه من الاستعمار الاسباني…”.

    واستطرد بالقول إن المغرب “كان يلْمَس في ساسة تونس وفي نخبتها، إقرارا له بحقه ذاك، غير أنه لم يُلح على رفع ذلك الإقرار إلى التعبير الملموس عنه… سياسيا، لا بآليات تعبير الدولة ولا بآليات الممارسة الحزبية، النقابية والجمعوية التونسية…”.

    واعتبر الصحافي أن كل المغرب، بدولته وبأحزابه وبهيئاته الاجتماعية، تجنَّب إحراج تونس، وحافظ لها على كرامتها، وعلى حيادها، الذي يَقيها مخاطر استعداء النظام العسكري الجزائري، والذي لم يتوقف عن “تكشير” عدوانيته ضدها…”، مسجلا أنه في المقابل، “لم يتوقف النظام العسكري الجزائري عن الضغط على الدولة التونسية… عبر توظيف طول الحدود البرية بين البلدين، وبها ثقوب أمنية لا تملك القوات التونسية وسائل سَدِّها، أمام التسلل الإرهابي منها…”.

    وفي السياق نفسه، سجل السيد سعود الأطلسي أنه “بسبب +تكاسل+ الرصد الأمني الجزائري لها، عرفت تونس خلال السنوات الأخيرة عدة هجمات إرهابية، هزت استقرارها… وكان ذلك +التكاسل+ الجزائري ضغطا +عينيا+ على تونس لإغرائها بحمايته لها واستمالتها إلى سياساته، ومركز سياساته هي معاداته للمغرب”، مضيفا أن “النظام الجزائري انتهز أيضا هشاشة الوضع السياسي والاجتماعي لتونس بعد رجَّة +الخريف العربي+، في نسختها التونسية”.

    وأشار إلى أن “النظام الجزائري وجد فيه، الرئيس، الذي يسَّر له إرشائه بالهبات المالية، الطاقة، الغذاء والتنشيط السياحي، مقابل الارتِهان المُذِلّ لتونس لسياسات النظام الجزائري، المعادية للمغرب”.

    وسجل أن “أول علامات الانضباط لتوجيهات الجنرالات، كانت امتناع تونس عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأممي، في خريف السنة الماضية… ذلك التصويت الذي يُشبه المناورة بالذخيرة الباردة أو الميتة، لم يكن بإمكانه إحداث أثر… عدا عن الترويض على الامتثال لتوجيهات +الموجهين+… ذلك الامتثال الذي تحقَّق بدعوة الرئيس التونسي لزعيم البوليساريو، الانفصالية، لحضور الندوة التي ترعاها اليابان، للتعاون مع إفريقيا، خدمة لمآرب جزائرية، وضد إرادة الراعي الياباني، كما أعلنت الخارجية اليابانية”.

    واعتبر طالع سعود الأطلسي أن “قيس سعيد بما أقدم عليه ضد المغرب لغَّم استقرار البلد مرتين… مرة بخسارته للمغرب، صديقا خالصا دائما، والحريص على النفعية المتبادلة من منطلق الاحترام المتبادل… ومرة حين انساق وراء الائْتِمار لجنرالات الحكم الجزائري، بمقابل عيني، قصير المدى ومحدود الصلاحية، والذي فرض عليه +الجزية+ السياسية، بمشاكسة المغرب، ولو ضد مصالح تونس. بما يُفقده استقلال القرار السياسي التونسي، ويرهن استقرار تونس لرضا جنرالات الحكم الجزائري، ويفرض عليه، مواصلة دفع تلك “الجزية”، والامتثال الدائم لهم…”.

    ونوه إلى أنه “ليس لي أن أتدخل في الشأن الداخلي التونسي… الشعب التونسي، له قِواه وهيئاته السياسية، النقابية والثقافية التي تخوض، برأيها وبفعلها، في تدبير الشأن العام التونسي”، مستطردا بالقول “ولكني أَلْحظ، أن السيد قيس سعيد أنتج بقراراته السياسية، جبهة واسعة وعريضة، معارِضة لقراراته… جبهة متنوعة الرؤى والحساسيات، السياسية، والفكرية… وحتى أن بعض مكوناتها متناحرة مع بعضها الآخر، في المنشأ وفي المسار… إلى أن أوجد لها السيد سعيد “منصة” التلاقي بينها، عبر معارضته… ودفع الوضع السياسي، في البلاد، للتدهور في أزمته”.

    وسجل الصحافي أنه “بإقدامه على استفزاز المغرب، يسعى السيد سعيد إلى تغذية تأزم العلاقات المغاربية بالمزيد من التوتر… لإضافة مُثبطات أخرى في المسار المغاربي، المُفَرمَل أصلا بالمشاكسة الجزائرية ضد المغرب، عبر التشجيع على تصعيد منسوب العدوانية في السلوك السياسي لجنرالات الحكم الجزائري…”.

    وخلص طالع سعود الأطلسي إلى أنه، بمثل هذه السُّلوكات السياسية، القاصرة والمُغيِّبة لمصلحة تونس، سيجد قيس سعيد نفسه أمام الشعب التونسي… “يغني له، من أوبريت، أحمد شوقي، +قيس وليلى+… +هل جئتَ تطلب نارا…أم جئتَ تُشعل البيت نارا”+”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سارق العيادات الطبية في قبضة أمن عين الشق

    تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق بمدينة الدار البيضاء بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مساء أمس الثلاثاء 30 غشت الجاري، من توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية العديدة، يشتبه في تورطه في اقتراف عمليات سرقة من داخل مجموعة من العيادات الطبية.
    وكان المشتبه فيه قد أقدم على ارتكاب مجموعة من السرقات من داخل عيادات طبية بمدينة الدار البيضاء، طالت هواتف محمولة تخص المستخدمات ومبالغ مالية متحصلة من الفحوصات الطبية، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث الميدانية والخبرات التقنية عن تشخيص هوية المعني بالأمر وتوقيفه.
    وقد أظهرت عملية تنقيط المشتبه به في قاعدة بيانات الأمن الوطني، أنه يشكل موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني صادرة عن مصالح الشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب عدة جرائم مماثلة تتعلق بالسرقة وفق نفس الأسلوب الإجرامي.
    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انطلاق الملتقى الوطني للشطرنج ببنجرير

    انطلقت، بداية الاسبوع الجاري ببنجرير، عاصمة إقليم الرحامنة، فعاليات الملتقى الوطني للشطرنج، المنظم تحت شعار “الشطرنج: تربية، وثقافة و دعامة لتنمية المهارات”.

    ويشارك في هذه التظاهرة التي تنظمها الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبتعاون مع العصبة الجهوية لمراكش آسفي للشطرنج، وجمعية شباب ابن جرير للشطرنج، وبشراكة مع مكونات إقليم الرحامنة، أزيد من 350 لاعب شطرنج وأكثر من 65 ناديا وطنيا معتمدا من طرف الجامعة.

    ويتضمن هذا الحدث الرياضي، الذي يتواصل إلى غاية 2 شتنبر المقبل، بطولات وطنية لجميع الأقسام والفئات ومنافسة لكأس العرش للفرق (رجال ونساء).

    وفي تصريح لقناة (M24) الإخبارية التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، مصطفى أمزال، أن هذا الحدث يتضمن أيضا دورة تكوينية للحصول على دبلوم المبتدئ، بالإضافة إلى الأيام المفتوحة المخصصة لتوسيع قاعدة ممارسي لعبة الشطرنج وتعميمها، وهي التي تعد من أشهر ألعاب الألغاز في العالم.

    يذكر أن اختيار ابن جرير يجد سنده في أن هذه المدينة، التي أصبحت قطبا وطنيا ودوليا هاما لـ”الصناعات الذكية”، انضمت إلى شبكة اليونسكو العالمية لمدن التعلم سنة 2020.

    وكشف أن ذلك يتسق مع أهداف وجوهر هذه اللعبة التي تنمي التفكير وتحفز الذكاء، مشيرا إلى أن هذا اللقاء الرياضي يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى أن النتائج الفردية للاعبين المسجلة خلال هذا الحدث، تؤخذ بعين الاعتبار في الترتيب الذي وضعه الاتحاد الدولي للشطرنج.

    وفي تصريح مماثل، نوه عبد الله آيت حميدو، بطل الشطرنج الوطني السابق، ورئيس نادي بناصة (سوق الأربعاء الغرب) بالتنظيم الجيد لهذا اللقاء بفضل تعبئة السلطات المحلية والمجالس المنتخبة، مشيرا إلى أن هذا الحدث الرياضي يمثل بداية جديدة للشطرنج في المغرب، باعتباره رياضة تأثرت بالتداعيات السلبية لجائحة (كوفيد-19).

    جدير بالذكر أن الشراكة التي تجمع الجامعة الملكية المغربية للشطرنج، ووزارتي التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والشباب والثقافة والتواصل، ستمكن من إدماج هذه اللعبة في المناهج الدراسية، بغرض تعزيز هذا الصنف الرياضي، وتوسيع قاعدة ممارسيه على المستوى الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اعتقال لصّ متخصص في سرقة العيادات الطبية بالدار البيضاء

    تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين الشق بمدينة الدار البيضاء بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مساء أمس الثلاثاء 30 غشت الجاري، من توقيف شخص من ذوي السوابق القضائية العديدة، يشتبه في تورطه في اقتراف عمليات سرقة من داخل مجموعة من العيادات الطبية.

    وكان المشتبه فيه قد أقدم على ارتكاب مجموعة من السرقات من داخل عيادات طبية بمدينة الدار البيضاء، طالت هواتف محمولة تخص المستخدمات ومبالغ مالية متحصلة من الفحوصات الطبية، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث الميدانية والخبرات التقنية عن تشخيص هوية المعني بالأمر وتوقيفه.

    وقد أظهرت عملية تنقيط المشتبه به في قاعدة بيانات الأمن الوطني، أنه يشكل موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني صادرة عن مصالح الشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب عدة جرائم مماثلة تتعلق بالسرقة وفق نفس الأسلوب الإجرامي.

    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

    إقرأ الخبر من مصدره