Étiquette : نزلاء

  • بايتاس: مجهود المجتمع المدني لإعادة إدماج نزلاء السجون “غير كاف”

    أقرّ الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بأن مجهود جمعيات المجتمع المدني لمعالجة مشكلات النزلاء ومواكبتهم أثناء وجودهم في الفضاء السجني يظل على أهميته “غير كافٍ”، مؤكدا أنه ينبغي العمل مستقبلا، وفق مقاربة تشاركية تقوم على “تشجيع الجمعيات على عقد شراكات سواء مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أو باقي المؤسسات العاملة في مجال إعادة الإدماج.

    وشدد بايتاس، ضمن كلمة له صباح اليوم الأربعاء، بمناسبة افتتاح الدورة الحادية عشرة من برنامج الجامعة في السجون، على ضرورة إعادة هيكلة وتقوية قدرات هذه الجمعيات في مجالات تدخل محددة من أجل تذليل الصعوبات التي تحول دون اضطلاعها بأدوارها كاملة إزاء النزلاء، وتجاوز الإكراهات المحتملة التي تعوق الإسهام على نحو فعال في دعم وتنفيذ سياسات إعادة إدماج السجناء والوقاية من العود.

    وسجل المسؤول الحكومي، أن الوزارة التي يشرف على تدبيرها، أعدت استراتيجية خاصة بالمجتمع المدني، تروم تعزيز قدرات الجمعيات في مختلف المناحي، مضيفا أنه “يمكن للجمعيات العاملة في مجال مواكبة النزلاء أن تستفيد من الفرص التي تتيحها هذه الاستراتيجية”.

    واعتبر بايتاس، أن المؤسسات السجنية، “لا تروم حصرا تنفيذ العقوبات السالبة للحرية بموجب المقررات الصادرة عن السلطة القضائية، بل إن غايتها القصوى تكمن في تهيئ المعنيين بالأمر حتى تتسنى إعادة إدماجهم في المجتمع وضمان احترامهم للنسق القيمي والقانوني والتنظيمي والعرفي المجتمعي، والذي يتلاءم مع المرجعيات الدولية في هذا الباب”.

    وأكد الوزير، أن الحكومة تولي أهمية بالغة للمجتمع المدني للنهوض به ودعمه ومواكبته حتى يؤدي المهام الدستورية المنوطة به، “مُستَمِدَّةً مرجعيتها من أحكام الدستور والتوجيهات الملكية وتوصيات وتوجيهات تقرير النموذج التنموي الجديد ومن البرنامج الحكومي 2021-2026.

    وأشار إلى أن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان تعكف على إعداد استراتيجية طموحة وقابلة للإنجاز في مجال العلاقات مع المجتمع المدني للفترة 2022-2026، تأخذ بعين الاعتبار التراكم الحاصل في هذا المجال وكذا مختلف توصيات ومقترحات المؤسسات والهيئات الوطنية، ومعززة تصورها بدراسة مقارنة ب 22 دولة بالعالم، بهدف الاستجابة لانتظارات الحركة الجمعوية بالمملكة.

    واعتبر بايتاس، أن مشاركة المجتمع المدني في إعادة إدماج النزلاء تكتسي أهمية بالغة خاصة فيما يتعلق بمواكبة هذه الفئة وربطها مع محيطها الاجتماعي، مشيرا إلى أن مواكبة الجمعيات للنزلاء، تتيح انفتاح المؤسسة السجنية على العالم الخارجي، وتعزيز الروابط مع المجتمع والحفاظ عليها بما يبث في نفوس النزلاء الثقة في صلابة الانتماء إلى هذا المجتمع.

    وشدد على دور الفاعل المدني في مواكبة النزلاء عبر أنشطة الدعم والمواكبة وعملها في مصاحبة المفرج عنهم نفسيا واجتماعيا بعد مغادرة المؤسسة السجنية، حيث يكتسي أهمية بالغة في تجسير الهوة بين النزيل ومجتمعه وحمله على إحداث قطيعة مع خياراته السابقة.

    ولفت الوزير، إلى أن عدد الجمعيات النشيطة داخل المؤسسات السجنية، يرتفع بفضل حرص المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج على إشراك كل الفاعلين الذين من شأنهم الارتقاء بهذه المؤسسات.

    وسجل أن هذه الجمعيات تبذل قصارى جهودها من أجل معالجة مشكلات النزلاء ومواكبتهم أثناء وجودهم في الفضاء السجني بأنشطة تكوينية وتعليمية وبرامج فنية ورياضية وغيرها، وتتواصل معهم بعد انقضاء مُدد عقوباتهم فتقدم لهم خدمات مواكبة نفسية أو تعليمية أو مهنية أو ما شابهها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التامك يشكو “ضعف” تعاطي المجتمع المدني مع قضايا السجناء

    أكد المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك، أنه وعيا بأهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني في تنزيل مختلف البرامج التأهيلية، علمت المندوبية العامة على تفويض منح الترخيص للجمعيات الجادة النشيطة في المجالات المرتبطة بالتأهيل لإعادة الإدماج لمديري المؤسسات السجنية، وذلك في انسجام مع سياسة اللاتمركز التي تسنها.

    وسجل التامك، في كلمة له صباح اليوم الأربعاء، بمناسبة فعاليات الدورة الحادية عشرة من برنامج الجامعة الخريفية في السجون، ضعف حضور المجتمع المدني، كمّاً وكيفاً لجمعيات متخصصة تعنى بقضايا السجين وأسرته على المستوى الثقافي والتعليمي والصحي، معتبرا أن هذا الوضع يبقى “دون تطلعاتنا جميعا بالنظر لما يقتضيه تأهيل المعتقلين من مجهودات نوعية ومسؤولية مشتركة”.

    ويعزى ضعف اهتمام المجتمع المدني بقضايا السجناء، وفق المندوب العام لإدارة السجون، إلى “كون المشاريع التي تتقدم بها بعض الجمعيات والمنظمات يعوزها التمويل اللازم لتنزيل برامجها، أو لكونها تخالف الشروط والكيفيات التي حددها القانون المنظم للسجون والمرسوم المطبق له والقوانين الاخرى الجاري بها العمل، أو لأنها مشاريع لا تتماشى واستراتيجية المندوبية العامة التي تنهجها في مجال تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم”.

    وأشار التامك، إلى سعي المشرع المغربي إلى تمكين الجمعيات من الولوج إلى المؤسسات السجنية للمساهمة في الجهود المبذولة لتطوير البرامج الإصلاحية، مع اشتراط ضرورة الترخيص من طرف المندوب العام، وذلك من أجل التحقق من كون المشاريع المراد تنفيذها في هذا المجال تندرج ضمن محاور تروم المساهمة في العملية التأهيلية والتربوية التي تستهدف السجناء وفي كل ما يرتبط بالدعم الروحي والمعنوي والمادي لهم ولأسرهم.

    ولتحقيق هذه الغايات، شدد مندوب إدارة السجون، على ضرورة إعادة صياغة الأنظمة الأساسية للجمعيات المعنية وإعادة هيكلتها بما يعزز قدراتها في مجالات تدخل محددة ومختصة، وذلك في إطار ما تقتضيه خصوصية الفضاء السجني وقاطنيه والضوابط الأمنية التي تحكم سيره والتي تستمد مرجعيتها من النصوص القانونية والتشريعية.

    وأوضح التامك، أن هذا اللقاء العلمي الذي تنظمه المندوبية العامة، يسعى إلى  تمكين الساكنة السجنية عموما وفئة الطلبة الجامعيين على الخصوص من التفاعل والحوار مع نخبة من الأساتذة والباحثين ومختلف ممثلي القطاعات والهيئات الحكومية وغير الحكومية وممثلي جمعيات المجتمع المدني حول موضوع” تعزيز مشاركة المجتمع المدني في تأهيل السجناء لإعادة إدماجهم والوقاية من العود”.

    وقال التامك، إن اختيار المندوبية العامة، لموضوع هاته الدورة، يأتي ” استحضارا للدور الهام لفعاليات المجتمع المدني في المساهمة في تأهيل نزلاء المؤسسات السجنية خلال فترة الاعتقال وبعد الإفراج ولأهميتها البالغة في تجسير الهوة بين السجين ومجتمعه، وهو الدور الذي كرسه دستور المملكة في الفصل الثاني عشر منه.

    كما تأتي هاته المبادرة، وفق المندوب العام لإدارة السجون،  في إطار انفتاح المندوبية العامة على العالم الخارجي وخصوصا جمعيات المجتمع المدني والهيئات المهتمة بأوضاع السجناء عموما، بصفتها شريكا أساسيا في تفعيل وتقييم مختلف البرامج والمشاريع التأهيلية والإدماجية المعدة لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مبادرة تحسيسية حول الادمان تستهدف نزلاء مركز حماية الطفولة بمراكش

    نظمت الجمعية الجهوية “باركا ادمان” و”المنظمة المغربية للوحدة الوطنية ” بمركز حماية الطفولة بمراكش على مدى يومي 16 و17 شتنبر، مبادرة تحسيسية وتوعوية حول خطورة الادمان على المخدرات وسبل التخلص منها.
    واستهدفت المبادرة التي نظمت تحت شعار “علاجكم فرحتنا” قرابة 180 شخصا من الاناث والذكور من نزلاء مركز حماية الطفولة.
    و خصص يوم الجمعة 16 شتنبر، للإناث، حيث تم التركيز على توعيتهن وتنبيههن من اخطار الادمان على مختلف اصناف المخدرات، وتقديم نمادج مشرفة لمدمنات سابقات استطعن شق طريقهن في الحياة من جديد بشكل مشرف بعد تخلصهن من الادمان.
    وخلال يوم السبت، تم تخصيص حصة توعوية للذكور، أطرتها الاستاذة حنان المولاحي، مديرة مركز طب الادمان “الملاح”، الى جانب اعضاء من فريق الوحدة المتنقلة “باركا” ادمان” الذين تحدثوا عن تجاربهم مع الادمان، وحثوا المستفيدين على الابتعاد عن الادمان وتحقيق ذواتهم من خلال التركيز على مختلف فرص التعليم والتكوين المتاحة بمركز حماية الطفولة، مرحبين في الوقت ذاته بكل من يريد الاستفادة من خدمات مركز طب الادمان.
    من جهتهم شدد المتدخلون من المنظمة المغربية للوحدة الوطنية خلال كلمات لهم بالمناسبة، على ضرورة التشبت بالحق في التعليم والنجاح في الحياة، وهو الامر الذي لا يتأتى سوى بالابتعاد عن كل الظواهر السلبية وفق تعبير الرئيس العام للمنظمة، محمد المزوكي، فيما اكد نائب الرئيس العام، كريم ايت بوستة، بالمناسبة على أن ما يعيشه نزلاء المركز ليس سوى مرحلة صعبة يجب تجاوزها بالعزم على استئناف الحياة بشكل احسن بعد استغلال الفرص الاستدراكية التي توفرها الدولة للاطفال في وضعية صعبة.
    وتندرج المبادرة في اطار برنامجي الجمعية الجهوية باراكا ادمان، والمنظمة المغربية للوحدة الوطنية، الهادفين الى التحسيس والتوعية بمخاطر الادمان واستقطاب الفئات المدمنة للاستتفادة من المواكبة واعادة الادماج بمركز طب الادمان، وبهدف ترسيخ قيم التربية السليمة وادماج الفئات المتضررة من آفة الادمان في المجتمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الشاعرة مريم أبو سفيان تلتقي بنزلاء السجن المحلي ببني ملال

    كان نزلاء ونزيلات السجن المحلي ببني ملال على موعد مؤخرا مع لقاء بالشاعرة والتشكيلية مريم أبو سفيان، والتي قدمت خلاله ديوان أول ديوان شعري لها.

    ويندرج هذا اللقاء في إطار استئناف المقهى الثقافي بالسجن المحلي ببني ملال لأنشطته الثقافية بعد العطلة الصيفية.

    وكان هذا اللقاء، الذي أدارته الكاتبة والروائية أمينة الصيباري، فرصة لمريم أبو سفيان لمشاركة تجربتها الشعرية مع نزيلات ونزلاء سجن بني ملال المحلي.

    وافتتحت السيدة الصيباري هذه الأمسية الشعرية، بالترحيب بالشاعرة والفنانة التشكيلية الشغوفة وتقديم نبذة مختصرة من سيرتها الذاتية، مبرزة أهمية تنظيم مثل هذه الأنشطة الثقافية بالمؤسسات السجنية.

    وفي هذا السياق، أشارت إلى أن هذه اللقاءات الأدبية تسهم لا محالة بشكل أوسع في إغناء الرصيد الأدبي لنزلاء المؤسسة.

    من جانبها قالت السيدة أبو سفيان أنها ممتنة وسعيدة لهذه الدعوة الجميلة لإحياء هذا اللقاء الثقافي في سجن بني ملال المحلي ولقاء نزلاء هذا السجن وإطلاعهم على ديوانها الشعري الأول.

    وبدأت بعرض المواضيع التي تطرقت اليها القصائد الشعرية المضمنة في الديوان، مشيرة إلى أن اهتمامها بالشعر جاء على اعتبار أنه أسمى وسائل التعبير عن الهوية والأفكار ونقلها.

    وناقشت الشاعرة بعد ذلك مع النزلاء الأسئلة العميقة التي أثارها ديوانها، قبل تلقي مجموعة من قصائدها الشعرية مرفوقة بعزف على آلة العود من طرف نزيل بالمؤسسة.

    وتأتي هذه المبادرة، ضمن سلسلة اللقاءات الثقافية التي تنظمها ادارة المؤسسة في إطار الجيل الجديد من البرامج التأهيلية التي أحدثتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي يتم من خلالها تمكين نزيلات و نزلاء المؤسسات السجنية من لقاءات مع رجالات الثقافة والفن والعلم، وتطوير مجال انفتاحهم على العالم الخارجي تمهيدا لإدماجهم فيه

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نزلاء سجن بني ملال في لقاء مفتوح مع الشاعرة” أبو سفيان”

    العمق المغربي

    نظم المقهى الثقافي بالسجن المحلي بني ملال، أمس الأربعاء، لقاء مفتوحا لفائدة نزيلات ونزلاء المؤسسة استضاف خلاله الشاعرة والتشكيلية مريم أبو سفيان، للحديث عن تجربتها الشعرية وعن ديوانها الشعري الموسوم: “حجر مأخوذ بسنبلة”.

    وبحسب بلاغ للمؤسسة السجنية، فقد كان اللقاء فرصة للتعريف بالشاعرة مريم أبو سفيان، ‘ذ افتتحت الكاتبة والروائية أمينة الصيباري اللقاء بتقديم نبذة مختصرة من سيرتها الذاتية إضافة الى موهبتها الكبيرة في الرسم، مبرزة كذلك أهمية تنظيم مثل هذه الأنشطة الثقافية بالمؤسسات السجنية التي تسهم لا محالة بشكل أوسع في إغناء الرصيد الأدبي لنزلاء المؤسسة.

    من حانبها قدمت الشاعرة “مريم أبوسفيان” شكرها لإدارة المؤسسة مفتتحة حديثها عن الديوان موضوع اللقاء؛ بالعنوان ولوحة الغلاف ثم المواضيع التي تطرقت إليها القصائد الشعرية المضمنة بين دفتي الديوان، مشيرة إلى أن اهتمامها بالشعر جاء على اعتبار أنه تعبير حقيقي عن الهويّة والقصيدة هي أسمى وسائل التعبير في مختلف الميادين، وفق تعبيرها.

    وألقت الكاتبة مجموعة من قصائدها الشعرية ذات مضامين وجدانية وانسانية واجتماعية، رافقها عزف على آلة العود من طرف نزيل بالمؤسسة.

    وتأتي هذه المبادرة، بحسب البلاغ، ضمن سلسلة اللقاءات الثقافية التي تنظمها إدارة المؤسسة في إطار الجيل الجديد من البرامج التأهيلية التي أحدثتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والتي يتم من خلالها تمكين نزيلات و نزلاء المؤسسات السجنية من لقاءات مع رجالات الثقافة والفن والعلم، وعيا منها بضرورة اعتماد وسائل ناجعة ترمي إلى تحقيق التكامل بين البرامج الثقافية والفكرية وبرامج تأهيل السجناء للإدماج، وتطوير مجال انفتاح السجين على العالم الخارجي تمهيدا لإدماجه فيه.

    يذكر أن الشاعرة مريم أبوسفيان شاعرة مغربية من مواليد 1971 تشتغل في ميدان التدريس صدر لها ديوانان شعريان – الأول بعنوان “حجر مأخوذ بسنبلة” عن دار فالية للنشر – و الأخير بعنوان “سفر التكوير” عن دار الدراويش للنشر و الترجمة، كما نشرت لها بعض المقالات الدراسية و بعض النصوص الشعرية بجرائد وطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شريط “ستة أشهر ويوم”.. فصاحة الصورة وبلاغة التقنية 

    الكبير الداديسي

    عدت في تلك الليلة من رمضان إلى البيت استلقيت أمام التلفاز أبحث عن لحظة استمتاع وإفادة … شدني شريط تلفزي مغربي بالقناة الثانية، وقفتْ فيه البطلة تعترف لثلاثة أشخاص أمامها قائلة (عندي سرطان في مراحله النهائية تعبت من الأدوية وهذا الداء الخبيث لا يزيد إلا انتشارا بذاتي … الطبيب أخبرني أنني لن أعيش إلا ستة أشهر وها أنذا أعيش يوما بعدها… زياد خديجة أتوسل إليكم إن حصل لي مكروه اعتنوا بإبراهيم عاملوه كأخ لكم … هيا ساعدوني على وضع الأواني بالسيارة) وما كدت أعدل جلستي لمتابعة باقي الأحداث حتى فاجأني آخر مشهد في الشريط يُظهر البطلين والطفل زياد داخل سيارة في جو عائلي مع بزوغ أشعة شمس تزرع أملا في طريق هذه العائلة… عرفت من جينيريك النهاية أن الأمر يتعلق بشريط (ستة أشهر ويوم) للمخرج عبد السلام الكلاعي… من يومها لم يغب عن ذهني ذلك المشهد وعشت أمنّـي النفس بفرصة تتيح لي مشاهدة الشريط كاملا ولي قناعة أنه سيحتفي باللغة ما دام اختيار كلمة “أشهر” في العنوان بدل “شهور” تنم عن اختيار واع بأهمية التمييز بين جمع القلة (أشهر) وبين جمع الكثرة (شهور)…  وكبرت الأمنية أكثر لما عرفت في ما بعد أن الشريط حصد ثلاث جوائز هي الجائزة الكبرى وجائزة الإخراج وجائزة التشخيص ذكورا في مسابقة مهرجان مكناس للدراما التلفزية…

    وتحققت تلك الأمنية لما أعادت القناة الثانية عرض الشريط ليلة السبت 14 غشت 2022، وأسعفني الوقت لأنقطع عن العالم زهاء ساعة ونصف حملني فيها الشريط إلى عوالمه، وما أن طلع جينيريك النهاية أمامي من جديد حتى وجدتني أنزوي إلى حاسوبي الشخصي أدون ملاحظات عسى أشارك القراء والمهتمين بالسينما والدراما المغربية بعض من تلك الملاحظات في هذا المقال….

    “ستة أشهر ويوم” تحفة تلفزية للمخرج المغربي عبد السلام الكلاعي صدرت سنة 2021 إنتاج القناة الثانية، بعد عدد من الأعمال تشكل ريبرتوارا متنوعا  لهذا المخرج  يجمع بين المسرح والأفلام السينمائية القصيرة والطويلة، والأشرطة التلفزية والمسلسلات، مما بوّأته لأن يكون فاعلا سينيماتوعرافيا له وزنه بالمغرب…

    يحكي شريط “ستة أشهر ويوم”  حكاية مركزية تحوم حولها حكايات فرعية تكملها، تتلخص الحكاية البؤرية في قصة شابين خريجي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان  تزوجا عن حب، استقرا بمدينة العرائش يعيشان من مشروعهما الشخصي يبيعان فيه ما ينتجانه من أوان خزفية ولوحات تشكيلية، وقبل أن يرزقا بأبناء، تكتشف هدى إصابتها بداء السرطان وقد استشرى في جسدها، ليحدد لها الطبيب أمد حياة لا يتجاوز ستة أشهر كأقصى، تعيش خلاها معاناة أمام استحالة إجراء  عملية جراحية بعد أن تفشى الداء في الجسد، وصعوبة الاعتماد على العلاج الكيماوي لتكاليفه الباهظة بالنسبة لسيدة لا تسفيد من أي تغطية صحية وترفض بيع منزلها خوفا من تشريد زوجها إبراهيم، ورغم ما تعانيه من ألم  أصبح همّها الأول التفكير في كيف سيعيش هذا الزوج بعد وفاتها وهو الآخر  يعاني اضطراب التوحد…

    تداري هدى ألمها وتسعى عبر كل السبل الممكنة عسى تضمن لإبراهيم حياة مستقرة قبل رحيلها… ولما باءت كل محاولاتها بالفشل تسلحت بالأمل واستطاعت رغم كل المصاعب والآلام والعراقيل أن تعيش يوما إضافيا بعد تلك المدة التي حددها لها الطبيب كحد أقصى. خلال هذه الرحلة نسج المؤلف والمخرج لهذين الزوجين علاقات متباينة بين السلب والإيجاب مع شخصيات وأسر ومؤسسات نجحت في تشخيص الأحداث وتوهيم المتلقي بواقعيتها، وقد شخصت أحداث هذا الشريط ثلة من الممثلين على رأسهم أمين الناجي في دور إبراهيم، جليلة التلمسي في دور هدى، نسرين الراضي في دورة خديجة، الخنساء الشهموني في دورة صفية مراد حميمو في دور الدركي، زكرياء عاطفي في دور الجار السكير، سامي الكلاعي في دور الطفل زياد إضافة إلى ممثلين آخرين…

    ومن تلك العلاقات التي ربطت هدى وإبراهيم بالآخرين نكتفي بالإشارة إلى:

    – العلاقة بأسرة صفية زوجة والد إبراهيم الشيخ الكسيح المريض الذي لا يغادر فراشه تزوحها وهو في الخمسينيات من عمره ابنةَ 18 سنة، وها هو قد تجاوز السبعين وهي في منتصف الثلاثينيات من عمرها لم يعد لها من هدف سوى انتظار وفاته لترث شيئا يعوضها تضحيتها بشبابها معه… وهو مما خيب أمل هدى في الاطمئنان على إبراهيم إن هي أوكلت لصفية أمر رعايته.

    – العلاقة مع خديجة الشابة ابنة32 سنة عازبة تشتغل في ورشة البطلين اقترحت عليها هدى الزواج من إبراهيم لتطمئن عليه وتضمن له من يرعاه لكن خديجة هي الأخرى خيبت أفق انتظار هدى…

    – العلاقة بعائلة الطفل زياد حيث رب الأسرة سكير يعنف الطفل، ولا يحترم حرمة الأسرة مما أجبر الأم على الهروب مع عشيقها وترك الطفل فريسة عدوانية الأب، لم يجد من يخفف من معاناته سوى حضن أسرة هدى وزوجها اللذان كانا يشجعانه على الدراسة ويصقلان موهبته في الرسم…

    – العلاقة مع مؤسسة الرعاية الاجتماعية، ذهبت إليها هدى عسى تضمن سريرا يستقبل زوجها بعد وفاتها، لتعود منها خائبة بعدما كشفت الكاميرا ما يعاينه نزلاء هذه المؤسسة من إهمال ومن لا مبالاة المشرفين على تدبير أمورها…

    وعلى الرغم من كل تلك الخيبات التي صفعت البطلة وكادت تفقدها الثقة في كل من وما يحيط بها، فللشريط رسالة أمل  تنقل المتفرج من واقع متعفن مرفوض لتبشره بغد مشرق منشود (افتتح الشريط بمشهد جنائزي وانتهى بسفر مع بزوغ شمس الصباح وتطلع لغد أفضل)

    أما من الناحية التقنية فالشريط يقوم على تقنيات سينيماتوغرافية وأليات تفهم جيدا دلالة حركة الصورة، وصورة الحركة مما جعل منه شريطا مشحونا يتجاوز دور الوسيط البصري، إلى نظام تواصلي يفرض على المتلقي التفاعل معه، لما  يحمله من رسائل، وما يثيره من مشاعر، حيث الصورة تخاطبنا كلغة تحتم على المتلقي الرقي لفهم لغة التصوير -التي تتجاوز العلامة الكلمية اللفظية – لما لها من قدرة على الإيهام البليغ بالواقع، وخلق علاقة مباشرة مع المتلقي ما دامت تخاطب العين، تؤثر فيه وينسى الشاشة أمامه فيلج بطواعية عالمَ أحلام ، وينخرط في كذبة فنية متفق عليها تفقده ذاته وتحرر لا شعوره من الكوابح العرفية، فيتعاطف ويشفق ويبكي… مع شخصيات يعرف جيدا أنها تمثل…

    إن شريط ستة أشهر ويوم” للمخرج عبد السلام الكلاعي وإن كان يتناص مع عدد من الأشرطة، ويتقاطع معها في بعض الأحداث والرسائل، فلمشروع الكلاعي من خلال ها الشريط خصائص كثيرة تفرده  سنكتفي في ها المقال بعشر ملاحظات سريعة عسى يغنيها من تابع الشريط:

    1 – الارتباط الوثيق بمدينة العرائش، وهي خاصية تميز عددا من أعماله الفنية، فقد نجح  في هذا الشريط بواسطة الكاميرا الترويج للمنتوج المحلي  في الصناعة التقليدية (الخزف ) والصناعة الميكانيكية (سيارة داسيا لودجي)  وتسويق جمالية مدينة العرائش كقبلة سياحية من حيث ثقافتها كرأسمال لا مادي (الخزف، سلوك أهلها وتضامنهم في السراء والضراء، التكافل في العزاء، الفروسية…) أو من حيث حضارتها المادية (الأقواس ،الأبواب ،النوافذ ،الحدائق، المقابر، المقاهي، الكورنيش…) وغير ذلك من المظاهر الحضارية والثقافية  التي تنماز بها العرائش فكان الشريط على ما يتضمنه من مآسي فسحة سياحية ماتعة بجمالية مدينة ضاربة في القدم تقدم لوحة تختزل ثقافة وحضارة الغرب الإسلامي (الأندلس والمغرب) …

    2 –  تسليط الضوء على اضطراب نفسي قلما وقفت عليه السينما، نقصد  التوحد كاضطراب نفسي تُؤثر على قدرة الفرد في الاتصال مع المحيطين به وفي تطوير علاقات متبادلة معهم، مما يفرض تعاملا خاص مع الشخص المصاب بهذا الاضطراب، وهو ما نجح الشريط في تشخيصه بمهنية عالية، إذ استطاع إبراهيم تحت إدارة المخرج ترجمتها بدوام الحركة والحركات المتكررة، والدوران في دوائر، والتلويح باليدين. مع إتقان تشخيص حساسيته المفرطة للصوت والضوء واللمس… وهو ما خلق متاعب لهدى التي كادت أن تفقده في إحدى نوباته لما هيجه صوت منبهات السيارات وسط المدينة… ورغم ما يبدو على صاحب هذا الاضطراب النفسي من هدوء فقد يخرج عن سكينته كلما حدث تغير في وثيرة حياته أو شعر باحتقار أو تهديد، كما حدث عند دفاع إبراهيم عن زوجته في حادثة كاد يقتل فيها جاره السكير لكماً… هذه المشاهد وغيرها تبين بجلاء إحاطة كاتب النص، المخرج والممثل بخصوصية هذا الاضطراب وإلا لما نجح الشريط في توصيل الرسالة …

    3 – التركيز على أهمية اليدين في تشخيص اضطراب التوحد، وقد تجلى هذا التركيز في مشاهد كثيرة تم ال(mooz) فيها على يدي إبراهيم  وهو يوظفهما في اللمس ، في الرسم، في التفتيش عن الأشياء، في ترتيب الأغراض في نظافة الجسد وتنظيف المحيط… ويكفي الوقوف عند مشهد ردة فعله إبراهيم تجاه صوت قطرات الصنبور التي أفقدته التركيز في إتمام إحدى اللوحات، لتتضح رمزية الصورة وبلاغتها وهي ترصد تفاعل يديه مع الصنبور رصد  يصعب تصويره باللغة مهما كانت بلاغتها….

    4 – هيمنة بلاغة الصمت وتعبيرية الإيجاز على لغة الحوار في الشريط، مما يعكس مهنية كاتب الحوار وسعيه إلى إثارة العقل وتحريك ذهن المتفرج، فكثيرة هي المشاهد التي كانت خالية من الكلام ودون حوار، ومشاهد أخرى كانت بها لغة مقتضبة وكلمات قليلة مشحونة بمعان كثيرة، مما أحال بعض الجمل التي تلفظ بها الممثلون إلى حِكم، أكيد سيظل رنينها يتكرر في أذن المتلقي بعد نهاية الشريط ويكفي أن نقدم هذه الأمثلة القليلة دليلا:  (وحدها أمي كانت تعرف الكلام معي وحدها) (اليد التي ترسم لا  تضرب) (الناس لا يحبون إلا الذين يشبهونهم) (الذي يضربك يا حفصة لا يستحقك) (ضوء الشمس يمنح الحياة للطبيعة) (الأشياء الجميلة يجب أن نراها بقلوبنا وليس بعيوننا فقط)…

    5  لعل من أهم العلامات الفارقة الدالة في هذا الشريط حضور الفنون التشكيلية  كفنون بصرية تستهدف إبداع أشكال مجسمة (الخزف) أو  صورا على سطح (الرسم) ، وعدم اعتبار تلك الفنون عناصر تكميلية للمادة التي يحكيها الشريط، إذ سعى شريط “ستة اشهر  ويوم” إلى جعل الرسم والخزف بؤرة مركزية في الشريط يولد أحداثا ويساهم في تطوير أحداث، يسمو بالبطلين عن مستنقعات الواقع،  وكأن الفنون التشكيلية هي أساس العلاقة القوية بين البطلين، فالزوجة تقدر موهبة زوجها وهو ما جعلها مستعدة لفعل المستحيل من أجل راحته، ويكون بذلك التشكيل وسيلة للترفع والتسامي، وتفجير الموهبة  والتخلص من الضغط الذي يمارس على الفنان، ويسمو به فوق قتامة الواقع وهو ما عبرت عنه هدى لما أهداها إبراهيم صورة لها : (دائما ترسمني أحسن من الواقع)

    6 –  كان تكرار بعض المشاهد بطرق مختلفة إحدى علامات الجمال في شريط (ستة أشهر ويوم) كما تجلى في تكرار الجنائز ، تكرار الذهاب إلى المخبزة ،تكرار الذهاب إلى ورشة الخزف، تكرار الدخول والخروج من الباب…. وكل ذلك من مظاهر الحياة تأكيدا على التعود، وخدمة لاضطراب التوحد الذي يعانيه البطل، دون أن يشعر المتلقي بأن هذا التكرار يفقد شيئا من تطور الأحداث أو من جمالية الشريط، فقد يتساءل المتفرج مثلا ما سر تكرار شراء الخبز من المخبزة، وتكرار الجنائز؟ لكن سرعان ما يتبدد هذا التساؤل عندما نرى العبرة من ذلك التكرار في اختفاء الرجل الذي اعتادت هدى رؤيته قرب المخبزة كل يوم وهي تنتظر أجلها… كما كان اختيار آخر مشهد حول جنازة للحديث عن جنازة زوج وزوجته كانا يحبان بعضهما وتوفيا في نفس اليوم بعد 65 سنة زواج وحب بحق أهمية رسالة يمكن أن يبلعها التكرار…

    7 –  وهناك نقطة أخرى مضيئة بقوة في الشريط لا يختلف حولها اثنان تتعلق بالكاستينغ واختيار الممثل الأكثر ملاءمة للدور، وهنا لا بد من الإشادة بالكاستينغ ديريكتور السيد سمير بوتكورة (وهو الدور الذي لا ينتبه له النقاد في العادة ) على الاختيار الجيد للممثلين الذين اندمجوا مع الأدوار المنسوبة مهما كان الدور ثانويا، لدرجة يعتقد المتابع للشريط أنه لا يمكن لغير هؤلاء الممثلين أداء تلك الأدوار، إذ كان كل ممثل يوحي بأن الدور من حياته ولا يمثله، يتجلى ذلك في ملامحه حركاته تصرفاته نظراته طريقة كلامه لم تترك إدارة المخرج شيئا للصدفة  كل شيء يدل في الشخصية يشد المتلقي إليه فيتعاطف معه أو يحقد عليه… فبالقدر الذي تعاطف به المتفرجون مع هدى حتى كاد أغلبهم يقتنع أنها فعلا مصابة بالسرطان، بنفس القدر تفاعلوا مع زكريا عاطفي وحقدوا عليه لما فعله بأسرته حتى اعتقدوا أنه سكير شرير ليس مجرد نشخص للدور…

    8 – كان للطبيعة حضور لافت في الشريط، طبعا لانقصد هنا الطبيعة بمعناها الفلسفي العام (كل ماهو غريزي وبيولوجي ومشترك بين الإنسان و الحيوان، والذي يقابل  مفهوم الثقافة الدال على ما هو مكتسب من معارف ومعتقدات و أنماط عيش مختلفة. وإنما نقتصر في الطبيعة على المناظر الطبيعة التي شكلت فضاء للتصوير الخارجي، (وإن كانت الطبيعة في الذات الإنسانية بالشريط تستحق دراسة خاصة) كما أننا سنتجنب الوقوف على فضاءات الطبيعية داخل المدينة (حدائق كورنيش..) لأن الإنسان تدخل فيها وهيئها وفق رغباته، ربما لذلك لم تثر شيئا في إبراهيم ولم تحرك مشاعره، مثل الطبيعة العذراء سواء بعناصرها الحية كما تجلى في تفاعله مع الحصان فما أن رأى الحصان بجانب نخلات باسقة يحرك رأسه صعودا وهبوطا حتى لبّـى النداء في تجاوب عاطفي بينهما، ليتم  تغيير الكادراج وتكيبر (mooz) الصورة في مشهد قائم على التوازي بين البطل والحصان لا يفسده إلا من لا يتوق الفن بتدخل صاحب الحصان… أو الطبيعة بعناصره الجامدة كالأشجار والغابات والشمس والبحر… وعلى الرغم من كون العرائش مدينة بحرية بامتياز ولأن البحر يصدر صوتا قد يكون  عنصر تشويش على المصاب باضطراب التوحد فقد شكلت الغابة متنفسا حقيقيا للبطل. هكذا كان من أطول مشاهد الشريط، مشهد يعكس حلول الذات الإنسانية في الطبيعة ومشاركتها الهموم والأحاسيس هو مشهد البطل والطفل في مشهد غابوي  (مشهد ممتد على أزيد من ثلاثة دقائق) يتم فيه المقارنة بين الإنسان والأشجار ، ويتم الاستماع لصوت الشجر ومخاطبته عندما لا يجد البشر من يستمع إليه…

    9 –  الجانب القيمي في شريط (ستة اشهر ويوم) حاضر بقوة من خلال عدد من القيم الإنسانية  التي لا مسها، حتى ليكاد كل مشهد يقارب قيمة إنسانية ما…  وتبقى قيمة الحق في الاختلاف والعيش المشترك، والتنازل عن الأنانية وقبول الآخر كما هو التيمة المهيمنة على ما يعالجه الشريط، بالتنصيص على حق أولئك الذين ينظر إليهم العقل الجمعي على أنهم مختلفون إما لإعاقة جسدية أو ذهنية فيهمشهم ليعيشوا عزلة أبدية مهما كانت مواهبهم وقدراتهم، ليضعنا الشريط أمام إشكالية واضحة : أين نحن من ذوي الهمم وكلٌ منا معاق من جانب ما؟

    فعلى الرغم من كون إبراهيم فنانا تشكيليا قليل الكلام لا ينطق إلا حكمة، يحب الحياة ويحب النظافة متفوق في دارسته وكان الأول على دفعته، يحب زوجته ولم يصدر منه أي فعل مشين ضد الإنسان أو ضد الطبيعة ولا أي سلوك عنيف إلا إذا كان دفاعا عن النفس… فإن الكل ينظر إليه نظرة احتقار فقط لأنه مختلف عن الجميع…

    لذلك كان يجد راحته في الطبيعة ويتمنى لو كان الإنسان مثل الأشجار يقول في إحدى حواراته: (لا شجرة تشبه الأخرى ، كل شجرة من نوع خاص… ومع ذلك الأشجار تتعايش مع بعضها ليس مثل الناس الذين لا يتعايشون إلا مع من يشبههم  ومن لا يشبههم يعيش حياته دون أصدقاء ) وفعلا عاش إبراهيم (ومثله في الواقع كثيرون) معزولا مهمشا، يقصد الطبيعة التي تفهمه يقول للطفل زياد ( الأشجار تتكلم… عندما كنت في مثل سنك، كنت كل يوم آتي إلى هنا وأسمع ما تقوله الأشجار …) (يحضن جذع شجرة ويطلب من الطفل فعل الشيء نفسه ويسأله هل تسمعها …) لعل أهم الرسائل التي تيغيى المخرج إيصالها للمتلقي هي الدعوة إلى الإيمان بالحق في الاختلاف وحق الآخرين في العيش المشترك ونبذ الظلم والكراهية والحقد عسى نعيش في مجتمع يتسع للجميع، وتتاح فيه  الفرص حسب الكفاءات مع الدعوة إلى تقدير من يحبنا قبل ضياعه منا كما فقدت حفصة زوجها الذي كانت تعيش معه على مضض وقبلت بزوج يعنفها

    10 –  نقطة أخيرة لا تخطئها العين، وهي إيجابية المرأة، فبخلاف عدد من الأشرطة التي  تقدم صورة سالبة عن المرأة (عاهرة، خادمة، معنفة، مطلقة ،أمية… ) إن شريط (ستة اشهر ويوم) يقدم صورة إيجابية عن المرأة الصبورة القانعة المضحية والفاعلة… هكذا قدم كل النساء إيجابيات: (صفية ضحت بشبابها مع مسن تعتني به لا تخونه قانعة بقدرها… خديجة شابة عاملة طموحة مخلصة لخطيبها  وعلى نفس الصورة قدم الشريط كل النساء من بائعات الخبز وزبائن الورشة التي كانت واحدة منهن خريجة مدرسة الفنون الجميلة تقدر الفن والفنانين…  وتبقى البطلة هدى نموذج للمرأة الإيجابية المتعلمة القوية العاملة القائدة… تحمل في حوانها جبالا من الهموم دون أن يؤثر ذلك على عملها ولا على علاقاتها الاجتماعية… تُوثِر زوجها على نفسها … وحتى في مقر رعاية المسنين ظهر كل الرجال بصورة سالبة  سواء كمرضى أو كمسؤولين لا يقدرون المسؤولية فيما كانت صورة المرأة بهذه المؤسسة الصورة الإيجابية الوحيدة تجيد الإنصات لا تتجاوز الصلاحيات المسموح بها…

    أمام هذه الصورة الإيجابية للمرأة ظهر الرجال وإن كانوا نماذج لما هو في المجتمع أقل إيجابية فتوزعوا في الشريط بين الرجل المتسلط الذي يضرب ابنه، والرجل المريض المقعد (والد إبراهيم، الشاف المدني بدار العجزة، الرجل المقعد أمام المخبزة … ليكون الرجل الإيجابي الوحيد إلى جانب البطل هو الطفل زياد الذي يعشق الرسم ويحب الحياة ولا يعرف قلبه حقدا أو ضعينة في إشارة إلى عقد الأمل على الأجيال القادمة لبناء مجتمع يتسع للجميع

    في الختام نقول إن شريط ستة أشهر ويوم شريط يتوفر على كل مقومات النجاح سواء في موضوعه وما يقاربه من تيمات اجتماعية، أو في جوانبه التقنية مما لا يتسع المجال للوقوف عندها كلها سواء على مستوى التصوير والإخراج والمونتاج الماكياج والملابس، والصوت دون نسيان مناسبة الموسيقى التصويرية للمشاهدة مما أضفى على الشريط مسحة رومانسية تحببه للنفوس، وتترك هامشا للمتلقي لبناء موقفه من القضايا المعروضة عليه مثل تعنيف الأطفال والنساء، تهميش ذوي الهمم… وهو ما يفسر نسب المشاهدة العالية التي حققها الشريط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أميركا تسجل أول إصابة بشرية مؤكدة بإنفلونزا الطيور

    ثبتت إصابة أحد نزلاء سجن كولورادو بإنفلونزا الطيور في أول إصابة بشرية مؤكدة بالمرض الذي أدى إلى نفوق ملايين الدجاج والديك الرومي، لكن المسؤولين الفيدراليين الأميركيين يقولون إنهم ما زالوا لا يرون تهديدا يذكر لعامة الناس.

    وقالت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مساء الخميس، إن الرجل الذي ثبتت إصابته كان في برنامج ما قبل الإفراج وكان يساعد في إخراج الدجاج من مزرعة مصابة.

    وقال مسؤولو الصحة العامة ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في بيان، إن الرجل، الذي كان دون سن الأربعين، أبلغ عن الإرهاق لبضعة أيام لكنه تعافى منذ ذلك الحين.

    وتم عزل الرجل ويعالج بدواء مضاد للفيروسات.

     

    وأظهر أشخاص آخرون شاركوا في عملية إزالة الطيور في كولورادو نتائج سلبية، لكن تمت إعادة اختبارهم بدافع الحذر الشديد.

     

    إقرأ الخبر من مصدره