Étiquette : قصص

  • هند الساعدي.. حكواتية ترسم البهجة على وجوه الصغار

    هند الساعدي.. حكواتية ترسم البهجة على وجوه الصغار

    الجمعة, 3 مارس, 2023 إلى 13:17

    بقلم: سعيد عبد الناعيم

    الرباط –  هي هند الساعدي، المصورة الفوتوغرافية، والرسامة، وحكواتية قصص الأطفال، التي آثرت أن ترسم البهجة في الوجوه البريئة للصغار عن طريق حكايات قصيرة هادفة وممتعة، مليئة بالحس الطفولي المرهف، ومستوحاة من حكي الجدات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فونتين يحجز قبره

    الموت عند المدربين كالحب يبدأ بنظرة وإشاعة، وينتهي بتأبين ونسيان.

    إذا مات المدرب ينقطع عمله إلا من جمهور يدعو له حين يرفع «تيفو» في المدرجات ليستحضر ذكراه، أما الميت فلا يخشى الموت.

    ودعنا أول أمس الأسطورة جيست فونتين، مدرب المنتخب الوطني السابق والهداف التاريخي للمونديال، مات الرجل الذي يحجز في قلبه مساحة حب للمغرب، ليس لأنه مراكشي المولد بيضاوي التألق، بل لأنه ظل يحرص على نسج خيوط الود بين تولوز والدار البيضاء ومراكش.

    قبله مات كثير من مدربي المنتخب الوطني في صمت رحلوا دون دقيقة صمت ترحما على أرواحهم. مات العربي بن مبارك أول مدرب للفريق الوطني، وظل أبناؤه يطاردون عقارا مغتصبا ليتبين لهم أنهم يطاردون خيط دخان، اكتشفوا زيف القول المأثور «لّي ولد ما مات».

    مات ماصون وكليزو بعد أن عاش كل منهما حياته الأخيرة على كرسي متحرك وبأقدام مبتورة، وانتهى المطاف باللوزاني ومديح والسطاتي والعماري في ما يشبه العزلة.

    يموت المدرب فيرسل الفريق حافلة النادي إلى المقبرة لنقل المشيعين، ويكتب المسؤول بلاغ تأبين يعدد فيه مناقب الفقيد، وفي أحسن الأحوال يعطي تعليماته بتحمل نفقات الجنازة. يرحل المدرب إلى دار البقاء فيسأل زملاؤه عن آخر شواهده في التدريب، ويسأل حفار القبور عن الراعي الرسمي للجنازة، ويسأل هواة السير خلف الجنائز عن موعد عشاء الميت، ويسأل الصحافيون عن صديق للفقيد لازال يحمل في ذهنه أشلاء ذكريات صالحة للنشر.

    تنتهي حياة المدربين كما تنتهي مباريات الكرة، تارة في وقتها القانوني وتارة بشوطين إضافيين وركلات جزاء، وصيتهم لأبنائهم: «لا تقربوا الكرة إنها كائن محشو بالجحود».

    لا تصدق أرامل المدربين وعود ليلة التأبين، لأنها مجرد كلام ليل يمحوه النهار. ولا يثق أبناء الفقيد في كلام يبدأ بـ «سوف» لأنه حرف تسويف وتنفيس. لهذا لا تقام للمدرب الراحل مباريات تأبين ولا يزور قبره لاعبون أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

    نعود إلى مدرب منتخبنا جيست فونتين، الذي استعد للرحيل حين مات الأساطير تباعا، حزم حقيبة السفر ورتب كؤوسه وميدالياته وتذكاراته، وحجز لنفسه قبرا بل وحرص على تحديد العبارات وانتقاء الكلمات التي ستكتب على شاهد قبره. بالرغم من المرض الذي أنهك جسد هداف المونديال التاريخي كان يبدو وكأنه يقوم بعملية إحماء قرب المقبرة يستعجل الدخول إلى ملعب الأموات، كلاعب احتياطي أنهكه طول الجلوس على دكة البدلاء.

    قبل وفاته زار جيست فونتين ملعب العربي بن مبارك، وكان برفقة فريق تلفزيوني فرنسي قدم إلى الدار البيضاء لإنجاز فيلم وثائقي حول مساره. لم يتمكن جيست من مصادرة دموعه وهو يقف في ملعب كان يحمل اسم «فيليب».

    قال فونتين: «لقد افتقدنا لأشخاص يتبرعون بقطع أرضية لبناء ملاعب كما فعل السيد فيليب»، وعبر عن استيائه من وضعية الملعب وغضب لإطلاق اسم العربي بن مبارك على منشأة يلفها الإهمال: «هذا جرم عار أن نعذب العربي وفيليب في قبريهما».

    زار فونتين مقهى رفيق دربه الملاكم الراحل مارسيل سيردان، وجدد الرحمات على نجم الكرة المغربية الفقيد عبد الرحمان بلمحجوب، حين أصر على زيارة أرملته ليلى، ولقاء لاعبين أشرف على تدريبهم في مرحلة صعبة من تاريخ الكرة المغربية، قبل أن يشد الرحال إلى مراكش ويزور البيت الذي ولد فيه بحي كيليز، ويودع ما تبقى من رفاق زمن مضى.

    يقول رفاق درب جيست، إن أسطورة الكرة الفرنسية ظل قبل وفاته حريصا على قراءة كتب الأديب جان دي لافونتين، الذي يعتبر أشهر كاتب قصص خرافية في تاريخ الأدب الفرنسي، والتي تدور أحداثها على ألسنة الحيوانات.

    حلل وناقش.

    حسن البصري

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عاشت المرأة .. ولا عاش من خانها…

    عاشت المرأة .. ولا عاش من خانها…

    عمر أوشن – كود//

    الشكايات ضد تحرش بأمرأة شيء عاااااد..
    و يلزمه عقوبات و محاكمات و ضرب من حديد..
    طيب..معقول…جميل..
    أكملوا الأجر و الثواب ديالكم..
    هيا بنا لنرى العكس..
    و عندي قصص واقعية ..
    منها من قرأتها و منها شاهدتها دراما و منها من عرفتها عن قرب و دراية..
    هل أحكي لكم و لكن عن جرائم النساء على الرجال..؟؟
    و يمر في صمت كل شيء..كثيييرة..يوميا..
    إسألوا العطارة من يشتري منهم السم القاتل ..
    لتخريب الرأس و المعدة و الرئة و القلب و الساس ..
    نحو القبر..عاجلا..
    مسيييكين مااات..
    بات ما صبح..لا حول و لا…
    عنداك تقولوا ذاك..الكلمة.؟؟ .
    ميزوجين.. ثاني…
    سهلة ..ثرثرة أحيانا..
    عدوانية المرأة على الرجل…هل هناك من يكتب عنها..و يخرج أفلاما …و يقدم سيناريوهات من عين الواقع…
    القصص موجودة على قارعة الطريق كما هي المعاني عند الجاحظ..
    في إسبانيا كثرت الجرائم داخل بيوت الزوجية بعد أن قفز بلد فرانكو و الرجل الماتشو لينافس ديمقراطيات سبقته في حقوق النساء…
    خفة الرجل …إسبانيا كانت ترغب نسيان ماضيها في سنوات القمع القمل و الرصاص…
    إسبانيا من الآخر أرادت أن تكون السباقة .
    من الحمارة للطيارة يقول المثل المغربي…
    فماذا وقع بعدها..؟؟
    جرائم مختلفة بين الازواج و رجال يائسون و خائفون من المحاكم يضرمون النار في بيوتهم..و يهربون..
    بورن آوت بسبب وضعية جديدة في قانون علاقة الرجل بالمرأة..
    قصص النساء المغتصبات المعتديات على الرجل لا تعد و لا تحصى..
    هناك من تقتل زوجها بسبب الإرث…تريده أن يذهب للقبر لتنعم هي في الأجرة والسكن و الممتلكات…
    هناك من تفرض عليه أن يسجل باسمها كل شيء…
    و لا يهم إن مات غدا..
    الحب هو حب المصلحة و المنفعة و المرقة..
    النساء لسن دائما مظلومات…
    هناك العقروشات…
    هناك البيطاسات…
    هناك… المدمرات..السارقات ..البوحاطيات..الكاذبات..الخائنات ..
    الغادرات..المسمومات..المافيوزيات ..المنافقات ..الحزقات .. البليدات ..المخربات ..وجه النحس. الحنش بوسكة..
    دير النية..
    أشد ما أكره هي كلمة تنمر…؟؟ كلمة لقيطة..
    لكن دعني أستعملها..
    من يحكي لنا عن قصص تنمر النساء على الرجال..
    عن سوق النسا…
    سوق مطيار…
    قالها عبد الرحمان المجذوب..
    و لا أتفق معه طبعا…
    أحب النساء…طولا و عرضا…
    ما لا يؤنث لا يعول عليه..
    لكن لا ننس حفارات القبور..
    إنهن أقلية قليييلة و الحمد لله..
    اللهم أحشرنا من النساء..الجميلات..الوديعات..الذكيات..الفنانات..العاشقات..
    الحاذقات..القلب الكبير..
    المناضلات ..المقاتلات من أجل عيش الابناء..
    اللهم إحشرنا معهن..
    و إجعل مقامنا كله في هذه الدنيا مع النسا..
    و عاشت المرأة …
    و لا عاش من خانها..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجازٌ مغربي يُصدر رواية بعنوان « صفوة العمر » ويُؤكد لـ »أخبارنا »: مولودي ثمرة مجهود سنوات

    خبارنا المغربية ـــ ياسين أوشن

    صدر لـ »حسن مبروك »، شاب مغربي ومجاز في الأدب الإنجليزي عن جامعة مولاي إسماعيل- كلية الآداب والعلوم الإنسانية، أول عمل روائي له بعنوان « صفوة العمر ».

    ويقع الكتاب في 168 صفحة من الحجم المتوسط، يعالج فيه مبروك « آلاما كبيرة وأحزانا عميقة، فيها مظاهر للوفاء الخالص والخيانة البشعة من جانب ».

    ومن جانب آخر، يشرح المجاز نفسه، فإن « الرواية تتناول قصة شاب أمازيغي يبحث عن ذاته بين أسوار الجامعة؛ بأفكارها المتناقضة ومجتمع يكاد يكون الجسد والمادة المحركين الأساسين لسيرورته ».

    وتم رفع الرواية على موقع « أمازون » مرفوقة بكون الرواية تتضمن « شخصيات متنوعة وعالم مليء بالمفاجآت والغموض، وستشعر بالتشويق والإثارة وأنت تتابع أحداث قصة شاب يعيش انتكاسات داخل المجتمع، » الذي يرى أنه لا يستطيع أن يعيش مثلهم ».

    الرواية نفسها ضمت بين دفتيها « سر الغموض المحيط بالشخصيات والأحداث. وربما ستجد أيضًا أفكارًا ورسائل تحملها الرواية وتدفعك للتفكير في العالم الحقيقي ومعاناته وأزماته ».

    هذا ولم تخلُ « صفوة العمر » من تيمة الحب؛ إذ سلّط المؤلف عينه الضوء على « موضوع الحب والخيانة، وكيفية تأثيرهما على الشخصيات والعلاقات بينهم. كما تصور بعضها قصص حب ناجحة تتحدى الصعاب وتتغلب على التحديات، فيما تروي أخرى قصص حب فاشلة بسبب الخيانة والغدر وعدم الصدق ».

    وفي هذا الصدد؛ قال مبروك، في تصريح لموقع « أخبارنا »، إن « هذا العمل الأول له ثمرة مجهود تطلب سنوات من العمل والاجتهاد، حتى يخرج هذا المولود إلى الوجود ويؤثث الخزانة المغربية ».

    وتابع مؤلف « صفوة العمر » أن « بعض الشخصيات الواردة في الرواية هي من وحي الخيال، وأن أي تطابق بينها مجرد صدفة »، شاكرا كل من « ساند خطوته وسانده مُذْ راودته فكرة تأليف رواية والاشغال عليها ».

    تجدر الإشارة إلى أن « حسن مبروك » يتحدر من منطقة تونفيت بإقليم ميدلت، وتحدوه رغبة البحث والتنقيب في الأدب المغربي والأجنبي، حتى يكون على دراية وعلم بمختلف الثقافات العالمية والأجناس الأدبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملاحقة مغاربة فرنسا بتهم جاهزة.. هل هي مجرد صدفة أم أنها مؤامرة تروم تركيع المغرب بسبب حسابات سياسية؟

    أخبارنا المغربية: عبدالاله بوسحابة

    البداية كانت مع الفنان « سعد المجرد »، والقصة التي يعرفها الجميع، وبعده « أشرف حكيمي »، نجم فريق الـ »PSG »، الذي تحاول فتاة فرنسية توريطه في قضية اغتصاب مماثلة، والله اعلم من من النجوم المغرب بجمهورية « عدالة-مساواة-أخوة » سيكون هذه المرة في واجهة الاتهام..

    هكذا علق عموم المتابعين المغاربة على ما يقع للنجوم المغاربة بفرنسا، الذين أضحوا اليوم محط استهداف من قبل جهات تريد تصريف وتصفية حساباتها مع المغرب، عن طريق أبنائه في المهجر، بكيفية فيها إساءة كبيرة لصورة « الرجل » المغربي.

    هذه الحملة التي تستهدف مغاربة فرنسا، تحولت إلى مادة ساخرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذهبت بخيال البعض نحو نسج وتأليف قصص وهمية، بهدف إهدائها إلى فرنسا، حتى لا تبذل مجهودا إضافيا عند محاولتها تلفيق تهمة معينة لنجم مغربي آخر.

    وفي مقابل ذلك، هناك من ذهب بعيدا في توجسه مما تخطط له فرنسا، واعتبر أن الأمر قد يكون أكثر قسوة مما كان، وعليه، طالب اللاعبين المغاربة الممارسين بالدوري الفرنسي، بمغادرته على وجه السرعة نحو أي دوري أوروبي آخر، تحسبا لأي تهمة قد تلاحقهم مستقبلا، مادام أن « الباطل » في فرنسا، أضحى بهذه « السهولة ».

    وفي المجمل، اجمع كل المتابعين على أن هذه الحملة المسعورة التي تقودها حاليا فرنسا، إنما الهدف منها هو تركيع المغرب، وكسر شوكته، بعدما أضحى منافسا قويا لها في السوق الإفريقية، وصار مثل الشوكة في حلقها، وهو الأمر الذي لم تتقبله الـ »ماما فرنسا »، ولأجله دخلت في حرب « تحت الطاولة » مع المغرب، استعملت خلالها كل أوراقها المشروعة وغير المشروعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السلطات المغربية تمنع انفصالية كتالونية من زيارة العيون

    العلم الإلكترونية – أنس الشعرة

    أكدت وسائل إعلام إسبانية، أن السلطات المغربية قامت بترحيل ناشطة إسبانية كتالونية انفصالية، بعد دخولها الأراضي المغربية عبر معبر الكركرات الحدودي.
    وقالت منظمة « أُونَ فِينيسترا المون » الكتالونية الداعمة للانفصاليين الصحراويين، والتي تنتمي إليها الناشطة الانفصالية، في حسابها على منصة التويتر، في الإثنين الأخير، « نخبركم أن زميلتنا نورية بوتا رحلت في 16 فبراير 2023 من الصحراء المغربية، عندما كانت تستعد لزيارة مدينة العيون ». وأضافت، أن الناشطة  » كانت تستعد لمقابلة فتيان وفتيات صحراويين بالمدينة ».
    وذكرت مصادر إعلامية أخرى، أن بوتا كانت بصدد إجراء « محادثات ومقابلات مع نشطاء صحراويين، لجمع قصص عن نضالهم وقمعهم » المزعوم.
    وفي تناقض صريح مع رواية منظمتها، أفادت الناشطة الكتالونية للشرطة المغربية، أنها في زيارة ترفيهية للمنطقة فقط، إلا أنه بعدما تم التأكد من غرضها ودعمها للمشروع الانفصالي، تم منعها.
    وبحسب المصادر الإسبانية ذاتها، فإن بوتا كانت رفقة صديقها، حيث دخلا معا من موريتانيا نحو مدينة الداخلة التي تمكنت من المكوث بها ثلاثة أيام. وعندَ محاولة دخولها العيون تم توقيفها ومنعها من ذلك، عند حاجز أمني على مشارف المدينة بعد أن تم التعرف عليها و إبلاغها بقرار السلطات المغربية.
    جذير بالذكر، أن منظمة « أُونَ فِينسترا المون » الكتالونية، تدعم حركة الانفصاليين الصحراويين، في مدينة طراغونا الإسبانية القريبة من مدينة برشلونة، وتصف نفسها بـ »المتحدث الرسمي باسم الشعب الصحراوي ومن أجل صحراء مستقلة في طراغونا ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عصيد: معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام. اعتذرت الكنيسة عن اخطاء تاريخية فلماذا لا يعتذر شيوخ المسلمين عن امور مماثلة كالاسراء والمعراج

    عصيد: معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام. اعتذرت الكنيسة عن اخطاء تاريخية فلماذا لا يعتذر شيوخ المسلمين عن امور مماثلة كالاسراء والمعراج

    أحمد عصيد ///

    يطرح التاريخ المبكر للإسلام إشكاليات وأسئلة جديدة يهتم بها باحثون مختصون في مجالات علمية مختلفة، من أهمها التاريخ والأركيولوجيا والفيلولوجيا وعلم المخطوطات والكوديكولوجيا، ورغم أهمية النتائج التي يصلون إليها بأبحاثهم، إلا أنهم يصطدمون دائما بمنظومة فقهية مغلقة وجامدة، لا تعترف بالتاريخ كما تنبذ العقل وتنفر من نتائج البحث العلمي، وهي منظومة ما زالت تستقوي بأنظمة اجتماعية متخلفة، وأنساق سياسية ليس في صالحها بناء الإنسان المواطن، أو إحداث أي تغيير حقيقي.

    ولعل أكبر عوامل الجمود التي تعاني منها المنظومة الفكرية والثقافية الإسلامية كثرة الطابوهات والحواجز النفسية والعقلية، التي تسبب فيها انتقال الطابع القدسي من النص الأصلي إلى قواعد الفكر الفقهي وشروحه وتفاسيره، التي تحولت إلى ما يشبه القيود الصارمة التي تمنع أي تغيير في اتجاه التفكير، وبالتالي أي اكتشاف لحقائق جديدة.

    وقد نتج عن ذلك من المعضلات الكبرى في الثقافة الإسلامية أن الشروح والتفاسير والآراء التي قام بها الفقهاء بعد قرون من العصر النبوي أصبحت جزءا من الدين، ما جعل الكثير من الأخطاء تكتسي طابعا مقدسا بما فيها الأخطاء الإملائية والنحوية التي ارتكبها النساخ فأصبحت جزءا من النص القرآني غير قابلة للتعديل ولا التصحيح، رغم أن الجميع يعرف بأنها أخطاء، بل إن بعض الفقهاء تفننوا في تأويلها على أنها من “الإعجاز” القرآني أو الأسرار الإلهية.

    هذا ما حدث في موضوع “الإسراء والمعراج” الذي يُناقش كل سنة مع كل “احتفال” يكرر فيه الفقهاء نفس العبارات التي تفيد بأن الأمر يتعلق بواقعة مادية حقيقية، بينما يرى غيرهم بأنها خرافة منافية للعقل وللقرآن نفسه، وأنها مليئة بتناقضات غير مستساغة بل ومضحكة، وطبعا كالعادة دائما يرافق هذا النقاش نوع من الاضطهاد والتهجم والتشهير الذي يُواجه به كل من يُحاول نقد الرواية الأورثوذوكسية الواردة في “صحيح البخاري”.

    ولعل السورة التي ورد فيها ذكر “الإسراء” والتي تُسمى في الأصل سورة “بني إسرائيل” لا تطرح مشكلا في حدّ ذاتها، لكن الطريقة التي فسّرها بها المفسرون القدامى بعد 200 عام من بدايات الإسلام تطرح مشاكل عديدة، يرفض الفقهاء اليوم مناقشتها لأنهم اعتبروا تلك التفاسير جزءا من العقيدة. ويقول البعض إن “العقائد لا تناقش”، وهذا صحيح، ولكن ليس دائما، فمتى تُطرح بعض العقائد للنقاش بشكل حتمي لا يمكن تجنبه ؟

    يحدُث ذلك في ثلاث حالات على الخصوص:

    1) عندما تمسّ عقيدة ما بكرامة الإنسان وبقيمته، حيث يصبح التمسك بها مدعاة إلى مظالم كثيرة. وذلك مثل اعتقاد اليهود والنصارى والمسلمين في أمور يعتبرونها من صميم عقيدتهم لكنها تمس بكرامة المرأة مسا خطيرا وتهينها في شخصها وفي النظرة إليها، ومثال ذلك اعتقادهم في أن المرأة اشتقت من “ضلع أعوج لآدم”، وهو ما تمخض عنه تاريخ طويل من الاحتقار والاضطهاد الذي نجده في المجتمعات الأبوية الخاضعة للديانات الإبراهيمية، بينما لا نجده في المجتمعات “الأميسية” التي تعتمد مركزية دور المرأة وريادتها. ومثال هذا الاعتقاد المُضرّ أيضا ما اعتقده اليهود من أنهم “شعب الله المختار”، حيث أدى بهم ذلك إلى اضطهاد أقوام كثيرة، ثم إلى الانعزال الذي ألب عليهم هم أيضا الكثير من الأقوام وأثار ضدّهم العديد من الدول والمجتمعات، وخلق تاريخا من الشتات والمحارق.

    2) أما الحالة الثانية التي يعمد فيها الناس إلى مناقشة عقائد دينية فهي عندما تكون لها صلة ببعض المعطيات الواقعية أو التاريخية، كمثل القول إن الله قد أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي هو في مدينة القدس بفلسطين، فهذا يطرح مشكل التناقض مع المعطيات التاريخية البديهية، لأن “الإسراء” إذا كان نوعا من المعجزة النبوية عند المؤمنين إلا أنه لا يمكن أن يذهب إلى مستوى إحداث مسجد مادي في القدس في تلك الفترة من تاريخ الدعوة المحمدية، حيث سيكون على الفقهاء توضيح أين اختفى ذلك المسجد في الفترة الفاصلة بين الإسراء وفترة البناء الحقيقي للمسجد في العهد الأموي، ولماذا صلى عمر بن الخطاب في العراء إذا كان هناك مسجد موجود في القدس قبل دخوله إليها ؟

    وكمثل قول الديانات الإبراهيمية إن موسى خرج من مصر مع قومه إلى صحراء سيناء، حيث يؤكد جميع علماء الحفريات والمختصين في الحضارة المصرية القديمة أنه لا توجد إشارة واحدة أو شاهد من الشواهد التاريخية الأثرية على ذلك العبور الكبير الذي يستحيل ألا تؤرخ له النقوش المصرية التي اهتمت بجميع الملوك المصريين وبالأحداث الكبرى لتلك المرحلة.

    فمثل هذه النقاشات لا تعدّ ازدراء للأديان لأنها ليست طعنا في عقائد مجردة، بل هي نقاش علمي عميق غرضه الدراسة التاريخية العلمية لمعطيات وردت في الكتب المقدسة واعتُبرت من طرف رجال الدين وقائع حدثت فعلا على الأرض وفي بقعة جغرافية بعينها، ما يقتضي التثبت والبحث الدقيق من طرف العلماء.

    وكمثال على ما نقول اعتذار الكنيسة للمسيحيين عندما أثبتت الدراسات العلمية المختبرية الدقيقة بأن قطعة قماش كانت تُنسب للسيد المسيح (وكان المؤمنون يتبركون بها)، لا تعود إلا إلى القرن الرابع عشر وليس إلى عهد المسيح، بل إن العلماء حددوا حتى مكان صُنعها بإيطاليا في عصر النهضة، ولكن إذا كانت الكنيسة تتحلى بشجاعة أن تعتذر فيبدو أن مشايخ المسلمين لا يعتذرون أبدا، بل على العكس يسارعون إلى المطالبة برأس من اكتشف حقيقة ما، إذا كانت تُناقض ما يقولونه.

    3) والحالة الثالثة التي يمكن فيها مناقشة بعض العقائد هي التطابق الذي يوجد أحيانا بين عقائد دينية معينة وعقائد أخرى في ديانات مغايرة تماما وأكثر عراقة، كمثل التشابه الكبير بين قصص الأنبياء وتاريخ ملوك الأشوريين والبابليين في زمن سابق على عصر الديانات الإبراهيمية، وهي أمور تزعج فقهاء هذه الديانات لكنها تبقى مجالا خصبا للبحث الدقيق الذي يسمح بفهم التسلسل التاريخي لتطور الأفكار الدينية عبر آلاف السنين، ومن ذلك ما حدث في موضوع “المعراج” الذي يعرف جميع من درس الديانة الزرادشتية بأن قصة الصعود إلى السماء على ظهر حيوان له رأس إنسان لم توجد في الإسلام وحده بل كانت منتشرة في الشرق القديم قرونا قبل الدعوة المحمدية.

    ومثالها أيضا ما نُسب للنبي “يسوع” أو عيسى بن مريم من أنه وُلد من أم عذراء وأن له 12 من أتباعه ومريديه، وأنه صنع معجزات كثيرة أمام الناس، وأنه مُخلّص البشر حيث ضحى بنفسه من أجل الكل، وهذه الخصائص الخمسة بكل تدقيق منسوبة قبل المسيحية بقرون طويلة للإله “ميثرا” في الديانة الهندية القديمة، الذي وُلد من العذراء “أناهيتا” في نفس يوم ميلاد المسيح 25 دجنبر وكان لديه 12 من أتباعه وصنع نفس معجزات المسيح كالمشي على الماء وإحياء الموتى وغيرها واعتبر مُخلّصا للبشر ومضحيا بنفسه من أجلهم، بل أكثر من ذلك فقصة “ميثرا” تقول إنه أقام “العشاء الأخير” قبل صعوده إلى السماء تماما كما يُنسب ليسوع، وحتى اليوم المقدس لعبادة الإله “ميثرا” فهو يوم الأحد، فيمكن القول إن المسيحيين قد استنسخوا حرفيا ديانة هندية قديمة، ومن الصعب القول إن التشابهات المذكورة مجرد صُدفة.

    كما أن قصة النبي موسى وُجدت أيضا بحذافيرها قبل الديانة اليهودية بحوالي ألف عام، وهي قصة الملك “سرجون الأكادي” مؤسس السلالة الأكادية، وهي أيضا بحذافيرها قصة “كارنا” ابن إله الشمس في الملحمة الهندوسية العريقة “ماهابهارتا”، وتكررت في قصص أخرى منتشرة في العصور القديمة السابقة على الديانات الإبراهيمية بقرون طويلة.

    ونفس الشيء يُقال عن التشابهات حدّ التطابق الموجودة بين قصة نوح الواردة في الكتب المقدسة للديانات الإبراهيمية الثلاث وقصة “الطوفان البابلي” الموجودة في أساطير بلاد الرافدين قبل ذلك بكثير، حيث الغضب الإلهي الذي سلط الطوفان عقابا للبشر، وصنع أحدهم السفينة التي جُمع فيها البشر والحيوانات ثم بعد نهاية الطوفان رست السفينة على جبل. إلخ…

    ونفس الشيء يقال عن قصة النبي محمد في “غار ثور” عندما اختبأ في الغار وجاءت عنكبوت ونسجت خيوطها على باب الغار فهي قصة يصعب ذكرها دون أن نتذكر سيرة حياة القديس “فيليكس النولي” الذي عاش في القرن الثالث الميلادي ـ أي قبل أربعة قرون من ظهور الإسلام ـ والذي فرّ بدوره من مضطهديه فتعقبوه نحو غار اختبأ فيه ثم جاءت العنكبوت ونسجت بيتها في مدخل الغار لتوهم الجنود الرومان أن الغار فارغ لم يدخله أحد.

    وكذا قصة “غار حيراء” فهي واردة بالكامل في نصوص الزرادشتية لأن كتب هذه الديانة وكذلك النقوش الصخرية التي خلفها أتباعها تقول إن زرادشت اعتكف بدوره في جبل “سابلان” لمدة معينة يتأمل في معنى الخير والشر، إلى أن جاءه ملاك الوحي وخاطبه. والغريب أنّ أول من آمن بزرادشت زوجته “هافويه” وابن عمه “ميتوماه”، وأنّ قومه اضطهدوه ورفضوا دعوته فاضطر للخروج من بلدته والسعي في الأرض لنشر ديانته.

    وكذلك ما أورده الفقهاء في قصة “المعراج” وصعود النبي محمد إلى السماء السابعة على ظهر حيوان برأس إنسان، فالرواية الإسلامية احتفظت بالكلمة الزرادشتية الفارسية “بوراق” والتي تعني “أسرع ما في الكون”، كما أن صعود النبي محمد عبر السماوات بصحبة الملاك “جبريل” ملاك الوحي، لا تكاد تختلف عن قصة صعود النبي زرادشت بدوره بنفس الشكل ولقائه ملاك الوحي وكبير الملائكة “فوهومانو” الذي أخذه إلى السماء ووضعه بجانب عرش الإله “أهورامزدا”.

    بل إن من التشابهات العجيبة أن قصة “الصعود إلى السماء” في الديانة الزرادشتية وُضعت في كتاب “اَردا ویراف نامه” الذي جاء بعد عهد زرادشت وليس في الكتاب المقدس الأصلي الذي هو “الأفستا”، تماما كما هو الشأن في الإسلام حيث لم يرد خبر “المعراج” في القرآن بل وُضع في “صحيح البخاري” بعد القرآن بأزيد من 200 عام.

    إن الأمر إذن يتعلق بأفكار وقصص دينية متداولة ورائجة على نحو واسع في العالم الشرقي القديم، انتقلت إلى بلدان وثقافات مختلفة لتكتسي في كل واحدة منها طابعا خاصا، ولكنها تظل نفس الأفكار والقصص.

    إن من حق أي مسلم أن يؤمن بـ”الإسراء والمعراج” كما ذكره المفسرون المسلمون القدامى، وهو حق مبدئي لا جدال فيه، ولكن من حق أي باحث في تاريخ الأديان أن يقول بكل موضوعية إن قصة “الإسراء” تتناقض مع معطيات تاريخية بديهية، كما أن قصة “المعراج” إلى السماء قد ذُكرت في ديانات سابقة على الإسلام ونقلها بحذافيرها المفسرون المسلمون القدامى، ونسبوها إلى النبي من خلال أحاديث وُضعت في العصر الأموي والعباسي ـ وما أكثر ما وُضع في ذلك العصر من أخبار لأغراض ومصالح شتى ـ وعلى المشايخ والفقهاء والدعاة عوض الانزعاج من النقاش أن يُثبتوا، إن استطاعوا ذلك، أن ما يسمونه في قصتهم “المسجد الأقصى” موجود في بداية الدعوة الإسلامية بالقدس قبل وصول الإسلام إليها، وأن يُثبتوا بأنه لا علاقة بين القصة الزرادشتية مثلا وقصة “المعراج”، وسيُصبح الموضوع علميا وليس عقديا، وستُستعمل فيه أسلحة الفكر والبحث العلمي وليس أساليب التحريض والترهيب والعنف الرمزي والمحاكمات الغبية.

    والغريب أن اضطهاد الإعلامي ابراهيم عيسى في مصر خلال السنة الماضية والسعي إلى محاكمته تمّ بسبب موضوع يتفق معه فيه كل الاتفاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو الإمام محمد مصطفى المراغي المتوفى عام 1945، والذي كان شيخا للأزهر في الثلاثينات والأربعينات، وسبق له أن أكد على الأمور التالية بكل عقلانية وشجاعة:

    ـ أنّ الصعود المادي بالجسم إلى العالم العلوي فوق طبقات معينة مستحيل، لأن الهواء معدوم، فلا يمكن أن يعيش فيه الجسم المادي الحيّ أو يتنفس فيه.

    ـ أن الإسراء والمعراج يُعتبران مُعجزة، والمعجزة إنما تتم حين اجتماع الناس حتى يستدلّ بها الرسول على صدقه أمام الجمهور، كما حدث مع جميع الأنبياء السابقين، بينما ما حصل حسب المفسرين تم ليلا والناس نيام، ما اعتبره المراغي عبثا “لا يليق بحكمة الحكيم”.

    ـ أن حديث “المعراج” اشتمل على أشياء غير منطقية مثل شق بطن الرسول وتطهيره بماء زمزم من أمور معنوية مثل المشاعر السلبية والشرك إلخ..، بينما الذي يُغسل بالماء هو النجاسات العينية، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الزائفة.

    ـ أن ركوب البُراق بشكله الغريب لا مبرر له إذ لو أراد الله أن يرفع نبيه إليه لفعل بقدرته.

    ـ أن القول بأن الله قد أوجب خمسين صلاة على أمة الرسول، و”تفاوض” الرسول بشأنها ليقلصها إلى خمس، أمر غير جائز في حق الذات الإلهية لأنه يقتضى نسخ الحكم قبل العمل به حسب الشيخ.

    ـ أن الحديث عن الأنبياء كما لو أنهم أحياء بأجسادهم فى السماء أمر غير مستساغ، لأن الحياة في العالم العلوي حسب الشيخ روحية لا جسمانية، وبهذا دافع الشيخ عن “المعراج الرّوحى” أو المعنوي قائلا إذا كان الفقهاء يعتبرون “الإسراء والمعراج” تشريفا للنبي وتعظيما فينبغي أن يكون الصعود رمزيا ـ في صيغة رؤيا مثلا ـ وليس ماديا.

    قال الإمام المراغي هذا الكلام فلم يحاكمه أحد آنذاك، ولا اعتبره أحد “كافرا”، بينما يريد مشايخ التخلف محاكمة ابرهيم عيسى وغيره من المثقفين والباحثين المدققين اليوم ونحن في العقد الثالث من الألفية الثالثة. هذا يشير بوضوح إلى مقدار التراجع الخطير الذي ابتليت به مصر وبلدان المنطقة، بسبب موجة الغلو والجهل المنتشرة.

    لا شك أن المراحل القادمة ستحمل معطيات كثيرة جديدة تدفع إلى إعادة النظر في الكثير من الأفكار الدينية القديمة، كما أن النقاش سينعطف من مجال المحاكمات والتهديد والوعيد وسوء المعاملة إلى مجال الفكر والبحث العلمي الدقيق، وسيكون البقاء في الأفكار والعقائد للأصلح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • معضلات وقضايا التاريخ المبكر للإسلام

    بقلم : أحمد عصيد

    يطرح التاريخ المبكر للإسلام إشكاليات وأسئلة جديدة يهتم بها باحثون مختصون في مجالات علمية مختلفة، من أهمها التاريخ والأركيولوجيا والفيلولوجيا وعلم المخطوطات والكوديكولوجيا، ورغم أهمية النتائج التي يصلون إليها بأبحاثهم، إلا أنهم يصطدمون دائما بمنظومة فقهية مغلقة وجامدة، لا تعترف بالتاريخ كما تنبذ العقل وتنفر من نتائج البحث العلمي، وهي منظومة ما زالت تستقوي بأنظمة اجتماعية متخلفة، وأنساق سياسية ليس في صالحها بناء الإنسان المواطن، أو إحداث أي تغيير حقيقي.

    ولعل أكبر عوامل الجمود التي تعاني منها المنظومة الفكرية والثقافية الإسلامية كثرة الطابوهات والحواجز النفسية والعقلية، التي تسبب فيها انتقال الطابع القدسي من النص الأصلي إلى قواعد الفكر الفقهي وشروحه وتفاسيره، التي تحولت إلى ما يشبه القيود الصارمة التي تمنع أي تغيير في اتجاه التفكير، وبالتالي أي اكتشاف لحقائق جديدة.

    وقد نتج عن ذلك من المعضلات الكبرى في الثقافة الإسلامية أن الشروح والتفاسير والآراء التي قام بها الفقهاء بعد قرون من العصر النبوي أصبحت جزءا من الدين، ما جعل الكثير من الأخطاء تكتسي طابعا مقدسا بما فيها الأخطاء الإملائية والنحوية التي ارتكبها النساخ فأصبحت جزءا من النص القرآني غير قابلة للتعديل ولا التصحيح، رغم أن الجميع يعرف بأنها أخطاء، بل إن بعض الفقهاء تفننوا في تأويلها على أنها من “الإعجاز” القرآني أو الأسرار الإلهية.

    هذا ما حدث في موضوع “الإسراء والمعراج” الذي يُناقش كل سنة مع كل “احتفال” يكرر فيه الفقهاء نفس العبارات التي تفيد بأن الأمر يتعلق بواقعة مادية حقيقية، بينما يرى غيرهم بأنها خرافة منافية للعقل وللقرآن نفسه، وأنها مليئة بتناقضات غير مستساغة بل ومضحكة، وطبعا كالعادة دائما يرافق هذا النقاش نوع من الاضطهاد والتهجم والتشهير الذي يُواجه به كل من يُحاول نقد الرواية الأورثوذوكسية الواردة في “صحيح البخاري”.

    ولعل السورة التي ورد فيها ذكر “الإسراء” والتي تُسمى في الأصل سورة “بني إسرائيل” لا تطرح مشكلا في حدّ ذاتها، لكن الطريقة التي فسّرها بها المفسرون القدامى بعد 200 عام من بدايات الإسلام تطرح مشاكل عديدة، يرفض الفقهاء اليوم مناقشتها لأنهم اعتبروا تلك التفاسير جزءا من العقيدة. ويقول البعض إن “العقائد لا تناقش”، وهذا صحيح، ولكن ليس دائما، فمتى تُطرح بعض العقائد للنقاش بشكل حتمي لا يمكن تجنبه ؟

    يحدُث ذلك في ثلاث حالات على الخصوص:

    1) عندما تمسّ عقيدة ما بكرامة الإنسان وبقيمته، حيث يصبح التمسك بها مدعاة إلى مظالم كثيرة. وذلك مثل اعتقاد اليهود والنصارى والمسلمين في أمور يعتبرونها من صميم عقيدتهم لكنها تمس بكرامة المرأة مسا خطيرا وتهينها في شخصها وفي النظرة إليها، ومثال ذلك اعتقادهم في أن المرأة اشتقت من “ضلع أعوج لآدم”، وهو ما تمخض عنه تاريخ طويل من الاحتقار والاضطهاد الذي نجده في المجتمعات الأبوية الخاضعة للديانات الإبراهيمية، بينما لا نجده في المجتمعات “الأميسية” التي تعتمد مركزية دور المرأة وريادتها. ومثال هذا الاعتقاد المُضرّ أيضا ما اعتقده اليهود من أنهم “شعب الله المختار”، حيث أدى بهم ذلك إلى اضطهاد أقوام كثيرة، ثم إلى الانعزال الذي ألب عليهم هم أيضا الكثير من الأقوام وأثار ضدّهم العديد من الدول والمجتمعات، وخلق تاريخا من الشتات والمحارق.

    2) أما الحالة الثانية التي يعمد فيها الناس إلى مناقشة عقائد دينية فهي عندما تكون لها صلة ببعض المعطيات الواقعية أو التاريخية، كمثل القول إن الله قد أسرى بعبده ليلا من المسجد  الحرام إلى المسجد الأقصى الذي هو في مدينة القدس بفلسطين، فهذا يطرح مشكل التناقض مع المعطيات التاريخية البديهية، لأن “الإسراء” إذا كان نوعا من المعجزة النبوية عند المؤمنين إلا أنه لا يمكن أن يذهب إلى مستوى إحداث مسجد مادي في القدس في تلك الفترة من تاريخ الدعوة المحمدية، حيث سيكون على الفقهاء توضيح أين اختفى ذلك المسجد في الفترة الفاصلة بين الإسراء وفترة البناء الحقيقي للمسجد في العهد الأموي، ولماذا صلى عمر بن الخطاب في العراء إذا كان هناك مسجد موجود في القدس قبل دخوله إليها ؟

    وكمثل قول الديانات الإبراهيمية إن موسى خرج من مصر مع قومه إلى صحراء سيناء، حيث يؤكد جميع علماء الحفريات والمختصين في الحضارة المصرية القديمة أنه لا توجد إشارة واحدة أو شاهد من الشواهد التاريخية الأثرية على ذلك العبور الكبير الذي يستحيل ألا تؤرخ له النقوش المصرية التي اهتمت بجميع الملوك المصريين وبالأحداث الكبرى لتلك المرحلة.

    فمثل هذه النقاشات لا تعدّ ازدراء للأديان لأنها ليست طعنا في عقائد مجردة، بل هي نقاش علمي عميق غرضه الدراسة التاريخية العلمية لمعطيات وردت في الكتب المقدسة واعتُبرت من طرف رجال الدين وقائع حدثت فعلا على الأرض وفي بقعة جغرافية بعينها، ما يقتضي التثبت والبحث الدقيق من طرف العلماء. 

    وكمثال على ما نقول اعتذار الكنيسة للمسيحيين عندما أثبتت الدراسات العلمية المختبرية الدقيقة بأن قطعة قماش كانت تُنسب للسيد المسيح (وكان المؤمنون يتبركون بها)، لا تعود إلا إلى القرن الرابع عشر وليس إلى عهد المسيح، بل إن العلماء حددوا حتى مكان صُنعها بإيطاليا في عصر النهضة، ولكن إذا كانت الكنيسة تتحلى بشجاعة أن تعتذر فيبدو أن مشايخ المسلمين لا يعتذرون أبدا، بل على العكس يسارعون إلى المطالبة برأس من اكتشف حقيقة ما، إذا كانت تُناقض ما يقولونه.

    3) والحالة الثالثة التي يمكن فيها مناقشة بعض العقائد هي التطابق الذي يوجد أحيانا بين عقائد دينية معينة وعقائد أخرى في ديانات مغايرة تماما وأكثر عراقة، كمثل التشابه الكبير بين قصص الأنبياء وتاريخ ملوك الأشوريين والبابليين في زمن سابق على عصر الديانات الإبراهيمية، وهي أمور تزعج فقهاء هذه الديانات لكنها تبقى مجالا خصبا للبحث الدقيق الذي يسمح بفهم التسلسل التاريخي لتطور الأفكار الدينية عبر آلاف السنين، ومن ذلك ما حدث في موضوع “المعراج” الذي يعرف جميع من درس الديانة الزرادشتية بأن قصة الصعود إلى السماء على ظهر حيوان له رأس إنسان لم توجد في الإسلام وحده بل كانت منتشرة في الشرق القديم قرونا قبل الدعوة المحمدية.

    ومثالها أيضا ما نُسب للنبي “يسوع” أو عيسى بن مريم من أنه وُلد من أم عذراء وأن له 12 من أتباعه ومريديه، وأنه صنع معجزات كثيرة أمام الناس، وأنه مُخلّص البشر حيث ضحى بنفسه من أجل الكل، وهذه الخصائص الخمسة بكل تدقيق منسوبة قبل المسيحية بقرون طويلة للإله “ميثرا” في الديانة الهندية القديمة، الذي وُلد من العذراء “أناهيتا” في نفس يوم ميلاد المسيح 25 دجنبر وكان لديه 12 من أتباعه وصنع نفس معجزات المسيح كالمشي على الماء وإحياء الموتى وغيرها واعتبر مُخلّصا للبشر ومضحيا بنفسه من أجلهم، بل أكثر من ذلك فقصة “ميثرا” تقول إنه أقام “العشاء الأخير” قبل صعوده إلى السماء تماما كما يُنسب ليسوع، وحتى اليوم المقدس لعبادة الإله “ميثرا” فهو يوم الأحد، فيمكن القول إن المسيحيين قد استنسخوا حرفيا ديانة هندية قديمة، ومن الصعب القول إن التشابهات المذكورة مجرد صُدفة.

    كما أن قصة النبي موسى وُجدت أيضا بحذافيرها قبل الديانة اليهودية بحوالي ألف عام، وهي قصة الملك “سرجون الأكادي” مؤسس السلالة الأكادية، وهي أيضا بحذافيرها قصة “كارنا” ابن إله الشمس في الملحمة الهندوسية العريقة “ماهابهارتا”، وتكررت في قصص أخرى منتشرة في العصور القديمة السابقة على الديانات الإبراهيمية بقرون طويلة.
    ونفس الشيء يُقال عن التشابهات حدّ التطابق الموجودة بين قصة نوح الواردة في الكتب المقدسة للديانات الإبراهيمية الثلاث وقصة “الطوفان البابلي” الموجودة في أساطير بلاد الرافدين قبل ذلك بكثير، حيث الغضب الإلهي الذي سلط الطوفان عقابا للبشر، وصنع أحدهم السفينة التي جُمع فيها البشر والحيوانات ثم بعد نهاية الطوفان رست السفينة على جبل. إلخ…

    ونفس الشيء يقال عن قصة النبي محمد في “غار ثور” عندما اختبأ في الغار وجاءت عنكبوت ونسجت خيوطها على باب الغار فهي قصة يصعب ذكرها دون أن نتذكر سيرة حياة القديس “فيليكس النولي” الذي عاش في القرن الثالث الميلادي ـ أي قبل أربعة قرون من ظهور الإسلام ـ والذي فرّ بدوره من مضطهديه فتعقبوه نحو غار اختبأ فيه ثم جاءت العنكبوت ونسجت بيتها في مدخل الغار لتوهم الجنود الرومان أن الغار فارغ لم يدخله أحد.

    وكذا قصة “غار حيراء” فهي واردة بالكامل في نصوص الزرادشتية لأن كتب هذه الديانة وكذلك النقوش الصخرية التي خلفها أتباعها تقول إن زرادشت اعتكف بدوره في جبل “سابلان” لمدة معينة يتأمل في معنى الخير والشر، إلى أن جاءه ملاك الوحي وخاطبه. والغريب أنّ أول من آمن بزرادشت زوجته “هافويه” وابن عمه “ميتوماه”، وأنّ قومه  اضطهدوه ورفضوا دعوته فاضطر للخروج من بلدته والسعي في الأرض لنشر ديانته.

    وكذلك ما أورده الفقهاء في قصة “المعراج” وصعود النبي محمد إلى السماء السابعة على ظهر حيوان برأس إنسان، فالرواية الإسلامية احتفظت بالكلمة الزرادشتية الفارسية “بوراق” والتي تعني “أسرع ما في الكون”، كما أن صعود النبي محمد عبر السماوات بصحبة الملاك “جبريل” ملاك الوحي، لا تكاد تختلف عن قصة صعود النبي زرادشت بدوره بنفس الشكل ولقائه ملاك الوحي وكبير الملائكة “فوهومانو” الذي أخذه إلى السماء ووضعه بجانب عرش الإله “أهورامزدا”.

    بل إن من التشابهات العجيبة أن قصة “الصعود إلى السماء” في الديانة الزرادشتية وُضعت في كتاب “اَردا ویراف نامه” الذي جاء بعد عهد زرادشت وليس في الكتاب المقدس الأصلي الذي هو “الأفستا”، تماما كما هو الشأن في الإسلام حيث لم يرد خبر “المعراج” في القرآن بل وُضع في “صحيح البخاري” بعد القرآن بأزيد من 200 عام.

    إن الأمر إذن يتعلق بأفكار وقصص دينية متداولة ورائجة على نحو واسع في العالم الشرقي القديم، انتقلت إلى بلدان وثقافات مختلفة لتكتسي في كل واحدة منها طابعا خاصا، ولكنها تظل نفس الأفكار والقصص.

    إن من حق أي مسلم أن يؤمن بـ”الإسراء والمعراج” كما ذكره المفسرون المسلمون القدامى، وهو حق مبدئي لا جدال فيه، ولكن من حق أي باحث في تاريخ الأديان أن يقول بكل موضوعية إن قصة “الإسراء” تتناقض مع معطيات تاريخية بديهية، كما أن قصة “المعراج” إلى السماء قد ذُكرت في ديانات سابقة على الإسلام ونقلها بحذافيرها المفسرون المسلمون القدامى، ونسبوها إلى النبي من خلال أحاديث وُضعت في العصر الأموي والعباسي ـ وما أكثر ما وُضع في ذلك العصر من أخبار لأغراض ومصالح شتى ـ وعلى المشايخ والفقهاء والدعاة عوض الانزعاج من النقاش أن يُثبتوا، إن استطاعوا ذلك، أن ما يسمونه في قصتهم “المسجد الأقصى” موجود في بداية الدعوة الإسلامية بالقدس قبل وصول الإسلام إليها، وأن يُثبتوا بأنه لا علاقة بين القصة الزرادشتية مثلا وقصة “المعراج”، وسيُصبح الموضوع علميا وليس عقديا، وستُستعمل فيه أسلحة الفكر والبحث العلمي وليس أساليب التحريض والترهيب والعنف الرمزي والمحاكمات الغبية.

    والغريب أن اضطهاد الإعلامي ابراهيم عيسى في مصر خلال السنة الماضية والسعي إلى محاكمته تمّ بسبب موضوع يتفق معه فيه كل الاتفاق أحد شيوخ الأزهر السابقين وهو الإمام محمد مصطفى المراغي المتوفى عام 1945، والذي كان شيخا للأزهر في الثلاثينات والأربعينات، وسبق له أن أكد على الأمور التالية بكل عقلانية وشجاعة:

    ـ أنّ الصعود المادي بالجسم إلى العالم العلوي فوق طبقات معينة مستحيل، لأن الهواء معدوم، فلا يمكن أن يعيش فيه الجسم المادي الحيّ أو يتنفس فيه.

    ـ أن الإسراء والمعراج يُعتبران مُعجزة، والمعجزة إنما تتم حين اجتماع الناس حتى يستدلّ بها الرسول على صدقه أمام الجمهور، كما حدث مع جميع الأنبياء السابقين، بينما ما حصل حسب المفسرين تم ليلا والناس نيام، ما اعتبره المراغي عبثا “لا يليق بحكمة الحكيم”.

    ـ أن حديث “المعراج” اشتمل على أشياء غير منطقية مثل شق بطن الرسول وتطهيره بماء زمزم من أمور معنوية مثل المشاعر السلبية والشرك إلخ..، بينما الذي يُغسل بالماء هو النجاسات العينية، ولا تأثير لذلك في تطهير القلب من العقائد الزائفة.

    ـ أن ركوب البُراق بشكله الغريب لا مبرر له إذ لو أراد الله أن يرفع نبيه إليه لفعل بقدرته.

    ـ أن القول بأن الله قد أوجب خمسين صلاة على أمة الرسول، و”تفاوض” الرسول بشأنها ليقلصها إلى خمس، أمر غير جائز في حق الذات الإلهية لأنه يقتضى نسخ الحكم قبل العمل به حسب الشيخ.

    ـ أن الحديث عن الأنبياء كما لو أنهم أحياء بأجسادهم فى السماء أمر غير مستساغ، لأن الحياة في العالم العلوي حسب الشيخ روحية لا جسمانية، وبهذا دافع الشيخ عن “المعراج الرّوحى” أو المعنوي قائلا إذا كان الفقهاء يعتبرون “الإسراء والمعراج” تشريفا للنبي وتعظيما فينبغي أن يكون الصعود رمزيا ـ في صيغة رؤيا مثلا ـ وليس ماديا.

    قال الإمام المراغي هذا الكلام فلم يحاكمه أحد آنذاك، ولا اعتبره أحد “كافرا”، بينما يريد مشايخ التخلف محاكمة ابرهيم عيسى وغيره من المثقفين والباحثين المدققين اليوم ونحن في العقد الثالث من الألفية الثالثة. هذا يشير بوضوح إلى مقدار التراجع الخطير الذي ابتليت به مصر وبلدان المنطقة، بسبب موجة الغلو والجهل المنتشرة.

    لا شك أن المراحل القادمة ستحمل معطيات كثيرة جديدة تدفع إلى إعادة النظر في الكثير من الأفكار الدينية القديمة، كما أن النقاش سينعطف من مجال المحاكمات والتهديد والوعيد وسوء المعاملة إلى مجال الفكر والبحث العلمي الدقيق، وسيكون البقاء في الأفكار والعقائد للأصلح.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ

    وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ

    في هذا الاقتضاب المختزل، أنا لا أكتب مقالا، وإنما أطرح أسئلة صاحبتني طويلا(ولعلها شغلت بال غيري)، علّ أحدا يدلنا على سبل قد تصل بنا إلى أجوبة عنها..

    فقد وردت في القرآن الكريم عدة آيات كريمة تفيد بأن الله تعالى بعث في كل أمة نبيا يبين للناس دينهم، حتى تقوم عليهم حجة المحاسبة يوم القيامة(« وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ »؛ « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً »…).. وعقلا هذا مطلوب، بل هذا مقتضى العدل الإلهي، ذلك أنه لا يستقيم أن تكون محاسبة دون توجيه، وتعالى الله علوا كبيرا أن يحاسب الناس على ما لم يبين لهم.. فالإنسان الذي هو مجرد مخلوق قد اهتدى إلى قاعدة « لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص »،، ولله المثل الأعلى، وهو الحكم العدل، وهو أحكم الحاكمين، سبحانه وتعالى، عز وجل وعلا…

    وبالفعل، جاء في القرآن الكريم الكثير من قصص الأنبياء -عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام- مع أقوامهم.. غير أن جل هذه القصص مسرح وقوعها أرجاء الشرق الأوسط بمفهومه الواسع.. فجل من نعرف سيرهم من الأنبياء والصالحين عليهم السلام عاشوا بين بلاد الرافدين ومصر،، وأقصاهم جنوب أوربا(حسب ما تروي بعض الروايات عن ذي القرنين)..

    وقد وُجد الناس في شتى بقاع المعمور.. وُجدوا في أدغال إفريقيا، وفي الأمريكيتين، وفي أستراليا وغينيا الجديدة، وفي أقصى شمال أوربا، وفي أقصى شرق آسيا، وفي أرخبيلات جنوب شرق آسيا… وغير ذلك من البلدان المنقطعة الاتصال بالمسرح المذكور…

    من جهة أخرى، من المعلوم أن « بقايا أديان » قد وُجدت في كثير من المناطق النائية(أمريكا بنواحيها، أستراليا ونيوزيلندا وبابوا، الصين ومنغوليا…).. وأدنى ما يمكن أن تكون تلك البقايا أنها « أديان » وضعية وثنية من اختراع الناس، لكن، وارد جدا أن تكون بقية دين حق في الأصل، وما حالها والبطلان الذي طالها إلا نتيجة لتحريف البشر وانحرافهم بذاك الدين الحق وعنه، بفعل بُعد الزمن وتعاقب الناس..

    وهذا التواتر ربما يشير إلى مسألتين، أو يدلل عليهما:

    الأولى هي لجوء أغلب غالبية الناس لعبادة معبود ما، بحق أو بغير حق.. وهو ما يؤكد وجود الحاجة للعبادة في نفس الإنسان.. أي أن مبدأ التدين هو مكون فطري وأصيل في كيمياء الإنسان العاطفية، لا يستغني عنه، وإن حوّره، أو استبدل سقيمه بصحيحه وغثه بسمينه.. فالإنسان، حتى عند افتراض عدم وجود دين حق، يخترع لنفسه دينا باطلا، يملآ به الفراغ الذي يشعر به، ويلبي به الحاجة التي يحس بها..

    أما المسألة الثانية، فهي مرتبطة على الأخص بـ »الأديان الكبرى »(غير « الأديان السماوية »/ »النسخ الإبراهيمية الثلاث »)، والتي تمتلك عددا من الأتباع، وتاريخا، وعقائد، وطقوسا، وروحانيات، وفلسفات… يصعب معها تقبّل أن تكون(تلك « الأديان ») وضعيةً/ »بشرية » محضة. بل العقل يميل إلى افتراض انبثاقها عن دين حق، تم فيه التغيير والتبديل، وأن « بوذا » و »شيفا » و »زردشت »… مثلا، قد يكونون حلقات في سلسلة التبليغ، وامتدادا محرفا(حَرفوا هم أنفسهم، أو تم التحريف عنهم من بعدهم) لأنبياء ورسل بعثوا من عند الله تعالى!!!..

    إن الله تعالى -كما سبق- قد بعث في كل أمة من يبين لها، لإقامة الحجة عند الحساب يوم البعث. غير أّنا لا نعرف شيئا عن غير الأنبياء المذكورين في مصادرنا، والذين بُعثوا حوالي البقعة المذكورة أوله.. فإذا علمنا أن غالب الناس لهم « دين » ربما يكون بعضها(هذه « الأديان ») محرفا عن الدين السماوي.. وبما أن الناس كانوا -عبر قارات وجزر العالم- منقطعين عن بعض، حتى إذا التقى القاصي بالداني وجد كل منهما صاحبه متدينا.. فهل بُعث رسل للناس خارج الحيز المعني؟ وفي هذه الحالة، هل من معلومات عن تلكم الرسل والرسالات؟..

    بعبارة أخرى: هل لم يُبعث أنبياء ولا رسل خارج المنطقة « المعروفة »(الشرق الأوسط)؟ أم أن أنبياء ورسلا قد بُعثوا في غيرها من المناطق، لكنهم غير مذكورين في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة؟ أم أنهم بُعثوا، ومذكورون، لكنا لا نعلم شيئا عنهم ولا عن رسالاتهم؟؟!!!..

     

    إقرأ الخبر من مصدره